مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مكر في القُرءان الكَريم — 43 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر مكر في القرآن
معنى جذر «مكر» في القرآن: مكر هو تدبير خفيّ يلتفّ على المستهدف ليوقعه في عاقبة لا يشعر بها. مكر البشر في المواضع القرآنيّة غالبًا سيئ وعدوانيّ، ومكر الله مقابلة عادلة تكشف التدبير وترد أثره على أهله، لا اشتراكًا في السوء.
ورد الجذر 43 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مكر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مكر في القران، معنى جذر مكر في القرآن، معنى جذر مكر في القرءان، تحليل جذر مكر في القران، دلالة جذر مكر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر مكر في القُرءان الكَريم
مكر هو تدبير خفيّ يلتفّ على المستهدف ليوقعه في عاقبة لا يشعر بها. مكر البشر في المواضع القرآنيّة غالبًا سيئ وعدوانيّ، ومكر الله مقابلة عادلة تكشف التدبير وترد أثره على أهله، لا اشتراكًا في السوء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يكشف فعل التدبير الخفيّ وما يترتّب عليه من انقلاب العاقبة: يمكر المبطلون، ويمكر الله بهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مكر
يدور مكر على تدبير خفيّ يُحاط فيه بالمستهدف حتى تنقلب العاقبة عليه. إذا صدر من أهل الباطل جاء سيئًا أو مضلًّا أو كائدًا للرسل والمؤمنين، وإذا أُسند إلى الله جاء مقابلةً محكمة تكشف مكرهم وترده عليهم.
أركان المفهوم من المواضع: - الخفاء والتخطيط: ﴿وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ﴾ في يوسف. - انقلاب العاقبة: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في فاطر. - المقابلة الإلهيّة: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ في الأنفال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مكر
الشاهد المركزيّ من الأنفال 8:30: ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾. فيه يظهر الفرق بين تدبير الكافرين وتدبير الله المقابل لهم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ تنتظم في أسر واضحة: - الماضي: مكروا ومكر؛ يثبت وقوع التدبير. - المضارع: يمكر ويمكرون وتمكرون؛ يثبت استمرار الفعل أو تجدّده. - المصدر: مكر ومكرًا؛ يثبت ذات التدبير. - الإضافة: مكرهم ومكرهنّ ومكر السيّئ؛ تكشف الجهة أو الوصف. - اسم الفاعل: الماكرين؛ يثبت الوصف لمن قام به.
البيانات تثبت 18 صيغة معياريّة و27 صورة مرسومة، والفرق راجع إلى اللواحق والرسم والتكرار داخل الآية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مكر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مكر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مكر
ينتظم الجذر في 43 موضعًا في 23 آية فريدة عبر ثلاثة مسالك دلاليّة:
- مكر البشر المبطلين ضدّ الرسل والحقّ: تدبير المجرمين في القرى بالأنعام، ومكر فرعون في الأعراف، وتدبير الكافرين على الرسول في الأنفال، وتآمر إخوة يوسف وهم يمكرون. - مكر الله المقابِل: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ﴾ في آل عمران، و﴿وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ في الأنفال، و﴿وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا﴾ في النمل، و﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾ في الرعد. - انقلاب العاقبة والحوق: بوار المكر في فاطر، وإتيان البنيان من القواعد في النحل، ودمار الماكرين في النمل، ووقاية الله للمؤمن من سيّئات مكرهم في غافر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: تدبير غير مكشوف للمستهدف، تظهر حقيقته في العاقبة. لذلك يقترن كثيرًا بعدم الشعور أو بالحوق أو بالعاقبة.
مُقارَنَة جَذر مكر بِجذور شَبيهَة
مكر يقترب من كيد في الخفاء، لكنّ كيد يبرز إحكام الخطّة ذاتها، أمّا مكر فيبرز الالتفاف على المستهدف وانقلاب العاقبة عليه. لذلك تظهر في مكر عبارات الحوق والعاقبة ومقابلة مكر الله لمكرهم.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل مكر بكيد في قوله ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ لفات معنى رجوع التدبير السيّئ إلى صاحبه. ولو استُبدل بخدع لضاق المعنى في فعل الإيهام، بينما المكر يشمل التدبير والعاقبة.
الفُروق الدَقيقَة
- مكر وكيد: الكيد إحكام خطّة، والمكر التفاف خفيّ تعود عاقبته على الماكر أو تمضي عليه المقابلة الإلهيّة. - مكر وخدع: الخدع يركّز على إظهار خلاف الحقيقة، والمكر يركّز على ترتيب العاقبة في الخفاء. - مكر وبغي: البغي عدوان ظاهر في الطلب والتجاوز، والمكر قد يجري مستورًا قبل ظهوره. - مكر وسيء: السيّئ وصف لبعض المكر، وليس كلّ إسناد للمكر يحمل السوء؛ فإسناده إلى الله مقابلة عادلة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد.
في حقل المكر والخداع والكيد، يمسك مكر زاوية الالتفاف الخفيّ وانقلاب العاقبة؛ لذلك يجاور كيد ولا يساويه، ويجاور خدع ولا يذوب فيه.
مَنهَج تَحليل جَذر مكر
اعتُمد عدّ الألفاظ لا الآيات فقط؛ ففي آل عمران والأنفال ويونس والنمل وغيرها يتكرّر الجذر داخل الآية الواحدة. لذلك ضُبطت النتيجة على 43 موضعًا في 23 آية، مع تمييز الصيغ المعياريّة عن الصور المرسومة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مكر)
لا يظهر لجذر مكر ضد خارجي ثابت بجذر مستقل؛ لأن مادته في القرآن لا تقابل فعلا واحدا بعينه، بل تتبدل قيمتها بحسب الجهة والعاقبة. أوضح علاقة قابلة للإثبات هي تقابل داخلي في الجذر نفسه: مكر البشر تدبير خفي يراد به الإيقاع، ومكر الله رد محكم يحيط بالمكر السيئ ويقلب أثره على أهله. لذلك فالعلاقة ليست مساواة بين الطرفين ولا ضدا معجميا، بل تقابل في الجهة والحكم داخل اللفظ الواحد. وتبقى مرشحات مثل الكيد أو الخداع قريبة في الحقل، لكنها لا تعطي في هذه الدفعة علاقة مستقلة أو أوثق من البنية التي يصرح بها النص حين يجمع مكرهم ومكر الله في آية واحدة.
- تكرار الجذر في الآية نفسها يمنع طلب ضد خارجي قبل استيفاء التقابل الداخلي.
- وصف الله بخير الماكرين يحسم أن المقابلة في إحكام العاقبة لا في اشتراك السوء.
نَتيجَة تَحليل جَذر مكر
ينتظم مكر في 43 موضعًا و23 آية، عبر 18 صيغة معياريّة و27 صورة مرسومة. تعريفه المحكم: تدبير خفيّ يلتفّ على المستهدف حتى تظهر عاقبته، ويكون مكر الله مقابلة عادلة لمكر المبطلين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مكر
- آل عمران 54: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ - الأنعام 123: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ - الأعراف 99: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ - الأنفال 30: ﴿وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ - الرعد 42: ﴿وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ - إبراهيم 46: ﴿وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾ - النحل 26: ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ - النحل 45: ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ - النمل 50: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ - النمل 51: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ - فاطر 43: ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ - غافر 45: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ﴾ - نوح 22: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مكر
- المكر يُعرّف بانكشافه لا بقصد صاحبه: يقترن المكر البشريّ المتكرّر بنفي الشعور، فينتهي الأمر بـ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ في الأنعام 123، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في النحل 26 والنحل 45، و﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في النمل 50؛ فالماكر لا يدرك انقلاب تدبيره. - المقابلة بصيغة الجمع للماكرين: عبارة ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ تتكرّر حرفيًّا في آل عمران 54 والأنفال 30، فيُجعل التدبير الإلهيّ في مقام المفاضلة على تدبير البشر لا في مقام مشاركتهم. - مكر الله يأتي ردًّا لاحقًا في ترتيب الآية: في الأنفال 30 ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ يتقدّم مكر الكافرين ويتأخّر مكر الله، فالتدبير الإلهيّ مقابلة لا مبادأة. - المكر بنية عاقبة لا مجرّد سوء أخلاقيّ: حين يمكر البشر يُكشف تدبيرهم أو يحيق بهم كما في فاطر 43، وحين يقال مكر الله فالمراد إحاطة الحقّ بتدبيرهم؛ وأبرز الفاعلين في المواضع هو الله باثني عشر موضعًا والذين كفروا بأربعة، فالمحور الغالب إلهيّ مقابِل.
حين يلتقي المكر بالشعور في آية واحدة، لا يصف اللقاءُ المكرَ بل يحدّد موقع الغفلة من المعادلة. جاء جذر مكر في ثلاثٍ وعشرين آية، وجذر شعر بمعنى الإدراك في سبعٍ وعشرين موضعًا، ويتقاطعان معًا في أربع آيات فقط؛ وفي كلّ تقاطعٍ منها يُنفى الشعور عن الماكر نفسه لا عن غيره:
١) في الأنعام ١٢٣ يُختم تدبير المجرمين بـ﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، فالمكر يرتدّ على صاحبه وهو لا يدرك ارتداده.
٢) في النحل ٢٦ والنحل ٤٥ يأتي البأس على الماكرين ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾؛ فالمنفيّ شعورُهم بجهة الإتيان لا أصلُ المكر.
٣) في النمل ٥٠ تتقابل الصيغتان لفظًا: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، فيُجعل المكر البشريّ والتدبير الإلهيّ في صيغة واحدة، ويُفرَد الجمع البشريّ وحده بنفي الشعور.
فالبنية المطّردة: حين يقترن الجذران، يكون غياب الشعور لاحقًا بالماكر في لحظة انقلاب تدبيره عليه، لا سمةً لازمة للمكر. وهذا الانقلاب يصرّح به ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في فاطر ٤٣.
غير أنّ المكر في القرآن ليس سرًّا خفيًّا دائمًا؛ فقد يُسمع ويُكشف: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ﴾ في يوسف ٣١، ويُتّهَم به الخصم جهارًا ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ في الأعراف ١٢٣، ويُكتَب ويُحصى ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ في يونس ٢١. فالخفاء يقع على الماكر تجاه عاقبته، لا على المستهدَف تجاه الكيد.
ويُقابَل التدبير البشريّ بصيغة الجمع الإلهيّة المتكرّرة حرفيًّا ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ في آل عمران ٥٤ والأنفال ٣٠، ويُحذَّر من جانبٍ لا يُؤمَن ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ في الأعراف ٩٩.
يدور جذر مكر في القرآن على ثلاثٍ وعشرين آية بثلاثٍ وأربعين موضعًا، وتنتظمها بنية واحدة: الكيد الخفيّ يُسلَّط على المخادِع نفسه، وأكثرُ ما يكون ذلك وهو لا يَشعُر. ١) الارتداد على صاحبه نصًّا: في الأنعام ٱلآية ١٢٣ ﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، وفي فاطر ٱلآية ٤٣ ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾، وفي فاطر ٱلآية ١٠ ﴿وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. المكر لا يُصيب غير الماكر. ٢) قِرانُ المكر بنفي الشعور: حيثما اجتمع الجذران في آيةٍ واحدة جاء الشعور منفيًّا أبدًا — الأنعام ١٢٣ ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، والنحل ٢٦ ﴿وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، والنحل ٤٥ ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، والنمل ٥٠ ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾. أربعة مواضع، لا موضع واحد يثبت فيه شعورٌ مع المكر. ٣) يُقابَل مكرُهم بمكرٍ أعلى يُبطله: آل عمران ٥٤ ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾، والأنفال ٣٠ ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾، ويونس ٢١ ﴿ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾، والرعد ٤٢ ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾. ٤) عاقبتُه دمارٌ على أهله: النمل ٥١ ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ﴾، وغافر ٤٥ ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾، والأعراف ٩٩ ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾. وكِبَرُه لا يردّ عاقبته؛ نوح ٢٢ ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا﴾، وإبراهيم ٤٦ ﴿وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾. فالمكر في القرآن فعلٌ خفيٌّ مُضمَر، يُحاك في الباطن، ثم لا ينفُذ إلّا راجعًا إلى مُدبِّره؛ والغفلة عن هذا الرجوع هي عينها انتفاء الشعور المقترن به.
حين يُختم تدبير الماكرين بظرف المكان ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ﴾، ينتقل المكر من فعلٍ يملكه أصحابه إلى وديعةٍ محفوظة في حوزة من يُحاسِب عليها؛ فالعندِيّة هنا حيازةٌ وعلمٌ ومرجِعٌ، لا مكان.
١) الموضع الجامع الوحيد بين الجذرين في آية واحدة هو إبراهيم ٤٦: ﴿وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ﴾. تُكرَّر ﴿مَكۡرُهُمۡ﴾ ثلاثًا، ويتوسّطها ﴿وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ﴾؛ فالمكر منسوبٌ إليهم فعلًا، ومستقرٌّ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ حيازةً وجزاءً.
٢) هذه العندِيّة نظيرةٌ لِما يقابلها في أبواب الجذر الأخرى دون لفظ عند: ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ﴾ في الرعد ٤٢ تُسنِد ملكيّة المكر كلّه إلى الله باللام، كما تُسنده العندِيّة في إبراهيم بالظرف؛ فاللام تُملِّك والظرف يُحرِز، وكلاهما ينزع المكر من استقلال أهله.
٣) ويتكرّر اقتران المكر بظرف العندِيّة في الأنعام ١٢٤: ﴿صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾؛ فالمكر سببٌ، والصَّغار جزاءٌ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، فتُختم حركة الماكر إلى مرجعها.
٤) ولأنّ المكر محفوظٌ ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، صار جانبًا لا يُؤمَن مكره: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في الأعراف ٩٩، ولا تُبطئ هذه الحيازة: ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾ في يونس ٢١.
٥) فالعاقبة تردّ المكر إلى أهله بعد أن استقرّ عند الله: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ في فاطر ٤٣؛ فظرف ﴿عِندَ﴾ موضع الحفظ، والحَوْق موضع الردّ، والمقابلة ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ في الأنفال ٣٠ هي الحكم.
إحصاءات جَذر مكر
- المَواضع: 43 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَمۡكُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَمۡكُرُونَ (6) وَمَكَرُواْ (3) مَكۡرُهُمۡ (3) مَكۡرٗا (3) ٱلۡمَٰكِرِينَ (2) مَكۡرَ (2) مَكَرَ (2) ٱلۡمَكۡرُ (2)
أَسماء الله مِن جَذر مكر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مكر
- 43 مَوضعًاالجَذر «مكر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الماكِرون جَمع مُذَكَّر سالم (2).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مكر في القرآن
- المكر يُعرّف بانكشافه لا بقصد صاحبه: يقترن المكر البشريّ المتكرّر بنفي الشعور، فينتهي الأمر بـ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ في الأنعام 123، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في النحل 26 والنحل 45، و﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ في النمل 50؛ فالماكر لا يدرك انقلاب تدبيره. - المقابلة بصيغة الجمع للماكرين: عبارة ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ تتكرّر حرفيًّا في آل عمران 54 والأنفال 30، فيُجعل التدبير الإلهيّ في مقام المفاضلة على تدبير البشر لا في مقام مشاركتهم. - مكر الله يأتي ردًّا لاحقًا في ترتيب الآية: في الأنفال 30 ﴿وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ﴾ يتقدّم مكر الكافرين ويتأخّر مكر الله، فالتدبير الإلهيّ مقابلة لا مبادأة. - المكر بنية عاقبة لا مجرّد سوء أخلاقيّ: حين يمكر البشر يُكشف تدبيرهم أو يحيق بهم كما في فاطر 43، وحين يقال مكر الله فالمراد إحاطة الحقّ بتدبيرهم؛ وأبرز الفاعلين في المواضع هو الله باثني عشر موضعًا والذين كفروا بأربعة، فالمحور الغالب إلهيّ مقابِل.
حين يلتقي المكر بالشعور في آية واحدة، لا يصف اللقاءُ المكرَ بل يحدّد موقع الغفلة من المعادلة. جاء جذر مكر في ثلاثٍ وعشرين آية، وجذر شعر بمعنى الإدراك في سبعٍ وعشرين موضعًا، ويتقاطعان معًا في أربع آيات فقط؛ وفي كلّ تقاطعٍ منها يُنفى الشعور عن الماكر نفسه لا عن غيره:
١) في الأنعام ١٢٣ يُختم تدبير المجرمين بـ﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، فالمكر يرتدّ على صاحبه وهو لا يدرك ارتداده.
٢) في النحل ٢٦ والنحل ٤٥ يأتي البأس على الماكرين ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾؛ فالمنفيّ شعورُهم بجهة الإتيان لا أصلُ المكر.
٣) في النمل ٥٠ تتقابل الصيغتان لفظًا: ﴿وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾، فيُجعل المكر البشريّ والتدبير الإلهيّ في صيغة واحدة، ويُفرَد الجمع البشريّ وحده بنفي الشعور.
فالبنية المطّردة: حين يقترن الجذران، يكون غياب الشعور لاحقًا بالماكر في لحظة انقلاب تدبيره عليه، لا سمةً لازمة للمكر. وهذا الانقلاب يصرّح به ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾ في فاطر ٤٣.