قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نعم في القُرءان الكَريم — 144 مَوضعًا

144 مَوضعًا68 صيغةالحَقل: البر والإحسان

جواب مباشر

معنى جذر نعم في القرآن

معنى جذر «نعم» في القرآن: النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ الإلَهيُّ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44). الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

ورد الجذر 144 موضعًا، في 68 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البر والإحسان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نعم من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نعم في القران، معنى جذر نعم في القرآن، معنى جذر نعم في القرءان، تحليل جذر نعم في القران، دلالة جذر نعم في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نعم في القُرءان الكَريم

النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ الإلَهيُّ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44). الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

النِّعمَةُ القُرءانيَّةُ إسباغٌ إلَهيٌّ مُلَيِّنٌ في 144 مَوضِعًا، يَتَوَزَّعُ على نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (60+ مَوضِعًا)، أَنعامٍ مَخلوقَةٍ (32 مَوضِعًا)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (22 مَوضِعًا)، ونَعَمٍ إثباتٍ (3 مَواضِع). ضابِطُه: نِسبَةُ الإنعامِ إلى اللهِ. ضِدُّه «كفر» — 13 آيَةً تَجمَعُ الجِذرَين، أَبرَزُها ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم 28).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نعم

جِذرُ «نعم» في القُرءانِ مَدارٌ على مَعنًى مُتَمَركِزٍ: الإسباغُ الإلَهيُّ المُلَيِّن. الجِذرُ يَدورُ على فِعلٍ يَصدُرُ مِنَ المُنعِمِ (اللهُ غالبًا) إلى المُنعَمِ عَلَيهِ، فَيُلَيِّنُ حالَه، يُخصِبُه، يُسبِغُ عَلَيه ما يَنفَعُه ويُمَتِّعُه. يَلتَفُّ حَولَ هذا المَعنى أَربَعَةُ مُتَفَرِّعاتٍ كَبيرَةٍ:

(أ) النِّعمَةُ الإلَهيَّةُ — الفَضلُ المُنزَلُ على عَبدٍ أَو قَوم: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (الفاتحة 7)، ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (إبراهيم 34).

(ب) الأَنعام — البَهائمُ المُسَخَّرَة (الإبِل، البَقَر، الغَنَم) — مَخلوقاتٌ مُنَعَّمَةُ الجِلدِ والظَهرِ، خُلِقَت لِيَنتَفِعَ بِها الإنسان: ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ (النحل 5).

(ج) النَّعيم — الإسباغُ الأُخرَويُّ الدائمُ في الجَنَّة: ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (يونس 9، الواقعة 12، الصافات 43...).

(د) نَعَم الجَوابِ — الحَرفُ الإيجابيُّ المُقابِلُ لِـ«لا» في ثَلاثَةِ مَواضِعَ فَقَط: ﴿قَالُواْ نَعَمۡ﴾ (الأعراف 44)، ﴿قَالَ نَعَمۡ﴾ (الأعراف 114، الشعراء 42)، ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (الصافات 18).

القاسِمُ المُشتَرَكُ بَين الأَفرُعِ الأَربَعَةِ: التَّلَيُّنُ والإسباغُ والإثباتُ. النِّعمَةُ تُلَيِّنُ العَيشَ، الأَنعامُ مُلَيَّنَةُ الظَّهرِ والصُّوفِ، النَّعيمُ سُكون مع لَذَّةٍ، ونَعَم تُثبِتُ الجَوابَ المَطلوب. ولِذلكَ غَلَبَ على الجِذرِ كُلِّه أَنَّه نِسبَةٌ إلى الفاعلِ المُنعِمِ — اللهُ في 135+ مَوضِعًا — لا إلى المُنعَمِ عَلَيهِ. وَأَوَّلُ نِعمَةٍ تُتلى في القُرءانِ هي ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ في خاتِمَةِ الفاتِحَةِ، وآخِرُ نِعمَةٍ هي ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ في خاتِمَةِ التَّكاثُرِ. القُرءانُ يَفتَحُ بِالنِّعمَةِ ويَختِمُ بِالسُّؤالِ عَنها.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نعم

إبراهيم 28 ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ — هذه الآيَةُ المَركَزيَّةُ لِلجِذرِ: تَجمَعُ في صورَةٍ واحِدَةٍ كُلَّ مَحاوِرِ النِّعمَةِ القُرءانيَّةِ: (أ) نِعمَةٌ مَنسوبَةٌ إلى اللهِ صَريحًا «نِعۡمَتَ ٱللَّهِ»، (ب) فِعلٌ مُتَعَلِّقٌ بِها هو التَّبديلُ الضِّدِّيُّ، (ج) ضِدُّ النِّعمَةِ مُسَمًّى صَريحًا «كُفۡرٗا»، (د) عاقِبَةُ التَّبديلِ «دَارَ ٱلۡبَوَارِ». فَالآيَةُ تَكشِفُ أَنَّ النِّعمَةَ ليست مُجَرَّدَ هِبَةٍ، بَل عَقدٌ بَين المُنعِمِ والمُنعَمِ عَلَيهِ — يُفسَخُ بِالكُفرِ ويُكمَلُ بِالشُّكر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَتَوَزَّعُ صيَغُ الجِذرِ في 144 مَوضِعًا على 6 مَجموعاتٍ بِنيَويَّةٍ كُبرى:

(أ) صيَغُ الاسمِ المُلَيَّن — نِعمَة/نِعمَ/نَعمَة/نَعِم: نِعۡمَةَ 7، نِعۡمَتَ 8، نِعۡمَتَهُۥ 4، نِعۡمَتِي 3، نِعۡمَتِيَ 3، نِعۡمَتِكَ 2، بِنِعۡمَةِ 2، بِنِعۡمَتِ 2، نِعۡمَةٗ 2، نِعۡمَةٞ 2، نِّعۡمَةٖ 2، نِعۡمَةُ 1، نِّعۡمَةً 1، نِّعۡمَةٗ 1، بِنِعۡمَتِهِۦٓ 1، أَفَبِنِعۡمَةِ 1، وَبِنِعۡمَةِ 1، وَبِنِعۡمَتِ 1، نِعَمَهُۥ 1، بِأَنۡعُمِ 1، لِّأَنۡعُمِهِۚ 1، وَنَعۡمَةٖ 1، وَنِعۡمَةٗۚ 1، ٱلنَّعۡمَةِ 1، نَعۡمَآءَ 1. الإجماليُّ ~60 مَوضِعًا.

(ب) صيَغُ الفِعلِ المُنعِمِ — أَنعَمَ/أَنعَمَ نا/أَنعَمَت: أَنۡعَمَ 5، أَنۡعَمۡتَ 4، أَنۡعَمۡتُ 3، أَنۡعَمۡنَا 3، أَنۡعَمَهَا 1، وَأَنۡعَمۡتَ 1، وَنَعَّمَهُۥ 1. الإجماليُّ 18 مَوضِعًا — وكُلُّها يَفعَلُها اللهُ سُبحانَه.

(ج) صيَغُ الأَنعامِ — جَمعٌ مَخصوصٌ بِالبَهائمِ المُسَخَّرَة: ٱلۡأَنۡعَٰمِ 10، وَٱلۡأَنۡعَٰمِ 4، كَٱلۡأَنۡعَٰمِ 2، أَنۡعَٰمٗا 2، أَنۡعَٰمٞ 1، وَأَنۡعَٰمٌ 1، وَأَنۡعَٰمٞ 1، ٱلۡأَنۡعَٰمُ 2، ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ 1، ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ 1، ٱلۡأَنۡعَٰمَ 1، أَنۡعَٰمَكُمۡۚ 1، أَنۡعَٰمُهُمۡ 1، بِأَنۡعَٰمٖ 1، وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ 2، ٱلنَّعَمِ 1. الإجماليُّ ~32 مَوضِعًا.

(د) صيَغُ النَّعيمِ الأُخروِيِّ: ٱلنَّعِيمِ 10، نَعِيمٖ 3، نَعِيمٞ 1، نَعِيمٍ 1، نَعِيمٗا 1، نَّاعِمَةٞ 1، وَنَعِيمٖ 1. الإجماليُّ 18 مَوضِعًا — كُلُّها في وَصفِ الجَنَّةِ ما عَدا الواحدةَ (الغاشية 8 ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ صِفَةُ المُؤمنينَ يَومَ القِيامَة).

(هـ) صيَغُ المَدحِ المُؤَكَّدِ «نِعۡمَ/فَنِعۡمَ»: نِعۡمَ 4، فَنِعۡمَ 5، وَنِعۡمَ 4، فَنِعِمَّا 1، نِعِمَّا 1، وَلَنِعۡمَ 1، فَلَنِعۡمَ 1، نِّعۡمَ 1. الإجماليُّ 18 مَوضِعًا — صيَغُ مَدحٍ مَوسومَةٍ بِجَوْدَةِ المَوصوف، وَأَكثَرُها في وَصفِ اللهِ (نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ، نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ، فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ) أَو في وَصفِ الأَبرارِ (نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ، نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ).

(و) نَعَم الجَوابِ: نَعَمۡ 3، نَعَمۡۚ 1. الإجماليُّ 4 مَواضِع — في حِوارٍ تَأكيدِيٍّ.

انفِراداتٌ بِنيَويَّةٌ نادِرَة: ﴿نَعۡمَآءَ﴾ (هود 10) — مَرَّةٌ واحدةٌ، وهي صيغَةُ المَدِّ التي تَجمَعُ السَّعَةَ. ﴿وَنَعَّمَهُۥ﴾ (الفجر 15) — انفِرادُ صيغَةِ التَّفعيلِ، تَدُلُّ على تَكثيرِ الإنعامِ. ﴿أَنۡعَمَهَا﴾ (الأنفال 53) — الضَّميرُ يَعودُ إلى نِعمَةٍ سابِقَة. ﴿لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل 121) — جَمعُ القِلَّةِ (أَنعُم) في وَصفِ شُكرِ إبراهيمَ، يُقابِلُه ﴿بِأَنۡعُمِ﴾ في النحل 112 في كُفرِ القَريَة.

غيابُ صيغَةِ المَفعولِ «مُنعَم» بِالاسمِ المُجَرَّدِ في القُرءانِ — يُعَوَّضُ بِـ«ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِم» (الفاتحة 7)، فالقُرءانُ يَختارُ الوَصفَ بِالفِعلِ على الاسمِ، يَجعَلُ الإنعامَ دائمَ التَّجَدُّدِ لا حالًا ثابِتَة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نعم — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نعم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~22 مَوضِع
نعم ×9 نعمت ×8 ونعم ×4 وبنعمت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~23 مَوضِع
نعمتي ×6 نعيم ×5 نعمته ×4 نعمتك ×2 نعما ×1 فنعما ×1 نعيما ×1 نعمه ×1 ونعيم ×1 نعماء ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~21 مَوضِع
أنعمت ×7 أنعم ×5 أنعمنا ×3 وأنعام ×2 أنعام ×1 أنعامهم ×1 وأنعمت ×1 أنعامكم ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~12 مَوضِع
النعيم ×10 النعم ×1 النعمة ×1
ه اسم نَكِرة
~2 مَوضِع
بنعمت ×2
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~25 مَوضِع
نعمة ×16 بنعمة ×4 ونعمة ×2 وبنعمة ×1 ناعمة ×1 أفبنعمة ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~9 مَوضِع
فنعم ×5 ولنعم ×1 بأنعم ×1 فلنعم ×1 بأنعام ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مَوضِع
ولأنعامكم ×2 أنعمها ×1 ونعمه ×1 لأنعمه ×1 بنعمته ×1
ط جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~24 مَوضِع
الأنعام ×14 والأنعام ×6 أنعاما ×2 كالأنعام ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نعم

تَتَوَزَّعُ الـ144 مَوضِعًا على 7 وَظائفَ دَلاليَّةٍ، يَنتَظِمُها قاسِمٌ واحدٌ هو الإسباغُ المُلَيِّنُ:

(1) النِّعمَةُ المُذَكَّرَةُ — الأَمرُ بِذِكرِها (14 مَوضِعًا): ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾ يَتَكَرَّرُ بِحَرفِيَّةٍ مَقصودَةٍ في البَقَرَة 231، آل عمران 103، المائدة 7 و11 و20، إبراهيم 6، النحل 114، الأحزاب 9، فاطر 3. ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ مُرتَبِطَةٌ غالبًا بِأَحداثٍ مَخصوصَةٍ يُحَوِّلُها القُرءانُ إلى نِعمَةٍ: أَنبياءُ بَني إسرائيل، أَعداءُ كَفُّ الأَيدي، الأُلفَةُ بَعدَ العَداوَة.

(2) نِعمَةُ الإسبَاغِ والإتمامِ (10 مَواضِعَ): ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة 150، المائدة 3)، ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (يوسف 6، الفتح 2)، ﴿لِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المائدة 6، النحل 81). فِعلُ الإتمامِ يَلتَصِقُ بِنِعمَةِ اللهِ كَأَنَّ النِّعمَةَ مَشروعٌ مُمتَدٌّ يَكتَمِلُ تَدريجيًّا — لا حَدَثٌ يَنقَطِع. وقَد بَلَغَ ذِروَتَه في المائدة 3 ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ — إعلانُ اكتِمالِ الإنعامِ بِاكتِمالِ الدِّينِ.

(3) نِعمَةٌ مُنكَرَةٌ يَكفُرُ بِها الإنسانُ (13 مَوضِعًا — مَحورُ التَّضادِّ): ﴿وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ (النحل 72)، ﴿وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ﴾ (العنكبوت 67)، ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم 28)، ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل 112)، ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (النحل 83). فَالكُفرُ بِالنِّعمَةِ نَمَطٌ بَشَريٌّ مَنصوصٌ.

(4) الأَنعامُ المَخلوقَةُ (32 مَوضِعًا): تَنقَسِمُ إلى مَخلوقاتٍ يَنفَعُ بِها الإنسانُ ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ (النحل 5)، وإلى عِبرَةٍ ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ﴾ (النحل 66، المؤمنون 21)، وإلى رِزقٍ ﴿بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (المائدة 1) و ﴿بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (الحج 28 و34). والأَنعامُ في فاتِحَةِ سورَةِ الأَنعامِ (الأنعام 136-142) تَأتي في سياقِ الشِّركِ بِها — يَنسِبُها المُشركونَ إلى آلِهَتِهم.

(5) الأَنعامُ في التَّشبيهِ السَّلبيِّ (3 مَواضِع): ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (الأعراف 179)، ﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان 44)، ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ﴾ (محمد 12). الأَنعامُ هُنا مَرجِعٌ للمُقارَنَةِ الذَّامَّةِ — تَكشِفُ أَنَّ الكافِرَ يَنحَدِرُ تَحتَ مَرتَبَةِ الأَنعامِ التي تَعرِفُ خالِقَها.

(6) النَّعيمُ الأُخروِيُّ (18 مَوضِعًا): ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ يَتَكَرَّرُ بِنَفسِ اللَّفظِ في يونس 9، الحج 56، الشعراء 85، لقمان 8، الصافات 43، الواقعة 12؛ ﴿جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ (لقمان 8)، ﴿جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (الواقعة 89، المعارج 38)، ﴿جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (المائدة 65، القلم 34). والنَّعيمُ يَأتي مُفرَدًا في 10 مَواضِع: ﴿لَفِي نَعِيمٖ﴾ (الانفطار 13، المطففين 22)، ﴿نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ (المطففين 24)، ﴿نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا﴾ (الإنسان 20)، ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ (الواقعة 89).

(7) مَدحُ المَخلوقِ بِصيغَةِ «نِعۡمَ» (17 مَوضِعًا): ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ﴾ (ص 30 في داود، ص 44 في أيوب)، ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (آل عمران 136، العنكبوت 58، الزمر 74)، ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال 40، الحج 78)، ﴿فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ﴾ (الصافات 75)، ﴿فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ (الذاريات 48)، ﴿فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾ (المرسلات 23).

(8) نَعَم الجَوابِ (4 مَواضِع): ﴿قَالُواْ نَعَمۡ﴾ (الأعراف 44) جَوابُ أَهلِ الجَنَّةِ لأهلِ النّار، ﴿قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (الأعراف 114، الشعراء 42) جَوابُ فِرعَونَ لِلسَّحَرَة، ﴿قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (الصافات 18) جَوابُ الأَمر لِلكُفّار. كُلُّ مَواضِعِ «نَعَم» جَوابُ تَأكيدٍ بَعدَ شَكٍّ أَو إنكار.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ الجامِعُ بَين كُلِّ مَواضِعِ الجِذرِ: الإسباغُ المُلَيِّنُ النَّافِعُ مع نِسبَتِه إلى المُنعِمِ (اللهُ غالبًا).

يَتَجَلَّى هذا القاسِمُ في أَربَعِ سِماتٍ ثابِتَة: (أ) النِّسبَةُ إلى المُنعِمِ صَريحَة: «نِعۡمَتَ ٱللَّهِ» (10+ مَواضِع)، «نِعۡمَتِي» (3 مَواضِع)، «نِعۡمَتَهُۥ» (4 مَواضِع). (ب) التَّعَدِّي بِـ«عَلى»: «أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ» (الفاتحة 7)، «أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم» (النساء 69، مريم 58)، «أَتَمَّمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي» (المائدة 3) — الإنعامُ يَنزِلُ نُزولًا، يُغَطِّي المُنعَمَ عَلَيهِ. (ج) التَّعَدِّي بِالبَاءِ في الكُفر: «بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ» (النحل 72)، «أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ» (النحل 71)، «أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ» (العنكبوت 67) — يَدُلُّ على أَنَّ النِّعمَةَ سَبَبُ الجُحودِ المُتَعَيِّن. (د) التَّكثيرُ ودَلالَةُ السَّعَة: «أَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ» (لقمان 20) — «أَسۡبَغَ» في القُرءانِ مَرَّةً واحدةً، تَصِفُ النِّعمَةَ، وهي مِن «سَبَغَ» الذي يَدُلُّ على الإحاطَةِ التامَّة.

مُقارَنَة جَذر نعم بِجذور شَبيهَة

النِّعمَةُ تَلتَقي بِجِذورٍ ثَلاثَةٍ في حَقلِ الإسباغِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ:

(1) «فضل»: الفَضلُ زيادَةٌ على ما يُستَحَقُّ — يَحتَوي مَعنى التَّفضيلِ والتَّمييزِ. ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (النساء 95). النِّعمَةُ والفَضلُ يَجتَمِعانِ في ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ (آل عمران 174) — التَّجاوُرُ يَكشِفُ التَّمييزَ: النِّعمَةُ إسباغٌ، والفَضلُ تَمييزٌ. النِّعمَةُ لِكُلِّ مَن أُنعِمَ عَلَيهِ، والفَضلُ لِمَن خُصَّ بِزيادَة.

(2) «رحم»: الرَّحمَةُ انعِطافٌ نَفسيٌّ يَتبَعُه نَفعٌ. ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾. الرَّحمَةُ مَنشَأٌ في القَلبِ الإلَهيِّ، والنِّعمَةُ ثَمَرَتُها في حَياةِ المُنعَمِ عَلَيهِ. ﴿وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (القصص 73) — الرَّحمَةُ سَبَبٌ، النِّعمَةُ نَتيجَة.

(3) «برك»: البَرَكَةُ ثَباتُ الخَيرِ وَنُمُوُّه. ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾. النِّعمَةُ مُتَّجِهَةٌ إلى المُنعَمِ عَلَيهِ، والبَرَكَةُ صِفَةُ المُنعِمِ أَو المَكانِ المُبارَكِ نَفسِه. النِّعمَةُ تُحَصى ولا تُحصى («وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآ»)، والبَرَكَةُ صِفَةٌ مُجَرَّدَةٌ لا تُعَدّ.

اختِبار الاستِبدال

اختِبارُ الاستِبدالِ على إبراهيم 28 ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾:

- لَو أُبدِلَ «نِعۡمَتَ» بِـ«رَحۡمَتَ»: لَضاعَ مَعنى التَّعَدِّي الفِعليِّ المَلموسِ — الرَّحمَةُ صِفَةٌ في المُنعِمِ، والتَّبديلُ المَزعومُ يَنالُ الإسباغَ النازِلَ لا الصِّفَةَ الإلَهيَّة. - لَو أُبدِلَ بِـ«فَضۡلَ»: لَضاعَ المَعنى الجَماعيُّ، فالفَضلُ تَمييزٌ فَردِيٌّ، والنِّعمَةُ هاهنا قَومِيَّةٌ شامِلَة («وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ»). - لَو أُبدِلَ بِـ«بَرَكَةَ»: لَخَلا التَّعبيرُ مِن مَعنى الإسباغِ على المُنعَمِ عَلَيهِ، فالبَرَكَةُ صِفَةُ المُنعِمِ أَو المُبَارَكِ، لا فِعلٌ مُتَجاوِزٌ.

إذًا «نِعۡمَة» يَجمَعُ بِالضَّبط: الإسباغَ، النِّسبَةَ إلى المُنعِمِ، التَّعَدِّيَ على المُنعَمِ عَلَيهِ، والقابِليَّةَ لِلتَّبديلِ بِالكُفر — وهَذا ما تَقتَضيهِ الآيَة.

الفُروق الدَقيقَة

فُروقٌ دَقيقَةٌ تَكشِفُ تَخَصُّصَ الجِذر:

(أ) «نِعۡمَة» مَعرِفَةً بِالإضافَةِ إلى الله: تَأتي في 40+ مَوضِعًا (نِعۡمَتَ ٱللَّهِ، نِعۡمَتِي، نِعۡمَتَهُۥ). أَمَّا «نِعۡمَة» نَكِرَة فَتَأتي في سياقِ التَّقَلُّبِ والامتِحان: ﴿إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ﴾ (الزمر 8)، ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي﴾ (الصافات 57)، ﴿لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ (القلم 49).

(ب) «النَّعِيم» مُقابِل «النَّار»: في القُرءانِ 18 ذِكرًا لِلنَّعيمِ ولا يَرِدُ إلَّا في سياقٍ أُخرَويٍّ سَوى انفِرادَين (نَّاعِمَةٞ في الغاشية 8 يَومَ القِيامَةِ، وَنَعۡمَةٖ في الدُّخان 27 في زَوالِ نَعيمِ فِرعَون). فالنَّعيمُ لَيسَ دُنيَويًّا أَصلًا، بِخِلافِ النِّعمَة.

(ج) «الأَنعام» جَمعُ كَثرَةٍ، «أَنۡعُم» جَمعُ قِلَّة: ﴿بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل 112 في كُفرِ القَريَة) و﴿لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل 121 في شُكرِ إبراهيمَ) — كِلاهُما جَمعُ قِلَّة لـ«نِعمَة»، تَأتي في سورَةٍ واحدةٍ في تَقابُلٍ بِنيَويٍّ: قَريَةٌ كَفَرَت بِالأَنعُمِ القَليلَة وفي حُكمِ الكَثيرَة، وَإبراهيمُ شَكَرَ الأَنعُمَ القَليلَة.

(د) «نِعۡمَ» المَدحِ تَأتي في وَصفِ اللهِ وَالعَبد الصالِح والثَّوابِ والوَكيل: ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ — اللهُ، ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ﴾ — داود وَأَيُّوب، ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾ — الجَنَّة، ﴿نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ — الله. ولا تَأتي «نِعۡمَ» في وَصفِ شَيءٍ مَذمومٍ مُطلَقًا (يَحُلُّ مَحَلَّها «بِئۡسَ» مِن جِذرِ بءس).

(هـ) «نَعَم» الجَوابُ يَأتي 3 مَرَّاتٍ في خِطابٍ بَين الأَنبياءِ/المؤمنينَ وَالكافِرين: الأعراف 44 (أَهلُ الجَنَّةِ ↔ أَهلُ النّار)، الأعراف 114 (السَّحَرَةُ ↔ فِرعَون)، الشعراء 42 (السَّحَرَةُ ↔ فِرعَون). والرابِعَة قُلۡ ﴿نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (الصافات 18) جَوابٌ نَبَويٌّ لِلكافِرين. كُلُّها في مَقامِ تَثبيتِ الجَوابِ الذي يَخشَى السائلُ سَماعَه.

(و) «نَعۡمَآء» انفِرادٌ في القُرءانِ كُلِّه: ﴿نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ﴾ (هود 10) — صيغَةُ المَدِّ المُتَلازِمَةُ مع «ضَرَّآء» — الإسباغُ المُسبَوقُ بِالضِّيق. لا تَتَكَرَّر، يُصلِحُها الفاصِلَةُ القُرءانيَّةُ في تِلكَ السورَة.

(ز) «نَعۡمَة» انفِرادٌ آخَر: ﴿وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ﴾ (الدخان 27) — صيغَةُ المَصدَرِ المَفتوحَةُ، تَدُلُّ على نَعيمٍ دُنيَويٍّ زائلٍ يَخصُّ فِرعَونَ وقَومَه. تُقابِلُها صيغَةُ «نِعۡمَة» المَكسورَةُ (~25 مَوضِعًا) التي تَدُلُّ على نِعمَةٍ إلَهيَّةٍ تَنشَأُ بِالتَّعَدِّي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البر والإحسان · نَعيم الجَنَّة · الأنعام والحيوانات الأليفة.

في حَقلِ «المَنّ والنَعمَةِ والإحسانِ» يَتَوَسَّطُ جِذرُ «نعم» مَجالًا واسِعًا: - «مَنَن» (المَنُّ): ذِكرُ النِّعمَةِ بِنَوعٍ مِن العَتاب، كَما في الشعراء 22 ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ — الجَمعُ بَين النِّعمَةِ والمَنّ. - «حسن» (الإحسان): عَطاءٌ بِالحَسَنِ، يَختَلِفُ عَن النِّعمَةِ بِأَنَّ الإحسانَ يَخصُّ النَوعيَّةَ، والنِّعمَةَ تَخصُّ الإسباغَ. - «برك» (البَرَكَة): ثَباتُ الخَيرِ ونُمُوُّه. - «رزق»: العَطاءُ المَخصوصُ بِما يُستَهلَك. النِّعمَةُ أَعَمُّ، الرِّزقُ أَخَصُّ. - «فضل»: زيادَةٌ على الاستِحقاقِ. أَضدادُ الحَقل: «بءس» (البُؤس)، «ضرر» (الضُّر)، «نقم» (الانتِقامُ بَعدَ النِّعمَة)، و«كفر» الذي هو ضِدُّ الشُّكر، فَيَكونُ ضِدًّا بِنيَويًّا لِلنِّعمَةِ بِالتَّعَدِّي.

مَنهَج تَحليل جَذر نعم

بُنيَ هذا التَّحليلُ على المَسحِ الكامِلِ لِلـ144 مَوضِعًا، بالنصّ العثمانيّ. تَمَّ فَصلُ الصيَغِ إلى 6 مَجموعاتٍ بِنيَويَّةٍ (نِعمَة، أَنعَمَ، الأَنعام، النَّعيم، نِعۡمَ، نَعَم) ثُمَّ إلى 8 وَظائفَ دَلاليَّة. كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ مُباشَرَةً مِن مع تَطبيعِ . تَحَقَّقَ التَّمييزُ عَن «فضل» و«رحم» و«برك» باختِبارِ الاستِبدالِ على إبراهيم 28، وكَشَفَ التَّحليلُ الإحصائيُّ الجَماعيُّ 13 آيَةً تَجمَعُ «نعم» و«كفر» — مُؤَكِّدًا أَنَّ الضِّدَّ البِنيَويَّ هو «كفر»، لا «بءس» (2 آيَة فقط) ولا «نقم» (1 آيَة).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كفر)

تثبت لنعم مقابلة قوية مع كفر، لا لأن كفر يقابل كل فروع نعم الحيوانية والجوابية، بل لأن فرع النعمة الإلهية يقابله سترها ونسيان موجبها. أوضح شاهد في الدفعة أن الإنسان إذا خوله الله نعمة نسي ما كان يدعو إليه وجعل لله أندادًا، ثم يخاطب بكفره. فالمقابلة بين إنعام سابق وردّ جاحد، لا بين النعمة والمساس وحده؛ مسس يفتح ظرف الضر والشر، لكنه ليس ضد النعمة. كما أن شكر مرشح ملازم لا ضد، لأنه جواب النعمة الصحيح. لذلك تكون كفر العلاقة الرئيسة، مع التنبيه إلى أن الأنعام والنعيم تبقى فروعًا لا تختزل كلها في زوج واحد.

كفرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 13 موضِع
الزُّمَر 8
﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ﴾ يعرض انقلاب حال الإنسان عند النعمة.
الزُّمَر 8
﴿قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا﴾ يصرح بالمقابل الجاحد في الآية نفسها.
  • المساس بالضر يشرح ظرف الدعاء قبل النعمة، أما المقابل الأخلاقي فهو الكفر.
  • الشكر ملازم صحيح للنعمة، لكنه ليس ضدها بل جوابها.

نَتيجَة تَحليل جَذر نعم

النَّتيجَةُ المُحكَمَة: النِّعمَةُ في القُرءانِ إسباغٌ إلَهيٌّ مُلَيِّنٌ يَنزِلُ مِن المُنعِمِ (اللهُ في 135+ مَوضِعًا) على المُنعَمِ عَلَيهِ بِما يَنفَعُه في الدُّنيا والآخِرَة. تَتَفَرَّعُ في 144 مَوضِعًا إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ ومادِّيَّةٍ (الأَنعام)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ، ومَدحٍ بِصيغَةِ «نِعۡمَ»، ونَعَمِ الإيجابِ. ضابِطُه: نِسبَتُه إلى الفاعلِ المُنعِم وتَعَدِّيهِ بِـ«عَلى». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» (13 آيَةً مُشتَرَكَةً، أَوكَدُها إبراهيم 28). نَتيجَةُ الإقرارِ بِها الشُّكرُ، ونَتيجَةُ تَغطِيَتِها دارُ البَوار.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نعم

(1) الفاتحة 7 ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — أَوَّلُ ذِكرٍ لِلجِذرِ في القُرءان، نِسبَةٌ صَريحَةٌ إلى الله. (2) إبراهيم 28 ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ — قُطبُ التَّضادِّ مع «كفر». (3) المائدة 3 ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ — إعلانُ اكتِمالِ الإنعامِ بِاكتِمالِ الدِّين. (4) النحل 18 ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ — لا تَحصى. (5) النحل 5 ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ — الأَنعامُ بَيانًا. (6) النحل 72 ﴿وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ — الكُفرُ بِالنِّعمَة. (7) النحل 112 ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ — كُفرُ القَريَة المَثَل. (8) النحل 121 ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ — شُكرُ إبراهيم. (9) لقمان 20 ﴿وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ — الإسباغُ التامّ. (10) يونس 9 ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — أَوَّلُ ذِكرٍ لِجَنَّاتِ النَّعيم. (11) الأعراف 179 ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ — تَشبيهٌ سَلبيٌّ بِالأَنعام. (12) الزمر 8 ﴿إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ﴾ — نَمَطُ النِّسيانِ بَعدَ الإنعام. (13) الضحى 11 ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ — أَمرٌ بِالإعلانِ عَنها. (14) التكاثر 8 ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — سُؤالُ الآخِرَةِ عَنها. (15) الأعراف 44 ﴿قَالُواْ نَعَمۡۚ﴾ — حَرفُ الجَواب.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نعم

(1) القُرءانُ يَفتَحُ بِالنِّعمَةِ ويَختِمُ بِالسُّؤالِ عَنها: أَوَّلُ ذِكرٍ في الفاتحة 7 ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، وآخِرُ ذِكرٍ في التكاثر 8 ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. هذا التَّأطيرُ القُرءانيُّ يَكشِفُ أَنَّ النِّعمَةَ مُحاسَبَةٌ، لا مَتاع.

(2) 13 آيَةٌ تَجمَعُ «نعم» و«كفر» نَصًّا — أَكثَفُ تَلازُمٍ ضِدِّيٍّ في حَقلِ الإسباغِ. هذا الكَمُّ يُثبِتُ أَنَّ القُرءانَ يُقَدِّمُ الكُفرَ ضِدًّا بِنيَويًّا لِلنِّعمَة، لا تَقابُلًا عَرَضيًّا.

(3) النحل = سورَةُ النِّعمَةِ بِامتِيازٍ: 18 ذِكرًا لِلجِذرِ في سورَةٍ واحدةٍ (12٪ مِن إجماليِّ الجِذر) — هي الأَعلى في القُرءان. صُمِّمَتِ السورَةُ لِتَكونَ مَسرَدًا لِلنِّعَم: الأَنعامُ، الفُلكُ، الخَيل، اللُّبَن، الثَّمَرات، الأَزواج، الحَفَدَة. ولِذلكَ سُمِّيَت بـ«الأَنعام» في بَعضِ الكُتُب — وَإن كانَ القُرءانُ نَفسُه لا يُسَمِّيها.

(4) نِعمَتانِ مُتَتاليَتانِ لِلرَّسولِ ﷺ في القَلَم 2 والطُّور 29: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ﴾ (القلم 2)، ﴿فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ (الطُّور 29). البِنيَةُ النَّحويَّةُ مُتَطابِقَةٌ: «بِنِعۡمَةِ/بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ» — تَعليلٌ بِالنِّعمَةِ لِنَفيِ الجُنون. هَل النِّعمَةُ هاهنا الوَحيُ نَفسُه؟ السياقُ يُؤَيِّد.

(5) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ بَعدَ ذِكرِ النِّعمَةِ: 7 آياتٍ تَجمَعُ «نعم» و«شكر» — المائدة 6، النحل 114، النحل 121، النمل 19، لقمان 31، الأحقاف 15، القمر 35. الشُّكرُ هو السُّلوكُ المَطلوبُ بَعدَ الإنعامِ.

(6) فِعلُ الإتمامِ يَأتي 6 مَرَّاتٍ بِالعَزمِ الإلَهيِّ: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة 150)، ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المائدة 3)، ﴿لِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المائدة 6، النحل 81)، ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ﴾ (يوسف 6، الفتح 2). النِّعمَةُ مَشروعٌ إلَهيٌّ مُتَدَرِّجٌ يَكتَمِلُ — لا يُلقى دَفعَة.

(7) «النَّعيم» لا يَخلو مِن جَنَّةٍ في 17 مِن 18 مَوضِعًا: الاستِثناءُ الوَحيدُ هو الغاشية 8 ﴿نَّاعِمَةٞ﴾ في وَصفِ وُجوهِ المؤمنينَ يَومَ القِيامَةِ — وَهي مَوقِفُ ما قَبلَ دُخولِ الجَنَّةِ. فالنَّعيمُ مُتَعَلِّقٌ بِالمُستَقَرِّ الأُخرَويِّ تَعَلُّقًا تامًّا.

(8) «نَعَم» الجَوابُ نادِرٌ — 4 مَواضِع فقط: كُلُّها في مَوقِفِ تَأكيدٍ بَعدَ شَكٍّ — 3 في خِطابِ السَّحَرَة/أَهلِ النّار، 1 نَبَويّ. القُرءانُ لا يَستَخدِمُ «نَعَم» إلَّا في مَواقِفِ الحَسمِ القَطعيِّ.

(9) «أَنۡعَمۡتَ» في الفاتحة 7 — الفِعلُ بِخِطابِ الله: لا يَتَكَرَّرُ خِطابُ الله بِفِعلِ «أَنۡعَمۡتَ» (المُفرَد المُخاطَب الماضي) في القُرءانِ خارجَ الفاتحة. صيغَةُ «أَنۡعَمۡتُ» (المُتَكَلِّم) 3 مَرّاتٍ في البقرة 40، 47، 122. صيغَةُ «أَنۡعَمۡتَ» (المُخاطَب) 4 مَرّاتٍ: الفاتحة 7 + النَّمل 19 + الأحقاف 15 + الأحزاب 37 (الأَخيرَتانِ في خِطابِ الإنسانِ لله، الأَولى في خِطابِ زيدٍ بِلِسانِ النبيِّ).

(10) ﴿فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ تَكرارٌ تامٌّ في الأنفال 40 والحج 78 — البِنيَةُ المَدحِيَّةُ الوَحيدَةُ المُتَكَرِّرَةُ بِالحَرفِ، تَكشِفُ نَمَطًا قُرءانيًّا في خَتمِ الآيَةِ بِتَوَلِّي الله.

(11) ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ تَكرارٌ تامٌّ في ص 30 (داود) و ص 44 (أَيُّوب) — مَدحان مُتَتاليانِ في سورَةٍ واحدةٍ لِنَبيَّينِ، يَكشِفُ نَمَطَ المَدحِ القُرءانيِّ لِلعَبد المُتَوَجِّه.

(12) انفِرادُ ﴿وَنَعَّمَهُۥ﴾ (الفجر 15) — صيغَةُ التَّفعيلِ المَفتوحَةُ، تَكثيرُ الإنعامِ. لا تَتَكَرَّرُ في القُرءان كُلِّه.

(13) انفِرادُ ﴿بِأَنۡعُمِ﴾ و ﴿لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ كِلاهُما في سورَةِ النحل (112 و 121) — جَمعُ القِلَّةِ يَأتي مَرَّتَين فَقط في القُرءان، وفي سورَةٍ واحدةٍ، وفي تَقابُلٍ نَموذَجيٍّ: قَريَةٌ كَفَرَت بِأَنعُم اللهِ ↔ إبراهيمُ شَكَرَ لأَنعُمِه.

إحصاءات جَذر نعم

  • المَواضع: 144 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 68 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلنَّعِيمِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلنَّعِيمِ (10) ٱلۡأَنۡعَٰمِ (9) نِعۡمَتَ (8) نِعۡمَةَ (7) أَنۡعَمَ (5) فَنِعۡمَ (5) أَنۡعَمۡتَ (4) وَٱلۡأَنۡعَٰمِ (4)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر نعم

  • نعمة ⟂ نعمت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «نِعۡمَت» المَبسوطَة (8) رَسم النِعمَة المُتَلَبِّسَة بِفِعل بَشَريّ مُحاسَبيّ: «ٱذۡكُروا نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ» (البَقَرَة 2:231، آل عِمران 3:103، المَائدة 5:11، فاطر 35:3 — تَكليف الذِكر)، «بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا»…
  • بنعمة ⟂ بنعمت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «بِنِعۡمَت» (المَبسوطَة، 2 مَوضع) رَسم النِعمَة المُضافَة لِالجَلالة/الرَبّ في صِفَة فِعليّة مُتَعَدِّدَة الجَوانِب: لقمان 31:31 «أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦ» (إجراء الفُلك…
  • وبنعمت ⟂ وبنعمة (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «وَبِنِعۡمَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في النَّحل 16:72 «وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ…

أَبواب الفِعل لِجَذر نعم

الجامِع الدلاليّ لِجَذر «نعم» هو حال الرَفاه وَاللين التي تَقَع عَلى المَوصوف بَعد إيصال الخَير إليه. وَزَّعه القُرءان عَلى خَمس بِنى لا تَسُدّ إحداها مَسَدّ الأُخرى: (١) المجرَّد بِصيغ «نِعۡمَة» وَ«نِعۡمَ» المَدح وَ«نَعَم» الجَواب وَ«نَعۡمَآء» وَ«ناعِمَة» — يُثبت الحال القائِمَة بِالمَوصوف (٧٧ مَوضع). (٢) الباب الثاني «نَعَّمَ» بِالتَضعيف — مَوضع واحِد لِلتَنعيم المُمدود في ابتلاء (الفجر ١٥). (٣) الباب الرابع «أَنۡعَمَ» — يُثبت إيصال الإنعام من المُنعِم وَيُذكَر فيه الفاعل صَريحًا (١٧ مَوضع، كُلُّها الله). (٤) الاسم «النَعيم» — مَخصوص بِدار الجَزاء، لا فاعِل فيه (١٧ مَوضع). (٥) الاسم الحَيوانيّ «الأَنۡعَام» وَ«النَّعَم» — مَخصوص بِالبَهائم النافِعَة (٣٢ مَوضع). مَدار الفَرق: مَن الفاعل؟ هَل النِعمَة حال أَم فِعل؟ هَل المَوصوف إنسان أَم حَيَوان؟ هَل المَوضع دار الدُنيا أَم الآخِرَة؟

نِعۡمَ ونِعۡمَة — المجرَّد (الحال والاسم والمَدح) ×77
الباب المجرَّد في الجذر «نعم» يَستوعب أوسع دلالاته بنيويًّا: حال «النِّعمَة» القائمة في المُنعَم عليه بَعد إيصالها إليه، وفعل المَدح «نِعۡمَ» الذي يُوصَف به ما حازَ كمالَه، والاسم الجامد «النَّعمَة» للحياة الناعمة، وحرف الجواب «نَعَم» الذي يُقرَّر به الواقع. هذه الصيغ كلّها تُصوِّر النِّعمَة من زاويَة المُتلقّي والقائم بها لا من زاويَة المُنعِم؛ ولذلك يَكثر فيها الإضافة إلى الله بصيغَة الاسم «نِعۡمَتَ ٱللَّهِ» (آل عمران ١٠٣، النحل ١٨، النحل ٧٢، النحل ٨٣، النحل ١١٤) دون أن يُذكَر فعل الإنعام نفسه — لأنّ المراد إثبات الحال لا إجراء الفعل. وكلّما جاءت «نِعۡمَة» مع فعل «اذكُروا» كان السياق سياق تَنبيه المُنعَم عليه إلى استحضار ما هو قائم به (البقرة ٢١١، آل عمران ١٠٣، المائدة ٧، المائدة ٢٠، إبراهيم ٦، الأحزاب ٩، فاطر ٣). وحين تَجيء «نِعۡمَة» مع فعل «بَدَّلَ» تُكشَف بنية كُفر النِّعمَة: ﴿وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٢١١) و﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم ٢٨) — التَبديل لا يُسلَّط على فعل الإنعام لأنّه ماضٍ ثابت من جهة الله، بل يُسلَّط على الحال القائمة الراهنة. وَمن دلالاتها العَدّ والإحصاء: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (النحل ١٨، إبراهيم ٣٤) — والعدّ لا يَقع على فعل بل على حال مَنحاز إلى المُنعَم عليه. أمّا صيغة المَدح «نِعۡمَ» فهي إخبار عن كَمال الموصوف: ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠)، ﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (آل عمران ١٣٦)، ﴿فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ (الذاريات ٤٨)، ﴿فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرعد ٢٤) — والمَدح هنا قائم بالموصوف، لا فعل يَجري عليه. وَمن دقائق الباب جَوَاب «نَعَم»: ﴿قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٤)، ﴿قَالُواْ نَعَمۡۚ﴾ (الأعراف ١١٤، الشعراء ٤٢، الصافات ١٨) — كلّها تقرير لِما هو قائم، لا إنشاء له. كذلك تَدخل في الباب «نَعۡمَآء» الحال المُذاقة المُقابِلة لِلضَّرَّاء: ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ (هود ١٠) — وَ«النَّعۡمَة» مَتاع الدُّنيا الذي يَكون فيه القوم فاكِهين قَبل الزوال: ﴿وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ﴾ (الدخان ٢٧)، ﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ﴾ (المزمل ١١). وَمن صيغ الباب «أَنۡعُم» جمع نِعمَة، يَأتي حين يُكفَر بها أَو يُشكَر عليها بصيغَة الجمع: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل ١١٢) و﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل ١٢١) — وكِلا الموضعَين في سورَة واحدة عَلى تقابُل صَريح. وأخيرًا «ناعِمَة» اسم الفاعل من نَعِمَ يَصف الحال الواقعة في الوُجوه يَوم القيامَة: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ (الغاشية ٨) — وَهي حال قائمة لا فِعل مَجريّ. فالفَرق الجَوهَريّ مع الباب الرابع (أَنۡعَمَ) بَيِّن: المجرَّد يُثبت الحال والوصف من جهة المُنعَم عليه، والإفعال يُثبت إيصال الإنعام من جهة المُنعِم — ولذلك جاءَتا متجاوِرَتَين في كل موضع يَجمعهما الذِكر التَعليميّ: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢) — الاسم يَسبق الفعل لأنّ المُتلقّي يُذكَّر بالحال قبل أن يُذكَّر بالفاعل.
  • ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠)
  • ﴿وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠)
  • ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النحل ١٨)
  • ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (النحل ٨٣)
  • ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (هود ١٠)
  • ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ (الغاشية ٨)
  • ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النحل ١٢١)
نَعَّمَ — التفعيل (الإطغاء بالتنعيم وَمدّ التَنعيم) ×1
الباب الثاني (التَفعيل) في الجذر «نعم» لا يَرد إلّا في موضع واحد فَريد: ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفجر ١٥). وأحاديَّة الورود ليست عَرَضًا أُسلوبيًّا بل قانون بنيويّ: التَضعيف في «نَعَّمَ» يُفيد التَكثير وَالمَدّ في الفعل، فيُصوِّر الإفاضَة المُتَكَرِّرَة المُتَتابِعَة للتَنعيم على الموصوف. وهذا المعنى لا يَجوز إسناده إلى الله إلّا في سياق ابتلاء — لأنّ الفعل في الآيَة مَقروء بضمير الفاعل «رَبُّه»، وَمَخرَجه «إذا ما ابتَلاه» — أي أنّ صورَة التَنعيم المُتَكَرِّر هنا داخلة في الابتلاء لا في الإكرام الخالص. وَتأمَّل تَوازي الفعلَين في الآيَة: ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ﴾ على وَزن الإفعال (أَكۡرَمَ) و﴿نَعَّمَهُۥ﴾ على وَزن التَفعيل (نَعَّمَ) — لو كانا يَسُدَّان مَسَدًّا واحدًا لاكتُفي بِأَحَدِهما. لكنّ التَوازُن يَكشف الفَرق: الإكرام فعل مُجمَل واحد يَقع، والتَنعيم فعل مُكَرَّر مُمدُود في الزَمَن. وَدَليل ذلك من البنية القُرءانيَّة: حين أراد القُرءان وَصف فِعل الإنعام الذي يَقع جُملةً مَنسوبًا إلى الله مع عبادِه استَخدَم الباب الرابع «أَنۡعَمَ» في ٢٩ موضعًا، وَحين أراد إثبات الحال القائمَة استَخدَم الاسم «نِعۡمَة» في عَشرات المواضع. لكن حين يَكون السياق سياقَ افتِراء الإنسان على ربه واستِدراج الابتلاء إلى صيغَة الإكرام فحَسب — تَجيء «نَعَّمَ» وحدها في القُرءان كلّه لتُصوِّر مَدّ التَنعيم الذي يَظنُّه الإنسان كَرامة فيُسيء فَهم الابتلاء. وَيُؤَكِّد هذا تَتمَّة الآيَة: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ — فالاستِنتاج الخاطئ يَنسب الكَرامة لِنَفسِه ولا يَفهَم أنّ التَنعيم المُمدود ابتِلاء. ثمّ القَرينَة في الآيَة التاليَة: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦) — تُكمل البنية وَتُثبت أنّ التَنعيم في الآيَة الأولى داخل في ابتلاء، لا في إكرام مَحض. فَالفَرق الحادّ مع الباب الرابع «أَنۡعَمَ»: أَنۡعَمَ يُسلِّط الضَوء على فعل الإيصال من المُنعِم إلى المُنعَم عليه؛ نَعَّمَ يُسلِّطه على تَكثير الفعل وَمَدّه في الزَمَن في سياق ابتلاء. وَلذلك جاء أَنۡعَمَ ١٧ مرَّة، ونَعَّمَ مرَّة واحدة — لأنّ صورَة الابتلاء بالتَنعيم المُمدود نَمَط واحد لا يَتَكرَّر.
  • ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفجر ١٥)
  • ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦)
  • ﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا﴾ (المزمل ١١)
أَنۡعَمَ — الإفعال (إيصال الإنعام من الفاعل إلى المُنعَم عليه) ×17
هَمزَة الإفعال في «أَنۡعَمَ» تُفيد التَعدية المُباشِرة من فاعل إلى مَفعول: المُنعِم يُوصل النِّعمَة إلى المُنعَم عَليه بفِعل واحِد مَنسوب إلى الفاعل صراحةً. وَالفاعل في كل المَواضع الـ١٧ هو الله بِنَفسه: إمّا بِضَمير المُتَكَلِّم ﴿أَنۡعَمۡتُ﴾ (البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢)، ﴿أَنۡعَمۡنَا﴾ (الإسراء ٨٣، فُصِّلَت ٥١، الزُّخرُف ٥٩)، أَو بالاسم الظاهِر ﴿أَنۡعَمَ ٱللَّهُ﴾ (النساء ٦٩، المائدة ٢٣، مَريَم ٥٨، الأحزاب ٣٧)، أَو بِضَمير الخِطاب لله في الدعاء ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (الفاتحة ٧)، ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ﴾ (النمل ١٩، القصص ١٧، الأحقاف ١٥)، أَو بِضَمير الفاعل المُتَّصِل بالمَفعول ﴿أَنۡعَمَهَا﴾ (الأنفال ٥٣). وَالمُتَعَلِّق الذي يَقَع عَلَيه الإنعام عَبر حَرف «على» مَوضوع لا مَتروك: في ١٦ موضعًا مِن ١٧ يَأتي ﴿أَنۡعَمَ﴾ مُتبَعًا بِـ«عَلى» (إلَّا الأنفال ٥٣ التي بُنيت عَلى الضَمير المُتَّصل). وَأهَمّ القَوانين البِنيَويَّة في هذا الباب: تَعَدُّد المُنعَم عَليهم. فالفاتِحَة ٧ تُسمّيهم ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ بِغَير تَعيين، ثُمَّ النساء ٦٩ تُعَيِّنُهم: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾؛ وَمَريَم ٥٨ تُعَيِّنهم ثانيةً: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾. فالتَعريف بِجَماعَة المُنعَم عَليهم قَرينَة مُتَكَرِّرَة لِلباب. وَمَوضِع التَفريق الصَريح بَين الباب وَالأَوَّل في آيَة واحِدَة: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢) — «نِعۡمَتِي» اسم الحال القائم، و«أَنۡعَمۡتُ» فعل الإيصال الذي أَوجَدَ تِلكَ الحال. لو كان البابان مُترادِفَين لاكتُفي بِأَحَدِهما؛ لكنَّ القُرءان جَمَع بَينَهما لِيَكشف أنَّ الذِكر يَستَدعي استِحضار الفاعِل عَبر الفعل وَالحال عَبر الاسم مَعًا. وَدَلالَة أُخرى: في كل المَواضع الـ١٧ المُنعَم عَليه هو إنسان أَو جَماعَة من البَشَر — لا ملائكة وَلا جَماد وَلا حيوان. وَهذا يَكشف أنَّ الإنعام بِالباب الرابع مَخصوص بِالمُكَلَّفين، بِخلاف «نِعمَة» الاسم الذي قَد يُطلَق على ما هو دون البَشَر. وَأَخيرًا، يَأتي ﴿أَنۡعَمَهَا﴾ (الأنفال ٥٣) لِيَكشف بِنيَة العَلاقَة بَين فِعل الإنعام والحال القائِمَة: ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ — فالنِعمَة (اسم الحال، الباب الأَوَّل) أُنعِمَت (فعل الإيصال، الباب الرابع) عَلى قَوم؛ والتَغيير لا يَقَع عَلى الفِعل المُنقَضي بَل عَلى الحال القائمَة، وَلا يَقَع التَغيير الإلهيّ إلَّا بَعد تَغيير مَن أُنعِمَ عَليهم لِما بِأَنفُسهم.
  • ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة ٧)
  • ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠)
  • ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾ (النساء ٦٩)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (مريم ٥٨)
  • ﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)
  • ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأحقاف ١٥)
  • ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنفال ٥٣)
نَعِيم — الاسم المَصدَريّ (دار النِّعمَة الكامِلَة في الآخِرَة) ×17
ٱلنَّعِيمِ
اسم «النَعيم» مُنفَصِل تَخصُّصًا عَن «النِّعمَة» المَفرَدَة وَيُمَثِّل صيغَة مَصدَريَّة جامِعَة تَستَوعب كَمال الحال الناعِمَة في دار الجَزاء. وَلا يَرد في القُرءان كلّه إلَّا في سِياق الآخِرَة الأُخرَويّ — لا يَرِد قَطّ لِوَصف نِعمَة دُنيَويَّة. وَهَذا قانون بِنيَويّ صارِم: حَيث ذُكِرَ «النَعيم» ذُكِرَت معه «الجَنَّة» أَو «جَنَّات» أَو الأَبرار أَو المُتَّقون أَو الذين آمَنوا. ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ تَتَكَرَّر في ثَمانيَة مَواضع: يونس ٩، الحج ٥٦، الشعراء ٨٥، لُقمان ٨، الصافات ٤٣، الواقعة ١٢، القلم ٣٤، المعارج ٣٨. وَتَأَمَّل البِنيَة الإِضافيَّة: «جَنَّاتِ النَّعِيم» — الجَنَّة جَماعيَّة (جَنَّاتٌ) مُضافَة إلى «النَّعيم» الواحِد — أَي أنَّ النَّعيم حال جامِعَة تَنبَسط عَلى جَنَّات كَثيرَة. وَهذا يُفَرِّقه عَن «نِعۡمَة» التي تَنبَسط عَلى المُنعَم عَليه نَفسه. وَيَرد «نَعِيم» مُنَكَّرًا في سياقات يُكشَف فيها التَأَبُّد وَالاستِقرار: ﴿لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ (التوبة ٢١) — «مُقيم» قَيد بُنيويّ يَنفي الانتِقاص. ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ﴾ (الطور ١٧) — جَمعٌ بَين الجَنَّة المَكانيَّة وَالنَّعيم الحاليّ. ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (الانفطار ١٣، المُطَفِّفين ٢٢) — تَعريف الأَبرار بِالكَون في النَعيم لا مُجَرَّد التَنَعُّم بِه. وَتَمييز دَقيق: نَعِيم لا يُسنَد إلى الله فاعِلًا (لا يُقال أَنۡعَمَ الله نَعيمًا)، وَلا يُذكَر فيه مُنعِم وَلا مُنعَم — هو حال مَوصوفَة بِنَفسِها قائِمَة في المَكان بِنَفسِه. وَفي الإنسان ٢٠: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا﴾ — «نَعيم» رؤيَة لا فِعل، وَمَقرونٌ بِالمُلك الكَبير الذي هُو حال أُخرى مُستَقِرَّة. وَأَخيرًا في التَكاثُر ٨: ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — السُؤال عَن النَعيم بِأَل التَعريف يَستَوعب كل ما يَقع تَحت هذا الاسم: نَعيم الدُنيا الذي ألهَى وَنَعيم الآخِرَة الذي يُنتَظَر. وَهي المَوضِع الوَحيد الذي تَفتَح فيه «النَّعيم» بِنيَة سُؤال لا بِنيَة استِقرار — لأنَّها في الدُنيا، وَالاستِقرار لا يَكون فيها. فَالفَرق الجَوهَريّ مع «نِعۡمَة» (الباب الأَوَّل): نِعۡمَة حال قائمَة بالمُنعَم عَليه في الدُنيا أَو الآخِرَة، وَالنَّعيم اسم جامِع للحال الكامِلَة المُستَقِرَّة في دار الجَزاء. وَالفَرق مع «أَنۡعَمَ» (الباب الرابع): أَنۡعَمَ فِعل إيصال يُذكَر فيه الفاعل، النَّعيم اسم حال لا يُذكَر فيه فاعِل.
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (يونس ٩)
  • ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة ١٢)
  • ﴿يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ (التوبة ٢١)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ (الانفطار ١٣)
  • ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا﴾ (الإنسان ٢٠)
  • ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (التكاثر ٨)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ﴾ (الطور ١٧)
الأَنۡعَٰم وَالنَّعَم — الاسم الحَيَوانيّ (الإبل وَالبَقَر وَالغَنَم) ×32
ٱلۡأَنۡعَٰمِ
اسم «الأَنۡعَٰم» جَمع «نَعَم»، وَهو في القُرءان مُخَصَّص لِجِنس البَهائم المُستَأنَسَة التي يَنتَفِع بِها الإنسان (الإبل وَالبَقَر وَالغَنَم) — لا يُطلَق على الوَحش وَلا على الطُّيور وَلا على الهَوامّ. وَيَرد ٣٢ مَرَّة، أَكثَر صيَغًا في القُرءان بَعد «نِعۡمَة». وَالقانون البِنيَويّ في وُرود الأَنۡعَام: تَكاد لا تَخلو سياقاتها من ذِكر مَنفَعَتها لِلإنسان. ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (النحل ٥) — ثَلاث مَنافع في آيَة. ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾ (النحل ٦٦) — مَنفَعَة اللَبَن مع تَبصير بِالعِبرَة. ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (غافِر ٧٩) — الرُكوب وَالأَكل. ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (الزُّخرُف ١٢) — جَمع الأَنۡعام مع الفُلك تَحت قانون التَسخير لِلرُكوب. وَلا تَنفَصِل صيغَة الأَنعام عَن جذرها «نعم» قَطّ — فالاسم الحَيوانيّ في العَرَبيَّة القُرءانيَّة فَرع من «النِعۡمَة»: الأَنعام نِعۡمَة سائرَة على أَربَع، وَلذلك سُمِّيَت بِالاسم نَفسه. وَيُؤَكِّد ذلك سياق الآيَة ﴿وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ (النازعات ٣٣، عَبَسَ ٣٢) — حَيث جاءَت بَعد ذِكر مَتاع الإنسان لِيَكشف أنَّ ما لِلإنعام مَتاع ضِمن مَتاع الإنسان نَفسه. وَمَوضِعا التَشبيه الحادّ يَكشِفان حُدود الاستِبدال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (الأعراف ١٧٩) و﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفُرقان ٤٤). وَالتَشبيه هنا لا بِالإنسان البَهيم وَلا بِالحَيَوان مُطلَقًا، بَل بِالأَنعام تَحديدًا — لأنَّ الأَنعام تَسير حَيث تُساق وَلا تَفقَه ما يُساق إليه، فَهي رَمز انعِدام التَفقُّه مع البَقاء على المَنفَعَة الجِسميَّة. وَ«بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ» يَفتَح بِنيَة جَديدَة: الأَنعام تَدرك مَوضع رِزقها، وَهَؤلاء لا. وَالأَنعام تَجيء بِصيغَة الجَمع المُؤَنَّث (ٱلۡأَنۡعَٰمَ، ٱلۡأَنۡعَٰمُ، ٱلۡأَنۡعَٰمِ) وَالمُذَكَّر (ٱلۡأَنۡعَٰمُ في يونس ٢٤، الحج ٣٠، مُحَمَّد ١٢) — وَكِلا الجِنسَين يَستَقيم في العَرَبيَّة لِأَنَّ الجَمع المُكَسَّر يَجوز فيه التَأنيث وَالتَذكير، وَالقُرءان يَستَعمل الوَجهَين كِلَيهما. وَفي الأَنعام ١٣٨ صيغَة فَريدَة: ﴿وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ — تَنكير «أَنۡعام» مَع وَصفها بِالحَجر (المَحظور) لِبَيان أنَّ الأَنعام لَيست بِذاتها نِعمَة مَحظورَة، إنَّما حَظرها قَول البَشَر افتراءً. وَهذا تَفريع دَلاليّ يَكشف أنَّ الأَنعام نِعمَة مَوضوعَة، وَتَحريمها على غَير حُكم الله افتراء عَلى الإحسان. فَالفَرق الجَوهَريّ مع «نِعۡمَة» (الباب الأَوَّل): نِعۡمَة حال غَير مَحدودَة بِالحَيوانات، وَالأَنعام تَخصيص لِفَرع نِعمَة الحَيوان النافِع. وَالفَرق مع «النَّعيم» (المَصدر): النَّعيم حال آخِرَويَّة مَعنَويَّة، وَالأَنعام جَوهَر دُنيَويّ مادّيّ.
  • ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (النحل ٥)
  • ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (النحل ٦٦)
  • ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (غافر ٧٩)
  • ﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (الزخرف ١٢)
  • ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩)
  • ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان ٤٤)
  • ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ (النازعات ٣٣)

لَطائف بِنيويّة

  • تَتَكَرَّر بِنيَة «ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ» في البَقَرَة ٤٠، البَقَرَة ٤٧، البَقَرَة ١٢٢ ثَلاث مَرَّات لِبَني إِسرائيل — وَهي الحالَة الوَحيدَة في القُرءان التي يَجتَمع فيها الباب الأَوَّل (نِعۡمَة) والباب الرابع (أَنۡعَمَ) في بِنيَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة. الاسم «نِعۡمَة» يَسبق الفِعل «أَنۡعَمَ» بِنيَويًّا لأنَّ التَذكير يَستَدعي استِحضار الحال أَوَّلًا ثُمَّ إِسنادها إلى الفاعِل ثانيًا.
  • قانون بِنيَويّ صارِم: لا يَجتَمع «النَّعِيم» مع فعل «أَنۡعَمَ» في آيَة واحِدَة قَطّ في القُرءان كُلِّه (١٧ مَوضع نَعيم × ١٧ مَوضع أَنۡعَمَ، ٢٨٩ احتِمالًا، صِفر اقتِران). النَّعيم اسم لا فاعِل فيه، وَأَنۡعَمَ فِعل لا يَجوز اسناد نَتيجَته إلى نَعيم أُخرَويّ مُستَقِرّ. ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (يونس ٩، الحج ٥٦، الشعراء ٨٥، لُقمان ٨، الصافات ٤٣، الواقعة ١٢، القلم ٣٤، المعارج ٣٨) — ثَمانيَة مَواضع بِالبِنيَة نَفسها بِلا فاعِل مَذكور.
  • أَحاديَّة وُرود الباب الثاني «نَعَّمَ» مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإكرام والابتلاء بِالتَنعيم. ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ﴾ (الفجر ١٥) — التَفعيل يُفيد التَكثير وَالتَتابُع، فالإنسان يَظُنّ الإكرام ابتداءً وَالتَنعيم المُمدود فَهُما عِندَه واحِد، فَيَنسِب الكَرامَة لِنَفسِه: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾. ثُمَّ الآيَة التاليَة ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ﴾ (الفجر ١٦) تَكشف أنَّ الأُولى ابتلاء بِالتَنعيم لا إكرام مَحض. وَتَطابُق ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ﴾ بَين الآيَتَين قَرينَة قاطِعَة.
  • سورَة النَحل تَحوي أَكبَر تَجمُّع لِجَذر «نعم» في سورَة واحِدَة: ١٢ مَوضع تَتَوَزَّع على ثَلاثَة أَبواب. النَحل ٥ (أَنۡعَام)، النَحل ١٨ (نِعۡمَة العَدّ)، النَحل ٥٣ (نِعۡمَة المِنَّة العامَّة)، النَحل ٦٦ (الأَنۡعَام العِبرَة)، النَحل ٧١ (الجُحود بِالنِعۡمَة)، النَحل ٧٢ (الكُفر بِنِعمَة الله)، النَحل ٨٠ (الأَنۡعَام السَكَن)، النَحل ٨١ (نِعۡمَة السَّرَابيل)، النَحل ٨٣ (يَعرِفون النِعمَة ثُمَّ يُنكِرونها)، النَحل ١١٢ (كَفَرَت بِأَنۡعُمِ الله)، النَحل ١١٤ (شُكر النِعمَة)، النَحل ١٢١ (شاكِرًا لِأَنۡعُمه). تَركُّز هذا الكَمّ في سورَة واحِدَة قَرينَة بِنيَويَّة أنَّ السورَة بُنيَت حَول قانون النِعمَة وَالشُكر وَالكُفر.
  • الفاتِحَة ٧ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ تُقَدِّم الفِعل «أَنۡعَمۡتَ» بِلا ذِكر الاسم «نِعۡمَة» — وَهي البِنيَة الفَريدَة في القُرءان حَيث يَأتي ﴿أَنۡعَمَ﴾ مُفرَدًا عَن «نِعۡمَة» في سياق دُعاء. وَالسَبَب البِنيَويّ: الدُعاء يَطلَب الفِعل لا الحال — والمُؤمن يَطلب الصراط الذي سَلَكَه المُنعَم عَليهم بِفِعل الإنعام نَفسه. ثُمَّ تُعَيِّن سورَة النساء ٦٩ هَؤلاء المُنعَم عَليهم: ﴿مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ — تَعيين بِبِنيَة الفِعل نَفسها (أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم).
  • تَقابُل دَقيق بَين «النَّعۡمَة» (المُزَّمل ١١، الدخان ٢٧) و«النِّعۡمَة» (الضحى ١١، آل عمران ١٧١). «نَعۡمَة» بِفَتح النون تُذكَر في سياق المُكَذِّبين أُولي النَّعۡمَة وَالقَوم الذين كانوا فيها فاكِهين ثُمَّ هَلَكوا — حال دُنيَويَّة فانيَة. «نِعۡمَة» بِكَسر النون تُذكَر في سياق المُؤمنين وَالمُستَبشِرين — حال إلَهيَّة مَوصولَة. ﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ﴾ (المُزَّمل ١١) في مُقابِل ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (الضحى ١١) — ضَبط الحَرَكَة بِنيَة دَلاليَّة.
  • صيغَة «أَنۡعُم» جَمع نِعۡمَة لا تَرد إلَّا مَرَّتَين في القُرءان، وَكِلتاهما في سورَة النَحل عَلى تَقابُل صَريح: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل ١١٢) ثُمَّ بَعد تِسع آيات ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل ١٢١). الجَمع المُكَسَّر «أَنۡعُم» يَجيء حَيث تَتَعَدَّد النِعَم في الفِعل الواحِد — كُفر أَو شُكر — فَكِلا المَوضِعَين يَعرِض نَموذَجَين بَشَريَّين قائمَين عَلى تَعدُّد النِعَم: قَريَة كَفَرَت، وَإِبراهيم شَكَرَ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نعم

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نعم

  • الفَاتِحة — الآية 5–7
    ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 173
    ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
  • الأعرَاف — الآية 44
    ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • النَّمل — الآية 19
    ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (9) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نعم

  • فِعل (أَنۡعَمَ) لا يَرِد إلّا مُعَدًّى بِـ«عَلَى» إلى مَوصوفٍ مُعَيَّن يَنفَرِد باب الإِفعال (أَنۡعَمَ) من جذر «نعم» بِقانونٍ بِنيويّ لا يَتَخَلَّف: مَواضِعه السَبعَة عَشَر كُلُّها مُعَدّاةٌ بِحَرف «عَلَى» إلى مَوصوفٍ يَتَلَقَّى الإنعام، فَلا يَرِد الفِعل لازِمًا ولا مَ…
  • أنعمت عليهم يفتح الصراط لا تذكير النعمة يفصل القرآن بين تركيبين متقاربين في جذر «نعم»: تذكير المخاطبين بنعمة مخصوصة، وطلب صراط من وقع عليهم فعل الإنعام. الصيغة المركبة ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَ…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر نعم

  • الرَحمة النِعمة جَذر «رحم»
    الرَحمة وصفٌ في المُعطي: رِقّةٌ ولُطفٌ يَدفع الضيق ويَستر الذنب، ولذلك تَقترن بالمغفرة وبموضع الشدّة (﴿غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، ﴿لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ﴾). أمّا النِعمة فهي العطاء نفسه الذي يَهَبه الله ويُتمّه على العبد، ويُؤمَر بِعدّه وذكره وشكره (…
  • النِعمة المَنّ جَذر «منن»
    النِعمة هي الخير المُعطى نفسه — مادّةٌ تُذكَر وتُشكَر، ولا تُذكَر إلا بِجميل. أمّا المَنّ فهو فِعل الإعطاء من أعلى لأدنى مع استشعار التفضُّل: حسنٌ إذا كان من الله، قبيحٌ مُبطِلٌ للعطاء إذا تباهى به الإنسان على من أعطاه. والموضع الذي يجتمع فيه اللفظان يكشف الفرق: قول فرعون لموسى…

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نعم

  • 144 مَوضعًا
    الجَذر «نعم» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نعم

  • ﴿نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و21 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نعم في القرآن

  • (1) **القُرءانُ يَفتَحُ بِالنِّعمَةِ ويَختِمُ بِالسُّؤالِ عَنها**: أَوَّلُ ذِكرٍ في الفاتحة 7 ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، وآخِرُ ذِكرٍ في التكاثر 8 ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾. هذا التَّأطيرُ القُرءانيُّ يَكشِفُ أَنَّ النِّعمَةَ مُحاسَبَةٌ، لا مَتاع.

  • (2) **13 آيَةٌ تَجمَعُ «نعم» و«كفر» نَصًّا** — أَكثَفُ تَلازُمٍ ضِدِّيٍّ في حَقلِ الإسباغِ. هذا الكَمُّ يُثبِتُ أَنَّ القُرءانَ يُقَدِّمُ الكُفرَ ضِدًّا بِنيَويًّا لِلنِّعمَة، لا تَقابُلًا عَرَضيًّا.

  • (3) **النحل = سورَةُ النِّعمَةِ بِامتِيازٍ**: 18 ذِكرًا لِلجِذرِ في سورَةٍ واحدةٍ (12٪ مِن إجماليِّ الجِذر) — هي الأَعلى في القُرءان. صُمِّمَتِ السورَةُ لِتَكونَ مَسرَدًا لِلنِّعَم: الأَنعامُ، الفُلكُ، الخَيل، اللُّبَن، الثَّمَرات، الأَزواج، الحَفَدَة. ولِذلكَ سُمِّيَت بـ«الأَنعام» في بَعضِ الكُتُب — وَإن كانَ القُرءانُ نَفسُه لا يُسَمِّيها.

  • (4) **نِعمَتانِ مُتَتاليَتانِ لِلرَّسولِ ﷺ في القَلَم 2 والطُّور 29**: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ﴾ (القلم 2)، ﴿فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ (الطُّور 29). البِنيَةُ النَّحويَّةُ مُتَطابِقَةٌ: «بِنِعۡمَةِ/بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ» — تَعليلٌ بِالنِّعمَةِ لِنَفيِ الجُنون. هَل النِّعمَةُ هاهنا الوَحيُ نَفسُه؟ السياقُ يُؤَيِّد.

  • (5) **﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ بَعدَ ذِكرِ النِّعمَةِ**: 7 آياتٍ تَجمَعُ «نعم» و«شكر» — المائدة 6، النحل 114، النحل 121، النمل 19، لقمان 31، الأحقاف 15، القمر 35. الشُّكرُ هو السُّلوكُ المَطلوبُ بَعدَ الإنعامِ.

  • (6) **فِعلُ الإتمامِ يَأتي 6 مَرَّاتٍ بِالعَزمِ الإلَهيِّ**: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة 150)، ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المائدة 3)، ﴿لِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المائدة 6، النحل 81)، ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ﴾ (يوسف 6، الفتح 2). النِّعمَةُ مَشروعٌ إلَهيٌّ مُتَدَرِّجٌ يَكتَمِلُ — لا يُلقى دَفعَة.