مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غضب في القُرءان الكَريم — 24 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غضب في القرءان
دلالة جذر «غضب» في القرءان: الغضب احتدادُ رفضٍ يتوجّه من غاضبٍ إلى متلقٍّ، فلا يقتصر على مجرّد عدم الرضا. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 24 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الغضب والسخط والغيظ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غضب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر غضب في القُرءان الكَريم
الغضب احتدادُ رفضٍ يتوجّه من غاضبٍ إلى متلقٍّ، فلا يقتصر على مجرّد عدم الرضا. فإذا أُضيف إلى الله ظهر حكمًا واقعًا على المتلقّي، وقد يقترن بالعقوبة أو اللعنة أو الذلّة. وإذا أُضيف إلى البشر ظهر انفعالًا قد يدفع إلى الحركة، أو يُكفّ أثره بالمغفرة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
غضب يجمع بين شدة الرفض وأثره، فلا يختزل في شعور داخلي ولا في عقوبة خارجية وحدها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غضب
يدور الجذر على احتداد رفضٍ تجاه تعد أو كفر أو إخلاف، يترتب عليه حكم أو فعل أو موقف. إذا أُسند إلى الله جاء غالبًا أثره عقوبة أو لعنة أو عذاب أو ذلة، وإذا أُسند إلى موسى ظهر انفعالًا شديدًا على قومه ثم سكن، وإذا جاء في المؤمنين ظهر موضع السيطرة: إذا غضبوا هم يغفرون. و«مغاضبًا» في الأنبياء يصف ذهاب ذي النون في حال مفارقة مشحونة بالغضب.
فالجامع ليس مجرد الانفعال، بل قوة رفض محتدة تظهر في الحكم أو الحركة أو الكف عنها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غضب
سورة الشُّوري ٣٧: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ — الآية المركزية لكشف الزاوية المخصوصة: الغضب لا يعني انفلات الأثر دائمًا، بل يُذكر موضع ضبطه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿غَضَبٞ﴾ | 4 | اسمٌ نكرة |
| ﴿بِغَضَبٖ﴾ | 3 | تركيب بحرف الجرّ |
| ﴿وَغَضِبَ﴾ | 3 | فعل ماضٍ معطوف |
| ﴿غَضِبَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿غَضۡبَٰنَ﴾ | 2 | وصفٌ دالّ على الحالة |
| ﴿بِغَضَبٍ﴾ | 1 | تركيب بحرف الجرّ |
| ﴿غَضَبَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿غَضَبِي﴾ | 1 | اسم مضاف إلى المتكلّم |
| ﴿غَضَبِيۖ﴾ | 1 | اسم مضاف إلى المتكلّم |
| ﴿غَضَبٖۚ﴾ | 1 | اسم نكرة |
| ﴿غَضِبُواْ﴾ | 1 | فعل ماضٍ للجمع |
| ﴿مُغَٰضِبٗا﴾ | 1 | صيغة مفاعلة |
| ﴿وَغَضَبٌۖ﴾ | 1 | اسم معطوف |
| ﴿ٱلۡغَضَبُ﴾ | 1 | اسم معرّف |
| ﴿ٱلۡمَغۡضُوبِ﴾ | 1 | اسم مفعول معرّف |
تتوزّع الصيغ بين الاسم والفعل والوصف، فتتجاور تسمية الغضب مع إسناد الفعل إلى المفرد والجمع، وتبرز صيغ الإضافة والتعريف والجرّ وجوهًا مختلفة لبناء اللفظ في السياق.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غضب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غضب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غضب
ورد الجذر 24 موضعًا في 21 آية. تتوزّع المواضع على ثلاثة مسالك: غضب الله المُحمَّل (بَآءُو بِغَضَبٖ — البقرة والأنفال وآل عمران)؛ والغضب البشري المذكور نموذجًا (موسى في الأعراف)؛ وصيغة الوصف (عَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ — الفتح).
قائمة تحقّق آلية: سورة الفَاتِحة ٧ سورة البَقَرَة ٦١ ٩٠ ٩٠ سورة آل عِمران ١١٢ سورة النِّسَاء ٩٣ سورة المَائدة ٦٠ سورة الأعرَاف ١٥٠ ١٥٢ ١٥٤ ٧١ سورة الأنفَال ١٦ سورة النَّحل ١٠٦ سورة طه ٨١ ٨١ ٨٦ ٨٦ سورة الأنبيَاء ٨٧ سورة النور ٩ سورة الشُّوري ١٦ ٣٧ سورة الفَتح ٦ سورة المُجَادلة ١٤ سورة المُمتَحنَة ١٣
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: غَضَبٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: غَضَبٞ (4) بِغَضَبٖ (3) وَغَضِبَ (3) غَضۡبَٰنَ (2) غَضِبَ (2) ٱلۡمَغۡضُوبِ (1) بِغَضَبٍ (1) غَضَبٖۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تذكر آياتٌ عديدةٌ أسبابًا يقع معها الغضب، مثل الكفر والقتل والتولّي واتخاذ العجل والإخلاف. وتذكر آياتٌ أخرى أثره، مثل البوء واللعنة والعذاب والرجوع غضبان. أمّا الفاتحة فتذكر ﴿ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ دون أن تصرّح في الآية نفسها بسببٍ من تلك الأسباب. ويظهر في الشورى وجهٌ آخر، إذ تكون المغفرة من المؤمنين عند الغضب.
مُقارَنَة جَذر غضب بِجذور شَبيهَة
يفترق غضب عن غيظ بأن الغيظ يبرز الامتلاء الداخلي المكظوم، أما الغضب فيظهر حكمًا أو حركة أو موقفًا. ويفترق عن سخط بأن السخط حكم بعدم الرضا، أما الغضب ففيه احتداد أثره أشد ظهورًا.
اختِبار الاستِبدال
في سورة النِّسَاء ٩٣ لا يكفي أن يُستبدل بالغضب قولُنا: «لم يرض عنه». فالآية تقول: ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ﴾، فيضيع بالبديل وقوع الغضب على المتلقّي واقترانه باللعنة. وفي الشورى ٣٧ لا يكفي أن يُستبدل ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ بقولنا: «إذا تأذّوا هم يغفرون». فالبديل يغيّب الغضب المسمّى، ويُفقد بيان كفّ أثره بالمغفرة.
الفُروق الدَقيقَة
غضب الله في أكثر المواضع حكم مؤاخذة، وغضب موسى في الأعرَاف وطه انفعال غيرة على الأمر، وغضب المؤمنين في الشورى موضع عفو. هذه الوجوه لا تتعارض لأنها كلها أثر رفض محتد، لكن جهة الإسناد تحدد مرتبته.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الغضب والسخط والغيظ.
ينتمي إلى حقل الغضب والسخط والغيظ، وزاويته الخاصة هي الرفض المحتد الذي يظهر له أثر، بخلاف السخط الأقرب إلى عدم الرضا، والغيظ الأقرب إلى الامتلاء الداخلي.
مَنهَج تَحليل جَذر غضب
حُسبت سورة البَقَرَة ٩٠ وسورة طه ٨١ وسورة طه ٨٦ بتكراراتها الحقيقية، لذلك العدد الخام أربعة وعشرون وقوعًا في إحدى وعشرين آية. بُني التعريف على الإسناد: إلى الله، وإلى البشر، وإلى الحالة الفعلية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نعم)
الغضب القرءاني لا يقابله جذر واحد مباشر في كل السياقات، لأن منه ما يسند إلى الله أثرًا وحكمًا، ومنه ما يظهر في البشر انفعالًا يحتاج إلى ضبط. أقرب مقابل داخلي له في الفاتحة هو النعمة: صراط المنعَم عليهم يقابل طريق المغضوب عليهم، فالتقابل هنا بين جهة الإكرام والهداية وجهة الحكم بالغضب، لا بين انفعالين مجردين. وفي الشورى يظهر وجه آخر: إذا وقع الغضب من المؤمنين قابلوا أثره بالغفران، فالغفران لا يمحو معنى الغضب من أصله، لكنه يكبح اندفاعه العملي. لذلك فالعلاقة الرئيسة مقابلة سياقية مع النعمة، ومعها علاقة مكمّلة بالغفران عند الغضب.
- النص يجعل النعمة جهة صراط، والغضب جهة مفارقة لهذا الصراط.
- المقابلة سياقية لأنها بين أثر إلهي جامع لا بين لفظين موضوعين كزوج واحد في كل القرءان.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الغفران هنا ضبط لثمرة الغضب لا نفي لحقيقة الغضب.
نَتيجَة تَحليل جَذر غضب
غضب: 24 وقوعًا خامًا في 21 آية، ومعناه احتداد رفضٍ تجاه مخالفة يظهر أثره في حكم أو فعل أو ضبط نفس.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غضب
- سورة الفَاتِحة ٧: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- سورة البَقَرَة ٦١: ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
- سورة البَقَرَة ٩٠: ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾
- سورة آل عِمران ١١٢: ﴿ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٥٠: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٥٤: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾
- سورة طه ٨١: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾
- سورة طه ٨٦: ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾
- سورة الأنبيَاء ٨٧: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- سورة الشُّوري ٣٧: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾
- سورة الفَتح ٦: ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا﴾
- سورة المُجَادلة ١٤: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غضب
- تراكب الغضب في آية واحدة: سورة البَقَرَة ٩٠ تقول ﴿بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾. فيتكاثف الغضب طبقةً فوق طبقة، فلا يُعرض بوصفه أمرًا واحدًا منفردًا.
- صيغة ﴿بَآءُو بِغَضَب﴾ تجعل الغضب حِملًا يرجع به الفاعل. ترد هذه الصيغة في سورة البَقَرَة ٦١ وآل عمران ١١٢ وسورة الأنفَال ١٦. وتجمع سورة البَقَرَة ٩٠ بين الحِمل والتكاثف في ﴿بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾.
- تجمع الشورى ٣٧ الغضب والمغفرة في قولها: ﴿وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾. الجذر حاضر، وأثره يُكفّ بالمغفرة.
- تسند سورة الأعرَاف ١٥٤ فعل السكون إلى الغضب في ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ﴾. ويبيّن السياق انتقال موسى من حال الغضب إلى سكونه.
— مسارات الإسناد والاتّجاه —
الغضب في مواضع كثيرة ذو اتّجاه. يصدر من غاضبٍ ويقع على متلقٍّ. من صوره الاستقرار على المتلقّي: ﴿عَلَيۡهِم﴾، و﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ في سورة النِّسَاء ٩٣، و﴿أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ﴾ في سورة النور ٩.
تُقابل سورة الفَاتِحة ٧ الغضب بالإنعام: ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾. يشترك الطرفان في ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾. ويختلف الواصل إلى كلّ فريق: نعمةٌ أو غضب.
وتظهر صيغة الحِمل في ﴿بَآءُو بِغَضَب﴾. ويظهر التكاثف في ﴿بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾. فلا يبقى الغضب في هذه المواضع وصفًا بلا جهة أو أثر.
وتعرض الشورى ٣٧ الغضب مع مغفرة البشر: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾. ويعرض القرءان غضب موسى في الرجوع: ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ في سورة الأعرَاف ١٥٠ وسورة طه ٨٦. ثم يذكر سكون الغضب: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ﴾. ويأتي الإسناد بضمير المتكلّم في ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ﴾ في سورة طه ٨١.
— الغضب والحركة —
يقترن الغضب في مواضع بالحركة والمفارقة أو الرجوع. يرد ذهاب صاحب الحوت في قوله: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ في سورة الأنبيَاء ٨٧. ويرد رجوع موسى في قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ في سورة الأعرَاف ١٥٠. ويأتي المعنى نفسه في طه: ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ﴾.
ويرتبط التولّي بقومٍ وقع عليهم الغضب في موضعين: ﴿تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ في سورة المُجَادلة ١٤، و﴿لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ في سورة المُمتَحنَة ١٣.
وفي سورة الأنفَال ١٦ تبدأ الآية بحركة التولّي: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ﴾. ثم تذكر عاقبتها: ﴿فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. ويقابل ذلك سكون الغضب في ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ﴾، وكفّ أثره بالمغفرة في ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾.
— الإسناد والسبب في السياق —
تصرّح آياتٌ كثيرة بإضافة الغضب إلى الله أو الربّ، مثل ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ﴾ في سورة النِّسَاء ٩٣، و﴿أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ﴾ في سورة النور ٩، و﴿سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ﴾ في سورة الأعرَاف ١٥٢، و﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ﴾ في سورة طه ٨١.
لكن الإسناد الظاهر ليس في العبارة نفسها في كل موضع. فالفاتحة تقول ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾، وتقابله في الآية إضافة النعمة في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾. وتقول الشورى ١٦: ﴿وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ﴾. لذلك يُقرأ الإسناد مع سياق الآية وما يصرّح به، ولا يُدّعى لزوم صورة واحدة له.
وتصرّح مواضع بأسباب في سياقها، منها الكفر بالآيات وقتل النبيّين في ﴿يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ في سورة البَقَرَة ٦١ وآل عمران ١١٢. ومنها قتل المؤمن عمدًا في سورة النِّسَاء ٩٣، واتخاذ العجل في سورة الأعرَاف ١٥٢، والطغيان في سورة طه ٨١، وظنّ السوء في سورة الفَتح ٦.
ويظهر في سورة النَّحل ١٠٦ سياق الكفر بعد الإيمان في ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ﴾، ثم قوله ﴿فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. وتعرض سورة البَقَرَة ٩٠ تكاثفًا في ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾.
وفي مواضع أخرى يتصل الغضب بالتولّي أو المحادّة أو الموالاة: ﴿بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في سورة الأنفَال ١٦، و﴿وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ﴾ في الشورى ١٦، و﴿قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ في سورة المُجَادلة ١٤. هذه شواهد على أسباب مذكورة في مواضعها، ولا تجعل كل موضعٍ من الجذر مشروطًا بذكر السبب في الآية نفسها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غضب في القرءان
مفارقة المكان غضبًا: ينفرد صاحب الحوت بصيغة المُغاضَبة المقترنة بالذهاب ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٧)؛ فالغضب يدفع إلى المضيّ لا إلى السكون، وهو الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه جذرا الغضب والذهاب في القرءان كلّه.
اتجاهان متقابلان لصيغتين: «مُغاضِبًا» لم ترد إلّا مرّة واحدة، وهي مع الذهاب والمفارقة (سورة الأنبيَاء ٨٧)؛ بينما «غَضۡبَٰنَ» وردت مرّتين، وكلتاهما مع الرجوع: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠) و﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (سورة طه ٨٦). فالأولى تذهب بصاحبها، والثانية ترجع به.
التولّي المقرون بالغضب: يربط القرءان بين موالاة قومٍ والغضب الواقع عليهم في موضعين ﴿تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ (سورة المُجَادلة ١٤) و﴿لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٣)؛ فالحركة نحو المغضوب عليهم تورِث المتولِّي نصيبًا من حالهم.
الفرار يُورِث الغضب: في سياق القتال تُقرَن تولية الظهر بالغضب ﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ﴾ ثمّ ﴿فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)؛ فالحركة المنهزمة تُتبَع بفعل حركةٍ آخر هو «باء» أي رجع محمّلًا بالغضب.
غضبٌ يسكن لا يفارق: يقابل ذلك وصف الغضب نفسه بالانقطاع ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، فيُسنَد إليه الكفّ بعد أن دفع صاحبه إلى الحركة قبلًا؛ وفي مقابلٍ ثالث يُكفّ أثره بالعفو ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ (الشورى 37).
أَسماء الله مِن جَذر غضب
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غضب
- الفَاتِحة — الآية 5–7﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
- الأنبيَاء — الآية 87﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾