مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كلل في القُرءان الكَريم — 378 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر كلل في القرآن
معنى جذر «كلل» في القرآن: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.
ورد الجذر 378 موضعًا، في 42 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السَعَة والاستيعاب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كلل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر كلل في القران، معنى جذر كلل في القرآن، معنى جذر كلل في القرءان، تحليل جذر كلل في القران، دلالة جذر كلل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر كلل في القُرءان الكَريم
«كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع هو الشمول المحيط الذي يطوّق متعلَّقه. لذلك يقابل «بعض» في باب العموم، ويمتد إلى «كلما» حين يلزم الحكم كلَّ وقوع، وإلى «كلتا/كلاهما» حين يستغرق الاثنين، وإلى الكلالة حيث القرابة من الأطراف لا من أصل أو فرع، وإلى «كَلٌّ» حيث يحيط العبء بحامله فيُثقله ويُعجزه. فكلّ هذه المسالك إحاطةٌ، تختلف في متعلَّقها وتتّحد في طوقها الشامل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كلل
يدور الجذر «كلل» في القرآن على معنى جامع واحد هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة، لا على مجرد الكثرة العددية. ومن هذا الأصل تتفرّع مسالكه: مسلك العموم في «كل» و«بكل» و«لكل» حيث يستغرق الحكم أفراد بابه فلا يترك خارجًا معتبرًا، ومسلك التكرار المستغرق في «كلما» حيث يلزم الحكم كلَّ وقوع، ومسلك التثنية الجامعة في «كلتا» و«كلاهما» حيث يُحيط بالاثنين معًا كما في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا﴾ و﴿أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، ومسلك القرابة المحيطة في «الكلالة» حيث تطوّق القرابةُ الميتَ من أطرافه لا من أصله وفرعه المباشرين. ثم مسلك خامس يظهر في «كَلٌّ»: الثقل العاجز الذي يحيط بحامله فيُعجزه، كما في ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾؛ فالعبء إحاطةٌ بحامله من جهة الإثقال. فالأصل الجامع: شمولٌ يطوّق متعلَّقه فلا يفلت منه شيء، سواء كان المطوَّق أفرادَ حكمٍ، أو أزمنةَ تكرار، أو اثنين معًا، أو قرابةً طرفيّةً، أو حاملًا يثقله عبؤه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كلل
الشاهد المحوري: ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾. يجمع الموضع بين الخلق والوكالة، ويكرّر «كل» في سياق واحد، فيثبت أنّ الدلالة هنا إحاطةٌ مستغرِقة لا تترك شيئًا خارج الحكم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عدد الصيغ المتمايزة في القرآن: 44. أبرزها بتكراراتها من ملفّ القَولات: كُلِّ 122، كُلَّ 49، كُلُّ 47، بِكُلِّ 33، كُلّٞ 19، لِّكُلِّ 13، لِكُلِّ 12، وَكُلّٗا 8، كُلَّمَا 7، كُلَّمَآ 5. وتنقسم الصيغ بحسب مسالكها الدلاليّة: صيغ العموم (كل/بكل/لكل/كله/كلهم/كلهن) وهي الأغلب، وصيغ التكرار (كلما/كلمآ/أفكلما/أوكلما)، وصيغ التثنية الجامعة (كلتا/كلاهما) ومرّة واحدة لكلٍّ، وصيغة القرابة المحيطة (كلالة/الكلالة) ومرّة واحدة لكلٍّ، وصيغة الثقل العاجز (كَلٌّ) مرّة واحدة. فكلّ صيغة مردودة إلى مسلكها لا مهملةً.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر كلل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كلل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كلل
يرد الجذر في 379 موضعًا موزّعةً على 356 آية فريدة، وتتوزّع على خمسة مسالك دلاليّة. مسلك العموم هو الأغلب الساحق: «كل/بكل/لكل» وما تصرّف منها تستغرق أفراد الباب، وكثيرًا ما تأتي في صيغة «بِكُلِّ شَيۡءٍ» و«عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ» مقترنةً باسم كمالٍ إلهيّ (قدير/عليم/وكيل) كما في البقرة وآل عمران والمائدة. ومسلك التكرار المستغرق في «كلما» وأخواتها يلزم الحكم كلَّ وقوع، ويغلب وروده في سياق العذاب أو الجدل كما في النساء والمائدة. ومسلك التثنية الجامعة يرد مرّتين فقط: «كلتا» في الكهف و«كلاهما» في الإسراء، فيستغرق الاثنين معًا. ومسلك القرابة المحيطة «الكلالة» يرد في موضعين بالنساء ضمن آيات الميراث. ومسلك الثقل العاجز «كَلٌّ» يرد موضعًا فريدًا في النحل ضمن مثل الأبكم العاجز. وأعلى السور تركّزًا البقرة ثمّ الأنعام ثمّ النساء.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين مسالك الجذر كلِّها: إحاطةٌ تطوّق متعلَّقها حتى لا يبقى منه جزء خارج الاعتبار. فقد يكون المطوَّق أشياء مخلوقة في باب العموم، أو أزمنةً متكرّرة في «كلما»، أو اثنين معًا في «كلتا/كلاهما»، أو جهةَ قرابةٍ طرفيّة في الميراث بالكلالة، أو حاملًا يطوّقه عبؤه فيُعجزه في «كَلٌّ». والوحدة بينها أنّ كلّ صورة منها طوقٌ شامل لا يترك متعلَّقه ناقصًا.
مُقارَنَة جَذر كلل بِجذور شَبيهَة
يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع ضمُّ أشياء قد لا يحكم على كلّ فرد، أمّا «كل» فيحكم على جميع الداخل في الباب فردًا فردًا. ويفترق عن «جميع» بأنّ «جميعًا» يبرز هيئة الاجتماع، أمّا «كل» فيبرز استغراق الأفراد أو الجهات لا اجتماعها. كما يتميّز داخل الجذر نفسه «كَلٌّ» الثقل العاجز عن «كُلّ» الاستغراق رغم تقارب الرسم، فالأوّل وصفٌ لحاملٍ مُثقَل، والثاني أداة شمولٍ لباب.
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. ولو أُبدل «كُلّ» العموم بـ«كَلٌّ» الثقل في ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لانهارت الإحاطة وانقلبت إلى وصف عجزٍ، وهو نقيض المراد. فلا يقوم مسلك مقام آخر.
الفُروق الدَقيقَة
كلل: إحاطة شاملة تطوّق متعلَّقها. بعض: جزء مستلٌّ من كلٍّ مفترَض لا يستوعب الباقي. جمع: ضمُّ متعدّد قد يثبت الاجتماع دون حكم على كلّ فرد. جميع: إبراز هيئة اجتماع الكل. كلالة: فرع مخصوص من الإحاطة، قرابةٌ طرفيّة في الميراث لا أصلٌ ولا فرع. ويُمَيَّز داخل الجذر «كَلٌّ» (بفتح الكاف) عن «كُلّ» (بضمّها) رغم تقارب الرسم وتطابق الحروف: «كَلٌّ» وصفٌ لعاجزٍ يحيط به عبؤه فيُثقل به غيره، و«كُلّ» أداةُ شمولٍ تطوّق أفراد الباب؛ ففُرقتهما في الحركة فُرقةٌ في المعنى تامّة: عبءٌ مُثقِل في مقابل استغراقٍ مُحيط.
التَّقابل البِنيوي: «كلل» في القرءان جذر الإحاطَة الجامِعَة، يَلُمُّ كل أَفراد الميدان بلا استثناء («ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ»، «بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا»). أَمَّا «بعض» فجذر التَجزئَة الإِفرازيَّة، يَستلُّ جُزءًا من كُلٍّ مُفترَض ويَترك ما عَداه («مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ»). فالحركة في «كلل» جامِعَة من الأَفراد إلى الإحاطَة بِها، وفي «بعض» تَجزيئيَّة من الكلِّ إلى الجُزء. التَّقابُل البِنيويُّ بَين الجذرين قُطبيٌّ صَريح: «كل» تَستوعب الميدان فلا يَفلت منها فَرد، و«بعض» يَفلت بِفَردٍ من الميدان فيَفترق عَن سائره. وحَيث تُحيط «كل» يُجَزِّئ «بعض»، وحَيث يَلُمُّ «كل» يُفرز «بعض»، وحَيث تَصدق «كل» بِالاستِغراق تَصدق «بعض» بِالاستِثناء. والقرءان يَجمَع الجَذرين في ثَمانِ آياتٍ يَنكَشِف فيها التَّقابُل بأَوضَح صُوره: الإحاطَة الإِلهيَّة الكُلِّيَّة في مُقابِل التَجزئَة البَشَريَّة البَعضيَّة («إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا» مَعَ «مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ» — النِّسَاء 32). فالكُلِّيَّة في القرءان غالِبًا مَنسوبَة إلى الله أَو إلى الزَّمَن أَو إلى التَّوزيع الكَونيِّ، والبَعضيَّة غالِبًا مَنسوبَة إلى البَشَر أَو إلى الأَجزاء أَو إلى التَفاضُل بَين الأَفراد.
الآيَة المركزيَّة للتَّقابل: ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ﴾ (البَقَرَة 145). تَجمع الآيَة الجذرين في تَقابُل بِنيويٍّ صَريح: مَطلَع الآيَة بـ«بِكُلِّ ءَايَةٖ» يُؤَسِّس الإحاطَة في الإِتيان بِالحُجَّة، فلا يَترك حُجَّةً إلا أَتى بِها. ووَسَطها بـ«قِبۡلَتَكَ ... قِبۡلَتَهُمۡ» يُؤَسِّس الانفِصال بَين القِبلَتَين. وآخِرها بـ«بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖ» يَكشف أَنَّ التَجزئَة لم تَقِف عِندَ الفَريقَين بل امتَدَّت إلى داخِل أَهل الكتاب أَنفُسهم: بَعضهم لا يَتبَع قِبلَة بَعض. فالكلُّ يَلتقي بالبَعض في صيغَةٍ واحِدَة: كلُّ آيَة مُقابِل بَعض القِبلَة، والاستيعاب الإِلهيُّ في الإِتيان مُقابِل التَجزئَة البَشَريَّة في الاتِّباع.
الآيَات المُشتَرَكَة: يَجتَمع الجذران في ثَمانِ آياتٍ مُتَفرِّقَة، يَتَوَزَّعُ فيها التَّقابُل على أَوجُه مُتَنَوِّعَة: 1. ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ﴾ (البَقَرَة 145). 2. ﴿قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ و﴿قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (البَقَرَة 259) — التَجزئَة الزَّمانيَّة في إِدراك العَبد («بَعۡضَ يَوۡمٖ») يَستوعبها الإِطلاق القُدرِيُّ الإِلهيُّ («عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ»). الإحاطَة بِكُلِّ شَيء تَلتقط حَتَّى ما يُحسَب بَعض يَوم. 3. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ و﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء 32) — التَفاضُل البَعضِيُّ بَين البَشَر يَنحَلُّ في عِلمٍ كُلِّيٍّ يَعلَم بِكُلِّ شَيء. 4. ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (الأَنعَام 112) — الجَعل الإِلهيُّ تَوزيعِيٌّ كُلِّيٌّ («لِكُلِّ نَبِيٍّ»)، وفِعل الشَّياطين تَواصُلِيٌّ بَعضِيٌّ («بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ»). فالكُلِّيَّة تَوَزَّعَت على الأَنبياء فردًا فَردًا، والبَعضيَّة تَواصَلَت بَين الأَعداء جَماعَةً جَماعَةً. 5. ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ (الأَنفَال 75) — تَفاضُل الأَولَويَّة في الميراث بَعضِيٌّ بَين أُولِي الأَرحام، يَلُفُّه عِلمٌ كُلِّيٌّ بِكُلِّ شَيء فيُحدِّد التَفاضُل بِالحَقِّ. 6. ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ و﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾ (هُود 12) — احتِمال التَّرك البَعضِيِّ في تَبليغ الوَحي، تُقابله وَكالَة كُلِّيَّة على كُلِّ شَيء، فالبَعض المَتروك مَعلوم في الإحاطَة الكُلِّيَّة، لا يَفوتها. 7. ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾ (المؤمنُون 44) — «كُلَّ مَا» تَستَوعب كُلَّ حَدَثٍ في تاريخ الإِرسال، و«بَعۡضَهُم بَعۡضٗا» تُحوِّل التَّتَابُع إلى تَجزِئَةٍ في الإِهلاك. فالكُلِّيَّة الزَّمانيَّة تَستوعب الأَحداث، والبَعضيَّة تُجَزِّئ الفاعِلين. 8. ﴿إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ (المؤمنُون 91) — الفَرض الكُلِّيُّ بِتَعَدُّد الآلِهَة («كُلُّ إِلَٰهٍ») يُفضي حَتمًا إلى عُلُوٍّ بَعضِيٍّ يُفَرِّق المَلَكوت. فالكُلِّيَّة المُفترَضَة في الآلِهَة تُولِّد بَعضيَّة مُمَزِّقَة في السُّلطان.
أَنماط التَقابُل في القرءان:
1. النَّمط الأَوَّل: الكُلِّيَّة الإِلهيَّة في مُقابِل التَجزئَة البَشَريَّة. في خَمسٍ من الآيَات الثَمانِ المُشتَرَكَة (البقرة 259، النساء 32، الأنفال 75، هود 12، إِشارَةً المؤمنون 91) يَأتي «كل» في صيغَة الإحاطَة المَنسوبَة إلى الله: «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ»، «بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا»، «بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ»، «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ»، «كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ». بَينما يَأتي «بعض» في صيغَة التَجزئَة المَنسوبَة إلى البَشَر أَو إلى أَجزاء الزَّمَن أَو إلى التَفاضُل: «بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ»، «بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ»، «بَعۡضَ يَوۡمٖ»، «بَعۡضَ مَا يُوحَىٰ»، «بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ». فالنَّمط البِنيويُّ ثابت: المَوضوع البَشَريُّ مُتَجَزِّئٌ، والمَرجِع الإِلهيُّ مُحيط.
2. النَّمط الثَّاني: «كل» مُفرَدَة و«بعض» مُكَرَّرَة. لاحِظ أَنَّ «كل» في القرءان تَأتي مُفرَدَة غالِبًا في هذه الآيَات («بِكُلِّ شَيۡءٍ»، «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ»، «لِكُلِّ نَبِيٍّ»، «كُلَّ مَا جَآءَ»، «كُلُّ إِلَٰهٍ»)، لأَنَّ الإحاطَة لا تَحتاج إلى طَرَفٍ مُقابِل: تَلُمُّ الميدان كلَّه دُفعَةً واحِدَة. أَمَّا «بعض» فيَأتي مُكَرَّرًا غالِبًا في الآيَة الواحِدَة («بَعۡضُهُم ... بَعۡضٖ»، «بَعۡضَكُمۡ ... بَعۡضٖ»، «بَعۡضَهُم بَعۡضٗا»)، لأَنَّ التَجزئَة تَفترض طَرَفَين مُتَجَزِّئَين في عَلاقَةٍ مُتَبادَلَة: لا تَجزئَة بِفَردٍ واحِد، بل بِفَريقٍ مُقابِل فَريق.
3. النَّمط الثَّالث: تَكرار «بِكُلِّ شَيۡءٍ» مَعَ صيغَة عِلم / قُدرَة / وَكالَة. لاحِظ أَنَّ «كل» في الآيَات المُشتَرَكَة تَأتي في غالِب الأَحيان في الصيغَة الجامِعَة «بِكُلِّ شَيۡءٍ» أَو «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ» (5 مَواضع من 8) مَعَ صيغَة الكَمال الإِلهيِّ (قَدير، عَليم، وَكيل). فالإحاطَة الكُلِّيَّة في القرءان تَلازِم اسمًا من أَسماء الكَمال الإِلهيِّ، لِيَعلَم القارِئ أَنَّ هذا الاستيعاب مُحيطٌ بكلِّ ما يَتَجَزَّأ في عالَم البَشَر والشَّياطين والأُمَم.
4. النَّمط الرَّابع: التَّقابُل في حَدَث الإِرسال (المؤمنُون 44). يَتجَلَّى التَّقابُل في صيغَةٍ بَيانيَّة فَريدَة: «كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا» تَستَوعب كُلَّ مَجيءِ رَسولٍ إلى أُمَّتِه، ثُمَّ «فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا» تُجَزِّئ الإِهلاك إلى مَوجاتٍ بَعضٌ في إِثر بَعض. فالإِرسال كل، والإِهلاك بَعضٌ بَعد بَعض. هذا النَّمط يَكشف أَنَّ السُنَّة القرءانيَّة تَستوعب التَّكرار كُلِّيًّا، وتُفرِّق العَواقِب بَعضيًّا.
5. اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في النِّسَاء 32 («إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِبَعۡضِ شَيۡءٍ عَلِيمٗا») لانهارَت الإحاطَة الإِلهيَّة، إذ يَصير عِلمًا مَنقوصًا يُجَزِّئ ميدانه ويَترك ما عَداه، وهَذا نَقيض ما يَقصِد القرءان من الإحاطَة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في النِّسَاء 32 ذاتها («مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ كُلَّكُمۡ عَلَىٰ كُلٍّ») لانهارَ مَفهوم التَفاضُل كلُّه، إذ لا يَكون فَضل بَين فَريقٍ على فَريق إذا كان الكلُّ على الكلِّ. فالتَقابُل البِنيويُّ يَنكَشِف بهذا الاستِبدال: حَيث يَطلب القرءان الإحاطَة يَستعمل «كل»، وحَيث يَطلب التَجزئَة يَستعمل «بعض»، ولا يَتبادَلان المَوضع.
خُلاصَة دلاليَّة: «كلل» يَلُمُّ كل أَفراد الميدان فلا يَفلت منه شيء، فحركته جامِعَة من الأَفراد إلى الإحاطَة، و«بعض» يَستلُّ جُزءًا من كُلٍّ مُفترَض، فحركته تَجزيئيَّة من الكلِّ إلى الجُزء بإفراز. ولذلك يَجتمع الجذران في ثَمانِ آياتٍ يَتَوَزَّعُ فيها التَّقابُل بَين كُلِّيَّةٍ إِلهيَّة (في خَمس مَواضع: قَدير، عَليم، وَكيل) وبَعضيَّةٍ بَشَريَّة (تَفاضُل، أَولَويَّة، تَركٌ في الوَحي، اقتِسامُ زَمَن)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ تَوزيعيَّة وبَعضيَّةٍ تَواصُليَّة (الأَنعَام 112)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ زَمانيَّة وبَعضيَّةٍ تَعاقُبيَّة في الإِهلاك (المؤمنُون 44)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ مُتَخَيَّلَة في الفَرض الإِلهيِّ المُتَعَدِّد وبَعضيَّةٍ تُمَزِّق المَلَكوت (المؤمنُون 91). فالتَقابُل تَقابُل قُطبيٌّ بِنيويٌّ ثابت: الإحاطَة مُقابِل التَجزئَة، اللُّمُّ مُقابِل الإِفراز.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السَعَة والاستيعاب · الحَمل والعِبء والثِقَل · الولادة والنسل والذرية.
ينتمي الجذر إلى حقل الأسماء الموصولة والمبهمة لأنّه يعمل أداةَ شمولٍ في الخطاب، لكنّه يملك فرعًا فقهيًّا نصيًّا في «الكلالة» ضمن آيات الميراث، وفرعًا تمثيليًّا في «كَلٌّ» ضمن مثل العاجز؛ وكلاهما يُحفظ داخل المعنى الجامع لا يُفصل عنه، لأنّ القرابة المحيطة والعبء المحيط كلاهما صورةٌ من الإحاطة الأصليّة.
مَنهَج تَحليل جَذر كلل
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرآني نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذّ عنه موضع، بما في ذلك موضع «كَلٌّ» الفريد في النحل الذي رُدّ إلى أصل الإحاطة فلم يبقَ شاذًّا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بعض)
يقابل «كلل» جذر «بعض» من جهة الإحاطة والجزئية. «كل» يستغرق أفراد الباب أو تكراراته، بينما «بعض» يقتطع جزءا أو يربط أجزاء الباب بعضها ببعض. مواضع الاجتماع الثمانية لا تحمل الدرجة نفسها من الصراحة، لكنها تكفي لإثبات محور قرآني بين الاستغراق والتبعيض، وخاصة حين يأتي «كل» مع «بعضهم» في بنية واحدة. أما «شيء» فهو مكمّل متكرر في «كل شيء» لا ضد، و«قدر» و«أمم» و«زوج» مجالات تطبيق للاستغراق لا مقابلات. لذلك يكون «بعض» أساسيّ، ولا يضاف مكمّل مستقل حتى لا تختلط الكلية بالمتعلق.
- الكلية حركة إحاطة، والبعضية حركة اقتطاع من محيط مفترض.
- «كل شيء» تلازم بنيوي مع «شيء»، لكنه ليس ضدا لأن الشيء متعلق الاستغراق.
نَتيجَة تَحليل جَذر كلل
اجتاز الجذر المراجعة بعد تثبيت الضدّ «بعض»، وبعد استيعاب مسلك «كَلٌّ» الفريد في النحل ضمن المعنى الجامع فلم يبقَ موضع شاذّ. والنتيجة الدلاليّة المحفوظة: «كلل» في هذه المادّة يدلّ على إحاطةٍ شاملةٍ مستغرِقة، تظهر في أداة العموم، وفي التكرار، وفي التثنية الجامعة، وفي فرع الكلالة، وفي عبء «كَلٌّ» الذي يطوّق حامله فيُعجزه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كلل
- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ - ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ - ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ - ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ - ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ - ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ - ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ - ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ - ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾ - ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ﴾ - ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ﴾ - ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾ - ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر كلل
1. ملازمة الإحاطة لاسم الكمال الإلهيّ: تأتي صيغة «بِكُلِّ شَيۡءٍ» و«عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ» مقترنةً بأسماء كمالٍ إلهيّ — قدير وعليم ووكيل — في كثرة المواضع، حتى صار «كُلّ» أداةَ شمولٍ تخدم الإحاطة الإلهيّة، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ و﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾؛ ويؤكّده أنّ جذر «شيء» يقترن بالجذر في 136 آية وجذر «علم» في 73 آية بحسب الإحصاء الداخليّ.
2. «كُلَّمَا» في سياق التكرار السلبيّ: يغلب ورود «كلما» وأخواتها في سياق العذاب أو الجدل أو نقض العهد — ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ في النساء، و﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ﴾ و﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ﴾ في البقرة — فالتكرار المستغرق يخدم تشديد الحُجّة أو تشديد العذاب.
3. «كُلُّ نَفۡسٖ» تكرارٌ ملازم لمشهد الحساب: ترد صيغة «كُلُّ نَفۡسٖ» موزّعةً على سور الحساب — ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، ﴿تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ — فالاستغراق هنا توكيدٌ على شمول الجزاء لكلّ فردٍ بلا استثناء.
4. تطابق الرسم وافتراق المعنى بين «كَلٌّ» و«كُلّٞ»: يتطابق رسم الحروف في «كَلٌّ» (العبء العاجز، النحل 76) و«كُلّٞ» (الاستغراق)، ولا يفترقان إلا بالحركة؛ ومع ذلك يفترق معناهما افتراقًا تامًّا: الأوّل وصفُ عجزٍ مُثقِل، والثاني أداةُ شمولٍ مُحيطة — وكلاهما مع ذلك يلتقيان في أصل الإحاطة، فالعبء طوقٌ يحيط بحامله كما أنّ «كُلّ» طوقٌ يحيط بأفراد بابه.
5. التثنية الجامعة موضعان فريدان: لا يرد استغراق الاثنين معًا إلا في موضعين — «كِلۡتَا» في الكهف و«كِلَاهُمَا» في الإسراء — فيخصّ القرآن صيغةً منفصلة لإحاطة الاثنين دون أن يكتفي بأداة العموم العامّة، ممّا يثبت أنّ الإحاطة في الجذر تتشكّل بحسب عدد متعلَّقها.
يلتقي الجذران في أربعة عشر موضعًا، ويتمايزان بنية: «كلل» يستغرق أفراد بابه فردًا فردًا، و«جمع» يضمّ المستغرَق في موضعٍ أو وقتٍ واحد. ١) في يس ٣٢ يجتمع اللفظان: ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾؛ فـ«كلّ» يطوّق الأفراد، و«جميع» يبرز هيئة ضمّهم محضرين. ٢) ويظهر التلاحم في توكيد السجود: ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحجر ٣٠، وص ٧٣)؛ «كلّهم» استغراق الأفراد، و«أجمعون» تأكيد ضمّهم في فعلٍ واحد. ٣) وفي يونس ٩٩: ﴿لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾ يجتمع الاستغراق بالحشد. ٤) ويفترق المسلكان في الحساب: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (آل عمران ٢٥)؛ فالجمع ضمٌّ في يوم، والتوفية تتوزّع على كلّ نفسٍ على حدتها، ونظيره ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ﴾ (الرعد ٤٢). ٥) ومدار «جمع» الأكبر هو الضمّ إلى يوم واحد: ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (آل عمران ٩)، ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِ﴾ (التغابن ٩). ٦) وصيغة «أجمعين/أجمعون» ترد إحدى وثلاثين مرّة، أكثرها مستقلّةً عن «كلّ» تأكيدًا للضمّ كـ﴿لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (ص ٨٢)؛ فالضمّ معنًى قائم بذاته لا يلزمه استغراق الأفراد. ٧) وينفرد «جمع» بمعنى ملتقى المكان ﴿مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠)، وملتقى الفئتين ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الأنفال ٤١). ٨) وينفرد «كلل» بتثنيةٍ جامعة ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا﴾ (الكهف ٣٣)، وبالقرابة الطرفيّة ﴿يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾ (النساء ١٧٦)؛ فمداره الإحاطة، ومدار «جمع» الضمّ.
إحصاءات جَذر كلل
- المَواضع: 378 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 42 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كُلِّ.
- أَبرَز الصِيَغ: كُلِّ (123) كُلَّ (49) كُلُّ (47) بِكُلِّ (33) كُلّٞ (19) لِّكُلِّ (13) لِكُلِّ (12) وَكُلّٗا (8)
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كلل
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 29﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كلل
- 378 مَوضعًاالجَذر «كلل» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كلل
- ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كلل في القرآن
ملازمة الإحاطة لاسم الكمال الإلهيّ: تأتي صيغة «بِكُلِّ شَيۡءٍ» و«عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ» مقترنةً بأسماء كمالٍ إلهيّ — قدير وعليم ووكيل — في كثرة المواضع، حتى صار «كُلّ» أداةَ شمولٍ تخدم الإحاطة الإلهيّة، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ و﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾؛ ويؤكّده أنّ جذر «شيء» يقترن بالجذر في 136 آية وجذر «علم» في 73 آية بحسب الإحصاء الداخليّ.
«كُلَّمَا» في سياق التكرار السلبيّ: يغلب ورود «كلما» وأخواتها في سياق العذاب أو الجدل أو نقض العهد — ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ في النساء، و﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ﴾ و﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ﴾ في البقرة — فالتكرار المستغرق يخدم تشديد الحُجّة أو تشديد العذاب.
«كُلُّ نَفۡسٖ» تكرارٌ ملازم لمشهد الحساب: ترد صيغة «كُلُّ نَفۡسٖ» موزّعةً على سور الحساب — ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، ﴿تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ — فالاستغراق هنا توكيدٌ على شمول الجزاء لكلّ فردٍ بلا استثناء.
تطابق الرسم وافتراق المعنى بين «كَلٌّ» و«كُلّٞ»: يتطابق رسم الحروف في «كَلٌّ» (العبء العاجز، النحل 76) و«كُلّٞ» (الاستغراق)، ولا يفترقان إلا بالحركة؛ ومع ذلك يفترق معناهما افتراقًا تامًّا: الأوّل وصفُ عجزٍ مُثقِل، والثاني أداةُ شمولٍ مُحيطة — وكلاهما مع ذلك يلتقيان في أصل الإحاطة، فالعبء طوقٌ يحيط بحامله كما أنّ «كُلّ» طوقٌ يحيط بأفراد بابه.
التثنية الجامعة موضعان فريدان: لا يرد استغراق الاثنين معًا إلا في موضعين — «كِلۡتَا» في الكهف و«كِلَاهُمَا» في الإسراء — فيخصّ القرآن صيغةً منفصلة لإحاطة الاثنين دون أن يكتفي بأداة العموم العامّة، ممّا يثبت أنّ الإحاطة في الجذر تتشكّل بحسب عدد متعلَّقها.