قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غيب في القُرءان الكَريم — 60 موضعًا

60 موضعًا20 صيغةالحَقل: الكتمان والإخفاء

جواب مباشر

دلالة جذر غيب في القرءان

دلالة جذر «غيب» في القرءان: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: الغيب… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 60 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكتمان والإخفاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غيب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠20

عَرض كُلّ الصِيَغ (20)

التَعريف المُحكَم لجَذر غيب في القُرءان الكَريم

غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور.

تفصيل التعريف:

  • الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة.
  • بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد؛ في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم.
  • أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي.
  • غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري.
  • يغتب: ذكر الإنسان في حال غيبته عن المجلس.

ويمتد معنى الغياب إلى أخلاق الكلام: ﴿وَلَا يَغۡتَب﴾ سورة الحُجُرَات ١٢.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

غيب هو ما لا يدخل في الشهادة المباشرة. لذلك يقابل «الشهادة»، ويختص علمه بالله، ويؤمن به المتقون، وتأتي أنباؤه بالوحي، وتسمى غيابة الجب موضعًا يغيب فيه يوسف عن الأعين، ويكون الاغتياب ذكرًا لمن غاب. وهو من حقل «الكتمان والإخفاء» الجامع لما لا يُشاهَد، غير أنّ محوره المميِّز فيه هو التقابل بين الغيب والشهادة لا فعل الإخفاء المتعمَّد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيب

الجذر «غيب» يدور في القرءان على معنى واحد: الخروج عن مجال الشهادة والحضور المباشر. الغيب ليس مطابقًا للكتمان، لأن الكتمان فعل فاعل، أما الغيب فهو حال الشيء أو الشخص أو الخبر حين لا يقع في المشاهدة أو الحضور.

استقراء ٦٠ موضعًا في ٥٩ آية يكشف ست زوايا:

الزاوية الأولى: الغيب في مقابل الشهادة: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ سورة الأنعَام ٧٣، وسورة الرَّعد ٩، وسورة السَّجدة ٦، وسورة الحَشر ٢٢، وسورة التغَابُن ١٨. وترد الثنائية مع اختلاف حركة «عالم» في سورة المؤمنُون ٩٢، وسورة الزُّمَر ٤٦، وسورة الجُمعَة ٨. هذه الثنائية هي مفتاح الجذر.

الزاوية الثانية: علم الغيب ومفاتحه: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ سورة الأنعَام ٥٩، و﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ سورة الجِن ٢٦. الغيب هنا مجال علم غير مشهود.

الزاوية الثالثة: التعلّق بالغيب في الاعتقاد والقول والعمل: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة البَقَرَة ٣، ﴿يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة الأنبيَاء ٤٩، ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ سورة الحدِيد ٢٥. هذه أمثلة للعمل مع عدم المشاهدة، وليست حصرًا لمعنى «بالغيب». فالصيغة ترد أيضًا في نفي الخيانة: ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة يُوسُف ٥٢، وفي الوعد بالجنات: ﴿ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ سورة مَريَم ٦١. وترد في ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ سورة الكَهف ٢٢، و﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ سورة سَبإ ٥٣. عدم المشاهدة هو الجامع؛ أما صدق القول وصلاح العمل فيُعرفان من السياق.

الزاوية الرابعة: أنباء الغيب: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ سورة آل عِمران ٤٤، وسورة يُوسُف ١٠٢. وفي سورة هُود ٤٩: ﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾. الخبر غيب بالنسبة للمخاطب حتى يأتي به الوحي.

الزاوية الخامسة: الغياب المكاني أو الشخصي: ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ سورة يُوسُف ١٠ و١٥، و﴿أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾ سورة النَّمل ٢٠، و﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة النَّمل ٧٥.

الزاوية السادسة: الاغتياب: ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ سورة الحُجُرَات ١٢. الفعل مبني على ذكر الآخر في غيبته، ولذلك هو فرع أخلاقي من معنى الغياب لا من مجرد الكتمان.

الجامع: كل المواضع ترجع إلى خروج الشيء عن الشهادة: علمًا، خبرًا، مكانًا، حضورًا، أو تعاملًا مع الغائب.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غيب

سورة الأنعَام ٥٩ — ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾.

الآية تختصر الجذر: الغيب له «مفاتح»، أي أن الدخول إلى علمه ليس من جنس المشاهدة المباشرة. تتمة الآية توسع العلم إلى ما في البر والبحر وما يسقط من ورقة؛ فالغيب ليس فراغًا، بل واقع غير مشهود داخل علم الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالدلالة
الغيب بأشكاله٢٨الفئة الجامعة لما خرج عن الشهادة
بالغيب١٢التعلّق بما لا يُشاهَد في الإيمان والخشية والنصرة والوعد ونفي الخيانة والرجم والقذف، ويتحدد وجهه بالسياق
غيب٦غيب مضاف أو مخصوص
الغيوب٤جمع مجالات الغيب
غيابة٢موضع الغياب المكاني: غيابة الجب
للغيب٢حفظ ما يغيب في سورة النِّسَاء ٣٤، ونفي حفظ الغيب في سياق اتهام الأخ بالسرقة في سورة يُوسُف ٨١
الغائبين وغائبين وغائبة وبغائبين٤إثبات الغياب للهدهد في سورة النَّمل ٢٠، ونفيه عن الله في سورة الأعرَاف ٧، وعن أهل الجحيم في سورة الانفِطَار ١٦، وإحاطة الكتاب بكل غائبة في سورة النَّمل ٧٥
غيبه١غيب مخصوص منسوب إلى الله في سورة الجِن ٢٦
يغتب١ذكر الغائب في سياق سورة الحُجُرَات ١٢

الإجمالي: ٦٠ موضعًا في ٥٩ آية، محفوظة في ٢٠ صورة مرسومة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غيب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غيب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~8 مواضع
غَيۡبُ ×3 غَيۡبَ ×2 غَيَٰبَتِ ×2 غَيۡبِ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يَغۡتَب ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~42 مَوضِع
ٱلۡغَيۡبِ ×18 بِٱلۡغَيۡبِ ×7 ٱلۡغَيۡبَ ×6 بِٱلۡغَيۡبِۚ ×3 ٱلۡغَيۡبُ ×3 بِٱلۡغَيۡبِۖ ×2 لِّلۡغَيۡبِ ×1 لِلۡغَيۡبِ ×1 ٱلۡغَيۡبِۖ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
غَآئِبَةٖ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
غَيۡبِهِۦٓ ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مواضع
غَآئِبِينَ ×1 ٱلۡغَآئِبِينَ ×1 بِغَآئِبِينَ ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~4 مواضع
ٱلۡغُيُوبِ ×4

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيب

إجمالي المواضع: 60 موضعًا في 59 آية عبر 20 صورة مرسومة.

التوزيع بحسب العائلات الصيغية:

  • الغيب: 28
  • بالغيب: 12
  • غيب: 6
  • الغيوب: 4
  • غيابة: 2
  • للغيب: 2
  • الغائبين وغائبين وغائبة وبغائبين: 4
  • غيبه: 1
  • يغتب: 1

أعلى السور تركيزًا:

  • سورة يُوسُف ٥
  • سورة سَبإ ٤
  • المائدة والأنعام والتوبة وهود وسورة النَّمل ٣ لكل سورة
  • البقرة وآل عمران والأعراف والكهف ومريم وفاطر والحجرات وسورة الجِن ٢ لكل سورة

ملاحظة عدية: آية سورة الجِن ٢٦ تجمع موضعين ظاهرين في آية واحدة: ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾؛ ولهذا الاجتماع وحده صار عدد المواضع 60 على 59 آية.

  • الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡغَيۡبِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡغَيۡبِ (18) بِٱلۡغَيۡبِ (7) ٱلۡغَيۡبَ (6) ٱلۡغُيُوبِ (4) بِٱلۡغَيۡبِۚ (3) ٱلۡغَيۡبُ (3) غَيۡبُ (3) غَيۡبَ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في كل المواضع: انتفاء الشهادة المباشرة.

  • ما لا يُرى ولا يحضر: غيب.
  • من غاب عن المجلس: غائب.
  • الموضع الذي يغيّب من فيه: غيابة.
  • الخبر الذي لم يشهده المخاطب: أنباء الغيب.
  • العلم الذي لا يملكه البشر بذاتهم: مفاتح الغيب.
  • الكلام في الإنسان حال غيبته: اغتياب.

لا يحتاج الجذر إلى فاعل «أخفى» الشيء؛ يكفي أن الشيء خارج مجال الشهادة.

مُقارَنَة جَذر غيب بِجذور شَبيهَة

غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا. ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ غير ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾.

غيب ≠ كتم: الكتمان فعل حبس خبر أو شهادة، أما الغيب فقد يكون ماضيًا لم يشهده المخاطب، أو مستقبلًا، أو مكانًا، أو شخصًا غائبًا.

غيب ≠ ستر: الستر حاجز أو تغطية، أما الغيب فقد يكون بلا حاجز مادي؛ مثل أنباء لم يحضرها المخاطب.

غيب ≠ سر: السر يتعلق بما يضمر أو يقال خفية، والغيب أوسع: يشمل السماوات والأرض، أخبار الأمم، والأشخاص الغائبين.

غيب ≠ عدم: الغيب موجود في علم الله وكتابه: ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾.

اختِبار الاستِبدال

  • في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي»؛ لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة.

  • في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية»؛ لأن السر/العلانية متعلقان بالإظهار، أما الغيب/الشهادة فيقسمان مجال الإدراك والحضور.

  • في ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ لا يكفي «قاع الجب»؛ لأن اللفظ يصف الموضع من جهة أنه يغيّب يوسف عن الأعين.

  • في ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ لا تكفي «ولا يذكر»؛ لأن المنهي عنه متعلق بذكر الغائب تحديدًا.

الفُروق الدَقيقَة

الغيب / الشهادة: الثنائية المركزية؛ كل ما خرج عن الشهادة فهو غيب، وكل ما حضر مجال العلم المباشر فهو شهادة.

الغيب / الغيوب: المفرد للفئة الجامعة، والجمع لتعدد مجالات الغيب؛ لذلك يأتي ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ سورة المَائدة ١٠٩، مع صيغة مبالغة في العلم.

بالغيب: تتحدد علاقتها بالفعل والسياق؛ فهي متعلَّق الإيمان، وترد مع الخشية والنصرة، ومع الوعد بما لم يشهده الموعودون في سورة مَريَم ٦١. وتأتي في نفي الخيانة بيوسف ٥٢، وفي الرجم بالكَهف ٢٢ والقذف بسبأ ٥٣؛ فلا تدل بنفسها على استقامة الفعل. وحفظ الغائب يتصل بهذا المعنى؛ لكنه ورد بلام «للغيب» في سورة النِّسَاء ٣٤، وكذلك نفي حفظ الغيب في سورة يُوسُف ٨١.

غيابة: صيغة مكانية خاصة بيوسف ١٠ و١٥، وتدل على موضع يحقق الغياب عن العيون.

الغائبين/غائبة/بغائبين: صيغ حضور وغياب: الهدهد من الغائبين، ولا غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب، وأهل العذاب ليسوا عنها بغائبين.

يغتب: فرع أخلاقي؛ دلالته قائمة على غيبة المذكور لا على مجرد سرية القول. والحفظ في سورة النِّسَاء ٣٤، ونفي الخيانة في سورة يُوسُف ٥٢، شاهدان آخران على اتصال الجذر بالسلوك عند غياب المشاهدة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكتمان والإخفاء.

يقع الجذر في حقل «الكتمان والإخفاء»، وهو الحقل الجامع لما لا يقع في المشاهدة من مخبوءٍ وخفيٍّ وباطن. ومحوره المميِّز داخل هذا الحقل هو التقابل بين الغيب والشهادة، لا فعل الإخفاء المتعمَّد:

  • غيب ↔ شهد: التقابل المحوريّ المتكرّر؛ ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ سورة الأنعَام ٧٣؛ وتقترن الكلمتان في تسع سور مع اختلاف حركة «عالم»، و﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ سورة يُوسُف ٨١.
  • غيب ↔ علم: الغيب لا يُدرَك بالشهادة، بل يختصّ علمه بالله؛ ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ سورة الأنعَام ٥٩.
  • غيب ↔ ظهور: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ سورة الجِن ٢٦.

والفرق عن سائر الحقل: الكتمان والإخفاء أفعال فاعلٍ يحبس خبرًا أو يستر شيئًا، والغيب حالُ خروج الشيء عن مجال الشهادة من غير اشتراط فاعل يُخفيه. ويظهر هذا الفرق في آية واحدة تجمع بينهما وتفصلهما: ﴿أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٣٣.

مَنهَج تَحليل جَذر غيب

١. جُمعت مواضع الجذر من متن المواضع القرءانية: ٦٠ موضعًا في ٥٩ آية. ٢. فُصل بين الصيغة المعيارية وصورة الرسم؛ فالجذر محفوظ في ١٢ عائلة صيغية معيارية و٢٠ صورة مرسومة. وتُجمع اختلافات الإعراب والوقف والإدغام في عائلاتها، مع إبقاء اللواصق المميّزة. العائلات: الغيب، بالغيب، غيب، الغيوب، غيابة، للغيب، غائبين، الغائبين، غائبة، يغتب، غيبه، بغائبين. ٣. رُوجعت الشواهد في النص القرءاني، خصوصًا: سورة الأنعَام ٥٩، سورة الأنعَام ٧٣، سورة البَقَرَة ٣، سورة الحُجُرَات ١٢، سورة النَّمل ٧٥، سورة الجِن ٢٦. ٤. أُعيد بناء التعريف حول ضد الجذر النصي: الشهادة. وقورنت مواضع «بالغيب» جميعًا؛ فعدم المشاهدة يجمع الإيمان والخشية والنصرة والوعد ونفي الخيانة والرجم والقذف. ٥. أُثبتت صيغة ﴿يَغۡتَب﴾ سورة الحُجُرَات ١٢ لأنها فرع أخلاقي قائم على غيبة المذكور. ٦. ضُبط العد على أن آية سورة الجِن ٢٦ وحدها تضم موضعين ظاهرين في آية واحدة، ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾، فثبت العد الحاكم: ٦٠ موضعًا في ٥٩ آية.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شهد)

ضد غيب الرئيس هو شهد في صيغة الشهادة؛ فغيب هو خروج الشيء عن مجال الحضور والمشاهدة، وشهادة هي وقوعه في مجال الحضور أو العلم المشهود. التلاقي 11 آية مع شهد، وأقوى الشواهد نمط عالم الغيب والشهادة المتكرر، ومعه شاهد يوسف: وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين، لأنه يفرق بين ما حضر لهم وما غاب عنهم. نبأ ووحي جذران مجاوران قريبان لأن الغيب يعلم بالإخبار، وخشي لأنه عمل مع غياب المشهود، وجبب لأنه موضع غيبة مكانية، لكنها ليست أضدادا بل مسارات أو لوازم.

شهدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 11 موضِع
سورة الأنعَام ٧٣
﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ — النمط الجامع عالم الغيب والشهادة يضع المحتجب والمشهود في ثنائية واحدة.
سورة المؤمنُون ٩٢
﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ — تكرار الثنائية نفسها يثبت أن المقابلة بنيوية لا عارضة.
سورة يُوسُف ٨١
﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ — الشاهد يميز بين ما شهدوه بما علموا وما غاب عن حفظهم.
  • الغيب ليس معدوما، بل موجود خارج دائرة الشهادة؛ لذلك يقابله المشهود لا الوجود.
  • اقتران الغيب بالشهادة أكثر إحكاما من اقترانه بالنبأ والوحي؛ فالأخيران طريقا إعلام بالغيب.
أَضداد ثانَويَّة 1
علممُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 34 موضِع
سورة الأنعَام ٥٩
﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ — الغيب يتعلق بعلم الله، فالعلم هنا حاكم على الغيب لا ضد له.
سورة المَائدة ١٠٩
﴿لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — علام الغيوب يبين أن الغيب مجال علم مخصوص لا مقابلا لجذر علم.
  • كثرة تلاقي علم وغيب لفظيّة ودلاليّة، لكنها علاقة إحاطة وإعلام.
  • هذا التفريق يمنع تحويل كل اقتران قوي إلى ضد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غيب ⟷ شهد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيب

الموضعالشاهدالزاوية
سورة الأنعَام ٥٩﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾مفاتح الغيب
سورة الأنعَام ٧٣﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ضد الجذر
سورة البَقَرَة ٣﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾الإيمان بالغيب
سورة آل عِمران ٤٤﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾خبر غير مشهود
سورة يُوسُف ١٠﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾غياب مكاني
سورة النَّمل ٢٠﴿أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾غياب عن الحضور
سورة النَّمل ٧٥﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾غائبة معلومة لله
سورة الجِن ٢٦﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾غيب مخصوص
سورة الحُجُرَات ١٢﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ذكر الغائب
سورة الانفِطَار ١٦﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾نفي الغياب

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غيب

١. الثنائية المتكررة «الغيب والشهادة»: يكشف الجذر بضده، ويبيّن محوره في حقل «الكتمان والإخفاء»: عدم المشاهدة والحضور، من غير اشتراط إخفاء متعمّد.

٢. آية سورة الجِن ٢٦ تجمع موضعين في آية واحدة: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾؛ فاجتمع فيها ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾. وهذا الاجتماع وحده هو الذي جعل عدد المواضع ٦٠ موضعًا على ٥٩ آية، وهو الفارق الوحيد بين عدّ المواضع وعدّ الآيات.

٣. «بالغيب» لا تحكم وحدها بصدق القول أو صلاح العمل: ترد مع الإيمان والخشية والنصرة، ومع نفي الخيانة: ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ سورة يُوسُف ٥٢. وترد في وعد الرحمن عباده بالجنات قبل مشاهدتها: ﴿ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ سورة مَريَم ٦١. لكن ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ سورة الكَهف ٢٢، و﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ سورة سَبإ ٥٣، يصفان قولًا بلا مشاهدة. فالجامع غياب المشاهدة، والسياق يميّز التصديق والوعد الصادق من التخمين.

٤. «أنباء الغيب» ختم قصصي: سورة آل عِمران ٤٤، سورة هُود ٤٩، سورة يُوسُف ١٠٢؛ يقرر النص أن الخبر لم يأت من حضور بشري بل من وحي.

٥. «غيابة الجب» خاصة بقصة يوسف: وردت مرتين، وكلتاهما في موضع تغييب يوسف عن الأعين داخل الجب.

٦. ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ أربع مرات: سورة المَائدة ١٠٩ و١١٦، سورة التوبَة ٧٨، سورة سَبإ ٤٨؛ الجمع مع صيغة المبالغة يبرز الإحاطة بمجالات الغيب.

٧. ﴿يَغۡتَب﴾ سورة الحُجُرَات ١٢ شاهد في أخلاق الكلام: وجوده يمنع حصر الجذر في الغيب الكوني والعلمي فقط؛ فالجذر يعمل أيضًا في أخلاق الكلام عند غياب الشخص.

• اقتران تقابل: «ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» تكرر ١٠ مرات في ٩ سور.

لا يُقسم علم الغيب بين البشر على جهة الاستقلال؛ وما يعلمه الرسول منه يكون بإعلام الله:

١. علم الغيب لله وحده، وليس للبشر استقلال به: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ سورة النَّمل ٦٥، و﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ سورة الأنعَام ٥٩. ويأتي نفي الإظهار في آية الجن السابقة متبوعًا بالاستثناء: ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ سورة الجِن ٢٧. فالإعلام المأذون لا يساوي امتلاك علم الغيب.

٢. العلم بالأنباء المغيّبة يأتي بالوحي: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ سورة آل عِمران ٤٤، و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ﴾ سورة هُود ٤٩، و﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ﴾ سورة يُوسُف ١٠٢.

٣. الاجتباء يحسم الجهة: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ سورة آل عِمران ١٧٩. فالكشف اصطفاء نازل من الله، لا اقتسام بين البشر.

٤. في سورة النِّسَاء ٣٤ يأتي التبعيض في الفضل: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ و﴿حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ﴾؛ فالحفظ للغيب لا يعني العلم به. وفي سورة يُوسُف ١٠: ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾، فـ«بعض» جماعة من السيارة لا فئة تعلم المغيّب.

وفي صلة الغيب بالشهادة:

١. لفظ «الشهادة» يقع في القرءان على وظيفة قضائية في مثل ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣ و﴿وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ سورة الطَّلَاق ٢، ويقع على جهة وجودية تقابل الغيب وتعني عالم الحضور والإدراك.

٢. ثنائية ﴿ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ ترد ١٠ مرات: سورة الأنعَام ٧٣، سورة التوبَة ٩٤، سورة التوبَة ١٠٥، سورة الرَّعد ٩، سورة المؤمنُون ٩٢، سورة السَّجدة ٦، سورة الزُّمَر ٤٦، سورة الحَشر ٢٢، سورة الجُمعَة ٨، سورة التغَابُن ١٨.

٣. المواضع العشرة محكومة بلفظ ﴿عَٰلِمُ﴾ سورة الأنعَام ٧٣، أو ﴿عَٰلِمِ﴾ سورة المؤمنُون ٩٢، أو ﴿عَٰلِمَ﴾ سورة الزُّمَر ٤٦؛ فالثنائية منسوبة إلى العلم الإلهي الذي يستوعب القسمين معًا.

٤. ترتيب الثنائية ثابت في هذه المواضع: يتقدم الغيب على الشهادة، فيذكر ما خرج عن المشاهدة أولًا ثم يردف بالحاضر المشهود.

٥. خارج الثنائية يختص علم الغيب بالله: ﴿إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ﴾ سورة يُونس ٢٠، و﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة هُود ١٢٣، والبشر منفي عنهم ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ سورة الأنعَام ٥٠.

٦. ويجمع الجذرين موضع سورة يُوسُف ٨١: ﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾، فيفصل بين ما حضروه فشهدوا به وما غاب عنهم فلا يحفظونه.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غيب في القرءان

  • الثنائية المتكررة «الغيب والشهادة»: أكثر شاهد يكشف الجذر بضده، ويجعل الحقل الصحيح هو مجال الإدراك لا مجال الكتمان.

  • آية سورة الجِن ٢٦ تجمع موضعين: ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾، ولذلك صار العد 60 موضعًا في 59 آية.

  • «بالغيب» صيغة قلب وعمل: تأتي مع الإيمان والخشية والنصرة، فتدل على استقامة فعل الإنسان مع غياب المشاهدة المباشرة.

  • «أنباء الغيب» ختم قصصي: سورة آل عِمران ٤٤، سورة هُود ٤٩، سورة يُوسُف ١٠٢؛ يقرر النص أن الخبر لم يأت من حضور بشري بل من وحي.

  • «غيابة الجب» حكر على قصة يوسف: وردت مرتين فقط، وكلتاهما في موضع إخفاء يوسف عن الأعين داخل الجب.

  • «عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ» أربع مرات: سورة المَائدة ١٠٩ و١١٦، سورة التوبَة ٧٨، سورة سَبإ ٤٨؛ الجمع مع صيغة المبالغة يبرز الإحاطة بكل مجالات الغيب.

  • ﴿يَغۡتَب﴾ شاهد منهجي مهم: وجوده يمنع حصر الجذر في الغيب الكوني والعلمي فقط؛ فالجذر يعمل أيضًا في أخلاق الكلام عند غياب الشخص.

أَبواب الفِعل لِجَذر غيب

الجامع الدلاليّ في الجذر «غيب» هو احتجاب الشيء عن إدراك المُدرِك ووقوعه خارج دائرة الحضور والشهادة. غير أنّ القرءان لم يَجعَل هذا الاحتجاب بابًا واحدًا، بل وَزَّعه على بابَين اثنَين لا يَسدّ أحدُهما مَسدّ الآخر: الاسم (غَآئِب/غَيَٰبَة وَصفًا لِحادثةٍ بعَينها، وٱلۡغَيۡب/ٱلۡغُيُوب معرَّفًا ومضافًا لِدائرة معرفيّة إلهيّة مُغلَقة لا يُشاركها إلا من ٱرتضى من رسول) — ولا يرِد لهذا الجذر فعلٌ مجرّد في القرءان — والافتعال (يَغۡتَب) يَنقله إلى دائرة أخلاقيّة بَيۡنيّة هي ذكر الأخ في غَيبته. مدار الفرق: هل اللفظ وَصف لشيء غاب؟ أم اسم لدائرة معرفيّة مُختَصّة بالله؟ أم فعل يَفعله المؤمن في أخيه؟

ٱغۡتَابَ — الافتعال (الذِكر في الغَيبة) ×1
يَغۡتَب
صيغة الافتعال «ٱغۡتَابَ» تَنقُل الجذر من دائرة الإدراك المعرفيّ إلى دائرة العلاقة الأخلاقيّة بين المؤمنين، وتَفرَّدت بموضع واحد لا ثانيَ له في القرءان كلِّه: ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢). والفرق الجوهريّ مع اسمَي «غَآئِب/غَيَٰبَة» بَيِّن جدًّا: هذان الاسمان يَصفان غَيبة شخص أو شيء عن مَوضع («غَآئِبِينَ»، «غَآئِبَة»)، أمّا الافتعال فيَصف فعلًا يَفعله الفاعل في غَيبة المفعول؛ المفعول مُغَيَّب والفاعل حاضر، وبَين الحاضر والمغيَّب علاقة كَلاميّة مُحَرَّمة. وقد ٱختار النصّ صيغة الافتعال لأنّ فيها معنى الاكتساب والاحتيال على المُغَيَّب — أي اتّخاذ غَيبته فُرصةً للقول فيه. والتَوضيح القرءاني للفعل في الآية نفسها بضرب أكل لحم الأخ مَيتًا قَرينة بنيويّة: المغيَّب كالميت في غياب قُدرته على الدَفع، فالذكر في غَيبته كالأكل من جَسده. ولذلك ٱمتنع هذا الباب عن أيّ سياق آخر في الجذر؛ لأنّ بقيّة المواضع تَتَكلَّم على غَيبة الأشياء عن العلم، لا غَيبة الإنسان عن المُتَكلِّم.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢)
غَآئِب / غَيَٰبَة / غَيۡب / ٱلۡغُيُوب — الأسماء (الوَصف الحادثيّ والدائرة المعرفيّة الإلهيّة) ×59
ٱلۡغَيۡبِ
يَستوعب بابُ الأسماء صيغتَين، وَصفيّةً وظَرفيّةً، تَصِفان وقوع الشيء خارج دائرة الإدراك في حادثة مُعَيَّنة لا في دائرة معرفيّة مُجرَّدة؛ ولا يرِد لهذا الجذر فعلٌ مجرّد في القرءان. وهما في النصّ استعمالان: الأوّل اسم الفاعل «غَآئِب» الذي يَصف ذاتًا بعينها بأنّها مَحجوبة عن المَوضع: ﴿وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٧)، ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة النَّمل ٧٥)، ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ (سورة الانفِطَار ١٦)، ومنه تَفَقُّد الطير ﴿أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٠). الثاني «غَيَٰبَة» اسم الموضع المُغَيِّب: ﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (سورة يُوسُف ١٠، ١٥). والفرق مع «غَيۡب» صريح رغم اجتماعهما في باب الأسماء: «غَآئِب» و«غَيَٰبَة» وَصفٌ لذاتٍ أو موضعٍ غاب في حادثة بعينها، أمّا «غَيۡب» فاسمٌ للمحجوب نفسه — دائرةٌ يَختصّ الله بعلمها مُعرَّفةً كانت أو مُضافة. حين يَرِد اللفظ اسمًا «غَيۡب» — معرَّفًا أو مضافًا — أو جَمعًا «ٱلۡغُيُوب»، يَنتقل من الوَصف الحادثيّ في «غَآئِب» و«غَيَٰبَة» إلى دائرة معرفيّة مُغلَقة لها قانون قرءانيّ صَريح: لا يَعلَمها إلا الله. ويَتجلّى هذا القانون في أربعة محاور بِنيويّة. (١) ٱلۡغَيۡب اسم للدائرة كلّها، يُسنَد ٱختصاصها لله: ﴿إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ﴾ (سورة يُونس ٢٠)، ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٥)، ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). (٢) الرسول ينفي عن نفسه علم ٱلۡغَيۡب نفيًا مُتكرِّرًا: ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠، سورة هُود ٣١)، ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)؛ ومع ذلك فهو يَتلقّى من أنبائه بإيحاء: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤، سورة هُود ٤٩، سورة يُوسُف ١٠٢). (٣) المؤمن يُوصَف بإيمان وخَشية بِٱلۡغَيۡب — أي حال كون المُؤمَن به أو المخشيّ مَحجوبًا عن الحسّ: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، ﴿يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة فَاطِر ١٨، سورة الأنبيَاء ٤٩، سورة المُلك ١٢)، ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (قٓ ٣٣)، ﴿وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ (يسٓ ١١)، ﴿مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)، ﴿وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (سورة مَريَم ٦١). والكافر في المقابل «يَقذِف» و«يَرجُم» بِٱلۡغَيۡب: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣)، ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢)، ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (سورة الطُّور ٤١، سورة القَلَم ٤٧). (٤) ويَرِد مضافًا إلى السماوات والأرض — مَجموع ما احتَجَب عن خَلقهما — يُسنَد دائمًا إلى الله علمًا أو مِلكًا: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٣)، ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ١٢٣، سورة النَّحل ٧٧)، ﴿لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة الكَهف ٢٦)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٣٨)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٨)؛ ومضافًا إلى ضميره: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٦) — المعرَّف دائرةٌ كُلّيّة، والمضاف محجوبٌ مُعَيَّن من علمه. والجَمع «ٱلۡغُيُوب» يَرِد حصرًا في وَصف الله بـ«عَلَّٰم»: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٩ و١١٦، سورة التوبَة ٧٨، سورة سَبإ ٤٨). كما يَرِد التركيب الثُنائيّ «عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» عَشر مَرّات (سورة الأنعَام ٧٣، سورة الرَّعد ٩، سورة المؤمنُون ٩٢، سورة السَّجدة ٦، سورة الزُّمَر ٤٦، سورة الحَشر ٢٢، سورة التغَابُن ١٨، سورة التوبَة ٩٤ و١٠٥، سورة الجُمعَة ٨)، وفيه يَجمَع الله ضِدَّيۡن من جهة المخلوق — المحجوب والمكشوف — في عِلم واحد.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)
  • ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ﴾ (آل عِمران ٤٤)
  • ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عِمران ١٧٩)
  • ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٩)
  • ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠)
  • ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩)
  • ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٣)
  • ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)
  • ﴿فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (سورة يُونس ٢٠)
  • ﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ﴾ (سورة هُود ٤٩)
  • ﴿ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٢)
  • ﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٨١)
  • ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢)
  • ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦١)
  • ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٩)
  • ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٥)
  • ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سورة سَبإ ١٤)
  • ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة سَبإ ٤٨)
  • ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣)
  • ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٨)
  • ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ﴾ (يسٓ ١١)
  • ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (سورة الطُّور ٤١)
  • ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)
  • ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الحَشر ٢٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة المُلك ١٢)
  • ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (قٓ ٣٣)
  • ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٣)
  • ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ﴾ (سورة هُود ١٢٣)
  • ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ﴾ (سورة النَّحل ٧٧)
  • ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٦)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٨)
  • ﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (سورة يُوسُف ١٠)
  • ﴿أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾ (سورة النَّمل ٢٠)
  • ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٧)
  • ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة النَّمل ٧٥)
  • ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ (سورة الانفِطَار ١٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة الجِن ٢٦ تَجمَع صورتَي الاسم — المعرَّف والمضاف إلى الضمير — في آية واحدة فتَكشف الفرق صراحةً: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾؛ الأوّل بـ«أَل» يُحيل إلى الدائرة المعرفيّة الكُلّيّة المُختَصّة بالله، والثاني بالإضافة الضميريّة يُحيل إلى مَحجوب مُعَيَّن من علمه. ثُمَّ يَستثني الآية التالية الرسول ٱلۡمُرتَضى ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾، فيُؤكِّد قانون الجذر: المؤمن يُؤمن بِٱلۡغَيۡب، والرسول يُوحَى إليه من أَنبَائه، والله وَحده يَعلَمه.
  • قانون «بِٱلۡغَيۡبِ» الجارّ والمَجرور — يَتَكرَّر ١٢ مرّة في وَصف العبادة الإيمانيّة: ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، ﴿يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ تَتَكرَّر أربع مرّات (سورة فَاطِر ١٨، سورة الأنبيَاء ٤٩، سورة المُلك ١٢، يسٓ ١١ بصيغة قريبة)، ﴿خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (قٓ ٣٣)، ﴿وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (سورة مَريَم ٦١)، ﴿مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). الباء هنا حاليّة لا سَبَبيّة: المؤمن يَفعل فعله والمؤمَن به محجوب عن حسّه. وهذا قانون لا يَنكسر: ما من موضع واحد ورد فيه «بِٱلۡغَيۡبِ» في سياق إيمان أو خَشية وكان المؤمَن به مَشهودًا للحسّ.
  • تَقابُل ﴿بِٱلۡغَيۡبِ﴾ في كُفر بِكُفر إيمان — في سورة سَبإ ٥٣ يَستعمل النصّ التركيب نفسه للكافرين: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾، ومثله في سورة الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾. فاللفظ نفسه يَنقلب من حال إيمانٍ بمحجوب إلى حال رَجمٍ بمحجوب. الفرق ليس في اللفظ بل في الفعل المُلازِم: «يَخۡشَى ـ يُؤۡمِن ـ يَنصُر» للمؤمن، «يَقۡذِف ـ يَرۡجُم ـ يَكۡتُب» للكافر؛ والمحجوب واحد، والموقف مُتضادّ.
  • حصر الجَمع «ٱلۡغُيُوب» في وَصف «عَلَّٰم» — لم يَرِد جمع الجذر إلا في صيغة المُبالغة الإلهيّة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ أربع مرّات: (سورة المَائدة ١٠٩ و١١٦، سورة التوبَة ٧٨، سورة سَبإ ٤٨). ولا يَرِد «العَلِيم ٱلۡغُيُوبِ» ولا «الخَبِير ٱلۡغُيُوبِ»؛ فالجَمع لا يُلائم إلا صيغة المُبالغة. وفي ثَلاث من المواضع الأربع يَكون السياق سياق مَحاجَّة يوم القيامة (المائدة بين عيسى وقومه، والتوبة في الكشف عن المنافقين)، فالجَمع جاء حيث يَكون كَشف المحجوبات كلِّها أمرًا حاضرًا.
  • صيغة «عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» قانون ثُنائيّ ثابت — تَتَكرَّر عشر مرّات (سورة الأنعَام ٧٣، سورة التوبَة ٩٤ و١٠٥، سورة الرَّعد ٩، سورة المؤمنُون ٩٢، سورة السَّجدة ٦، سورة الزُّمَر ٤٦، سورة الحَشر ٢٢، سورة التغَابُن ١٨، سورة الجُمعَة ٨) بترتيب لا يَنكسر: ٱلۡغَيۡب أوّلًا والشَّهَٰدَة ثانيًا، لا العَكس. وهذا قانون بِنيويّ: حين يُجمَع المُتقابلان في وَصف عِلم الله، يُقَدَّم المحجوب على المكشوف؛ لأنّ المخلوق يَعلَم الشَّهَٰدَة ويَخفى عليه ٱلۡغَيۡب، فالتَعريف بما يَختصّ به الله أَولى من التَعريف بما يُشارَك فيه.
  • تَفَرُّد يُوسُف بالاحتفاظ بصيغتَي الاسم معًا — في سورة يُوسُف يَجتمع الوصف الحادثيّ ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (١٠، ١٥) — ولا يَرِد اسم الموضع «غَيَٰبَة» في القرءان إلّا في هذه السورة — مع الاسم المعرَّف في ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (٥٢) و﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (٨١) و﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (١٠٢). والقصّة كلّها مَسرود غَيبٍ يُوحَى به، يَبدأ بحَدَث غَيبة حسّيّة في الجُبّ، ويَنتهي ببَيان أَن النصّ نَفسه من أَنباء ٱلۡغَيۡبِ المُوحَى. لا تَجتمع أَوجُه الجذر بهذا التكامل في سُورة أُخرى.
  • وَحدة موضع الافتعال في القرءان كلِّه — سورة الحُجُرَات ١٢ هي الموضع الوحيد لباب «ٱغۡتَابَ» في القرءان. واللطيفة البِنيويّة أنّ السورة نَفسها تَجمَع في آيتها ١٨ باب الاسم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾؛ فبَين «لا يَغۡتَب» (الذكر في غَيبة الأخ) و«يَعۡلَمُ غَيۡبَ» (علم الله بكلّ مَحجوب) سِتّ آيات، يَنتقل النصّ من غَيبة المخلوق التي يَنتَهِبها بعضُهم بعضًا إلى غَيب الله الذي لا يَنفُذ إليه أَحد. ولا يَلتَقي البابان إلا في هذه السورة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غيب

  • المَائدة — الآية 109
    ﴿۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾
  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • هُود — الآية 123
    ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
  • سَبإ — الآية 48
    ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾
  • الزُّمَر — الآية 46
    ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غيب

  • عالم الغيب والشهادة — الغيب يتقدم دائماً
    «عالم الغيب والشهادة» عبارة تتكرر في القرءان عشر مرات، ويتقدّم «الغيب» على «الشهادة» في كل مرة. سورة الأنعَام ٧٣، سورة التوبَة ٩٤، سورة الزُّمَر ٤٦ وغيرها — الترتيب ثابت. هذا التقديم ليس عرَضيًا: تقديم ما لا يُرى على ما…
  • قانون «بِٱلۡغَيۡبِ» — قيد حاليّ لِصِدق الإيمان وَالخَشيَة
    يَتَّخِذ القرءان مِن «بِٱلۡغَيۡبِ» قيدًا بِنيويًّا يَتَكَرَّر اثنَتَي عَشرَة مَرَّة في قانون واحِد: الفِعل الإيمانيّ الصادِق لا يَتَحَقَّق إلّا حين يَكون مُتَعَلَّقه مَحجوبًا عَن الحِسّ. تِسعَة مَواض…
  • حَصر عِلم الغَيب في الله: بابُ عِلمٍ مَقفولٌ إلّا عليه
    يُقيم القرءان حول «عِلم الغَيب» قانونَ حَصرٍ صارمًا: ما من مَوضِع يُسنَد فيه عِلم الغَيب إلّا ويُحصَر في الله وَحده، إمّا بأداة استثناء وإمّا بنفيٍ عن سِواه. فالحَصر بالاستثناء يَرِد بصيغتَين…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غيب

  • ﴿إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
… و10 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غيب من المُصحَف

60 موضعًا في 35 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس