مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غرر في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غرر في القرءان
دلالة جذر «غرر» في القرءان: غرر يدلّ على إيهامٍ يفسد تقدير ما يُعوَّل عليه أو ما يُرجى منه، وقد يورث طمأنينة زائفة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غرر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·17
عَرض كُلّ الصِيَغ (17)
التَعريف المُحكَم لجَذر غرر في القُرءان الكَريم
غرر يدلّ على إيهامٍ يفسد تقدير ما يُعوَّل عليه أو ما يُرجى منه، وقد يورث طمأنينة زائفة. لا يلزم وقوع الأثر أو انكشافه بعد فوات التدارك؛ فالنهي وقائيّ في ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٦)، و﴿فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (سورة غَافِر ٤). ويُحكى اتهام مردود في ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩)، و﴿مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٢)؛ فدلالة اللفظ لا تعني صحة إسناده في كلام قائله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع: إيهام يفسد تقدير ما يُعوَّل عليه أو ما يُرجى منه، ومن آثاره الطمأنينة الزائفة وضعف اليقظة. تتكرر صلته بالدنيا والوعد والشيطان والأماني وتقلب الكافرين، مع التمييز بين الإخبار بوقوع الغرور، والنهي عنه، واتهام الآخرين به.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غرر
تتوزع مواضع غرر على أربع زوايا متساندة، يجمعها إيهامٌ يفسد تقدير ما يُعوَّل عليه أو ما يُرجى منه. وقد يورث طمأنينة زائفة، لكن وقوعها وانكشافها عند العاقبة ليسا شرطين في كل استعمال.
الأولى: الغرور في الدين أو الاعتقاد. في ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٤) يُسنَد الغرور إلى افترائهم، بعد قولهم إن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودات. وأما ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩) فدعوى المنافقين والذين في قلوبهم مرض، يعقبها تقرير التوكل على الله؛ فلا تثبت أن دين المؤمنين غرّهم.
الثانية: غرور الدنيا. يتكرر ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥؛ سورة الحدِيد ٢٠)، ويرد ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنعَام ٧٠، ١٣٠؛ سورة الأعرَاف ٥١). تكشف السياقات إغفال اللقاء والجزاء، وترد النواهي في سورة آل عِمران ١٩٦ وسورة غَافِر ٤ وسورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ للوقاية من الاغترار، دون إثبات وقوعه في المخاطب.
الثالثة: غرور الوعد والزخرف. يرد ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠؛ سورة الإسرَاء ٦٤)، و﴿زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٢). تصف هذه المواضع وعدًا وزخرفًا مضلّلين، ويبين سورة الأنعَام ١١٣ إصغاء الأفئدة والرضا والاقتراف. أما وصف وعد الله ورسوله بالغرور في سورة الأحزَاب ١٢ فقول المنافقين، لا حكم يقرره النص على الوعد.
الرابعة: ظهور عاقبة الاغترار. في ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحدِيد ١٤) يمتد غرور الأماني إلى مجيء الأمر، ثم يُنفى قبول الفدية في الآية ١٥. وهذه نهاية مذكورة لهذا السياق، لا لازم لكل موضع؛ ففي سورة الأعرَاف ٢٢–٢٣ يعقب الاغترار إقرار بالظلم وطلب للمغفرة والرحمة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غرر
الآية الجامعة: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (سورة فَاطِر ٥؛ ونظيرها سورة لُقمَان ٣٣). جمعت النهي عن الاغترار بالدنيا والنهي عن تغرير الغَرور بالله، بعد تقرير أن وعد الله حق. فهي تحذير من أثر ممكن، لا إخبار بوقوعه في جميع المخاطبين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة المعيارية | صور الرسم العثماني | العدد | الدلالة الداخلية |
|---|---|---|---|
| وغرهم | وَغَرَّهُمۡ | ١ | إسناد الغرور إلى ما افتروه في الدين، في سورة آل عِمران ٢٤. |
| الغرور | ٱلۡغُرُورِ×٢، ٱلۡغَرُورُ×٣ | ٥ | الغُرور في وصف متاع الدنيا، والغَرور فاعل التغرير بالله؛ جمع الرسم المعياري لا يلغي اختلاف الضبط والوظيفة. |
| يغرنك | يَغُرَّنَّكَ | ١ | نهي المخاطب عن الاغترار بتقلب الكافرين، في سورة آل عِمران ١٩٦. |
| غرورا | غُرُورًا×٣، غُرُورٗاۚ، غُرُورٗا | ٥ | وصف وعد الشيطان وزخرف القول ووعد الظالمين بالتضليل؛ وفي سورة الأحزَاب ١٢ اتهام محكيّ لوعد الله ورسوله، لا تصديق للاتهام. |
| وغرتهم | وَغَرَّتۡهُمُ×٣ | ٣ | تأثير الحياة الدنيا في صرف أصحابها عن اللقاء، في سورة الأنعَام ٧٠، ١٣٠ وسورة الأعرَاف ٥١. |
| بغرور | بِغُرُورٖۚ | ١ | وسيلة الاستدراج في قصة الشجرة، بعد الوسوسة والقسم بالنصح، في سورة الأعرَاف ٢٠–٢٢. |
| غر | غَرَّ | ١ | دعوى المنافقين والذين في قلوبهم مرض أن دين المؤمنين غرّهم، يعقبها تقرير التوكل، في سورة الأنفَال ٤٩. |
| تغرنكم | تَغُرَّنَّكُمُ×٢ | ٢ | نهي عام عن اغترار الناس بالدنيا، في سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥. |
| يغرنكم | يَغُرَّنَّكُم×٢ | ٢ | نهي عن تغرير الغَرور بالمخاطبين بالله، في سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥. |
| يغررك | يَغۡرُرۡكَ | ١ | نهي عن الاغترار بتقلب الكافرين في البلاد، في سورة غَافِر ٤. |
| وغرتكم | وَغَرَّتۡكُمُ×٢ | ٢ | خطاب مؤاخذة أخرويّ: بالدنيا في سورة الجاثِية ٣٥، وبالأماني في جواب المؤمنين للمنافقين في سورة الحدِيد ١٤؛ وليس اعترافًا من المخاطبين. |
| وغركم | وَغَرَّكُم | ١ | إسناد الغرور إلى الغَرور بالله في جواب المؤمنين للمنافقين، في سورة الحدِيد ١٤. |
| غرور | غُرُورٍ | ١ | حال الكافرين في سياق إبطال التعويل على جند ينصرهم من دون الرحمن، في سورة المُلك ٢٠. |
| غرك | غَرَّكَ | ١ | سؤال تقريعي عن سبب اغترار الإنسان بربه، يتلوه ذكر الخلق والتكذيب بالدين، في سورة الانفِطَار ٦–٩. |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غرر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غرر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غرر
إجمالي المواضع: 27؛ الآيات: 21؛ الصيغ المعيارية: 14؛ صور الرسم العثماني: 17. توجد تكرارات حقيقية داخل سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ وسورة الحدِيد ١٤، لذلك يزيد عدد المواضع على عدد الآيات.
قائمة المراجع: سورة آل عِمران ٢٤، سورة آل عِمران ١٨٥، سورة آل عِمران ١٩٦، سورة النِّسَاء ١٢٠، سورة الأنعَام ٧٠، سورة الأنعَام ١١٢، سورة الأنعَام ١٣٠، سورة الأعرَاف ٢٢، سورة الأعرَاف ٥١، سورة الأنفَال ٤٩، سورة الإسرَاء ٦٤، سورة لُقمَان ٣٣ ×3، سورة الأحزَاب ١٢، سورة فَاطِر ٥ ×3، سورة فَاطِر ٤٠، سورة غَافِر ٤، سورة الجاثِية ٣٥، سورة الحدِيد ١٤ ×3، سورة الحدِيد ٢٠، سورة المُلك ٢٠، سورة الانفِطَار ٦
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: غُرُورًا.
- أَبرَز الصِيَغ: غُرُورًا (3) وَغَرَّتۡهُمُ (3) ٱلۡغَرُورُ (3) ٱلۡغُرُورِ (2) تَغُرَّنَّكُمُ (2) يَغُرَّنَّكُم (2) وَغَرَّتۡكُمُ (2) وَغَرَّهُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر الصيغ المعيارية ورودًا «الغرور» و«غرورا»، بخمسة مواضع لكل منهما، ثم «وغرتهم» بثلاثة. يجمعها الإيهام في تقدير المتاع أو الوعد أو ما يُعوَّل عليه، مع اختلاف جهة الكلام. ففي سورة الأحزَاب ١٢ يُنسب الغرور إلى الوعد في دعوى المنافقين، ولا يُقرّ النص هذه النسبة.
مُقارَنَة جَذر غرر بِجذور شَبيهَة
يتقارب غرر ومكر وخدع في مجال الخداع، ولا يلزم من التقارب تطابقها. يبرز في المكر تدبير الفعل وعاقبته على صاحبه: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣). ويبرز في غرر إفساد التقدير، كما في إسناده إلى الأماني في سورة الحدِيد ١٤. وعند المقارنة بالخداع لا يصح حصر غرر في حالة المتلقي وحدها؛ فهو يسمّي أثرًا ووسيلة، ويُسنَد إلى فاعل، وقد يَرِد تحذيرًا قبل وقوع الأثر.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)، يسبق وصفَ المتاع مثلُ النبات الذي يعجب ثم يصفر ويصير حطامًا. لو استُبدل الغرور بالمكر أو الكيد، لانتقل التركيز إلى التدبير، ولضاعت دلالة المتاع الذي يخدع تقدير المنتفع به مع زواله.
وفي ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ﴾ (سورة الحدِيد ١٤)، إسناد الفعل إلى الأماني يكشف أثرها في أصحابها إلى مجيء أمر الله. إحلال مكر أو كيد مكان غرر لا يطابق هذا المعنى؛ فالمذكور تعويل مضلّل على الأماني، وليس مجرد خطة. والطمأنينة الزائفة هنا وجهٌ من الأثر، لا شرط لكل استعمال للجذر.
الفُروق الدَقيقَة
الدنيا تُوصف بمتاع الغرور في سورة آل عِمران ١٨٥ وسورة الحدِيد ٢٠، حيث تقابل بالجزاء والآخرة. لا ينفي ذلك منافعها؛ ففي سورة المُلك ١٥ أمر بالمشي في الأرض والأكل من رزقه، مقرون بالنشور. موضع الغرور أن يفسد المتاع تقدير العاقبة.
الغُرور في وصف المتاع والوعد يختلف عن الغَرور المسند إليه التغرير بالله في سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ وسورة الحدِيد ١٤. وذكر عداوة الشيطان ودعوته إلى السعير في سورة فَاطِر ٦ يبيّن صلته بالتحذير السابق، فلا تُستمد دلالة التغرير من العداوة وحدها.
وعد الشيطان غرور في سورة النِّسَاء ١٢٠ وسورة الإسرَاء ٦٤، ووعد الظالمين بعضهم بعضًا كذلك في سورة فَاطِر ٤٠. أما سورة الأحزَاب ١٢ فيحكي اتهام المنافقين لوعد الله ورسوله بالغرور. فلا يصح جعل كل وعد وصفته الصيغة وعدًا باطلًا في حكم النص؛ إذ يقرر سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ أن وعد الله حق.
صيغة «وغرتكم» خطاب مؤاخذة في سورة الجاثِية ٣٥ وسورة الحدِيد ١٤، وليست اعترافًا ينطق به المغرورون. كما أن صيغة النهي لا تثبت وقوع الغرور، والسؤال في سورة الانفِطَار ٦ لا يسمّي سببًا بعينه جوابًا عنه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد.
في حقل «المكر والخداع والكيد»، يبرز غرر إفساد تقدير ما يُعوَّل عليه أو ما يُرجى منه. وقد يتحقق ذلك بوعد أو زخرف قول، أو بتأثير الدنيا والأماني. ويرد كذلك نهيًا وقائيًّا واتهامًا محكيًّا؛ فلا يلزم أن يكون كل استعمال خبرًا عن خداع نجح بالفعل.
مَنهَج تَحليل جَذر غرر
يقوم الاستقراء على ٢٧ موضعًا في ٢١ آية، مع فصل تكرار الكلمات داخل الآية الواحدة عن عدد الآيات. ويُفرَّق بين الغُرور والغَرور، وبين فاعل الفعل والمتعلَّق به، وبين كلام يقرره النص ودعوى ينقلها عن قائلها. تُستمد الدلالة من الدنيا والوعد والأماني وتقلب الكافرين والتغرير بالله، مع قراءة ما قبل الموضع وما بعده. ويُضبط تعميم الأثر بمواضع النهي، وبالدعويين المحكيتين في سورة الأنفَال ٤٩ وسورة الأحزَاب ١٢.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حقق)
يقابل الغرور في أقوى موضعين تقرير أن وعد الله حق؛ فالعلاقة بين الاغترار وبين ثبوت الوعد الحق علاقة سياقية في الآية نفسها، لا ضدّية لفظية مطلقة. الشاهدان يبدآن بتثبيت الوعد، ثم ينهان عن الاغترار بالحياة الدنيا أو بالغرور، فينشأ تقابل بين يقين الحق وخداع الغرور. لذلك تُعتمد العلاقة مع حقق بقدر هذا النمط المتكرر، ولا تُعمم على كل مواضع الغرور. كما لا تُضاف أطراف مفسرة لمجرد أنها تشرح سبب الاغترار. وهذا يمنع تحويل الغرور إلى ضد عام لكل حق خارج موضع الشاهد.
- الآية نفسها تجمع ثبوت الوعد الحق والنهي عن الغرور.
- العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غرر ⟷ حقق ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غرر
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة آل عِمران ٢٤ | ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ | الغار افتراؤهم، ومنه دعواهم في الآية أن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودات؛ فيفسد تقديرهم للجزاء. |
| سورة آل عِمران ١٨٥ | ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ | يقابل متاع الدنيا بتوفية الأجور يوم القيامة والفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة. |
| سورة الأعرَاف ٢٢ | ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ | استدراج بالوسوسة والقسم بالنصح، يعقبه ذوق الشجرة وظهور السوءات؛ ثم طلب المغفرة والرحمة في الآية ٢٣. |
| سورة الحدِيد ١٤ | ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ | خطاب يكشف امتداد غرور الأماني إلى مجيء الأمر في هذا السياق، ولا يجعل هذه النهاية شرطًا لكل غرور. |
| سورة الانفِطَار ٦ | ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ | سؤال تقريعي عن الاغترار بالرب، يليه التذكير بالخلق والتسوية، ثم بيان التكذيب بالدين في الآية ٩. |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غرر
يتكرر الجذر ٢٧ مرة داخل ٢١ آية، وأعلى السور فاطر والحديد بأربع قَولات لكل منهما. في لقمان، الآية ٣٣، وفاطر، الآية ٥، ثلاث قَولات للجذر في كل آية: فعلان منهيّ عنهما واسم الغَرور. فالعددان ٣٣ و٥ رقما آيتين، وعدد المواضع ثلاثة في كل منهما. وفي الحديد، الآية ١٤، ثلاثة مواضع أيضًا، ضمن سياق فتنة النفس والتربص والارتياب وغرور الأماني والغَرور بالله. يذكر السياق هذه الأفعال مجتمعة، ولا يجعل ترتيب ذكرها قانونًا زمنيًّا لكل غرور.
• أَبرَز الفاعِلين: المقصود ما أُسنِد إليه فعل غرّ، ووحدة العد كل فعل من الجذر؛ ومجموعها ١٥ فعلًا. الحياة الدنيا فاعل في ستة مواضع: سورة الأنعَام ٧٠، ١٣٠؛ سورة الأعرَاف ٥١؛ سورة لُقمَان ٣٣؛ سورة فَاطِر ٥؛ سورة الجاثِية ٣٥. والغَرور فاعل في ثلاثة: سورة لُقمَان ٣٣؛ سورة فَاطِر ٥؛ سورة الحدِيد ١٤. والتقلب فاعل في موضعين: سورة آل عِمران ١٩٦ وسورة غَافِر ٤. والباقي أربعة: ما كانوا يفترون في سورة آل عِمران ٢٤، ودينهم في الدعوى المحكية بالأنفال ٤٩، والأماني في سورة الحدِيد ١٤، و«ما» الاستفهامية في سورة الانفِطَار ٦. لا يُسنَد فعل غرّ إلى الله أو إلى أنفسهم في هذه المواضع؛ وذكر الله بعد الباء لا يجعله فاعلًا. • تَوزيع مِحوَريّ: المحور هنا علاقة مسمّاة داخل تركيب الغرور، ووحدة القياس موضع الفعل الذي يحملها. تعلق التغرير بالله بواسطة الباء يقع في أربعة مواضع: سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ وسورة الحدِيد ١٤ وسورة الانفِطَار ٦. وإسناد التغرير إلى الأماني يقع في موضع واحد، هو سورة الحدِيد ١٤. هذان وصفان محددان للعلاقة، ولا يقسمان جميع المواضع إلى محور إلهي ومحور نفسي؛ والموضعان في سورة الحدِيد ١٤ فعلان مختلفان.
• اقتران نَتيجَة: ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ﴾ تكرر ثلاث مرات في سورتين: سورة الأنعَام ٧٠، ١٣٠ وسورة الأعرَاف ٥١. يقترن في الأولى بإبسال النفس بما كسبت، وفي الثانية بالشهادة على الكفر، وفي الثالثة بنسيان اللقاء وجحد الآيات؛ فالنتيجة تُقرأ من السياق اللاحق.
يلتقي دلو وغرر في ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢). يبيّن هذا الموضع تمايز العمل: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ فعل الاستدراج في القصة، و﴿بِغُرُورٖ﴾ يبين وسيلته. ولا يثبت بهذا الشاهد وحده نفي كل نظير للالتقاء في القرءان. كما أن الباء تصل الفعل بوسيلته، فلا تختزل وظيفة الغرور في إصدار حكم خُلُقي على حركة.
١) يختلف وصف الفعل بحسب سياقه. في ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (سورة يُوسُف ١٩) يتعلق الإدلاء بالدلو، وفي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨) يرد التدلي في سياق آخر. أما ﴿دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، و﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سورة سَبإ ١٤)، فمن دلل؛ فلا تُضمّان إلى دلو لإثبات خمسة مواضع له. والاستدراج في سورة الأعرَاف ٢٢ تحدده الوسوسة والقسم بالنصح قبل ذوق الشجرة. أما غرر فجهته في الاستعمالات المذكورة إيهام مذموم، مع بقاء الفرق بين ثبوت التغرير ودعوى المتكلم وقوعه.
٢) موضع الالتقاء يفصل الفعل عن وسيلته دون عزله عن السياق. حذف «بغرور» لا يجعل «دلّاهما» محايدًا حتمًا؛ فالوسوسة والعداوة والنهي عن الشجرة مذكورة حوله. ولا يطابق غرر فعل التدلية؛ إذ يبرز الإيهام الذي حصلت به، ولا يطابق دلو معنى ﴿غُرُور﴾ في سورة الأعرَاف ٢٢؛ إذ يعبّر عن فعل مختلف الوظيفة في التركيب.
٣) تتنوع جهة الإسناد، ولا يلزم ظهور خادع معيّن في كل موضع. يظهر الشيطان في ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠)، ومتاع الدنيا في ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥). ويظهر الغَرور فاعلًا في ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، بينما يرد السؤال عن السبب في ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ (سورة الانفِطَار ٦). ويصف سورة المُلك ٢٠ الكافرين بأنهم في غرور دون تسمية خادع في التركيب. أما إدلاء الدلو في سورة يُوسُف ١٩ فلا يتضمن بذاته تغريرًا؛ ودلالة الشمس والدابة في سورة الفُرقَان ٤٥ وسورة سَبإ ١٤ شاهدان على دلل، لا على دلو.
٤) تتكرر صيغ غرر وقوالبه: له ٢٧ موضعًا في ٢١ آية، ولفاطر والحديد أربع قَولات لكل منهما. ويتكرر ﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ مرتين، في سورة آل عِمران ١٨٥ وسورة الحدِيد ٢٠، وتركيب إسناد الفعل إلى الحياة الدنيا بضمير الغائبين ثلاث مرات كما تقدم. أما وصف دلو بخمسة مواضع في خمس سور وخمس صيغ فمبني على ضم دلل إليه، فلا يصح اتخاذه أساسًا لمقابلة إحصائية بين الجذرين.
يلتقي غرر ودين لفظيًّا في أربع آيات: سورة آل عِمران ٢٤، وسورة الأنعَام ٧٠، وسورة الأعرَاف ٥١، وسورة الأنفَال ٤٩. يختلف العمل بين اللفظين بحسب التركيب؛ فلا يثبت من مجرد اقترانهما أن الدين نفسه باطل، ولا أنه في كل موضع اسم للجزاء.
١) حين يقترن الجذران مباشرة تتغير جهة الإسناد. في ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩) دينهم فاعل نحويّ داخل كلام المنافقين والذين في قلوبهم مرض، لا في حكم يقره النص. وفي ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٤) الدين مجال الغرور، والفاعل افتراؤهم. وفي ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠) يُسنَد التغرير إلى الدنيا. ونظيره في سورة الأعرَاف ٥١ بتقديم اللهو؛ فالدين متخذ لهوًا ولعبًا، وليس فاعل التغرير في الموضعين.
٢) الغرور وصف مذموم، لكن ذمه لا يصحح كل اتهام به؛ فاتهام المؤمنين في سورة الأنفَال ٤٩ يعقبه تقرير التوكل على الله. وفي دين يرد ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣)، و﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩). فتعيين جهة الدين ومتعلقه لازم، ولا يُستخلص حكمه من مجاورة الغرور وحدها.
٣) يحمل دين معنى الجزاء في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٤)، و﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦). ويَرِد ﴿بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة الانفِطَار ٩) بعد السؤال عن الاغترار بالرب. هنا يتقابل وقوع الجزاء مع تقدير مضلّل يصاحبه تكذيبه، دون جعل الجزاء مدلول دين في جميع مواضعه.
٤) تتعدد استعمالات دين: ﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ (سورة الكافِرون ٦) يميز جهة الانتماء الديني. وفي ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) يرد الدَّين المؤجل وتوثيقه. أما غرر فيجمع استعمالاته الإيهام، ولا يختزل في وعد لا وفاء وراءه؛ فمنه متاع الدنيا وتقلب الكافرين، ومنه اتهام بالغرور لا يصح إسناده إلى المتهم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غرر في القرءان
يتكرر الجذر 27 مرة داخل 21 آية، وأعلى السور فاطر والحديد بأربع قَولات لكل منهما. تتكرر صيغة النهي في لقمان (33 موضعًا) وفاطر (5 موضعًا) بثلاث قَولات للجذر في كل آية، وهذا يجعل النهي عن غرور الدنيا والغار بالله بنية محكمة. تكرار الحديد (14 موضعًا) بثلاث قَولات يكشف تسلسلًا داخليًا: فتنة النفس، تربص، ارتياب، ثم غرور الأماني والغار بالله.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10)، النَفس (3).
• اقتران نَتيجَة: «وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.
يلتقي الجذران دلو وغرر في موضع واحد فقط من القرءان كلّه: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)؛ وفي هذا الالتقاء الأوحد لا يتطابقان، بل ينقسم العمل بينهما قسمةً بنيويّة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ هو فعل التوجيه والإنزال نحو الشيء، و﴿بِغُرُورٖ﴾ هو الحكم على هذا الفعل بواسطة الباء الجارّة. فالغرور لا يصف الحركة، بل يصف صفتها الخُلُقيّة.
١) التوجيه في دلو محايد القيمة، والغرور ثابت القيمة. يجري الجذر دلو في خمسة مواضع على معنى الإنزال أو الامتداد نحو غاية، أيًّا كانت الغاية: إدلاء الدلو نحو الماء ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)، والتدلّي نحو الوحي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨)، والشمس دليلًا على الظلّ ﴿دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، ودابّة الأرض تدلّ على الموت ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سورة سَبإ ١٤)، والإنزال الخادع نحو الشجرة (سورة الأعرَاف ٢٢). فالفعل الواحد يبلغ أسمى مقام (وحي) وأخسّ موقف (إغواء). أمّا الجذر غرر فلا ينعكس في مواضعه السبعة والعشرين قطّ: هو دائمًا الاطمئنان الباطل والوعد الأجوف، لا يُحمَد ولا يحايد.
٢) موضع الالتقاء يفصل الحامل عن الحُكم. لولا ﴿بِغُرُورٖ﴾ لبقي ﴿دَلَّىٰهُمَا﴾ محايدًا كسائر مواضعه؛ فإنّما استقرّ الفعل على الذمّ لأنّ الغرور لُحِق به. فغرر هو الذي يَشحَن، ودلو هو المشحون. ولذلك يمتنع التبادل بينهما: لا يَسُدّ غرر مَسَدّ ﴿فَدَلَّىٰ﴾ لأنّه ليس فعل حركة، ولا يَسُدّ دلو مَسَدّ ﴿غُرُور﴾ لأنّه ليس حُكمًا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غرر
- 27 موضعًاالجَذر «غرر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غرر
- ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾