قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نبء في القُرءان الكَريم — 160 مَوضعًا

160 مَوضعًا83 صيغةالحَقل: الإخبار والتبليغ والنبأ

جواب مباشر

معنى جذر نبء في القرآن

معنى جذر «نبء» في القرآن: التَعريف المُحكَم لـ«نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. يَجمَع: (1) النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪)، (2) النَبَأ كَخَبَر عَظيم لَه مُستَقَرّ (30+ مَوضِعًا)، (3) فِعل الإِنباء وَالتَنبِئَة من الله أَو من النَبيّ (40+ مَوضِعًا)، (4) النُبُوَّة كَوَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة (5 مَواضِع). الجِذر يَستَلزِم: فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر + ثِقَل في المَعلومَة + قَناة تَعريف. الآيَة المَركَزيَّة: آل عِمران 44 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ — تَجمَع الجِذرَ مَع ضِدِّه البِنيَويّ «غيب» في تَقابُل واحِد: النَبَأ كَشف الغَيب.

ورد الجذر 160 موضعًا، في 83 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نبء من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نبء في القران، معنى جذر نبء في القرآن، معنى جذر نبء في القرءان، تحليل جذر نبء في القران، دلالة جذر نبء في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نبء في القُرءان الكَريم

التَعريف المُحكَم لـ«نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. يَجمَع: (1) النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪)، (2) النَبَأ كَخَبَر عَظيم لَه مُستَقَرّ (30+ مَوضِعًا)، (3) فِعل الإِنباء وَالتَنبِئَة من الله أَو من النَبيّ (40+ مَوضِعًا)، (4) النُبُوَّة كَوَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة (5 مَواضِع). الجِذر يَستَلزِم: فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر + ثِقَل في المَعلومَة + قَناة تَعريف. الآيَة المَركَزيَّة: آل عِمران 44 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ — تَجمَع الجِذرَ مَع ضِدِّه البِنيَويّ «غيب» في تَقابُل واحِد: النَبَأ كَشف الغَيب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«نبء» نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. 160 مَوضِعًا في 151 آية و47 سورة. 4 فُروع: النَبيّ (70+، 44٪)، النَبَأ (30+)، الإِنباء (40+)، النُبُوَّة (5). الجِذر يَستَلزِم ثِقَلًا في المَعلومَة + قَناة تَعريف. الآيَة المَركَزيَّة: آل عِمران 44 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾. الضِدّ البِنيَويّ: «غيب» (8 آيات مُتَلازِمَة).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نبء

جذر «نبء» في القرءان يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحد: الخَبَر العَظيم النافِع ذو الشَأن. ليس مُجَرَّد خَبَر، بَل خَبَرٌ يَحمِل ثِقَلًا مَعرِفيًّا — يَأتي من مَصدَر عالِم بِالغَيب، يَنقُل المَجهول إلى المَعلوم، يَستَلزِم التَبَيُّن وَالتَلَقّي. ولِذا اشتُقَّ «النَبيّ» — حامِل النَبَأ الإلَهيّ — من نَفس الجِذر. الخَبَر العاديّ «خَبَر» يَأتي من سَماع أَو إِبلاغ بَشَريّ، أَمّا «النَبَأ» فَيَنزِل من عالِم الغَيب أَو يَكشِف ما في الصُدور أَو يُخبِر عَن قُرى مَضَت أَو سَيَأتي.

استِقراء الـ160 مَوضِعًا في 151 آية فَريدة و47 سورة يَكشِف 4 فُروع دلاليّة مُتَّصِلة بِالأَصل:

الفَرع الأَوَّل ـ النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪): ﴿ٱلنَّبِيُّ﴾ 17 مَوضِعًا، ﴿ٱلنَّبِيِّ﴾﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾﴿ٱلنَّبِيَّ﴾﴿نَبِيّٗا﴾ 4+3، ﴿نَبِيٍّ﴾﴿وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾﴿ٱلۡأَنۢبِيَآءَ﴾ 3، وَغَيرها. ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأَحزاب 40) — تَسمية مُحَمَّد بِالنَبيّ الخاتِم. النَبيّ يَتَمَيَّز عَن «الرَسول» بِأَنَّه حامِل النَبَأ الذي يُؤَسِّس المَعرِفَة، وَالرَسول حامِل الرِسالَة التي تُؤَسِّس الفِعل.

الفَرع الثاني ـ النَبَأ كَخَبَر عَظيم (30+ مَوضِعًا): ﴿نَبَأَ﴾﴿نَبَأُ﴾، ﴿نَبَؤُاْ﴾، ﴿بِنَبَإٖ﴾﴿ٱلنَّبَإِ﴾، ﴿نَبَأَهُۥ﴾، ﴿أَنۢبَآءِ﴾﴿أَنۢبَٰٓؤُاْ﴾، ﴿ٱلۡأَنۢبَآءُ﴾، ﴿ٱلۡأَنۢبَآءِ﴾، ﴿أَنۢبَآئِكُمۡۖ﴾، ﴿أَنۢبَآئِهَاۚ﴾. الآيَة الفاصِلَة ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (النَبَإ 2) — صيغة الوَصف بِالعَظَمَة تَحصُر النَبَأ في ما لَه شَأن كُلِّيّ. ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾ (الأَنعام 67) — لِكُلّ نَبَأ مَوضِعه الذي يَستَقِرّ فيه. ﴿قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ (ص 67).

الفَرع الثالِث ـ الإِنباء كَفِعل تَعريف وَإِخبار (40+ مَوضِعًا): ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾﴿فَيُنَبِّئُهُم﴾﴿يُنَبِّئُكُم﴾، ﴿أُنَبِّئُكُم﴾، ﴿فَأُنَبِّئُكُم﴾﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُم﴾، ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ﴾، ﴿هَلۡ نُنَبِّئُكُم﴾، ﴿نَبِّئۡ﴾﴿نَبِّئۡهُمۡ﴾، ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ﴾﴿أَنۢبَأَهُم﴾، ﴿أَنۢبَأَكَ﴾، ﴿نَبَّأَنِيَ﴾، ﴿نَبَّأَنَا﴾، ﴿نَبَّأَهَا﴾، ﴿نَبَّأَتۡ﴾، ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم﴾، ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾، ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾، ﴿يُنَبَّأۡ﴾، ﴿يُنَبَّؤُاْ﴾. صيغة فَعَّلَ (نَبَّأَ) وَأَفعَلَ (أَنبَأَ) كِلتاهُما تَدُلّان على نَقل المَعلومَة الثَقيلَة.

الفَرع الرابِع ـ النُبُوَّة كَوَظيفَة (5 مَواضِع): ﴿ٱلنُّبُوَّةَ﴾ 2 (آل عِمران 79، 80 — مَع الكِتاب وَالحُكم)، ﴿ٱلنُّبُوَّةَۚ﴾ (الأَنعام 89، الحَديد 26)، ﴿وَٱلنُّبُوَّةَ﴾ (الجاثِيَة 16)، ﴿ٱلنُّبُوَّةَ﴾ (العَنكَبوت 27). صيغة المَصدَر تَصِف النُبُوَّة كَمَلَكَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ﴾ (الحَديد 26).

الجامِع بَين الفُروع: نَقل المَعلومَة الثَقيلَة من عالِمها إلى من لا يَعلَمها. الجِذر يَستَلزِم: (أ) فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر، (ب) ثِقَل أَو شَأن في المَعلومَة، (ج) قَناة تَعريف (نَبيّ، إِنباء، نَبَأ). ولِذا 27+ مَوضِعًا من الجِذر تَأتي مُسنَدَة إلى الله (مُخبِرًا بِما لا يَعلَم البَشَر) أَو لِلنَبيّ (مُبَلِّغًا عَن الله).

الآية المَركَزيّة لِجَذر نبء

الآيَة المَركَزيَّة ـ آل عِمران 44: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾

تُمَيِّز هَذه الآيَة الجِذرَ بِأَربَع: (1) صيغة الإِضافَة ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ تَجمَع الجِذرَ مَع ضِدِّه البِنيَويّ في تَركيب واحِد — النَبَأ + الغَيب؛ (2) الفِعل ﴿نُوحِيهِ﴾ يَنقُل المَصدَر من المَجهول إلى المَعلوم بِالوَحي — النَبَأ مَنقول من عالِم الغَيب؛ (3) ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ﴾ تُكَرَّر مَرَّتَين في الآيَة، تُؤَكِّد فَرق المَعرِفَة بَين النَبيّ وَالحَدَث الغائِب؛ (4) الموضوع الإِخباريّ (كَفالَة مَريم) حَدَث تارِيخيّ غَيبيّ عَن النَبيّ، يَكشِف القرءان أَنَّ النَبَأ يَنقُل الماضيَ الغائِبَ كَما يَنقُل الآتيَ الغائِبَ. وَتَتَكَرَّر بِنية ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ في هود 49 وَيوسُف 102 بِتَصاريف طَفيفَة — تَأكيد القاعِدَة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَتَوَزَّع صيغ الجِذر في 160 مَوضِعًا على 72 صورَةً كَلِمِيَّة، تَنقَسِم وَظيفيًّا إلى 5 مَجموعات:

(أ) اسم «النَبيّ» وَجَمعه 70+ مَوضِعًا — الأَكثَر تَكرارًا: ﴿ٱلنَّبِيُّ﴾ 17، ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾﴿ٱلنَّبِيِّ﴾﴿ٱلنَّبِيَّ﴾﴿نَبِيّٗا﴾﴿نَّبِيّٗا﴾﴿وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾﴿ٱلۡأَنۢبِيَآءَ﴾﴿نَبِيٍّ﴾﴿أَنۢبِيَآءَ﴾﴿ٱلنَّبِيُّونَ﴾﴿نَّبِيٍّ﴾﴿لِلنَّبِيِّ﴾﴿لِنَبِيّٖ﴾، ﴿وَنَبِيّٗا﴾، ﴿وَٱلنَّبِيِّ﴾، ﴿وَٱلنَّبِيُّونَ﴾، ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾، ﴿بِٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾، ﴿لِنَبِيٍّ﴾، ﴿نَّبِيًّا﴾، ﴿ٱلنَّبِيِّۚ﴾. تَوحيد هَذه الصيغة في وَصف حامِل النَبَأ الإلَهيّ.

(ب) المَصدَر «النَبَأ» وَجَمعه «الأَنباء» 30+ مَوضِعًا: ﴿نَبَأَ﴾﴿أَنۢبَآءِ﴾﴿بِنَبَإٖ﴾﴿نَبَؤُاْ﴾﴿نَبَأُ﴾، ﴿نَبَأَهُۥ﴾، ﴿نَبَأَهُم﴾، ﴿نَبَؤٌاْ﴾، ﴿ٱلنَّبَإِ﴾، ﴿نَّبَإِ﴾، ﴿نَّبَإِيْ﴾ (الأَنعام 34 ـ صيغة فَريدة بِالياء)، ﴿نَبَإٖ﴾، ﴿ٱلۡأَنۢبَآءُ﴾، ﴿ٱلۡأَنۢبَآءِ﴾، ﴿أَنۢبَآئِكُمۡۖ﴾، ﴿أَنۢبَآئِهَاۚ﴾، ﴿أَنۢبَٰٓؤُاْ﴾ 2. صيغة المَصدَر تَدُلّ على الخَبَر العَظيم الذي يُنقَل.

(ج) فِعل الإِنباء بِأَوزانٍ مُتَعَدِّدَة 40+ مَوضِعًا: - صيغة فَعَّلَ (التَفعيل) 20+: ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾﴿فَيُنَبِّئُهُم﴾﴿يُنَبِّئُهُمُ﴾، ﴿يُنَبِّئُكُم﴾، ﴿يُنَبِّئُكَ﴾، ﴿تُنَبِّئُهُم﴾، ﴿تُنَبِّئُهُم﴾، ﴿فَنُنَبِّئُكُم﴾، ﴿فَنُنَبِّئُهُم﴾، ﴿نُنَبِّئُكُم﴾، ﴿نَبِّئۡ﴾، ﴿نَبِّئۡنَا﴾، ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ﴾﴿نَبِّئۡهُم﴾﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم﴾، ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾، ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾، ﴿يُنَبَّأۡ﴾، ﴿يُنَبَّؤُاْ﴾، ﴿نَبَّأَنَا﴾، ﴿نَبَّأَهَا﴾، ﴿نَبَّأَنِيَ﴾، ﴿نَبَّأَتۡ﴾، ﴿نَبَّأۡتُكُمَا﴾. - صيغة أَفعَلَ (الإفعال) 10+: ﴿أَنۢبِـُٔونِي﴾ 2 (البَقَرَة 31، الأَنعام 143)، ﴿أَنۢبِئۡهُم﴾، ﴿أَنۢبَأَهُم﴾، ﴿أَنۢبَأَكَ﴾، ﴿أُنَبِّئُكُم﴾، ﴿وَأُنَبِّئُكُم﴾، ﴿فَأُنَبِّئُكُم﴾﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾، ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ﴾، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُم﴾، ﴿هَلۡ نُنَبِّئُكُم﴾، ﴿أَتُنَبِّـُٔونَ﴾، ﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ﴾، ﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ﴾، ﴿نَبِّـُٔونِي﴾. - صيغة استَفعَلَ 1: ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ﴾ (يونس 53) — صيغة فريدة. الاستِنباء طَلَب النَبَأ.

(د) المَصدَر «النُبُوَّة» 5 مَواضِع: ﴿ٱلنُّبُوَّةَ﴾ آل عِمران 79، 80، الأَنعام 89، الجاثِيَة 16، ﴿ٱلنُّبُوَّةَۚ﴾ الحَديد 26، العَنكَبوت 27. النُبُوَّة وَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة، تَجتَمِع مَع الكِتاب وَالحُكم.

(هـ) الصيغ النادِرة: - ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ﴾ (يونس 53) — صيغة استَفعَلَ، صيغة فريدة تامّ. ﴿تُنَبِّـُٔونَهُۥ﴾ (الرَّعد 33) — صيغة فَعَّلَ بِالخِطاب الإِفحاميّ، صيغة فريدة. - ﴿نَّبَإِيْ﴾ (الأَنعام 34) — صيغة فَريدة بِالياء بَدَلًا من ﴿ٱلنَّبَإِ﴾. ﴿نَبَّأَتۡ﴾ (التَّحريم 3) — صيغة فريدة — أُنثى نَبَّأَت (إِحدى زَوجات النَبيّ). ﴿أَنۢبَأَكَ﴾ (التَّحريم 3) — صيغة فريدة — استِفسار يَكشِف عَن مَصدَر النَبَأ.

ملاحَظَة بِنيَويّة: الجِذر يَأتي بِكُلّ الصيغ النَحَوِيّة المُمكِنة (ماضي، مُضارِع، أَمر، نَهي، مَبنيّ لِلمَجهول، اسم فاعِل، اسم مَفعول، مَصدَر، استِفعال). غِياب صيغة المَفعول «مَنبوء» — الجِذر فاعِليّ بَحت في فِعل الإنباء. كَثرَة صيغة ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا﴾ (7+ مَواضِع بِنَفس البِنيَة) تَكشِف عَن نَمَط قُرءانيّ ثابِت: الله يُنَبِّئ بِما عَمِلَ النَّاسُ يَوم القِيامَة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نبء — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نبء» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~8 مَوضِع
نبأ ×5 نبإ ×2 نبأت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~18 مَوضِع
نبيا ×8 نبيهم ×2 نبأها ×1 نبإي ×1 ونبيا ×1 نبأه ×1 نبأهم ×1 نبوني ×1 نبأني ×1 نبأتكما ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
نبأنا ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 مَجهول (يُفَعَّلُ)
~1 مَوضِع
ينبأ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~3 مَوضِع
أنبأك ×1 أنبوني ×1 أنبأهم ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 مَوضِع
تنبونه ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 مَوضِع
ويستنبونك ×1
ح أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~14 مَوضِع
أنباء ×6 أنبئكم ×3 أنبياء ×2 أنباؤا ×2 أنبئهم ×1
ط فِعل ماضٍ — مُخاطَب
~1 مَوضِع
نبئنا ×1
ي فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~7 مَوضِع
ينبئهم ×3 ينبئكم ×2 ينبؤا ×1 ينبئك ×1
ك فِعل مُضارِع — مُخاطَب
~1 مَوضِع
تنبئهم ×1
ل فِعل مُضارِع — مُتَكَلِّم
~5 مَوضِع
نبؤا ×4 ننبئكم ×1
م اسم مُعَرَّف بِأَل
~39 مَوضِع
النبي ×30 والنبوة ×3 للنبي ×2 النبوة ×2 والنبي ×1 النبإ ×1
ن اسم نَكِرة
~8 مَوضِع
نبي ×7 نبئ ×1
س اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مَوضِع
بنبإ ×2 فلننبئن ×1 لتنبؤن ×1
ع اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~26 مَوضِع
فينبئكم ×7 فينبئهم ×3 لنبي ×3 فأنبئكم ×2 ونبئهم ×2 سأنبئك ×1 أنبائكم ×1 أفأنبئكم ×1 فننبئهم ×1 لتنبئنهم ×1 وأنبئكم ×1 أنبائها ×1 فننبئكم ×1 أؤنبئكم ×1
ف جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~17 مَوضِع
النبين ×9 والنبين ×3 النبيون ×2 والنبيون ×1 بالنبين ×1 أتنبون ×1
ص جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~5 مَوضِع
الأنبياء ×3 الأنباء ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نبء

تَتَوَزَّع المَواضِع الـ160 على 47 سورة بِنَمَط مُتَّسِق:

أَعلى التَركُّز: الأَحزاب (18 مَوضِعًا ـ 11.3٪ ـ أَعلى تَركيز، خِطاب لِلنَبيّ وَأَزواجه)، آل عِمران (14 ـ 8.8٪)، البَقَرَة (11 ـ 6.9٪)، الأَنعام (10)، التَّوبَة (9)، المائدة (8)، مَريَم (8)، التَّحريم (8).

التَوزيع الدلاليّ على 7 وَظائف:

(1) النَبيّ كَلَقَب لِلرَسول (50+ مَوضِعًا): ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ 9+ مَواضِع نِداء (الأَنفال 64، 65، 70، التَّوبَة 73، الأَحزاب 1، 28، 45، 50، 59، الطَّلاق 1، التَّحريم 1، 9)، ﴿لِلنَّبِيِّ﴾﴿لِنَبِيٍّ﴾، ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأَحزاب 40) — الخاتِم النَبَويّ. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ﴾ (الأَحزاب 56)، ﴿يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ﴾.

(2) النَبيّون السابِقون (15+ مَوضِعًا): ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ﴾ (النِّساء 163)، ﴿وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا﴾، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (الأَحزاب 7)، ﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ﴾ (المائدة 44). تَكرار ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ 4 مَرّات (البَقَرَة 61، 91، آل عِمران 21، 112) — نَمَط بِنيَويّ لِجَريمَة قَتل الأَنبياء.

(3) النَبَأ كَخَبَر عَظيم (30+ مَوضِعًا): ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المائدة 27)، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ (يونس 71)، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الشُّعَراء 69)، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا﴾ (الأَعراف 175)، ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (النَبَإ 2)، ﴿قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ (ص 67)، ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾ (الأَنعام 67)، ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ (الحُجُرات 6).

(4) فِعل الإِنباء الإلَهيّ ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾ و﴿فَيُنَبِّئُهُم﴾ (10+ مَواضِع، نَمَط بِنيَويّ ثابِت): ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ المائدة 105، الأَنعام 60، المائدة 48، التَّوبَة 94، 105، الزُّمَر 7، الجُمعَة 8، ﴿يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ الأَنعام 159، الأَنعام 108، ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْ﴾ المُجادلة 6. النَمَط: مَوت/بَعث/رُجوع → نَبَأ بِما عَمِلوا. نَبَأ الله يَوم القِيامَة وَظيفَة تَكشِف الأَعمال.

(5) فِعل الإِنباء النَبَويّ ﴿نَبِّئۡ﴾ / ﴿أَنۢبِئۡ﴾ (6 مَواضِع): ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر 49)، ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الحِجر 51)، ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (القَمَر 28)، ﴿أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ﴾ (البَقَرَة 33)، ﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ﴾ (يوسُف 36). الأَمر الإلَهيّ بِالإِنباء.

(6) الإِنباء بِالغَيب من الله إلى النَبيّ (4 مَواضِع): ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران 44، يوسُف 102)، ﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾ (هود 49)، ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ﴾ (هود 100، 120). الجِذر مَعَ «الغَيب» في تَلازُم بِنيَويّ، يَكشِف وَظيفَة النَبَأ: نَقل الغَيب إلى المَعرِفَة.

(7) نَبَأ الأُمَم السابِقَة كَإِنذار (10+ مَواضِع): ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ﴾ (التَّغابُن 5)، ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (إِبراهيم 9)، ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (التَّوبَة 70)، ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (الأَنعام 5، الشُّعَراء 6)، ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾ (ص 88). النَبَأ ضِدّ النِسيان وَالاستِهزاء.

ملاحَظَة: أَعلى تَركيز في الأَحزاب يَكشِف أَنَّ الجِذرَ يَتَكَثَّف في سُور خِطاب النَبيّ المُباشِر. وَتَكرار ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ 7+ مَرّات بِنَفس البِنيَة تَقريبًا يُؤَسِّس نَمَطًا قُرءانيًّا: نَبَأ الله يَوم القِيامَة يَكشِف الأَعمال.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِم المُشتَرَك بَين كُلّ مَواضِع «نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. هَذا القاسِم يَستَلزِم ثَلاث سِمات ثابِتة في كُلّ المَواضِع:

(1) فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر: المُخبِر يَعلَم، المُخبَر يَجهَل. الله يُنَبِّئ بِما لا يَعلَمه البَشَر، النَبيّ يُنَبِّئ بِما لا يَعلَمه قَومه. ﴿أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البَقَرَة 31) — تَحَدّ إِلَهيّ لِلمَلائكة بِما لا يَعلَمونه. ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ﴾ (آل عِمران 49) — عيسى يُنَبِّئ بِالغَيب.

(2) ثِقَل أَو شَأن في المَعلومَة: النَبَأ ليس مُجَرَّد خَبَر، بَل خَبَر «عَظيم» (النَبَإ 2، ص 67)، خَبَر له «مُستَقَرّ» (الأَنعام 67)، خَبَر يَستَلزِم التَبَيُّن (الحُجُرات 6). الخَبَر العاديّ «خَبَر»، أَمّا النَبَأ فَيَتَجاوَز الإِخبار إلى التَأسيس المَعرِفيّ.

(3) قَناة تَعريف مُوَثَّقَة: النَبَأ لا يَأتي من أَيّ مَصدَر، بَل من عالِم بِالغَيب. ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (التَّحريم 3) — المَصدَر الإلَهيّ. ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (فاطر 14) — قاعِدَة: لا يُنَبِّئ مِثل الخَبير. النَبَأ مَرتَبَة عُلوَى لا تَصِل إلَيها مَصادِر الإِخبار العاديَّة.

مُقارَنَة جَذر نبء بِجذور شَبيهَة

الجِذر «نبء» يَلتَقي بِجُذور 3 في حَقل الإِخبار وَالمَعرِفَة، وَيَفتَرِق عَنها بِخَصائص دَقيقَة:

الجِذرالمَجالالفَرق عَن «نبء»
خبر (22 مَوضِعًا)الإِخبار العامّالخَبَر مُطلَق الإِخبار، يَأتي من أَيّ مَصدَر — بَشَريّ أَو إِلَهيّ. النَبَأ خَبَر مُقَيَّد بِالعَظَمَة وَالشَأن وَالثِقَل. ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التَّغابُن 5) — لا تُسَمَّى «أَخبار» بَل «نَبَأ». الخَبير صِفَة الله، النَبيّ صِفَة الرَّسول — الفَرق بَين العالِم بِالشَيء وَالحامِل لِنَقله. وَلِذا يَجتَمِعان ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (التَّحريم 3) — النَبَأ صادِر من الخَبير.
رسل (513 مَوضِعًا)الإِرسال بِتَكليفالرَّسول مُكَلَّف بِرِسالَة، النَبيّ حامِل لِنَبَأ. كُلّ رَسول نَبيّ، وَلَيس كُلّ نَبيّ رَسولًا (في القرءان ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الحَجّ 52 — التَفريق صَريح). الرَّسول يُؤَسِّس فِعلًا، النَبيّ يُؤَسِّس مَعرِفَةً.
وحي (77 مَوضِعًا)إلقاء العِلم في الخَفاءالوَحي قَناة نَقل (طَريقَة)، النَبَأ المَنقول (مَوضوع). ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران 44) — الوَحي طَريق، الأَنباء مَوضوع. الوَحي يَشمَل أَنواعًا (وَحي إلى النَّحل، إلى أُمّ موسى)، النَبَأ مَخصوص بِالخَبَر العَظيم.

اختِبار التَمييز على آل عِمران 44: لَو استُبدِل ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ بـ«أَخبار الغَيب»: لَزال الثِقَل الذي يَحمِله النَبَأ — الخَبَر العامّ لا يَستَلزِم العَظَمَة. ولَو استُبدِل بـ«وَحي الغَيب»: لَخَلَط بَين الطَريق وَالمَوضوع — الوَحي طَريق، النَبَأ مَوضوع. الجِذر «نبء» يَجمَع بِالضَبط: الخَبَر + العَظَمَة + النَقل من عالِم — وَهَذا الجَمعُ المَخصوص لا يَفي بِه بَديل.

اختِبار الاستِبدال

اختِبار الاستِبدال ـ الأَنعام 67 ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾:

لَو استُبدِل ﴿نَبَإٖ﴾ بـ«خَبَرٍ»: لَتَحَوَّل المَعنى من «كُلّ خَبَر عَظيم له مَوضِعه الذي يَستَقِرّ فيه» إلى «كُلّ خَبَر عامّ»، وَلَفَقَدَت الآيَة قَوَّتَها التَهدِيدِيَّة. السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه.

لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر.

ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿نَبَإٖ﴾ تَجعَل المَعلومَة لَها وَزنها الخاصّ ومَوقِعها الذي يَتَحَقَّق فيه — هَذا ما يَجعَلها مُقابِلَة لِـ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سَتَعلَمون مَتى يَأتي مُستَقَرُّه). الجِذر «نبء» في هَذه الآيَة يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: كُلّ نَبَأ يَتَحَقَّق في زَمَنه، وَالكافِرون سَيَعلَمون.

الفُروق الدَقيقَة

فُروق دَقيقَة في استِعمالات «نبء»:

(أ) ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — صيغة قُرءانيّة مُكَرَّرة 7+ مَرّات بِبِنية لَفظيّة واحِدة: المائدة 105، الأَنعام 60، التَّوبَة 94، 105، الزُّمَر 7، الجُمعَة 8، الأَنعام 164، المائدة 48. تَكرار البِنيَة بِنَفس اللَفظ في سُور مُختَلِفَة يَكشِف عَن نَمَط قِيامِيّ ثابِت — نَبَأ الله يَوم القِيامَة يَكشِف الأَعمال.

(ب) ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران 44، يوسف 102) و﴿نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾ (هود 49) — صيغة مُكَرَّرة 3 مَرّات: آل عِمران 44، هود 49، يوسُف 102. تَكرار البِنيَة بِنَفس التَركيب اللَفظيّ في سياقات قَصَصيّة (مَريَم، نوح، يوسُف) يُؤَسِّس قاعِدَة: قَصَص الأَنبياء عِندَ القرءان أَنباء غَيب يُوحى بِها.

(ج) ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ﴾ ـ صيغة مُكَرَّرة مَرَّتَين: هود 100 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ﴾، هود 120 ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ﴾. الجِذر يَتَلازَم مَع «القُرى» وَ«الرُّسُل» لِيَكشِف عَن نَوع خاصّ من النَبَأ: قَصَص الأُمَم وَالأَنبياء كَتارِيخ مَعرِفيّ.

(د) ﴿ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ ـ صيغة فَريدة لِلنَبيّ مُحَمَّد: الأَعراف 157 ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾، الأَعراف 158 ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ﴾. الجَمع بَين الرَّسول وَالنَبيّ وَالأُمّيّ في تَركيب واحِد يَكشِف عَن وَظيفَة مُحَمَّد المُرَكَّبَة.

(هـ) ﴿نَبَّأَتۡ﴾ ـ صيغة فريدة بِصيغة المُؤَنَّث: التَّحريم 3 ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ — صيغة فَعَّلَتْ (فِعل ماضٍ بِأَلِف الإِسناد إلى المُؤَنَّث). مَوضِع وَحيد في القرءان كُلِّه يُسنَد فيه فِعل «نَبَّأَ» إلى أُنثى — هي إِحدى أَزواج النَبيّ. السياق: نَبَأ سِرّيّ بَين زَوجَين.

(و) ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ﴾ ـ صيغة فريدة بِصيغة استَفعَلَ: يونس 53 ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ﴾. الاستِنباء طَلَب النَبَأ. مَوضِع وَحيد. السياق: المُشركون يَستَنبِئون النَبيّ عَن العَذاب.

(ز) ﴿ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ ـ صيغة الوَصف بِالعَظَمَة: النَبَإ 2. مَوضِع وَحيد. التَعريف بِالألِف وَاللام + الوَصف بِالعَظَمَة يَجعَله نَبَأً كُلّيًّا. مَقصود: البَعث وَالقِيامَة.

(ح) ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ ـ قاعِدَة قُرءانيّة: فاطر 14. مَوضِع وَحيد بِبِنية الحَصر: لا يُنَبِّئ مِثل الخَبير. الجِذر «نبء» يَلتَقي مَع «خبر» في تَوكيد المَصدَريَّة الإلَهيَّة لِلنَبَأ.

(ط) ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ ـ نِداء النَبيّ بِالنَبيّ، 9+ مَواضِع: الأَنفال 64، 65، 70، التَّوبَة 73، الأَحزاب 1، 28، 45، 50، 59، الطَّلاق 1، التَّحريم 1، 9. مُحَمَّد لا يُنادى في القرءان كُلِّه بِاسمه إلا قَليلًا، بَل بِوَصفه ﴿ٱلنَّبِيُّ﴾. هَذا الاختِيار اللُغَويّ يَكشِف عَن مَنزِلَته كَحامِل النَبَأ.

(ي) ﴿أَنۢبَآءِ﴾ مَع ﴿نُوحِيهِ﴾ ـ تَلازُم بِنيَويّ 3 مَواضِع: آل عِمران 44، هود 49، يوسُف 102. الوَحي الإلَهيّ يَحمِل الأَنباء — قَناة وَمَوضوع في تَركيب واحِد. 3 مَرّات في سُور مُختَلِفَة بِنَفس البِنيَة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · الأنبياء والرسل والأعلام.

عَلاقَة الجِذر بِالحَقل الدلاليّ (الإِخبار وَالتَبليغ وَالنَبَأ):

«نبء» جِذر مَركَزيّ في حَقل الإِخبار وَالمَعرِفَة، يُمَيِّز نَفسه عَن جُذور الحَقل بِبُعد الثِقَل وَالعَظَمَة. في الحَقل: «خبر» إِخبار عامّ، «قول» مُجَرَّد التَلَفُّظ، «بلغ» التَبليغ بِمَعنى الوُصول، «وحي» الإلقاء الخَفيّ، «قصص» سَرد المَواقِف، «تلو» التَلاوَة. الجِذر يَتَوَسَّط بَين «وحي» (الطَريقَة) وَ«قصص» (الشَكل السَرديّ) وَ«علم» (المَوضوع).

النَبَأ في القرءان يَستَلزِم نِظام مَعرِفيّ ثُلاثيّ: عالِم (الله، الخَبير) + قَناة (الوَحي، النَبيّ) + مُتَلَقّ (النَبيّ، المؤمنون، الكافِرون). الإِخبار البَشَريّ يَكتَفي بِالمُخبِر وَالمُخبَر، أَمّا النَبَأ فَيَستَدعي مَصدَرًا غَيبيًّا. الجِذر يَدخُل أَيضًا في حَقل المَعرِفَة (علم، فقه، عرف، شعر، حسب) كَأَحَد مَنابِع المَعرِفَة الإِلَهيَّة، وَحَقل التَأسيس الدينيّ (النُبُوَّة، الكِتاب، الحُكم في آل عِمران 79).

مَنهَج تَحليل جَذر نبء

المَنهَج المُستَخدَم لِلتَحليل:

(1) الاستِيعاب الكُلِّيّ: المُرور على 160 مَوضِعًا في 151 آية فَريدة و47 سورة — كُلّ صيغة، كُلّ مَوضِع، بِدون استِثناء، مُستَخرَجَة بِاسطَلاع كامِل لِنَتائج النصّ القرءاني.

(2) التَحَقُّق الميكانيكيّ: كُلّ اقتِباس قُرءانيّ في هَذا التَحليل نُسِخ حَرفيًّا بِالتَشكيل العُثمانيّ، بَما في ذلك صيغ نادِرة مِثل ﴿نَّبَإِيْ﴾ (الأَنعام 34) بِالياء النَهائيَّة. تَمَّ تَطبيع لِلنَصّ.

(3) اختِبار الجِذر الضِدّ ميكانيكيًّا: فُحِصَت 3 جُذور لِلتَقابُل اللَفظيّ. النَتيجَة: - نبء ∩ غيب = 8 آيات (الأَعلى — بِبِنية لَفظيّة مُتَكَرِّرَة في 3 مَواضِع). - نبء ∩ كذب = 4 آيات (مُتَوَزِّعَة، تَتَعَلَّق بِإِنكار الأَنباء). - نبء ∩ كتم = 1 آية (نادِرَة). - نبء ∩ جهل = 1 آية (نادِرَة).

اعتُمِد «غيب» جِذرًا ضِدًّا حَصرًا بِناءً على: (أ) أَعلى تَلازُم لَفظيّ بِنَمَط مُكَرَّر، (ب) صيغة ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ تَجمَع الجِذرَين في تَركيب واحِد، (ج) التَخصُّص الدلاليّ: النَبَأ يَكشِف الغَيب — تَقابُل وَظيفيّ كامِل.

(4) النَفي الكامِل لِلتَرادُف: فُحِصَت 3 جُذور شَبيهة (خبر، رسل، وحي) ووُجِدَ لِكُلّ مِنها زاويَة فَريدة لا تُغني عَن «نبء». الخَبَر عامّ، الرَّسول مُكَلَّف، الوَحي طَريقَة، النَبَأ مَوضوع عَظيم.

(5) مَصدَر داخليّ بَحت: لا مَصادِر خارِجيّة، لا تُراث، لا مَعاجم. كُلّ ما هُنا مُستَخرَج من نَصّ القرءان وَالإحصاءات الداخلية.

(6) التَوزيع السوريّ: أَعلى تَركيز في الأَحزاب (18 مَوضِعًا = 11.3٪) — سورة خِطاب النَبيّ المُباشِر. ثُمَّ آل عِمران (14)، البَقَرَة (11)، الأَنعام (10). تَوزيع على 47 سورة — أَوسَع من كَثير من الجُذور الكُبرى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غيب)

المقابل البنيوي الأوضح لـ«نبء» هو «غيب». فالنَّبأ في القرآن خبر عظيم ينتقل من عالِمه إلى من لا يعلمه، والغيب هو جهة الخفاء قبل الكشف. يلتقي الجذران في ثماني آيات، منها ﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ حيث يعلّم الله آدم الأسماء ثم يقرر علمه بغيب السماوات والأرض، ومنها ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ حيث الرد إلى عالم الغيب والشهادة يعقبه الإنباء بالأعمال. وفي يوسف: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ يظهر أن الإنباء سيكشف أمرًا لا يشعرون به. ليست العلاقة ضدية جامدة، بل انتقال معرفي: ما كان غائبًا يصير نبأً مُخبَرًا به. أما رجع وإبراهيم ونوح وزوج فهي سياقات أو أصحاب أنباء، لا مقابلات للجذر نفسه.

غيبمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 8 موضِع
البَقَرَة 33
﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ — الإنباء بالأسماء يقابله علم الغيب وما يخفى ويظهر.
الجُمعَة 8
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — الرد إلى عالم الغيب والشهادة يفضي إلى الإنباء بالأعمال.
يُوسُف 15
﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ — الإنباء الموعود يكشف أمرًا مستورًا عنهم.
  • النَّبأ ليس نقيض الغيب في ذاته، بل هو الغيب حين ينتقل إلى البيان والإخبار.
  • كثرة ورود أسماء الرسل والأنبياء مع الجذر تصف حَمَلة النبأ ولا تصنع أضدادًا إضافية.

نَتيجَة تَحليل جَذر نبء

النَتيجَة النِهائيّة: «نبء» جِذر مَركَزيّ في القرءان (160 مَوضِعًا، 47 سورة، 72 صورَة كَلِمِيَّة، أَعلى تَركيز في الأَحزاب بِـ11.3٪). جَوهَره: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. الجِذر يَستَلزِم: فَرق مَعرِفيّ + ثِقَل في المَعلومَة + قَناة تَعريف مُوَثَّقَة. 4 فُروع: النَبيّ كَحامِل النَبَأ (70+، 44٪)، النَبَأ كَخَبَر عَظيم (30+)، فِعل الإِنباء (40+)، النُبُوَّة كَوَظيفَة (5). نَمَط قِيامِيّ ثابِت: ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ في 7+ مَواضِع. الضِدّ البِنيَويّ الحاكِم: «غيب» (8 آيات تَلازُم لَفظيّ، 3 بِبِنية واحِدَة ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نبء

شَواهِد مُختارَة قَويّة (من 160 مَوضِعًا):

(1) آل عِمران 44 ـ ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ ـ المَركَزيّة، تَقابُل نبء/غيب.

(2) هود 49 ـ ﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ﴾ ـ التَكرار البِنيَويّ.

(3) الأَحزاب 40 ـ ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ ـ النَبيّ الخاتِم.

(4) النَبَإ 2 ـ ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ ـ النَبَأ بِالعَظَمَة.

(5) الأَنعام 67 ـ ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ ـ كُلّ نَبَأ لَه مَوضِعه.

(6) الحُجُرات 6 ـ ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ ـ تَبَيُّن النَبَأ.

(7) التَّحريم 3 ـ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ ـ مَصدَر النَبَأ.

(8) فاطر 14 ـ ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ ـ حَصر مَصدَر النَبَأ.

(9) المائدة 105 ـ ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ ـ النَبَأ القِيامِيّ.

(10) الحِجر 49 ـ ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ـ الأَمر النَبَويّ.

(11) ص 88 ـ ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ﴾ ـ النَبَأ المُؤَجَّل.

(12) يونس 53 ـ ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ﴾ ـ صيغة فريدة الاستِنباء.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نبء

ملاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ):

(1) التَركيز السوريّ في الأَحزاب ـ 18 مَوضِعًا (11.3٪): سورة الأَحزاب تَحوي 11.3٪ من جَميع مَواضِع الجِذر، أَعلى تَركيز في القرءان. هَذه السورة تَخصّ خِطاب النَبيّ المُباشِر — يَتَكَرَّر فيها ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ 5 مَرّات (الأَحزاب 1، 28، 45، 50، 59) — أَكثَر من أَيّ سورة أُخرى. الجِذر «نبء» في هَذه السورة لا يَخدُم القَصَص أَو الإِنذار، بَل يَخدُم النِداء الفِعليّ لِلنَبيّ نَفسه. التَركيز يَكشِف بِنيَة سورة كَلام مُباشَر لِحامِل النَبَأ.

(2) ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ ـ 7+ مَواضِع بِنَفس البِنيَة، كُلُّها قِيامِيّة: المائدة 105، الأَنعام 60، التَّوبَة 94، 105، الزُّمَر 7، الجُمعَة 8، الأَنعام 164، المائدة 48. التَكرار بِنَفس البِنيَة اللَفظيّة في سُور مُختَلِفَة يَكشِف عَن قاعِدَة قِيامِيّة ثابِتَة: عِندَ الرُجوع إلى الله، النَبَأ يَكشِف الأَعمال. الجِذر «نبء» يَتَخَصَّص في وَصف الكَشف الأَخلاقيّ يَوم القِيامَة.

(3) ﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾ ـ 3 مَواضِع بِنَفس البِنيَة: التَّوبَة 94، 105، الجُمعَة 8. التَلازُم بِنيَويّ بَين الاسم الإلَهيّ «عالِم الغَيب وَالشَهادَة» وَفِعل «يُنَبِّئ» يُؤَسِّس قاعِدَة عَقَديّة: مَن عَلِم الغَيب وَحدَه قادِر على الإِنباء بِالأَعمال. 3 آيات بِبِنية واحِدَة تَجعَل النَبَأ صِفَة إِلَهيَّة حَصرًا في هَذا السياق.

(4) ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ ـ 4 مَواضِع بِنَفس البِنيَة: البَقَرَة 61، آل عِمران 112، آل عِمران 21، النِّساء 155 (بِصياغَة ﴿وَقَتۡلِهِمُ﴾)، البَقَرَة 91. 4+ آيات تُكَرِّر بِنيَة جَريمَة قَتل الأَنبياء، تَكشِف نَمَطًا تارِيخيًّا في تَعامُل بَني إِسرائيل مَع الأَنبياء. الجِذر «نبء» في هَذه الآيات لا يَخدُم تَعريف النُبُوَّة، بَل يَخدُم تَوثيق الجَريمَة.

(5) ﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ أَو ﴿نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾ ـ 3 مَواضِع، 3 قِصَص: آل عِمران 44 (مَريَم)، هود 49 (نوح)، يوسُف 102 (يوسُف). 3 قِصَص نَبَويّة كُبرى تُختَم بِنَفس البِنيَة اللَفظيّة. هَذا النَمَط الثُلاثيّ يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: قَصَص الأَنبياء تُختَم بِتَنصيص أَنَّها أَنباء غَيب يُوحى بِها. لا تَتَكَرَّر هَذه البِنيَة لِجَميع القَصَص — فَقَط لِلثَلاثَة المَركَزيّة.

(6) ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ ـ 12+ مَواضِع نِداء بِصيغة الوَصف: الأَنفال 64، 65، 70، التَّوبَة 73، الأَحزاب 1، 28، 45، 50، 59، الطَّلاق 1، التَّحريم 1، 9. 12 نِداء مُباشَر بِصيغة ﴿ٱلنَّبِيُّ﴾ (لا بِالاسم «مُحَمَّد»). تَخصُّص قُرءانيّ: الله يُنادي النَبيّ بِوَصفه كَحامِل النَبَأ. لا يَأتي نِداء مُحَمَّد بِاسمه الشَخصيّ في القرءان كُلِّه. هَذا الاختِيار اللُغَويّ يَكشِف عَن عَلاقَة الاسم بِالوَظيفَة.

(7) ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ ـ صيغة فريدة في التَّحريم 3: مَوضِع وَحيد يُسنَد فيه فِعل «نَبَّأ» إلى الله بِصيغة الماضي مَع تَسميَته «العَليم الخَبير». السياق: نَبَأ سِرّيّ بَين النَبيّ وَزَوجَتَين — الله نَفسه يَنبَه إلى أَنَّ مَصدَر الإِفشاء «العَليم الخَبير». الصيغة تَجمَع بَين الجِذرَين «نبء» و«خبر» في إِسناد واحِد. تَفريد: مَوضِع لا يَتَكَرَّر.

(8) ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ ـ قاعِدَة قُرءانيّة في فاطر 14: مَوضِع وَحيد بِبِنية الحَصر. الجِذر «نبء» يَلتَقي مَع «خبر» في تَوكيد المَصدَريَّة. لا يُنَبِّئ بِالقَدر الذي يُنَبِّئ بِه الخَبير. صيغة الحَصر بِـ«لا … مِثل» تَفريد قُرءانيّ. تُؤَسِّس قاعِدَة: النَبَأ من الخَبير وَحده مَوثوق.

(9) ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ بِالتاء المَكسورَة وَالكَسرَة ـ 8 مَواضِع، صيغة فَريدة: البَقَرَة 61، 91، 213، النِّساء 69، 155، 163، آل عِمران 21، 79، 81، 112، 146، 161، 181، النَّمل 55، الأَحزاب 7، 40، الزُّمَر 69. صيغة المَجموع المُذَكَّر السالِم بِكَسر النون مَع تَخفيف لِلهَمزَة. لا تَأتي هَذه الصيغة لِغَير الأَنبياء في القرءان كُلِّه.

(10) ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ـ صيغة فريدة في فُصِّلَت 50: صيغة فَعَّلَ مَع نون التَوكيد الثَقيلَة. مَوضِع وَحيد. السياق: تَخويف الكافِرين بِالنَبَأ المُؤَجَّل بِأَعمالهم. التَفريد البِنيَويّ يُؤَكِّد قاطِعيَّة الحُكم.

(11) ﴿أَنۢبِـُٔونِي﴾ ـ مَوضِعان فَقَط، كُلاهُما تَحَدّ إِلَهيّ: البَقَرَة 31 ﴿أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (تَحَدّ لِلمَلائكَة)، الأَنعام 143 ﴿نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (تَحَدّ لِلمُشركين). صيغة الفِعل أَفعَلَ بِالضَمير المُتَكَلِّم تَأتي حَصرًا في سياق تَحَدّ مَعرِفيّ — مَن يَدَّعي العِلم فَلْيُنَبِّئْ.

(12) ﴿ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ ـ مَوضِعان فَقَط، كُلاهُما الأَعراف: الأَعراف 157، 158. صيغة مُرَكَّبَة «النَبيّ الأُمّيّ» لا تَأتي لِغَير مُحَمَّد في القرءان كُلِّه. مَوضِعان قَريبان جِدًّا (آيَتان مُتَتالِيَتان) يَكشِف عَن تَأكيد بَلاغيّ — أَنَّ النَبيّ الذي تَتَّبِعونه هُو الأُمّيّ صَراحَةً مَرَّتَين بِنَفس الصيغة.

إحصاءات جَذر نبء

  • المَواضع: 160 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 83 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلنَّبِيُّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلنَّبِيُّ (17) ٱلنَّبِيِّـۧنَ (8) فَيُنَبِّئُكُم (7) ٱلنَّبِيِّ (7) أَنۢبَآءِ (6) ٱلنَّبِيَّ (5) نَبَأَ (4) نَبِيّٗا (4)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر نبء

  • أنباء ⟂ أنبٰؤا (الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة)): «أَنۢبَٰٓؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 2 مَوضع) رَسم الأَنباء التَوعيديَّة المُسَتَقبَليَّة لِالمُسۡتَهۡزِئين: الأَنعام 6:5 «فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ»، الشُعراء 26:6 «فَسَيَأۡتِيهِمۡ…
  • نبأ ⟂ نبؤا (الواو المَهموزة): «نَبَؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 4 مَواضع) رَسم النَبَأ في الخِطاب المُباشَر (مَع كاف الخِطاب أَو الأَمر بِالقَول): «أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ» (إبراهيم 14:9 — تَوبيخ الكافِرين)، «أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ…
  • ينبأ ⟂ ينبؤا (الواو المَهموزة): «يُنَبَّأۡ» (الهَمزة المُجَرَّدَة، 1 مَوضع وَحيد) في النَّجم 53:36 «أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ» — استِفهام إنكاريّ تَوبيخيّ دُنيَويّ (تَوبيخ المُكَذِّب بِالقُرءان عَن صُحُف موسى). «يُنَبَّؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 1…

أَبواب الفِعل لِجَذر نبء

الجامِع الدلاليّ في «نبء» هو الإِخبار بِما لَه شَأن وَوَقع — لا مُجَرَّد خَبَر، بَل النَّبَأ الذي يَترَتَّب عَلَيه أَمر. وَزَّع القرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: نَبَّأَ بِالتَضعيف يُفيد التَفصيل وَالتَتابُع في الإِخبار مَع تَركيز عَلى المُخبَر بِهِ، وَأَنبَأَ بِالإفعال يُفيد الإيصال المَرَّةَ الواحِدَة لِخَبَر مُجمَل قاطِع، وَاستَنبَأَ بِالاستِفعال يُفيد طَلَب النَّبَأ مِمَّن يَملِكه. وَمعهم بِناءان اسميّان لا فِعل لَهما في القرءان: «النَّبَأ» (المُخبَر بِهِ ذو الشَّأن) وَ«النَّبيّ» (الذي يُتَلَقّى مِنه النَّبَأ). آيَة التَحريم ٣ تَجمَع البابَين II وَIV في نَفسِ الحَدَث الواحِد فَتَكشِف الفَرق: ﴿نَبَّأَتۡ﴾ وَ﴿نَبَّأَهَا﴾ بِالتَفعيل لِفِعل التَفصيل، وَ﴿أَنۢبَأَكَ﴾ بِالإفعال لِفِعل الإِبلاغ المُجمَل بِأَصل الواقِعَة.

نَبَّأَ — التَفعيل (التَفصيل وَالتَبليغ) ×36
صيغَة التَفعيل في «نَبَّأَ» تُفيد الإِخبار المُفَصَّل المَوقوف عَلى مُخبَر بِهِ ذي شَأن، وَيَكثُر فيها التَعدّي إلى مَفعولَين: الأَوَّل المُخاطَب، وَالثاني المُخبَر بِهِ بِحَرف الباء غالِبًا. وَمدار هذا الباب في القرءان عَلى أَربَعَة سياقات مُحَدَّدَة. الأَوَّل وَالأَكثَر تَكرارًا: إِخبار يَوم القيامَة عَن أَعمال العِباد المَكتومَة، وَيَتَكَرَّر التَركيب ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ في الأَنعام ٦٠، التوبَة ٩٤، يونُس ٢٣، الزُّمَر ٧، الجُمعَة ٨، وَفي صيغَة الاختِلاف ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ في المائدة ٤٨ وَالأَنعام ١٦٤، وَفي صيغَة الصُّنع ﴿يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ المائدة ١٤، وَفي صيغَة الوَعيد ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ في النور ٦٤ وَالمُجادَلَة ٦. السياق الثاني: تَأويل الرُّؤيا وَكَشف الغَيب الدقيق، كَإِخبار يوسُف لِصاحِبَي السِجن ﴿إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ﴾ يوسُف ٣٧، وَنِداء الفَتَيَين لَه ﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ﴾ يوسُف ٣٦. السياق الثالِث: التَكليف النَبَويّ بِالإِبلاغ المُحَدَّد، كَأَمر الرَسول ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ الحِجر ٤٩، وَ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ الحِجر ٥١، وَ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ القَمَر ٢٨. السياق الرابِع: التَحَدّي وَكَشف عَجز المُشرِكين، كَقَول الرَّعد ٣٣ ﴿أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾، وَقَول الأَنعام ١٤٣ ﴿نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾. وَآيَة التَحريم ٣ تَجمَع الباب II مَع IV في حَدَث واحِد، وَتَجعَل II لِفِعل الزَوجَة المُفَصِّلَة لِما أَسَرّ بِهِ النَبيّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ وَلِفِعل النَبيّ في تَبليغها بَعدما أَظهَرَه اللهُ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ وَلِفِعل اللهِ ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ — ثَلاثَة أَفعال تَفعيل في آيَة واحِدَة كُلُّها تُفَصِّل ما هو مَكتوم. وَيَلحَق بِهذا الباب صيغَة المَجهول ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ النَجم ٣٦ وَ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ التغابُن ٧، وَفيهما إِبراز المُخبَر بِهِ المُفَصَّل كَمَفعول قائم بِنَفسِه دون ذِكر فاعِله.
  • ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الأنعَام ٦٠)
  • ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (المَائدة ٤٨)
  • ﴿إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ﴾ (يُوسُف ٣٧)
  • ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)
  • ﴿أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾ (الرَّعد ٣٣)
  • ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ (التَّحرِيم ٣)
  • ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ (النَّجم ٣٦)
أَنبَأَ — الإفعال (الإيصال المُجمَل بِأَصل الخَبَر) ×16
هَمزَة الإِفعال في «أَنبَأَ» تَنقُل النَّبَأ إلى المُخاطَب نَقلًا مُجمَلًا قاطِعًا في مَوقِف مَخصوص، لا تَفصيلًا مُمتَدًّا. وَأَكثَر مَواضِعها تَدور حَول مَشهَد آدَم وَالمَلائكَة في البَقَرَة ٣١-٣٣: ﴿أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ تَحَدّي إِبلاغ مُجمَل، ثُمَّ ﴿أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ تَكليف ثُمَّ تَنفيذ في عِبارَة واحِدَة كَفِعل تامّ مَرَّةً واحِدَة. اللافِت أَن التَكليف الإِلَهيّ بِالباب II بِصيغَة «نَبِّئۡ» (في الحِجر) يَقتَضي تَفصيل مَضمون النَبَأ لِجَماعَة عَلى مَدى، بَينما التَكليف بِالباب IV بِصيغَة «أَنبِئۡ» (في البَقَرَة) في مَوقِف امتِحان واحِد يُجاب فيه بِالإِبلاغ المُجمَل. وَيَتَّضِح ذلك مِن آيَة التَحريم ٣ التي تَجمَع البابَين: ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ — السُؤال عَن أَصل المُخبِر الذي بَلَّغ الواقِعَة دَفعَةً، فَيُجاب بِالباب II عَن مَصدَر التَفصيل. الفَرق ههُنا قاطِع: أَنبَأَ يَسأَل عَن «مَن» أَوصَل الخَبَر، وَنَبَّأَ يَكشِف «بِمَ» فُصِّل. وَيَتَفَرَّع مِن هذا الباب بِناء جَمعيّ ثابِت هو «الأَنباء» الذي يَأتي دائمًا في تَركيب الإِخبار بِالغَيب المُجمَل: ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس البِناء في آلِ عِمران ٤٤ وَيوسُف ١٠٢، وَ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾ طه ٩٩، وَ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ الأَعراف ١٠١. كَما يَأتي مَجموع «أَنبَاء» مَرفوعًا مَعَ تَهديد كاشِف: ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ تَكَرَّرَ بِنَفس البِناء في الأَنعام ٥ وَفي الشعراء ٦ بِتَركيب مُماثِل. وَلِذلك تَوزيع الباب IV قانون: إِبلاغ مُجمَل لِخَبَر ذي ثِقَل، يَستَدعي مَوقِفًا واحِدًا لا سَردًا مُتَتابِعًا. وَيَدخُل ضِمن هذا الباب أَيضًا «أَنۢبَآئِكُمۡ» في الأَحزاب ٢٠ لِأَخبار المُتَخَلِّفين عَن القِتال — تَعريف جامِع لِما يَطلُبه الأَحزاب مِن أَخبار في مَوقِف الفِتنَة، لا تَفصيلًا مُسترسِلًا.
  • ﴿فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (البَقَرَة ٣١)
  • ﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٣٣)
  • ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران ٤٤؛ يُوسُف ١٠٢)
  • ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (الأنعَام ٥)
  • ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ (الأعرَاف ١٠١)
  • ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾ (طه ٩٩)
  • ﴿قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (التَّحرِيم ٣)
ٱستَنبَأَ — الاستِفعال (طَلَب النَّبَأ) ×1
يَستَنبِئونَكَ
صيغَة الاستِفعال «اِستَنبَأَ» في هذا الجِذر تَأتي مَوضِعًا فَريدًا واحِدًا: ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ يونُس ٥٣. وَالاستِفعال في العَرَبيَّة يُفيد طَلَب الفِعل مِنَ المَنسوب إِلَيه، فَ«يَستَنبِئونَكَ» تَعني يَطلُبون مِنكَ النَّبَأ: لا تَفصيلًا أَخباريًّا كَنَبَّأَ، وَلا إيصالًا مُجمَلًا كَأَنبَأَ، بَل اقتِضاء وَاستِخبار. وَالسياق يَكشِف أَن المَطلوب هو نَبَأ يَوم القيامَة وَالعَذاب الذي وُعِدوا بِهِ — وَالجَواب القُرءانيّ يَأتي بِالقَسَم وَالتَأكيد، لا بِالتَفصيل. وَالمَوضِع الفَريد لَه دلالَة بِنيَويَّة: القرءان يَستَخدِم بابَين تَعدِيتَين (II وَIV) لِبَيان فِعل الإِخبار مِن جانِب المُخبِر، ثُمَّ يَستَخدِم باب X مَرَّةً واحِدَة لِبَيان فِعل المُستَخبِر مِن جانِب المُخاطَب الكافِر بِالنَّبَأ. وَالاستِفهام في الآيَة ﴿أَحَقٌّ هُوَۖ﴾ يَكشِف أَن الاستِنباء هُنا لَيس طَلَبَ خَبَر مَجهول، بَل مُحاجَّة وَتَشكيك في نَبَأ سابِق قَد بُلِّغ. وَلِذلك خَتَم الجَواب بِالقَسَم ﴿إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ﴾ — تَأكيدًا لِنَبَأ سَبَق إِنباؤه. هذا الاستِخدام الفَريد يَجعَل الباب X في «نبء» قائمًا عَلى فِعل المُكَذِّب أَو المُستَريب الذي يَطلُب النَّبَأ مَرَّةً ثانيَة لِيَستَوثِق أَو لِيَتَحَدّى — لا فِعل المُسلِم الذي يَتَلَقّى. وَيُلحَظ أَن المَفعول هُنا ضَمير المُخاطَب (الكاف في «يَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ») وَلَيس بِحَرف الباء كَنَبَّأَ وَأَنبَأَ — فَالاستِفعال يَتَعَدّى مُباشَرَةً إلى المَسؤول لا إلى مَضمون النَّبَأ. وَيُمَيِّز هذا التَركيب أَن مَضمون النَّبَأ المَطلوب لا يُذكَر صَريحًا في فِعل الاستِنباء، وَإِنَّما يُستَدَلّ عَلَيه مِن السياق المُتَّصِل بِالاستِفهام «أَحَقٌّ هُوَ» — أَي السابِق الذي وَقَع الاستِنباء فيه. هذا الباب وَحدَه يَكشِف الزاويَة الثالِثَة لِالنَّبَأ في القرءان: زاويَة طالِبِه المُستَريب، بَعد زاويَتَي مُفَصِّله (II) وَمُجمِله (IV).
  • ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (يُونس ٥٣)
النَّبَأ وَالنَّبيّ — الأَسماء وَالمَصادِر ×107
نَبَأ · نَبيّ
في هذا الجِذر بِناءان اسميّان لا فِعل لَهما في القرءان، يَتَوَزَّعان عَلى زاويَتَين مُتَكامِلَتَين. الأَوَّل: «النَّبَأ» وَجَمعه «الأَنباء/أَنباء» وَهو الخَبَر ذو الشَّأن وَالعاقِبَة. يَأتي «النَّبَأ» مُضافًا إلى رَأس مَوضوعه: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ المائدة ٢٧، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ يونُس ٧١، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ الشعراء ٦٩، ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا﴾ الأَعراف ١٧٥، ﴿نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ لِأَصحاب الكَهف الكَهف ١٣. وَيَأتي مَسبوقًا بِأَداة استِفهام تَوبيخيّ: ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ﴾ التوبَة ٧٠، ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ إِبراهيم ٩، ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ﴾ صٓ ٢١. وَيَتَفَرَّد بِالوَصف ﴿هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ صٓ ٦٧، وَ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ الأَنعام ٦٧ — قانون داخِليّ يُفيد أَن لِكُلّ نَبَأ في القرءان مَكانَه وَزَمَنَه الذي يَستَقِرّ فيه. وَتُختَتَم سورَة «النَّبَإ» نَفسُها بِالتَعريف ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ النَّبَإ ٢ — تَفخيمًا لِالنَّبَأ الذي يَتَساءَلون عَنه. الزاويَة الثانيَة: «النَّبيّ» وَجَمعَاه «النَّبيّون» وَ«النَّبِيِّـۧنَ»، وَمَصدَر بِنائه «النُّبُوَّة». وَتَركيب الورود يَكشِف أَن النَّبيّ هو الذي يَتَلَقّى النَّبَأ وَيُكَلَّف بِتَبليغه: ﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ مَريَم ٣٠، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ مَريَم ٤١، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ مَريَم ٥١. وَيَأتي في تَركيب يَكشِف عَلاقَة النَّبيّ بِالقَوم وَالحُكم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ﴾ آل عِمران ١٦١، ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ﴾ الأَنفال ٦٧، ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ﴾ آل عِمران ١٤٦. وَيَأتي في تَركيب يَكشِف العَداوَة المَلزومَة لِبَعثَة كُلّ نَبيّ: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا﴾ الأَنعام ١١٢، وَتُكَرَّر بِنَفس البِناء في الفُرقان ٣١. وَفي الحَجّ ٥٢ تَتَلازَم «رَسول» وَ«نَبيّ» في سياق التَمَنّي وَإِلقاء الشَيطان. وَأَهَمّ ما يُمَيِّز هذا الباب أَنَّه لَيس عَن فِعل، بَل عَن مَوصوف بِالنَّبَأ المُتَلَقّى — فَالنَّبيّ صِفَة لازِمَة لِالمُكَلَّف بِالتَبليغ، وَالنَّبَأ هو المَضمون. وَيَتَواصَل البِناءان في صورَة واحِدَة في التَحريم ٣ ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ﴾ — حَيث النَبيّ هو مَن سُرَّ إِلَيه الحَديث ثُمَّ تَلَقّى مِن الله نَبَأ إِفشائه، ثُمَّ نَبَّأَ الزَوجَة بِبَعضِه.
  • ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المَائدة ٢٧)
  • ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعَام ٦٧)
  • ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ﴾ (التوبَة ٧٠)
  • ﴿هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ (صٓ ٦٧)
  • ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (النَّبَإ ٢)
  • ﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ (مَريَم ٣٠)
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾ (الأنعَام ١١٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَّطيفَة المَركَزيَّة — التَحريم ٣ تَجمَع الباب II وَالباب IV في حَدَث واحِد بِترتيب قاطِع لِالفَرق: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾. السُؤال بِالباب IV ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ﴾ — عَن أَصل الإِبلاغ المُجمَل، وَالجَواب بِالباب II ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ — عَن مَصدَر التَفصيل. فَالبَنيَة نَفسها تَكشِف أَن أَنبَأَ يَنصَبّ عَلى مَن أَوصَل، وَنَبَّأَ يَنصَبّ عَلى ما فُصِّل. آيَة واحِدَة تُثبِت قانون الجِذر كامِلًا.
  • تَوزيع المَفعول الثاني قانون بِنيَويّ: في الباب II يَتَكَرَّر التَركيب ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ وَ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ وَ﴿بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ في عَشرَة مَواضِع عَلى الأَقَلّ (الأَنعام ٦٠، التوبَة ٩٤، المائدة ٤٨، الأَنعام ١٦٤، يونُس ٢٣، لُقمان ٢٣، الزُّمَر ٧، الجُمعَة ٨، النور ٦٤، المُجادَلَة ٦) — وَكُلُّها تَتَعَلَّق بِيَوم القيامَة. في الباب IV يَأتي المَفعول الثاني بِأَسماء مَحسوسَة مُحَدَّدَة: ﴿بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ البَقَرَة ٣١. فَالتَفعيل يُفَصِّل أَعمالًا في الغَيب، وَالإفعال يُبَلِّغ أَسماء في الحُضور.
  • بِناء «الأَنباء» مُختَصّ بِالباب IV وَلا يَخرُج عَنه: ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس التَركيب في آلِ عِمران ٤٤ وَيوسُف ١٠٢ (وَمَع تَأنيث الضَمير في هود ٤٩ ﴿نُوحِيهَآ﴾)، وَ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾ طه ٩٩، وَ﴿مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ الأَعراف ١٠١، وَ﴿عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ﴾ الأَحزاب ٢٠. الجَمع لِلغَيب المُتَلَقّى دَفعَةً، وَالمُفرَد لِالسَرد المُفَصَّل.
  • تَلازُم «أَنباء» مَع الكافِرين المُستَهزِئين في الأَنعام ٥ وَالشعراء ٦ بِنَفس البِناء حَرفيًّا: ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في الأَنعام، وَ﴿فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في الشعراء. تَكرار البِناء في سورَتَين مُختَلِفَتَين بِفارِق حَرف واحِد (سَوۡفَ/سَ) قَرينَة عَلى أَن «الأَنباء» في هذا التَركيب لَيست أَخبارًا، بَل عَواقِب وَوَقائع تَأتي مُتَلاحِقَة كَرَدّ عَلى الاستِهزاء.
  • الباب X مَوضِع فَريد واحِد ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ﴾ يونُس ٥٣ — وَهو الموضِع الوَحيد في القرءان لِفِعل الاستِفعال في هذا الجِذر. وَالاستِنباء هُنا لَيس طَلَب نَبَأ جَديد، بَل تَشكيك في نَبَأ سابِق بُلِّغ، بِدَليل ﴿أَحَقٌّ هُوَۖ﴾. وَالجَواب بِالقَسَم ﴿إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ﴾ — لا بِالتَفصيل، لِأَن المَطلوب التَوكيد لا الإِخبار.
  • تَلازُم «النَّبيّ» مَع «عَدُوّ» في تَركيب ثابِت في مَوضِعَين: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا﴾ الأَنعام ١١٢ وَالفُرقان ٣١. القاعِدَة البِنيَويَّة هُنا: العَداوَة مَلزومَة لِبَعثَة النَّبيّ، لا عارِضَة. وَيُلاحَظ أَن نَوع العَدُوّ يَختَلِف ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾ الأَنعام، ﴿مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ الفُرقان — لكِنَّ التَلازُم البِنيَويّ ثابِت في الصيغَة المُفتَتَحَة بِـ«وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا».
  • صيغَة المَجهول في الباب II ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ النَّجم ٣٦ وَ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ التغابُن ٧ تَكشِف زاويَة المُتَلَقّي لِالنَّبَأ المُفَصَّل: لا فاعِل ظاهِر، بَل المُخبَر بِهِ يَصِل إلى المُكَلَّف. هذا الاستِخدام لَيس في الباب IV — فَالإِفعال يَتَطَلَّب فاعِلًا مُحَدَّدًا، وَالتَفعيل يَقبَل أَن يُبنى لِلمَجهول لِأَنَّه يُرَكِّز عَلى المُخبَر بِهِ لا عَلى المُخبِر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نبء

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نبء

  • يُونس — الآية 71
    ﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾
  • التَّحرِيم — الآية 8
    ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نبء

  • قالَب الإِنباء الأُخرَويّ: ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا﴾ تَفصيلُ عَمَلٍ غائِبٍ عِند الرُّجوع يُوَزِّع القرءان جذر «نبء» على أَبواب فِعليَّة، وأَوضَحُها التَفعيل (يُنَبِّئ) في صيغَة الإِخبار الأُخرَويّ. فحين يَكون المُخبِر هو الله بِأَعمال العِباد، يَتَكَرَّر التَركيب نَفسُه: فِعلٌ مُسبوقٌ بِ…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر نبء

  • النَبيّ الرَسول جَذر «رسل»
    النَبيّ يُنظر إليه من جهة ما أُوحي إليه من خبَر الله؛ فهو صاحب الوحي والمنزلة الشريفة. أمّا الرَسول فيُنظر إليه من جهة إرساله وتبليغه إلى الناس بمهمّة تُطاع؛ فالأوّل يَستقبل الخبَر، والثاني يَحمله ويُبلِّغه.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نبء

  • 160 مَوضعًا
    الجَذر «نبء» له ثَلاثة أَنماط جَمع: النَبِيّين السالم (13)، الأنبياء التَكسير (3)، وَأنباء جَمع «نَبَأ» (10).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نبء

  • ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
… و14 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نبء في القرآن

  • **ملاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ):**

  • (1) **التَركيز السوريّ في الأَحزاب ـ 18 مَوضِعًا (11.3٪)**: سورة الأَحزاب تَحوي 11.3٪ من جَميع مَواضِع الجِذر، أَعلى تَركيز في القرءان. هَذه السورة تَخصّ خِطاب النَبيّ المُباشِر — يَتَكَرَّر فيها ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾ 5 مَرّات (الأَحزاب 1، 28، 45، 50، 59) — أَكثَر من أَيّ سورة أُخرى. الجِذر «نبء» في هَذه السورة لا يَخدُم القَصَص أَو الإِنذار، بَل يَخدُم النِداء الفِعليّ لِلنَبيّ نَفسه. التَركيز يَكشِف بِنيَة سورة كَلام مُباشَر لِحامِل النَبَأ.

  • (2) **﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ ـ 7+ مَواضِع بِنَفس البِنيَة، كُلُّها قِيامِيّة**: المائدة 105، الأَنعام 60، التَّوبَة 94، 105، الزُّمَر 7، الجُمعَة 8، الأَنعام 164، المائدة 48. التَكرار بِنَفس البِنيَة اللَفظيّة في سُور مُختَلِفَة يَكشِف عَن قاعِدَة قِيامِيّة ثابِتَة: عِندَ الرُجوع إلى الله، النَبَأ يَكشِف الأَعمال. الجِذر «نبء» يَتَخَصَّص في وَصف الكَشف الأَخلاقيّ يَوم القِيامَة.

  • (3) **﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾ ـ 3 مَواضِع بِنَفس البِنيَة**: التَّوبَة 94، 105، الجُمعَة 8. التَلازُم بِنيَويّ بَين الاسم الإلَهيّ «عالِم الغَيب وَالشَهادَة» وَفِعل «يُنَبِّئ» يُؤَسِّس قاعِدَة عَقَديّة: مَن عَلِم الغَيب وَحدَه قادِر على الإِنباء بِالأَعمال. 3 آيات بِبِنية واحِدَة تَجعَل النَبَأ صِفَة إِلَهيَّة حَصرًا في هَذا السياق.

  • (4) **﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ ـ 4 مَواضِع بِنَفس البِنيَة**: البَقَرَة 61، آل عِمران 112، آل عِمران 21، النِّساء 155 (بِصياغَة ﴿وَقَتۡلِهِمُ﴾)، البَقَرَة 91. 4+ آيات تُكَرِّر بِنيَة جَريمَة قَتل الأَنبياء، تَكشِف نَمَطًا تارِيخيًّا في تَعامُل بَني إِسرائيل مَع الأَنبياء. الجِذر «نبء» في هَذه الآيات لا يَخدُم تَعريف النُبُوَّة، بَل يَخدُم تَوثيق الجَريمَة.

  • (5) **﴿أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ أَو ﴿نُوحِيهَآ إِلَيۡكَ﴾ ـ 3 مَواضِع، 3 قِصَص**: آل عِمران 44 (مَريَم)، هود 49 (نوح)، يوسُف 102 (يوسُف). 3 قِصَص نَبَويّة كُبرى تُختَم بِنَفس البِنيَة اللَفظيّة. هَذا النَمَط الثُلاثيّ يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: قَصَص الأَنبياء تُختَم بِتَنصيص أَنَّها أَنباء غَيب يُوحى بِها. لا تَتَكَرَّر هَذه البِنيَة لِجَميع القَصَص — فَقَط لِلثَلاثَة المَركَزيّة.