مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فتن في القُرءان الكَريم — 60 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فتن في القرءان
دلالة جذر «فتن» في القرءان: «فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 60 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإكراه والمشقة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فتن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·34
التَعريف المُحكَم لجَذر فتن في القُرءان الكَريم
«فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. وتسمى الفتنة بما يمتحن به من خير وشر ومال وولد، وبحال الناس بعضهم مع بعض، وبجوابهم في موقف المساءلة. ومن سياقاتها الصد والشرك في مقابلة كون الدين لله. ولا يلزم كل استعمال كشف باطن. ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)، مع الآية ٣، يقرر أن دعوى الإيمان لا تترك بلا ابتلاء يكشف صدقها. واقتران «فتن» و«ءمن» في عشر آيات علاقة سياقية، لا تضاد مطرد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ورد الجذر في ٦٠ موضعًا ضمن ٥٨ آية. ومن استعمالاته الامتحان ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، والصد والإيذاء ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). والإغواء ﴿لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧)، والعذاب بالنار ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٣). وفي سياق القتال وإخلاص الدين ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)، وفي امتحان النعم ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨). هذه أمثلة لا قائمة حاصرة؛ فتشمل الاستعمالات أيضًا جواب الحشر في سورة الأنعَام ٢٣، وفتنة الناس بعضهم ببعض في سورة الفُرقَان ٢٠، وفتنة النفس في سورة الحدِيد ١٤. ويتصل بها وصف المفتون في سورة القَلَم ٦، والفتنة المقترنة بالفساد في سورة الأنفَال ٧٣. ويجتمع الجذر مع «ءمن» في عشر آيات؛ ومنها سورة العَنكبُوت ٢، ويبين سورة العَنكبُوت ٣ كشف صدق الدعوى دون إثبات تضاد مطرد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فتن
تتوزع دلالة «فتن» في القرءان بين الامتحان، والإيذاء والصرف عن الحق، والوقوع في الضلال، والعذاب. وتسمى الفتنة أيضًا بما يمتحن به الناس، أو بحالهم وجوابهم في موقف المساءلة. فلا يلزم كل موضع كشف باطن أو صرف عن سبيل.
قول الحشر ﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٢٣) جواب بإنكار الشرك، يبين سورة الأنعَام ٢٤ كذبه. والحال العامة ﴿تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة الأنفَال ٧٣) تقترن بالفساد في سياق الولاية والنصرة. أما ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (سورة القَلَم ٦) فيرد بعد نفي الجنون عن المخاطب، ويليه ﴿أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ (سورة القَلَم ٧). فهذه استعمالات لا يستوعبها حصر الفتنة في امتحان كاشف.
تنتظم المواضع الستون، في ثمان وخمسين آية، في الفروع الآتية. الفروع متداخلة بحسب السياق؛ فتعيين ما تقع به الفتنة يختلف عن بيان فعل الفاتن أو حال المفتون.
الفرع الأول ـ الامتحان بالأحوال والنعم: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) يثبت الابتلاء بالشر والخير. وفي ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) إنكار أن تترك دعوى الإيمان بلا امتحان. ويذكر ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣) امتحان السابقين، ثم يبين السياق تمييز الصادقين والكاذبين. هذا بيان لوظيفة الفتنة هنا، وليس نفيًا لإيمان كل من لم تذكر معه فتنة.
ومن هذا الفرع ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة التغَابُن ١٥)، و﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨). المال والولد مما يمتحن به، لا معنى مستقل يكرر فرع النعم. وكذلك ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ﴾ (سورة طه ١٣١). ويؤكده ذكر النعمة في سورة الزُّمَر ٤٩ والماء الغدق في سورة الجِن ١٦–١٧، والمتاع إلى حين في سورة الأنبيَاء ١١١.
ويشمل الامتحان وقائع موسى في سورة طه ٤٠، وقومه في سورة طه ٨٥ و٩٠، وداود وسليمان في ص ٢٤ و٣٤، وقوم فرعون في سورة الدُّخان ١٧. والناقة في سورة القَمَر ٢٧، والرؤيا والشجرة في سورة الإسرَاء ٦٠، وعدة أصحاب النار في سورة المُدثر ٣١، أمثلة لاختلاف ما يجعل فتنة. وفي سورة البَقَرَة ١٠٢ يأتي التعليم مقرونًا بالتحذير من الكفر؛ فلا يحمل هذا الموضع على القتال.
الفرع الثاني ـ الإيذاء والصد عن الدين: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)، و﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧). الأول في سياق الإخراج والقتال عند المسجد الحرام، والثاني يذكر الصد ومحاولة الرد عن الدين. فالمقارنة تثبت الشدة والكبر في هذين السياقين، ولا تفسر جميع مواضع الجذر.
وفي ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة البُرُوج ١٠) فاعلون يؤذون المؤمنين والمؤمنات؛ يسبق ذلك ذكر الأخدود والنار. ويذكر ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ﴾ (سورة النَّحل ١١٠) الهجرة بعد الفتنة، ثم الجهاد والصبر. ومن الإيذاء المخوف سورة النِّسَاء ١٠١ وسورة يُونس ٨٣، وتصرح سورة العَنكبُوت ١٠ بفتنة الناس في سياق الأذى في الله.
الفرع الثالث ـ الإغواء والصرف وفتنة النفس: ﴿لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧) يسمي الشيطان فاعلًا. وفي ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣) محاولة صرف المخاطب عما أوحي إليه. ومثله التحذير ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ﴾ (سورة المَائدة ٤٩)، حيث تتعدى الفتنة بعن إلى بعض المنزل. هذا التركيب ثابت في هذين الشاهدين، ولا يلزم كل فعل من الجذر.
وفي سورة الحدِيد ١٤ يوجه اللوم إلى المخاطبين لأنهم فتنوا أنفسهم، مع التربص والارتياب وغرور الأماني. وابتغاء الفتنة في سورة آل عِمران ٧ فعل أهل الزيغ باتباع المتشابه. وفي سورة التوبَة ٤٧–٤٩ يرد طلب الفتنة وتقليب الأمور والسقوط فيها؛ فلا تكون مجرد حادث خارجي محايد. وتقيد سورة الصَّافَات ١٦١–١٦٣ قدرة المخاطبين وما يعبدون باستثناء من هو صال الجحيم.
الفرع الرابع ـ العذاب والتحذير من الإصابة: ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٣)، ثم ﴿ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٤). يدل اقترانها بالنار والذوق على العذاب هنا، ولا يثبت أصلًا اشتقاقيًا لكل الفتنة. وسورة النور ٦٣ يحذر مخالفي أمر الرسول من فتنة أو عذاب أليم، فلا يطابق بينهما في كل استعمال.
وفي سورة الحج ١١ تقابل الفتنة الخير الذي يطمئن به عابد الله على حرف، ثم يقع الانقلاب. وتذكر سورة المَائدة ٧١ حسبان ألا تكون فتنة، ثم العمى والصمم والتوبة والعودة. وترد الفتنة المتكررة مع ترك التوبة والتذكر في سورة التوبَة ١٢٦، ويأتي سورة النَّمل ٤٧ ردًا على التطير. ويتعين معنى كل إصابة بقرائنها.
الفرع الخامس ـ الفتنة في مقابلة إخلاص الدين: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)، ويقابله ﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٩). زوال الفتنة غاية مذكورة للقتال مع كون الدين لله. يدخل الصد عن الدين والشرك في هذا السياق، لكن المقابلة لا تجعل كل فتنة عبادة لغير الله. وتذكر سورة النِّسَاء ٩١ الرد إلى الفتنة، وسورة الأحزَاب ١٤ الاستجابة لها عند الدخول عليهم؛ ويحيط بهما سياق القتال والوفاء بالعهد.
الفرع السادس ـ افتتان الناس بعضهم ببعض وأثره العام: سورة الأنعَام ٥٣ يجعل بعضهم امتحانًا لبعض، فتظهر مقالتهم عن تخصيص الآخرين بالمنة. وسورة الفُرقَان ٢٠ يجعل بعض الناس لبعض فتنة ويعقب بسؤال الصبر. ويدعو المؤمنون في سورة يُونس ٨٥ وسورة المُمتَحنَة ٥ ألا يجعلوا فتنة لغيرهم؛ ولا تحدد الآيتان كيفية ذلك.
أما سورة الأنفَال ٢٥ فيحذر من فتنة لا تختص إصابتها بالظالمين. ويبين سورة الأنفَال ٧٣ حالًا تقترن بالفساد عند الإخلال بما يقتضيه سياق الولاية والنصرة. فهذا أثر جماعي، لا يلزم حمله على كشف باطن كل فرد.
الفرع السابع ـ ما يضاف إلى الفتنة من قول وحال وموقف: في سورة الأنعَام ٢٣ تسمى مقالتهم عند الحشر فتنتهم؛ فالمنطوق جوابهم الذي يكذبه السياق. وفي سورة القَلَم ٦ يرد وصف المفتون في مواجهة الاتهام. وفي سورة المَائدة ٤١ تذكر إرادة الله فتنة من لم يرد تطهير قلوبهم، وفي سورة الأعرَاف ١٥٥ ينسب موسى الفتنة إلى الله مع الإضلال والهداية بها. وسورة الحج ٥٣ يميز إلقاء الشيطان عن جعله فتنة لمرضى القلوب، وسورة الصَّافَات ٦٣ يخص الظالمين بفتنة شجرة الزقوم.
المشترك شبكة استعمالات متصلة بالامتحان والتعرض للضلال والأذى والعذاب، وما ينشأ في هذه المواقف من حال أو قول. وليست الفتنة شرًا محضًا، لأن الخير يقع بها أيضًا. وكشف صدق دعوى الإيمان نتيجة صريحة في سورة العَنكبُوت ٢–٣؛ لا شرطًا لفظيًا في كل موضع ولا حكمًا ينفي الإيمان بغياب ذكر الفتنة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فتن
﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢). ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣).
توضح الآيتان أربع جهات في هذا السياق: ١. ﴿أَحَسِبَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) استفهام ينكر حسبان ترك الناس بمجرد قولهم آمنا، دون فتنة تكشف صدق القول. فلا ينفي الإيمان عمن لم تذكر فتنتهم. ٢. اجتماع ﴿ءَامَنَّا﴾ و﴿يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) يربط الدعوى بالامتحان؛ فالاقتران كاشف عن علاقة سياقية، لا عن تضاد معجمي. ٣. ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣) يبين تمييز الصادق والكاذب. فالكشف مستفاد من هذه الجملة مع ما قبلها، ولا يلزم جميع استعمالات الفتنة. ٤. ﴿فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣) يثبت امتحان السابقين، ويسند الفعل إلى الله صراحة. أما البناء للمجهول في الآية السابقة فلا يسمي الفاعل بنفسه.
الآيتان مركزيتان في فهم امتحان دعوى الإيمان؛ ولا تصفان هنا عذاب النار. ويجتمع «فتن» و«ءمن» في عشر آيات، منها سورة العَنكبُوت ٢؛ فبقيت تسع آيات أخرى، ولا يلزم أن تكرر العلاقة نفسها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿فِتۡنَةٗ﴾ | 8 | اسم |
| ﴿فِتۡنَةٞ﴾ | 8 | اسم |
| ﴿فَتَنَّا﴾ | 5 | فعل ماضٍ |
| ﴿يُفۡتَنُونَ﴾ | 3 | مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿ٱلۡفِتۡنَةَ﴾ | 3 | اسم معرّف |
| ﴿ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ | 3 | اسم معرّف |
| ﴿فِتۡنَةٌ﴾ | 2 | اسم |
| ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ﴾ | 2 | اسم معرّف |
| ﴿بِفَٰتِنِينَ﴾ | ١ | اسم فاعل جمع، مجرور بالباء في النفي المقيد بالاستثناء، سورة الصَّافَات ١٦٢–١٦٣. |
| ﴿تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ | ١ | مضارع معلوم مع ضمير المفعول، في طلب عدم الفتنة، سورة التوبَة ٤٩. |
| ﴿تُفۡتَنُونَ﴾ | ١ | مضارع مجهول، المخاطبون واقع عليهم الفعل، سورة النَّمل ٤٧. |
| ﴿فَتَنتُمۡ﴾ | ١ | ماض معلوم، المخاطبون فاعل وأنفسهم مفعول، سورة الحدِيد ١٤. |
| ﴿فَتَنُواْ﴾ | ١ | ماض معلوم، المؤذون فاعل والمؤمنون والمؤمنات مفعول، سورة البُرُوج ١٠. |
| ﴿فَتَنَّٰهُ﴾ | ١ | ماض معلوم، وضمير داود مفعول، ص ٢٤. |
| ﴿فُتُونٗاۚ﴾ | ١ | مصدر منصوب مع الفعل، سورة طه ٤٠. |
| ﴿فُتِنتُم﴾ | ١ | ماض مجهول، المخاطبون نائب فاعل وما بعد الباء يبين ما فتنوا به، سورة طه ٩٠. |
| ﴿فُتِنُواْ﴾ | ١ | ماض مجهول، المهاجرون واقع عليهم الفعل، سورة النَّحل ١١٠. |
| ﴿فِتۡنَةً﴾ | ١ | اسم منصوب، في جعل الناس بعضهم لبعض فتنة، سورة الفُرقَان ٢٠. |
| ﴿فِتۡنَةَ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى الناس في سياق الإيذاء، سورة العَنكبُوت ١٠. |
| ﴿فِتۡنَةٗۖ﴾ | ١ | مصدر منصوب يؤكد الابتلاء بالشر والخير، سورة الأنبيَاء ٣٥. |
| ﴿فِتۡنَةٞۚ﴾ | ١ | اسم خبر عن المال والولد، سورة التغَابُن ١٥. |
| ﴿فِتۡنَتَكُمۡ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى المخاطبين، في سياق ذوق العذاب، سورة الذَّاريَات ١٤. |
| ﴿فِتۡنَتَهُۥ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير من يرد الله فتنته، سورة المَائدة ٤١. |
| ﴿فِتۡنَتُكَ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير المخاطب في دعاء موسى ربه، سورة الأعرَاف ١٥٥. |
| ﴿فِتۡنَتُهُمۡ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى الجماعة، يقع على قولهم في موقف المساءلة، سورة الأنعَام ٢٣. |
| ﴿لَيَفۡتِنُونَكَ﴾ | ١ | مضارع معلوم، المخاطب مفعول وعن تحدد ما يراد صرفه عنه، سورة الإسرَاء ٧٣. |
| ﴿لِنَفۡتِنَهُمۡ﴾ | ١ | مضارع معلوم مع لام التعليل وضمير المفعول، سورة طه ١٣١. |
| ﴿لِّنَفۡتِنَهُمۡ﴾ | ١ | مضارع معلوم مع لام التعليل وضمير المفعول، سورة الجِن ١٧. |
| ﴿وَفَتَنَّٰكَ﴾ | ١ | ماض معلوم، وضمير موسى مفعول، سورة طه ٤٠. |
| ﴿يَفۡتِنَكُمُ﴾ | ١ | مضارع معلوم، الذين كفروا فاعل وضمير المخاطبين مفعول، سورة النِّسَاء ١٠١. |
| ﴿يَفۡتِنَنَّكُمُ﴾ | ١ | مضارع معلوم مؤكد، الشيطان فاعل، سورة الأعرَاف ٢٧. |
| ﴿يَفۡتِنَهُمۡۚ﴾ | ١ | مضارع معلوم، في سياق الخوف من فرعون وملئهم، سورة يُونس ٨٣. |
| ﴿يَفۡتِنُوكَ﴾ | ١ | مضارع معلوم، الجماعة فاعل والمخاطب مفعول، سورة المَائدة ٤٩. |
| ﴿ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ | ١ | اسم مفعول في سياق نفي الجنون عن المخاطب، سورة القَلَم ٦. |
تتقدم البنية الاسمية، وتجاورها أفعال ماضية ومضارعة معلومة ومجهولة. وهذه أربعة وثلاثون رسمًا لفظيًا مجموع ورودها ستون، منها ستة وعشرون رسمًا يرد كل منها مرة. وبعض الفروق رسم إعرابي أو علامة وقف؛ فلا تعني اختلاف الاشتقاق.
عائلة «فتنوا» تجمع رسمين مختلفين في البناء: المجهول في سورة النَّحل ١١٠ يبرز من وقعت عليهم الفتنة قبل هجرتهم، والمعلوم في سورة البُرُوج ١٠ يسند الفعل إلى المؤذين. وكذلك عائلة «فتنتم»: المجهول في سورة طه ٩٠ للمخاطبين الذين فتنوا بالعجل، والمعلوم في سورة الحدِيد ١٤ يجعل المخاطبين فاعلين وأنفسهم مفعولًا.
فلا يطمس الاشتراك في الحروف غير المضبوطة فرق الفاعل ومن يقع عليه الفعل. وتتنوع الصيغ بين المصدر واسم الفاعل واسم المفعول، ولا توجد صيغة أمر من الجذر في مواضعه الستين. والنهي في سورة الأعرَاف ٢٧ مضارع مؤكد، وليس فعل أمر.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فتن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فتن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فتن
للجذر «فتن» ٦٠ كلمة في ٥٨ آية من ٣٢ سورة. ويقاس التوزيع بعد الكلمات، لأن سورة التوبَة ٤٩ وسورة طه ٤٠ تحتوي كل منهما على كلمتين من الجذر.
أعلى التركز بعد الكلمات: التوبة خمسة مواضع في الآيات ٤٧ و٤٨ و٤٩ و١٢٦، في سياقات المنافقين وطلب الفتنة وترك التوبة. وطه خمسة مواضع في الآيات ٤٠ و٨٥ و٩٠ و١٣١، تتناول موسى وقومه وزهرة الحياة الدنيا. والبقرة أربعة مواضع: ١٠٢ في السحر والتعليم والتحذير من الكفر، و١٩١ و١٩٣ و٢١٧ في القتال والإخراج والصد عن الدين. والأنفال أربعة مواضع: ٢٥ و٢٨ و٣٩ و٧٣، تجمع التحذير العام والمال والولد والقتال والولاية والنصرة. وللمائدة ثلاثة مواضع، وللعنكبوت ثلاثة في الآيات ٢ و٣ و١٠. وتوضح الأخيرة امتحان الدعوى، وفتن السابقين، والأذى في الله.
أنماط التوزيع الدلالي:
المسلك الأول مقارنة الفتنة بالقتل: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)، ثم ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧). يظهر اختلاف اللفظ بين الشدة والكبر في السورة نفسها، لا تتابع الآيتين مباشرة. السياقان قتال عند المسجد الحرام ثم سؤال عن القتال في الشهر الحرام، مع ذكر الإخراج والصد ومحاولة الرد عن الدين.
المسلك الثاني غاية القتال: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)، و﴿وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٩). يجمع السياقان زوال الفتنة وكون الدين لله. ولفظ ﴿كُلُّهُۥ﴾ (سورة الأنفَال ٣٩) يؤكد شمول الدين في هذا الموضع.
المسلك الثالث امتحان المال والولد: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨)، و﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ﴾ (سورة التغَابُن ١٥). تبدأ الأولى بالأمر بالعلم ثم ﴿أَنَّمَآ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨)، وتبدأ الثانية بـ﴿إِنَّمَآ﴾ (سورة التغَابُن ١٥). تتقارب الجملتان في المعنى مع هذا الفرق التركيبي.
المسلك الرابع دعاء المؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة يُونس ٨٥)، و﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٥). موضوع الدعاء ألا يصيروا فتنة لغيرهم. ولا تعين الآيتان كيفية ذلك، ويعقب دعاء يونس طلب النجاة من القوم الكافرين في الآية ٨٦.
المسلك الخامس المضارع المبني للمجهول في سورة التوبَة ١٢٦ وسورة العَنكبُوت ٢ وسورة الذَّاريَات ١٣. يختلف السياق بين فتنة متكررة لا يتوب أصحابها، وامتحان دعوى الإيمان، والعذاب على النار. البناء يبرز من يقع عليهم الفعل، ولا يسمي فاعله؛ ولا يصح إسناد المواضع جميعًا إلى فاعل واحد بمجرد الصيغة.
المسلك السادس تقييد الإغواء: ﴿مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٢). يسبقه ذكر المخاطبين وما يعبدون في الآية ١٦١، ويتلوه استثناء من هو صال الجحيم في الآية ١٦٣. فالنفي مقيد بالاستثناء، ولا يصح عرضه نفيًا مطلقًا لقدرة غير الله على الفتنة.
تمييز الإسناد: تسمية الله فاعلًا في سورة طه ٨٥ تختلف عن تسمية الشيطان في سورة الأعرَاف ٢٧، والذين كفروا في سورة النِّسَاء ١٠١. وفتنة النفس في سورة الحدِيد ١٤ فعل يسنده الخطاب إلى المخاطبين. أما المال والولد في سورة الأنفَال ٢٨ فمما تقع به الفتنة؛ ولا يصيران بذلك فاعلًا نحويًا لفعل الفتن. ويقتضي توزيع الفاعلين عدًا مستقلًا يفصل الفاعل عن المصدر والسبب والمادة، ويترك فاعل المجهول غير معين إلا بقرينة سياقية صريحة.
- الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِتۡنَةٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: فِتۡنَةٞ (8) فِتۡنَةٗ (8) فَتَنَّا (5) ٱلۡفِتۡنَةِ (3) ٱلۡفِتۡنَةَ (3) يُفۡتَنُونَ (3) وَٱلۡفِتۡنَةُ (2) فِتۡنَةٌ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يدل «فتن» على الامتحان والتعرض لما يختبر الإنسان، أو يؤذيه ويصرفه عن الحق، ويأتي للعذاب والوقوع في الضلال. وتسمى الفتنة كذلك بما يقع به الامتحان أو بحال الناس وقولهم فيه. هذه صلات بين استعمالات، لا دعوى أن كل فتنة تكشف باطنًا أو تنتهي إلى الزيغ.
فالامتحان الإلهي يشمل الخير والشر والنعم، كما في سورة الأنبيَاء ٣٥ وسورة التغَابُن ١٥. والإيذاء بالقوة ظاهر في سورة البُرُوج ١٠، والإغواء بالشيطان في سورة الأعرَاف ٢٧، والصرف بالناس في سورة المَائدة ٤٩. والنار في سورة الذَّاريَات ١٣–١٤ عذاب، وزوال الفتنة في سورة البَقَرَة ١٩٣ يقترن بإخلاص الدين لله في سياق القتال والصد.
وفي سورة الأنعَام ٢٣ فتنتهم قولهم يوم الحشر، وفي سورة الحدِيد ١٤ فتنوا أنفسهم. وفي سورة الفُرقَان ٢٠ جعل بعض الناس لبعض فتنة مقرون بسؤال الصبر. وسورة الأنفَال ٧٣ يذكر فتنة في الأرض مع الفساد؛ فلا تختزل هذه المواضع في اختبار فردي كاشف.
تثبت سورة الأنبيَاء ٣٥ الترادف في معنى الامتحان بين البلاء والفتنة، ولا تثبت التطابق في جميع السياقات. وليست كل فتنة شرًا؛ فالخير نفسه مما يمتحن به. أما فرز صدق دعوى الإيمان فمنطوق سياق سورة العَنكبُوت ٢–٣.
مُقارَنَة جَذر فتن بِجذور شَبيهَة
تتقارب ألفاظ في بعض المعاني، ولا تتطابق دلالاتها في جميع السياقات. وتوضح المقارنة ثلاثة جذور، مع اختلاف نوع الصلة بكل منها.
| الجذر | المجال | الفرق عن «فتن» | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بلو | الاختبار بالأحوال | يلتقي البلاء والفتنة في الامتحان بالشر والخير. ولا يثبت الشاهد أن البلاء وسيلة والفتنة غاية كاشفة، أو أن الكشف خاص بأحدهما. ويختلف الاستعمال حين تسمى مقالة الحشر فتنة في سورة الأنعَام ٢٣. | ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥). |
| محص | تمحيص المؤمنين | ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٤١) يخص المؤمنين بالتمحيص، ويقابله محق الكافرين. أما فتن السابقين في سورة العَنكبُوت ٣ فيبين صدق الدعوى وكذبها. هذا فرق بين السياقين، ولا يثبت ترتيبًا لازمًا يجعل المحص نتيجة كل فتنة. | ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤١). |
| حسب | حسبان الناس وظنهم | ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) يعرض ظنًا ينكره الاستفهام. والفتنة هي الامتحان الذي ظنوا أن يتركوا بدونه. فالصلة مقابلة بين حسبان وواقع، وليست ترادفًا بين الفعلين. | ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢). |
في سورة الأنبيَاء ٣٥ تؤكد ﴿فِتۡنَةٗ﴾ معنى الاختبار الذي يؤديه ﴿وَنَبۡلُوكُم﴾. وحذفها يزيل هذا التصريح والتأكيد، لكنه لا يثبت أن البلاء وحده يخلو من كشف. وأما ظهور الصدق والكذب فمصرح به في سورة العَنكبُوت ٣. فلا تنقل هذه الوظيفة إلى كل موضع، ولا يستخرج من الشواهد أن الفتن إذابة وأن المحص فصل معدن عن شائبة.
اختِبار الاستِبدال
﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) يربط قول الإيمان بعدم ترك قائله بلا فتنة.
شرح الفعل بلفظ «يبتلون» يبين معنى الامتحان، وهو تقارب تثبته سورة الأنبيَاء ٣٥ بجمع البلاء والفتنة. ولا يصح أن يقال إن البلاء يعجز عن كشف الصادق؛ فدلالة الكشف هنا تبينها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣).
وشرح الفعل بلفظ «يمتحنون» يقرب المعنى أيضًا. لكن الحكم متعلق بترك الناس على دعواهم، فلا يغني شرح اللفظ عن صلته بما قبله وما بعده. ولا تنص الآيتان على نار، فلا تستخرج منهما صورة حسية أو أصل اشتقاقي.
﴿يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) مضارع مبني للمجهول؛ يوجه النظر إلى من تقع عليهم الفتنة دون تسمية فاعله في هذا الفعل. ويسند سورة العَنكبُوت ٣ فتن السابقين إلى الله صراحة. فالإسناد يثبت بالنص والسياق، لا بمجرد البناء للمجهول. وتمحيص المؤمنين في سورة آل عِمران ١٤١ سياق مقارن، لا جزء لازم نضيفه إلى كل استعمال للفتنة.
الفُروق الدَقيقَة
١. الفتنة بالخير والشر: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) يجمعهما في الامتحان. ومن امتحان النعم ﴿لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِ﴾ (سورة طه ١٣١)، و﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ﴾ (سورة التغَابُن ١٥). أما ﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة المَائدة ٧١) ففي سياق العمى والصمم والتوبة، فلا يجعل دليلًا على النعمة. ولا ترتب هذه الشواهد فتنة النعمة والنقمة بحسب الخطر.
٢. مقارنة الفتنة بالقتل: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)، و﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧). يختلف التعبير بين الشدة والكبر في السورة نفسها. ويعين سياق الإخراج والصد ومحاولة الرد عن الدين وجه المقارنة، دون تعليلها بقتل الروح مع الجسد.
٣. السقوط فيما يزعم المرء اجتنابه: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ﴾ (سورة التوبَة ٤٩). يأتي طلب الإذن وعدم الفتنة، ثم يقرر الخطاب وقوعهم فيها. وقوله ﴿فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ﴾ (سورة التوبَة ٤٩) يقلب دعواهم؛ ويضيء سياق القعود والخروج في الآيات السابقة تناقض الاعتذار مع الموقف.
٤. الفتنة والهجرة والجهاد والصبر: ﴿فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ﴾ (سورة النَّحل ١١٠). يذكر صدر الآية الهجرة من بعد الفتنة، ثم يجمع الجهاد والصبر. فهذا ترتيب منصوص في خبر هؤلاء، ولا يحول الترتيب الزمني إلى تعليل وحيد للهجرة أو قاعدة لكل مؤمن.
٥. إضافة الفتنة إلى الله: ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٥) في دعاء موسى بعد الرجفة. ويذكر السياق الإضلال والهداية بها. تصح نسبة هذه الفتنة إلى الله بنصها، ولا تجعل كل فاعل نحوي في سائر المواضع هو الله؛ فسورة الأعرَاف ٢٧ يسمي الشيطان فاعلًا.
٦. اختلاف جهة تعلق الفتنة بالمؤمن: ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة يُونس ٨٥) دعاء إلى الله، يليه طلب النجاة في الآية ٨٦. لا ينص على أن المؤمن يدعو الكافر إلى الإيمان فيكون فتنة له. وفي ﴿فُتِنُواْ﴾ (سورة النَّحل ١١٠) المؤمنون واقع عليهم الفعل. وفي ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البُرُوج ١٠) يسند الفعل إلى مؤذيهم، ويقع على المؤمنين والمؤمنات.
٧. ابتغاء الفتنة باتباع المتشابه: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧). يصف ﴿ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ غرض الاتباع في الآية نفسها، وأصحابه هم الذين ﴿فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ﴾. فالفتنة مطلوبهم بهذا الاتباع، ولا يصف النص المنزل نفسه بأنه فتنة في هذا الموضع.
٨. شجرة الزقوم والظالمون: ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٦٣) يحدد من جعلت لهم الشجرة فتنة. ولفظ ﴿فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ﴾ في الآية يربطها بالظالمين، في سياق ذكر أصلها في الجحيم وأكلهم منها. ولا يستفاد منه أن كل نفس مفتونة لا تفهم آية، أو أن كل مؤمن يهتدي بكل آية.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإكراه والمشقة · الشيطان والوسوسة · الشرك والعبادة غير الله.
يرتبط «فتن» بحقل «الإكراه والمشقة»، وتظهر صلته به في الإيذاء والضغط على الدين. وتشمل حقوله أيضًا «الشيطان والوسوسة» و«الشرك والعبادة غير الله». وتتنوع استعمالاته كذلك في الامتحان بالنعم والعلاقات بين الناس.
في سورة البَقَرَة ١٩١ ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ مقارنة في سياق الإخراج والقتال. وسورة البَقَرَة ١٩٣ تجعل زوال الفتنة غاية للقتال مع كون الدين لله. فالفتنة حال يراد رفعها وسبب مذكور للقتال، ولا يثبت أنها نتيجة القتال أو أصل كل حرب وخاتمتها.
ويتصل الجذر دلاليًا بالشيطان والوسوسة في سورة الأعرَاف ٢٧، حيث يسمى الشيطان فاعلًا، وبصرف الناس عن المنزل في سورة المَائدة ٤٩. ويتصل بالشرك والعبادة لغير الله من جهة مقابلة زوال الفتنة بإخلاص الدين في سورة البَقَرَة ١٩٣ وسورة الأنفَال ٣٩. هذه صلات سياقية تبين اتساع الاستعمال إلى جانب الإكراه والمشقة.
وتبين علاقته بجذور «ءمن» و«صدق» و«صبر» ما يقال وما يظهر عند الامتحان. ويقربه «بلو» من معنى الاختبار، وتفيد مقارنة «محص» النظر في تمحيص المؤمنين. ولا تثبت هذه الصلات أن كل فتنة وسوسة كاشفة، أو أن فاعلها واحد في جميع التراكيب.
مَنهَج تَحليل جَذر فتن
١. يستند الاستقراء إلى ٦٠ موضعًا في ٥٨ آية من ٣٢ سورة. وتقرأ الألفاظ في سياقها السابق واللاحق، مع التمييز بين عدد الكلمات وعدد الآيات.
٢. يعتمد الشاهد بلفظه ورسمه ونسبته إلى آيته. ويميز النص المقتبس عن شرحه؛ فالشرح يبين ما يدل عليه السياق ولا يزيد سببًا أو صورة اشتقاقية غير مذكورة.
٣. تقارن صلات الجذر بأربعة جذور: «صبر» و«ءمن» و«صدق» و«ضلل». يجتمع «صبر» معه في ثلاث آيات: سورة النَّحل ١١٠، وسورة الفُرقَان ٢٠، وسورة القَمَر ٢٧. ويجتمع «ءمن» معه في عشر آيات: سورة آل عِمران ٧، وسورة النِّسَاء ٩١، وسورة المَائدة ٤١، وسورة الأعرَاف ٢٧، وسورة يُونس ٨٣، وسورة العَنكبُوت ٢ و١٠، وص ٢٤، وسورة المُدثر ٣١، وسورة البُرُوج ١٠. ويجتمع «صدق» معه في سورة العَنكبُوت ٣، و«ضلل» في ثلاث آيات: سورة الأعرَاف ١٥٥، وسورة طه ٨٥، وسورة المُدثر ٣١. كثرة اجتماع «ءمن» به بين هذه الجذور اقتران كاشف عن صلات سياقية؛ ولا تكفي لإثبات التضاد.
٤. تقارن دلالته بثلاثة جذور: «بلو» و«محص» و«حسب». يثبت التقارب حيث يثبته السياق، وينفى التطابق بين الاستعمالات المختلفة؛ فالحسبان غير الامتحان، والتمحيص في شاهده متعلق بالمؤمنين.
٥. المرجع في تحديد الدلالة نص القرءان. ويفرق التحليل بين الفاعل المسمى، ومن تقع عليه الفتنة، وما تقع به، وما ينشأ عنها. ولا تعمم نتيجة موضع على سائر المواضع دون شاهد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمن)
يقترن «فتن» بجذر «ءمن» اقترانًا كاشفًا عن صلات سياقية، ولا تثبت كثرة اجتماعهما تضادًا مطردًا. في سورة العَنكبُوت ٢ ينكر ترك الناس بمجرد قولهم آمنا دون فتنة، وتبين الآية ٣ ظهور الصادقين والكاذبين.
وفي سورة يُونس ٨٣ يقترن الإيمان بالخوف من فتنة فرعون، وفي سورة البُرُوج ١٠ يقع فعل الفتن على المؤمنين. أما سورة النِّسَاء ٩١ فيجمع إرادة الأمان والرد إلى الفتنة؛ فدلالة «ءمن» هنا الأمان، وليست دعوى الإيمان.
الإيمان والفتنة يجتمعان؛ فقد يثبت المؤمن عند الامتحان أو الأذى. والكشف في العنكبوت وظيفة يصرح بها السياق، لا حد جامع لكل الفتنة. لذا تفهم المقابلة بحسب الموضع: دعوى وامتحان، أو إيمان وإيذاء، أو طلب أمان ورد إلى الفتنة.
- الفتنة لا تنقض الإيمان بالضرورة؛ قد تزيده أو تكشف كذبه.
- اجتماع الجذرين كثير، لكن الشواهد المختارة هي التي تظهر وظيفة الكشف بوضوح.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فتن
توضح هذه الشواهد المختارة تنوع الاستعمال، مع قراءة كل آية في سياقها.
1. ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢). ينكر ترك دعوى الإيمان دون فتنة، ولا ينفي إيمان من لم تذكر فتنتهم.
2. ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣). يذكر امتحان السابقين، ويبين تمييز الصادق والكاذب في هذا السياق.
3. ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥). يبين الامتحان بالشر والخير، فلا تنحصر الفتنة في المكروه.
4. ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). يقارن الفتنة بالقتل في سياق الإخراج والقتال عند المسجد الحرام.
5. ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣). يجعل زوال الفتنة وكون الدين لله غاية للقتال. وتتصل الفتنة هنا بالصد والشرك، ولا تعمم هذه الدلالة على كل موضع.
6. ﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة التغَابُن ١٥). يجعل المال والولد فتنة، ويعقبه ذكر الأجر العظيم عند الله.
7. ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧). يسمي الشيطان فاعلًا، ويحذر من فتنته بذكر ما وقع للأبوين.
8. ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٣). يدل السياق على العذاب بالنار، وتليه الدعوة إلى ذوق الفتنة.
9. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (سورة البُرُوج ١٠). يسند الفعل إلى مؤذي المؤمنين والمؤمنات، ويذكر الوعيد مع عدم التوبة.
10. ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النَّحل ١١٠). يذكر الهجرة بعد الفتنة، ثم الجهاد والصبر، ويختم بالمغفرة والرحمة.
11. ﴿إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ٤٠). يجمع الفعل والمصدر في خبر موسى، وسط ذكر النجاة والمكث في أهل مدين والمجيء على قدر. وورود هذا المصدر هنا لا يثبت أن كل تفاصيل حياته سميت فتنة.
12. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١٣١). يذكر الامتحان بزهرة الحياة الدنيا، ويقابلها برزق الرب الخير الأبقى.
13. ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٩). يرد دعوى الإنسان أنه أوتي النعمة على علم، ويسميها فتنة. فلا تكون هذه النعمة بمجردها دليلًا على صحة دعواه.
14. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الحج ١١). يبين انقلاب من يعبد الله على حرف عند إصابة الفتنة، بعد اطمئنانه بالخير.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فتن
١. اختلاف المقارنة بالقتل: في سورة البَقَرَة ١٩١ ﴿أَشَدُّ﴾، وفي سورة البَقَرَة ٢١٧ ﴿أَكۡبَرُ﴾. هذان موضعا مقارنة الفتنة بالقتل، ويختلف فيهما لفظ الشدة والكبر. تجمعهما السورة وسياقات القتال والصد، ولا يلزم من ترتيب اللفظين سلم دلالي عام.
٢. اقتران الفتنة والإيمان: يجتمع «فتن» و«ءمن» في عشر آيات. وهو أكثر اجتماعًا بين الجذور الأربعة المقارنة هنا: «ءمن» و«صبر» و«صدق» و«ضلل». ولا يثبت ذلك تضادًا؛ ففي سورة العَنكبُوت ٢–٣ امتحان لدعوى الإيمان، وفي سورة البُرُوج ١٠ إيذاء للمؤمنين.
٣. زوال الفتنة وإخلاص الدين: تتكرر هذه الغاية في سورة البَقَرَة ١٩٣ وسورة الأنفَال ٣٩. وتزيد الأنفال ﴿كُلُّهُۥ﴾ لتأكيد شمول الدين لله. هذه مقابلة في سياق القتال، ولا تجعل جميع الفتنة عبادة لغير الله.
٤. المال والولد: ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨، وسورة التغَابُن ١٥) تركيب مشترك. في الأنفال يسبقه ﴿أَنَّمَآ﴾ بعد الأمر بالعلم، وفي التغابن ﴿إِنَّمَآ﴾ في صدر الآية. ويأتي في سورة التغَابُن ١٥ ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾، أما سورة الأنفَال ٢٨ فيأتي المعنى مع أن بعد الواو. يشترك الموضعان في امتحان المال والولد وذكر الأجر العظيم، مع اختلاف التركيب.
٥. دعاء ألا يكون المؤمن فتنة: في سورة يُونس ٨٥ ﴿لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾، وفي سورة المُمتَحنَة ٥ ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. يتوجه الدعاء إلى الله، ولا يفصل كيفية صيرورتهم فتنة لغيرهم. فتعلق الفتنة بالمؤمن لا يقتصر على كونه الممتحن أو المؤذى.
٦. تنوع الاشتقاق: ﴿فُتُونٗاۚ﴾ (سورة طه ٤٠) مصدر، و﴿بِفَٰتِنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٢) اسم فاعل جمع، و﴿ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (سورة القَلَم ٦) اسم مفعول. و﴿تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٩) مضارع مع ضمير المفعول في طلب عدم الفتنة. هذه أربعة رسوم يرد كل منها مرة، ضمن ستة وعشرين رسمًا مفرد الورود من مجموع أربعة وثلاثين رسمًا.
٧. الأمان والفتنة: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩١). تجمع الآية إرادة الأمان من الطرفين والرد إلى الفتنة، ثم تذكر الاعتزال وإلقاء السلم وكف الأيدي. فالمقابلة سياقية، ولا تثبت أن كل فتنة ضد الاطمئنان أو أن الجذر يقابل الفرح.
٨. الفاعل وما تقع به الفتنة: ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٥) إضافة صريحة إلى الله في دعاء موسى. ويسمي سورة الأعرَاف ٢٧ الشيطان فاعلًا، ويسند سورة الحدِيد ١٤ الفعل إلى المخاطبين في أنفسهم. أما المال والولد فمما تقع به الفتنة. فلا توزع المواضع عدديًا على فاعلين قبل فصل الإسناد النحوي عن السبب والمادة ومن يقع عليه الفعل.
٩. ابتغاء الفتنة: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧). يصف النص فعل أصحاب الزيغ وغايتهم من اتباع المتشابه، ولا يسمي القرءان نفسه فتنة هنا. أما جعل عدة أصحاب النار فتنة في سورة المُدثر ٣١ فنص آخر يحدد ما جعل فتنة ولمن جعل.
١٠. مواضع العنكبوت: للجذر ثلاثة مواضع في سورة العَنكبُوت ٢ و٣ و١٠. يربط الأول الدعوى بالامتحان، والثاني بفتن السابقين وتمييز الصدق، والثالث بالأذى في الله. هذه علاقة ظاهرة بين المواضع، ولا يلزم تعميمها حكمًا على جميع موضوعات السورة.
يجتمع «فتن» و«كفر» في تسع آيات. ولا تتطابق دلالتهما في هذه الشواهد؛ فقد تسبق الفتنة استجابة الكفر، وقد يقع الفتن من الكافرين، وقد تجعل فتنة لهم.
١. الفتنة والتحذير من الكفر: ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). في سياق التعليم تعرض الفتنة ويحذر من الكفر؛ فلا يكون اسم الموقف مطابقًا للفعل المحذر منه.
٢. الفتنة المجعولة للكافرين: ﴿لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٥)، و﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١). يحدد الموضعان من تجعل لهم الفتنة. فقول «للذين كفروا» لا يسند فعل الفتن إليهم، ولا يجعل الفتنة صفة مطابقة لكفرهم.
٣. اختلاف جهة الفعل: ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (ص ٣٤) يسند الفتن إلى الله. و﴿أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠١) يسنده إلى الذين كفروا، و﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٤) يسنده إلى المخاطبين ويوقعه على أنفسهم. أما الكفر في هذه الشواهد فمتعلق بالناس؛ فلا تخلط جهة فعل الفتن بحال الكفر.
٤. السقوط والفعل والمآل: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٩) يذكر السقوط في الفتنة وإحاطة جهنم بالكافرين. وفي سورة البَقَرَة ١٩١ ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ ثم ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، فتختلف المقارنة بالفعل عن تسمية أصحابه بالكفر. والفتنة قد يعقبها ثبات وصبر، كما في سورة النَّحل ١١٠، فلا يلزمها مآل واحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فتن في القرءان
«الفِتنَة أَشَدّ/أَكبَر مِن القَتل» تَدرُّج في نَفس السورَة ـ مَوضِعان فَريدان: سورة البَقَرَة ١٩١ ﴿أَشَدُّ﴾ + سورة البَقَرَة ٢١٧ ﴿أَكۡبَرُ﴾. السورَة الوَحيدَة في القرءان التي تَستَخدِم اللَفظَين مُتَوالِيَين. التَدرُّج اللَفظيّ يَكشِف أَنَّ الفِتنَة فِعل يَتَجاوَز القَتل في الشِدَّة وَالكِبَر.
التَقابُل فتن/ءمن في 10 آيات: أَعلى تَلازُم لَفظيّ لِلجذر، يَكشِف أَنَّ الجذرَين قُطبان بِنيَويّان مَقصودان. التَكرار يَدُلّ على قاعِدَة عَقَديَّة: لا إِيمان بِلا فِتنَة.
آيات «حَتَّى لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ» ـ مَوضِعان بِنَفس البِنيَة: سورة البَقَرَة ١٩٣ + سورة الأنفَال ٣٩. الفارِق فَقَط: ﴿كُلُّهُۥ﴾ في الأَنفال زِيادَة. هذه البِنيَة المُكَرَّرَة تُقابِل «الفِتنَة» بـ«الدين لِله»، فَتَجعَل الفِتنَة عِبادَة غَير الله بِنيَويًّا.
﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ تَكرار شِبه حَرفيّ ـ مَوضِعان: سورة الأنفَال ٢٨ + سورة التغَابُن ١٥. الفارِق ﴿أَنَّمَآ﴾ / ﴿إِنَّمَآ﴾. كِلاهُما يَتلوه ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾. النِعمَة الأَكبَر فِتنَة كاشِفَة، وَالأَجر العَظيم عِوَض المُحتَسِب.
آيات «لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ» في دُعاء المؤمنين ـ مَوضِعان فَريدان: سورة يُونس ٨٥ ﴿لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ + سورة المُمتَحنَة ٥ ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. المؤمن يَخشى أَن يَكون فِتنَة لِغَيره، وَهذا بُعد فَريد: المؤمن نَفسه قَد يَكون فِتنَة كاشِفَة لِلكافِر.
4 صيغ فريدة فَريدَة: ﴿فُتُونٗاۚ﴾ (سورة طه ٤٠ ـ المَصدَر) + ﴿بِفَٰتِنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٢ ـ اسم الفاعِل الجَمع) + ﴿ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (سورة القَلَم ٦ ـ اسم المَفعول) + ﴿تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ (سورة التوبَة ٤٩ ـ فِعل مُضارِع فَريد). أَربَع صيغ يَنفَرِد كُلٌّ مِنها بِمَوضِع واحِد، تَكشِف ثَراء الجذر الصِرفِيّ. والإحصاء الداخليّ يَرصُد 26 صيغَة لا تَرِد إِلَّا مَرَّة واحِدَة مِن جُملَة 34 صيغَة.
الفِتنَة في القرءان ضِدّ «أَمن النَفس» لا ضِدّ «الفَرَح»: المَفهوم الأَقرَب إِلى التَضادّ هُو «الأَمن» (مِن جذر ءمن). ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩١) ـ آيَة واحِدَة تَجمَع الإرادَة في الأَمن وَالسُقوط في الفِتنَة. الفِتنَة ضِدّ الاطمِئنان.
تَوزيع الفاعِل في الفَتن: الله 20 مَوضِعًا، الشَيطان 6، الكافِرون 10، بِلا فاعِل صَريح 24. الجذر يَكشِف هَرَميَّة سَببيَّة: الله أَصل، وَالشَيطان وَالناس وَسائل، وَالنِعَم وَالنِقَم مَوادّ. لا فِتنَة بِلا قَدَر إِلَهيّ (سورة الأعرَاف ١٥٥ ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ﴾).
الفِتنَة بِالقرءان نَفسه ـ سياق فَريد: سورة آل عِمران ٧ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾. القرءان فِتنَة لِأَهل الزَيغ، هُدى لِلمؤمنين. هذا المَوضِع يَكشِف أَنَّ الفِتنَة قَد تَكون بِأَعلى الخَير لا فَقَط بِأَدنى الشَرّ.
تَركُّز سوريّ في سورة العَنكبُوت ٣ مَواضع في سورَة الفِتنَة بِامتياز: سورة العَنكبُوت ٢، ٣، ١٠. السورَة كُلُّها مَبنيَّة على فِكرَة الامتِحان. والإطار يَجمَع: 2 السُنَّة، 3 المُسبَقَة في الأَوَّلين، 10 الانكِشاف عِندَ الأَذى.
الفتنة موقفٌ والكفر نتيجة: في ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) تُعرَض الفتنة سببًا سابقًا، ويُحذَّر الكفر بوصفه الاستجابةَ الخاطئة لها؛ الأولى ظرفٌ والثاني فعلُ مَن سقط فيه.
الفتنة تُجعَل «لِلَّذِينَ كَفَرُواْ» لا منهم: ﴿لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٥)، ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١)؛ فالكافرون هم المُمتَحَنون بها، وهي حدثٌ واقعٌ عليهم لا صفةٌ لهم.
اختلاف الفاعل: «فتن» يتعدّد فاعلها — اللهُ ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ 34)، والذين كفروا ﴿أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠١)، والنفسُ ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٤). أمّا «كفر» فلا يُسنَد فعلُه إلى الله أبدًا؛ هو حالُ المُمتَحَن وحدَه.
مآل الفتنة كفرٌ أو ثبات: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٩) — السقوطُ في الفتنة طريقٌ، والإحاطةُ بالكافرين منتهًى. وفي ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ ثم ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١) تظهر الفتنة فعلًا واقعًا، والكفر صفةَ فاعليه.
أَبواب الفِعل لِجَذر فتن
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «فتن» هو إخراج المَكنون عَبر ضَغط يَكشِف ما في الباطِن: نَفس تُختَبَر بِخير أَو بشر، أَو قلب يُصرَف عَن قَصده. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر: «فَتَنَ» المُجَرَّد المُتَعَدّي يَصِف فِعل الفاتِن المُسَلَّط عَلى مَفعول لِيَستَخرِج مَكنونه أَو لِيَصرِفه، و«الفِتۡنَة» الاسم يَصِف الحالَة أَو الوسيلَة الكاشِفَة لا الفِعل نَفسه، ومن المُجَرَّد نَفسه «يُفۡتَنون» المَبنيّ لِلمَفعول يَصِف وُقوع المَفتون في حَدَث الفِتنَة مُجَرَّدًا عَن ذِكر فاعِله. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل وأَين الضَوء؟ المُجَرَّد المَبنيّ لِلفاعِل يُسَلِّط الضَوء عَلى الفِعل، والاسم يُسَلِّطه عَلى ما يَكشِف، والمَبنيّ لِلمَفعول يُسَلِّطه عَلى وُقوع الفِتنَة بِالناس بِغَضّ النَظَر عَن الفاعِل.
الباب المُجَرَّد المُتَعَدّي يَصِف فِعل الفاتِن مُسَلَّطًا عَلى مَفعول صَريح يَستَخرِج مَكنونه أَو يَصرِفه عَن قَصده. والفاعِل في هذا الباب يَنقَسِم إلى نَوعَين بَيِّنَين: فاعِل إلَهيّ يَفتِن قَومًا لِيُمَيِّز صادِقهم من كاذِبهم ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣)، وفاعِل بَشَريّ أَو شَيطانيّ يَفتِن عَن الحَقّ لِيَصرِف عَنه ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة المَائدة ٤٩)، ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣)، ﴿لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧). وحَرف «عن» مُلازِم لِلفِتنَة البَشَريَّة الصارِفَة: فُتنَة عَن طَريق، عَن وَحي، عَن دين. أَمَّا الفِتنَة الإلَهيَّة فَتُذكَر بِـ«الباء» أَو بِالتَعدية المُباشَرة: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ (سورة الأنعَام ٥٣)، ﴿فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ﴾ (سورة طه ٨٥)، ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (سورة الدُّخان ١٧). والمَفعول في الفِتنَة الإلَهيَّة يَكون قَومًا كامِلًا أَو نَبيًّا مُختارًا، أَمَّا في البَشَريَّة فَيَكون مُؤمِنًا يُصرَف عَن دينه. ومنه فِتنَة المَلِك المَصنوعَة في قِصَّة داوُد ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ﴾ (صٓ ٢٤) وفي قِصَّة سُلَيمان ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ ٣٤) — وهي فِتنَة كَشف لا فِتنَة صَرف. والفَرق الجَوهَريّ مع الاسم «الفِتۡنَة»: المُجَرَّد يُبرِز فِعلًا تامًّا بِفاعِل ومَفعول صَريحَين، والاسم يُبرِز حالَة قائمَة لا فِعل في حَدّ ذاته.
وللمُجَرَّد وَجهٌ مَبنيّ لِلمَفعول يَصِف وُقوع الفِتنَة بِالناس مُجَرَّدًا عَن ذِكر فاعِله: المُضارِع «يُفۡتَنون / تُفۡتَنون» في أَربَعَة مَواضِع، والماضي ﴿فُتِنُواْ﴾ (سورة النَّحل ١١٠) و﴿فُتِنتُم﴾ (سورة طه ٩٠). وهو من «فَتَنَ» نَفسه لا من «أَفۡتَنَ»؛ إذ لا يَرِد في القُرءان فِعلُ إفعالٍ مَعلومٌ من الجذر. والنَتيجَة لُغَويَّة دقيقَة: المَبنيّ لِلمَفعول يُحَوِّل وَجه الكَلام من «مَن يَفعَل» إلى «مَن يَقَع عَلَيه». والمَواضِع الأَربَعَة تَتَّفِق في هذا التَحويل: المُنافِقون يُفۡتَنون كل عام مَرَّة أَو مَرَّتَين بِغَير ذِكر فاتِنهم ﴿أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٦)، وقَوم ثَمود ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٧)، والنَّاس المُدَّعون لِلإيمان ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)، والمُكَذِّبون يَوم القيامَة عَلى النار ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٣). والمُلاحَظ أَنَّ الفاعِل في كل مَوضِع غَير مُسَمَّى لَفظًا: لا يُقال «يَفۡتِنهم الله» ولا «يَفۡتِنهم النِفاق» — يُقال فَقَط إنَّ الفِتنَة واقِعَة بِهم. وهذا يُفَرِّق المَبنيّ لِلمَفعول عَن المَبنيّ لِلفاعِل الذي يُسَمّي فاعِله ومَفعوله مَعًا.
- ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ﴾ (سورة الأنعَام ٥٣)
- ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة المَائدة ٤٩)
- ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣)
- ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧)
- ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (سورة طه ٨٥)
- ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ﴾ (سورة الدُّخان ١٧)
- ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤)
- ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (صٓ ٣٤)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ (سورة البُرُوج ١٠)
- ﴿أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٦)
- ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)
- ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨)
- ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)
- ﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٢٠)
- ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)
- ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)
- ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)
- ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (سورة القَمَر ٢٧)
- ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (سورة طه ٤٠)
- ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (سورة القَلَم ٦)
- ﴿مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة طه ٤٠ تَجمَع المُجَرَّد والاسم المَصدَر في مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ﴾. الفِعل «فَتَنَّاكَ» يُبرِز فِعل الفاتِن الإلَهيّ المُسَلَّط عَلى موسى مَفعولًا صَريحًا، والمَصدَر «فُتُونًا» يُبرِز الحالَة المُتَكَرِّرَة المُتَنَوِّعَة — قَتل النَفس، النَجاة من اليَمّ، سِنين في مَدين. الفِعل يَذكُر الحَدَث، والمَصدَر يَكشِف ضِخامَته.
- حَرف «عَن» قَرينَة الفِتنَة الصارِفَة: حيث يَأتي «يَفۡتِن» بِبَشَر أَو شَيطان فاعِلًا، يَأتي بَعده «عَن» في ٣ مَواضِع مُتَّفِقَة: ﴿أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة المَائدة ٤٩)، ﴿لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣)، وفي سورة الأعرَاف ٢٧ الشَيطان يُخرِج لا يَفۡتِن «عَن». وحيث يَأتي «فَتَنَّا» بِفاعِل إلَهيّ، يَأتي بَعده مَفعول مُباشَر أَو «بِـ» التَعديَة: ﴿فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ (سورة الأنعَام ٥٣). فَالحَرف نَفسه يُمَيِّز نَوع الفاعِل.
- تَوزيع الاسم «فِتۡنَة» قانون بِنيَويّ: ٣٧ مَوضِعًا، الأَكثَر بَين كل صيغ الجذر. ومنها ٧ مَواضِع يُحَدَّد فيها ما هو الفِتنَة بِالاسم الصَريح: المال والوَلَد (سورة الأنفَال ٢٨، سورة التغَابُن ١٥)، الخَير والشَرّ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، النَّاس بَعضهم لِبَعض (سورة الفُرقَان ٢٠)، النَّاقَة (سورة القَمَر ٢٧)، الزَّقّوم (سورة الصَّافَات ٦٣)، عِدَّة المَلائكة (سورة المُدثر ٣١). القُرءان يُعَرِّف الفِتنَة لا بِما تَفعَل بَل بِما هي.
- سورة البَقَرَة ١٩١ وسورة البَقَرَة ٢١٧ يَتَطابَقان في تَركيب بِنيَويّ فَريد: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ ثم ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾. الاسم وَحده يَستَطيع هذا التَفضيل لِأَنَّه يَصِف حالَة قابِلَة لِلقياس مَع حالَة أُخرى. ولا يُمكِن أَن يُقال «وفَتَنَ أَشَدّ من قَتَل» — الفِعل لا يُفَضَّل، الحالَة تُفَضَّل.
- غياب «أَفۡتَنَ» قانون مُطلَق: لا تَرِد «أَفۡتَنَ» ولا «يُفۡتِن» في القُرءان أَبَدًا، فَـ«يُفۡتَنون / تُفۡتَنون» (٤ مَرَّات) مَبنيّ لِلمَفعول من المُجَرَّد «فَتَنَ» كَـ﴿فُتِنُواْ﴾ و﴿فُتِنتُم﴾. والجذر يُسَلِّط الضَوء عَلى وُقوع الفِتنَة بِالناس بِطَيّ الفاعِل داخِل البابِ الواحِد، لا بِالانتِقال إلى بابٍ آخَر.
- تَقابُل الفِتنَة الإلَهيَّة وفِتنَة البَشَر في ضَمير الفاعِل: ١٠ مَواضِع لِلفِتنَة الإلَهيَّة تَأتي بِنون الجَماعَة العَظيمَة «فَتَنَّا» (سورة الأنعَام ٥٣، سورة طه ٨٥، سورة العَنكبُوت ٣، ص ٣٤، سورة الدُّخان ١٧ وغَيرها)، أَو بِضَمير المُفرَد الغائب «فَتَنَّاهُ» (صٓ ٢٤). أَمَّا فِتنَة البَشَر فَلا تَأتي قَطّ بِضَمير المُتَكَلِّم العَظيم — تَأتي بِواو الجَماعَة «يَفۡتِنُوكَ، لَيَفۡتِنُونَكَ، فَتَنُواْ» أَو بِالشَيطان فاعِلًا «يَفۡتِنَنَّكُمُ».
- قِصَّة موسى تَجمَع بابَي الجذر ووَجهَي المُجَرَّد في سورَة طه: ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ﴾ (سورة طه ٤٠) مُجَرَّد + مَصدَر، ﴿فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ﴾ (سورة طه ٨٥) مُجَرَّد، ﴿إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ﴾ (سورة طه ٩٠) فِعل ماضٍ مَبنيّ لِلمَفعول من المُجَرَّد، ﴿لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِ﴾ (سورة طه ١٣١) مُجَرَّد بِلام التَعليل. سورَة واحِدَة تَستَوعِب أَوجه الجذر كَأَنَّها مُختَبَر بِنيَويّ لِمَعنى الفِتنَة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فتن
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- يُونس — الآية 85–86﴿فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ﴿وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- المُمتَحنَة — الآية 4–5﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فتن
- حَرف «عَن» عَلامَة فِتنَة الصَّرف: المَخلوق يَفتِن عَن الوَحي لا الله وَزَّع القرءان جذر «فتن» على فِعلَين يَفتَرِقان في التَعديَة، فَيَصير الحَرف الذي يَلي الفِعل عَلامَةً تُمَيِّز نَوع الفِتنَة وَفاعِلها. فحين يَكون الفاعِل مَخلوقًا يَصرِف غَيرَه، يَلزَم المُضارِعَ ح…وَزَّع القرءان جذر «فتن» على فِعلَين يَفتَرِقان في التَعديَة، فَيَصير الحَرف الذي يَلي الفِعل عَلامَةً تُمَيِّز نَوع الفِتنَة وَفاعِلها. فحين يَكون الفاعِل مَخلوقًا يَصرِف غَيرَه، يَلزَم المُضارِعَ حَرفُ «عَن» مُصَرَّحًا، ولا يَقَع هذا إلّا في مَوضِعَين، كِلاهما صَرفٌ لِلنَبيّ عَن الوَحي: ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة المَائدة ٤٩)، و﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإِسۡرَاء ٧٣). فالمَصروف عَنه هو المُوحَى، والفاعِل بَشَرٌ. وفي المُقابِل حين يَكون الفاعِل إلهيًّا في صيغَة «فَتَنَّا» الماضيَة، لا يَرِد «عَن» أَلبَتَّة، بل يَنصِب الفِعلُ مَفعولًا مُباشَرًا في خَمسَة مَواضِع: ﴿فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ (الأَنۡعَام ٥٣)، و﴿فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ﴾ (طٰه ٨٥)، و﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣)، و﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (ص ٣٤)، و﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (سورة الدُّخان ١٧). فَالبِنيَة تَفصِل فِتنَتَين: فِتنَة الصَّرف التي يُحاوِلها المَخلوق فَتُعَدَّى بِـ«عَن» وتَقتَضي مَصروفًا عَنه، وفِتنَة الابتِلاء الإلهيَّة المُتَعَدِّيَة بِنَفسِها التي تَقتَضي مَفعولًا يَقَع عَليه التَمحيص. فـ«عَن» إبعادٌ عَن قَصد، وغيابُها تَمحيصٌ يَنزِل بِالمَفعول.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فتن
- وفتناك«وفتناك» = «وفت» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.