قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر همم في القُرءان الكَريم — 9 مَوضعًا

9 مَوضعًا8 صيغةالحَقل: الإرادة والمشيئة

جواب مباشر

معنى جذر همم في القرآن

معنى جذر «همم» في القرآن: همم يدل على استيلاء أمر على النفس يدفعها إلى قصد أو انشغال قبل تمام الفعل؛ فهو ابتداء اندفاع داخلي قد يصرف أو لا ينال غايته.

ورد الجذر 9 موضعًا، في 8 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرادة والمشيئة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر همم من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر همم في القران، معنى جذر همم في القرآن، معنى جذر همم في القرءان، تحليل جذر همم في القران، دلالة جذر همم في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر همم في القُرءان الكَريم

همم يدل على استيلاء أمر على النفس يدفعها إلى قصد أو انشغال قبل تمام الفعل؛ فهو ابتداء اندفاع داخلي قد يصرف أو لا ينال غايته.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

همم اندفاع النفس قبل التمام: قصد فعل، خوف على النفس، أو محاولة لم تنل غايتها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر همم

تجتمع مواضع همم حول انشغال النفس بأمر يندفع بها إلى جهة قبل تمام الفعل أو قبل استقراره. فقد تهم الطائفة بالفشل، وتهم طائفة بالإضلال، ويهم قوم ببسط الأيدي أو إخراج الرسول، وتهم المرأة بيوسف ويأتي برهان ربه صارفًا. وأهمتهم أنفسهم تكشف صورة الاستيلاء الداخلي لا مجرد الإرادة الخارجية.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 8 آية، عبر 7 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر همم

الشاهد المحوري: المائدة 11 — ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾. وجه الدلالة: الهمّ قصد سابق للفعل ثم يقع الصرف قبل تمامه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: همت (2)، أهمتهم (1)، لهمت (1)، هم (1)، وهموا (2)، وهم (1)، وهمت (1). صور الرسم القرآني: هَمَّت (1)، أَهَمَّتۡهُمۡ (1)، لَهَمَّت (1)، هَمَّ (1)، وَهَمُّواْ (2)، هَمَّتۡ (1)، وَهَمَّ (1)، وَهَمَّتۡ (1). يفصل هذا الجذر بين 7 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني، على 9 وقوعًا خامًا.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر همم — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «همم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~6 مَوضِع
وهموا ×2 همت ×2 لهمت ×1 وهمت ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أهمتهم ×1
ج اسم نَكِرة
~398 مَوضِع
هم ×261 وهم ×137

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر همم

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 8 آية. - آل عمران 122: هَمَّت. - آل عمران 154: أَهَمَّتۡهُمۡ. - النساء 113: لَهَمَّت. - المائدة 11: هَمَّ. - التوبة 13: وَهَمُّواْ. - التوبة 74: وَهَمُّواْ. - يوسف 24: هَمَّتۡ. - يوسف 24: وَهَمَّ. - غافر 5: وَهَمَّتۡ.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: توجه داخلي أو استيلاء نفسي يسبق تحقق الفعل أو تمام أثره.

مُقارَنَة جَذر همم بِجذور شَبيهَة

يفترق همم عن عزم بأن العزم تثبيت القرار، أما الهم فهو بداية اندفاع قد يصرف. ويفترق عن إرادة بأن الإرادة أوسع في الاختيار والحكم، أما الهم فمشحون بحركة نفسية نحو شأن محدد.

اختِبار الاستِبدال

استبدال هم بعزم في يوسف 24 يغير موضع البرهان والصرف، واستبداله بأراد في آل عمران 154 لا يحفظ معنى استيلاء النفس على أصحابها.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: همّ الفشل، أهمتهم أنفسهم، همّ الإضلال، همّ الأذى، همّ الإخراج، وهمّ لم ينالوا غايته. هذه الزوايا تبقى قبل تمام الفعل أو أثره.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرادة والمشيئة · الخوف والفزع والهلع.

ينتمي الجذر إلى حقل الإرادة والمشيئة لأنه يصف حركة النفس نحو فعل أو شأن، لكنه أخص من الإرادة بكونه اندفاعًا سابقًا للتمام.

مَنهَج تَحليل جَذر همم

اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ

بعد فحص المرشحات لا يثبت لجذر «همم» مقابل مستقل. الآية ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ لا تجعل «فشل» ضدًا للهم؛ بل الفشل هو المراد الذي همت به الطائفتان، ثم يأتي التوكل علاجًا وتثبيتًا لا مقابلا جذريًا. وفي ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يظهر انشغال النفس بالأمر، ومعه النعاس والغم والظن والإخفاء والابتلاء، وكلها أحوال سياقية لا أضداد. وموضع يوسف يجمع الهم ببرهان يصرف السوء، لكن البرهان والصرف يمنعان الأثر ولا يقابلان أصل الاندفاع الداخلي. لذلك يبقى الجذر بلا ضد مثبت: هو ابتداء اندفاع نفسي قد ينصرف أو يخيب أو يتم، وليس له في البيانات زوج قطبي مستقر.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لم يثبت مقابل قرآني مستقل؛ فالفشل والسوء والإضلال والقتل والصرف والبرهان كلها مرادات أو موانع أو نتائج داخل مشاهد الهم، وليست جذرًا يقابل معنى استيلاء القصد على النفس قبل تمام الفعل.

نَتيجَة تَحليل جَذر همم

النتيجة المحكمة: همم يدل على استيلاء أمر على النفس يدفعها إلى قصد أو انشغال قبل تمام الفعل؛ فهو ابتداء اندفاع داخلي قد يصرف أو لا ينال غايته.

ينتظم هذا المعنى في 9 وقوعًا خامًا في 8 آية، عبر 7 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر همم

- آل عمران 122 — ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾: همّ داخلي قبل تحقق الفشل. - آل عمران 154 — ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾: النفس تستولي على أصحابها شأنًا وهمًا. - المائدة 11 — ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾: قصد فعل صرف قبل تمامه. - يوسف 24 — ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾: همّان في سياق الصرف بالبرهان.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر همم

- يوسف 24 يحوي وقوعين للجذر في آية واحدة، وهما طرفا مشهد واحد. - موضعا التوبة يجعلان الهم محاولة لم تبلغ تمام غايتها. - أهمتهم أنفسهم هو الموضع الذي يوسع الجذر من قصد الفعل إلى استيلاء الشأن على النفس. - لا يلزم من الهم وقوع الفعل؛ المائدة ويوسف شاهدان على الصرف قبل التمام.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).

تنفرد آية يوسف ٢٤ بأنها الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه فعلا الهمّ في سياق واحد، فتبلغ مادة (همم) ذروتها الازدواجية حيث لا تبلغها في أي آية أخرى:

١. الازدواج الفريد: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤) — موضعان للهمّ في آية واحدة، وهما الوحيدان من تسعة وقوعات للجذر في ثماني آيات يقعان متجاورين.

٢. الهمّ المصروف: من ثمانية مواضع للجذر، يأتي الهمّ في ستة منها متجهًا إلى غاية لا تتم؛ ﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ﴾ (يوسف ٢٤) تنظمها مع ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ (المائدة ١١) و﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (النساء ١١٣) و﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ﴾ (التوبة ٧٤) — فالهمّ ابتداء اندفاع قد يُصرف قبل تمامه.

٣. تعدية الهمّ بالباء: يتعدى الفعل في غالب مواضعه بحرف الباء إلى متعلَّقه؛ ﴿هَمَّتۡ بِهِۦۖ﴾ و﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣)، ﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ﴾ (غافر ٥) — فالهمّ توجُّه نحو شيء لا انفعال مغلق.

٤. مفارقة الصيغة: حيث ترد الصيغة المزيدة ﴿أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤) ينقلب الاتجاه، فتصير النفس مستولِية مشغِلة لا قاصدة، في مقابل همّ يوسف ٢٤ الذي تتحرك فيه النفس نحو متعلَّق خارجها.

الهَمّ الداخليّ والفِعل الخارجيّ في جذر «همم»

يرد الجذر «همم» تسع مرّات، وتكشف مواضعه قانونًا بنيويًّا واحدًا: الهَمّ حركةٌ باطنةٌ في النفس تَسبِق الفعل، ولا تُساوِيه؛ بل يُفصَل عنها الفعلُ الخارجيّ فصلًا صريحًا، فيُمنَع أو يُكَفّ أو لا يُنال.

١. الهَمّ عزمٌ مُضمَر يُعبَّر عنه بـ«أن + فعل» أو بـ«الباء»: ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ (آل عمران ١٢٢)، ﴿لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ﴾ (النساء ١١٣)، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣).

٢. يُصرَّح في أكثر المواضع بأنّ الفعل لم يقع رغم الهَمّ: في المائدة ١١ ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ﴾ — فالهَمّ بَسطُ اليد، والكفّ يحول دون الفعل. وفي التوبة ٧٤ ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ﴾ — تصريحٌ بانفصال القصد عن البلوغ.

٣. أوضح شاهدٍ على الفصل بين الباطن والفعل قوله ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ﴾ (يوسف ٢٤) — حيث يُصرَف الهَمّ قبل أن يصير فعلًا بـ«لولا»، فيبقى في حدّ الباطن.

٤. حين يتحوّل الجذر إلى صيغة الإفعال يصير «انشغالًا» داخليًّا: ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤) — همٌّ يملأ النفس لا يُجاوزها إلى عمل.

٥. وتتكرّر البنية في ﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ﴾ (غافر ٥) — قصدٌ يُعلَّل بلام الغاية، ثمّ يأتي الأخذ من الله لا من الفعل البشريّ. فالخلاصة: «همم» اسمٌ للحركة الباطنة المعزولة عن مآلها الخارجيّ.

يكشف استقراء مواضع الجذر «همم» الثمانية انقسامًا بنيويًّا حاسمًا بين صيغتين، تُبرز كيف ينتقل المعنى من مجرّد العزم إلى انقطاع النفس لما تراه الأَولى بها:

١. صيغة «هَمَّ بـ / هَمَّ أن» تعبّر عن عزمٍ مائلٍ نحو فعلٍ لم يُحسَم بعدُ، وغالبه في سياق العداء أو الميل: ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ (آل عمران ١٢٢)، و﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (المائدة ١١)، و﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣)، و﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ﴾ (غافر ٥). فالهَمّ هنا مبدأ ميلٍ يَسبق العزمَ الحاسم، يُصرَف بفضلٍ أو حائلٍ كما في ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤).

٢. أمّا صيغة «أَهَمَّ» فلا ترد إلا موضعًا واحدًا تنفرد به: ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤). وهنا ينقلب الفاعل والمفعول: لم يعد الإنسان هو الهامَّ بالأمر، بل صارت نفسُه هي التي «أهمّته» فقطعته إليها وحدها، فلم يبقَ له شاغلٌ سواها.

٣. الفرق الدلاليّ القاطع: «هَمَّ بـ» اندفاعٌ نحو غيره، و«أَهَمَّ» انكفاءٌ على الذات حتى تصير هي القَطْع الأَولى. هذا الانفراد يجعل الموضع الوحيد للصيغة المزيدة شاهدًا على دعوى القطع لما هو أهمّ عند صاحبه.

إحصاءات جَذر همم

  • المَواضع: 9 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 8 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَهَمُّواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَهَمُّواْ (2) هَمَّت (1) أَهَمَّتۡهُمۡ (1) لَهَمَّت (1) هَمَّ (1) هَمَّتۡ (1) وَهَمَّ (1) وَهَمَّتۡ (1)

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر همم في القرآن

  • الازدواج الفريد: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤) — موضعان للهمّ في آية واحدة، وهما الوحيدان من تسعة وقوعات للجذر في ثماني آيات يقعان متجاورين.

  • الهمّ المصروف: من ثمانية مواضع للجذر، يأتي الهمّ في ستة منها متجهًا إلى غاية لا تتم؛ ﴿لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف ٢٤) تنظمها مع ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ﴾ (المائدة ١١) و﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (النساء ١١٣) و﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْ﴾ (التوبة ٧٤) — فالهمّ ابتداء اندفاع قد يُصرف قبل تمامه.

  • تعدية الهمّ بالباء: يتعدى الفعل في غالب مواضعه بحرف الباء إلى متعلَّقه؛ ﴿هَمَّتۡ بِهِۦ﴾ و﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣)، ﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ﴾ (غافر ٥) — فالهمّ توجُّه نحو شيء لا انفعال مغلق.

  • مفارقة الصيغة: حيث ترد الصيغة المزيدة ﴿أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤) ينقلب الاتجاه، فتصير النفس مستولِية مشغِلة لا قاصدة، في مقابل همّ يوسف ٢٤ الذي تتحرك فيه النفس نحو متعلَّق خارجها.

  • الهَمّ عزمٌ مُضمَر يُعبَّر عنه بـ«أن + فعل» أو بـ«الباء»: ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ (آل عمران ١٢٢)، ﴿لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ﴾ (النساء ١١٣)، ﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣).

  • يُصرَّح في أكثر المواضع بأنّ الفعل لم يقع رغم الهَمّ: في المائدة ١١ ﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ﴾ — فالهَمّ بَسطُ اليد، والكفّ يحول دون الفعل. وفي التوبة ٧٤ ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْ﴾ — تصريحٌ بانفصال القصد عن البلوغ.

  • أوضح شاهدٍ على الفصل بين الباطن والفعل قوله ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف ٢٤) — حيث يُصرَف الهَمّ قبل أن يصير فعلًا بـ«لولا»، فيبقى في حدّ الباطن.

  • حين يتحوّل الجذر إلى صيغة الإفعال يصير «انشغالًا» داخليًّا: ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤) — همٌّ يملأ النفس لا يُجاوزها إلى عمل.

  • وتتكرّر البنية في ﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُ﴾ (غافر ٥) — قصدٌ يُعلَّل بلام الغاية، ثمّ يأتي الأخذ من الله لا من الفعل البشريّ. فالخلاصة: «همم» اسمٌ للحركة الباطنة المعزولة عن مآلها الخارجيّ.

  • صيغة «هَمَّ بـ / هَمَّ أن» تعبّر عن عزمٍ مائلٍ نحو فعلٍ لم يُحسَم بعدُ، وغالبه في سياق العداء أو الميل: ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ (آل عمران ١٢٢)، و﴿إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (المائدة ١١)، و﴿وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ (التوبة ١٣)، و﴿وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُ﴾ (غافر ٥). فالهَمّ هنا مبدأ ميلٍ يَسبق العزمَ الحاسم، يُصرَف بفضلٍ أو حائلٍ كما في ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا﴾ (يوسف ٢٤).

  • أمّا صيغة «أَهَمَّ» فلا ترد إلا موضعًا واحدًا تنفرد به: ﴿وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٤). وهنا ينقلب الفاعل والمفعول: لم يعد الإنسان هو الهامَّ بالأمر، بل صارت نفسُه هي التي «أهمّته» فقطعته إليها وحدها، فلم يبقَ له شاغلٌ سواها.

  • الفرق الدلاليّ القاطع: «هَمَّ بـ» اندفاعٌ نحو غيره، و«أَهَمَّ» انكفاءٌ على الذات حتى تصير هي القَطْع الأَولى. هذا الانفراد يجعل الموضع الوحيد للصيغة المزيدة شاهدًا على دعوى القطع لما هو أهمّ عند صاحبه.