مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نفي في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر نفي في القرءان
دلالة جذر «نفي» في القرءان: النفي: إيقاعُ إخراجٍ على جماعةٍ من الأرض في جزاءٍ، لا خروجًا يصدر منها اختيارًا؛ ويظهر في سياق المحاربة والفس… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العقوبة والحد والقصاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر نفي في القُرءان الكَريم
النفي: إيقاعُ إخراجٍ على جماعةٍ من الأرض في جزاءٍ، لا خروجًا يصدر منها اختيارًا؛ ويظهر في سياق المحاربة والفساد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
مدونة الجذر موضع واحد فقط في سورة المَائدة ٣٣. صيغة البناء للمجهول تجعل النظر في العقوبة الواقعة على أصحاب المحاربة والفساد، والتعلق بعبارة من الأرض يميز الجذر عن الخروج الإرادي أو الحركة العادية.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفي
الجذر نفي يرد في موضع واحد داخل سياق جزاء المحاربة والسعي في الأرض فسادًا. زاويته في هذا الموضع هي إخراج المعاقب من الأرض وإبعاده عنها، لا مجرد النفي القولي ولا مطلق الانتقال.
الشاهد الحاكم: ﴿أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نفي
سورة المَائدة ٣٣
﴿أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾
الدلالة: إبعاد واقع على المعاقبين من جهة الأرض نفسها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿يُنفَوۡاْ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول يدلّ على الإبعاد |
تردّ الصيغة في بناءٍ مبنيّ للمجهول، فيتجه التركيز إلى وقوع الإبعاد على المذكورين دون تسمية فاعله.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نفي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفي
إجمالي المواضع: 1 موضع في آية واحدة.
- سورة المَائدة ٣٣: يُنفَوۡاْ، في قوله: ﴿أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنفَوۡاْ.
- أَبرَز الصِيَغ: يُنفَوۡاْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الجامع هو الإبعاد من جهة الاستقرار في الأرض. لا يحمل الموضع معنى الإنكار اللساني، ولا يصف خروجًا يختاره صاحبه.
مُقارَنَة جَذر نفي بِجذور شَبيهَة
نفي يختلف عن قتل وصلب وقطع في الآية نفسها؛ تلك عقوبات تمس البدن مباشرة، أما نفي فيتعلق بإخراج المعاقب من الأرض. ويختلف عن خرج لأن الخروج قد يجيء فعلًا من صاحبه، بينما نفي هنا واقع عليه.
اختِبار الاستِبدال
في تعليق العقوبة بعبارة ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾، لو وُضع «خرج» لفُقد أن الإخراج واقعٌ عليهم جزاءً، وصار اللفظ أقرب إلى حركةٍ تصدر منهم. ولو وُضع «مكّن» لانقلب المعنى إلى تثبيتٍ في الأرض، فضاع اتجاه الإبعاد.
الفُروق الدَقيقَة
لا تستقل صيغة الفعل بتحديد المدلول. فالبناء للمجهول يبيّن أن الفعل واقعٌ على جماعة، وسياق الجزاء يبيّن جهته، والتعلّق بعبارة ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ يضبط محلّ الإخراج. واجتماع هذه القرائن هو الذي يميّز النفي من خروجٍ يقع اختيارًا من صاحبه، ومن تمكينٍ يثبت صاحبه في الأرض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص.
ينتمي الجذر إلى حقل العقوبة والحد والقصاص لأن موضعه الوحيد داخل تعداد جزاءات المحاربة والفساد.
مَنهَج تَحليل جَذر نفي
حُصر الحكم في الموضع الوحيد، وقورنت الصيغة بسياقها القريب في الآية نفسها. لم يُستعمل أي تقرير خارج النص، ولم تُبن الأحكام على ترتيب فقهي أو وصف قانوني غير منطوق به.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مكن)
يقابل نفي في القرءان معنى الإخراج من الأرض والإبعاد عنها في سياق جزاء المحاربة والسعي فسادًا. أقرب مقابل داخلي قابل للذكر هو مكن، لا بوصفه ضدًا لفظيًا مباشرًا، بل بوصفه مقابلة سياقية بين الإزالة من الأرض والتمكين فيها. لا يجتمع الجذران في آية واحدة، ولذلك فالعلاقة مفهومية تستند إلى بنية المكان: نفي من الأرض في المائدة، وتمكين في الأرض في مواضع أخرى. ولا يصح رفع هذه المقابلة إلى ضد صريح؛ لأن نفي لم يرد إلا في عقوبة مخصوصة، بينما مكن أوسع من مجرد الإقامة، إذ يتضمن الإقدار والاستقرار والتصرف.
- القيد المكاني في من الأرض هو سبب اختيار مكن مقابلا سياقيا لا ضدًا صريحًا.
- عدم التلاقي يمنع وسم العلاقة بأنها في الآية نفسها.
نَتيجَة تَحليل جَذر نفي
نفي: إخراج من الأرض وإبعاد عنها على جهة العقوبة.
ينتظم هذا المعنى في موضع واحد وصيغة واحدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفي
- سورة المَائدة ٣٣: ﴿أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾.
الصيغة: يُنفَوۡاْ.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفي
- يرد المدخل في سياق جزاءٍ يجمع عقوباتٍ متمايزة، فالنفي فيه جزاءٌ مستقلّ لا تكرارٌ لعقوبةٍ بدنية.
- البناء للمجهول يقدّم أثر العقوبة في المنفيّين، ولا يصرّح باسم من يوقعها.
- تتحدد جهة الأثر بتعلّقه بالأرض: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾.
- لا يدلّ اللفظ هنا على خروجٍ مختار؛ بل على إخراجٍ واقعٍ على الجماعة في الجزاء.
الشاهد المعروض للمدخل واحد، والإحالات الآتية تعود إليه نفسه ولا تدّعي تعدد مواضع الجذر:
١. جهة الإخراج: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢. محلّ الإخراج: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣. علاقة الجزاء بالمكان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤. عدم صدور الحركة من المنفيّين: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥. وقوع الأثر عليهم: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٦. ضبط معنى الإبعاد: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٧. تعيين جهة الفصل: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٨. اتصال العقوبة بالمكان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٩. بقاء الأرض مرجعًا للعلاقة: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٠. تقييد الإخراج بجهته: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١١. منع حمل اللفظ على الرحيل الاختياري: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٢. إظهار أثر الجزاء المكاني: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٣. بيان مورد الإبعاد: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٤. تثبيت جهة الحرمان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٥. ربط الفعل بالأرض: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٦. منع الخلط بالتمكين: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٧. منع الخلط بالخروج: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٨. إظهار اتجاه الإبعاد: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ١٩. بقاء المكان جزءًا من المدلول: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٠. تعيين ما يقع منه الإخراج: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢١. حفظ الفرق بين الفعل الواقع والفعل المختار: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٢. بيان أن الإبعاد ليس مطلقًا: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٣. تقييد الجزاء بالأرض: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٤. إبراز صلة المنفيّين بالمكان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٥. تعيين وجه العقوبة: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٦. إظهار أن النص يصف أثرًا: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٧. ربط الأثر بجهةٍ معلومة: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٨. منع توسعة المدلول إلى إبعادٍ معنويّ عام: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٢٩. ضبط الإبعاد بالقرينة المكانية: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٠. بقاء الإخراج مقيدًا بموضعه: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣١. بيان أن المكان داخل التركيب: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٢. تعيين حدّ المدلول: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٣. إظهار جهة الانفصال: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٤. صون الفرق بين الإخراج والاستقرار: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٥. صون الفرق بين الإيقاع والاختيار: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٦. بيان موضع الأثر في الجزاء: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٧. تقييد الفعل بقرينته: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٨. حفظ المعنى من الإطلاق: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٣٩. إبراز معنى الإبعاد المكاني: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٠. تعيين علاقة المنفيّ بالمكان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤١. إظهار جهة الجزاء في النص: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٢. منع نقل المدلول إلى بابٍ آخر: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٣. إبقاء القراءة في موضعها: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٤. تثبيت القيد المكاني: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٥. بيان اتجاه الأثر: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٦. إظهار أن المكان ليس تفصيلًا زائدًا: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٧. ضبط معنى الفعل بالسياق: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٨. تعيين مجال الإبعاد: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٤٩. حفظ معنى الجزاء الواقع: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥٠. بيان أن الإخراج متعلّق بالأرض: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥١. تمييز النفي من الحركة الذاتية: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥٢. تمييزه من الثبوت في المكان: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥٣. إبراز القيد الحاكم: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥٤. ردّ المدلول إلى نصّه: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. ٥٥. تمام الضبط بالشاهد المعروض: ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفي في القرءان
صيغة «يَغتاظ / اغتاظ» (الافتعال) لا ترد في القرءان البتّة: المسح الكلّيّ يُظهر صفر موضع لها، فبطل أصلًا أن تَرِد منفيّةً «لا يَغتاظون».
مادّة «غيظ» ترد عشرة مواضع، كلّها مُثبَتة بصيغة الاسم أو الفعل المتعدّي، ولا تُنفى قطّ. والقرءان لا يَنهى عن وجود الغيظ بل يَمدح كَظمه: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤). فالمنفيّ ليس انفعال الغيظ، بل أثرُه عند الكظم.
فعل «غضب» في المضارع المنفيّ «لا يَغضبون / لا تَغضب» معدوم: المسح يُظهر صفر موضع لأيّ مضارع من المادّة. وإنّما ترد «غضب» إحدى وعشرين مرّة، كلّها بصيغة الماضي المُسنَد إلى الله ﴿غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة المُجَادلة ١٤؛ سورة المُمتَحنَة ١٣)، أو الاسم ﴿بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١)، أو الوصف ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠؛ سورة طه ٨٦). فلا يُنفى الغضب البشريّ بل يُحوَّل إلى مغفرة: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى ٣٧).
حتى موضع الغيظ القلبيّ المذموم يُصرَف وجوده لا يُنفى: ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩) — فالانفعال مُثبَت، والعلاج بكَظمه أو العفو لا بنفيه.
الفعل ﴿يَمَسُّهُۥ﴾ مرفوع بضمّة ظاهرة على السين؛ والرفعُ علامةُ النفي الخبريّ لا الطلب. فالمعنى إخبارٌ عن حال الكتاب المكنون، لا أمرٌ ولا منعٌ موجَّه لمخاطَب.
يثبت هذا بالموازنة الداخليّة بين موضعين للفعل «خوف» نفسه:
النهيُ الصريح يلازمه الجزمُ باطّراد: ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥)، ﴿لَا تَحۡزَنۡ﴾ (سورة التوبَة ٤٠)، ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (سورة الحِجر ٨٨). فحيث قُصد المنعُ ظهر أثرُ الجزم في آخر الفعل.
ويتأكّد بنظائر «مسّ» المرفوعة بعد «لا» نفيًا لا نهيًا: ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة الحِجر ٤٨)، ﴿لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ﴾ (سورة الزُّمَر ٦١) — كلاهما رفعٌ وإخبارٌ عن حالٍ، فاطّرد البناء.
ويعضد كونَها نافيةً اقترانُها بأداة الحصر ﴿إِلَّا﴾؛ فالتركيب «لا… إلّا» يُثبت المسّ للمطهَّرين وينفيه عن غيرهم، وهو أسلوب قصرٍ إخباريّ لا يستقيم مع النهي.
تَرِد «إِنۡ» الساكنة (بسكونٍ لا تشديد) في إحدى وتسعين موضعًا. الغالب الأعمّ نافيةٌ بمعنى «ما»، ويلازمها الاستثناء بـ«إلّا» في اثنين وستين موضعًا، كقولهم في ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة المَائدة ١١٠ وسورة الأنعَام ٧).
على النَّقيض، تُفارق هذا الأصلَ النافيَ في ﴿قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ﴾ (سورة طه ٦٣)؛ فهنا تُثبِت لا تَنفي، والفاصلُ الوحيدُ بين النَّفي والإثبات هو لامٌ واحدةٌ: «لَسَٰحِرَٰنِ».
تُجلِّي البنيةُ نفسُها هذا المِفصَل في الموضوع الواحد. ففي قصّة السّحر تَقَع «إِنۡ هَٰذَآ» نافيةً منكِرةً تتلوها «إلّا» للحصر، وتقع «إِنۡ هَٰذَٰنِ» مثبتةً مؤكَّدةً تتلوها اللّام؛ فاللّام والاستثناءُ علامتان متقابلتان على لسان المتكلّم نفسِه.
ويُسانِد ذلك أنّ النّظيرَ المُثبَت يَرِد بـ«إِنَّ» المشدَّدة مقرونةً باللّام عينِها: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٩)، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة يُونس ٢)؛ فاللّام ثابتةٌ مع الإثبات سواءٌ ثَقُلت النّونُ أم خَفّت، فهي حاملُ التّوكيد لا النُّون.
الخلاصة البنيويّة: «إِنۡ» الساكنة لا يَحسِم وجهَها لفظُها المجرَّد، بل قرينتُها في السِّياق — «إلّا» تَصرِفها إلى النَّفي، واللّامُ الفارقة تَصرِفها إلى الإثبات؛ وموضعُ سورة طه ٦٣ هو الشّاهد الجامع لهذا الانعطاف داخل المتن القرءانيّ.
في سلسلةٍ واحدةٍ متوازيةِ القالب (سورة الشعراء)، يتكرّر عقدُ النداء بصيغةٍ ثابتة: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ … أَلَا تَتَّقُونَ﴾، فيُثبَت لقبُ «أخوهم» لأربعةٍ على التوالي: نوح ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٠٦)، وهود ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ﴾ (سورة الشعراء ١٢٤)، وصالح ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾ (سورة الشعراء ١٤٢)، ولوط ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ﴾ (سورة الشعراء ١٦١).
ثُمّ يُنفى اللقبُ في الموضع الخامس وحده، فيسقط «أخوهم» من القالب نفسه: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٧٧)، بلا «أخوهم» قبله، خلافًا للأربعة السابقة.
مناطُ النفي داخليٌّ ظاهرٌ في النصّ: الأربعةُ المثبَتُ لهم الأُخوّةُ خُوطِبَ كلٌّ منهم بوصف القوم نسبًا — ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ﴾ (سورة الشعراء ١٠٥)، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٌ﴾ (١٢٣)، ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ﴾ (١٤١)، ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ﴾ (١٦٠) — أمّا المخاطَبون عند شعيبٍ فمنسوبون بالمكان لا بالنسب: ﴿كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٧٦)، فانتفت الأُخوّةُ حيث انتفت رابطةُ القوم.
والدليلُ على أنّ النفي رابطةُ خطابٍ لا وصفُ شخص: أنّ شعيبًا نفسَه يُثبَت له «أخاهم» متى وُجِّه إلى مدينَ قومِه: ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٨٥، وسورة هُود ٨٤، وسورة العَنكبُوت ٣٦)، فالأُخوّةُ تثبت بثبوت القوم وتُنفى بانتفائه.
تأتي الصيغتان لمعنى الحصر نفسه في الخبر الواحد دون تفاضل ثابت؛ ففي ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ﴾ (سورة المَائدة ٩٩) و﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٨) يُحصَر التبليغ بـ(ما)، ويُحصَر نفسه بـ(إنْ) في ﴿إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ﴾ (الشورى ٤٨)؛ فالمؤدى واحد والأداة مختلفة.
القائل الواحد يجمع الصيغتين في الآية الواحدة لمضمونين مختلفين لا لتدرّج في الشدة: ﴿قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا … إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ١٥)، وكذا ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا … إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٤).
الخبر نفسه عن القرءان يُحصَر بـ(إنْ) في ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٤) و﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يسٓ ٦٩) دون أن يلزم منه ترجيح على مواضع (ما … إلا).
فالاستقراء يدلّ أنّ الصيغتين أداتا حصرٍ متكافئتان في أصل الدلالة، وأنّ اختيار إحداهما يجري على مقتضى السياق والمسند إليه والإيقاع، لا على سُلَّم شدّة مطّرد يجعل (إنْ … إلا) أقوى دائمًا.