قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غرر في القُرءان الكَريم — 27 مَوضعًا

27 مَوضعًا17 صيغةالحَقل: المكر والخداع والكيد

جواب مباشر

معنى جذر غرر في القرآن

معنى جذر «غرر» في القرآن: غرر يدل على إيقاع النفس في طمأنينة زائفة إلى باطل أو متاع أو وعد، حتى يغيب عنها الحذر من العاقبة ثم ينكشف الأمر بعد فوات موضع التدارك.

ورد الجذر 27 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غرر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر غرر في القران، معنى جذر غرر في القرآن، معنى جذر غرر في القرءان، تحليل جذر غرر في القران، دلالة جذر غرر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر غرر في القُرءان الكَريم

غرر يدل على إيقاع النفس في طمأنينة زائفة إلى باطل أو متاع أو وعد، حتى يغيب عنها الحذر من العاقبة ثم ينكشف الأمر بعد فوات موضع التدارك.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: توهيم مطمئن يضعف اليقظة. أكثر مواضعه تدور بين الدنيا والوعد والشيطان والأماني وتقلب الكافرين.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غرر

تتوزع مواضع غرر على أربع زوايا متساندة:

الأولى: غرور الدين أو الاعتقاد، مثل ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ و﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾، وفيها يظهر الغرور بوصفه اطمئنانًا إلى تصور باطل.

الثانية: غرور الدنيا، وفيها يتكرر ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ و﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾. فالشيء المتمتع به يصير سببًا لغفلة صاحبه عن العاقبة.

الثالثة: غرور الوعد والزخرف، مثل ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ و﴿زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ﴾؛ فالغرور هنا كلام أو وعد يلبس الباطل صورة مطمئنة.

الرابعة: انكشاف الغرور عند مجيء الأمر، مثل ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾. فالغار لا يكتفي بالخداع، بل يؤخر اليقظة حتى تأتي العاقبة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غرر

الآية الجامعة: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾؛ جمعت مصدر الغرور وفاعله وأثره.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغة المعياريةصور الرسم العثمانيالعددالدلالة الداخلية
وغرهموَغَرَّهُمۡ1إسناد الغرور إلى ما افتروه في الدين.
الغرورٱلۡغُرُورِ×2، ٱلۡغَرُورُ×35مصدر معرف يصف متاع الدنيا أو الغار بالله.
يغرنكيَغُرَّنَّكَ1نهي المخاطب عن الاغترار بتقلب الكافرين.
غروراغُرُورًا×3، غُرُورٗاۚ، غُرُورٗا5وعد أو زخرف لا يعطي حقيقة نافعة.
وغرتهموَغَرَّتۡهُمُ×33تأثير الحياة الدنيا في صرف أصحابها عن اللقاء.
بغروربِغُرُورٖۚ1وسيلة الإزلاق في قصة الشجرة.
غرغَرَّ1حكم المنافقين على أهل الإيمان بأن دينهم غرهم.
تغرنكمتَغُرَّنَّكُمُ×22نهي عام عن اغترار الناس بالدنيا.
يغرنكميَغُرَّنَّكُم×22نهي عن اغترارهم بالله بالغار.
يغرركيَغۡرُرۡكَ1نهي عن أن يخدع تقلبهم في البلاد الرؤية.
وغرتكموَغَرَّتۡكُمُ×22اعتراف أخروي بتأثير الدنيا أو الأماني.
وغركموَغَرَّكُم1إسناد الغرور إلى الغار بالله.
غرورغُرُورٍ1حال الكافرين في غرور مجرد.
غركغَرَّكَ1سؤال تقريعي عما أوقع الإنسان في الغرور بربه.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر غرر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غرر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
غر ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مَوضِع
يغرنكم ×2 يغررك ×1 يغرنك ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
غرك ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 مَوضِع
تغرنكم ×2
ه اسم نَكِرة
~6 مَوضِع
غرورا ×5 غرور ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
بغرور ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~7 مَوضِع
وغرتهم ×3 وغرتكم ×2 وغرهم ×1 وغركم ×1
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~5 مَوضِع
الغرور ×5

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غرر

إجمالي المواضع: 27؛ الآيات: 21؛ الصيغ المعيارية: 14؛ صور الرسم العثماني: 17. توجد تكرارات حقيقية داخل لقمان 33 وفاطر 5 والحديد 14، لذلك يزيد عدد المواضع على عدد الآيات.

قائمة المراجع: آل عِمران 24، آل عِمران 185، آل عِمران 196، النِّسَاء 120، الأنعَام 70، الأنعَام 112، الأنعَام 130، الأعرَاف 22، الأعرَاف 51، الأنفَال 49، الإسرَاء 64، لُقمَان 33 ×3، الأحزَاب 12، فَاطِر 5 ×3، فَاطِر 40، غَافِر 4، الجاثِية 35، الحدِيد 14 ×3، الحدِيد 20، المُلك 20، الانفِطَار 6

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أكثر الصيغ ورودًا: «الغرور» و«غرورا» و«وغرتهم»، وكلها تدور حول متاع أو وعد أو حياة دنيا تصرف النفس عن الحق.

مُقارَنَة جَذر غرر بِجذور شَبيهَة

يفترق غرر عن مكر بأن المكر تدبير لإيقاع الآخر، أما الغرور فأثره المركزي إفساد تقدير المغرور. ويفترق عن خدع بأن الخداع يركز على فعل المخادع، أما الغرور فيبرز حالة الاطمئنان الباطل في نفس المتلقي.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل غرر بمكر أو كيد لضاعت زاوية الطمأنينة الزائفة؛ فمواضع «متاع الغرور» و«غرّتكم الأماني» لا تصف خطة فقط، بل تصف استرسال النفس خلف ما يسرها حتى يفاجئها الحق.

الفُروق الدَقيقَة

الدنيا لا تسمى غرورًا لذاتها في كل حال، بل من جهة كونها متاعًا يوقع في الاكتفاء الزائف. والشيطان يسمى الغرور من جهة إيقاعه هذا الأثر، لا لمجرد العداوة. والوعد يكون غرورًا حين يمنّي ولا يحقق نجاة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد.

في حقل المكر والخداع والكيد، يمثل غرر زاوية التأثير في التصور الداخلي؛ فهو خداع ينجح عندما يجعل الباطل مطمئنًا أو كافيًا في عين صاحبه.

مَنهَج تَحليل جَذر غرر

رُوجعت المواضع كلها، مع فصل تكرار الكلمات داخل الآية الواحدة عن عدد الآيات. لم تُبنَ الدلالة على أي اصطلاح خارج النص، بل على تكرر الدنيا والوعد والأماني وتقلب الكافرين والغار بالله.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حقق)

يقابل الغرور في أقوى موضعين تقرير أن وعد الله حق؛ فالعلاقة بين الاغترار وبين ثبوت الوعد الحق علاقة سياقية في الآية نفسها، لا ضدّية معجمية مطلقة. الشاهدان يبدآن بتثبيت الوعد، ثم ينهان عن الاغترار بالحياة الدنيا أو بالغرور، فينشأ تقابل بين يقين الحق وخداع الغرور. لذلك تُعتمد العلاقة مع حقق بقدر هذا النمط المتكرر، ولا تُعمم على كل مواضع الغرور. كما لا تُضاف أطراف مفسرة لمجرد أنها تشرح سبب الاغترار. وهذا يمنع تحويل الغرور إلى ضد عام لكل حق خارج موضع الشاهد.

حققمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
لُقمَان 33
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾
فَاطِر 5
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾
  • الآية نفسها تجمع ثبوت الوعد الحق والنهي عن الغرور.
  • العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.

نَتيجَة تَحليل جَذر غرر

غرر يدل في القرآن على توهيم مطمئن يوقع النفس في تقدير باطل للعاقبة. ينتظم هذا المعنى في 27 موضعًا داخل 21 آية عبر 14 صيغة معيارية و17 صورة رسمية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غرر

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:

- آل عِمران 24 — ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ - وجه الشاهد: الغار هنا افتراء داخل الدين ينتج اطمئنانًا كاذبًا.

- آل عِمران 185 — ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ - وجه الشاهد: الدنيا متاع يغر حين يوهم بالكفاية.

- الأعرَاف 22 — ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ - وجه الشاهد: الغار يستدرج صاحبه حتى يقع الأثر.

- الحدِيد 14 — ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ - وجه الشاهد: الأماني تؤخر اليقظة إلى أن يأتي الأمر الفاصل.

- الانفِطَار 6 — ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ - وجه الشاهد: السؤال يكشف أن الغرور خلل في تقدير العبد لمقام ربه.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر غرر

يتكرر الجذر 27 مرة داخل 21 آية، وأعلى السور فاطر والحديد بأربع قَولات لكل منهما. تتكرر صيغة النهي في لقمان (33 موضعًا) وفاطر (5 موضعًا) بثلاث قَولات للجذر في كل آية، وهذا يجعل النهي عن غرور الدنيا والغار بالله بنية محكمة. تكرار الحديد (14 موضعًا) بثلاث قَولات يكشف تسلسلًا داخليًا: فتنة النفس، تربص، ارتياب، ثم غرور الأماني والغار بالله.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10)، النَفس (3).

• اقتران نَتيجَة: «وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.

يلتقي الجذران دلو وغرر في موضع واحد فقط من القرآن كلّه: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (الأعراف ٢٢)؛ وفي هذا الالتقاء الأوحد لا يترادفان، بل ينقسم العمل بينهما قسمةً بنيويّة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ هو فعل التوجيه والإنزال نحو الشيء، و﴿بِغُرُورٖ﴾ هو الحكم على هذا الفعل بواسطة الباء الجارّة. فالغرور لا يصف الحركة، بل يصف صفتها الخُلُقيّة.

١) التوجيه في دلو محايد القيمة، والغرور ثابت القيمة. يجري الجذر دلو في خمسة مواضع على معنى الإنزال أو الامتداد نحو غاية، أيًّا كانت الغاية: إدلاء الدلو نحو الماء ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (يوسف ١٩)، والتدلّي نحو الوحي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النجم ٨)، والشمس دليلًا على الظلّ ﴿دَلِيلٗا﴾ (الفرقان ٤٥)، ودابّة الأرض تدلّ على الموت ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سبأ ١٤)، والإنزال الخادع نحو الشجرة (الأعراف ٢٢). فالفعل الواحد يبلغ أسمى مقام (وحي) وأخسّ موقف (إغواء). أمّا الجذر غرر فلا ينعكس في مواضعه السبعة والعشرين قطّ: هو دائمًا الاطمئنان الباطل والوعد الأجوف، لا يُحمَد ولا يحايد.

٢) موضع الالتقاء يفصل الحامل عن الحُكم. لولا ﴿بِغُرُورٖ﴾ لبقي ﴿دَلَّىٰهُمَا﴾ محايدًا كسائر مواضعه؛ فإنّما استقرّ الفعل على الذمّ لأنّ الغرور لُحِق به. فغرر هو الذي يَشحَن، ودلو هو المشحون. ولذلك يمتنع التبادل بينهما: لا يَسُدّ غرر مَسَدّ ﴿فَدَلَّىٰ﴾ لأنّه ليس فعل حركة، ولا يَسُدّ دلو مَسَدّ ﴿غُرُور﴾ لأنّه ليس حُكمًا.

٣) الغرور يلازم النداء على باطل، ولا يلازمه التوجيه. حيثما ورد غرر برز معه طرفٌ خادع: الشيطان ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (النساء ١٢٠)، والدنيا ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (آل عمران ١٨٥)، والمُغَرّ بالله ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (لقمان ٣٣)، والمساءلة عنه ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ (الانفطار ٦). أمّا دلو فلا يقتضي خادعًا؛ فاعله قد يكون كاشفًا للحقّ كالدليل والدابّة.

٤) تباين التوزيع بنيويّ. دلو خمسة مواضع في خمس سور بخمس صيغ لا يتكرّر منها شيء، فهو نادرٌ متفرّق. وغرر سبعة وعشرون موضعًا في إحدى وعشرين آية متكرّر متراكم، تعلو سورتا فاطر والحديد بأربع قَولات لكلٍّ، وتتردّد فيه قوالب ثابتة كـ﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ مرّتين و﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ﴾ ثلاثًا. فالتوقيعان الإحصائيّان متعاكسان: ندرةٌ مبثوثة في مقابل تكرارٍ قالبيّ.

يلتقي الجذران غرر ودين في القرآن التقاءً لفظيًّا في أربع آيات، فيبرز تقابلٌ بنيويّ: دين هو الواجب الثابت والجزاء الواقع، وغرر هو الاطمئنان الباطل؛ ولا يتبادلان موضعًا.

١) حين يقترن الجذران مباشرة، يكون الدين محلَّ الغرور لا قيمةً تُحمَد. في الأنفال ٤٩ الدين فاعلُ الغرور: ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾؛ وفي آل عِمران ٢٤ الدين ظرفُ وقوعه: ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾. وفي موضعين آخرين يُسنَد الغرور إلى الحياة الدنيا والدين مجاورٌ ملعوبٌ به: ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (الأنعام ٧٠)، ونظيرها بتقديم اللهو في الأعراف ٥١.

٢) القيمة ثابتة الاتّجاه في كلٍّ منهما. غرر في مواضعه السبعة والعشرين ملازمٌ للباطل: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (لقمان ٣٣)، ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ (الانفطار ٦)؛ لا يَرِد محمودًا قطّ. أمّا دين فقطباه الموجبان حاضران: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزمر ٣)، ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (آل عِمران ١٩).

٣) دين يحمل الجزاء الواقع، وغرر يحمل الوهم المنتفي. يتكرّر في دين معنى الحساب الآتي حتمًا: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤)، ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذاريات ٦)، وتكذيبه ﴿بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ (الانفطار ٩). فالدين واقعٌ يُجازى به، والغرور سرابٌ يُكشَف زيفه.

٤) سعة مسالك دين تقابل ضيق مسلك غرر. ينقسم دين إلى المِلّة ﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون ٦)، والقرض الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٨٢)؛ فهو التزامٌ يُوفَّى. وغرر لا يتشعّب: مساره الوحيد إيهامٌ لا وفاء وراءه.

إحصاءات جَذر غرر

  • المَواضع: 27 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: غُرُورًا.
  • أَبرَز الصِيَغ: غُرُورًا (3) وَغَرَّتۡهُمُ (3) ٱلۡغَرُورُ (3) ٱلۡغُرُورِ (2) تَغُرَّنَّكُمُ (2) يَغُرَّنَّكُم (2) وَغَرَّتۡكُمُ (2) وَغَرَّهُمۡ (1)

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غرر

  • 27 مَوضعًا
    الجَذر «غرر» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غرر

  • ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غرر في القرآن

  • يتكرر الجذر 27 مرة داخل 21 آية، وأعلى السور فاطر والحديد بأربع قَولات لكل منهما. تتكرر صيغة النهي في لقمان (33 موضعًا) وفاطر (5 موضعًا) بثلاث قَولات للجذر في كل آية، وهذا يجعل النهي عن غرور الدنيا والغار بالله بنية محكمة. تكرار الحديد (14 موضعًا) بثلاث قَولات يكشف تسلسلًا داخليًا: فتنة النفس، تربص، ارتياب، ثم غرور الأماني والغار بالله.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10)، النَفس (3).

  • • اقتران نَتيجَة: «وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.

  • يلتقي الجذران دلو وغرر في موضع واحد فقط من القرآن كلّه: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖ﴾ (الأعراف ٢٢)؛ وفي هذا الالتقاء الأوحد لا يترادفان، بل ينقسم العمل بينهما قسمةً بنيويّة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ هو فعل التوجيه والإنزال نحو الشيء، و﴿بِغُرُورٖ﴾ هو الحكم على هذا الفعل بواسطة الباء الجارّة. فالغرور لا يصف الحركة، بل يصف صفتها الخُلُقيّة.

  • ١) التوجيه في دلو محايد القيمة، والغرور ثابت القيمة. يجري الجذر دلو في خمسة مواضع على معنى الإنزال أو الامتداد نحو غاية، أيًّا كانت الغاية: إدلاء الدلو نحو الماء ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (يوسف ١٩)، والتدلّي نحو الوحي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النجم ٨)، والشمس دليلًا على الظلّ ﴿دَلِيلٗا﴾ (الفرقان ٤٥)، ودابّة الأرض تدلّ على الموت ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سبأ ١٤)، والإنزال الخادع نحو الشجرة (الأعراف ٢٢). فالفعل الواحد يبلغ أسمى مقام (وحي) وأخسّ موقف (إغواء). أمّا الجذر غرر فلا ينعكس في مواضعه السبعة والعشرين قطّ: هو دائمًا الاطمئنان الباطل والوعد الأجوف، لا يُحمَد ولا يحايد.

  • ٢) موضع الالتقاء يفصل الحامل عن الحُكم. لولا ﴿بِغُرُورٖ﴾ لبقي ﴿دَلَّىٰهُمَا﴾ محايدًا كسائر مواضعه؛ فإنّما استقرّ الفعل على الذمّ لأنّ الغرور لُحِق به. فغرر هو الذي يَشحَن، ودلو هو المشحون. ولذلك يمتنع التبادل بينهما: لا يَسُدّ غرر مَسَدّ ﴿فَدَلَّىٰ﴾ لأنّه ليس فعل حركة، ولا يَسُدّ دلو مَسَدّ ﴿غُرُور﴾ لأنّه ليس حُكمًا.