مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مكر في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر مكر في القرءان
دلالة جذر «مكر» في القرءان: مكر هو تدبير مُحكَم يُوجَّه إلى الغير لصرفه عن أمر أو الإيقاع به، سواءٌ خَفِيَ عن المستهدَف أم انكشف له. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 43 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مكر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·27
عَرض كُلّ الصِيَغ (27)
التَعريف المُحكَم لجَذر مكر في القُرءان الكَريم
مكر هو تدبير مُحكَم يُوجَّه إلى الغير لصرفه عن أمر أو الإيقاع به، سواءٌ خَفِيَ عن المستهدَف أم انكشف له. مكر البشر في المواضع القرءانيّة غالبًا سيئ وعدوانيّ، ومكر الله مقابلة عادلة تكشف التدبير وترد أثره على أهله، لا اشتراكًا في السوء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يكشف فعل التدبير المُوجَّه إلى الغير: يمكر المبطلون، ويمكر الله بهم، ويُقيَّد رجوع العاقبة بالمكر السيّئ ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مكر
يدور مكر على تدبير مُحكَم يُوجَّه إلى الغير لصرفه أو الإيقاع به. ولا يلزم فيه خفاءٌ عن المستهدَف؛ فقد يُسمَع ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ﴾، ويُواجَه به الخصم جهارًا ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾، ويجري بالأمر الظاهر ﴿مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ إِذۡ تَأۡمُرُونَنَآ أَن نَّكۡفُرَ بِٱللَّهِ﴾. وانقلاب العاقبة مقيَّدٌ في النصّ بالمكر السيّئ ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾. إذا صدر من أهل الباطل جاء سيئًا أو مضلًّا أو كائدًا للرسل والمؤمنين، وإذا أُسند إلى الله جاء مقابلةً محكمة تكشف مكرهم وترده عليهم.
أركان المفهوم من المواضع:
- التدبير المُجمَع عليه: ﴿إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ﴾ في يوسف.
- انقلاب العاقبة: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في فاطر.
- المقابلة الإلهيّة: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ في الأنفال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مكر
الشاهد المركزيّ من سورة الأنفَال ٣٠: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾. فيه يظهر الفرق بين تدبير الكافرين وتدبير الله المقابل لهم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَمۡكُرُونَ﴾ | 6 | مضارع لجماعة |
| ﴿مَكۡرُهُمۡ﴾ | 3 | مصدر مضاف إلى الغائبين |
| ﴿مَكۡرٗا﴾ | 3 | مصدر منصوب |
| ﴿وَمَكَرُواْ﴾ | 3 | ماضٍ لجماعة معطوف |
| ﴿مَكَرَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿مَكَرُواْ﴾ | 2 | ماضٍ لجماعة |
| ﴿مَكۡرَ﴾ | 2 | مصدر منصوب |
| ﴿ٱلۡمَكۡرُ﴾ | 2 | مصدر معرّف |
| ﴿ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ | 2 | اسم فاعل لجماعة |
| ﴿بِمَكۡرِهِنَّ﴾، ﴿تَمۡكُرُونَ﴾، ﴿لَمَكۡرٞ﴾، ﴿لِيَمۡكُرُواْ﴾، ﴿مَكَرُواْۖ﴾، ﴿مَكۡرًاۚ﴾، ﴿مَكۡرَهُمۡ﴾، ﴿مَكۡرُ﴾، ﴿مَكۡرِهِمۡ﴾، ﴿مَّكَرۡتُمُوهُ﴾، ﴿مَّكۡرٞ﴾، ﴿وَمَكَرَ﴾، ﴿وَمَكَرۡنَا﴾، ﴿وَمَكۡرَ﴾، ﴿وَمَكۡرُ﴾، ﴿وَيَمۡكُرُ﴾، ﴿وَيَمۡكُرُونَ﴾، ﴿يَمۡكُرُ﴾ | 18 | بقية الصيغ المفردة |
تتوزع الصيغ بين الماضي والمضارع والمصدر، فيظهر الفعل واقعًا أو متجدّدًا، ويعرض المصدر ذات التدبير في صور التعريف والتنكير والنصب. وتبيّن الإضافة جهة المكر، بينما يثبت اسم الفاعل الوصف لمن قام به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مكر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مكر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مكر
ينتظم الجذر في 43 موضعًا في 23 آية فريدة عبر ثلاثة مسالك دلاليّة:
- مكر البشر المبطلين ضدّ الرسل والحقّ: تدبير المجرمين في القرى بالأنعام، ومكر فرعون في الأعراف، وتدبير الكافرين على الرسول في الأنفال، وتآمر إخوة يوسف وهم يمكرون.
- مكر الله المقابِل: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ﴾ في آل عمران، و﴿وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ في الأنفال، و﴿وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا﴾ في النمل، و﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾ في الرعد.
- انقلاب العاقبة والحوق: بوار المكر في فاطر، وإتيان البنيان من القواعد في النحل، ودمار الماكرين في النمل، ووقاية الله للمؤمن من سيّئات مكرهم في غافر.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَمۡكُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَمۡكُرُونَ (6) وَمَكَرُواْ (3) مَكۡرُهُمۡ (3) مَكۡرٗا (3) ٱلۡمَٰكِرِينَ (2) مَكۡرَ (2) مَكَرَ (2) ٱلۡمَكۡرُ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: تدبير يُوجَّه إلى الغير وتظهر حقيقته في العاقبة. وقد يُسمَع ويُصرَّح به ويُكتَب ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾؛ ولذلك يقترن كثيرًا بالحوق وبالعاقبة، وبنفي الشعور عن الماكر نفسه لا عن مستهدَفه.
مُقارَنَة جَذر مكر بِجذور شَبيهَة
لا يطابق مكرٌ كيدًا: كيد يبرز إحكام الخطّة ذاتها، ومكر يبرز توجيه التدبير إلى غيرٍ بعينه ومآلَه عند الله ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ﴾. لذلك تظهر في مكر عبارات الحوق والعاقبة ومقابلة مكر الله لمكرهم.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل مكر بكيد في قوله ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ لفات معنى رجوع التدبير السيّئ إلى صاحبه. ولو استُبدل بخدع لضاق المعنى في فعل الإيهام، بينما المكر يشمل التدبير والعاقبة.
الفُروق الدَقيقَة
- مكر وكيد: الكيد إحكام خطّة، والمكر تدبير مُوجَّه إلى غيرٍ بعينه، يبقى ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ﴾ حتى تظهر عاقبته.
- مكر وخدع: الخدع يركّز على إظهار خلاف الحقيقة، والمكر يركّز على ترتيب العاقبة في الخفاء.
- مكر وبغي: البغي عدوان ظاهر في الطلب والتجاوز، والمكر قد يجري مستورًا قبل ظهوره.
- مكر وسيء: السيّئ وصف لبعض المكر، وليس كلّ إسناد للمكر يحمل السوء؛ فإسناده إلى الله مقابلة عادلة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد.
في حقل المكر والخداع والكيد، يمسك مكر زاوية الالتفاف الخفيّ وانقلاب العاقبة؛ لذلك يجاور كيد ولا يساويه، ويجاور خدع ولا يذوب فيه.
مَنهَج تَحليل جَذر مكر
اعتُمد عدّ الألفاظ لا الآيات فقط؛ ففي آل عمران والأنفال ويونس والنمل وغيرها يتكرّر الجذر داخل الآية الواحدة. لذلك ضُبطت النتيجة على 43 موضعًا في 23 آية، مع تمييز الصيغ المعياريّة عن الصور المرسومة.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر مكر
لا يظهر لجذر مكر ضد خارجي ثابت بجذر مستقل؛ لأن مادته في القرءان لا تقابل فعلا واحدا بعينه، بل تتبدل قيمتها بحسب الجهة والعاقبة. أوضح علاقة قابلة للإثبات هي تقابل داخلي في الجذر نفسه: مكر البشر تدبير خفي يراد به الإيقاع، ومكر الله رد محكم يحيط بالمكر السيئ ويقلب أثره على أهله. لذلك فالعلاقة ليست مساواة بين الطرفين ولا ضدا لفظيا، بل تقابل في الجهة والحكم داخل اللفظ الواحد. وتبقى جذور مجاورة مثل الكيد أو الخداع قريبة في الحقل، لكنها لا تعطي علاقة مستقلة أو أوثق من البنية التي يصرح بها النص حين يجمع مكرهم ومكر الله في آية واحدة.
- تكرار الجذر في الآية نفسها يمنع طلب ضد خارجي قبل استيفاء التقابل الداخلي.
- وصف الله بخير الماكرين يحسم أن المقابلة في إحكام العاقبة لا في اشتراك السوء.
نَتيجَة تَحليل جَذر مكر
ينتظم مكر في 43 موضعًا و23 آية، عبر 18 صيغة معياريّة و27 صورة مرسومة. تعريفه المحكم: تدبير مُحكَم يُوجَّه إلى الغير حتى تظهر عاقبته، ولا يُشترَط فيه خفاءٌ عن المستهدَف، ويكون مكر الله مقابلة عادلة لمكر المبطلين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مكر
- سورة آل عِمران ٥٤: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾
- سورة الأنعَام ١٢٣: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٩٩: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
- سورة الأنفَال ٣٠: ﴿وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾
- سورة الرَّعد ٤٢: ﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾
- سورة إبراهِيم ٤٦: ﴿وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾
- سورة النَّحل ٢٦: ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة النَّحل ٤٥: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة النَّمل ٥٠: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة النَّمل ٥١: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾
- سورة فَاطِر ٤٣: ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾
- سورة غَافِر ٤٥: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ﴾
- سورة نُوح ٢٢: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مكر
- المكر يُعرّف بانكشافه لا بقصد صاحبه: يقترن المكر البشريّ المتكرّر بنفي الشعور، فينتهي الأمر بـ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ في سورة الأنعَام ١٢٣، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في سورة النَّحل ٢٦ وسورة النَّحل ٤٥، و﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في سورة النَّمل ٥٠؛ فالماكر لا يدرك انقلاب تدبيره.
- المقابلة بصيغة الجمع للماكرين: عبارة ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ تتكرّر حرفيًّا في سورة آل عِمران ٥٤ وسورة الأنفَال ٣٠، فيُجعل التدبير الإلهيّ في مقام المفاضلة على تدبير البشر لا في مقام مشاركتهم.
- مكر الله يأتي ردًّا لاحقًا في ترتيب الآية: في سورة الأنفَال ٣٠ ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ يتقدّم مكر الكافرين ويتأخّر مكر الله، فالتدبير الإلهيّ مقابلة لا مبادأة.
- المكر بنية عاقبة لا مجرّد سوء أخلاقيّ: حين يمكر البشر يُكشف تدبيرهم أو يحيق بهم كما في سورة فَاطِر ٤٣، وحين يقال مكر الله فالمراد إحاطة الحقّ بتدبيرهم؛ ويُسنَد المكر إلى الله في ستّ آيات: ﴿وَمَكَرَ ٱللَّهُ﴾، و﴿مَكۡرَ ٱللَّهِ﴾، و﴿وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ﴾، و﴿ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًا﴾، و﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗا﴾، و﴿وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا﴾. وسائرُ الآيات السبع عشرة يُسنَد فيها المكر إلى بشر، فالغالب عددًا هو المكر البشريّ، والمقابلة الإلهيّة هي الحاكمة عليه.
حين يلتقي المكر بالشعور في آية واحدة، لا يصف اللقاءُ المكرَ بل يحدّد موقع الغفلة من المعادلة. جاء جذر مكر في ثلاثٍ وعشرين آية، وجذر شعر بمعنى الإدراك في سبعٍ وعشرين موضعًا، ويتقاطعان معًا في أربع آيات فقط؛ وفي كلّ تقاطعٍ منها يُنفى الشعور عن الماكر نفسه لا عن غيره:
١) في سورة الأنعَام ١٢٣ يُختم تدبير المجرمين بـ﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، فالمكر يرتدّ على صاحبه وهو لا يدرك ارتداده.
٢) في سورة النَّحل ٢٦ وسورة النَّحل ٤٥ يأتي البأس على الماكرين ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾؛ فالمنفيّ شعورُهم بجهة الإتيان لا أصلُ المكر.
٣) في سورة النَّمل ٥٠ تتقابل الصيغتان لفظًا: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، فيُجعل المكر البشريّ والتدبير الإلهيّ في صيغة واحدة، ويُفرَد الجمع البشريّ وحده بنفي الشعور.
فالبنية المطّردة: حين يقترن الجذران، يكون غياب الشعور لاحقًا بالماكر في لحظة انقلاب تدبيره عليه، لا سمةً لازمة للمكر. وهذا الانقلاب يصرّح به ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في سورة فَاطِر ٤٣.
غير أنّ المكر في القرءان ليس سرًّا خفيًّا دائمًا؛ فقد يُسمع ويُكشف: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ﴾ في سورة يُوسُف ٣١، ويُتّهَم به الخصم جهارًا ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ في سورة الأعرَاف ١٢٣، ويُكتَب ويُحصى ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ في سورة يُونس ٢١. فالخفاء يقع على الماكر تجاه عاقبته، لا على المستهدَف تجاه الكيد.
ويُقابَل التدبير البشريّ بصيغة الجمع الإلهيّة المتكرّرة حرفيًّا ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ في سورة آل عِمران ٥٤ وسورة الأنفَال ٣٠، ويُحذَّر من جانبٍ لا يُؤمَن ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ في سورة الأعرَاف ٩٩.
يدور جذر مكر في القرءان على ثلاثٍ وعشرين آية بثلاثٍ وأربعين موضعًا، وتنتظمها بنية واحدة: الكيد الخفيّ يُسلَّط على المخادِع نفسه، وأكثرُ ما يكون ذلك وهو لا يَشعُر. ١) الارتداد على صاحبه نصًّا: في الأنعام ٱلآية ١٢٣ ﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، وفي فاطر ٱلآية ٤٣ ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾، وفي فاطر ٱلآية ١٠ ﴿وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. وحُكم الحَوق مقيَّدٌ بالمكر السيّئ؛ وقد وقى الله المؤمنَ سيّئاتِ مكرهم ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْ﴾، فدلّ على أنّ تلك السيّئات كانت متوجّهة إلى غير أهلها لولا الوقاية. ٢) قِرانُ المكر بنفي الشعور: حيثما اجتمع الجذران في آيةٍ واحدة جاء الشعور منفيًّا أبدًا — سورة الأنعَام ١٢٣ ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، وسورة النَّحل ٢٦ ﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، وسورة النَّحل ٤٥ ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، وسورة النَّمل ٥٠ ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾. أربعة مواضع، لا موضع واحد يثبت فيه شعورٌ مع المكر. ٣) يُقابَل مكرُهم بمكرٍ أعلى يُبطله: سورة آل عِمران ٥٤ ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾، وسورة الأنفَال ٣٠ ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾، وسورة يُونس ٢١ ﴿ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾، وسورة الرَّعد ٤٢ ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾. ٤) عاقبتُه دمارٌ على أهله: سورة النَّمل ٥١ ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ﴾، وسورة غَافِر ٤٥ ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾، وسورة الأعرَاف ٩٩ ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾. وكِبَرُه لا يردّ عاقبته؛ سورة نُوح ٢٢ ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا﴾، وسورة إبراهِيم ٤٦ ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾. فالمكر في القرءان تدبيرٌ يُحكَم ويُوجَّه، وقد يُسمَع ويُصرَّح به ويُؤمَر به جهارًا؛ والمنفيّ في مواضع الاقتران هو شعور الماكر بعاقبته، لا علم المستهدَف بتدبيره.
حين يُختم تدبير الماكرين بظرف المكان ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ﴾، ينتقل المكر من فعلٍ يملكه أصحابه إلى وديعةٍ محفوظة في حوزة من يُحاسِب عليها؛ فالعندِيّة هنا حيازةٌ وعلمٌ ومرجِعٌ، لا مكان.
١) يجتمع الجذران في آيتين فقط، وأوضحهما سورة إبراهِيم ٤٦: ﴿وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾. تُكرَّر ﴿مَكۡرُهُمۡ﴾ ثلاثًا، ويتوسّطها ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ﴾؛ فالمكر منسوبٌ إليهم فعلًا، ومستقرٌّ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ حيازةً وجزاءً.
٢) هذه العندِيّة نظيرةٌ لِما يقابلها في أبواب الجذر الأخرى دون لفظ عند: ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾ في سورة الرَّعد ٤٢ تُسنِد ملكيّة المكر كلّه إلى الله باللام، كما تُسنده العندِيّة في إبراهيم بالظرف؛ فاللام تُملِّك والظرف يُحرِز، وكلاهما ينزع المكر من استقلال أهله.
٣) ويتكرّر اقتران المكر بظرف العندِيّة في سورة الأنعَام ١٢٤: ﴿صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾؛ فالمكر سببٌ، والصَّغار جزاءٌ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، فتُختم حركة الماكر إلى مرجعها.
٤) ولأنّ المكر محفوظٌ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، صار جانبًا لا يُؤمَن مكره: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في سورة الأعرَاف ٩٩، ولا تُبطئ هذه الحيازة: ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾ في سورة يُونس ٢١.
٥) فالعاقبة تردّ المكر إلى أهله بعد أن استقرّ عند الله: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في سورة فَاطِر ٤٣؛ فظرف ﴿عِندَ﴾ موضع الحفظ، والحَوْق موضع الردّ، والمقابلة ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ في سورة الأنفَال ٣٠ هي الحكم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مكر في القرءان
فالبنية المطّردة: حين يقترن الجذران، يكون غياب الشعور لاحقًا بالماكر في لحظة انقلاب تدبيره عليه، لا سمةً لازمة للمكر. وهذا الانقلاب يصرّح به ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾ في سورة فَاطِر ٤٣.
أَسماء الله مِن جَذر مكر
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مكر
- 43 موضعًاالجَذر «مكر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الماكِرون جَمع مُذَكَّر سالم (2).