مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كذب في القُرءان الكَريم — 282 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر كذب في القرءان
دلالة جذر «كذب» في القرءان: «كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 282 موضعًا، في 73 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكفر والجحود والإنكار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كذب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·73
عَرض كُلّ الصِيَغ (73)
التَعريف المُحكَم لجَذر كذب في القُرءان الكَريم
«كذب» يدور على خلاف الصدق: في خبر يخالف الواقع، أو شهادة تخالف باطن قائلها وإن صحّ مضمونها. والتكذيب حكم على شخص أو قول أو أمر بأنه غير صادق؛ وأكثره ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى. وقد يكون إبطالًا لدعوى باطلة، كما في سورة الفُرقَان ١٩. ويأتي نفي الكذب عن الفؤاد فيما رأى، وعن وقوع الواقعة، وعن الوعد الذي لا يُخلَف؛ فلا يثبت ذلك وقوع كذب الفؤاد. فالمطابقة في الخبر غير الحكم بصدق خبر الغير، والسياق يبيّن صحة ذلك الحكم أو بطلانه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«كذب» زاويته خلاف الصدق: القول لا يطابق الحقّ، أو لا يطابق باطنَ قائله وإن صدق مضمونُه، أو المتلقّي يحكم بعدم صدق ما ورد عليه. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه. وأغلب التكذيب ردّ الآيات والرسل والساعة ويوم الدين. لكنه قد يبطل قولًا باطلًا، كما في سورة الفُرقَان ١٩؛ ونفي الكذب يثبت الصدق في متعلق النفي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كذب
«كذب» في القرءان أوسع من خبر ملفوظ غير صحيح؛ فهو يدور على خلاف الصدق في القول والشهادة، وعلى الحكم بعدم الصدق في التكذيب. وتظهر دلالته في أربعة مسالك متصلة، مع التمييز بين الحكم المنقول عن المتكلم والحكم الذي يقرّه السياق. ١) الكذب الخبريّ: مخالفة الخبر للواقع، وقد توصف به علامة تساق لتصديق الخبر: ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٨). ومنه القول الكاذب على الله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). ويدخل فيه وصف القائل بالكذب، سواء أثبته النص أو حكاه اتهامًا. ٢) مخالفة الشهادة لباطن صاحبها مع صحة مضمونها: ﴿قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١). فمضمون الرسالة حقّ يثبته الله، والكذب في شهادة المنافقين؛ فلا تكفي صحة المضمون لصدق الشاهد. ٣) التكذيب: الحكم بعدم صدق شخص أو قول أو أمر. وأغلبه ردّ الحق الوارد من آية أو رسول أو ساعة أو لقاء أو يوم دين أو الحسنى: ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٩). ومن تكذيب الرسل ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٤١)، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ﴾ (سورة الشعراء ١٣٩). لكنه ليس ردّ الحق في كل سياق؛ ففي ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٩) إبطال لقول المشركين، بعد تبرّؤ المعبودين في الآية السابقة. ٤) نفي الكذب: عن الفؤاد فيما رأى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١١)، وعن وقوع الواقعة ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، وعن الوعد ﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥). هذه شواهد انتفاء الكذب، ولا تثبت وقوعه من الفؤاد. وصيغ الفاعل والمصادر لا تنشئ مسالك مستقلة. ففي ﴿هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ (ص ٤) وصف مبالغ فيه يحكي النص اتهام الكافرين للمنذر. وفي ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨) مصدر يؤكّد فعل التكذيب، لا وصف لفاعل. ويقابله نفي سماع الكذب أو التكذيب في الجنة: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٥). فالجامع خلاف الصدق إثباتًا أو نسبةً أو نفيًا؛ والسياق يحدّد أهو خبر باطل، أم شهادة غير صادقة، أم تكذيب بحقّ أو بباطل، أم تنزيه عن الكذب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كذب
الآية المركزيّة هي اللازمة المكرّرة في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. تكشف هذه الآية جوهر الجذر: التكذيب فيها ليس خبرًا كاذبًا، بل ردٌّ لآلاء الربّ بعد عرضها واحدةً واحدةً. وتكرارها إحدى وثلاثين مرّةً يجعل من «التكذيب» موقفًا مرفوضًا يتكرّر أمام ما يُعرَض من آلاء الربّ. ولا يَعرِض السياقُ في كلّ مرّة نعمةً ظاهرة: فمنها ما يَعقُب ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤٣)، ومنها ما يَعقُب ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٧). وهي تجلٍّ صافٍ لأنّ متعلَّقها — الآلاء — حقٌّ بيِّنٌ لا يحتمل الاختلاق، فيتمحّض الفعل في معنى الردّ وحده، فيصير الموضع أوضحَ كاشفٍ للفرق بين «كذب» الخبريّ و«كذّب بـ» التكذيبيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿كَذَّبُواْ﴾ | ٣٧ | فعل التكذيب للجمع |
| ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ | ٣١ | خطاب المثنّى بفعل التكذيب |
| ﴿كَذَّبَ﴾ | ٢١ | فعل التكذيب المفرد |
| ﴿كَذَّبَتۡ﴾ | ١٤ | فعل التكذيب المسند إلى جماعة مؤنثة لفظًا، كالأمم |
| ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ | ١٢ | وصف المكذّبين |
| ﴿وَكَذَّبُواْ﴾ | ١٠ | فعل التكذيب للجمع |
| ﴿ٱلۡكَذِبَ﴾ | ١٠ | اسم الكذب |
| ﴿ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ | ١٠ | وصف الكاذبين |
| ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ | ٩ | خطاب الجمع بفعل التكذيب |
| ﴿لَكَٰذِبُونَ﴾ | ٩ | وصف الكاذبين |
| ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ | ٨ | تكذيب الغائب |
| ﴿كَذِبًا﴾ | ٧ | مصدر الكذب |
| ﴿كَذِبٗا﴾ | ٦ | مصدر الكذب |
| ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ | ٦ | وصف المكذّبين |
| ﴿يُكَذِّبُ﴾ | ٥ | مضارع التكذيب |
| ﴿كَذَبُواْ﴾ | ٤ | فعل الكذب للجمع |
| ﴿وَكَذَّبَ﴾ | ٤ | فعل التكذيب المفرد |
| ﴿كَذَّبُوكَ﴾ | ٣ | تكذيب المخاطب |
| ﴿كَذَّبُونِ﴾ | ٣ | تكذيب المتكلّم |
| ﴿كَٰذِبِينَ﴾ | ٣ | وصف الكاذبين |
| ﴿يُكَذِّبُوكَ﴾ | ٣ | مضارع تكذيب الجمع للمخاطب |
| ﴿ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ | ٣ | وصف الكاذبين |
| ﴿فَكَذَّبَ﴾ | ٢ | فعل التكذيب المفرد |
| ﴿فَكَذَّبُواْ﴾ | ٢ | فعل التكذيب للجمع |
| ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ | ٢ | تكذيب المثنّى |
| ﴿كَذَبَ﴾ | ٢ | فعل الكذب المفرد |
| ﴿كَذَّابٌ﴾ | ٢ | صيغة مبالغة |
| ﴿كَذَّابٞ﴾ | ٢ | صيغة مبالغة |
| ﴿كَذَّبۡتُمۡ﴾ | ٢ | خطاب الجمع بفعل التكذيب |
| ﴿كُذِّبَتۡ﴾ | ٢ | فعل التكذيب المبنيّ للمجهول |
| ﴿لِلۡكَذِبِ﴾ | ٢ | اسم الكذب |
| ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ | ٢ | مضارع الكذب للجمع |
| ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ | ٢ | مضارع التكذيب للجمع |
| ﴿يُكَذِّبُونِ﴾ | ٢ | مضارع تكذيب الجمع للمتكلّم |
| ﴿ٱلۡكَذِبَۖ﴾ | ٢ | اسم الكذب |
| ﴿أَكَذَّبۡتُم﴾ | ١ | استفهام توبيخي عن تكذيب الآيات قبل الإحاطة بها علمًا، سورة النَّمل ٨٤ |
| ﴿تَكۡذِبُونَ﴾ | ١ | اتهام المخاطبين بالكذب في قول منكري الرسالة، سورة يسٓ ١٥ |
| ﴿تَكۡذِيبٖ﴾ | ١ | مصدر يصف استمرار الكافرين في التكذيب، سورة البُرُوج ١٩ |
| ﴿تُكَذِّبُواْ﴾ | ١ | تكذيب المخاطبين ضمن شرط يذكّر بتكذيب الأمم قبلهم، سورة العَنكبُوت ١٨ |
| ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ | ١ | كذب المرأة في جواب شرط يختبر جهة شق القميص، سورة يُوسُف ٢٧ |
| ﴿فَكَذَّبۡتَ﴾ | ١ | تكذيب المخاطب بالآيات بعد مجيئها، سورة الزُّمَر ٥٩ |
| ﴿فَكَذَّبۡنَا﴾ | ١ | اعتراف الجمع بتكذيب النذير، سورة المُلك ٩ |
| ﴿كَاذِبَةٌ﴾ | ١ | نفي الكذب عن وقوع الواقعة، فلا يدل السياق على امرأة كاذبة، سورة الوَاقِعة ٢ |
| ﴿كَذِبًاۚ﴾ | ١ | مصدر منصوب في افتراء القول على الله، سورة هُود ١٨ |
| ﴿كَذِبُهُۥۖ﴾ | ١ | الكذب مضاف إلى قائله مع تحميله تبعته في سياق الشرط، سورة غَافِر ٢٨ |
| ﴿كَذِبٖۚ﴾ | ١ | مصدر وصف به الدم المسوق دليلًا على دعوى باطلة، سورة يُوسُف ١٨ |
| ﴿كَذِبٗاۖ﴾ | ١ | مصدر في اتهام الرسول بالافتراء على الله، سورة الشُّورى ٢٤ |
| ﴿كَذَّبُوكُم﴾ | ١ | إبطال قول المشركين بتبرؤ من عبدوهم، سورة الفُرقَان ١٩ |
| ﴿كَذَّبُوهُۖ﴾ | ١ | تكذيب الأمم لرسولها كلما جاءها، سورة المؤمنُون ٤٤ |
| ﴿كَٰذِبَةٍ﴾ | ١ | وصف الناصية بالكذب مع الخطأ في سياق صاحبها، سورة العَلَق ١٦ |
| ﴿كَٰذِبُونَ﴾ | ١ | وصف أكثر ملقي السمع بالكذب، سورة الشعراء ٢٢٣ |
| ﴿كَٰذِبٗا﴾ | ١ | وصف بالكذب مفروض في شرط، لا حكم بإثباته لموسى، سورة غَافِر ٢٨ |
| ﴿كَٰذِبٗاۚ﴾ | ١ | وصف بالكذب في ظن فرعون بموسى، سورة غَافِر ٣٧ |
| ﴿كَٰذِبٞ﴾ | ١ | وصف فاعل بالكذب مقترن بالكفر، سورة الزُّمَر ٣ |
| ﴿كَٰذِبٞۖ﴾ | ١ | وصف من يكشف انتظار العاقبة كذبه، سورة هُود ٩٣ |
| ﴿كُذِبُواْ﴾ | ١ | فعل الكذب المخفف مبني للمجهول داخل حكاية الظن، سورة يُوسُف ١١٠ |
| ﴿كُذِّبَ﴾ | ١ | تكذيب الرسل مبني للمجهول، سورة آل عِمران ١٨٤ |
| ﴿كُذِّبُواْ﴾ | ١ | تكذيب الرسل مبني للمجهول في سياق صبرهم، سورة الأنعَام ٣٤ |
| ﴿كِذَّابٗا﴾ | ١ | مصدر يؤكّد فعل التكذيب بالآيات، لا وصف مبالغة للفاعل، سورة النَّبَإ ٢٨ |
| ﴿كِذَّٰبٗا﴾ | ١ | مصدر منفي سماعه في الجنة، لا وصف فاعل، سورة النَّبَإ ٣٥ |
| ﴿مَكۡذُوبٖ﴾ | ١ | اسم مفعول منفي عن الوعد لإثبات تحققه، سورة هُود ٦٥ |
| ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ | ١ | وصف بعض المخاطبين بتكذيب الوحي، سورة الحَاقة ٤٩ |
| ﴿نُكَذِّبَ﴾ | ١ | نفي التكذيب ضمن تمنّي الرجوع، سورة الأنعَام ٢٧ |
| ﴿نُكَذِّبُ﴾ | ١ | اعتراف بالتكذيب بيوم الدين، سورة المُدثر ٤٦ |
| ﴿وَكَذَّبۡتُم﴾ | ١ | تكذيب المخاطبين بما جاء به الرسول، سورة الأنعَام ٥٧ |
| ﴿وَكُذِّبَ﴾ | ١ | تكذيب موسى مبني للمجهول، سورة الحج ٤٤ |
| ﴿وَٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ | ١ | وصف المكذبين المقرون بالنعمة والتمهيل، سورة المُزمل ١١ |
| ﴿يُكَذِّبُكَ﴾ | ١ | استفهام عن التكذيب بالدين بعد البيان، سورة التِّين ٧ |
| ﴿يُكَذِّبُونَكَ﴾ | ١ | نفي تكذيب الرسول مع إثبات جحود الآيات، سورة الأنعَام ٣٣ |
| ﴿ٱلۡكَذِبَۚ﴾ | ١ | اسم الكذب مفعولًا للافتراء على الله، سورة النَّحل ١١٦ |
| ﴿ٱلۡكَذِبِ﴾ | ١ | اسم الكذب متعلق بالحلف مع العلم، سورة المُجَادلة ١٤ |
| ﴿ٱلۡكَذَّابُ﴾ | ١ | وصف مبالغة يرد تعيين صاحبه إلى انكشاف العاقبة، سورة القَمَر ٢٦ |
| ﴿ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ | ١ | وصف المخاطبين بالتكذيب مقترن بالضلال، سورة الوَاقِعة ٥١ |
يغلب في الجذر باب التكذيب المضعّف، فتتوزّع صِيَغه بين الماضي والمضارع وخطاب المفرد والمثنّى والجمع، مع حضور المبنيّ للمجهول ووصف المكذّبين. ويظهر باب الكذب المخفّف، والمصدر، وأوصاف الكاذب وصيغ المبالغة، فتتسع البنية بين الفعل ووصف الفاعل واسم المعنى. وتختلف دلالة الصيغ بحسب الإثبات والنفي والشرط وحكاية الاتهام. فلا يُحمل وصف الكاذب في كلام مكذّبي الرسل على إقرار كذبه، ولا يُجعل المصدر في النبأ وصفًا لشخص.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كذب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كذب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كذب
ورد الجذر في ٢٨٢ موضعًا داخل ٢٥٧ آية. وتنتظم دلالته في أربعة مسالك: الكذب الخبريّ، ومخالفة الشهادة لباطن قائلها، والتكذيب، ونفي الكذب. ١) الكذب الخبريّ، ومنه القول الكاذب على الله: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤)، و﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨). وتتكرر نسبة الكذب إلى الله في النحل ويونس، ويظهر وصف الدم المسوق لتصديق الخبر في سورة يُوسُف ١٨. وتأتي أوصاف الكاذبين في هذا المسلك، مع تمييز الاتهام من الحكم المقرّر. فصيغة المبالغة محكية عن المكذّبين في ص ٤ وسورة القَمَر ٢٥ وسورة غَافِر ٢٤، وترد أيضًا في سورة غَافِر ٢٨ وسورة القَمَر ٢٦. ٢) مخالفة الشهادة لباطن قائلها مع صحة مضمونها: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١). ويكشف هذا الموضع أن وصف القائل بالكذب لا يستلزم بطلان مضمون كل ما قاله. ٣) التكذيب، وهو الأغلب: ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة آل عِمران ١١)، وتتكرر هذه الصورة في الأنعام والأعراف ويونس. و﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٤١) من بناء يسرد تكذيب الأمم للمرسلين أمةً أمة. ومن هذا المسلك التكذيب بيوم الدين في سورة المُطَففين ١١ وسورة المُدثر ٤٦. وتندرج فيه لازمة الرحمن ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ١٣)، المتكررة في ٣١ موضعًا، فلا تكون صيغة المثنى مسلكًا مستقلًا. ويكون التكذيب إبطالًا لقول باطل في سورة الفُرقَان ١٩. فصيغة التكذيب تدل على الحكم بعدم الصدق، ويبيّن السياق صدق هذا الحكم أو بطلانه. ٤) نفي الكذب: عن الفؤاد فيما رأى في سورة النَّجم ١١، وعن وقوع الواقعة في سورة الوَاقِعة ٢، وعن الوعد في سورة هُود ٦٥. ويندرج هنا أيضًا نفي سماع الكذب أو التكذيب في الجنة في سورة النَّبَإ ٣٥. وأكثر السور ورودًا: الرحمن ٣٢ موضعًا في ٣٢ آية، بنسبة ١١٫٤٪ من مواضع الجذر. ثم الأنعام ٢١ موضعًا في ١٩ آية، بنسبة ٧٫٤٪، والأعراف ١٩ موضعًا في ١٦ آية، بنسبة ٦٫٧٪. وفي يونس ١٢ موضعًا في ٩ آيات، والشعراء ١٢ موضعًا في ١٢ آية، والمرسلات ١١ موضعًا في ١١ آية. فالعدد يقيس ورود الجذر، ورقم الآية يعيّن موضع الشاهد.
- الصِيَغ: 73 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كَذَّبُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: كَذَّبُواْ (37) تُكَذِّبَانِ (31) كَذَّبَ (21) كَذَّبَتۡ (14) لِّلۡمُكَذِّبِينَ (12) وَكَذَّبُواْ (10) ٱلۡكَٰذِبِينَ (10) ٱلۡكَذِبَ (10)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو خلاف الصدق، إثباتًا أو نسبةً أو نفيًا: دعوى أو خبرٌ لا يوافق الواقع، أو قولٌ لا يوافق باطنَ قائله وإن وافق مضمونُه الحقَّ ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١)، أو حكم بعدم صدق قول الغير، وأكثره ردّ ما ورد من الحق. لذلك يضمّ الجذر الكذبَ اللسانيّ والتكذيبَ العمليّ معًا دون أن يذوب في معنى «الافتراء» أو «الجحد»: فالافتراء يزيد قيد الإنشاء، والجحد يزيد قيد الإنكار مع العلم، و«كذب» يجمع الخبر غير الصادق والحكم على غيره بعدم الصدق. ويصح التكذيب حين يبطل القول الباطل، كما في سورة الفُرقَان ١٩. أما نفي الكذب عن الفؤاد والواقعة والوعد فيثبت انتفاءه في متعلق النفي.
مُقارَنَة جَذر كذب بِجذور شَبيهَة
لا يطابق «كذب» «افترى» مع تقاربهما؛ فالافتراء يبرز إنشاء الدعوى ونسبتها، والكذب يصف عدم صدقها، سواء كانت مختلقة أو مخالفة لشهادة صاحبها. ولذلك يكون الكذب مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥). ولا يطابق التكذيب الجحود؛ فالتكذيب حكم بعدم الصدق، والجحود في ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة النَّمل ١٤) إنكار مع يقين النفس. ويحوّل النص جهة الإنكار من الرسول إلى الآيات: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣). فلا يلزم من كل تكذيب علم المكذّب بالحق، كما يظهر في سورة يُونس ٣٩. ولا يطابق الكذب البهتان؛ ففي ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢) يرمي المرء بريئًا بما كسبه هو. فهذا إلصاق باطل محدّد، والكذب أوسع منه. وأما المفاجأة والإسكات فيظهران في ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، فلا يُجعلان شرطًا لكل كذب أو لكل بهتان.
اختِبار الاستِبدال
أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ١٣) لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب هنا ردّ لآلاء قائمة، والافتراء إنشاء دعوى لا تصح. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٣) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم. ويمنع سورة الفُرقَان ١٩ تعميم ردّ الحق على كل تكذيب؛ فالفعل فيه يبطل قولًا باطلًا. وعليه يبقى الفرق بين إنشاء الدعوى والحكم عليها، سواء صح الحكم أم بطل.
الفُروق الدَقيقَة
(١) «كذّب بـ» (متعدّيًا بحرف الجرّ): ردٌّ لشيءٍ خارجٍ عن المكذِّب — آيةٍ أو لقاءٍ أو ساعةٍ أو يومِ دين: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِۖ﴾ (سورة الفُرقَان ١١)، ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة المُطَففين ١١). (٢) «كذّبوه / كذّبوك» (متعدّيًا بنفسه): ردٌّ موجَّهٌ لشخص الرسول في هذه الشواهد: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ (سورة الأعرَاف ٦٤)، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٧). (٣) «كذَب على» (المخفَّف، متصلًا بحرف «على»): نسبةُ خبرٍ باطلٍ إلى جهة: ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤)، ﴿ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٠). (٤) المصدر «الكذب» اسم للخبر غير المطابق ذاته، وتصفه الألسنة: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). (٥) «مكذوب» اسمَ مفعولٍ في سياق النفي يدلّ على وعدٍ لا يُخلَف: ﴿وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥). والفرق الجوهريّ المختبَر: «كذّب بـ» يعيّن متعلق الحكم بعدم الصدق، و«كذَب على» يعيّن جهة نسبة القول الكاذب، والأوّل أغلبُ في القرءان لأنّ المحور هو موقف الأمم من الوحي. وتجعل صيغة المبنيّ للمجهول الرسلَ متلقّين للتكذيب في هذه المواضع: ﴿فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)، و﴿فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤)، و﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤)، و﴿وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ﴾ (سورة الحج ٤٤). وهذه كلُّها من المضعَّف «كُذِّب»، ونائبُ الفاعل فيها الرسلُ، فالتكذيب واقعٌ عليهم من أقوامهم. ويَنفصل عنها المخفَّف في ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠)، فموقعُه في سياق ظنِّ الرسل عند استيئاسهم ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠)، فلا يُجمَع الصنفان في إسنادٍ واحد. والتعدية المباشرة لا تختص بالرسول؛ ففي ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٩) يقع التكذيب على أصحاب قول باطل. فحرف الجر أو المفعول يعيّن جهة التكذيب، ولا يثبت وحده أن المردود حقّ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكفر والجحود والإنكار · الكذب والافتراء والزور.
يقع «كذب» في حقلَي «الكفر والجحود والإنكار» و«الكذب والافتراء والزور». في «الكذب والافتراء والزور» يصف الكذب عدم صدق الخبر أو الشهادة. ويزيد الافتراء جهة الاختلاق والنسبة، ويبرز البهتان إلصاق الباطل بالبريء، كما في سورة النِّسَاء ١١٢. واقترانه بالافتراء ظاهر في ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (سورة الأنعَام ٢١)؛ فالافتراء فعل إنشاء الدعوى، والكذب وصف مادتها. وهذه علاقة تقارب وتخصيص في السياق، لا تطابق بين الجذرين في جميع مواضعهما. وفي «الكفر والجحود والإنكار» يظهر التكذيب موقفًا من الآيات والرسل: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٩). ويبرز الجحود إنكار الآيات مع معرفة الحق، كما تبيّن سورة الأنعَام ٣٣ وسورة النَّمل ١٤. فالتكذيب يصل الحقلين من جهة الحكم بعدم الصدق؛ وقد يرد لإبطال قول باطل في سورة الفُرقَان ١٩، فلا يطابق الكفر في كل استعمال. ويقابل الجذر «صدق» الذي يجمع المطابقة والتصديق. فتظهر المقابلة في صدق الخبر وكذبه، وفي تصديق المتلقّي وتكذيبه.
مَنهَج تَحليل جَذر كذب
يغلب التكذيب على الكذب الخبريّ في مواضع الجذر. ويتكرر ردّ الوحي في خطاب يصل موقف الحاضرين بمواقف السابقين: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة فَاطِر ٢٥)، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ (سورة الحج ٤٢)، ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٨) . فالنمط يجعل تكذيب الرسول الحاضر حلقةً في سلسلة تكذيبٍ سابقة. كما تبيّن أنّ تركّز الجذر في سورة الرحمن ليس تكرارًا بلاغيًّا فحسب، بل بناءٌ يجعل «التكذيب» الجوابَ المرفوض المتكرّر أمام عرض الآلاء واحدةً واحدةً. وتدل مواضع النفي الثلاثة (سورة النَّجم ١١، سورة الوَاقِعة ٢، سورة هُود ٦٥) على انتفاء الكذب عن الفؤاد والحدث والوعد. فدلالة الجذر تشمل النفي، ولا يصح تحويل هذه الشواهد إلى إثبات للكذب. ويقيّد سورة الفُرقَان ١٩ هذا الغالب؛ فالتكذيب فيه إبطال لقول المشركين. وسورة المُنَافِقُونَ ١ يفصل صدق مضمون القول عن صدق شهادة صاحبه، وسورة النَّبَإ ٣٥ ينفي سماع الكذب أو التكذيب في الجنة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صدق)
المقابل الرئيس لكذب هو صدق؛ فالكذب الخبريّ خلاف المطابقة، والصدق ثبوتها، والتكذيب يقابل التصديق. يلتقي الجذران في ٩ آيات، ويظهر التقابل اختبارًا لخبر متنازع فيه: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). ويقابله الشرط الآخر: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). فجهة شق القميص هي القرينة التي يُختبر بها القولان. وفي خبر الهدهد يأتي التحقق قبل الحكم: ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٧). فلا يكفي ورود لفظ الكذب لإثباته على المخاطب؛ فقد يرد في شرط أو سؤال. أما جذور فري وآية وصحب وثمود فتجاور الجذر في الافتراء أو الآيات أو أصحاب التكذيب، ولا تؤدي وظيفة الضد. وكذلك علم وظن يبيّنان حال الحكم أو طريق تمييزه، لا مقابله المباشر.
- التقابل هنا قضائي اختباري: علامة القميص أو النظر في الخبر تكشف الطرف الصادق من الكاذب.
- الافتراء مقابل مقترَح قريب لكنه داخل في الكذب لا خارج عنه؛ لذلك لا يكون ضدًا ثانيًا.
نَتيجَة تَحليل جَذر كذب
النتيجة: ينتظم «كذب» في ٢٨٢ موضعًا داخل ٢٥٧ آية على خلاف الصدق: في الخبر أو الشهادة، أو في الحكم على قول الغير. وأغلبُ هذا المحور في القرءان تكذيبٌ — ردٌّ للوحي بعد ظهوره — لا كذبٌ خبريّ، ولذلك يقترن الجذر بمصير المكذِّبين: ﴿فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧). ويتّسع الجذر لنفي الكذب عمّا لا يحتمله — الفؤادِ الصادق، ووقعةِ القيامة، ووعدِ الله — فيقابل سعةَ «صدق» الذي يجمع المطابقة والتصديق. والغلبة لا تعني الحصر؛ فالتكذيب في سورة الفُرقَان ١٩ يبطل قولًا باطلًا. وبذلك يُفصل معنى الفعل عن صحة الحكم الذي يؤديه في كل سياق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كذب
الشواهد موزعة على مجموعات تطبيقية لأربعة مسالك: الكذب الخبريّ، ومخالفة الشهادة لباطن قائلها، والتكذيب، ونفي الكذب. فأوصاف الفاعل ولوازم السور أمثلة لهذه المسالك، وليست مسالك زائدة.
— التكذيب: الآيات والرسل — • سورة آل عِمران ١١ — ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ • سورة الأنعَام ٣٣ — ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ • سورة الشعراء ١٤١ — ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ • سورة العَنكبُوت ١٨ — ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ • سورة فَاطِر ٢٥ — ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ • ص ١٤ — ﴿إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾
— الكذب الخبريّ: القول الكاذب على الله وعلى النفس — • سورة آل عِمران ٧٨ — ﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ • سورة النَّحل ١٠٥ — ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ • سورة الأنعَام ٢٤ — ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾
— الكذب الخبريّ في القَوْل — • سورة يُوسُف ١٨ — ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ • سورة المُجَادلة ١٤ — ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾
— التكذيب: لازمة الرحمن — • سورة الرَّحمٰن ١٣ — ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
— الكذب الخبريّ: وصف الفاعل في اتهام المكذّبين للرسول — • سورة القَمَر ٢٥ — ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ • ص ٤ — ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾
— التكذيب: يوم الدين — • سورة المُطَففين ١١ — ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ • سورة المُدثر ٤٦ — ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾
— نفي الكذب — • سورة النَّجم ١١ — ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ • سورة الوَاقِعة ٢ — ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ • سورة هُود ٦٥ — ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ • سورة النَّبَإ ٣٥ — ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾
— مخالفة الشهادة لباطن قائلها — • سورة المُنَافِقُونَ ١ — ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ صحة مضمون الرسالة مقررة في الآية، والكذب ثابت في شهادة المنافقين.
— التكذيب: إبطال القول الباطل — • سورة الفُرقَان ١٩ — ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا﴾ تكذيب المشركين هنا إبطال لما قالوه في المعبودين، بعد تبرّؤهم منه.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كذب
تكرار ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إحدى وثلاثين مرّةً في سورة الرحمن يجعل «التكذيب» جوابًا مرفوضًا متكرّرًا أمام عرض الآلاء، لا مجرّد خبرٍ كاذب؛ وصيغة المثنى فيها تلي في عدد الورود فعل الجمع «كَذَّبُواْ» (٣٧ موضعًا).
وكثرة الصورة ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ تربط الجذر بموقفٍ من الوحي لا بزلّة لسانٍ عابرة، وتفسّر لماذا كان فعل التكذيب المضعَّف (كذّب ومشتقّاته) هو الأغلب على فعل الكذب المخفَّف (كذَب) في القرءان كلّه.
ويظهر تقابل الجذر مع «صدق» في النص، فيتبيّن أنّ محلّ الجذر هو المطابقة لا اللفظ وحده — حتّى ليجتمع الضدّان في آيةٍ واحدةٍ: ﴿كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٢).
ومن مواضع نفي الكذب هذه الشواهد الثلاثة التي تحدّد متعلق النفي: فؤاد الرسول فيما رأى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ﴾ (سورة النَّجم ١١)، ووقعةِ القيامة ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، ووعدِ الله ﴿وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥) — فلا تثبت وقوع الكذب من الفؤاد.
ويُلاحظ اختلاف الرسم دون أن يُجعل وحده دليلًا على المعنى. لفظ «كاذبة» يُرسم بالألف الصريحة في موضع نفي الكذب عن الحدث الإلهيّ ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، والمصدر «كِذَّابٗا» يُرسم بالألف الصريحة في موضع التكذيب الفعليّ الدنيويّ ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨). ويختلف عنه رسم المصدر المنفي سماعه في الجنة: ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٥). فالسياق هو الذي يثبت التكذيب أو ينفيه.
(١) يقترن جذر «كذب» بـ«قبل» في أربع وعشرين آية، وثلاث وعشرون منها تستعمل «قبل» للزمن. وكثير منها يصل تكذيب الحاضرين بتكذيب السابقين. (٢) أبرز صورةٍ هي الشرط المطمئِن جوابُه ماضٍ: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة فَاطِر ٢٥)، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)، ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٨). (٣) وصورةٌ ثانية مطّردة تفتتح بالماضي تليه «قبلهم» ثم «قومُ نوح»، وقعت بلفظ ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ في خمسة مواضع (سورة الحج ٤٢، صٓ ١٢، سورة غَافِر ٥، قٓ ١٢، سورة القَمَر ٩)، يتقدم فيها ذكر قوم نوح ضمن الأمم المذكورة. (٤) وصورةٌ ثالثة بالخبر المجرّد ﴿كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٨، سورة يُونس ٣٩، سورة الزُّمَر ٢٥، سورة المُلك ١٨)، يعقبها تنبيهٌ على المصير: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (سورة المُلك ١٨)، ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٥). (٥) وتختلف جهة السبق في موضعين: الأول لما أخفاه القوم، والثاني لمحاربة الله ورسوله، مع وصف القائلين بالكذب: ﴿مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ ... ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨)، و﴿إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧). ففي الثانية تعود «من قبل» إلى المحاربة، لا إلى إخفاء القائلين. (٦) ويخرج موضعٌ واحدٌ عن نمط الاقتران الزمنيّ لا عن محور الجذر: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦). فـ«قُبُل» هنا جهة حسية لا زمن سابق، والكاذبون قسيم الصادقين في خصومة. وهذا الاستعمال يختلف عن دلالة السبق الزمني في بقية آيات الاقتران.
١) يجتمع وصفا الساحر والكذّاب في موضعين، وفيهما يجتمع اللفظان وصفًا واحدًا للمنذِر: ﴿وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ (ص ٤)، و﴿فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ﴾ (سورة غَافِر ٢٤). في ترتيب اللفظين يَقدُم ﴿سَٰحِرٞ﴾ على ﴿كَذَّابٞ﴾ (سورة غَافِر ٢٤)؛ فالوصف بالسحر سابقٌ، والوصف بالكذب لاحق.
٢) اتهام الحق بالسحر في هذه الشواهد حكم على ما جاءهم: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٠)، ﴿فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الصَّف ٦)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٤). ويقترن في هذه الشواهد باسم الإشارة ﴿هَٰذَا﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٠)؛ فهو وصف لمعروض بين أيديهم يدّعون أنه تخييل لا حقيقة له.
٣) الكذب قد يتعلق بالحاضر وغيره، ومن استعمالاته هنا اتجاهان: تكذيبٌ بالشيء، أي تنحيته وردُّه: ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٣٦)، ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٥)؛ وافتراءٌ، أي اختلاقٌ ونسبةٌ زورًا: ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤)، ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥).
٤) من هنا يختلف الاتهامان في هذه الشواهد: وصف الحق بالسحر يزعم أنه تخييل، ووصف القائل بالكذب يطعن في صدقه. ومن استعمالات الجذر ردّ الحق مع الباء «بـ»، أو اختلاق الباطل ونسبته «على». ويجمع الشاهد الآتي الاتجاهين: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٧)، ويأتي الجمع بين الافتراء والتكذيب أيضًا في سورة يُونس ١٧.
٥) الوصفان حين يجتمعان (ص ٤، سورة غَافِر ٢٤) يرتدّان على قائليهما: من رمى الحقَّ الحاضرَ بالسحر، ونسب إلى صاحبه الكذب، فجمع التهمتين، يدخل فعله في وصف افتراء الكذب، وأصحابه موصوفون بأنهم ﴿هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥)؛ فاللفظ الذي رموا به ارتدّ عليهم.
١) المساران منفصلان في أصلهما: «كذب» يضم الخبر غير الصادق والحكم بعدم الصدق ونفي الكذب (٢٨٢ موضعًا)، و«ردد» فعل الإرجاع والرجوع (٥٩ موضعًا). لا يلتقي الجذران إلا في أربع آيات، وتجمع بين طلب الرجوع ونفي رد البأس، مع اختلاف المشاهد.
٢) الموضع المفصليّ هو تمنّي الرجوع لإلغاء التكذيب، ثمّ كشفُ أنّ الرجوع لا يُنهي التكذيب: ﴿يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٢٧)، فيأتي الجواب ﴿وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨). فالرَّدّ المطلوب لا يكسر التكذيب بل يُعيد إنتاجه؛ ودعوى تغيّر حالهم عند الرجوع مكشوفة بالكذب، ويسبق الحكم ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨).
٣) في الموضعين الباقيين يقترن الجذران بنفي رد البأس، مع اختلاف صيغة الفعل وإسناده. ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ يقابله ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٧)، وبعد ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ يأتي ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠). فالأول شرط تكذيب الرسول، والثاني حكاية ظن تتلوه النصرة. والمشترك نفي رد البأس عن المجرمين، لا إثبات صيغة التكذيب المضعّف في كليهما.
٤) فينعقد التقابل البنيويّ: الرجوع الذي يطلبه المُكذِّب ليفكّ تكذيبه ممتنعٌ أو عقيم (لو رُدّ لعاد)، والبأس النازل بسبب تكذيبه لا يُرَدّ. والرجوع المفروض في الأنعام لا يغيّر حالهم، ونفي رد البأس في الأنعام ويوسف يثبت نفاذه على المجرمين.
تكذيبُ الرسل في القرءان يسلك بناءً نحويًّا مميَّزًا، يُفرَّق فيه بين الرسول مفعولًا مباشرًا وبين «الآية» مفعولًا بحرف الجرّ. ١) حين يكون المُكذَّب رسولًا أو جماعةَ الرسل يَتعدّى الفعل «كذّب» إليه بلا حرف جرّ، فيُنصَب «المرسلون/الرسل» مفعولًا: ﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الشعراء ١٠٥، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الشعراء ١٢٣، و﴿كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ سورة الشعراء ١٧٦، ومثلُها ﴿كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ﴾ سورة الفُرقَان ٣٧، و﴿كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ صٓ ١٤ وقٓ ١٤. ٢) أمّا حين يكون المُكذَّب آيةً أو شيئًا فإنّ الفعل يتعدّى بالباء: ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ ونحوها، ويكثر هذا البناء في صيغ الفعل المضعّف (الباء معها نحو ٦١ موضعًا، مقابل قلة نصب الرسول مباشرة). ويميّز البناءان بين تكذيب الأشخاص والتكذيب بالآيات والمعاني في هذه الشواهد. ٣) في سورة الشعراء يَطّرد البناء قالبًا متكرّرًا: التكذيب المتعدي إلى المرسلين يفتتح خمس قصص متتالية، فيجعل تكذيبَ الواحدِ من الرسل تكذيبًا للمُرسَلين جميعًا. ٤) ومع ضمير الرسول يتّصل الفعل به مباشرةً: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ سورة الأعرَاف ٦٤ وسورة الشعراء ١٣٩ وسورة الشَّمس ١٤، و﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ يسٓ ١٤ — وللصورتين المعروضتين عشرة مواضع: ثمانية للأولى واثنان للثانية. والضمير فيهما يعود على الرسول أو الرسولَين. ٥) ويأتي الفعل مبنيًّا للمجهول والرسلُ نائبَ فاعلٍ تثبيتًا لهم: ﴿كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ سورة الأنعَام ٣٤ وسورة فَاطِر ٤. وتأتي صيغة المذكر في ﴿فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)، كما يُضيفهم الخطابُ الإلهيّ إليه: ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ﴾ سورة سَبإ ٤٥. والتعدية المباشرة ليست حصرًا في الرسل؛ ففي ﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ١٩) تكذيب لأصحاب قول باطل. لذلك يتسع الحد للحكم بعدم الصدق، ويُعرف من السياق أهو رد للحق أم إبطال للباطل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كذب في القرءان
تكرار ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إحدى وثلاثين مرّةً في سورة الرحمن يجعل «التكذيب» جوابًا مرفوضًا متكرّرًا أمام عرض الآلاء، لا مجرّد خبرٍ كاذب؛ وهذه الصيغة الكاملة هي أكثر الصور وُرودًا بعد فعل الجمع «كَذَّبُواْ» (37 موضعًا).
ويثبت تقابُل الجذر العكسيُّ مع «صدق» في فهرس الأضداد، فيتبيّن أنّ محلّ الجذر هو المطابقة لا اللفظ وحده — حتّى ليجتمع الضدّان في آيةٍ واحدةٍ: ﴿كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٢).
ولافتٌ أنّ القرءان ينفي الكذبَ نفسَه عن ثلاثةٍ، فيرسم بالنفي حدودَ الإثبات: فؤادِ الرسول فيما رأى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ﴾ (سورة النَّجم ١١)، ووقعةِ القيامة ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢)، ووعدِ الله ﴿وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥) — وهي المواضع النادرة التي اتّسع لها التعريف.
وينعكس المحور على توقيف الرسم: لفظ «كاذبة» يُرسم بالألف الصريحة في موضع نفي الكذب عن الحدث الإلهيّ ﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾، والمصدر «كِذَّابٗا» يُرسم بالألف الصريحة في موضع التكذيب الفعليّ الدنيويّ ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨).
(1) يقترن جذر «كذب» بـ«قبل» في أربعةٍ وعشرين موضعًا، ثلاثةٌ وعشرون منها تجعل «قبل» ظرفًا زمنيًّا يَصِل تكذيبَ الحاضرين بتكذيب السابقين، فلا يَرِد تكذيبُ القوم مفردًا بل مسبوقًا بمن خلا قبلهم. (2) أبرز صورةٍ هي الشرط المطمئِن جوابُه ماضٍ: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة فَاطِر ٢٥)، ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)، ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٨). (3) وصورةٌ ثانية مطّردة تفتتح بالماضي تليه «قبلهم» ثم «قومُ نوح»، وقعت بلفظ ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ في خمسة مواضع (سورة الحج ٤٢، صٓ 12، سورة غَافِر ٥، قٓ 12، سورة القَمَر ٩)، تُجعل فيها أمّةُ نوحٍ أوّلَ المكذِّبين. (4) وصورةٌ ثالثة بالخبر المجرّد ﴿كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٨، سورة يُونس ٣٩، سورة الزُّمَر ٢٥، سورة المُلك ١٨)، يعقبها تنبيهٌ على المصير: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (سورة المُلك ١٨)، ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٥). (5) وفي موضعين تنفصل «قبل» عن السابقين لتدلّ على ما أخفاه القوم أنفسُهم من قبلُ مع وصفهم بالكذب الحاضر: ﴿مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُ﴾ ... ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨)، و﴿إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧). (6) ويخرج موضعٌ واحدٌ عن نمط الاقتران الزمنيّ لا عن محور الجذر: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦)، فـ«قُبُل» هنا جهةٌ حسّيّة لا زمنٌ سابق، و«الكاذبين» قسيمُ «الصادقين» في خصومةٍ لا ردُّ وحيٍ — وهو وحده يفصل دلالة الجهة عن دلالة السبق الزمنيّ التي يحملها سائر مواضع الاقتران.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر كذب
- كاذبة ⟂ كٰذبة (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «كَاذِبَة» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٢ «لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ» — نَفي الكَذِب عَن وَقعَة القِيامَة (الواقِعَة لا يُمكِن تَكذيبها، صِفَة الحَدَث الإلَهيّ). «كَٰذِبَة» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في…«كَاذِبَة» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٢ «لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ» — نَفي الكَذِب عَن وَقعَة القِيامَة (الواقِعَة لا يُمكِن تَكذيبها، صِفَة الحَدَث الإلَهيّ). «كَٰذِبَة» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة العَلَق ١٦ «نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ» — وَصف ناصِيَة بَشَريّ كاذِبَة (تَوْبيخ فاعِل بَشَريّ مُحَدَّد). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِنَفي الكَذِب عَن حَدَث إلَهيّ كَونيّ (الواقِعَة)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِوَصف صِفَة كَذِب في فاعِل بَشَريّ (ناصِيَة).
- كذابا ⟂ كذٰبا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «كِذَّاب» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النَّبَإ ٢٨ «وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا» — مَصدَر يُؤَكِّد فِعل التَكذيب الدُنيَويّ (تَكذيب فِعليّ بِالآيات قَبل القِيامَة). «كِذَّٰب» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في نَفس…«كِذَّاب» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النَّبَإ ٢٨ «وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا» — مَصدَر يُؤَكِّد فِعل التَكذيب الدُنيَويّ (تَكذيب فِعليّ بِالآيات قَبل القِيامَة). «كِذَّٰب» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في نَفس السورَة سورة النَّبَإ ٣٥ «لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا» — الكِذّاب كَنَوع قَول مَنفيّ في الجَنَّة (لا يَكون). التَقابُل البِنيويّ الصَريح في نَفس السورَة (سورة النَّبَإ ٢٨ ⟂ سورة النَّبَإ ٣٥): الصَريحَة لِالكِذّاب الدُنيَويّ المُحَقَّق (تَكذيب الآيات)، الخَنجَريّة لِالكِذّاب الأُخرَويّ المَنفيّ (لا يَسۡمَع). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالتَكذيب الواقِع، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالكِذّاب كَنَوع قَول مَنفيّ في الجَنَّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر كذب
الجامِع الدلاليّ في الجذر «كذب» إنشاء قَول يُخالف الواقِع أَو رَفض قَول ثابِت يُطابِقه. والقُرءان وَزَّع هذا المَدار على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: كَذَبَ المُجَرَّد يَصِف فعل الإخبار بِخِلاف الواقِع من الفاعِل نَفسه («كَذَبَ على الله» أَو «كَذَبَ على نَفسه»)، وكَذَّبَ بِالتَفعيل يَصِف رَدّ الخَبَر الصادِق وإِنكاره («كَذَّبَ بِالآيات / بِالرَسول / بِيوم الدين») فهو فعل مُتَعَدٍّ يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا يُرَدّ، ومعه اسماه في الباب نَفسِه: «الكَذِب» مَصدَرًا، و«الكاذِب/الكاذِبون» و«الكَذَّاب» لِمَن يُنشِئ القَول الكاذِب؛ والأَسماء والمَصادِر (المُكَذِّبون، كِذَّابًا، تَكۡذِيب، مَكذوبًا) أَسماءُ الرَدّ ومَعنى الإِخلاف: «المُكَذِّبون» مَن يَرُدّ الخَبَر الصادِق، في مُقابِل «الكاذِبين» مِن المُجَرَّد. الفَرق البِنيويّ الحاكِم: المُجَرَّد يُنشِئ القَول، والتَفعيل يَرُدّ القَول.
الباب المُجَرَّد في «كَذَبَ» يَصِف فعل الإخبار بِخِلاف الواقِع من الفاعِل نَفسه: يُنشِئ القَول كاذِبًا. والقُرءان أَدار أَكثَر مُتَعَلَّق هذا الباب على ثَلاث مَسالِك بِنيويَّة دَقيقَة.
المَسلَك الأَوَّل: الكَذِب على الله. ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٢) — هذا الموضع مُعجِزٌ في تَفريق البابَين في جُملَة واحِدَة: «كَذَبَ على الله» = أَنشَأ قَولًا مُخالِفًا نَسَبه إلى الله، «كَذَّبَ بِالصِّدق» = رَدَّ القَول الصادِق إذ جاءه. وفي سورة الزُّمَر ٦٠ يُكَمِّل: ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ — السَواد جَزاء بِنيويّ لِمَن يُنشِئ القَول لا لِمَن يَرُدّه فَقَط.
المَسلَك الثاني: الكَذِب على النَفس. ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤) — يَصِف القُرءان هنا حالَة المُشرِكين يَوم القيامَة حين يُنشِئون قَولًا عن أَنفُسِهم يُخالِف ما كانوا عليه. الفعل لازِم بِحَرف «على»، ولا يَتَعَدّى إلى مَفعول رَأى أَنَّه كاذِب — بَل يَتَعَدّى إلى المَكذوب عليه.
المَسلَك الثالث: الكَذِب على المُؤمنين أَو الرَسول. ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٠) — هذا أَقرَب مَوضع جَمَع كَذَبَ المُجَرَّد مَع مَفعول صَريح بِلا حَرف، وهو مَوضع نادِر يَخُصّ المُنافِقين الذين أَنشَأوا قَولًا كاذِبًا لِله ولِرَسوله.
الاسم «الكَذِب» مَصدَر هذا الباب: ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ (سورة النَّحل ١١٦) — والافتِراء قَرين الكَذِب لا التَكذيب، لأَنَّه إنشاء قَول لا رَدّ قَول. والصيغَة المُبالِغَة «كَذَّاب» في سورة غَافِر ٢٨ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ﴾ تَصِف صاحِب القَول الكاذِب نَفسه، ومنه ﴿بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ (سورة القَمَر ٢٥) يَرُدّه ﴿سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ﴾ (سورة القَمَر ٢٦) — مَن كَثُر منه إنشاء الكَذِب. والاسم «كاذِب / كاذِبون» يَخُصّ كذلك المُنشِئ: ﴿إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨، سورة التوبَة ٤٢) — لِمَن أَنشَأوا أَخبارًا عن أَنفُسِهم وعن ما كانوا فيه. ولِذا يَأتي «الكاذِب» في مَواقِف اليَمين والشَهادَة والقَذف والمُباهَلَة، حَيث المُطلوب الفَصل بَين مَن أَنشَأ القَول صادِقًا ومَن أَنشَأه كاذِبًا: ﴿إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٨) ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُجَادلة ١٨).
الفَرق الحَدّ مَع التَفعيل: «كاذِب» لا يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا يُرَدّ، يَكفي أَن يُنشِئ القَول. أَمّا «مُكَذِّب» فَلا يَكون إلا بَعد ورود الخَبَر الصادِق. ولِذا في المُلاعَنَة بَين الزَوجَين: ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧) — اتِّهام بِإنشاء القَذف لا بِرَدّ الخَبَر الصادِق. وفي مُباهَلَة سورة آل عِمران ٦١: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — اللَعنَة على المُنشِئ لا على الرادّ. وفي قَول رَجُل آل فِرعَون: ﴿وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ﴾ (سورة غَافِر ٢٨) — جَمَع الاسم والمَصدَر في جُملَة واحِدَة، فَكِلاهُما من باب الإنشاء.
المَلحَظ الإحصائيّ الحاكِم: في هذا الباب ٨١ مَوضِعًا — ١١ فِعلًا من المُجَرَّد، منها مَجهولٌ واحِد ﴿قَدۡ كُذِبُواْ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠)، و٧٠ اسمًا منه (الكَذِب والكاذِب والكَذَّاب) — يَرِد الكَذِب فيها على الله أَو على رَبِّهم نَصًّا في ٢٧ مَوضِعًا، أَي ثُلُث الباب، مَع تَلازُم بَيِّن مَع الافتِراء. أَمّا أَفعال «كَذَّبَ» ماضيها ومُضارِعها فبابُها التَفعيل، ومَصدَراه «كِذَّاب» و«تَكۡذِيب» في الأَسماء. ولا يَأتي «كَذَبَ» في القُرءان فاعِلُه الله أَبَدًا — فاعِل هذا الباب دائمًا مَخلوق.
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤)
- ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٠)
- ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٢)
- ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٠)
- ﴿وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ﴾ (سورة غَافِر ٢٨)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠)
- ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١١)
- ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١٦)
- ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)
- ﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧)
يَستَوعِب هذا الباب أَفعال «كَذَّبَ» كُلَّها: ١٧٦ مَوضِعًا، منها ١١٩ ماضيًا (خَمسَة منها مَبنيَّة لِلمَجهول) و٥٧ مُضارِعًا (منها ٣١ ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في الرَحمٰن). التَضعيف في «كَذَّبَ» يُحَوِّل الفعل من إنشاء القَول إلى رَدّه. فَلا يُقال «كَذَّبَ» إلّا بَعد أَن يَرِد خَبَرٌ صادِقٌ فَيَرُدّه الرادّ. ولِذا يَتَعَدّى الفعل بِالباء إلى المَكذوب بِه إذا تَعَدّى بِحَرف: ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٣٩، سورة الأنعَام ٣٩، سورة الأعرَاف ٣٦ وعَشَرات المَواضع)، ﴿يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة المَاعُون ١)، ﴿تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة الانفِطَار ٩)، ﴿يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة المُطَففين ١١)، ﴿نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة المُدثر ٤٦)، أَو يَتَعَدّى إلى الرَسول مُباشَرَةً: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤، سورة الأنعَام ١٤٧)، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ (سورة الحج ٤٢، سورة فَاطِر ٤).
القانون البِنيويّ: المَفعول في هذا الباب دائمًا قائم قَبل الفعل — آيات، رَسول، يَوم الدين، الصِّدق، الحَقّ. ولا يَرِد «كَذَّبَ» بِلا مَفعول صَريح أَو مَحذوف يَدُلّ عليه السياق إلا في مَواضع تَجَرَّد فيها فعل الرَدّ نَفسه دون ذِكر المَردود: ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣٢) ﴿أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ (سورة العَلَق ١٣) — وفيهما السياق دالّ على رَدّ الحَقّ الذي جاءه.
التَفريق المُحكَم بَين البابَين تَكشِفه سورة الزُّمَر ٣٢: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾. فالأَوَّل لازِم بِـ«على»: أَنشَأ قَولًا. والثاني مُتَعَدٍّ بِـ«الباء»: رَدّ قَولًا. وفي سورة الأنعَام ٢١ وسورة الأعرَاف ٣٧ وسورة يُونس ١٧ يَتَكَرَّر النَمَط نَفسه: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ — الافتِراء (إنشاء) مُقابِل التَكذيب (رَدّ)، كِلاهُما ظُلم لكنَّهما فعلان مُختَلِفان.
المَسلَك الخاصّ بِالأُمَم: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ (سورة الحج ٤٢، سورة غَافِر ٥، سورة القَمَر ٩)، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ﴾ (سورة القَمَر ١٨)، ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) — تَكذيب الأُمَم رُسُلَها قانون قُرءانيّ ثابِت يَرِد بِالتَفعيل لا بِالمُجَرَّد، لأَنَّ الرُّسُل جاؤوا بِالخَبَر فَرُدّ. وفي سورة القَمَر ٩–٣٣ تَتَكَرَّر «كَذَّبَتۡ» أَربَع مَرّات (٩ · ١٨ · ٢٣ · ٣٣) في سياق واحِد كَلازِمَة بِنيويَّة.
صيغَة «سورة الرَّحمٰن ٥٥» المُتَكَرِّرَة ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (تَرِد ٣١ مَرَّة) — تَستَخدِم التَفعيل المُتَعَدّي بِالباء ضِمنًا (تُكَذِّبان [بِها])، لأَنَّ الآلاء قائمَة قَبل السُؤال فَيُسأَل عن رَدّها.
الصيغَة المَجهولَة «كُذِّبَ» مَخصوصَة بِالرُسُل: ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤، سورة فَاطِر ٤) — البِناء لِلمَجهول يَستَلزِم أَنَّ هُناك خَبَرًا جاء بِه رَسولٌ فَرُدَّ، وقد جاء في خَمسَة مَواضِع كُلُّها في الرُّسُل (سورة آل عِمران ١٨٤، سورة الأنعَام ٣٤ مَرَّتَين، سورة الحج ٤٤، سورة فَاطِر ٤). ولِلمُجَرَّد مَجهولٌ واحِد في سياق الرُّسُل أَيضًا: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠).
- ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٩)
- ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤)
- ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤)
- ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ﴾ (سورة الحج ٤٢)
- ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٨)
- ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَحمٰن ١٣)
- ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة المَاعُون ١)
- ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣)
- ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣٢)
- ﴿أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ (سورة العَلَق ١٣)
الأَسماء والمَصادِر في هذا الباب أَسماءُ فعل الرَدّ (التَفعيل)، وتُضيف مَعنىً ثالِثًا لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين: الإِخلاف. أَمّا أَسماء الإنشاء «الكَذِب» و«الكاذِب/الكاذِبون» و«الكَذَّاب» فمَوضِعُها الباب المُجَرَّد مع فِعلِها.
أَوَّلًا — «المُكَذِّب / المُكَذِّبون» (اسم فاعِل الباب الثاني): ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة القَلَم ٨) ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ١٥ تَتَكَرَّر عَشر مَرّات في السورَة) ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٩٢) — يَدُلّ على مَن رَدّ الخَبَر الصادِق. ولِذا في سورة الوَاقِعة ٥١ يُجمَع وَصفان: ﴿أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ — التَكذيب مَع الضَلال.
الفَرق الحاكِم: «الكاذِب» لا يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا، يَكفي أَن يَكون قائله غَير مُطابِق لِلواقِع. «المُكَذِّب» يَستَلزِم خَبَرًا صادِقًا قائمًا رَدَّه. ولِذا لا يُقال «المُكَذِّبون بِالله» في القُرءان (الله لا يُكَذَّب لأَنَّه ليس خَبَرًا)، بَل يُقال «الكاذِبون على الله» (إنشاء قَول مَنسوب). والعَكس: لا يُقال «كاذِبون بِيوم الدين» بَل «مُكَذِّبون بِيوم الدين» — لأَنَّ يَوم الدين خَبَر قائم يُرَدّ.
ثانيًا — «كِذَّابًا» (مَصدَر التَفعيل النادِر): ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨) — مَصدَر فعل الرَدّ، تَأكيدًا لِشِدَّة التَكذيب. وتَرِد الصيغَة نَفسُها في سورة النَّبَإ ٣٥ ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ مَنفيَّةً في الجَنَّة مَقرونَةً بِاللَّغو. ومن مَصادِر التَفعيل كذلك «تَكۡذِيب» في مَوضِع واحِد: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ﴾ (سورة البُرُوج ١٩) — جُعِل التَكذيب ظَرفًا هُم فيه.
ثالِثًا — «مَكذوب» (اسم مَفعول نادِر جدًّا): ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥) — الموضع الوَحيد. يَخرُج عن إنشاء القَول ورَدّه إلى مَعنى ثالِث: الإِخلاف. وَعدٌ غَير مَكذوب = وَعد لا يُخلَف. وهذا المَعنى لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين في القُرءان.
- ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ١٥)
- ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة القَلَم ٨)
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥١)
- ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة الزُّمَر ٣٢ مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين في جُملَة واحِدَة: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾. الأَوَّل لازِم بِـ«على» = أَنشَأ قَولًا مَنسوبًا إلى الله، الثاني مُتَعَدٍّ بِـ«الباء» = رَدَّ القَول الصادِق إذ جاءه. والظُلم في الموضِعَين سَواء، لكنَّ الفِعلَين فعلان مُختَلِفان: إنشاء ورَدّ. والقَيد «إذ جاءه» يُؤَكِّد أَنَّ التَكذيب لا يَكون إلا بَعد ورود الخَبَر — وهو القانون البِنيويّ لِلباب الثاني.
- قانون «على» مُقابِل «الباء»: في كُلّ القُرءان لا يَأتي «كَذَبَ» المُجَرَّد مُتَعَدِّيًا بِالباء، ولا يَأتي «كَذَّبَ» التَفعيل مُتَعَدِّيًا بِـ«على». الأَوَّل إذا تَعَدّى بِحَرف فَبِـ«على»: «كَذَبَ على الله» (سورة الزُّمَر ٣٢، ٦٠) أَو «كَذَبوا على أَنفُسِهم» (سورة الأنعَام ٢٤)، وقد يَأتي بِلا حَرف ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠) أَو مُتَعَدِّيًا بِنَفسِه ﴿كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٩٠). الثاني إذا تَعَدّى بِحَرف فَبِالباء: «كَذَّبَ بِآياتنا» أَو «كَذَّبَ بِالدِّين» أَو «كَذَّبَ بِالحَقّ»، وقد يَتَعَدّى بِنَفسِه إلى الرَسول ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٤). الحَرف هنا قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة على نَوع الفعل: «على» تُشير إلى المَكذوب عَليه (الموضوع الذي أُنشِئ القَول ضِدَّه)، و«الباء» تُشير إلى المَكذوب بِه (الخَبَر الذي رُدّ).
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: فاعِل «كَذَبَ» المُجَرَّد في القُرءان دائمًا مَخلوق — جَماعات في أَكثَر مَواضِعه كَالمُنافِقين ﴿كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٩٠) والمُشرِكين يَوم القيامَة ﴿كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤)، وأَفراد في مَواضِع ﴿مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٢) ﴿فَكَذَبَتۡ﴾ (سورة يُوسُف ٢٧). ولا يَأتي الله فاعِلًا لِـ«كَذَبَ» أَبَدًا. وفاعِل «كَذَّبَ» التَفعيل غالِبًا أُمَم: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ (سورة الحج ٤٢، سورة غَافِر ٥، سورة القَمَر ٩)، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ﴾ (سورة القَمَر ١٨)، ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (سورة القَمَر ٢٣) — فالتَكذيب يَكثُر إسنادُه إلى الأُمَم، والكَذِب إلى أَفراد وجَماعات بِأَعيانِهم. والمَواضِع الفِعليَّة في الجَذر ١٨٧: ١١ لِلمُجَرَّد و١٧٦ لِلتَفعيل.
- تَفريق فاعِلَي الأَسماء: «الكاذِبون» لا يَتَّحِد قَطّ مَع «المُكَذِّبون» في مَوضع واحِد بِالقُرءان رَغم اشتِراكِهما في الجذر. «الكاذِب» في مَواقِف اليَمين والشَهادَة والمُلاعَنَة: ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧) ﴿إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٨) ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦١) — حَيث يُحتاج إلى الفَصل بَين مَن أَنشَأ القَول صادِقًا ومَن أَنشَأَه كاذِبًا. «المُكَذِّب» في مَواقِف رَدّ الخَبَر الإلهيّ: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تَرِد ١٠ مَرّات في المُرسَلات وَحدها — كُلُّها بَعد ذِكر آيات الله ونَذيره.
- التِزام «كَذَّبَ» بِالباء + «الآيات» / «الدِّين» / «النُذُر»: في كُلّ القُرءان لا يَأتي مَفعول «كَذَّبَ» مُجَرَّدًا من قَرينَة وُرود سابِق. الآيات وَرَدَت قَبل أَن تُكَذَّب، والدِّين أُقيمَ قَبل أَن يُكَذَّب، والنَذير جاء قَبل أَن يُكَذَّب. هذا يَكشِف أَنَّ التَفعيل في «كَذَّبَ» لا يَدُلّ على التَكثير الزَمَنيّ كَنَزَّلَ، بَل على نَقل الفعل من إنشاء القَول إلى رَدِّ خَبَرٍ قائم. والصيغَة المَجهولَة ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤) ﴿فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤) ويُقابِلها في المُجَرَّد مَجهولٌ واحِد: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ﴾ (سورة يُوسُف ١١٠).
- الإِخلاف مَعنى ثالِث مَحصور في «مَكذوب»: المَوضع الوَحيد ﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (سورة هُود ٦٥) يَخرُج عن إنشاء القَول ورَدّه إلى مَعنى الإِخلاف — وَعد لا يُخلَف. هذا الموضع مَنفَرِد في كُلّ القُرءان، ويُكَمِّل الجذر بِمَعنى ثالِث لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين. والسياق صالِح: في قَوم ثَمود حَيث قال صالِح بَعد العَقر «تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَة أَيّام» — ثُمَّ تَحَقَّق الوَعد. فَالكَذِب هنا = الإِخلاف، لا إنشاء قَول ولا رَدّ قَول.
- تَكرار «تُكَذِّبان» في الرَحمٰن ٣١ مَرَّة قانون بِنيويّ فَريد: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تَرِد ٣١ مَرَّة في سورَة واحِدَة — أَعلى تَكرار لِصيغَة من الجَذر في سورَة واحِدَة. الصيغَة بِالتَفعيل لا بِالمُجَرَّد، لأَنَّ الآلاء قائمَة قَبل السُؤال فَيُسأَل عن رَدِّها لا عن إنشاء قَول فيها. ولو كانَت بِالمُجَرَّد لَدَلَّت على إنشاء قَول كاذِب عن الآلاء، وهذا غَير مَقصود. القَصد: لا تَستَطيعان رَدَّها لأَنَّها قائمَة بَيِّنَة. والصيغَة المُثَنّاة «تُكَذِّبان» تَخاطِب الثَقَلَين (الإِنس والجِنّ) — كُلُّ ثَقَل مَعنيٌّ بِرَدّ الخَبَر الذي جاءه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كذب
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
- النَّحل — الآية 86﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾
- المؤمنُون — الآية 26﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾
- المؤمنُون — الآية 39﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾
- الشعراء — الآية 12–14﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر كذب
- «الكاذِبون» مُنشِئُ الكَذِب و«المُكَذِّبون» رادُّ الصِدق — تَفريقٌ صَرفيّ الجذر «كذب» يُولِّد اسمَي فاعِل جَمعيَّين لا يَلتقيان أَبَدًا في مَوضِع واحِد: «الكاذِبون/الكاذِبين» من الثُّلاثيّ المُجَرَّد في ٢٦ مَوضِعًا، و«المُكَذِّبون/المُكَذِّبين» من المُضَعَّف في ٢١ مَوضِعًا…الجذر «كذب» يُولِّد اسمَي فاعِل جَمعيَّين لا يَلتقيان أَبَدًا في مَوضِع واحِد: «الكاذِبون/الكاذِبين» من الثُّلاثيّ المُجَرَّد في ٢٦ مَوضِعًا، و«المُكَذِّبون/المُكَذِّبين» من المُضَعَّف في ٢١ مَوضِعًا، وبَينهما تَقاطُع صِفر. كُلّ صيغَة تَحرُس مَدارًا مُغايِرًا. «الكاذِب» يَحضُر حَيث يُنشَأ القَولُ مُخالِفًا لِلواقِع، فَيَلزَمه الفَصلُ بَينه وبَين الصادِق في مَواقِف اليَمين والمُباهَلَة والمُلاعَنَة: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)، ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة النور ٧). ولِذٰلِك يُقابَل بِالصادِق لا بِالمُؤمِن: ﴿يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٣)، ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣). أَمّا «المُكَذِّب» فَلا يَحضُر في خِصام القَول، بَل في رَدّ الخَبَر الإلهيّ وآياتِ النَّذير، فَيُقرَن بِالضَلال والوَيل: ﴿ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥١)، ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة القَلَم ٨). وتَتَكَرَّر ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ عَشرَ مَرّات في المُرسَلات وَحدها، عَقِب ذِكر آياتِ الله. فَالبِناءُ الصَرفيّ يَفرِزُ المَوقِفَين: مَن أَنشَأَ كَذِبًا في قَولِه، ومَن رَدَّ صِدقًا جاءه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر كذب
- الكَذِب ⟂ الافتِراء جَذر «فري»الكَذِب هو الأصل العامّ: كلّ قول خلاف الحقّ، أو ردّ الحقّ وتكذيب من جاء به. والافتِراء فرعٌ منه أشدّ: أن يَختلق الإنسان الباطل ابتداءً ثمّ يَنسبه إلى الله زورًا — ولذلك يُوصَف الافتِراء نفسه بأنّه «كَذِب على الله» في الآيات، فكلّ افتراء كَذِب، وليس كلّ كَذِب افتراءً.
- الكَذِب ⟂ البُهتان جَذر «بهت»الكَذِب هو الخبر الباطل في ذاته أيًّا كان موضوعه، أمّا البُهتان فهو كذب خاصّ تُرمى به ذات بريئة فيظلمها، ولذلك يأتي مقرونًا بالإثم وبحمل الوزر وبوصف العِظَم. فكلّ بُهتان كذب، وليس كلّ كذب بُهتانًا حتّى يُصاب به بريء.
- النِفاق ⟂ الكَذِب جَذر «نفق»الكَذِب وصفٌ للقول نفسه: خبرٌ يُخالف الحقّ، سواءٌ افتراءً على الله أو ردًّا لما جاءت به الرسل. أمّا النِفاق فوصفٌ للإنسان: انفصامٌ بين ظاهرٍ يُبديه وباطنٍ يُخفيه؛ فقد يقول حقًّا بلسانه وقلبُه يُنكره. فالكذب في اللفظ، والنفاق في التطابق بين القلب واللسان.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر كذب
- الكذب ⟂ كذب«الكذب» هو الافتراءُ المعيَّن على الله، و«كذَّب» فعلٌ يقع ممّن يكذِّب ويتولّى.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كذب
- 282 موضعًاالجَذر «كذب» له نمَطا جَمع: الكاذِبون/ين (26)، والمُكَذِّبون/ين (21).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كذب
- ﴿ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
- ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾
- ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر كذب
- كذبوا«كذبوا» — 4 شَكل تَشكيليّ، 43 مَوضع.
- كذبت«كذبت» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: كَذَّبَتۡ (مَعلوم) ⟂ كُذِّبَتۡ (مَجهول)، 16 مَوضع.