مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فرق في القُرءان الكَريم — 72 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فرق في القرآن
معنى جذر «فرق» في القرآن: فرق هو الفصل المميّز: إخراج طرف من طرف أو تمييز جهة من جهة، حسًّا أو حكمًا أو جماعةً أو بيانًا أو قَدَرًا. ومنه الفريق، والفرقان، والتفرّق، والفِراق؛ كلّها تدور على حدٍّ يميّز بعد جمع أو اشتباه.
ورد الجذر 72 موضعًا، في 45 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرق من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فرق في القران، معنى جذر فرق في القرآن، معنى جذر فرق في القرءان، تحليل جذر فرق في القران، دلالة جذر فرق في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فرق في القُرءان الكَريم
فرق هو الفصل المميّز: إخراج طرف من طرف أو تمييز جهة من جهة، حسًّا أو حكمًا أو جماعةً أو بيانًا أو قَدَرًا. ومنه الفريق، والفرقان، والتفرّق، والفِراق؛ كلّها تدور على حدٍّ يميّز بعد جمع أو اشتباه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
اثنان وسبعون وقوعًا في ستٍّ وستين آية. الجذر يتّسع للبحر المفروق، والكتاب الفرقان، والفريقَين، والتفرّق الاجتماعيّ والعقديّ، والفِراق العمليّ، وفَرق الأمر الحكيم زمنيًّا، لكنه يبقى محكومًا بمعنى الفصل المميّز.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرق
فرق في القرآن إحداث حدّ فاصل يميّز بين طرفين أو أكثر بعد اتصال أو اشتباه أو اجتماع، فيصير كلّ جانب جهةً قائمة بذاتها. يظهر حسيًّا في فرق البحر حين انفلق فصار كلّ فرق كالطود العظيم، ومعرفيًّا في الفرقان الذي يفصل بين الهدى والباطل، واجتماعيًّا في التفرّق والفِرقة والفريق حين تنقسم الجماعة جهاتٍ متمايزة، وعقديًّا في التفريق بين الرسل أو في فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا، وعمليًّا في الفِراق بين الزوجين أو بين الصاحبَين عند انتهاء الرابطة. ويبرز وجه زمنيّ قَدَريّ مستقلّ في الدخان حين يُفرَق كلّ أمر حكيم، فالفَرق هنا تمييز الأقدار وفصلها في زمنها. النواة المحكمة ليست التشتّت وحده، بل إحداث الحدّ الذي يجعل كلّ جهة متميّزة عن الأخرى.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فرق
أقوى شاهد حسّيّ هو الشعراء 63: ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ — فالبحر يصير فِرقًا قائمًا. وأقوى شاهد اجتماعيّ ضدّيّ هو آل عمران 103: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
هذا المدخل مبني على 72 وقوعًا في 66 آية. الصيغ المعيارية بحسب فهرس الكلمات: فريق: 13، فريقا: 10، الفرقان: 4، وفريقا: 3، نفرق: 3، تفرقوا: 3، الفريقين: 3، والفرقان: 2، يفرقون: 2، يفرقوا: 2، فرقوا: 2، فرقنا: 1، ففريقا: 1، لفريقا: 1، يتفرقا: 1، فافرق: 1، فتفرق: 1، فرقانا: 1، وتفريقا: 1، فرقة: 1، متفرقون: 1، متفرقة: 1، فرقناه: 1، فراق: 1، فرقت: 1، فرق: 1، فريقان: 1، يتفرقون: 1، وفريق: 1، تتفرقوا: 1، يفرق: 1، فارقوهن: 1، الفراق: 1، فالفارقات: 1، فرقا: 1، تفرق: 1. صور الرسم القرآني: فَرِيقٞ: 11، فَرِيقٗا: 9، نُفَرِّقُ: 3، ٱلۡفَرِيقَيۡنِ: 3، وَفَرِيقٗا: 2، يُفَرِّقُواْ: 2، فَرَّقُواْ: 2، ٱلۡفُرۡقَانَ: 2، فَرَقۡنَا: 1، وَٱلۡفُرۡقَانَ: 1، فَفَرِيقٗا: 1، مِّنۡهُمۚ: 1، يُفَرِّقُونَ: 1، وَٱلۡفُرۡقَانِۚ: 1، ٱلۡفُرۡقَانَۗ: 1، لَفَرِيقٗا: 1، تَفَرَّقُواْۚ: 1، تَفَرَّقُواْ: 1، يَتَفَرَّقَا: 1، فَٱفۡرُقۡ: 1، فَتَفَرَّقَ: 1، فَرِيقًا: 1، وَفَرِيقًا: 1، فُرۡقَانٗا: 1، ٱلۡفُرۡقَانِ: 1، يَفۡرَقُونَ: 1، وَتَفۡرِيقَۢا: 1، فَرِيقٖ: 1، فِرۡقَةٖ: 1، مُّتَفَرِّقُونَ: 1، مُّتَفَرِّقَةٖۖ: 1، فَرَقۡنَٰهُ: 1، فِرَاقُ: 1، فَرَّقۡتَ: 1، فِرۡقٖ: 1، فَرِيقَانِ: 1، يَتَفَرَّقُونَ: 1، وَفَرِيقٞ: 1، تَتَفَرَّقُواْ: 1، تَفَرَّقُوٓاْ: 1، يُفۡرَقُ: 1، فَارِقُوهُنَّ: 1، ٱلۡفِرَاقُ: 1، فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ: 1، فَرۡقٗا: 1، تَفَرَّقَ: 1.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فرق — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فرق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرق
إجمالي المواضع: 72 وقوعًا في 66 آية.
يتوزّع الجذر على مسالك دلاليّة متمايزة كلّها تحت معنى الفصل المميّز. الفصل الحسّيّ يحضر في البَقَرَة بفَرق البحر، وفي الشعراء حيث صار كلّ فِرق كالطود العظيم، وفي المُرسَلات بالفارقات فرقًا. والبيان الفاصل يحضر باسم الفرقان في البَقَرَة وآل عِمران والأنبيَاء والفُرقَان، وبالفُرقان الذي يجعله الله لمن اتّقى في الأنفَال، وبفَرق القرآن للقراءة على مُكث في الإسرَاء. وأكثر المسالك ورودًا هو الفريق بمعنى الجماعة المنقسمة، ويتكرّر بقالب فريق منهم أو منكم في البَقَرَة وآل عِمران والنِّسَاء والنَّحل والنور والرُّوم والأحزَاب وسَبإ، وبصيغة المثنّى الفريقَين في الأنعَام وهُود ومَريَم، وفريقان في النَّمل والشُّوري. والتفرّق الاجتماعيّ والعقديّ يحضر بالنهي عنه في آل عِمران والشُّوري، وبالذمّ في البَينَة، وفي تفريق الرسل بصيغة نُفَرِّق المنفيّة في البَقَرَة وآل عِمران والنِّسَاء، وفي فرّقوا دينهم في الأنعَام والرُّوم. والفِراق العمليّ يحضر في الكَهف بفِراق الصاحبَين، وفي الطَّلَاق بمفارقة الزوجة، وفي النِّسَاء بتفرّق الزوجَين، وفي القِيَامة بظنّ الفِراق. ويفرد الدُّخان وجهًا زمنيًّا قَدَريًّا حين يُفرَق كلّ أمر حكيم.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الحدّ الفاصل. البحر يصير فِرقًا، والقرآن يكون فرقانًا، والجماعة تصير فِرقةً أو فريقَين، والرسل يُنهى عن التفريق بينهم، والزوجان يتفرّقان عند انتهاء الرابطة، وأمر القَدَر يُفرَق في زمنه.
مُقارَنَة جَذر فرق بِجذور شَبيهَة
يفترق فرق عن فصل بأنّ الفصل يبرز القطع والحكم النهائيّ، أمّا الفرق فيبرز التمييز بين جهتين بعد اجتماع أو اشتباه. ويفترق عن شتت بأنّ التشتّت تبعثر بلا ضرورة بيان، أمّا الفرق فقد يكون هدايةً وتمييزًا كما في الفرقان.
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع شتت مكان فرق في الفرقان لضاع معنى البيان الفاصل بين الهدى والباطل. ولو وُضع قطع مكان فرق البحر لفات أنّ كلّ جانب صار فِرقًا قائمًا كالجبل العظيم.
الفُروق الدَقيقَة
الزاوية الأولى: الفصل الحسّيّ، وتشهد لها البقرة 50 والشعراء 63 والمرسلات 4. الزاوية الثانية: البيان الفاصل، وتشهد لها البقرة 185 والأنفال 29 والأنبياء 48. الزاوية الثالثة: التفرّق الاجتماعيّ والعقديّ، وتشهد لها آل عمران 103 والنساء 150 والشورى 13. الزاوية الرابعة: الفِراق والانفصال العمليّ، وتشهد لها الكهف 78 والطلاق 2. الزاوية الخامسة: الفَرق الزمنيّ القَدَريّ، وتشهد له الدخان 4 حين يُفرَق كلّ أمر حكيم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الانتشار والتفرق · الأمم والشعوب والجماعات · الكتب المقدسة والتلاوة.
ينتمي الجذر إلى حقل الفصل والتمييز والتفرّق، ويجاور فصل في إبراز الحدّ، وشتت في انقسام المجموع. علاقته بجمع علاقة ضدّيّة نصّيّة في آل عمران 103: جميعًا ولا تفرّقوا. ويقترن بشيع وحزب في الأنعام 159 والروم 32 حيث فرّقوا دينهم فكانوا شيعًا وأحزابًا، فالتفريق العقديّ مصدر التشيّع والتحزّب. ويقترن بخلف اقترانًا لفظيًّا في آل عمران 105: تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ، فالتفرّق والاختلاف وجهان متلازمان للانقسام بعد البيّنات.
مَنهَج تَحليل جَذر فرق
حُذفت المحاور المتعدّدة في قسم الضدّ، وأُعيد بناء المدخل من المواضع كلّها. عُدّ فريق وفريقا ضمن الجذر لأنّ إحصاء المواضع يربطهما بفرق، ويدعمه سياق التمايز بين جهات وجماعات.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)
المقابل الرئيس لجذر «فرق» هو «جمع»، لأن القرآن يضعهما في أكثر من بنية صريحة بين الاجتماع والانقسام. أوضح شاهد قوله ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾، وفيه اجتماع مطلوب ونهي عن التفرق على المحور نفسه. ويأتي الجذر أيضًا في «يوم الفرقان يوم التقى الجمعان» حيث يقع الفصل والتمييز في يوم اجتماع الفريقين، وفي الشورى تظهر صورة يوم الجمع ثم انقسام المصير إلى فريقين. لذلك فـ«جمع» ضد بنيوي ظاهر، بينما مرشحات مثل «بين» و«دين» و«شيع» تشرح أدوات الفرق ومجالاته ولا تصلح مقابلات مستقلة.
- آل عمران تجعل الجمع والتفرق على محور واحد: حبل الله والجماعة.
- الشورى تنقل المعنى من اجتماع اليوم إلى افتراق المآل.
نَتيجَة تَحليل جَذر فرق
فرق يدلّ على الفصل المميّز بين جهتين أو أكثر، ويستوعب 72 وقوعًا في 66 آية عبر الحسّ والبيان والجماعات والفِراق والقَدَر الزمنيّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرق
- البقرة 50: ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾. - البقرة 53: ﴿وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾. - البقرة 185: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. - آل عمران 103: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾. - آل عمران 105: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾. - النساء 150: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾. - الأنفال 29: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. - الأنعام 159: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾. - الأنبياء 48: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ﴾. - الشعراء 63: ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. - النمل 45: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ﴾. - الشورى 7: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾. - الدخان 4: ﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾. - الطلاق 2: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾. - المرسلات 4: ﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فرق
1) قالب «فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ» و«فَرِيقٗا مِّنكُم» نمط متكرّر للجماعة المنقسمة من داخل قوم واحد، يحضر في البقرة 75 و85 و100، وآل عمران 23، والنساء 77، والنحل 54، والنور 47، والروم 33، والأحزاب 13 وغيرها — فالفريق لا يأتي مستقلًّا، بل يقتطع من جماعة أوسع لتمييز جهة عن أخرى.
2) الاقتران المتلازم «فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا» يتكرّر بصيغة شبه متطابقة في موضعَين فقط: الأنعام 159 والروم 32 — فالتفريق العقديّ للدين يُلازِمه التشيّع والتحزّب، ويفصلهما الروم 32 بقوله ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾.
3) الفَرق الحسّيّ للبحر يتلازم مع موسى حصرًا: ﴿فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ في البقرة 50، و﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ في الشعراء 63 — فلا يرد الفصل الحسّيّ للبحر بهذا الجذر إلّا في سياق نجاة موسى وقومه.
4) صيغة المثنّى الفريقَين تأتي في مقام الموازنة والمفاضلة دائمًا: ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ﴾ في الأنعام 81، و﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ﴾ في هود 24، و﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا﴾ في مريم 73 — فالتثنية تستدعي حكمًا يفصل بين الجهتَين.
5) أكثر الصيغ المعيارية ورودًا فريق بثلاثة عشر وقوعًا ثم فريقا بعشرة، فحضور الجذر الأغلب في تمييز الجماعات لا في الفصل الحسّيّ، واسم الفرقان ورد أربع مرّات رابطًا الجذر بالبيان الفاصل، وأعلى تركيز في البقرة بأربعة عشر وقوعًا.
1) فرق وجمع قطبان متقابلان في القرآن: جمع يضمّ المتفرّق إلى وحدة لا بقيّة فيها، وفرق يشقّ الوحدة أو المشتبه إلى جهتين متمايزتين فصاعدًا. ويظهر هذا في القالبين الأغلب لكلّ جذر: ﴿جَمِيعٗا﴾ تدلّ على الكلّ المجموع بلا استثناء، و﴿فَرِيقٞ﴾ تدلّ على الجزء المقتطع من جماعة أوسع. 2) أصرح موضع للتقابل آل عِمران 103: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ — فالأمر بالاجتماع والنهي عن التفرّق على محور واحد في جملة واحدة، يجمع اللفظين الضدّين متتابعَين. 3) لطيفة يوم الجمع: حين يكون الجمع أتمّ ما يكون، يقع الفرق أحدَّ ما يكون. الشُّوري 7 تسمّي اليوم ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾ ثم تشقّ المجموعين في الحال: ﴿فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ — فالجمع يضمّ الخلق، والفرق يفصل مصائرهم. ويسبق هذا التغَابُن 9: ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِ﴾، وآل عِمران 9: ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾. 4) ويجتمع الجذران على يوم واحد باسمين متقابلين في الأنفَال 41: ﴿يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ — فاليوم نفسه يوم فُرقان لأنّه ميّز الحقّ، ويوم جمعٍ لأنّه التقى فيه الجمعان؛ فالتقاء الجمع سبب الفرق والفصل. 5) في مجال الاجتماع البشريّ يفترق الجذران افتراقًا حادًّا: جمع يأتي مدحًا في الاعتصام والوحدة، وفرق في هذا الباب يأتي ذمًّا حين يكون تشيّعًا وتحزّبًا، كما في الأنعَام 159: ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾؛ فالتفريق هنا نقيض الجمع المحمود لا مجرّد تمييز.
١) الفعل المتعدّي ﴿فَرَّقَ﴾ (التكثير) مُلازَم في القرآن لأداة الظرف ﴿بَيۡنَ﴾ لتعيين الجهتين المفصولتين: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥)، ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، ﴿أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾ (النِّسَاء ١٥٠). والمصدر ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَ﴾ (الكَهف ٧٨). فـ﴿بَيۡنَ﴾ ظرفُ المكان الفاصل بين طرفين، تستلزمه دلالة التفريق.
٢) الفارق البنيويّ: ﴿فرق﴾ يضع مسافةً بين جهتين بعد اجتماع أو تلازم، بينما ﴿بَيَّنَ﴾ من ﴿بين﴾ يُظهِر الشيء ويكشفه لا يُبعِده؛ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (آل عِمران ١٠٣) إظهارٌ وإيضاح، لا تفريقٌ بين متلازمين.
٣) في موضع واحد يجتمع المعنيان فيظهر تمايزهما: ﴿وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٥)؛ فـ﴿بَيِّنَٰتٖ﴾ آياتٌ كاشفات، و﴿ٱلۡفُرۡقَانِ﴾ ما يَفصِل الحقّ عن الباطل: البيان كشفٌ، والفرقان فصلٌ وتمييز.
٤) ﴿ٱلۡفُرۡقَانَ﴾ معرفةً ميزانُ التمييز المُنزَّل: ﴿ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ﴾ (البَقَرَة ٥٣)، ﴿نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ (الفُرقَان ١). ونكرةً يقترن بالتقوى ﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا﴾ (الأنفَال ٢٩)، و﴿يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الأنفَال ٤١) يجمع الفصل بالتمييز يوم اجتماع الفريقين.
٥) لا يَستعمل القرآن ﴿فرق﴾ قطّ بمعنى الكشف والإيضاح الذي تختصّ به ﴿بين﴾؛ فحيث يُراد الإظهار يأتي ﴿يُبَيِّنُ﴾ و﴿بَيِّنَٰت﴾، وحيث يُراد فصلُ جهةٍ عن جهة يأتي «يُفَرِّقُ بَيۡنَ» — فـ﴿بين﴾ تخدم ﴿فرق﴾ ظرفًا للفصل، ولا تنوب عنه دلالةً.
إحصاءات جَذر فرق
- المَواضع: 72 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 45 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَرِيقٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَرِيقٞ (12) فَرِيقٗا (9) نُفَرِّقُ (3) ٱلۡفَرِيقَيۡنِ (3) وَفَرِيقٗا (2) يُفَرِّقُواْ (2) فَرَّقُواْ (2) ٱلۡفُرۡقَانَ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر فرق
لَطائف بِنيويّة
- النَفي يَسبِق الإثبات في التَفعيل: كل مَواضِع ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ في القُرءان (البَقَرَة 2:136 و 2:285، آل عِمران 3:84) جاءت بِصياغَة نَفي الفِعل لا إثبات الجَمع. الإيمان الجامِع لا يُوصَف بِأَنَّه «جَمع بَين الرُسُل» بَل بِأَنَّه «نَفي التَفريق بَينَهُم» — لأَن الأَصل في الرُسُل الوَحدَة، والتَفريق طارِئ يَستَلزِم النَفي.
- البَحر يُفرَق والقُرءان يُفرَق — وَحدَة الفِعل لا وَحدَة المَفعول: في البَقَرَة 2:50 ﴿فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ وفي الإسراء 17:106 ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ﴾ يَتَكَرَّر الفِعل المُجَرَّد بِالضَمير المُتَكَلِّم الجَمع لله. المَفعول مُختَلِف (بَحر/قُرءان) لكن البِنيَة واحِدَة: الله يَفرُق ما يَنبَغي أَن يُفرَق لِإحداث نَجاة — نَجاة بَدَنيَّة في الأَوَّل، نَجاة قَلبيَّة في الثاني.
- الفُرۡقان لا يَأتي إلا مَنزَّلًا أَو مَوهوبًا: في كل مَواضِع «الفُرۡقان» السَبعَة، يَأتي الفِعل المُسنَد إليه إمّا ﴿نَزَّلَ﴾ (الفُرۡقان 25:1، آل عِمران 3:4) أَو ﴿ءَاتَيۡنَا﴾ (البَقَرَة 2:53، الأَنبياء 21:48) أَو ﴿يَجۡعَل﴾ (الأَنفال 8:29). الفُرۡقان لا يُكسَب ولا يُصنَع، بَل يُوهَب — قُدرَة الفَصل بَين الحَقّ والباطِل عَطاء لا اجتِهاد.
- التَفعيل (II) كُلُّه مَذموم إلا واحِدًا: من ١١ مَوضِع تَفعيل، عَشَرَة مَذمومَة (تَفريق الدين، تَفريق المُؤمِنين، التَفريق بَين الرُسُل، التَفريق بَين الله ورُسُله، تَفريق بَني إسرائيل) والوَحيد المُحايِد ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة 2:102) جاء في سياق سِحر — أَي مَذموم أَيضًا. الفَصل بِيَد إنسان بِناء قَدحيّ في القُرءان كُلِّه.
- غياب الافتِعال — اختِيار بِنيويّ: الجذر «فرق» يَملِك نَظائر استِعماليَّة لِبِناء الافتِعال في العَرَبيَّة، لكنَّه لا يَرِد في القُرءان بِتاتًا. كل مَواضِع الانقِسام الذاتيّ تَنصَرِف إلى التَفَعُّل (V): ﴿تَفَرَّقُوٓاْ﴾، ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾، ﴿تَتَفَرَّقُواْ﴾. هذا الاختيار يَنفي عَن الجَماعَة طابَع التَكَلُّف ويُبقي عَلَيها صورَة الفِعل الطَبيعيّ — كَأَنَّ الانقِسام بَلَغ مَرحَلَة لا تَحتاج إلى تَكَلُّف لِتُحدَث.
- فَريق + فَريق = البِنيَة الثُنائيَّة الكُبرى: ثَلاث آيات تَستَعمِل «فَريقًا … وفَريقًا» في تَقابُل بِنيويّ تامّ: الأَعراف 7:30 (هَدَىٰ / ضَلالَة)، البَقَرَة 2:87 والمائدة 5:70 (كَذَّبتُم / تَقتُلون). البِنيَة الثُنائيَّة تَجعَل الإنسانيَّة فَريقَين لا أَكثَر — وهي ذات البِنيَة في الإنشِقاق ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ﴾ والواقِعَة «أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَة … وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَة».
- «فَرۡقٗا» في المُرسَلات — المَصدَر تَوكيدًا: في المُرسَلات 77:4 ﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾ يَأتي المَصدَر مَنصوبًا لِتَوكيد اسم الفاعِل. الفَصل في هذا المَوضِع وَظيفَة جَوهَريَّة لِلفارِقات لا حادِثَة عابِرَة — كَأَنَّ كَيانَها قائم على الفَصل ذاته، وهي وَحدَها مع «الفُرۡقان» تَحمِل بِناءً اسميًّا مَمدوحًا في الجذر.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فرق
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- النِّسَاء — الآية 77﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
- المَائدة — الآية 25﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
- يُوسُف — الآية 67﴿وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾
- المؤمنُون — الآية 109﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فرق
- غِيابُ الافتِعال التامّ: الانقِسامُ الذاتيّ يَنصَرِفُ كُلُّه إلى التَفَعُّل بِناءُ الافتِعالِ (افتَرَقَ، يَفتَرِقُ، مُفتَرِق) من جَذرِ «فرق» لا يَرِدُ في القرءانِ بِتاتًا؛ مَسحُ كُلِّ المَواضِعِ يُعطي صِفرَ مَوضِعٍ لِهذا البِناءِ. ومَع ذلك يَستَعمِلُ القرءانُ هذا الجَذرَ بِك…بِناءُ الافتِعالِ (افتَرَقَ، يَفتَرِقُ، مُفتَرِق) من جَذرِ «فرق» لا يَرِدُ في القرءانِ بِتاتًا؛ مَسحُ كُلِّ المَواضِعِ يُعطي صِفرَ مَوضِعٍ لِهذا البِناءِ. ومَع ذلك يَستَعمِلُ القرءانُ هذا الجَذرَ بِكَثافَةٍ في صِيَغٍ أُخرى، فَتَنصَرِفُ دَلالَةُ الانقِسامِ الذاتيّ كُلُّها إلى بِناءِ التَفَعُّلِ (الخامِس) دونَ سِواه: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران ٦٣)، و﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾ (الشُّوري ٤٨٤)، و﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ﴾ (الرُّوم ٤٠٥)، و﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ﴾ (النِّسَاء ٩٩)، و﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ (البَينَة ٥٩٨). وحَيثُ يُرادُ التَفريقُ المُتَعَدّي بِفاعِلٍ يَفصِلُ غَيرَه، يَنتَقِلُ القرءانُ إلى بِناءِ التَفعيلِ (الثاني): ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾ (الأنعَام ١٥٠)، و﴿يُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾ (النِّسَاء ١٠٢). فَالقِسمَةُ في القرءانِ إمّا تَفَعُّلٌ يَقَعُ بِالجَماعَةِ فيها مِن داخِلِها، وإمّا تَفعيلٌ يُوقِعُه فاعِلٌ على غَيرِه؛
- التَفريقُ المُتَعَدّي بَينَ شَيئَين: صيغَةٌ لا تَرِدُ إلّا مَذمومَةً أو مَنفيَّة يَملِك جذر «فرق» في القرءان بابَين مُتَمايِزَين في الصِّيغَة والحُكم: التَفعيل (II) المُتَعَدّي «فَرَّقَ … بَينَ»، والمُفاعَلَة (III) «فارَقَ». والقانون البِنيويّ أنّ صيغَة التَفعيل لا تَرِد قَطّ إلّ…يَملِك جذر «فرق» في القرءان بابَين مُتَمايِزَين في الصِّيغَة والحُكم: التَفعيل (II) المُتَعَدّي «فَرَّقَ … بَينَ»، والمُفاعَلَة (III) «فارَقَ». والقانون البِنيويّ أنّ صيغَة التَفعيل لا تَرِد قَطّ إلّا مَنفيَّةً أو مَذمومَةً؛ فالتَفريق بَينَ شَيئَين فِعلٌ مَكروهٌ حَيثُ وَقَع. فحينَ يَتَعَلَّق بالرُّسُل يَجيء النَفي صَريحًا على لِسان المؤمنين: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥)، وفي المُقابِل يُذَمّ مَن أَرادَه: ﴿أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾ (النِّسَاء ١٥٠)، ويُمدَح مَن تَرَكَه: ﴿وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٥٢). ويَبلُغ التَفريق ذِروَة قُبحِه حينَ يَكون سِحرًا يُفَرِّق بَينَ الزَّوجَين: ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، أو خَشيَةَ تُهمَةٍ في ﴿فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (طه ٩٤)، أو مَقصِدًا في بِناء الضِّرار: ﴿وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبَة ١٠٧). أمّا صيغَة المُفاعَلَة فتَنفَرِد بالجَواز المُقَيَّد بالإحسان: ﴿فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (الطَّلَاق ٢). فالتَفريق المُتَعَدّي مَذمومٌ في كُلّ مَواقِعِه، والمُفارَقَة وَحدَها تُباح بِمَعروف.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فرق
- 72 مَوضعًاالجَذر «فرق» له نمَطا جَمع نادِران: المُتَفَرِّقون (1)، والفارِقات (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فرق
- فرقناه«فرقناه» = «فرق» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فرق
- ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ﴾
- ﴿نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ﴾
- ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ﴾
- ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرق في القرآن
1) قالب «فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ» و«فَرِيقٗا مِّنكُم» نمط متكرّر للجماعة المنقسمة من داخل قوم واحد، يحضر في البقرة 75 و85 و100، وآل عمران 23، والنساء 77، والنحل 54، والنور 47، والروم 33، والأحزاب 13 وغيرها — فالفريق لا يأتي مستقلًّا، بل يقتطع من جماعة أوسع لتمييز جهة عن أخرى.
2) الاقتران المتلازم «فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا» يتكرّر بصيغة شبه متطابقة في موضعَين فقط: الأنعام 159 والروم 32 — فالتفريق العقديّ للدين يُلازِمه التشيّع والتحزّب، ويفصلهما الروم 32 بقوله ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾.
3) الفَرق الحسّيّ للبحر يتلازم مع موسى حصرًا: ﴿فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ في البقرة 50، و﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ في الشعراء 63 — فلا يرد الفصل الحسّيّ للبحر بهذا الجذر إلّا في سياق نجاة موسى وقومه.
4) صيغة المثنّى الفريقَين تأتي في مقام الموازنة والمفاضلة دائمًا: ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِ﴾ في الأنعام 81، و﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ﴾ في هود 24، و﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا﴾ في مريم 73 — فالتثنية تستدعي حكمًا يفصل بين الجهتَين.
5) أكثر الصيغ المعيارية ورودًا فريق بثلاثة عشر وقوعًا ثم فريقا بعشرة، فحضور الجذر الأغلب في تمييز الجماعات لا في الفصل الحسّيّ، واسم الفرقان ورد أربع مرّات رابطًا الجذر بالبيان الفاصل، وأعلى تركيز في البقرة بأربعة عشر وقوعًا.
1) فرق وجمع قطبان متقابلان في القرآن: جمع يضمّ المتفرّق إلى وحدة لا بقيّة فيها، وفرق يشقّ الوحدة أو المشتبه إلى جهتين متمايزتين فصاعدًا. ويظهر هذا في القالبين الأغلب لكلّ جذر: ﴿جَمِيعٗا﴾ تدلّ على الكلّ المجموع بلا استثناء، و﴿فَرِيقٞ﴾ تدلّ على الجزء المقتطع من جماعة أوسع. 2) أصرح موضع للتقابل آل عِمران 103: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ — فالأمر بالاجتماع والنهي عن التفرّق على محور واحد في جملة واحدة، يجمع اللفظين الضدّين متتابعَين. 3) لطيفة يوم الجمع: حين يكون الجمع أتمّ ما يكون، يقع الفرق أحدَّ ما يكون. الشُّوري 7 تسمّي اليوم ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾ ثم تشقّ المجموعين في الحال: ﴿فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ — فالجمع يضمّ الخلق، والفرق يفصل مصائرهم. ويسبق هذا التغَابُن 9: ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِ﴾، وآل عِمران 9: ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾. 4) ويجتمع الجذران على يوم واحد باسمين متقابلين في الأنفَال 41: ﴿يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ — فاليوم نفسه يوم فُرقان لأنّه ميّز الحقّ، ويوم جمعٍ لأنّه التقى فيه الجمعان؛ فالتقاء الجمع سبب الفرق والفصل. 5) في مجال الاجتماع البشريّ يفترق الجذران افتراقًا حادًّا: جمع يأتي مدحًا في الاعتصام والوحدة، وفرق في هذا الباب يأتي ذمًّا حين يكون تشيّعًا وتحزّبًا، كما في الأنعَام 159: ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾؛ فالتفريق هنا نقيض الجمع المحمود لا مجرّد تمييز.