قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غفر في القُرءان الكَريم — 234 مَوضعًا

234 مَوضعًا77 صيغةالحَقل: العفو والمغفرة والصفح

جواب مباشر

معنى جذر غفر في القرآن

معنى جذر «غفر» في القرآن: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

ورد الجذر 234 موضعًا، في 77 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العفو والمغفرة والصفح». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غفر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر غفر في القران، معنى جذر غفر في القرآن، معنى جذر غفر في القرءان، تحليل جذر غفر في القران، دلالة جذر غفر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر غفر في القُرءان الكَريم

الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خلاصة الجذر «غفر»: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ، ومن العبد صفحًا عمّن أساء إليه. ورد في 234 موضعًا داخل 202 آية، الإسناد فيها إلى الله في أغلبها الساحق، وتؤيّده الصيغ المركزية: غفور، الغفّار، يغفر، اغفر، مغفرة، استغفر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غفر

يدور الجذر «غفر» في القرآن على معنى السترِ الواقي: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عمّن وقعا منه، فلا يجري عليه أثرهما. ويَظهَر معنى الستر في تلازُم صيغ الجذر مع الوقاية من العذاب ومن مؤاخذة الذنب. وينقسم الباب — بحسب الفاعل — إلى مسلكين: مسلكٌ إلهيّ هو الأغلب الساحق (تركّز الإسناد إلى الله نحو 92٪)، يكون فيه الغفر محوًا للأثر الجزائيّ، يَرِد صفةً ثابتة ﴿ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، وفعلًا ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾، وجزاءً موعودًا يُقرَن بالجنّة والأجر والرزق ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾؛ ومسلكٌ بشريٌّ قليل يكون فيه الغفر صفحَ المؤمن عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى 37). والاستغفارُ وجهُ الطلب من العبد لهذا الستر، يكون لنفسه ولغيره؛ فالأنبياء يطلبون ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي﴾، والملائكة تستغفر للمؤمنين، والرسول يُؤمَر أن يستغفر لقومه. فالجذر — في مساره كلّه — سترٌ يرفع المؤاخذة، لا مجرّد ترك عقوبة ظاهرة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غفر

الشاهد المركزي: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 135)

وجه الدلالة: تجمع الآية ركني الباب في سياق واحد — فعلُ العبد ﴿فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ﴾، وحصرُ القدرة على الغفر في الله وحده ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾. فالغفر سترٌ للذنب لا يملكه على وجه محو الأثر إلّا الله، والاستغفارُ هو طريقُ العبد إليه؛ وبذلك ضبطت الآية حدّ الجذر: لا غفرَ للذنب يرفع الجزاء إلّا من الله، وما على العبد إلّا الطلب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ينتقل الجذر بين أبوابٍ صرفيّة متعدّدة لا تنحصر في الأعلى ترددًا: الصفةُ المشبَّهة «غفور» و«الغفور» (المسلك الأغلب — غَفُورٞ، غَفُورٗا، ٱلۡغَفُورُ)؛ وصيغةُ المبالغة «الغفّار» و«غفّارًا» في خمسة مواضع — ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ (ص 66؛ الزمر 5)، ﴿لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ﴾ (طه 82)، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ﴾ (غافر 42)، ﴿كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نوح 10)؛ واسمُ الفاعل «غافِر الذنب» (غافر 3) و«الغافِرين» ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ (الأعراف 155)؛ والفعلُ المضارع والأمر بصيغهما: يَغۡفِرُ، نَّغۡفِرۡ، اغۡفِرۡ، سَيُغۡفَرُ، يُغۡفَرۡ؛ وفعلُ الطلب «استغفر» بكلّ تصاريفه — ٱسۡتَغۡفِرُواْ، يَسۡتَغۡفِرُونَ، أَسۡتَغۡفِرُ، لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ؛ والمصدرُ الصريح «مغفرة» و﴿غُفۡرَانَكَ﴾ (البقرة 285) و«استغفار» ﴿ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (التوبة 114). الصيغ المعيارية الأعلى ترددًا: غفور (52)، غفورا (20)، يغفر (18)، مغفرة (16)، الغفور (11)، ويغفر (10)، لغفور (8)، اغفر (7). أبرز صيغ الرسم: غَفُورٞ (46)، غَفُورٗا (19)، ٱلۡغَفُورُ (11)، مَّغۡفِرَةٞ (10)، يَغۡفِرُ (8)، لَغَفُورٞ (8)، وَيَغۡفِرۡ (7)، ٱغۡفِرۡ (7). وتدلّ هذه السعة الصرفيّة على أنّ الجذر لا ينحصر في صيغة واحدة، بل ينتقل بين الاسم والفعل والمصدر بحسب بابه القرآني.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر غفر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غفر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
غفر ×1 وغفر ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~37 مَوضِع
يغفر ×18 ويغفر ×10 تغفر ×3 نغفر ×2 يغفرون ×1 يغفروا ×1 وتغفروا ×1 فيغفر ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~17 مَوضِع
اغفر ×7 فاغفر ×6 واغفر ×4
د فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 مَوضِع
غافر ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أستغفرت ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~8 مَوضِع
فاستغفروا ×2 فاستغفر ×2 واستغفره ×1 واستغفري ×1 واستغفروه ×1 استغفار ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~13 مَوضِع
تستغفر ×3 ويستغفرون ×2 يستغفر ×2 يستغفرون ×2 ويستغفروا ×1 تستغفرون ×1 يستغفروا ×1 ويستغفرونه ×1
ح فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~16 مَوضِع
واستغفر ×7 استغفروا ×3 واستغفروا ×3 استغفر ×2 أستغفر ×1
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مَوضِع
المغفرة ×2 بالمغفرة ×1 والمغفرة ×1
ي اسم نَكِرة
~75 مَوضِع
غفور ×52 غفورا ×20 سيغفر ×1 سأستغفر ×1 غفارا ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~24 مَوضِع
مغفرة ×17 ومغفرة ×5 بمغفرة ×1 لمغفرة ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~17 مَوضِع
لغفور ×8 ليغفر ×5 لأستغفرن ×1 لتغفر ×1 فغفر ×1 لغفار ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مَوضِع
غفرانك ×1 فاستغفروه ×1 فغفرنا ×1
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~2 مَوضِع
الغافرين ×1 والمستغفرين ×1
س جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~14 مَوضِع
الغفور ×11 الغفار ×3

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غفر

ترِد الـ234 صيغةً في 202 آية فريدة على ستّة مسالك دلاليّة: 1) الصفةُ الإلهيّة — وهو المسلك الأغلب: «غفور» مقرونةً غالبًا بـ«رحيم»، و«الغفّار» في صدارة أسماء العزّة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، و«غافر الذنب» (غافر 3). 2) فعلُ المغفرة مُسنَدًا إلى الله — ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ﴾ (الزمر 53). 3) الأمرُ «اغفر لنا / لي» في دعاء الأنبياء والمؤمنين — كثيرٌ في آل عمران وإبراهيم وصٓ ونوح. 4) الاستغفارُ طلبًا من العبد، لنفسه ولغيره — ومنه استغفار الملائكة للمؤمنين، واستغفار الرسول لقومه. 5) المغفرةُ جزاءً موعودًا مقرونًا بالجنّة والأجر والرزق — ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾ في الأحزاب والحجرات والملك. 6) الغفرُ بين البشر صفحًا عن المسيء — الشورى 37 و43، والجاثية 14، والتغابن 14. أعلى السور ورودًا: النساء، البقرة، آل عمران، المائدة، التوبة، ثمّ الأعراف والأنفال وهود؛ وأكثر ما يَرِد الجذر في فواصل الآيات صفةً ختاميّة.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

ليس الغفر صفحًا نفسيًّا مجرّدًا؛ فالآيات تربطه دائمًا بالذنب أو الإساءة وبرفع المؤاخذة عنهما، سواءٌ كان الفاعل هو الله محوًا للأثر الجزائيّ، أو العبد كفًّا عن مؤاخذة من أساء إليه. فالقاسم المشترك بين كلّ مواضعه: وجودُ ذنبٍ أو إساءةٍ يُستَران ولا يُؤاخَذ عليهما؛ ولذلك يقترب من العفو ولا يطابقه.

مُقارَنَة جَذر غفر بِجذور شَبيهَة

يفترق «غفر» عن «عفو» بأنّ العفو محوُ تبعةٍ وتجاوزٌ عن الأثر، أمّا الغفر فيبرز سترَ الذنب نفسه ووقايةَ صاحبه من أثره؛ ولذلك جُمِع بينهما مرتَّبَين ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ (البقرة 286). ويفترق عن «صفح» بأنّ الصفح إعراضٌ عن المؤاخذة وكفٌّ عنها في التعامل، بينما الغفر سترٌ للذنب ووقايةٌ من أثره؛ ولذلك جُمِع الثلاثة متدرّجةً ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (التغابن 14) من التجاوز إلى الإعراض إلى الستر التامّ. ويفترق عن «رحم» بأنّ الرحمة إحاطةُ إحسانٍ وعطفٍ أوسع من ستر الذنب، ولذلك تَرِد المغفرة قرينةً للرحمة لا مرادفةً لها ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾.

تمييز «غفر» عن «غمر»: الجامع بينهما لفظ «الستر»، غير أنّ الإحاطة في «غمر» كاملةٌ مستغرِقة — إغراقٌ في الموت ﴿فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وإحاطةٌ تُغشي القلبَ ﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا﴾ و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ﴾. أما «غفر» فستر الذنب ورفع مؤاخذته ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾. فالغمر إحاطة تستغرق الشيء كلَّه (حالٌ دامغة لا تُرفع)، والغفر ستر مع رفع أثر المؤاخذة. الفارق المزعوم «بقاء الأثر في غمر» لا يثبت نصًّا — مصفوفة التفنيد الكاملة لم تُطبَّق بعد.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 135) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. ولو استُبدل بـ«صفح» لصار إعراضًا في المعاملة لا سترًا للذنب، ولذلك لا يُسنَد «صفح» إلى الله بصيغة الفعل كما يُسنَد «غفر» في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. ولو استُبدل بـ«رحم» لاتّسع الباب إلى الإحسان العام وفُقِد تخصيصه بالذنب ومؤاخذته؛ فالغفر مخصوصٌ بسترِ ذنبٍ قائمٍ ورفعِ مؤاخذته، وهذا ما تنفرد به مواضعه.

الفُروق الدَقيقَة

- غفر: سترُ الذنب ورفعُ مؤاخذته عن صاحبه — ﴿وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ﴾ (آل عمران 31). - عفو: تجاوزٌ ومحوُ تبعة، وقد يجتمع مع الغفر مرتَّبًا قبله — ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ (البقرة 286)، ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء 43). - صفح: إعراضٌ عن المؤاخذة في التعامل وكفٌّ عنها — ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (التغابن 14). - رحم: إحاطةُ إحسانٍ وعطفٍ أوسع من ستر الذنب، تَرِد قرينةً للمغفرة — ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾ (المؤمنون 109). - استغفار: طلبُ المغفرة من العبد، لنفسه ولغيره — ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَ﴾ (البقرة 199).

يفرّق النص بين الاستغفار والغفران. الاستغفار طلب ورجوع من جهة العبد، ولا يرد في موضع التصحيح مجرد لفظ منفصل عن ترك الإصرار؛ قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (آل عمران 135)، وقال: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ﴾ (هود 3). أما الغفران فهو فعل الله؛ ولذلك لا يلزم من طلب الاستغفار حصول الغفران إذا بقي الصدود والفسق، كما في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (المنافقون 5)، ثم قوله بعدها: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المنافقون 6).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العفو والمغفرة والصفح.

يقع «غفر» في حقل العفو والمغفرة والصفح، وهو المحور الأكثر تخصّصًا فيه: يخصّ سترَ الذنب ورفعَ مؤاخذته، بينما «عفو» أعمّ منه تجاوزًا، و«صفح» أخصّ بالمعاملة. وداخل الحقل تَرِد هذه الجذور مجتمعةً مرتَّبةً ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾، فيظهر الغفر طرفها الأقصى. ويلازم الجذرُ من خارج حقله حقولَ الذنب والتوبة والرحمة، حتّى صار ﴿غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ فاصلةً ثابتة؛ ويقابل حقلَ العذاب والعقاب في سياق الجزاء — ﴿لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ﴾.

مَنهَج تَحليل جَذر غفر

اعتُمد في تحرير «غفر» استقراءُ مواضعه الـ202 كلّها — كلّ صيغةٍ في كلّ سياق — دون مصدرٍ خارج النصّ القرآني. وكانت دقّةُ التحليل في فصل مسلكين متداخلين: الغفر الإلهيّ (نحو 92٪ من الإسناد) والغفر البشريّ القليل (الشورى 37 و43، الجاثية 14، التغابن 14)؛ فصِيغ التعريف على محورٍ جامعٍ يستوعب المسلكين هو السترُ ورفعُ المؤاخذة. وعُولِجت آية ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ (النساء 48 و116) بأنّها تُخرِج الشركَ وحده من دائرة المغفرة دون أن تنقض المدلول الجامع: فالستر يبقى ممكنًا، لكنّ الله شاء ألّا يستر الشرك — وقيدُ المشيئة يستوعبها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عذب)

المقابل المحكم لغفر هو عذب، مع أن رتبة عذب في جدول المرشحات متأخرة؛ فالترتيب الآلي يقدم ذنب وتوب ورحم لكثرة الملازمة، لكن الذنب موضوع الغفر لا ضده، والتوبة طريقه، والرحمة صفة مكمّلة له، والعفو قريب يرفع أثر المطالبة ولا يساوي الغفر. الشاهد الدلالي ليس كل تلاق بين غفر وعذب، بل الصيغ التي تقابل ستر الأثر الجزائي بإيقاع الجزاء: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، أو العذاب بالمغفرة. لذلك يعد ءجر وفضل ووعد نتائج أو فضاءات ثواب، لا مقابلات ضدية.

عذبضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 20 موضِع
الفَتح 14
﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ الصيغة تجمع الفعلين في قسمة جزائية واحدة، فالغفر يقابل التعذيب مباشرة.
المَائدة 40
﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ انعكاس الرتبة لا يغير العلاقة؛ التعذيب والمغفرة طرفا تصرف واحد.
البَقَرَة 175
﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ المبادلة بين العذاب والمغفرة تجعل التقابل نصيا لا مجرد اقتران.
  • الغفر ستر يرفع المؤاخذة، والعذاب إظهار أثرها جزاء.
  • تأخر عذب آليا لا يضعف دليله لأن الشاهد الصيغي أصرح من كثرة الملازمات.
أَضداد ثانَويَّة 1
رحممُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 91 موضِع
المَائدة 34
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ الغفر والرحمة يجتمعان خاتمة للرفع واللطف بعد التوبة.
آل عِمران 129
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ الغفر يقابل العذاب، ثم تختم الآية بصفة الرحمة مكمّلة لا مضادة.
  • رحم يوسّع جهة الخير بعد رفع المؤاخذة.
  • كثرة التلاقي هنا ملازمة صفة لا ضدية.

نَتيجَة تَحليل جَذر غفر

تثبت المواضع أنّ «غفر» مسلكان: غفرٌ إلهيٌّ هو الأغلب الساحق، سترٌ للذنب يرفع أثره الجزائيّ؛ وغفرٌ بشريٌّ قليل، صفحُ المؤمن عمّن أساء إليه. والجامع بينهما سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ المؤاخذة. ويبقى «عذب» ضدًّا للجذر في مسلكه الجزائيّ الإلهيّ تحديدًا — حيث تُعرَض المغفرة والعذاب طرفَيْ مشيئةٍ واحدة — دون أن يلزم من ذلك حصرُ الجذر في الستر الجزائيّ وحده.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غفر

- آل عمران 31: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ - النساء 48: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ - آل عمران 129: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ - الزمر 53: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ - غافر 3: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ - صٓ 66: ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ - نوح 10: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ - طه 82: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾ - آل عمران 147: ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ - القصص 16: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ - غافر 7: ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ - هود 90: ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ - الصف 12: ﴿يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ - الشورى 37: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ - الشورى 43: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ - التغابن 14: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ - البقرة 175: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر غفر

غلبةُ «غفور» و«غفورا» تجعل الصفة الإلهية مركز الباب، ثمّ تأتي صيغُ الأمر والاستغفار لتبيّن جهة الطلب من العبد، وقليلٌ منها يحمل الغفر البشريّ.

— لطائف نمطيّة — • تلازمُ «غفور رحيم» فاصلةً ختاميّةً في أكثر مواضع الجذر — أكثر من أيّ اقتران آخر؛ حتّى صارت المغفرة لا تكاد تنفكّ عن الرحمة في ختام الآية. • الشركُ وحده مستثنًى من الغفر صراحةً ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ (النساء 48 و116) — وهو الموضع الوحيد لذنبٍ يُنفى عنه الغفر بالنصّ، وما سواه ﴿يَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾. • المغفرةُ في سياق الوعد تُقرَن بالأجر والرزق والجنّة — ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾ (هود 11؛ فاطر 7؛ الملك 12)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفال 74؛ الحج 50؛ سبأ 4؛ النور 26)، ﴿مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الأحزاب 35؛ الفتح 29). • المركّب الاسميّ ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ﴾ تكرّر ثلاث مرّات في سورة واحدة هي سورة هود (الآيات 3 و52 و90)، على لسان نوحٍ وهودٍ وصالح في دعوتهم أقوامهم. • الاستغفارُ يكون من العبد لنفسه، ومن الملائكة للمؤمنين ﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ﴾ (غافر 7) و﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الشورى 5)، ومن الرسول لقومه ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ﴾ — تنوّعٌ في جهة الطلب لا يكاد يجتمع لجذرٍ آخر. • تُذكر صيغةُ المبالغة «الغفّار» مقرونةً بـ«العزيز» في ثلاثة مواضع ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ (ص 66؛ الزمر 5) و﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ﴾ (غافر 42) — اقترانٌ يجمع شدّة القدرة إلى سعة الستر.

وزّع القرآنُ وصفَ المغفرة على الله في سبع صيغ مضافة متمايزة المقام: «الغفور» الأغلب (صفةٌ ثابتة دالّة على الديمومة)، و«الغفّار» مقترنًا بالعزّة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ في ثلاثة مواضع (الزمر ٥، غافر ٤٢، ص ٦٦)، و«غافر الذنب» اسم فاعل في سياق التعريف المباشر (غافر ٣)، و«خير الغافرين» صيغة تفضيل (الأعراف ١٥٥)، و«ذو مغفرة» إضافة مقرونة بالعقاب في موضعَين (الرعد ٦، فصّلت ٤٣)، و«أهل المغفرة» (المدثر ٥٦)، و«واسع المغفرة» (النجم ٣٢). فأغلب الصيغ صفةٌ ثابتة، وأندرها تفضيلٌ وإضافةٌ تختصّ بسياقها — كلٌّ يبرز وجهًا: الدوام، المبالغة، الفعل، التفضيل، الملكيّة، السعة.

وردت ﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾ موضعًا يتيمًا واحدًا (البقرة ٢٨٥)، مصدرًا منصوبًا على وزن «فُعلان» في ختام إقرار المؤمنين ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾. وانتصابُه المصدريّ يجعله طلبَ المغفرة بصيغة الاستحضار لا بفعلٍ صريح — إيجازٌ يضع المعنى مفعولًا مطلقًا قائمًا بذاته بين السمع والطاعة وبين المصير. وهو الصيغة المصدريّة الوحيدة من نوعها للجذر، إذ يقابلها المصدر القياسيّ «مغفرة» في ثمانية وعشرين آية؛ فتفرُّد «غفران» هنا خاصّيّةٌ توزيعيّة تخصّ مقام التسليم الجامع.

في اقتران الوصفين المتجاورين، يغلب ترتيب الغفر قبل الرحمة؛ رُصدت 71 صيغة متجاورة على نسق الغفر ثم الرحمة، مثل آل عمران 31 ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، والزمر 53 ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾. ولا ينعكس الترتيب في الصيغة المتجاورة إلا في سبأ 2 ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ﴾. فالفرق هنا رتبة سياقية لا افتراق معنى؛ الغفر ستر ورفع مؤاخذة داخل كنف الرحمة، ويكثر تقديمه حيث يحضر الذنب والاستغفار والتوبة ورفع المؤاخذة والجزاء، أما سبأ 2 فخاتمتها بعد علم محيط بحركة الخلق كلها، فتقدمت الرحمة ثم أُتبعت بالغفر.

يكشف المسح الكلّيّ لاجتماع الجذرين «غفر» و«سحر» انتظامًا لافتًا: لا يلتقيان في القرآن إلّا في ثلاثة مواضع، وفي كلٍّ منها يَرِد «غفر» في صيغة الطلب والاستغفار حصرًا، لا في صيغة الخبر عن مغفرة واقعة.

١) ينقسم «سحر» في الاستعمال القرآنيّ إلى مسلكين متباينين: مسلك السِّحر والساحر (نحو ستّين موضعًا، كقوله ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ [الأنعام ٧])، ومسلك السَّحَر والأسحار بمعنى وقت ما قبل الفجر، وهو ثلاثة مواضع: ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ [آل عمران ١٧]، و﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ [الذاريات ١٨]، و﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ [القمر ٣٤].

٢) في مسلك الوقت (الأسحار) يقترن «غفر» بـ«سحر» مرّتين، وفي كلتيهما الاستغفار سمةُ مدحٍ ملازمة لهذا الوقت: ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ [آل عمران ١٧] جاء ختامًا لتعداد ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ﴾، و﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ [الذاريات ١٨].

٣) في مسلك السِّحر (السحر المذموم) لا يجتمع الجذران إلّا في موضع واحد: ﴿إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ﴾ [طه ٧٣]، فالاستغفار هنا طلبٌ من الذين ارتدّوا عن السحر بعد الإيمان، يُذكَر فيه السحر نفسه بوصفه من جملة ما يُطلب الصفح عنه.

٤) الخلاصة البنيويّة: حيثما اجتمع «غفر» و«سحر» في القرآن لم يأتِ «غفر» قطّ خبرًا عن غفرانٍ نازل، بل دعاءً أو وصفَ ديمومةٍ للطلب (مُستغفِرين / يستغفرون / ليغفر لنا)؛ ويتوزّع الموضعان الزمنيّان على ملازمة الاستغفار وقت السَّحَر، بينما ينفرد الموضع الثالث بطلب المغفرة من السِّحر ذاته بعد التوبة منه.

١) طلبُ المغفرة في القرآن مقرونٌ بنداء الربوبيّة لا باسمٍ إلهيّ آخر: صيغةُ الأمر الموجَّهة إلى الله ﴿ٱغۡفِرۡ﴾ و﴿فَٱغۡفِرۡ﴾ و﴿وَٱغۡفِرۡ﴾ ترد في سبعةَ عشرَ موضعًا، ستةَ عشرَ منها يصرّح فيها النداء بـ﴿رَبّ﴾ في الآية نفسها، والموضع الباقي ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ﴾ (الشعراء ٨٦) معطوفٌ على دعاءٍ مفتتَحٍ بـ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾ (الشعراء ٨٣)؛ فلا يخرج موضعٌ واحد عن قِران الطلب بالربوبيّة. ٢) النداء يتنوّع بحسب الداعي ويبقى ربوبيًّا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا﴾ (الأعراف ٢٣)، و﴿رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ (آل عمران ١٦)، و﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي﴾ (الأعراف ١٥١)، و﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ﴾ (القصص ١٦). ٣) وحين يُطلب الاستغفارُ من الناس، يُوجَّهون إلى ربّهم تحديدًا: ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ﴾ (هود ٩٠)، و﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٥٢)؛ فالاستغفار فعلٌ في حضرة الربوبيّة. ٤) والمغفرةُ بوصفها عطاءً تُضاف إلى الربّ مصدرًا: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (آل عمران ١٣٣)، و﴿وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ (محمد ١٥)؛ فهي صادرةٌ عمّن يربّي ويُصلح. ٥) ويلتقي الوصفُ بالربوبيّة في النسق الواحد: ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (يوسف ٥٣)، و﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ (ص ٦٦)؛ فيُجمَع بين تدبير الربّ ومغفرته. وعلى امتداد اثنتين وستين آيةً يجتمع فيها لفظا المغفرة والربوبيّة، يثبت أنّ المغفرة في القرآن تُطلَب وتُوهَب في إطار الربوبيّة لا في معزلٍ عنها.

إحصاءات جَذر غفر

  • المَواضع: 234 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 77 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: غَفُورٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: غَفُورٞ (46) غَفُورٗا (19) ٱلۡغَفُورُ (11) مَّغۡفِرَةٞ (10) يَغۡفِرُ (8) لَغَفُورٞ (8) وَيَغۡفِرۡ (7) ٱغۡفِرۡ (7)

أَبواب الفِعل لِجَذر غفر

الجامع الدلاليّ في الجذر «غفر» هو السَتر الذي يَحجب الذنب فيَقيه من العقوبة، لا مجرَّد محوه. ووزَّع القرءان هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: غَفَرَ المجرَّد فعل سَتر مُتعدٍّ بـ«اللام» يُسنَد إلى الله غالبًا فيَستر ذنب العبد فيَقيه عقوبته؛ وغَفَّارٞ صيغة تَفعيل مُبالَغة لا تَرِد إلّا اسم فاعل مُعَلَّقًا بشرط رجوع تامّ — تَكرار الفعل في الفاعل لا في المفعول؛ ويُغۡفَرۡ مَبنيّ مجهول مُفرَد يَنفي العقوبة عَمَّا سَلَف للكافر إن انتهى؛ والباب الأَكبر بعد المجرَّد هو الاستِفعال (اسۡتَغۡفَرَ) ضمن دائرة الأسماء والمصادر — العَبد يَطلب الغفران من الله بفعل قائم به مُستَمِرّ. ومدار الفرق: مَن الفاعل وكيف يَجري الفعل؟ هل هو سَتر يَنزل من فوق (المجرَّد)، أم وَصف ثابت للذات (التَفعيل)، أم نفي عقوبة سالفة (المبني للمجهول)، أم طَلَب يَصعَد من تحت (الاستفعال)؟

غَفَرَ — المجرَّد (السَتر والوقاية من العقوبة) ×142
يَغۡفِرُ
الباب المجرَّد في «غَفَرَ» فعل مُتعدٍّ بـ«اللام» يَنزل من الله على عبده فيَستر ذنبه ويَقيه عقوبته. ويُمكن قَسم مواضعه في القرءان إلى خمس دوائر متمايزة لا تَتداخل:

الأُولى دائرة الخبر المُطلَق عن مَشيئة المغفرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (النِّسَاء ٤٨؛ وكُرِّر بصيغة قريبة في النِّسَاء ١١٦). الفعل هنا مُضارع مَبنيّ على المَشيئة، والقَيد البِنيويّ صريح: ما دون الشِرك مُعَلَّق على «لِمَن يَشَآءُ»، والشِرك خارج دائرة الفعل أصلًا. ومثله ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عِمران ١٢٩؛ المَائدة ١٨، ٤٠) — التَوزيع الثُنائيّ بين الغُفران والتَعذيب قانون يَتَكَرَّر في خمسة مَواضع، فهما طَرَفان لِفعل واحد من الفاعل.

الثانية دائرة الاسم المُتَّصِل بالذات (غَفُورٞ): الصيغة الفَعول تأتي خَبَرًا مُؤَكَّدًا في خَتام آيات الحُكم والرَحمة، مَقرونةً غالبًا بـ«رَحيم»: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ يَتَكَرَّر عشرات المَرّات في خَواتيم آيات التَكليف (البَقَرَة ١٧٣، ٢٢٥؛ آل عِمران ٣١، ١٥٥؛ النِّسَاء ٢٣، ٢٥، ٤٣، ١٠٦، ١١٠؛ المَائدة ٣، ٧٤، ١٠١ ...). ويُقرَن أحيانًا بـ«حَليم» (البَقَرَة ٢٢٥؛ آل عِمران ١٥٥؛ المَائدة ١٠١) — فيَجمع بين سَتر الذنب وإمهال صاحبه. ويأتي مَقصورًا بأداة الحَصر ﴿أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)، أو مَقرونًا بـ«وَدود» ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤)، أو بـ«شَكور» ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فَاطِر ٣٠)، أو بـ«عَزيز» ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فَاطِر ٢٨). والاسم «غافِر» يَرِد مَرَّة واحدة عَلَمًا للسورة ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غَافِر ٣) — والتَقابُل بين «غافِرِ الذَنب» و«شَديدِ العِقاب» في الآية نفسها يَكشف أنّ المغفرة سَتر يَحجب العقوبة الشَديدة فيَقي منها.

الثالثة دائرة الدعاء بالغفران: يَرِد الفعل في صيغة الأَمر «ٱغۡفِرۡ» على لسان الأنبياء والمؤمنين، إمّا في حقّ المُتَكَلِّم وحده ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا﴾ (صٓ ٣٥)، ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي﴾ (القَصَص ١٦) — والآية الأخيرة تُلِحق بالدعاء جوابه فورًا: ﴿فَغَفَرَ لَهُۥ﴾؛ أو في حقّ المُتَكَلِّم وغيره ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم ٤١)، ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا﴾ (نُوح ٢٨)، ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١٠٩، ١١٨). ويَلزَم الدعاء في الغالب اقتران الغُفران بالرحمة — «اغفِرۡ لَنا وارحمۡنا» قانون لُغويّ مُتَكَرِّر: المغفرة تَستر الماضي، والرَحمة تَتَنزَّل على المُستقبل.

الرابعة دائرة الشَرط المُعَلَّق: ﴿وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٢٣؛ وقريب منه هُود ٤٧ في حقّ نوح، والأعرَاف ١٤٩ في حقّ بَني إسرائيل). الشَرط هنا امتناعيّ — يُقَدِّر العواقب لو امتَنَع الفعل من الفاعل، لا يَطلبه طَلَبًا مُباشرًا.

الخامسة دائرة الجَواب على شرط طاعة أو إيمان: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ﴾ (آل عِمران ٣١)، ﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (الأنفَال ٢٩)، ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ (الأحقَاف ٣١)، ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (الفَتح ٢). الفعل في هذه الدائرة جواب لشرط طاعة، يَتَحَدَّد محلّه (لكم/لك) ومُتَعَلَّقه (ذنوبكم/ما تَقَدَّم).

الفرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد يَستر الذنب سَترًا تامًّا يَقي عقوبته، ويُسنَد إلى الله، ويَتَعَلَّق بـ«اللام» على من يَنال السَتر (يَغفِرُ لكم)؛ ومتى بُنِيَ للمجهول (يُغۡفَرۡ، سَيُغۡفَر) رَفع ذِكر الفاعل وأَبقى الفعل قائمًا. أمّا غَفَّار فلا يَرِد فعلًا مَحضًا بل اسم فاعل دالًّا على شِدَّة وثَبات الصِفة في الفاعل لا على تَكرار العَطاء على المَفعول. وأمّا الاستِفعال (في باب الأسماء والمصادر) فيَنقَلِب فيه الاتجاه: العبد فاعل يَطلب من الله، لا الله يَفعل بالعبد.

  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (النِّسَاء ٤٨)
  • ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (آل عِمران ٣١)
  • ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ﴾ (غَافِر ٣)
  • ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٢٣)
  • ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القَصَص ١٦)
  • ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم ٤١)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ١٣٥)
  • ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (الفَتح ٢)
  • ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)
  • ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤)
غَفَّارٞ — التفعيل (اسم فاعل مُبالَغة) ×2
غَفَّارٗا
صيغة التَفعيل في الجذر «غفر» لا تَرِد فعلًا مُتَصَرِّفًا أبدًا في القرءان (لا «غَفَّرَ» ولا «يُغَفِّرُ»)، وإنّما تَرِد اسم فاعل على «فَعَّال» في مَوضِعَين فقط، وكلاهما يَكشف قانونًا بِنيويًّا واحدًا: الصيغة تَتَّصِل بالذات الإلهيّة وَصفًا ثابتًا مُؤَكَّدًا، ومُتَعَلَّقها مَشروط بشرط رجوع تامّ.

الموضع الأوّل في طه ٨٢: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾. الصيغة هنا مَسبوقة بلام التَوكيد بعد إنَّ، فجاءت في أقوى صِيَغ التَأكيد العربيّة (إنَّ + اللام + صيغة المُبالَغة). والشرط رُباعيّ مُتَتابع: تابَ، آمَنَ، عَمِلَ صالحًا، ثُمَّ اهتَدَى — أربع مَراحل بنائيّة لا يَكفي بَعضها عن بَعض، ثُمَّ يَأتي «غَفَّارٞ» جَوابًا مُؤَكَّدًا.

الموضع الثاني في نُوح ١٠: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾. الصيغة هنا مَسبوقة بـ«كان» الدالّة على الثُبوت، وفي سياق دعوة قَوم نوح إلى الاستِغفار. والاقتران اللَفظيّ بين فعل القَوم «ٱسۡتَغۡفِرُواْ» (استِفعال — طَلَب) وصيغة الفاعل الإلَهيّ «غَفَّارٗا» (تَفعيل — مُبالَغة وَصفيّة) قَرينة بِنيويّة: الطَلَب الكَثير من العَبد يُقابِله وَصف الكَثرة والثُبوت في الفاعل.

الفرق الحادّ مع المجرَّد «غَفُور»: «غَفُور» على «فَعُول» يَدُلّ على شِدَّة الوَصف في ذاته، و«غَفَّار» على «فَعَّال» يَدُلّ على شِدَّة الوَصف مع تَكرار الفعل. ولذلك جاء «غَفُور» في ختام آيات الحُكم العامّ التي يَكفي فيها وَصف السَتر، وجاء «غَفَّار» مَرَّتَين فقط حيث السياق يَطلب الإيحاء بتَتابُع المغفرة على من تَتابَع رجوعه. ولأنّ «غَفَّار» وَصف للذات لا فعل مُتَعَدٍّ، لم يُذكَر له مَفعول صَريح في المَوضِعَين، بل اكتُفي بـ«لِمَن» الموصولة أو ذِكر الشَرط في سياق سابق.

  • ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (طه ٨٢)
  • ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)
يُغۡفَرۡ — المبني للمجهول (نَفي تَبِعَة ما سَلَف) ×1
الباب الرابع في الجذر مُمَثَّل في القرءان بمَوضِع واحد فَريد: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفَال ٣٨). والصيغة «يُغۡفَرۡ» مَجزومة جوابًا لِشرط «إن يَنتَهُوا»، مَبنيّة للمجهول رُفِع فيها ذِكر الفاعل وأُبۡقي محلّ الفعل («لَهُم») ومُتَعَلَّقُه («مَا قَدۡ سَلَفَ»).

هذه الصيغة مُمَيَّزة بِنيويًّا في ثلاث جِهات لا تَجتمع في غيرها من الباب المجرَّد:

١. المُخاطَب: ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ — لا في موضع آخر تَجِد الجذر «غفر» مَوجَّهًا للذين كفروا في صيغة الإثبات إلّا هنا، حيث الفعل مُعَلَّق على شَرط الانتهاء.

٢. المُتَعَلَّق: «مَا قَدۡ سَلَفَ» — مَفعول يَخُصّ ما مَضى من الكُفر، لا الذنوب عُمومًا ولا السَيئات. وهذه الصيغة لا تَتَكَرَّر في الجذر إلّا في مَوضِع آخَر بصيغة مُختَلِفَة: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾ (المَائدة ٩٥)، وذلك بالعَفو لا بالغُفران، فيَتميَّز سياق غفر بـ«مَا سَلَفَ» في الكُفر وحده.

٣. رَفع الفاعل: بِناء الفعل للمجهول هنا قَصدٌ بنيويّ — يَجعل المُخاطَب الكافِر مَدعوًّا إلى الانتهاء قبل التَفكير في الفاعل، فالشأن كلّه مُعَلَّق على شَرطه لا على ذِكر مَن يَفعل المغفرة.

المُقابِل البِنيويّ في الآية نَفسها: ﴿وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — البَديل عن «يُغۡفَرۡ لَهُم» ليس «يُعَذَّبُوا» بل «مَضَت سُنَّةُ الأَوَّلين» — أي وُقوع ما وَقَع بمَن قَبلهم من النَكال. فالغُفران هنا سَتر يَقيهم مَصير الأَوَّلين، لا مَحضَ إسقاط ذنب فَرديّ.

الفرق الحادّ مع المجرَّد المَبنيّ للمعلوم: «يَغۡفِرُ اللهُ لِمَن يَشَاءُ» يُسمّي الفاعل ويُعَلِّق الفعل على مَشيئته، أمّا «يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ» فيَرفع الفاعل ويُعَلِّق الفعل على شَرط الانتهاء من الكافر نفسه — تَحويل مَدار العَلاقة من المَشيئة العُلويّة إلى الفعل الإنسانيّ. ولذلك صَلَحت هذه الصيغة لأن تَكون دَعوة مَفتوحة لِكُلّ كافِر، ولم تَصلُح صيغة «يَغفِرُ اللهُ لكم» لأنّها تَستلزم سَبق إيمان في المُخاطَب.

  • ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفَال ٣٨)
اسۡتَغۡفَرَ + مَغۡفِرَة + غُفۡرَان — الأسماء والمصادر ×89
ٱسۡتَغۡفِرۡ
هذا الباب يَجمع الصيغ الاسميّة والمصدريّة في الجذر، وأَكبر تَفريعَين فيه هما: الفعل العاشِر (اسۡتَفعَلَ) ومَصدره «اسۡتِغۡفار»، ومَصدر المجرَّد «مَغۡفِرَة / غُفۡرَان».

أولًا — صيغة الاسۡتِفعال (طَلَب الغفران): الجَذر هنا يَنقَلِب اتجاهه، فبَعد أن كان في المجرَّد الله يَفعل بالعبد، صار العبد فاعِلًا يَطلب من الله. ولها في القرءان دوائر مُحَدَّدة:

١. أمر الأنبياء أقوامَهم: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)، ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هُود ٣)، ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هُود ٥٢) في حقّ هود، ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾ (هُود ٩٠) في حقّ شُعَيب. والصيغة ثابتة: استِغفار يَتبَعه «ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ» — مَرتَبتان مُتَرَتِّبَتان زَمنيًّا في كلّ موضع.

٢. أَمر النَبيّ بالاسۡتِغفار لذنبه ولأُمَّته: ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ﴾ (غَافِر ٥٥)، ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ﴾ (مُحمد ١٩)، ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ (النَّصر ٣).

٣. الاسۡتِغفار في حقّ المُذنب: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١١٠)، ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٣٥).

٤. الاستِغفار في حقّ الغير: استِغفار يوسف لإخوته ﴿قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ﴾ (يُوسُف ٩٨)، استِغفار الملائكة لأهل الأرض ﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ﴾ (غَافِر ٧)، والمُقابِل المَنفيّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (التوبَة ١١٣)، وفي حقّ المنافقين ﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٨٠) — وهذا أَوضح مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين: «تَسۡتَغۡفِر» (استفعال — طَلَب من البَشَر) ينفعّ إلّا إذا قَبِلَ الجذر المُجرَّد من فوق «يَغۡفِر اللهُ» — فالاستفعال طَلَب مَشروط لا يُلزِم المَطلوب منه.

ثانيًا — صيغة «غُفۡرَان» (مَصدر الطَلَب): تَرِد مَرَّة واحدة في القرءان ﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥) — مَصدر مَنصوب على المَفعوليّة المُطلَقة في الطَلَب، يُختَصَر فيه فعل الاسۡتِغفار إلى اسمه.

ثالثًا — صيغة «المَغفِرَة»: مَصدر ميميّ يَدُلّ على ذات السَتر مَفعولًا لله، يَرِد في خَمس دَوائر مُتَمَيِّزَة: (أ) جزاء المؤمنين ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ﴾ (فَاطِر ٧؛ المُلك ١٢؛ هُود ١١)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (المَائدة ٩؛ الأحزَاب ٣٥)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفَال ٤، ٧٤؛ سَبإ ٤). (ب) دعاء وفَضل: ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحدِيد ٢١). (ج) خَيرٌ من بَدائلها: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣). (د) وَعد مُقابِل الشَيطان: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨) — تَقابُل بِنيويّ صَريح: الشَيطان يَعِد بالفَقر، والله يَعِد بالمَغفرة. (هـ) اسم لله ﴿هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المُدَّثر ٥٦)، و﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ﴾ (النَّجم ٣٢).

الفرق الحادّ بين المصدرَين والفعل المُجَرَّد: «غَفَرَ» فعل يَقَع في الزَمن، و«غُفۡرَان» مَصدر يَطلبه العبد فعلًا واحدًا (لذلك جاء بصيغة المَنصوب على المَفعوليّة المُطلَقة)، و«المَغفِرَة» مَصدر مَوصوف يُجزَى به العبد وقَد يُعَدّ صِفَة ذاتيّة لله. ثلاث صيغ من مَصدر واحد، كلٌّ منها يَفتح بابًا دلاليًّا مُختَلِفًا.

  • ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)
  • ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١١٠)
  • ﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٨٠)
  • ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (النَّصر ٣)
  • ﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥)
  • ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحدِيد ٢١)
  • ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨)
  • ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١١٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بين البابَين في التوبَة ٨٠: ﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ — اجتَمَع في آية واحدة الاستِفعال أربع مَرّات (تَسۡتَغۡفِر) والمجرَّد مَرَّة (يَغۡفِرَ)، فأَبرَزَت الآية أنّ الاستِفعال طَلَب من البَشَر لا يُلزِم الفاعل المُجرَّد. سَبعون مَرَّة من الاستِفعال لا تُكافِئ مَرَّة واحدة من المجرَّد إذا تَخَلَّف شَرط الإسلام.
  • تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ صارم: المجرَّد (غَفَرَ، يَغۡفِرُ، اغۡفِرۡ) فاعله الله في كلّ المواضع تقريبًا، إلّا في الجاثِية ١٤ ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ — وهذا الموضع الفَريد يَضع المؤمنين فاعِلين، لكن الفعل لا يَخرج عن سَتر الذنب وقَبوله. أمّا التَفعيل «غَفَّار» فلا يَقَع إلّا وَصفًا لله. والاستِفعال يَنقَلب فيه الاتجاه: العبد يَطلب والله يَستجيب.
  • اقتران المَغفرة بالرَحمة قانون لُغويّ لا يَكاد يَنخرم: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ يَتَكَرَّر عشرات المَرّات، ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾ يَتَكَرَّر في الأعرَاف ١٥١، ١٥٥؛ المؤمنُون ١٠٩، ١١٨. وحين يَطلب العبد ﴿وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا﴾ (الأعرَاف ٢٣؛ هُود ٤٧) يَجمع بَين الفعلَين. التَركيب البِنيويّ ثابت: المغفرة تَستر الماضي، والرَحمة تَنزل على المُستقبل، فالعبد يَحتاج كليهما معًا.
  • تَقابُل ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ﴾ مع ﴿شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ﴾ في غَافِر ٣ مَوضِع كَشفِيّ نادر: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ﴾ — أربع صيغ ذاتيّة تَتَقابَل في آية واحدة. وفيها تَكشف الآية معنى السَتر في الجذر: المغفرة سَتر يَحجب العقوبة الشَديدة. ولولا أنّ العقوبة شَديدة لما كانت المغفرة سَترًا بل مَحض إذن. والقَرينة في القَصَص ١٦: ﴿فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥ﴾ — جَواب الدعاء فَوريّ، ثُمَّ ختام الآية ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ يُعَلِّل الفعل بالصِفَة الثابتة.
  • البَناء للمجهول ﴿يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ (الأنفَال ٣٨) قانون بِنيويّ يَفتح باب الإسلام للكافر: رَفعَت الآية ذِكر الفاعل قَصدًا، وأَبقَت الشَرط مُعَلَّقًا على فعل المُخاطَب نفسه ﴿إِن يَنتَهُواْ﴾. والبَديل في الشَطر الثاني ليس «تَعذيبًا» بل ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — تَقدير المَصير الكَونيّ لِمَن أَبَوا الانتهاء. هذا التَشكيل بنيويّ خاصّ بهذا الموضع الوَحيد لِصيغة المجهول من الجذر.
  • تَقابُل الصياغَتَين الإلَهيَّتَين «غَفُور» (فَعُول) و«غَفَّار» (فَعَّال): الأولى تَرِد أكثر من ٧٠ مَرَّة في خَتام آيات الحُكم العامّ، والثانية لا تَرِد إلّا مَرَّتَين (طه ٨٢؛ نُوح ١٠) في سياق شَرط الرُجوع المُتَتابع. هذا التَوزيع لا يُمكن أن يُسَدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: «غَفُور» وَصف ذاتيّ يَكفي خَبرًا، و«غَفَّار» وَصف يَستَدعي المَفعول المُتَتابع. ولذلك جاءت «غَفَّار» في طه مَقرونة بشرط رُباعيّ مُتَتابع ﴿لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾.
  • تَقابُل المَغفِرَة مع الفَقر في البَقَرَة ٢٦٨: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ — تَركيب بنيويّ يَضع المَغفرة في مَوضع نقيض الفَقر، لا في مَوضع نقيض العذاب كما يُتَوَقَّع. والقَرينة أنّ الشَيطان يَقتَرن وَعده بالفَحشاء (فعل عَبد) ووَعد الله يَقتَرن بالفَضل (عَطاء إلَهيّ). فالمَغفرة في هذه الآية أُلحقت بالعَطاء، وفي الحدِيد ٢١ أُلحقت بالجَنَّة ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ﴾ — في الحالَين مَكَّن السياق المَغفرة من أن تَكون غايةً يُسابَق إليها، لا مَحضَ إعفاء من عقوبة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر غفر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غفر

  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 16
    ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 147
    ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (24) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غفر

  • المَغفِرَة لا تُذكَر إلّا وَمَعها العِقاب — قانون التَقابُل في جذر «غفر» حَيثُ يُقَرِّر القرءان لله صِفَة المَغفِرَة بِصيغَة جامِعَة، يَقرِنها في الموضِع نَفسه بِصِفَة العِقاب، فَلا تَنفَرِد بِغَير قَرينها الذي تَستُره. أَجلى مَوضِع افتِتاح سورَة غَافِر، حَيثُ تَتَوالى صِ…
  • الصِفَة تَغلِب الفِعل: «غَفَرَ» الماضي ثَلاثًا و«الغَفور» يَطغى يُوَزِّع القرءان جذر «غفر» توزيعًا حاسِمًا بين بابَين: باب الفِعل المُنجَز الماضي «غَفَرَ»، وباب الصِفَة الثابتة «غَفُور / الغَفُور / غَفّار». والمُفاجِئ أنّ الفِعل الماضي المُنجَز لا يَرِد إلّا في ث…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر غفر

  • المَغفِرة العَفو جَذر «عفو»
    المَغفِرة محلّها «الذنوب والخطايا» لتسترها فلا يُفتضح صاحبها، وغُفرانها لا يكون إلا من الله، والعبد يطلبها لا يمنحها. والعَفو يتوجّه إلى الشخص (عَنكُم، عَنۡهُمۡ، عَنكَ) صفحًا عنه وإسقاطًا لمؤاخذته، ويقدر عليه الإنسان كما يقدر عليه الله. ولذلك جُمعا في وصفه تعالى:…

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غفر

  • 234 مَوضعًا
    الجَذر «غفر» له نمَطا جَمع نادِران: الغافِرون (1)، والمُستَغفِرون (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غفر

  • ﴿ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
… و25 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غفر في القرآن

  • غلبةُ «غفور» و«غفورا» تجعل الصفة الإلهية مركز الباب، ثمّ تأتي صيغُ الأمر والاستغفار لتبيّن جهة الطلب من العبد، وقليلٌ منها يحمل الغفر البشريّ.

  • — لطائف نمطيّة — • تلازمُ «غفور رحيم» فاصلةً ختاميّةً في أكثر مواضع الجذر — أكثر من أيّ اقتران آخر؛ حتّى صارت المغفرة لا تكاد تنفكّ عن الرحمة في ختام الآية. • الشركُ وحده مستثنًى من الغفر صراحةً ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ (النساء 48 و116) — وهو الموضع الوحيد لذنبٍ يُنفى عنه الغفر بالنصّ، وما سواه ﴿يَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾. • المغفرةُ في سياق الوعد تُقرَن بالأجر والرزق والجنّة — ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾ (هود 11؛ فاطر 7؛ الملك 12)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفال 74؛ الحج 50؛ سبأ 4؛ النور 26)، ﴿مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الأحزاب 35؛ الفتح 29). • المركّب الاسميّ ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ﴾ تكرّر ثلاث مرّات في سورة واحدة هي سورة هود (الآيات 3 و52 و90)، على لسان نوحٍ وهودٍ وصالح في دعوتهم أقوامهم. • الاستغفارُ يكون من العبد لنفسه، ومن الملائكة للمؤمنين ﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (غافر 7) و﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الشورى 5)، ومن الرسول لقومه ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ﴾ — تنوّعٌ في جهة الطلب لا يكاد يجتمع لجذرٍ آخر. • تُذكر صيغةُ المبالغة «الغفّار» مقرونةً بـ«العزيز» في ثلاثة مواضع ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ (ص 66؛ الزمر 5) و﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ﴾ (غافر 42) — اقترانٌ يجمع شدّة القدرة إلى سعة الستر.

  • وزّع القرآنُ وصفَ المغفرة على الله في سبع صيغ مضافة متمايزة المقام: «الغفور» الأغلب (صفةٌ ثابتة دالّة على الديمومة)، و«الغفّار» مقترنًا بالعزّة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ في ثلاثة مواضع (الزمر ٥، غافر ٤٢، ص ٦٦)، و«غافر الذنب» اسم فاعل في سياق التعريف المباشر (غافر ٣)، و«خير الغافرين» صيغة تفضيل (الأعراف ١٥٥)، و«ذو مغفرة» إضافة مقرونة بالعقاب في موضعَين (الرعد ٦، فصّلت ٤٣)، و«أهل المغفرة» (المدثر ٥٦)، و«واسع المغفرة» (النجم ٣٢). فأغلب الصيغ صفةٌ ثابتة، وأندرها تفضيلٌ وإضافةٌ تختصّ بسياقها — كلٌّ يبرز وجهًا: الدوام، المبالغة، الفعل، التفضيل، الملكيّة، السعة.

  • وردت ﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾ موضعًا يتيمًا واحدًا (البقرة ٢٨٥)، مصدرًا منصوبًا على وزن «فُعلان» في ختام إقرار المؤمنين ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾. وانتصابُه المصدريّ يجعله طلبَ المغفرة بصيغة الاستحضار لا بفعلٍ صريح — إيجازٌ يضع المعنى مفعولًا مطلقًا قائمًا بذاته بين السمع والطاعة وبين المصير. وهو الصيغة المصدريّة الوحيدة من نوعها للجذر، إذ يقابلها المصدر القياسيّ «مغفرة» في ثمانية وعشرين آية؛ فتفرُّد «غفران» هنا خاصّيّةٌ توزيعيّة تخصّ مقام التسليم الجامع.

  • في اقتران الوصفين المتجاورين، يغلب ترتيب الغفر قبل الرحمة؛ رُصدت 71 صيغة متجاورة على نسق الغفر ثم الرحمة، مثل آل عمران 31 ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، والزمر 53 ﴿۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾. ولا ينعكس الترتيب في الصيغة المتجاورة إلا في سبأ 2 ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلۡغَفُورُ﴾. فالفرق هنا رتبة سياقية لا افتراق معنى؛ الغفر ستر ورفع مؤاخذة داخل كنف الرحمة، ويكثر تقديمه حيث يحضر الذنب والاستغفار والتوبة ورفع المؤاخذة والجزاء، أما سبأ 2 فخاتمتها بعد علم محيط بحركة الخلق كلها، فتقدمت الرحمة ثم أُتبعت بالغفر.

  • يكشف المسح الكلّيّ لاجتماع الجذرين «غفر» و«سحر» انتظامًا لافتًا: لا يلتقيان في القرآن إلّا في ثلاثة مواضع، وفي كلٍّ منها يَرِد «غفر» في صيغة الطلب والاستغفار حصرًا، لا في صيغة الخبر عن مغفرة واقعة.