مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كلل في القُرءان الكَريم — 378 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر كلل في القرءان
دلالة جذر «كلل» في القرءان: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 378 موضعًا، في 42 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السَعَة والاستيعاب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·42
عَرض كُلّ الصِيَغ (42)
التَعريف المُحكَم لجَذر كلل في القُرءان الكَريم
«كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كلل
يدور الجذر «كلل» في أكثر مواضعه على الاستغراق الشامل لمتعلَّقه، لا على كثرة عددية مجردة. فمنه مسلك العموم في «كل» و«بكل» و«لكل» حيث يدخل الحكم على أفراد الباب ولا يترك خارجًا معتبرًا، ومسلك التكرار في «كلما» حيث يلزم الحكم كلَّ وقوع، ومسلك التثنية الجامعة في «كلتا» و«كلاهما» حيث يستوعب الاثنين معًا كما في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾ و﴿أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، ومسلك الكلالة في آيات الميراث حيث يظهر القريب من غير جهة الولد المباشر كما في ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ﴾ و﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾.
ويبقى موضع النحل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فرعًا منفردًا من جهة الرسم، لا شاهدًا على الإحاطة؛ فالآية تصفه بالعجز والوقوع على مولاه، ولا تذكر طوقًا ولا شمولًا. لذلك يكون الجامع المحكم لأسرة «كُلّ» هو الاستغراق الشامل، ويُذكر «كَلّ» بوصفه تصادم رسم قريب يدل في موضعه على العِبء العاجز.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كلل
الشاهد المحوري: ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾. يجمع الموضع بين الخلق والوكالة، ويكرّر «كل» في سياق واحد، فيثبت أنّ الدلالة هنا إحاطةٌ مستغرِقة لا تترك شيئًا خارج الحكم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿كُلِّ﴾ | 123 | عموم مضاف |
| ﴿كُلَّ﴾ | 49 | استغراق منصوب |
| ﴿كُلُّ﴾ | 47 | استغراق مرفوع |
| ﴿بِكُلِّ﴾ | 33 | شمول مقترن بالباء |
| ﴿كُلّٞ﴾ | 19 | عموم منوّن |
| ﴿لِّكُلِّ﴾ | 13 | تخصيص باللام |
| ﴿لِكُلِّ﴾ | 12 | تخصيص باللام |
| ﴿وَكُلّٗا﴾ | 8 | عموم معطوف منصوب |
| ﴿كُلَّمَا﴾ | 7 | تكرار مشروط |
| ﴿كُلَّمَآ﴾ | 5 | تكرار مشروط |
| ﴿كُلَّهَا﴾ | 4 | إحاطة بالمؤنث |
| ﴿وَكُلَّ﴾ | 4 | عموم معطوف منصوب |
| ﴿وَكُلُّ﴾ | 4 | عموم معطوف مرفوع |
| ﴿وَكُلّٞ﴾ | 4 | عموم معطوف منوّن |
| ﴿وَلِكُلِّ﴾ | 4 | تخصيص معطوف باللام |
| ﴿وَلِكُلّٖ﴾ | 4 | تخصيص معطوف منوّن |
| ﴿كُلٌّ﴾ | 3 | عموم منوّن مرفوع |
| ﴿كُلُّهُمۡ﴾ | 3 | إحاطة بالجمع |
| ﴿كُلِّهِۦ﴾ | 3 | إحاطة بالمفرد |
| ﴿كُلّٖ﴾ | 3 | عموم منوّن |
| ﴿كُلّٗا﴾ | 3 | عموم منوّن منصوب |
| ﴿كُلُّهُۥ﴾ | 2 | إحاطة بالمفرد |
| ﴿لِكُلّٖ﴾ | 2 | تخصيص باللام |
| ﴿أَفَكُلَّمَا﴾، ﴿أَوَكُلَّمَا﴾، ﴿بِكُلّٖ﴾، ﴿فَكُلًّا﴾، ﴿فَلِكُلِّ﴾، ﴿كَلَٰلَةً﴾، ﴿كَلٌّ﴾، ﴿كُلًّا﴾، ﴿كُلَّهُۥ﴾، ﴿كُلُّهُنَّۚ﴾، ﴿كُلِّهَا﴾، ﴿كُلِّهِۦۚ﴾، ﴿كِلَاهُمَا﴾، ﴿كِلۡتَا﴾، ﴿وَكُلًّا﴾، ﴿وَكُلٌّ﴾، ﴿وَكُلَّمَا﴾، ﴿وَكُلُّهُمۡ﴾، ﴿ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾ | 19 | بقية الصيغ المفردة |
تغلب صيغ العموم والاستغراق، وتتفرع بينها وجوه الإضافة والجرّ والعطف والإحاطة بالضمائر. وتظهر صيغ التكرار في بناء «كلما» وما يتصل به، إلى جانب صيغ التثنية في ﴿كِلَاهُمَا﴾ و﴿كِلۡتَا﴾، وصيغ متميزة مثل ﴿كَلَٰلَةً﴾ و﴿ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾ و﴿كَلٌّ﴾.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كلل
يرد الجذر في 378 موضعًا موزّعة على 356 آية فريدة. وتظهر في مصدر المواضع 23 صيغة معيارية و42 صورة رسم. أكثر المسالك ورودًا هو مسلك العموم والاستغراق، ومن أوضح شواهده ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ و﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ و﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾.
ومسلك التكرار يظهر في «كلما» وأخواتها مثل ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ و﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾. ومسلك التثنية الجامعة موضعان: ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾ و﴿أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾. ومسلك الكلالة موضعان في النساء. ويبقى «كَلّ» موضعًا واحدًا في النحل: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾، لا يدخل في جامع الاستغراق.
- الصِيَغ: 42 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كُلِّ.
- أَبرَز الصِيَغ: كُلِّ (123) كُلَّ (49) كُلُّ (47) بِكُلِّ (33) كُلّٞ (19) لِّكُلِّ (13) لِكُلِّ (12) وَكُلّٗا (8)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك لأسرة «كُلّ» هو الاستغراق: استغراق الأشياء كما في ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾، واستغراق النفوس في الموت والحساب كما في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾، واستغراق التكرار في «كلما»، واستغراق الاثنين في «كلتا/كلاهما». أمّا «كَلّ» فليس داخل هذا القاسم، بل هو موضع عبء وعجز في مثل النحل.
مُقارَنَة جَذر كلل بِجذور شَبيهَة
يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.
الفُروق الدَقيقَة
كلل في أسرة «كُلّ»: استغراق شامل. بعض: تجزئة وإخراج جزء من كل مفترض. جمع: ضمّ المتعدد في هيئة واحدة. جميع: إبراز هيئة الاجتماع لا حكم كل فرد على حدته. كلالة: موضعان في باب الميراث، ولا يصح توسيعها إلى حقل الولادة والنسل والذرية بلا شاهد.
يتجلى التقابل مع «بعض» في مواضع مشتركة؛ ففي سورة البَقَرَة ١٤٥ يجتمع الاستغراق والتبعيض: ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٥٩ يظهر قصور إدراك الزمن في ﴿قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ ثم تأتي إحاطة القدرة في ﴿قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾. وفي سورة النِّسَاء ٣٢ يجتمع تفاضل البعض مع إحاطة العلم: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ ثم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾.
وفي سورة الأنعَام ١١٢ يظهر التوزيع الكلي مع التواصل البَعضي: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ﴾. وفي سورة الأنفَال ٧٥ ترد أولوية بعض الأرحام ومعها إحاطة العلم: ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾. وفي سورة هُود ١٢ يقابل احتمال ترك بعض ما يوحى بإحاطة الوكالة: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ و﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾.
وفي سورة المؤمنُون ٤٤: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾، فالاستغراق في تكرر مجيء الرسل، والتبعيض في تتابع الأمم. وفي سورة المؤمنُون ٩١: ﴿إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾، ففرض تعدد الآلهة يفضي إلى تفريق السلطان بعضًا على بعض.
ومع «جمع» يثبت الفرق بين استغراق الأفراد وضمّهم: ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾، و﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾، و﴿لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾. وفي الحساب يتضح أن الجمع للضم، والتوفية لكل نفس على حدتها: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ونظيره ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السَعَة والاستيعاب · الحَمل والعِبء والثِقَل · الولادة والنسل والذرية.
ينتمي الجذر في أسرة «كُلّ» إلى حقل السعة والاستيعاب؛ لأنه يستغرق الأفراد والأشياء والتكرارات والاثنين معًا. وله موضع منفرد في حقل الحمل والعجز هو ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. أمّا ربطه بالولادة والنسل والذرية فلا يثبت من مواضعه؛ فالكلالة في الآيتين باب ميراث مخصوص، لا حقل نسل مستقل.
مَنهَج تَحليل جَذر كلل
نُظر في مواضع الجذر المحققة، وفُصل بين الأسرة الغالبة ذات الاستغراق وبين موضع النحل المنفرد. لم تُسقط قراءة النحل من العدّ؛ لأنها من الجذر في مصدر المواضع، لكن لم تُجعل أساسًا لتوسيع الجامع. وكل شاهد بين علامتي الاقتباس القرءاني أُخذ من نص المصحف الداخلي كما هو.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بعض)
يقابل «كلل» جذر «بعض» من جهة الإحاطة والجزئية. «كل» يستغرق أفراد الباب أو تكراراته، بينما «بعض» يقتطع جزءا أو يربط أجزاء الباب بعضها ببعض. مواضع الاجتماع الثمانية لا تحمل الدرجة نفسها من الصراحة، لكنها تكفي لإثبات محور قرءاني بين الاستغراق والتبعيض، وخاصة حين يأتي «كل» مع «بعضهم» في بنية واحدة. أما «شيء» فهو مكمّل متكرر في «كل شيء» لا ضد، و«قدر» و«أمم» و«زوج» مجالات تطبيق للاستغراق لا مقابلات. لذلك يكون «بعض» أساسيّ، ولا يضاف مكمّل مستقل حتى لا تختلط الكلية بالمتعلق.
- الكلية حركة إحاطة، والبعضية حركة اقتطاع من محيط مفترض.
- «كل شيء» تلازم بنيوي مع «شيء»، لكنه ليس ضدا لأن الشيء متعلق الاستغراق.
نَتيجَة تَحليل جَذر كلل
لا يجتاز المدخل بصيغته القديمة التي تُدخل «كَلّ» في الإحاطة. والصيغة المحررة: الجذر في أكثره يدل على الاستغراق الشامل، ويظهر في العموم والتكرار والتثنية الجامعة والكلالة. وموضع النحل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ محفوظ في العدد، لكنه منفصل دلاليًا بوصفه عِبئًا عاجزًا واقعًا على غيره، لا إحاطة تحيط به.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كلل
- ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾
- ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾
- ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ﴾
- ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾
- ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾
- ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾
- ﴿أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾
- ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ﴾
- ﴿فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ﴾
- ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾
- ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كلل
1. تتكرر صيغ «كل شيء» مع القدرة والعلم والوكالة، وفيها يظهر الاستغراق بأصفى صورة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾، ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾، ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾.
2. «كلما» تحمل التكرار إلى موضع التشديد في الحجة أو العذاب: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾، و﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾، و﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾.
3. «كل نفس» تجعل الحساب والموت والجزاء على كل فرد بلا استثناء: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾.
4. التثنية الجامعة قليلة لكنها دقيقة: ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا﴾، و﴿أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾. فهي لا تعرض جمعًا واسعًا، بل استغراق الاثنين معًا.
5. لطف التصحيح في «كَلّ» أنّ قرب الرسم لا يكفي لوحدة المعنى. فالحركة والسياق يفرقان بين الاستغراق في «كُلّ» والعجز في ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾؛ والإنصاف أن يبقى الموضع في العدّ، وأن يُمنع من حمل الجامع على معنى لا يذكره النص.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كلل في القرءان
ملازمة الإحاطة لاسم الكمال الإلهيّ: تأتي صيغة «بِكُلِّ شَيۡءٍ» و«عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ» مقترنةً بأسماء كمالٍ إلهيّ — قدير وعليم ووكيل — في كثرة المواضع، حتى صار «كُلّ» أداةَ شمولٍ تخدم الإحاطة الإلهيّة، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ و﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾؛ ويؤكّده أنّ جذر «شيء» يقترن بالجذر في 136 آية وجذر «علم» في 73 آية بحسب الإحصاء الداخليّ.
«كُلَّمَا» في سياق التكرار السلبيّ: يغلب ورود «كلما» وأخواتها في سياق العذاب أو الجدل أو نقض العهد — ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ في النساء، و﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ﴾ و﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ﴾ في البقرة — فالتكرار المستغرق يخدم تشديد الحُجّة أو تشديد العذاب.
«كُلُّ نَفۡسٖ» تكرارٌ ملازم لمشهد الحساب: ترد صيغة «كُلُّ نَفۡسٖ» موزّعةً على سور الحساب — ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، ﴿تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ — فالاستغراق هنا توكيدٌ على شمول الجزاء لكلّ فردٍ بلا استثناء.
تطابق الرسم وافتراق المعنى بين «كَلٌّ» و«كُلّٞ»: يتطابق رسم الحروف في «كَلٌّ» (العبء العاجز، سورة النَّحل ٧٦) و«كُلّٞ» (الاستغراق)، ولا يفترقان إلا بالحركة؛ ومع ذلك يفترق معناهما افتراقًا تامًّا: الأوّل وصفُ عجزٍ مُثقِل، والثاني أداةُ شمولٍ مُحيطة — وكلاهما مع ذلك يلتقيان في أصل الإحاطة، فالعبء طوقٌ يحيط بحامله كما أنّ «كُلّ» طوقٌ يحيط بأفراد بابه.
التثنية الجامعة موضعان فريدان: لا يرد استغراق الاثنين معًا إلا في موضعين — «كِلۡتَا» في الكهف و«كِلَاهُمَا» في الإسراء — فيخصّ القرءان صيغةً منفصلة لإحاطة الاثنين دون أن يكتفي بأداة العموم العامّة، ممّا يثبت أنّ الإحاطة في الجذر تتشكّل بحسب عدد متعلَّقها.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كلل
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 29﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كلل
- 378 موضعًاالجَذر «كلل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كلل
- ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ مَّا﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾