مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مدن في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر مدن في القرءان
دلالة جذر «مدن» في القرءان: مدن — المدينة: مكان يرد في القرءان متصلًا بأهله، أو ظرفًا لفعلٍ وخبرٍ وحركة، أو مقصدًا يقصده شخص. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 17 موضعًا، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيت والمسكن والمكان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مدن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر مدن في القُرءان الكَريم
مدن — المدينة: مكان يرد في القرءان متصلًا بأهله، أو ظرفًا لفعلٍ وخبرٍ وحركة، أو مقصدًا يقصده شخص. وترد المدائن جمعًا في سياق الإرسال والحشر. وتقابل الأعرابَ مقابلةً سياقيةً في موضعي التوبة، ولا تدخل هذه المقابلة في حدّ اللفظ في جميع مواضعه. وتختلف المدينة والقرية بحسب قرائن كل موضع، ولا يثبت من اللفظين وحدهما حدّ شامل زائد على ما تعرضه الآيات.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المدينة في مواضع مدن مكانٌ تقع فيه أحداثٌ وتتصل به جماعات وأفراد. فقد يذكر النص أهلها، أو الدخول فيها، أو المجيء من أقصاها، أو الإرسال في جمعها. وتبقى دلالة كل موضع محددةً بالفعل والقرائن التي ترد معه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مدن
تظهر صيغ مدن في سبعة عشر موضعًا. وتدلّ في المواضع على مكانٍ يضاف إليه أهل، أو يقع فيه فعل، أو يقصد إليه شخص، أو يرد جمعه في الإرسال والحشر. ولا يلزم من اللفظ وحده أن تكون هذه القرائن كلّها حاضرة في كل موضع.
تظهر صلة المكان بأهله في قول فرعون: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٣). وتظهر إضافة الأهل إليها أيضًا في: ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١)، وفي: ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٧).
وترد المدينة موضعًا للقول والخبر في: ﴿وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا﴾ (سورة يُوسُف ٣٠). وترد موضعًا لدخول موسى: ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ﴾ (سورة القَصَص ١٥). ثم يرد فيها خائفًا مترقّبًا: ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ﴾ (سورة القَصَص ١٨).
ويظهر امتداد المكان في مجيء رجل من أقصاه: ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٢٠)، وفي موضع آخر: ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة يسٓ ٢٠). ويظهر قصد المدينة لقضاء حاجة في: ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (سورة الكَهف ١٩).
وفي بعض المواضع ترد المدينة ظرفًا لخبر عن جماعة أو فعلها، مثل: ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّمل ٤٨)، ومثل: ﴿وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠). وترد في نزاعٍ على الإخراج منها: ﴿لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨).
أما الجمع فيأتي في الإرسال إلى المدائن: ﴿أَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١)، وفي: ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٣٦). فمدن يثبت مكانًا يحيط بالفعل أو بالأهل، وتفصّل السياقات ما يقع فيه من خبر أو حركة أو قول.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مدن
﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ — يس يسٓ 20
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | النوع | العدد | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| ٱلۡمَدِينَةِ | اسم مفرد معرّف | ١٣ موضعًا | ترد مجرورةً بعد حروفٍ وتراكيب مختلفة |
| ٱلۡمَدِينَةَ | اسم مفرد معرّف منصوب | موضع واحد | ترد في: دخول المدينة |
| ٱلۡمَدَآئِنِ | جمع معرّف | ٣ مواضع | ترد في سياق الإرسال والحشر |
فصيغتا ٱلۡمَدِينَةِ وٱلۡمَدِينَةَ عائلة المفرد المعرّف، وعددهما معًا أربعة عشر موضعًا. ويكملها جمع ٱلۡمَدَآئِنِ في ثلاثة مواضع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مدن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مدن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مدن
إجمالي المواضع: 17 موضعًا.
1. سورة الأعرَاف ١١١ — أرسِل في المدائن حاشرين (لجمع السحرة لفرعون) 2. سورة الأعرَاف ١٢٣ — فرعون يتهم السحرة بمكر في المدينة 3. سورة التوبَة ١٠١ — من أهل المدينة من مرد على النفاق 4. سورة التوبَة ١٢٠ — ما كان لأهل المدينة أن يتخلفوا عن الرسول 5. سورة يُوسُف ٣٠ — نسوة في المدينة يتحدثن عن امرأة العزيز 6. سورة الحِجر ٦٧ — أهل المدينة يستبشرون بأضياف لوط 7. سورة الكَهف ١٩ — أصحاب الكهف يُرسلون أحدهم بورق إلى المدينة 8. سورة الكَهف ٨٢ — جدار في المدينة لغلامين يتيمين 9. سورة الشعراء ٣٦ — أرجئه وابعث في المدائن حاشرين 10. سورة الشعراء ٥٣ — فأرسل فرعون في المدائن حاشرين 11. سورة النَّمل ٤٨ — في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض 12. سورة القَصَص ١٥ — موسى يدخل المدينة على حين غفلة 13. سورة القَصَص ١٨ — موسى يصبح في المدينة خائفًا يترقب 14. سورة القَصَص ٢٠ — رجل من أقصا المدينة يسعى يحذّر موسى 15. سورة الأحزَاب ٦٠ — المرجفون في المدينة 16. يس سورة يسٓ ٢٠ — رجل من أقصا المدينة يدعو قومه لاتباع المرسلين 17. المنافقون سورة المُنَافِقُونَ ٨ — لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز الأذل
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمَدِينَةِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمَدِينَةِ (13) ٱلۡمَدَآئِنِ (3) ٱلۡمَدِينَةَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المدينة في مواضع مدن مكانٌ يرتبط بالأهل أو بالفعل الجاري فيه. وفي بعض السياقات يظهر فيها قولٌ أو خوفٌ أو إفسادٌ أو إرسالٌ أو خروج، ولا يجعل ذلك وصفًا لازمًا لكل مدينة.
مُقارَنَة جَذر مدن بِجذور شَبيهَة
القرية والمدينة يردان في القصّة الواحدة، فلا يصحّ جعل أحدهما بدلًا من الآخر من غير نظرٍ إلى قرينة كل موضع. ففي يس يرد: ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ (سورة يسٓ ١٣)، ثم يرد: ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة يسٓ ٢٠). فيعرض الأول جماعةً منسوبةً إلى القرية، ويعرض الثاني رجلًا آتيًا من أقصى المدينة.
وتقترن القرية في مواضع أخرى بأخذٍ أو هلاك: ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٤)، و﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ﴾ (سورة الأنبيَاء ١١)، و﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨). ولا يكفي هذا لربط القرية بالهلاك في كل موضع.
وفي قصّة موسى والخضر يرد: ﴿أَهۡلَ قَرۡيَةٍ﴾ (سورة الكَهف ٧٧)، ثم يرد: ﴿فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (سورة الكَهف ٨٢). فالفرق هنا يُقرأ من بناء كل آية وموضوعها، لا من دعوى حجمٍ أو رتبةٍ ثابتة بين اللفظين.
اختِبار الاستِبدال
لا يستقيم استبدال «المدينة» بـ«القرية» على الإطلاق؛ لأن النص يختار كل لفظ داخل تركيب مخصوص. فذكر أهل المدينة في التوبة، والإرسال في المدائن في قصّة فرعون، والدخول إلى المدينة في القصص، قرائن لا يزيلها مجرد وضع لفظٍ آخر مكانه. وكذلك يجتمع اللفظان في قصّة يس مع اختلاف ما يركّز عليه كل موضع. لذلك يختبر الاستبدال آيةً آيةً، لا بصفةٍ عامةٍ مفترضة لكل واحدٍ منهما.
الفُروق الدَقيقَة
- تركيب «أقصا المدينة» يرد في موضعين، ويعرض رجلًا يأتي من طرف المكان في كلٍّ منهما.
- تركيب «أهل المدينة» يرد في ثلاثة مواضع، فينسب جماعةً إلى المدينة من غير أن يجعل ذلك حكمًا أخلاقيًا لازمًا لجميع أهلها.
- ٱلۡمَدَآئِنِ جمعٌ يرد في ثلاثة مواضع، وكلها في سياق الإرسال والحشر في قصّة فرعون.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيت والمسكن والمكان · الأمم والشعوب والجماعات.
يتصل الجذر مدن بحقل «البيت والمسكن والمكان»؛ إذ تظهر المدينة موضعًا للدخول في ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥). وتعرض مواضعه مدينةً أو مدائن يقع فيها الفعل، أو ينتسب إليها أهل، أو يقصدها شخص؛ ومن ذلك ﴿فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥٣). ويتصل كذلك بحقل «الأمم والشعوب والجماعات» من جهة ورود أهل المدينة جماعةً في ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٧). ولا يعيّن اللفظ وحده نوع الحدث الذي يقع فيها، بل يبيّنه سياق الآية.
مَنهَج تَحليل جَذر مدن
يُقرأ مدن من صِيَغه وتراكيبه في الآيات. فالمفرد يرد مع الدخول والخوف والأهل وأقصى المكان، والجمع يرد مع الإرسال والحشر. ولا تُحمَّل المدينة صفةً ثابتةً لمجرّد ورودها في سياقٍ مخصوص، كما لا يُحكم على علاقتها بالقرية إلا من الآيات التي تجمع قرائنها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عرب)
مدن لا يملك ضدًا صريحًا واحدًا، لكن أوضح مقابل داخلي له هو عرب في الموضع الذي يفرق بين أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب. هذا ليس ضدًا جذريًا بين مركز ومحيط على الإطلاق، بل مقابلة سياقية محدودة: المدينة مركز أهل وشأن اجتماعي، والأعراب حولها يمثلون محيطًا بشريًا خارج المركز. تكرر اللقاء في التوبة مرتين، مرة في سياق النفاق ومرة في واجب عدم التخلف عن رسول الله. أما قصو وحشر وخرج ورجل فهي تصف أطراف الحركة داخل المدينة أو سلطتها وحشدها، ولا تبني نقيضًا. لذلك تصنف العلاقة مقابلة سياقية لا ضدًا صريحًا، مع إبقاء معنى مدن أوسع من هذا الزوج.
- القيمة الدلالية في حولكم وحولهم: المقابلة بين المركز والمحيط لا بين جنس وقوم.
- لذلك لا تتحول عرب إلى ضد مطلق لمدن، بل مقابل سياقي في سورة واحدة.
نَتيجَة تَحليل جَذر مدن
مدن يدل في مواضعه على المدينة والمدائن بوصفها أماكن تتعلق بالأهل أو بالفعل أو القصد. ويظهر الجمع في الإرسال والحشر، وتفصّل الآيات ما يجري في المكان دون تعميم وصفٍ واحد على جميع المواضع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مدن
الشواهد الكاشفة لصيغ الجذر:
- سورة الأعرَاف ١٢٣ — ﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾
الصيغة: ٱلۡمَدِينَةِ، وهي من ثلاثة عشر موضعًا بهذه الصيغة.
- سورة القَصَص ١٥ — ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ﴾
الصيغة: ٱلۡمَدِينَةَ، وهي موضع النصب الوحيد ضمن عائلة مفرد المدينة.
- سورة الأعرَاف ١١١ — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾
الصيغة: ٱلۡمَدَآئِنِ، وترد في ثلاثة مواضع.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مدن
١. ترد عائلة مفرد المدينة المعرّف في أربعة عشر موضعًا: ثلاث عشرة مرة بصيغة ٱلۡمَدِينَةِ، ومرة بصيغة ٱلۡمَدِينَةَ. وتظهر صيغة النصب في: ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ﴾ (سورة القَصَص ١٥).
٢. يغلب الظرف في استعمال المفرد، ومنه: ﴿وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا﴾ (سورة يُوسُف ٣٠)، و﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ﴾ (سورة القَصَص ١٨)، و﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّمل ٤٨). وهذا يصف موقع المدينة في التراكيب، ولا ينفي ورودها في تراكيب أخرى.
٣. ترد ٱلۡمَدَآئِنِ ثلاث مرات، وكلها في قصّة فرعون مع موسى. ومن شواهدها: ﴿أَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١١)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٣٦).
٤. تجتمع ثلاثة مواضع من الجذر في سورة القصص: الدخول، والخوف، ومجيء الرجل. وتبقى هذه أفعالًا أو أخبارًا متجاورة في السورة، من غير تقرير ترتيبٍ زائد على نصها.
٥. يتقارب مشهدا الناصح الآتي من أقصى المدينة، مع اختلاف ترتيب الألفاظ: ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٢٠)، و﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة يسٓ ٢٠). فالتشابه في العناصر، لا في تكرارٍ حرفي.
٦. يذكر النص أهل المدينة في سياقات مختلفة. ففي موضعٍ يرد: ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١)، وفي آخر: ﴿وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٧). فلا يحمل التركيب حكمًا واحدًا على أهله في جميع المواضع.
٧. ترد المدينة في قولٍ عن الإخراج منها: ﴿لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨). ويثبت الشاهد طرفي القول والإخراج، ولا يثبت من اللفظ وحده صفةً لازمةً للمدينة.
٨. لا تجتمع «المدينة» و«القرية» في آية واحدة ضمن مواضع مدن السبعة عشر. ويعرض النص القرية في مواضع الهلاك، مثل: ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٤). وهذا رصدٌ لتركيب الآيات، لا قاعدةٌ تحصر القرية في هذا السياق.
٩. في قصّة يس يرد وصف أصحاب القرية: ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة يسٓ ١٣)، ثم يرد رجل من أقصى المدينة في الآية الأخرى. ويجعل هذا الانتقال قراءة الفرق متعلقةً بقرائن القصّة نفسها، لا بحدٍّ معجميٍّ مفترض.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مدن في القرءان
هَيمنة «المَدينة» المُعرَّفة بـ«ال» (14/17 = 82٪): ٱلۡمَدِينَة (13) + ٱلۡمَدِينَةَ (1). الجذر شِبه حَصري في صيغة المُعرَّف — لا «مَدينة» نَكِرة في القرءان. كلّ مَدينة في القرءان مَعروفة بسياقها الذي يُعرِّفها.
اقتران بـ«فِي» الظَّرفية في 9 مواضع (53٪): «فِي ٱلۡمَدِينَةِ» / «فِي ٱلۡمَدَآئِن». المدينة وعاء أحداث لا فاعِلة — الجذر لا يُسنَد إليه فعل ولا قول، إنّما تَقع الأحداث «فيه». بنية ظَرفية ثابتة.
«ٱلۡمَدَآئِن» الجمع مَحصور في فرعون (3/3 = 100٪): سورة الأعرَاف ١١١، سورة الشعراء ٣٦، سورة الشعراء ٥٣ — الثلاث في قِصة فرعون مع موسى. صيغة الجمع لا تَخرج خارج هذا المشهد. تَخصيص قرءاني للجمع بسلطة فرعون التَّوسعية.
سورة القَصَص أعلى تَركُّز (3/17 = 17.6٪): سورة القَصَص ١٥، ١٨، ٢٠ — الثلاث في قصّة موسى قبل النبوّة (دخول، خوف، تَحذير). سورة واحدة تَستوعب مَدخل موسى المتدرِّج إلى المدينة في ثلاث مَراحل مُتتالية. لا تَتكرّر هذه الكَثافة في سورة أخرى.
اقتران «أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ» بمشهد الناصح المُسرع (2/2 = 100٪): سورة القَصَص ٢٠ («جَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ»)، سورة يسٓ ٢٠ («جَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ»). تَكرار حَرفي في تركيب «أقصا المدينة + رجل + يَسعى» — بنية موازية لمشهَدَي النَّاصح المُهرَّع.
«ٱلۡمَدِينَة» المعهودة لمدينة النبيّ ﷺ في 4 مواضع (24٪): سورة التوبَة ١٠١، سورة التوبَة ١٢٠، سورة الأحزَاب ٦٠، سورة المُنَافِقُونَ ٨ — كلّها في سياق المنافقين. صيغة المُعرَّفة بدون قَيد سُوري سابق تَنصرف في القرءان إلى مَدينة النبيّ، وتَلازم سياق النِّفاق.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر مدن
- المَدينة ⟂ القَرية جَذر «قري»«المَدينة» يُنظَر إليها من داخلها: ناسها وحركتهم وما يُدبَّر فيها من نفاقٍ ووشايةٍ وفساد. أمّا «القَرية» فيُنظَر إليها من جهة مصيرها أمام رسالة الله: إيمانها أو تكذيبها، ثمّ إنذارها وإهلاكها. فالأولى مسرحُ فعلٍ حيّ، والثانية موضعُ حُكمٍ ومصير.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مدن
- 17 موضعًاالجَذر «مدن» له نَمَط جَمع واحِد: المَدائِن جَمع التَكسير فَعائِل (3) — جَمع «مَدينة».