مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مسس في القُرءان الكَريم — 61 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر مسس في القرآن
معنى جذر «مسس» في القرآن: مسس = أدنى اتصال مباشر يثبت أثرًا أو حكمًا. فهو اتصال يلامس الشيء فيكفي لإحداث أثر: ضر أو خير، عذاب أو نار، بشر أو زوجين، شيطان أو نصب، أو نفي اتصال مخصوص كما في «لا يمسه إلا المطهرون» و«لا مساس».
ورد الجذر 61 موضعًا، في 36 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مسس من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مسس في القران، معنى جذر مسس في القرآن، معنى جذر مسس في القرءان، تحليل جذر مسس في القران، دلالة جذر مسس في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر مسس في القُرءان الكَريم
مسس = أدنى اتصال مباشر يثبت أثرًا أو حكمًا. فهو اتصال يلامس الشيء فيكفي لإحداث أثر: ضر أو خير، عذاب أو نار، بشر أو زوجين، شيطان أو نصب، أو نفي اتصال مخصوص كما في «لا يمسه إلا المطهرون» و«لا مساس».
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المس في القرآن حدّ تماس مؤثر: إذا مس الإنسان الضر دعا، وإذا مسه الشر جزع أو يئس، وإذا قيل «لم يمسسني بشر» انتفى الاتصال البشري المؤثر في الولد، وإذا قيل «لن تمسنا النار» كان الكلام عن أدنى تماس بالعذاب. لذلك لا يصح حصره في «خفيف الأثر»، بل في حد الاتصال الذي يكفي لإثبات الأثر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مسس
يدور الجذر مسس في القرآن على أدنى اتصال مباشر يثبت أثرًا في الممسوس أو يقرر حدّ العلاقة معه. ليس المقصود خفة الأثر دائمًا؛ فقد يكون المس عذابًا أو نارًا أو قرحًا، وإنما الخفة في عتبة الاتصال: يكفي حصول المس لتتغير الحال أو يثبت الحكم.
ينتظم ذلك في 61 موضعًا داخل 57 آية، عبر 36 صيغة حفصية و28 صيغة مجردة في ملف البيانات الداخلي. يتكرر الجذر داخل أربع آيات، لذلك كان عدّ المواضع الخام 61 لا 59.
الاستعمالات الكبرى: مس الضر والشر والسوء والقرح والعذاب، مس الخير أو الحسنة، مس البشر/النساء/التماس قبل الكفارة، مس الشيطان، مس النار وسقر، ونفي مس النصب أو اللغوب أو مس الكتاب إلا للمطهرين.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مسس
يونس 12
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
الآية مركزية لأنها تكرر المس مرتين في سياق الضر: حصول المس يغير حال الإنسان إلى الدعاء، وكشف الضر يرده إلى المرور كأن لم يدع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
ورد الجذر في 61 موضعًا. أبرز الصيغ الحفصية بحسب ملف البيانات الداخلي: مَسَّ (7)، مَسَّهُ (4)، تَمَسُّوهُنَّ (3)، يَمۡسَسۡكَ (3)، تَمَسُّوهَا (3)، مَسَّنِيَ (3)، تَمَسَّنَا (2)، يَمۡسَسۡنِي (2)، يَمَسُّهُمُ (2)، لَمَسَّكُمۡ (2)، مَسَّتۡهُ (2)، مَسَّنَا (2)، مَسَّكُمُ (2)، يَمَسُّنَا (2)، مَّسَّتۡهُمُ (1)، ٱلۡمَسِّۚ (1)، تَمۡسَسۡكُمۡ (1)، يَمۡسَسۡكُمۡ (1).
العائلات الصرفية: - الماضي: مس، مسه، مسته، مسني، مسنا، مسكم، لمسكم. - المضارع: يمسسك، يمسسني، يمسسكم، يمسهم، تمسوهن، تمسوها، تمسسه، يمسه. - المؤكد: ليمسن، وليمسنكم، فتمسكم. - الاسمي/المصدري: المس، مساس، يتماسا.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مسس — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مسس» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مسس
ينتظم الجذر مسس في مسالك دلالية متمايزة لا تخرج عن حدّ الاتصال المؤثر: مس الضر والشر والسوء والقرح والعذاب يثبت أثر الابتلاء أو التهديد، كما في يونس وفصلت والمعارج والروم والزمر؛ ومس الخير والحسنة والنعمة يثبت أن المس يتلون بنوع المتصل لا أنه شر بذاته، كما في الأنعام وآل عمران والمعارج؛ ومس البشر والنساء والتماس بين الزوجين حدّ اتصال يغير حكم العلاقة أو يسبق الكفارة، كما في البقرة والأحزاب ومريم والمجادلة؛ ومس الشيطان يكشف أثرًا داخليًا في البقرة والأعراف وص ومريم؛ ومس النار وسقر يجعل أدنى تماس بالعذاب موضع تهديد أو إنكار في البقرة وهود والقمر؛ والنفي يقرر انتفاء الاتصال أصلًا كما في «لا مساس» و«لا يمسه إلا المطهرون» و«لا يمسنا فيها نصب».
إجمالي المواضع بحسب ملف البيانات الداخلي: 61 موضعًا خامًا في 57 آية فريدة، موزعة على 29 سورة. الصيغ الحفصية: 36، والصيغ المجردة: 28. مراجع كاملة بأسماء السور، وتكرار رقم الآية يعني تكرار الجذر داخل الآية نفسها: - البقرة: 80، 214، 236، 237، 275 - آل عمران: 24، 47، 120، 140 (مرتان)، 174 - المائدة: 73 - الأنعام: 17 (مرتان)، 49 - الأعراف: 73، 95، 188، 201 - الأنفال: 68 - يونس: 12 (مرتان)، 21، 107 - هود: 10، 48، 64، 113 - يوسف: 88 - الحجر: 48، 54 - النحل: 53 - الإسراء: 67، 83 - مريم: 20، 45 - طه: 97 - الأنبياء: 46، 83 - النور: 14، 35 - الشعراء: 156 - الروم: 33 - الأحزاب: 49 - فاطر: 35 (مرتان) - يس: 18 - ص: 41 - الزمر: 8، 49، 61 - فصلت: 49، 50، 51 - ق: 38 - القمر: 48 - الواقعة: 79 - المجادلة: 3، 4 - المعارج: 20، 21
مواضع تكرار الجذر داخل الآية الواحدة: آل عمران 140، الأنعام 17، يونس 12، فاطر 35.
ملاحظة عدّ: أداة إحصاء القَولات تحصي 59 (= إجمالي القَولات المفردة الحاملة للجذر)، والعدّ الخام للجذر 61 لأنه يتكرر مرتين في كلٍّ من الآيات الأربع المذكورة؛ فالرقمان ليسا متنافسين، بل أحدهما عدّ قَولات والآخر عدّ تكرار الجذر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في كل المواضع هو حد الاتصال المباشر المؤثر: مس الضر، مس الخير، مس البشر، مس النار، مس الشيطان، مس النصب، أو نفي المس. لا يلزم أن يكون الأثر خفيفًا، بل يكفي حصول تماسّ يثبت أثرًا أو حكمًا.
مُقارَنَة جَذر مسس بِجذور شَبيهَة
- مسس ≠ لمس: لمس في القرآن أضيق حضورًا، أما مسس فواسع في الضر والخير والنار والشيطان والنكاح والنصب والكتاب. - مسس ≠ أصاب: الإصابة أوسع في وقوع الحدث، أما المس فيبرز حدّ التماس الذي يكفي لظهور الأثر. - مسس ≠ كشف: الكشف يرفع ما مسّ، ولذلك تقابلا في يونس 12 والأنعام 17. - مسس ≠ بطش: البطش أخذ بقوة، أما المس فقد يكون أدنى تماس، مع أن أثره قد يكون عذابًا شديدًا.
اختِبار الاستِبدال
في يونس 12 لو استبدل «مس الإنسان الضر» بـ«أصاب الإنسان الضر» لانتقل التركيز إلى وقوع الضر عمومًا، بينما النص يبرز أن مجرد مس الضر كاف للدعاء. وفي مريم 20 لا يقوم «لم يلمسني بشر» مقام «لم يمسسني بشر» لأن المس يقرر انتفاء الاتصال البشري المؤثر في الولد. وفي الواقعة 79 لا يقوم «لا يحمله» أو «لا يقرأه» مقام «لا يمسه» لأن الحكم متعلق بحد الاتصال نفسه.
الفُروق الدَقيقَة
- الضر والشر والسوء والقرح والعذاب: يثبت المس أثر الابتلاء أو التهديد. - الخير والحسنة والرحمة: يثبت أن المس ليس شرًا بذاته، بل يتلون بنوع المتصل. - البشر/النساء/يتماسا: المس حدّ اتصال يغير حكم العلاقة أو يسبق الكفارة. - الشيطان: يأتي مع التخبط أو الطائف أو نصب وعذاب، فيكشف أثرًا داخليًا لا مجرد تماس حسي. - النار وسقر: أدنى مس بالعذاب كاف، ولذلك جاءت دعوى «لن تمسنا النار» منفية المعنى. - النصب واللغوب: نفي المس في الجنة ونفي اللغوب عن الخلق يثبت انتفاء أدنى أثر للتعب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.
ينتمي مسس إلى حقل الحواس والإدراك من جهة الاتصال، لكنه أوسع من الحس الظاهر؛ فهو يصف حدّ التماس الذي يثبت أثرًا جسديًا أو نفسيًا أو حكميًا أو أخرويًا. لذلك يتقاطع مع حقول الضر والخير والنكاح والعذاب والوسوسة/الشيطان والطهارة.
مَنهَج تَحليل جَذر مسس
اعتمد الاستقراء على ملف البيانات الداخلي وملف النص القرآني الكامل. فُصلت المواضع الخام عن الآيات الفريدة لأن أربع آيات تحمل وقوعين للجذر. عُدّل التعريف من «اتصال خفيف الأثر» إلى «أدنى اتصال مباشر يثبت أثرًا أو حكمًا» حتى يستوعب مس النار وسقر والعذاب، كما يستوعب النفي في «لا مساس» و«لا يمسه إلا المطهرون».
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسس)
لجذر «مسس» تقابلان يجب فصلهما. الأول داخلي في الجذر نفسه؛ فالمس قد يقع بالشر وقد يقع بالخير في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ ثم ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا﴾. هذا لا يجعل المس ضد نفسه، بل يكشف أن أدنى الاتصال يحمل أثرين متقابلين بحسب المتعلق. والثاني مقابل علاجي مع «كشف» حين يمس الضر فيزال، كما في ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ﴾ و﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ﴾. لذلك يكون التقابل الداخلي أولًا، ثم يأتي الكشف مقابلًا لإزالة أثر المس.
- التقابل بين الشر والخير داخل فعل واحد يضبط سعة الجذر.
- المس عتبة اتصال، أما قطبية الأثر فتأتي من متعلق المس.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الكشف ليس ضد كل مس، بل مقابل إزالة الضر إذا وقع المس به.
- وجود الخير في الآية نفسها يمنع حصر المس في الضر.
نَتيجَة تَحليل جَذر مسس
ينتظم مسس في 61 موضعًا داخل 57 آية: أدنى اتصال مباشر يثبت أثرًا أو حكمًا، سواء كان ضرًا أو خيرًا أو نارًا أو بشرًا أو شيطانًا أو نفيًا للاتصال. صُحح العد من 59 إلى 61 وفق ملف البيانات الداخلي، وصُحح التعريف لئلا يجعل كل مس خفيف الأثر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مسس
1. ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (يونس 12) — المس والكشف في سياق الضر.
2. ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ (البقرة 214) — مس البأساء والضراء.
3. ﴿قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ (مريم 20) — نفي الاتصال البشري المؤثر في الولد.
4. ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (ص 41) — مس الشيطان بنصب وعذاب.
5. ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة 80) — دعوى نفي مس النار.
6. ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة 79) — حد الاتصال المشروط بالطهارة.
7. ﴿قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا﴾ (طه 97) — نفي التماس أصلًا في الحياة.
8. ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (الأنعام 17) — تقابل مس الضر ومس الخير في آية واحدة.
9. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج 21) — مس الخير يكشف طبع الإنسان.
10. ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (فصلت 50) — مس الضراء يسبقه بدّل بالرحمة.
11. ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر 48) — مس النار وسقر في العذاب الأخروي.
12. ﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطر 35) — نفي مس النصب واللغوب في الجنة.
13. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ (الإسراء 83) — مس الشر يكشف اليأس.
14. ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ﴾ (ق 38) — نفي مس اللغوب عن الخالق.
15. ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة 237) — المس حدّ اتصال يغير حكم العلاقة الزوجية.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مسس
1. أعلى الصيغ «مَسَّ» في 7 مواضع، لكنها لا تستغرق الجذر؛ كثرة الضمائر والصيغ (36 صيغة حفصية) تكشف أن المس يتحدد بالممسوس والسياق. 2. التكرار داخل الآية ليس خللًا: الجذر يرد مرتين في أربع آيات هي آل عمران 140 (يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح)، والأنعام 17 (يمسسك بضر ويمسسك بخير)، ويونس 12 (مس الضر ثم ضرٍّ مسه قبل الكشف وبعده)، وفاطر 35 (نفي مس النصب ومس اللغوب). 3. فرع النكاح والاتصال البشري أوسع من الصيغة القديمة: يشمل تمسوهن في البقرة والأحزاب، ويمسسني بشر في آل عمران ومريم، ويتماسا في المجادلة 3-4. 4. المس ليس شرًا ذاتيًا: يأتي للخير والحسنة كما يأتي للضر والشر، ولذلك فالجامع هو حد الاتصال لا نوع المتصل. 5. «لا مساس» في طه 97 شاهد حدّي؛ الجذر يتحول إلى نفي علاقة تماس أصلًا، لا إلى أثر ضر فقط. 6. دعوى «لن تمسنا النار» تقابلها مواضع مس النار وسقر والعذاب؛ فالقرآن يجعل أدنى تماس بالعذاب موضع إنكار أو تهديد. 7. الواقعة 79 تثبت أن المس قد يكون حكم اتصال مخصوص لا ألمًا ولا نكاحًا ولا ضرًا، وهذا يمنع تضييق الجذر في باب البلاء وحده.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (12)، الإنسان (6)، الرَّبّ (5). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (17)، المَخلوقات (12).
• اقتران نَتيجَة: «تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر. • اقتران رابِط خِطابيّ: «وَإِن يَمۡسَسۡكَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين. • اقتران رابِط خِطابيّ: «وَلَا تَمَسُّوهَا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
1) المسّ والبشريّة يلتقيان في موضعين بصيغة واحدة على لسان امرأة تُبشَّر بولد، فيُنفى التماسّ البشريّ تعليلًا لاستبعاد الولد: ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (آل عمران 47)، و﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ (مريم 20)؛ فالمسّ هنا حدّ الاتصال البشريّ المؤثِّر في حصول الولد، ونفيُه يقرِّر انتفاء السبب المعتاد.
2) لفظ «بشر» في الرسم يحمل حقلين متباينين تمامًا: البشريّة (بَشَر، الكائن)، والبِشارة (التبشير والبُشرى). وهما يجتمعان مع المسّ في موضع واحد على وجهين مختلفين: ﴿أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (الحجر 54)؛ فهنا مسٌّ للكِبَر يقابله استغراب التبشير بالولد — يلتقي المسّ بحقل البِشارة لا بحقل البشريّة.
3) ويتجاوران كذلك دون اقتران مباشر في موضع نفي السوء وإثبات وصف البشير: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُ﴾ ... ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (الأعراف 188)؛ فنُفِي مسُّ السوء، وأُثبِت وصف البِشارة — فاللفظان من رسمٍ واحد ومعنيين مفترقين في الآية نفسها.
4) الفرق البنيويّ: حين يقترن المسّ بـ«بَشَر» الكائن، يأتي منفيًّا ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي﴾ لإبطال الاتصال البشريّ في حصول الولد؛ وحين يجاور المسُّ حقل البِشارة، يكون المسّ واقعًا (مسّ الكِبَر، نفي مسّ السوء) مقابلًا للتبشير. فالمسّ يلامس البشريّة نفيًا، ويلامس البِشارة مقابلةً.
5) أمّا الفرع الأوسع للمسّ مع البشريّة فهو مسّ الضرّ بالكائن البشريّ: مسٌّ كافٍ لاستدعاء الدعاء كما في ﴿مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (الأنبياء 83) و﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (يوسف 88)؛ فالمسّ أدنى تماسٍّ يثبت أثره في الإنسان.
١) النَّصَب بمعنى التَّعَب يرد في القرآن في سبعة مواضع، والمسّ هو الفعل الذي يحكم النَّصَب في ثلاثةٍ منها؛ ففي الجنّة يُنفى التماسّ بين المسّ والنَّصَب: ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨)، ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطر ٣٥). فالنَّصَب فاعلُ المسّ المنفيّ، والنفي واقع على عتبة الاتّصال نفسها لا على شدّة التعب.
٢) وفي المقابل يُثبَت اقتران المسّ بالنَّصَب في ضرّاء أيّوب: ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (ص ٤١). فالبنية واحدة (مسٌّ + نُصْب) لكنّ القطبيّة تنعكس: مسٌّ منفيّ في دار المقام، ومسٌّ مثبت في الابتلاء؛ فالمسّ هو الميزان الذي يفرّق الموضعين لا لفظ النَّصَب وحده.
٣) وحين يقع النَّصَب فاعلًا، فإمّا أن يحكمه المسّ كما تقدّم، وإمّا أن تحكمه الإصابة: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التوبة ١٢٠). فالمسّ يبرز حدّ التماس الذي يكفي لظهور أثر التعب، بينما الإصابة تجعله حدثًا واقعًا ضمن سلسلة.
٤) وهذا يطّرد مع باب المسّ كلّه: المسّ أدنى اتّصال مباشر يثبت أثرًا، فيتلوّن بنوع المتّصل به؛ مسّ الضرّ ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يونس ١٢)، ومسّ البأساء ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ﴾ (البقرة ٢١٤). فالنَّصَب أحد ما يمسّ، يدخل تحت حدّ الاتّصال المؤثّر لا بوصفه شدّة بل بوصفه أثرًا يكفي أدنى تماسّه.
٥) ولا يأتي النَّصَب في غير صيغ التماسّ والإصابة إلّا مفعولًا أو وصفًا: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكهف ٦٢)، ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣)؛ فحين يُراد جعل التعب لاحقًا بالإنسان لا فعلًا له، يأتي المسّ ليحمل عتبة لحوقه.
١. الجذران مسس وطهر لا يلتقيان في القرآن إلا في موضع واحد: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة ٧٩)؛ فمسس يرد في سبعٍ وخمسين آية، وطهر في ستٍّ وعشرين، ولا يجتمعان إلا هنا. وهذا الاجتماع الوحيد يقلب علاقة المس المعتادة: المس مشروط بطهارة المتصل لا واقع على متلقٍّ ساكن.
٢. في عامة مواضع مسس يقع الاتصال على متلقٍّ غير مختار لحاله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج ٢٠-٢١)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (الزمر ٤٩)، ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يونس ١٢)؛ فالضر والشر والخير والقرح والعذاب تمس الإنسان من غير اشتراط وصفٍ فيه.
٣. أما في الواقعة فالمس منفيّ ومعلَّق على وصفٍ في المتصل: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾؛ فلا يقع الاتصال إلا ممن تحقّقت فيه الطهارة، بعد ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (الواقعة ٧٨). فطهر هنا شرط الوصول، ومسس هو الوصول المشروط.
٤. وطهر في سائر مواضعه حالٌ مُكتسَبة أو ممنوحة لا حدثٌ طارئ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ﴾ (البقرة ٢٢٢)، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)، ﴿أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ﴾ (البقرة ٢٥). فبينما المس عتبة اتصالٍ تثبت الأثر بمجرد وقوعه، فالطهارة وصفٌ ثابت يسبق الاتصال ويُجيزه.
٥. فالفرق البنيويّ في موضع اجتماعهما: المس فعلٌ يقع لا يشترط في المتلقّي شيئًا، والطهارة قيدٌ في الفاعل يفتح باب المس أو يمنعه؛ فاجتمع الحدث غير المشروط مع الوصف المشروط في آية واحدة، هي الموضع الوحيد لتلاقيهما في القرآن كله.
إحصاءات جَذر مسس
- المَواضع: 61 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 36 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَسَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَسَّ (7) مَسَّهُ (4) تَمَسُّوهُنَّ (3) يَمۡسَسۡكَ (3) تَمَسُّوهَا (3) مَسَّنِيَ (3) تَمَسَّنَا (2) يَمۡسَسۡنِي (2)
أَسماء الله مِن جَذر مسس
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مسس
- آل عِمران — الآية 47﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
- الأنبيَاء — الآية 83﴿۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
- صٓ — الآية 41﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مسس
- 61 مَوضعًاالجَذر «مسس» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مسس
- ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾
- ﴿تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾
- ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾
- ﴿تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ﴾
- ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مسس في القرآن
أعلى الصيغ «مَسَّ» في 7 مواضع، لكنها لا تستغرق الجذر؛ كثرة الضمائر والصيغ (36 صيغة حفصية) تكشف أن المس يتحدد بالممسوس والسياق.
التكرار داخل الآية ليس خللًا: الجذر يرد مرتين في أربع آيات هي آل عمران 140 (يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح)، والأنعام 17 (يمسسك بضر ويمسسك بخير)، ويونس 12 (مس الضر ثم ضرٍّ مسه قبل الكشف وبعده)، وفاطر 35 (نفي مس النصب ومس اللغوب).
فرع النكاح والاتصال البشري أوسع من الصيغة القديمة: يشمل تمسوهن في البقرة والأحزاب، ويمسسني بشر في آل عمران ومريم، ويتماسا في المجادلة 3-4.
المس ليس شرًا ذاتيًا: يأتي للخير والحسنة كما يأتي للضر والشر، ولذلك فالجامع هو حد الاتصال لا نوع المتصل.
«لا مساس» في طه 97 شاهد حدّي؛ الجذر يتحول إلى نفي علاقة تماس أصلًا، لا إلى أثر ضر فقط.
دعوى «لن تمسنا النار» تقابلها مواضع مس النار وسقر والعذاب؛ فالقرآن يجعل أدنى تماس بالعذاب موضع إنكار أو تهديد.
الواقعة 79 تثبت أن المس قد يكون حكم اتصال مخصوص لا ألمًا ولا نكاحًا ولا ضرًا، وهذا يمنع تضييق الجذر في باب البلاء وحده.
الجذران مسس وطهر لا يلتقيان في القرآن إلا في موضع واحد: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة ٧٩)؛ فمسس يرد في سبعٍ وخمسين آية، وطهر في ستٍّ وعشرين، ولا يجتمعان إلا هنا. وهذا الاجتماع الوحيد يقلب علاقة المس المعتادة: المس مشروط بطهارة المتصل لا واقع على متلقٍّ ساكن.
في عامة مواضع مسس يقع الاتصال على متلقٍّ غير مختار لحاله: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج ٢٠-٢١)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (الزمر ٤٩)، ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يونس ١٢)؛ فالضر والشر والخير والقرح والعذاب تمس الإنسان من غير اشتراط وصفٍ فيه.
أما في الواقعة فالمس منفيّ ومعلَّق على وصفٍ في المتصل: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾؛ فلا يقع الاتصال إلا ممن تحقّقت فيه الطهارة، بعد ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (الواقعة ٧٨). فطهر هنا شرط الوصول، ومسس هو الوصول المشروط.
وطهر في سائر مواضعه حالٌ مُكتسَبة أو ممنوحة لا حدثٌ طارئ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ﴾ (البقرة ٢٢٢)، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)، ﴿أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ﴾ (البقرة ٢٥). فبينما المس عتبة اتصالٍ تثبت الأثر بمجرد وقوعه، فالطهارة وصفٌ ثابت يسبق الاتصال ويُجيزه.
فالفرق البنيويّ في موضع اجتماعهما: المس فعلٌ يقع لا يشترط في المتلقّي شيئًا، والطهارة قيدٌ في الفاعل يفتح باب المس أو يمنعه؛ فاجتمع الحدث غير المشروط مع الوصف المشروط في آية واحدة، هي الموضع الوحيد لتلاقيهما في القرآن كله.