مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عهد في القُرءان الكَريم — 46 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عهد في القرآن
معنى جذر «عهد» في القرآن: عهد: ربط ملزم محفوظ يوجب الوفاء والرعاية ويترتب عليه سؤال. يختلف عن الوعد العام بأن العهد يدخل في التزام موثق ينقض أو يوفى به.
ورد الجذر 46 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عهد من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عهد في القران، معنى جذر عهد في القرآن، معنى جذر عهد في القرءان، تحليل جذر عهد في القران، دلالة جذر عهد في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عهد في القُرءان الكَريم
عهد: ربط ملزم محفوظ يوجب الوفاء والرعاية ويترتب عليه سؤال. يختلف عن الوعد العام بأن العهد يدخل في التزام موثق ينقض أو يوفى به.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العهد في القرآن ليس ذكرًا عابرًا لاتفاق، بل التزام محفوظ تحت السؤال. قوته تظهر من اقترانه بالوفاء، والنقض، والنكث، والمسؤولية.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عهد
تتوزع المواضع بين عهد الله إلى عباده، وعهد العباد مع الله أو الرسول، والعهد المسؤول الذي يجب الوفاء به. يفتتح المعنى بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾، ويتأكد في الأمر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾.
المفهوم القرآني: عهد هو ربط ملزم محفوظ بين طرفين أو من جهة آمرة إلى مأمور، يقتضي الوفاء والرعاية، ويُسأل عنه صاحبه. لذلك يكثر معه الوفاء والنقض والنكث وعدم التبديل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عهد
الإسرَاء 34 — ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد | الدلالة من السياق |
|---|---|---|
| الاسم «عَهْد» وما أُضيف إليه (عَهۡدٗا، عَهۡدَ، بِعَهۡدِ، بِٱلۡعَهۡدِۖ، ٱلۡعَهۡدَ، ٱلۡعَهۡدُ، عَهۡدَهُمۡ، عَهۡدِهِمۡ، بِعَهۡدِهِۦ، عَهۡدِي، عَهۡدُ…) | 32 | الالتزام الموثّق نفسه، مأخوذًا أو محفوظًا أو موفًى به |
| الفعل المُفاعِل «عاهَدَ» وتصاريفه (عَٰهَدَ، عَٰهَدُواْ، عَٰهَدتَّ، عَٰهَدتُّم، عَٰهَدتُّمۡ) | 11 | إنشاء العهد بين طرفين |
| الفعل المجرّد «عَهِدَ / عَهِدۡنَآ / أَعۡهَدۡ» (عَهِدَ، عَهِدۡنَآ، وَعَهِدۡنَآ، أَعۡهَدۡ) | 3 | توجيه آمر سابق من جهة عليا إلى مأمور |
المجموع 32 + 11 + 3 = 46 موضعًا، وهو الإجماليّ المثبت في النصّ. والصيغ المتمايزة 30 صيغة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عهد — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عهد» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عهد
إجمالي المواضع: 46 موضعًا في 36 آية فريدة.
| المجموعة | أبرز المواضع | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| عهد الله | البَقَرَة 27، الرَّعد 20، يس 60، طه 115 | إلزام من الله أو عهد منسوب إليه |
| الوفاء بالعهد | البَقَرَة 40، آل عِمران 76، النَّحل 91، الإسرَاء 34، الأنعَام 152 | حفظ الالتزام |
| نقض العهد ونكثه | البَقَرَة 100، الرَّعد 25، الأنفَال 56، التوبَة 12، الفَتح 10 | سقوط الالتزام على صاحبه |
| عهد عند الرحمن أو عند الله | البَقَرَة 80، مَريَم 78، مَريَم 87 | دعوى عهد أو اختصاص به |
تنتظم المواضع في أربعة مسالك: عهدٌ منسوبٌ إلى الله أو إلزامٌ منه (البَقَرَة، الرَّعد، يس، طه)؛ والأمر بالوفاء به (البَقَرَة، آل عِمران، النَّحل، الإسرَاء، الأنعَام)؛ ونقضُه ونكثُه فيسقط على ناقضه (البَقَرَة، الرَّعد 25، الأنفَال، التوبَة، الفَتح)؛ ودعوى عهدٍ مختصٍّ عند الله أو الرحمن (البَقَرَة، مَريَم). والجامع في الجميع التزامٌ محفوظٌ تحت السؤال، لا يختلف باختلاف الطرف.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: التزام محفوظ له جهة إلزام وجهة مساءلة، لا مجرد وعد عاطفي ولا خبر مستقبلي.
مُقارَنَة جَذر عهد بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق المحكم |
|---|---|---|
| وعد | إخبار بتحقق شيء | عهد التزام موثق يطلب الوفاء ويقبل النقض. |
| وثق | شدة الربط | الميثاق توكيد للعهد، والعهد هو الالتزام الجاري في الخطاب والعمل. |
| وفي | إتمام الالتزام | الوفاء أثر مطلوب للعهد لا عين العهد. |
| نكث | نقض الالتزام | النكث خيانة العهد بعد انعقاده. |
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدِل العهد بالوعد في ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء) لفات قيدُ المساءلة الموثّقة؛ فالوعد إخبارٌ بمستقبل، والعهد التزامٌ يُسأل عنه ويُنقَض. وكذلك في ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البَقَرَة) لا يستقيم النقض إلا على عهدٍ موثّق، ولا يُقال نقضُ الوعد بهذا المعنى.
الفُروق الدَقيقَة
العهد قد يكون من الله إلى العباد، أو بين المؤمنين وغيرهم، أو دعوى كاذبة عند الله. الجامع ليس الطرف، بل إلزام محفوظ يختبر بالوفاء أو النقض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق.
ينتمي الجذر إلى حقل الميثاق والوفاء، لكنه يختص بالالتزام نفسه؛ أما الوفاء فإتمامه، والنكث نقضه، والميثاق توكيده.
مَنهَج تَحليل جَذر عهد
استقرئت المواضع الستة والأربعون. في البَقَرَة 100 موضعان صحيحان داخل الآية: عاهدوا وعهدًا، ولذلك عُدا موضعين مستقلين. أداة العد المساعدة تحصي 44 فقط، واعتمدت المواضع المثبتة في النص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقض)
المقابل المحكم لعهد هو نقض؛ لأن العهد ربط ملزم محفوظ، والنقض حل هذا الربط بعد ثبوته. تظهر القطبية في مواضع متعددة: ينقضون عهد الله، وعاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم، ويوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. وليست العلاقة مجرد مخالفة أخلاقية عامة، بل بنية لفظية متكررة تجعل العهد شيئا يثبت بالوفاء وينهدم بالنقض. أما الوفاء فهو جهة إتمام العهد لا ضده، ولذلك يصلح شاهدًا شارحًا لا مقابلا ثانويا مستقلا في هذا القسم.
- النقض يطابق صورة العهد بوصفه رباطا موثقا؛ لذلك هو أدق من مجرد العصيان.
- الوفاء يثبت جهة العهد الموجبة، أما الضد العملي فهو النقض.
نَتيجَة تَحليل جَذر عهد
عهد: ربط ملزم محفوظ يوجب الوفاء والرعاية ويترتب عليه سؤال. ينتظم هذا المعنى في 46 موضعًا قرآنيًّا في 36 آية فريدة، عبر 30 صيغة متمايزة، بلا موضعٍ يشذّ عن التعريف.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عهد
- البَقَرَة 27 — ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾: نقضُ العهد بعد توثيقه. - البَقَرَة 40 — ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾: تبادل أثر الوفاء. - البَقَرَة 100 — ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾: إنشاء العهد ثم نبذه. - آل عِمران 76 — ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾: الوفاء قرين التقوى. - آل عِمران 77 — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾: بيع العهد بثمن قليل. - الأنعَام 152 — ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾: الوفاء بعهد الله وصيّة. - الأنفَال 56 — ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾: نقضٌ متكرّر. - التوبَة 12 — ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ﴾: النكث بعد العهد. - النَّحل 91 — ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾: التوكيد والكفالة. - الرَّعد 20 — ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾: اقتران الوفاء بحفظ الميثاق. - الإسرَاء 34 — ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾: مسؤوليّة العهد. - طه 115 — ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾: العهد توجيهٌ آمرٌ سابق. - المؤمنُون 8 — ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾: رعاية العهد صفةُ المؤمنين. - الأحزَاب 15 — ﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾: العهد مسؤول. - الفَتح 10 — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾: الوفاء مثمر للأجر.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عهد
1. تكرار العهد في البَقَرَة 40 بصيغة ﴿بِعَهۡدِيٓ﴾ و﴿بِعَهۡدِكُمۡ﴾ في آية واحدة يبين أن العهد متبادل الأثر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ — وفاء العباد يستجلب وفاء الله. 2. اقتران العهد بالنقض في البَقَرَة والرَّعد، وبالنكث في التوبَة والفَتح، يجعل حفظ العهد محورًا عمليًّا لا تصورًا ذهنيًّا. 3. يقترن العهد بـ﴿عِندَ﴾ في ستة مواضع (البَقَرَة 80، الأعرَاف 134، التوبَة 7، مَريَم 78، مَريَم 87، الزُّخرُف 49)، فينقل العهد من فعلٍ مُنشأ إلى شيء مختصٍّ به عند جهة؛ وفي مَريَم يُنفى بالاستفهام الإنكاريّ ادّعاء امتلاكه عند الرحمن: ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾. 4. صيغة الفعل المجرّد ﴿عَهِدَ﴾ و﴿عَهِدۡنَآ﴾ و﴿أَعۡهَدۡ﴾ تأتي على وجهين: الأوّل توجيهٌ نازلٌ من جهة عليا إلى مأمور — إلى آدم في طه 115، وإلى إبراهيم وإسماعيل في البَقَرَة 125، وإلى بني آدم في يس 60، وهذا بخلاف ﴿عَٰهَدَ﴾ المُفاعِل الذي يقتضي طرفين متقابلين؛ والثاني نقلُ قولِ بشرٍ عن عهدٍ مُدَّعًى أو مختصٍّ بجهة — دعوى مكذوبة في آل عِمران 183 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾، وقولُ قومِ موسى في الأعرَاف 134 والزُّخرُف 49 ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾. 5. لفظ «مسؤول» للعهد لا يرد إلا موضعين، وكلاهما بصيغة ﴿كَانَ﴾: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء) و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب)، فالمساءلة وصفٌ لازمٌ ثابتٌ للعهد لا طارئٌ عليه.
في مقابلة العهد بالأمانة يظهر فرق صيغي ثابت: العهد لا يرد في القرآن بصيغة جمع، ويأتي مفردًا حتى مع الجمع في الرعاية، كما في المؤمنون 8 ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾. أما الأمانة فترد مفردة جامعة في الأحزاب 72 ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾، وترد مجموعة في الرعاية والأداء. ويؤكد الإسراء 34 جهة العهد المفرد المسؤول: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾. فالعهد التزام محفوظ يُسأل عنه، والأمانة محل اعتماد تتعدد محاله.
١) جذر «عهد» يرد في ٣٦ آية، وينقسم فعله إلى حقلين متقابلين: حقل الوفاء وحقل النقض. الوفاء لا يحمله إلا جذر «وفي»: ﴿مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ﴾ (آل عمران ٧٦)، ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (الرعد ٢٠)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ (النحل ٩١)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء ٣٤).
٢) المقابل في حقل النقض يحمله ثلاثة أفعال لا يأتي منها «وفي» البتة: «نقض» ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البقرة ٢٧)، و﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ﴾ (الأنفال ٥٦)؛ و«نبذ» ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ (البقرة ١٠٠) بعد ذكر العهد؛ و«نكث» في الفتح ١٠. فالعهد محور تتجاذبه قطبية فعلية: «وفي» وحده يثبّته، و«نقض/نبذ/نكث» تحلّه.
٣) المبادلة الجزائية تظهر بصيغة تقابل لفظي مباشر بين طرفي الفعل نفسه على المحلّ نفسه: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ (البقرة ٤٠) — وفاءٌ من العبد يُقابَل بوفاءٍ من الرب، كلاهما بلفظ «وفي» متعلّقًا بـ«عهد».
٤) لطيفة بنيوية حاكمة: جذر «وفي» يرد في ٦٦ موضعًا، أغلبها في مسلك «التوفّي» (استيفاء النفس عند الموت: يَتَوَفَّىٰكُمۡ، تَوَفَّتۡهُ، يُتَوَفَّوۡنَ)، وهذا المسلك لا يلتقي بـ«عهد» في أيّ آية. فاجتماع الجذرين محصور في تسع آيات ينصرف فيها «وفي» جميعًا إلى الإيفاء والإتمام لا التوفّي؛ فكأنّ «عهد» هو القرينة التي تسحب «وفي» من قبض النفس إلى إتمام الميثاق.
٥) صيغ الوفاء بالعهد تتدرّج: أمرٌ ﴿وَأَوۡفُواْ﴾، ووصفٌ ثابتٌ ﴿ٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْ﴾ (البقرة ١٧٧)، واستفهامٌ تعجيزيّ ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبة ١١١) — والإيفاء كلّما أُسند إلى الله جاء غايةً في الكمال لا يُدانى.
1) الزعم الشائع أنّ العهد «يُتَّبَع» كما يُتَّبع الهدى ساقطٌ بنيويًّا: لا يجتمع الجذران (عهد، تبع) في آية واحدة قطّ في القرآن كلّه — صفر تقارن في كلّ المصحف. فالعهد لا يُساق مفعولًا للاتباع البتّة.
2) العهد محكومٌ بأفعال الالتزام لا أفعال السير. أفعاله الغالبة: الوفاء ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (الرَّعد 20)، و﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ (النَّحل 91)؛ والنقض ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البَقَرَة 27)؛ والنكث ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾ (الأنفَال 56)؛ والرعاية ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ (المؤمنُون 8، المَعَارج 32).
3) في مقابل ذلك، الاتباع (تبع) يقع على مسالك الهداية أو الضلال لا على الالتزام المحفوظ: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (البَقَرَة 170)، و﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم﴾ (مُحمد 14)، و﴿وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (النِّسَاء 115)، و﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (النَّجم 23). فمتعلّق الاتباع: الهوى والسبيل والملّة والظنّ وما أُنزل — وليس العهد.
4) فالفرق بنيويّ في جهة الفعل: العهد رِباطٌ تُؤدّى حقوقه بالوفاء وتُحفظ بالرعاية وتُهدَم بالنقض، فهو محلّ مساءلة ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء 34)؛ أمّا الاتباع فاقتفاءُ أثرٍ وسيرٌ خلف مَتبوع. ولذا يُقال أوفى بعهده ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبَة 111)، ولا يُقال اتّبع عهده.
5) ومن دقّة البناء أنّ طرفي العهد يتبادلان الوفاء لا الاتباع: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ (البَقَرَة 40) — مقابلةٌ في الوفاء بين العبد وربّه، إذ العهد ميثاقٌ ذو طرفين تحت السؤال، لا طريقًا يُسلَك.
إحصاءات جَذر عهد
- المَواضع: 46 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَهۡدٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: عَهۡدٗا (4) بِعَهۡدِ (4) عَٰهَدُواْ (3) عَهِدَ (3) عَهۡدَ (2) بِعَهۡدِهِۦ (2) عَهۡدَهُمۡ (2) عَٰهَدتُّم (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر عهد
الجامع الدلاليّ في الجذر «عهد» هو الالتِزام المُوَثَّق بَين طَرَفَين، يَسبِقه تَوجيه من جِهَة عُليا ويَلحَقه إيفاء أو نَقض من جِهَة دُنيا. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة + المَصدَر/الاسم لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَهِدَ» يَصف التَوجيه النازِل من فاعِل أَعلى إلى مُتَلَقٍّ أَدنى يُسَلَّط عَلَيه بِـ«إلى» (عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءادَم/إبراهيم) أَو «عِندَ» (عَهِدَ عِندَكَ)، والمُفاعَلَة «عاهَدَ» تَكشِف التَعاقُد الثُنائيّ المُتَبادَل (الإنسان يُعاهِد الله، والمؤمنون يُعاهِدون المُشركين)، والإفعال «أَعۡهَدۡ» يَأتي في مَوضِع واحِد فَريد لِلتَوصية الجامِعَة المُوَجَّهَة لِكُلّ بَني آدم. أَمّا «العَهۡد» اسمًا فَهو العَقد المُبرَم نَفسه — الذي يُؤخَذ ويُوفَى ويُنقَض ويُنبَذ — ويَقتَرِن في ثَمانيَة مَواضِع بِفعل «نَقَضَ» وفي سَبعَة بِفعل «أَوفَى»، فَيُكَوِّن قُطبَين دائمَين لِسيرَة العَهد في القُرءان.
- ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ١١٥)
- ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البَقَرَة ١٢٥)
- ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ (آل عِمران ١٨٣)
- ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾ (الأعرَاف ١٣٤)
- ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٩)
- ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البَقَرَة ١٠٠)
- ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفَال ٥٦)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (التوبَة ٤)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ (التوبَة ٧)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (التوبَة ٧٥)
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَحل ٩١)
- ﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب ١٥)
- ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزَاب ٢٣)
- ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الفَتح ١٠)
- ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (يس ٦٠)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البَقَرَة ٢٧)
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البَقَرَة ٤٠)
- ﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ﴾ (البَقَرَة ٨٠)
- ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران ٧٦)
- ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعَام ١٥٢)
- ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ (الأعرَاف ١٠٢)
- ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (التوبَة ٤)
- ﴿كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ﴾ (التوبَة ٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (الرَعد ٢٠)
- ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨)
- ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ (المؤمنُون ٨؛ المَعارج ٣٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ١٠٠ تَجمَع باب المُفاعَلَة مَع الاسم في تَتابُع واحِد ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾: «عاهَدوا» فِعل التَعاقُد المُتَبادَل، و«عَهۡدًا» مَفعول مُطلَق يُؤَكِّد المَصدَر. هذا التَركيب يَكشِف أَنَّ الاسم والفِعل في الباب الثالِث لا يَنفَصِلان — وَلِذلك لم يَرِد «عَهِدَ عَهۡدًا» في القُرءان قَطّ، لأَنَّ المُجَرَّد فِعل تَوجيه لا فِعل تَعاقُد.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: في المُجَرَّد «عَهِدَ» يَكون الفاعِل إلَهيًّا أَو نَبَويًّا في كُلّ المَواضِع الخَمسَة بِلا استِثناء (الله في ٣، موسى في ١، رَسول مُرسَل في ١). وفي المُفاعَلَة «عاهَدَ» يَكون الفاعِل بَشَريًّا في كُلّ المَواضِع العَشَرَة بِلا استِثناء (المؤمنون يُعاهِدون اللهَ أَو المُشركين). لم يَرِد قَطّ «عاهَدَ اللهُ» — لأَنَّ المُفاعَلَة تَستَلزِم تَكافُؤًا في الإيجاب والقَبول لا يَكون لِلحَقّ مَع خَلقه.
- تَعديَة الفِعل تَكشِف الباب: المُجَرَّد والإفعال يَتَعَدَّيان بِـ«إلى» ﴿عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ﴾ (طه ١١٥) ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (البَقَرَة ١٢٥) ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ﴾ (يس ٦٠)، فَالفِعل يَنزِل من عُلوّ. والمُفاعَلَة تَتَعَدَّى بِالمَفعول مُباشَرَةً أَو بِـ«مِن» أَو بِـ«عَلى» ﴿عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦) ﴿عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزَاب ٢٣)، فَالفِعل يَتَبادَل بَين طَرَفَين. هذا الفَرق النَحَويّ لَيسَ أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والاسم — البَقَرَة ٤٠ ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾: الله يَتَكَلَّم بِالاسم «عَهۡد» مُضافًا إلى ضَميرَي الطَرَفَين، ولا يَستَعمِل صيغَة الفِعل «عاهَدتُكُم» أَو «عَهِدتُكُم». الإيفاء يُطلَب مِنَ الطَرَفَين بِنفس الصيغَة، لكِنَّ تَكافُؤ الإيفاء لا يَعني تَكافُؤ التَعاقُد — فَالعَهد قائم قَبل الخِطاب، ومُنشِئه هو الذي يَدعو إلى إيفائه.
- تَلازُم النَقض/الإيفاء مَع الاسم لا الفِعل: «نَقَضَ» يَرِد مَع الاسم في خَمسَة مَواضِع ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٧؛ الرَعد ٢٥) ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦)، و«أَوفَى» يَرِد مَع الاسم في سِتَّة مَواضِع ﴿أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ (آل عِمران ٧٦؛ التوبَة ١١١) ﴿أَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعَام ١٥٢؛ النَحل ٩١) ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الرَعد ٢٠). لَم يَرِد «نَقَضَ عاهَدَ» ولا «أَوفَى عَهِدَ» — فَالنَقض والإيفاء يَقَعان عَلى العَقد المُنجَز (الاسم) لا عَلى فِعل عَقده. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ الفِعل لَحظَة، والاسم حالَة قائمَة قابِلَة لِلامتِحان.
- فَرادَة الإفعال «أَعۡهَدۡ» في يس ٦٠ — مَوضِع وَحيد بَين ٤٦ مَوضِعًا. وَلَو كان الإفعال مُرادِفًا لِلمُجَرَّد لاحتَمَلَ أَن يَأتي في أَيّ مَوضِع من المَواضِع الخَمسَة لِـ«عَهِدَ». لكِنَّ السياق هُنا فَريد: استِفهام تَوبيخيّ يَوم القيامَة ﴿أَلَمۡ﴾ + خِطاب لِكُلّ بَني آدَم بِلا تَخصيص + نَهي عَن عِبادَة الشَيطان. هذا الاجتِماع لَم يَتَكَرَّر، فَكَأَنَّ الإفعال محجوز في القُرءان لِلتَوصيَة الكُونيَّة الواحِدَة التي تَجمَع كُلّ الذُّرّيَّة في خِطاب واحِد.
- تَوزيع سُوَريّ مَلحوظ — التوبَة وَحدَها تَحوي خَمسَة مَواضِع لِلمُفاعَلَة (٤، ٧×٢ضِمنًا، ٧٥) ومَوضِعَين لِلاسم (٧، ١٢)، وَهي السورَة التي تُعالِج العُهود مَع المُشركين تَفصيلًا. والبَقَرَة تَحوي ثَمانيَة مَواضِع من مَجموع ٤٦ (٢٧، ٤٠×٢، ٨٠×٢، ١٠٠×٢، ١٢٥، ١٧٧×٢) — أَيّ سُدُس الجذر كُلّه. أَمّا الأحزاب (١٥، ٢٣) فَتُرَكِّز عَلى وَفاء المؤمنين بِما عاهَدوا اللهَ عَلَيه في مَوقِف القِتال. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الجذر «عهد» يَنتَمي إلى مَيدان الالتِزام الجَماعيّ في الأَزَمات لا إلى مَيدان التَعَبُّد الفَرديّ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عهد
- النَقض والإيفاء يَقَعان عَلى اسم «عَهۡد» لا عَلى فِعل عَقده يَكشِف هذا القانون البِنيويّ أَنَّ فِعلَي «نَقَضَ» و«أَوۡفَى» في القرءان لا يَتَعَلَّقان بِفِعل عَقد العَهد (المَصدَر الفِعليّ «عاهَدَ» أَو «عَهِدَ»)، بَل يَقَعان حَصرًا عَلى الاسم «عَهۡد» — أَي عَلى…يَكشِف هذا القانون البِنيويّ أَنَّ فِعلَي «نَقَضَ» و«أَوۡفَى» في القرءان لا يَتَعَلَّقان بِفِعل عَقد العَهد (المَصدَر الفِعليّ «عاهَدَ» أَو «عَهِدَ»)، بَل يَقَعان حَصرًا عَلى الاسم «عَهۡد» — أَي عَلى العَقد المُنجَز بَعد إبرامه. وَرَدَ فِعل النَقض مُقتَرِنًا بِالعَهد الاسم في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٧؛ الرَعد ٢٥)، ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾ (الأَنفال ٥٦). وَوَرَدَ فِعل الإيفاء مُقتَرِنًا بِالعَهد الاسم في سِتَّة مَواضِع بِثَلاث صياغ: ﴿مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ (آل عِمران ٧٦؛ التَوبَة ١١١)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (النَحل ٩١)، ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ﴾ (الأَنعام ١٥٢)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ﴾ (البَقَرَة ٤٠)، ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الرَعد ٢٠). والشاهِد البِنيويّ الأَوضَح في الرَعد ٢٠ والنَحل ٩١: تَجتَمِع الصيغَتان مَع الاسم في آيَة واحِدَة: ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾، و﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ — الإيفاء يَنصَبّ عَلى «عَهۡد» الاسم، والنَقض يَنصَبّ عَلى «الميثَٰق/الأَيمَٰن» الاسم. لَم يَرِد في القرءان «نَقَضَ مَا عاهَدَ» ولا «أَوۡفَى مَا عَهِدَ». فالمَوضوع المُقَدَّم لِلامتِحان هو العَقد الثابِت بَعد إبرامه، لا لَحظَة الإبرام نَفسها.
- وَصفُ العَهۡد بِأنّه «مَسۡـُٔول»: العَقدُ نَفسُه مَوقوفٌ لِلمُحاسَبَة القرءان يُسنِد إلى «العَهۡد» وَصفًا لا يُسنِده — بِهذه الصيغَة — إلى سِواه: أنّه «مَسۡـُٔول»، أي مُحاسَبٌ مَطلوبٌ يَوم القيامَة. وَرَدَ هذا في مَوضِعَين فَقَط، بِبِنيَة خَبَريَّة واحِدَة «كَانَ … مَس…القرءان يُسنِد إلى «العَهۡد» وَصفًا لا يُسنِده — بِهذه الصيغَة — إلى سِواه: أنّه «مَسۡـُٔول»، أي مُحاسَبٌ مَطلوبٌ يَوم القيامَة. وَرَدَ هذا في مَوضِعَين فَقَط، بِبِنيَة خَبَريَّة واحِدَة «كَانَ … مَسۡـُٔولٗا»، والعَهۡد فيهما هو اسمُ كانَ المَرفوع: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء ٣٤)، و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب ١٥). فالعَهۡد لا يُحاسَب بِوَصفه شَيئًا جامِدًا، بل يُجعَل كأنّه أَمرٌ يُسأَل عَنه ويُطالَب بِالوَفاء؛ ولِذلك جاءَ الأمر بِالإيفاء مُتَّصِلًا بِهذا الخَبَر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِ﴾ (الإسرَاء ٣٤). ويَتَأَكَّد هذا البُعد التَكليفيّ بِأنّ الفِعل المُفاعَل «عَاهَدَ» يَأخُذ لَفظ الجَلالَة مَفعولًا مُباشِرًا، فيَصير العَهۡد مُقابَلَةً بَين العَبد والله لا بَين العَبد وغَيره: ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ (الأحزَاب ٢٣)، ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ (الفَتح ١٠). فما دامَ المُعاهَدُ هو الله، صارَ العَهۡد نَفسُه «مَسۡـُٔولٗا»: مَوقوفًا لِلسُؤال يَوم القيامَة، لا يَسقُط بِمُجَرَّد عَقده.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عهد
- 46 مَوضعًاالجَذر «عهد» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عهد في القرآن
تكرار العهد في البَقَرَة 40 بصيغة ﴿بِعَهۡدِيٓ﴾ و﴿بِعَهۡدِكُمۡ﴾ في آية واحدة يبين أن العهد متبادل الأثر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ — وفاء العباد يستجلب وفاء الله.
اقتران العهد بالنقض في البَقَرَة والرَّعد، وبالنكث في التوبَة والفَتح، يجعل حفظ العهد محورًا عمليًّا لا تصورًا ذهنيًّا.
يقترن العهد بـ﴿عِندَ﴾ في ستة مواضع (البَقَرَة 80، الأعرَاف 134، التوبَة 7، مَريَم 78، مَريَم 87، الزُّخرُف 49)، فينقل العهد من فعلٍ مُنشأ إلى شيء مختصٍّ به عند جهة؛ وفي مَريَم يُنفى بالاستفهام الإنكاريّ ادّعاء امتلاكه عند الرحمن: ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾.
صيغة الفعل المجرّد ﴿عَهِدَ﴾ و﴿عَهِدۡنَآ﴾ و﴿أَعۡهَدۡ﴾ تأتي على وجهين: الأوّل توجيهٌ نازلٌ من جهة عليا إلى مأمور — إلى آدم في طه 115، وإلى إبراهيم وإسماعيل في البَقَرَة 125، وإلى بني آدم في يس 60، وهذا بخلاف ﴿عَٰهَدَ﴾ المُفاعِل الذي يقتضي طرفين متقابلين؛ والثاني نقلُ قولِ بشرٍ عن عهدٍ مُدَّعًى أو مختصٍّ بجهة — دعوى مكذوبة في آل عِمران 183 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾، وقولُ قومِ موسى في الأعرَاف 134 والزُّخرُف 49 ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾.
لفظ «مسؤول» للعهد لا يرد إلا موضعين، وكلاهما بصيغة ﴿كَانَ﴾: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء) و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب)، فالمساءلة وصفٌ لازمٌ ثابتٌ للعهد لا طارئٌ عليه.