مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فرض في القُرءان الكَريم — 18 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فرض في القرآن
معنى جذر «فرض» في القرآن: فرض يدل على تعيين حد لازم في الشيء؛ يكون حدًا في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا وحكمًا قرآنيًا لا يترك سائلاً بلا تحديد.
ورد الجذر 18 موضعًا، في 10 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادات والشعائر الدينية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرض من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فرض في القران، معنى جذر فرض في القرآن، معنى جذر فرض في القرءان، تحليل جذر فرض في القران، دلالة جذر فرض في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فرض في القُرءان الكَريم
فرض يدل على تعيين حد لازم في الشيء؛ يكون حدًا في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا وحكمًا قرآنيًا لا يترك سائلاً بلا تحديد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فرض تحديد ملزم: حد في الشيء، ونصيب، وفريضة، وحكم يثبت بعد تعيينه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرض
تدور مواضع فرض على نقل الشيء من الإبهام إلى حد معلوم لازم. في البقرة يرد حد السن في البقرة التي ليست فارضًا ولا بكرًا، ثم يرد فرض الحج وفرض المهر. وفي النساء والتوبة والأحزاب والتحريم يتحدد النصيب أو الحكم أو التحلة. وفي النور والقصص يظهر الفرض في السورة والقرآن. فالجذر لا يدل على مجرد الأمر، بل على تعيين حد يثبت أثره.
القالب العددي: 18 وقوعًا خامًا في 14 آية، عبر 9 صيغة معيارية و10 صورة رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فرض
الشاهد المحوري: البقرة 237 — ﴿وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾. وجه الدلالة: الفرض هنا تحديد مقدار يترتب عليه حكم النصف.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: فارض (1)، فرض (4)، تفرضوا (1)، فريضة (5)، فرضتم (2)، مفروضا (2)، الفريضة (1)، وفرضناها (1)، فرضنا (1). صور الرسم القرآني: فَارِضٞ (1)، فَرَضَ (4)، تَفۡرِضُواْ (1)، فَرِيضَةٗۚ (2)، فَرَضۡتُمۡ (2)، فَرِيضَةٗ (3)، مَّفۡرُوضٗا (2)، ٱلۡفَرِيضَةِۚ (1)، وَفَرَضۡنَٰهَا (1)، فَرَضۡنَا (1). يفصل هذا الجذر بين 9 صيغة معيارية و10 صورة رسم قرآني، على 18 وقوعًا خامًا.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فرض — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فرض» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرض
إجمالي المواضع: 18 وقوعًا خامًا في 14 آية. - البقرة 68: فَارِضٞ. - البقرة 197: فَرَضَ. - البقرة 236: تَفۡرِضُواْ، فَرِيضَةٗۚ. - البقرة 237: فَرَضۡتُمۡ، فَرِيضَةٗ، فَرَضۡتُمۡ. - النساء 7: مَّفۡرُوضٗا. - النساء 11: فَرِيضَةٗ. - النساء 24: فَرِيضَةٗۚ، ٱلۡفَرِيضَةِۚ. - النساء 118: مَّفۡرُوضٗا. - التوبة 60: فَرِيضَةٗ. - النور 1: وَفَرَضۡنَٰهَا. - القصص 85: فَرَضَ. - الأحزاب 38: فَرَضَ. - الأحزاب 50: فَرَضۡنَا. - التحريم 2: فَرَضَ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حد معين لازم بعد الإبهام. يصدق ذلك في السن، والحج، والمهر، والمواريث، والصدقات، وتحلة الأيمان، وفرض القرآن.
مُقارَنَة جَذر فرض بِجذور شَبيهَة
يفترق فرض عن أمر بأن الأمر طلب، أما الفرض فتحديد لازم لمقدار أو حكم. ويفترق عن كتب بأن الكتب تثبيت حكم، أما الفرض فيبرز تعيين الحد. ويفترق عن قدر بأن القدر تقدير مقدار أو أجل، أما الفرض فإلزام ذلك الحد في موضع العمل.
اختِبار الاستِبدال
استبدال فرض بأمر في مواضع المهر والصدقات لا يحفظ معنى المقدار المحدد، واستبداله بكتب في القصص لا يبين تعيين القرآن على النبي وردَّه إلى معاد.
الفُروق الدَقيقَة
زوايا الجذر: حد السن، فرض النسك، فرض الحقوق المالية، النصيب المفروض، الحكم المنزل، والتحلة. كل زاوية ممثلة بموضع صريح، ويجمعها إخراج الأمر من الإطلاق إلى حد لازم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادات والشعائر الدينية · المال والثروة · الأعداد والكميات.
يقع الجذر في حقل الأمر والطاعة والعصيان لأنه يبين جهة الإلزام المحدد في العبادة والحقوق. الطاعة هنا ليست استجابة عامة، بل عمل ضمن حد مفروض.
مَنهَج تَحليل جَذر فرض
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عفو)
أقرب مقابل سياقي لفرض هو عفو في موضع المهر، لا بوصفه ضدًا مطلقًا، بل من جهة رفع بعض أثر الحد المفروض أو ترك المطالبة به. في البقرة 237 يثبت الفرض ثم يرد العفو: ﴿وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾. هذا لا يلغي معنى فرض في سائر المواضع، مثل فرض الحج أو النصيب أو الحكم، ولا يجعل عفو مقابلًا لكل تعيين لازم. المرشحات الأخرى كنساء ونصف ونكح وحلل وحرج تشرح مجالات الفرض أو آثاره؛ وبعضها متمم للحكم لا ضده. لذلك العلاقة مع عفو مقابل سياقي محدود بفرع الحق المالي حيث يتعين المقدار ثم يقع إسقاط أو ترك.
- العفو لا يعاكس أصل الفرض في كل القرآن، بل يرد على حق معين بعد تقديره.
- نصف متمم لحساب الفريضة، لا ضد للفريضة.
نَتيجَة تَحليل جَذر فرض
النتيجة المحكمة: فرض يدل على تعيين حد لازم في الشيء؛ يكون حدًا في السن، أو إلزامًا في عبادة، أو مقدارًا في حق مالي، أو نصيبًا وحكمًا قرآنيًا لا يترك سائلاً بلا تحديد.
ينتظم هذا المعنى في 18 وقوعًا خامًا داخل 14 آية، عبر 9 صيغة معيارية و10 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرض
- البقرة 68 — ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾: فارض هنا حد طرفي في وصف البقرة، يقابله بكر وبينهما عوان. - البقرة 197 — ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾: فرض الحج إدخال النفس في نسك لازم. - البقرة 237 — ﴿وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾: تكرر الفرض في الآية لأن المقدار المحدد هو مناط الحكم. - النور 1 — ﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا﴾: السورة منزلة ومفروضة، أي محددة الأحكام لازمة. - التحريم 2 — ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾: تحلة الأيمان حكم محدد لا يترك للأهواء.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فرض
- البقرة أكثر مواضع الجذر بسبعة وقوعات خامة، وفيها حد السن والحج والمهر. - البقرة 237 وحدها تحمل ثلاثة وقوعات؛ لأن حكم الطلاق قبل المس يكرر المقدار المفروض مرتين مع اسم الفريضة. - أكثر صيغة معيارية تكرارًا هي فريضة بخمسة وقوعات، وكلها في سياق حقوق أو أحكام محددة. - موضع فارض في البقرة 68 يحفظ للمعنى أصله في الحد، فلا يحصر الجذر في الواجب الشرعي فقط.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10).
يلتقي ختم ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ في موضعين: في النساء 11 يُختم به تعيين أنصبة الميراث ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾، وفي التوبة 60 يُختم به بيان مصارف الصدقة الثمانية. فالختم ينصّ على أنّ الحكم حدٌّ معيَّن لازم من الله لا يُترك سائلًا بلا تحديد. ولا يلزم أن يكون الحدّ مقدارًا عدديًّا في كل موضع؛ فالصيغة نفسها ﴿فَرِيضَةٗ﴾ تأتي للمهر بلا عدد منصوص في النساء 24 ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾، وفي البقرة 236 يُتبَع فرض الفريضة بقوله ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾. وبهذا تنتظم مواضع الجذر تحت معنى الحدّ اللازم المعيَّن بعد الإبهام: حدًّا في السنّ، أو إلزامًا في العبادة، أو نصيبًا في حقّ ماليّ، أو حكمًا منزلًا كما في القصص 85 ﴿فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾.
١) الجذران يلتقيان في الرسم نفسه، لكنهما لا يجتمعان في القرآن إلا في موضعين اثنين، وفي كليهما بالصيغة عينها: ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النساء ٧) و﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النساء ١١٨). فالنصيب هو المقدار، والفرض فعل تقديره وإلزامه؛ يأتي «نصيب» موصوفًا بـ«مفروض» لا العكس: الفرض يقع على النصيب فيحدّه. ٢) «فرض» في كل مواضعه فعل تعيين وإلزام صادر عن مقدِّر: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾ (البقرة ١٩٧)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (القصص ٨٥)، ﴿وَفَرَضۡنَٰهَا﴾ (النور ١). والاسم منه «فريضة» حدٌّ ثابت بعد تعيينه: ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النساء ١١، التوبة ٦٠)، ﴿أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (البقرة ٢٣٦). ٣) أما «نصب» فميدانه أوسع وثلاثيّ المسالك: المقدار (نصيب)، والكلفة والإعياء (نَصَب)، والإقامة والانتصاب (نُصُب، نُصِبت، فانصب، ناصبة). فبينما ينحصر «فرض» في التعيين الملزم، يجمع «نصب» ما يُقدَّر للمرء وما يكدّه بدنه وما يُقام منصوبًا. ٤) ومن لطيف المقابلة أن مسلك التعب في «نصب» نقيضٌ لطمأنينة دار الجزاء: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطر ٣٥)، ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحجر ٤٨)، ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكهف ٦٢)، ﴿وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ﴾ (التوبة ١٢٠). فالنَّصَب كلفة تُحتمل وتُرفع، والفرض إلزام يَثبت حدًّا. ٥) ويبلغ مسلك «نصب» حدّ الأمر بالانتصاب بعد الفراغ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشرح ٧)، والإقامة المرئية ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩)، والوصف بالكدح ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) — وهذه مسالك لا يطرقها «فرض»، الذي يبقى لفظ التشريع والتقدير الثابت وحده.
إحصاءات جَذر فرض
- المَواضع: 18 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 10 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَرَضَ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَرَضَ (4) فَرِيضَةٗ (3) فَرِيضَةٗۚ (2) فَرَضۡتُمۡ (2) مَّفۡرُوضٗا (2) فَارِضٞ (1) تَفۡرِضُواْ (1) ٱلۡفَرِيضَةِۚ (1)
أَسماء الله مِن جَذر فرض
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فرض
- القَصَص — الآية 85﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فرض
- 18 مَوضعًاالجَذر «فرض» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فرض
- وفرضناها«وفرضناها» = «وفرض» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرض في القرآن
- البقرة أكثر مواضع الجذر بسبعة وقوعات خامة، وفيها حد السن والحج والمهر. - البقرة 237 وحدها تحمل ثلاثة وقوعات؛ لأن حكم الطلاق قبل المس يكرر المقدار المفروض مرتين مع اسم الفريضة. - أكثر صيغة معيارية تكرارًا هي فريضة بخمسة وقوعات، وكلها في سياق حقوق أو أحكام محددة. - موضع فارض في البقرة 68 يحفظ للمعنى أصله في الحد، فلا يحصر الجذر في الواجب الشرعي فقط.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10).
يلتقي ختم ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في موضعين: في النساء 11 يُختم به تعيين أنصبة الميراث ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾، وفي التوبة 60 يُختم به بيان مصارف الصدقة الثمانية. فالختم ينصّ على أنّ الحكم حدٌّ معيَّن لازم من الله لا يُترك سائلًا بلا تحديد. ولا يلزم أن يكون الحدّ مقدارًا عدديًّا في كل موضع؛ فالصيغة نفسها ﴿فَرِيضَةٗ﴾ تأتي للمهر بلا عدد منصوص في النساء 24 ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗ﴾، وفي البقرة 236 يُتبَع فرض الفريضة بقوله ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾. وبهذا تنتظم مواضع الجذر تحت معنى الحدّ اللازم المعيَّن بعد الإبهام: حدًّا في السنّ، أو إلزامًا في العبادة، أو نصيبًا في حقّ ماليّ، أو حكمًا منزلًا كما في القصص 85 ﴿فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾.
١) الجذران يلتقيان في الرسم نفسه، لكنهما لا يجتمعان في القرآن إلا في موضعين اثنين، وفي كليهما بالصيغة عينها: ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النساء ٧) و﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النساء ١١٨). فالنصيب هو المقدار، والفرض فعل تقديره وإلزامه؛ يأتي «نصيب» موصوفًا بـ«مفروض» لا العكس: الفرض يقع على النصيب فيحدّه. ٢) «فرض» في كل مواضعه فعل تعيين وإلزام صادر عن مقدِّر: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾ (البقرة ١٩٧)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (القصص ٨٥)، ﴿وَفَرَضۡنَٰهَا﴾ (النور ١). والاسم منه «فريضة» حدٌّ ثابت بعد تعيينه: ﴿فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (النساء ١١، التوبة ٦٠)، ﴿أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ﴾ (البقرة ٢٣٦). ٣) أما «نصب» فميدانه أوسع وثلاثيّ المسالك: المقدار (نصيب)، والكلفة والإعياء (نَصَب)، والإقامة والانتصاب (نُصُب، نُصِبت، فانصب، ناصبة). فبينما ينحصر «فرض» في التعيين الملزم، يجمع «نصب» ما يُقدَّر للمرء وما يكدّه بدنه وما يُقام منصوبًا. ٤) ومن لطيف المقابلة أن مسلك التعب في «نصب» نقيضٌ لطمأنينة دار الجزاء: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطر ٣٥)، ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحجر ٤٨)، ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكهف ٦٢)، ﴿وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ﴾ (التوبة ١٢٠). فالنَّصَب كلفة تُحتمل وتُرفع، والفرض إلزام يَثبت حدًّا. ٥) ويبلغ مسلك «نصب» حدّ الأمر بالانتصاب بعد الفراغ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشرح ٧)، والإقامة المرئية ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩)، والوصف بالكدح ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) — وهذه مسالك لا يطرقها «فرض»، الذي يبقى لفظ التشريع والتقدير الثابت وحده.