مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قنع في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر قنع في القرءان
دلالة جذر «قنع» في القرءان: «قنع» ورد بصيغتين: ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) وصف متعلق برؤوس الظالمين، مع ﴿مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصعود والعلو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قنع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر قنع في القُرءان الكَريم
«قنع» ورد بصيغتين: ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) وصف متعلق برؤوس الظالمين، مع ﴿مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) وعدم ارتداد الطرف في مشهد العذاب. و﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ (سورة الحج ٣٦) اسم لأحد المذكورين في الأمر بالإطعام من البدن، مع ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦)؛ ولا تحدد الآية موقفه من السؤال. يميز النص مجال كل استعمال، لكنه لا يبين وحده جهة الرأس أو صفة القانع التي تفرقه من المعتر، ولا يثبت جامعًا من الرفع أو الكفاية.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ورد «قنع» مرتين: «مُقۡنِعِي» لوصف رؤوس الظالمين في مشهد العذاب، مع عدم ارتداد طرفهم (سورة إبراهِيم ٤٣). و«ٱلۡقَانِعَ» مع المعتر في الأمر بالإطعام من البدن (سورة الحج ٣٦). لا تبين الآيتان أن القانع يمتنع عن السؤال، ولا تجمعان الصيغتين في معنى رفع الرأس والنفس أو تقابل الذل والكرامة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قنع
ورد جذر «قنع» في موضعين بصيغتين مختلفتين، كل صيغة مرة، في سورتين وسياقين مختلفين. في إبراهيم ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)، يتعلق وصف «مُقۡنِعِي» برؤوس الظالمين، ويقترن بالإهطاع وعدم ارتداد الطرف ووصف الأفئدة. والصيغة اسم فاعل من «أقنع»، لكن البناء وحده لا يحدد جهة حركة الرأس أو إرادتها. وفي الحج ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦)؛ فالقانع أحد المذكورين في الأمر بإطعامهم من البدن، مع ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦). ويرد جذر «عرر» في موضعين، سورة الحج ٣٦ وسورة الفَتح ٢٥؛ ولا يجعل عدد وروده معنى السؤال ثابتًا للمعتر هنا. لا يصفه النص بالاكتفاء أو بترك السؤال، ولا يشرح المعتر بوصف زائد يحدد الفرق بين الاسمين. أما شرح «مُهۡطِعِينَ» بالإسراع مع تقدم الرأس، فلا تثبته هذه المجاورة وحدها؛ المثبت هنا اجتماع الوصفين في المشهد نفسه. ويبين التركيب ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) تعلق الإقناع بالرؤوس، ويصرح بعدم ارتداد الطرف. أما حمل ذلك على رفع الرؤوس إلى أعلى وثباتها قسرًا، فيحتاج إلى دليل يخص الوصف نفسه. وفي الحج يثبت العطف اشتراك الاسمين في الأمر بالإطعام، ولا يحدد وحده مدى تباين المسمَّيين أو تداخلهما. فالقدر المحكم وصف متعلق بالرؤوس في مشهد العذاب، واسم لمن يؤمر بإطعامه في شعيرة البدن. ولا تكفي هاتان الدلالتان السياقيتان لإثبات جامع من رفع النفس والرأس، ولا لنفي إمكان جامع بدليل آخر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قنع
الآية المركزية ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣). تجمع الآية وصف الجماعة بالإهطاع، ووصف رؤوسهم بالإقناع، وعدم ارتداد طرفهم، وكون أفئدتهم هواء. وترتبط بما قبلها ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)؛ فشخوص الأبصار وعدم ارتداد الطرف قرينتان ظاهرتان في المشهد. ويرد جذر «شخص» في موضعين، سورة إبراهِيم ٤٢ وسورة الأنبيَاء ٩٧؛ والمستند هنا وصف الأبصار في الآية السابقة. ويبين ذكر الظالمين قبلها والعذاب بعدها مقام الوعيد والحساب. أما شرح الإهطاع بالإقبال السريع، والإقناع برفع الرؤوس إلى الأعلى مع العجز عن ردها، فلا يثبت بتجاور الأوصاف وحده. النص يصرح بعدم ارتداد الطرف، ولا يصرح بأن حركة الرأس مفروضة أو بأن الإقناع هو التثبت القسري. ولذلك تبرز الآية الوجه المتعلق بالرؤوس في هذا المقام، ولا تستقل بتعريف جامع يشمل القانع في الحج.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿مُقۡنِعِي﴾ | 1 | وصف متعلق بالرؤوس، مقترن بالإهطاع وعدم ارتداد الطرف (سورة إبراهِيم ٤٣) |
| ﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ | 1 | من يشمله الأمر بالإطعام من البدن مع المعتر (سورة الحج ٣٦) |
تأتي الصيغتان اسمي فاعل، وتفترقان في البناء والسياق. الأولى جمع متصل بالرؤوس في مشهد العذاب، والثانية مفرد معرف في سياق الإطعام. ويبين اقتران كل صيغة بما يجاورها موقع استعمالها، دون إثبات أن القانع مكتف بما أُعطي، أو أن القسر معنى صرفي في مقنعي.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قنع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قنع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قنع
الموضع الأول ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)، في سياق الحساب وعذاب الظالمين. تسبقه ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)، ويتلوه ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٤). يضم المشهد في الآيتين خمس صور: شخوص الأبصار، والإهطاع، وإقناع الرؤوس، وعدم ارتداد الطرف، وكون الأفئدة هواء. أما آية سورة إبراهِيم ٤٣ وحدها فتضم الأوصاف الأربعة الأخيرة. ورد جذر «هطع» في ثلاثة مواضع: سورة إبراهِيم ٤٣، وسورة القَمَر ٨، وسورة المَعَارج ٣٦. يثبت اقتران «مُهۡطِعِينَ» بـ«مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ»، ولا يكفي لشرح الإهطاع بتقدم الرأس أو الإقناع برفعه وثباته قسرًا. وعدم ارتداد الطرف منصوص عليه، فلا يُنقل تلقائيًّا إلى حركة الرأس. الموضع الثاني ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة الحج ٣٦). يرد القانع والمعتر في الأمر بالإطعام بعد الأمر بالأكل من البدن. العطف يجمع الاسمين في الحكم، ولا يصرح بأن القانع لا يسأل أو بأن المعتر سائل. تصف سورة الحج ٣٥ المخبتين بوجل القلوب والصبر وإقامة الصلاة والإنفاق. وتلي موضع الجذر ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة الحج ٣٧). يربط السياق الشعيرة بالتقوى والشكر، لكنه لا يسند إلى القانع وصفًا خاصًّا بالتقوى أو الاختيار. فاختلاف موضعي الجذر بين العذاب والإطعام ثابت، أما تقابلهما بين رفع رأس قسرًا ورفع نفس اختيارًا فلا يثبته النص.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُقۡنِعِي.
- أَبرَز الصِيَغ: مُقۡنِعِي (1) ٱلۡقَانِعَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجمع الموضعين خمسة أمور يمكن وصفها دون افتراض معنى جامع. (١) الصيغتان اسما فاعل، «مُقۡنِعِي» و«ٱلۡقَانِعَ»؛ فالورود هنا بالوصف لا بفعل مصرف، ولا يلزم من ذلك نفي الحركة عن المعنى. (٢) وردت كل صيغة مرة؛ جاءت ﴿مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) في جماعة، وورد ﴿ٱلۡقَانِعَ﴾ (سورة الحج ٣٦) مفردًا في اللفظ. (٣) لكل صيغة قرين في موضعها: ﴿مُهۡطِعِينَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣) في وصف الجماعة، و﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦) مع القانع في أمر الإطعام. هذا اقتران مشهود في الموضعين، وليس قاعدة تثبت أن الجذر يستدعي قرينًا دائمًا. (٤) يتحدد مجال الاستعمال بما يتعلق به الوصف: الرؤوس في إبراهيم، ومن يتوجه إليهم الإطعام في الحج؛ ولا يثبت من ذلك اشتراكهما في رفع الرأس والنفس. (٥) يرد الأول في سياق جزاء الظالمين، والثاني في سياق خير البدن والأمر بالأكل والإطعام والشكر. لا يصف النص الطعام بأنه مكافأة للقانع على صفة فيه، فلا يكون الجزاء حدًّا مشتركًا مثبتًا.
مُقارَنَة جَذر قنع بِجذور شَبيهَة
تتناول المقارنة «هطع» و«رفع» و«كفي»، مع الفصل بين القرينة المثبتة والمعنى المفترض. (١) يجتمع «هطع» و«قنع» في موضع واحد، سورة إبراهِيم ٤٣؛ الأول وصف للجماعة، والثاني متعلق برؤوسهم. يثبت التركيب اجتماع الوصفين، ولا يكفي لتقرير أن أحدهما انتقال والآخر ثبات. (٢) مقارنة «قنع» بـ«رفع» تفترض أن الإقناع هنا رفع للرأس؛ لكن النص لا يستبدل أحد اللفظين بالآخر ولا يحدد جهة الرأس بلفظ مستقل. لذلك لا يثبت الفرق المدعى بين رفع مطلق ورفع مقيد بالتثبت. (٣) مقارنة القانع بـ«كفي» تفترض أن القانع مكتف، ثم تزيد على ذلك الامتناع عن السؤال طلبًا للكرامة. آية الحج تثبت توجيه الإطعام إليه مع المعتر، ولا تصرح بهذه الصفات. فلا يحكم هنا بتطابق «قنع» مع الرفع أو الكفاية، ولا ينفى الترادف المحتمل؛ الموقوف هو تحديد الفرق دون شاهد. كما لا تتحول المقارنات إلى تعريف جامع من «الإثبات في حال مرفوع» أو إلى تقابل القسر والاختيار.
اختِبار الاستِبدال
للاستبدال هنا ثلاثة اختبارات، تبقى نتائجها بقدر الدليل. (١) استبدال «مُقۡنِعِي» بـ«رافعي» في سورة إبراهِيم ٤٣ يعين اتجاه الرأس بالرفع. لا يكفي السياق للجزم بتطابق اللفظين، كما لا يثبت أن القسر عنصر يفقده البديل؛ فعدم ارتداد الطرف باق في الجملة المحيطة. (٢) استبدال «ٱلۡقَانِعَ» بـ«المكتفي» في سورة الحج ٣٦ يضيف وصف الاكتفاء الذي لم تصرح به الآية. وليس وجه الاعتراض أن البديل لا يصلح اسمًا لصنف يقابل ﴿وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦)، بل أن تعيين القانع به يحتاج إلى دليل. (٣) استبداله بـ«السائل» يضيف تحديدًا آخر غير منصوص عليه في هذا الموضع. ولا يصح الحكم بانهيار القسمة بدعوى أن المعتر هو السائل نفسه؛ فهذه المساواة لم تثبت من السياق. المثبت في ﴿ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّ﴾ (سورة الحج ٣٦) اشتراك الاسمين في الأمر بالإطعام، دون بيان كاف لتطابقهما أو تضادهما. فلا تنفي هذه الاختبارات إمكان الترادف، وإنما تمنع تقرير التطابق أو الفارق دون شاهد.
الفُروق الدَقيقَة
ثلاثة فروق يضبطها التركيب والسياق. (١) في سورة إبراهِيم ٤٣ يجتمع «مُهۡطِعِينَ» و«مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ» في وصف الجماعة نفسها؛ ويختص الثاني بذكر الرؤوس. هذا فرق في تعلق الوصف، ولا يثبت به وحده فرق الحركة والثبات. (٢) في سورة الحج ٣٦ يرد «ٱلۡقَانِعَ» و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» بصيغتي اسم الفاعل المعرفتين، ويجمعهما الأمر بالإطعام. الصريح هو العطف واشتراكهما في الأمر، لا إمساك أحدهما عن السؤال وتعرض الآخر به. (٣) يختلف مقام الموضعين: وعيد الظالمين في إبراهيم، وشعائر البدن وإطعام الناس في الحج. هذا اختلاف سياق ثابت، ولا يثبت أن الصيغتين تحملان قطبي القسر السلبي والاختيار الإيجابي. وندرة الورود لا تعوض الدليل اللازم لتقرير ذلك.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصعود والعلو · التواضع والانكسار.
يرتبط الجذر بحقلَي «الصعود والعلو | التواضع والانكسار»، ويظل اسم «التواضع والانكسار» محفوظًا كما هو. هذه نسبة تصنيفية، ويُشرح وجه الصلة بالموضع دون تحويل اسم الحقل إلى تعريف للصيغة. في جهة «الصعود والعلو» يقع النظر على هيئة الرؤوس في سورة إبراهِيم ٤٣؛ فتعلق الوصف بالرؤوس ثابت، أما تعيين اتجاهها فيحتاج إلى بيان يتجاوز مجرد ذكرها. وفي جهة «التواضع والانكسار» يبرز مشهد الظالمين حين يأتيهم العذاب؛ فالانكسار وصف مستفاد من مقام الوعيد، وليس نصًّا على حركة مفروضة للرأس. أما القانع في سورة الحج ٣٦، فيذكره النص في جهة الإطعام، ولا ينص على تواضعه أو اكتفائه أو امتناعه عن السؤال. وتبقى صلة المشهد بالنظر ظاهرة في «لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡ»، لكنها قرينة سياقية لا حقل إضافي هنا. فلا يُسقط أحد الحقلين، ولا تُستخرج من اسميهما صفات للقانع لم يذكرها النص.
مَنهَج تَحليل جَذر قنع
يقوم التحليل على أربع خطوات. (١) حصر موضعي الجذر وقراءة سياقهما: سورة إبراهِيم ٣٨–٤٨، وسورة الحج ٣١–٤١. وتبرز الصلة المباشرة في سورة إبراهِيم ٤٢–٤٤ وسورة الحج ٣٤–٣٧. (٢) تمييز الصيغتين: «مُقۡنِعِي» من البناء الرباعي، و«ٱلۡقَانِعَ» من الثلاثي؛ وكلتاهما اسم فاعل ورد مرة. التصنيف الصرفي لا يثبت بنفسه معنى الرفع أو الاكتفاء. (٣) تتبع «مُهۡطِعِينَ» مع وصف الرؤوس، و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» مع القانع. يثبت الأول اجتماع أوصاف في مشهد واحد، ويثبت الثاني اشتراك الاسمين في الأمر بالإطعام. (٤) اختبار الجامع المقترح بين الموضعين على ضوء السياق. لم يثبت «الإثبات العلوي في حال»، لأن رفع النفس عن السؤال غير مذكور، ولأن نسبة القسر إلى حركة الرأس لا تستقل بدليل. لذلك تقتصر النتيجة على حدود كل استعمال، ولا يتحول اختلاف السياق إلى تضاد دلالي. الاستدلال من النص القرءاني وحده.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عرر)
لا يثبت للجذر مقابل ضدي موحد من موضعيه. في سورة الحج ٣٦ يجتمع القانع والمعتر تحت الأمر بالإطعام، فالعلاقة عطف واشتراك في الحكم، وليست تضادًّا صريحًا. ولا يحدد النص أحدهما بالكفاية والسكون والآخر بالحضور للطلب. وفي سورة إبراهِيم ٤٣ يجاور مهطعين وصف مقنعي رؤوسهم، ويليهما عدم ارتداد الطرف. هذه أوصاف للمشهد نفسه، ولا يقدم أحدها بوصفه ضد الإقناع. لذلك تذكر صلة «عرر» بـ«قنع» بوصفها اقترانًا في آية الحج، وتذكر صلتا «هطع» و«طرف» بوصفهما مجاورة سياقية في إبراهيم، دون تعيين مقابل رئيس للجذر.
- العطف بين الاسمين لا يصنع ضدية، بل يوزع المستحقين داخل الفعل نفسه.
- آية إبراهيم تكشف هيئة رفع وثبات، لا مقابلة مستقلة مع القانع في آية الحج.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قنع
الشاهد الأول ﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٣)؛ يجمع وصف الرؤوس مع الإهطاع وعدم ارتداد الطرف ووصف الأفئدة في مشهد الظالمين. والشاهد الثاني ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة الحج ٣٦)؛ يجمع القانع والمعتر في الأمر بالإطعام من البدن. وتوضح ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢) حال الأبصار في المشهد الأول. وتبين ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ (سورة الحج ٣٧) جهة التقوى في شعيرة البدن. هذه شواهد السياقين، ولا تجعل حركة الرأس قسرية بذاتها، ولا تصف القانع بالامتناع الاختياري عن السؤال.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قنع
تظهر في الموضعين والسياق المحيط بهما ثماني ملاحظات. (١) وردت صيغتان مختلفتان، كل منهما مرة: «مُقۡنِعِي» من البناء الرباعي في إبراهيم، و«ٱلۡقَانِعَ» من الثلاثي في الحج. اختلاف البناء ملحوظ، لكنه لا يثبت وحدة المعنى أو تضاده. (٢) كلتاهما اسم فاعل؛ فلا فعل مصرف للجذر في موضعيه، ولا يلزم من الصيغة الاسمية أن المدلول حالة ساكنة. (٣) يتوزع الورود بالتساوي بين الصيغتين، مرة لكل منهما؛ أما تقسيمه بين القسر والاختيار فلا يثبته هذا العدد. (٤) يقترن الوصف في إبراهيم بـ«مُهۡطِعِينَ»، ويعطف على القانع في الحج «وَٱلۡمُعۡتَرَّ». لا يدل هذا الاقتران وحده على عجز الجذر عن الاستقلال بدلالته. (٥) رقما السورتين ١٤ و٢٢ غير متجاورين، والاختلاف المشهود بين الموضعين اختلاف مقام: الحساب والعذاب، وشعائر البدن والإطعام. (٦) يتجاور «قنع» و«هطع» في سورة إبراهِيم ٤٣، ويعمل الوصفان في تصوير الجماعة نفسها؛ وجذر «هطع» له ثلاثة مواضع مقابل موضعين لـ«قنع». هذه المجاورة لا تكفي لشرح أحدهما بالآخر شرحًا تامًّا. (٧) يسوي الأمر في سورة الحج ٣٦ بين القانع والمعتر من حيث شمول الإطعام لهما. لا يحدد مقدار نصيب كل منهما، ولا يصفهما بكرامتين أو يعين أحدهما مكتفيًا والآخر متعرضًا. (٨) تضم سورة إبراهِيم ٤٣ أربعة أوصاف: الإهطاع، وإقناع الرؤوس، وعدم ارتداد الطرف، وكون الأفئدة هواء. تتكامل في مشهد الظالمين، لكن تخصيصها بالسرعة والثبات القسري يحتاج إلى ما يثبت هذين المعنيين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قنع في القرءان
ملاحَظات نَمَطِيَّة من المَسح الكُلِّيّ للمَوضِعَين والسياقاتِ المُحيطَة بِهِما: (1) صيغَتان مُختَلِفَتان في مَوضِعَين فقط، تَوزَّعَتا على بِناءَين مُختَلِفَين (الرُّباعيّ في إبراهيم، الثُّلاثيّ في الحَجّ) — تَفاوُتٌ بِنيَويٌّ في جذرٍ نادر. (2) كلتا الصيغتَين اسمُ فاعِل، فلا فِعلَ مُصَرَّفٌ في القرءان من «قنع» — كأنَّ الجذرَ يَصِف حالةً ظاهرَةً لا حركةً تُحكى عن فاعل. (3) المَوضِعان قُطبان مُتَناقِضان في الإرادَة: قَسرٌ سَلبيٌّ (إبراهيم) واختيارٌ إيجابيٌّ (الحَجّ) — تَوزيعٌ مُتَوازِنٌ تَمامًا (1/2 لِكُلِّ قُطب). (4) في كِلَيهما اقترانٌ صَريح بقَرينٍ يُحَدِّد المَعنى: «مُهۡطِعِينَ» للأَوَّل، «وَٱلۡمُعۡتَرَّ» للثاني — كأنَّ الجذرَ في القرءان لا يَستَطيع الاستِقلالَ بدلالَتِه. (5) مَوضِعا الجذر في سُورَتَين متَجاورَتَين رَقمًا (سورة إبراهِيم ١٤، سورة الحج ٢٢) لكنَّهما مُختَلِفَتان نَوعًا، الأُولى في سياقِ القيامَة والثانيَة في سياقِ التَّشريع — اختِلافٌ في القُطب رغمَ تَجاوُرِ الرَّقم. (6) الجذر «قنع» مع الجذر «هطع» يَتَجاوَران في سورة إبراهِيم ٤٣، وكلاهُما نادرُ الورود (هطع 3 مَواضع، قنع مَوضعان) — اقترانٌ بَين جذرَين نادرَين في آيَةٍ واحِدَةٍ ظاهرَةٌ بِنيَويَّةٌ تَستَحِقُّ التَّأَمُّل. (7) في سورة الحج ٣٦ التَّقابُل بَين «ٱلۡقَانِعَ» و«وَٱلۡمُعۡتَرَّ» تَقابُلُ كَرامَتَين لا تَقابُلُ فَضلَيَن — كلاهُما يَنال البَدنَة، فالتَّشريعُ سَوَّى بَينَ المُكتَفي والمُتَعَرِّض. (8) في سورة إبراهِيم ٤٣ صورَةُ المُجرِم رُباعيَّة: مُهطِعون، مُقنِعو الرُّؤوس، لا يَرتَدُّ طَرفُهم، أَفئدَتُهم هَواء — صورَةٌ مُتَكامِلَةٌ من الذُّلِّ القَسريِّ يَوم القيامَة، تَجمَعُ بَين السُّرعَة (الهطع) والثَّبات (الإقناع) والجُمود (لا يَرتَدُّ الطَّرف) والخَواء (الفُؤاد هَواء).