مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عهد في القُرءان الكَريم — 46 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عهد في القرءان
دلالة جذر «عهد» في القرءان: عهد: ارتباطٌ قائم ذو أمدٍ يمتدّ، يُطالَب مَن هو عليه بالوفاء به ويُسأل عنه، ويجري عليه النقض والنكث. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 46 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عهد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·29
التَعريف المُحكَم لجَذر عهد في القُرءان الكَريم
عهد: ارتباطٌ قائم ذو أمدٍ يمتدّ، يُطالَب مَن هو عليه بالوفاء به ويُسأل عنه، ويجري عليه النقض والنكث. ويشهد لامتداد أمده وصفُه بالطول ﴿أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ﴾ (سورة طه ٨٦).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العهدُ في القرءانِ ارتباطٌ قائمٌ يقترن بالوفاء والنقض والنكث، وله أمدٌ يمتدّ حتى يُوصف بالطول كما في سورة طه ٨٦. وترد مسؤوليته صريحةً في سورة الإسرَاء ٣٤ وسورة الأحزَاب ١٥؛ ومن هذين الموضعين يُؤخذ وصف المساءلة، دون تعميم وروده على عامّة المواضع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عهد
تتوزع المواضع بين عهد الله إلى عباده، وعهد العباد مع الله أو الرسول، والعهد المأمور بالوفاء به. يفتتح المعنى بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾. ويتأكد اقتران الوفاء بالمساءلة في قوله: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٤).
المفهوم القرءاني: عهد هو ارتباطٌ قائمٌ بين طرفين، أو من جهةٍ آمرة إلى مأمور. وله أمدٌ يمتدّ حتى يُوصف بالطول: ﴿أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ﴾ (سورة طه ٨٦). ويُطالَب مَن هو عليه بالوفاء به، ويكثر معه الوفاء والنقض والنكث وعدم التبديل. أمّا وصف العهد بالمسؤولية فيرد صريحًا في سورة الإسرَاء ٣٤ وسورة الأحزَاب ١٥؛ فلا يُجعل وصفًا مصرحًا به في عامّة المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عهد
سورة الإسرَاء ٣٤ — ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد | الدلالة من السياق |
|---|---|---|
| الاسم «عَهْد» وما اتصل به من إضافة أو حرف جرّ، مثل عَهۡدٗا، عَهۡدَ، بِعَهۡدِ، بِٱلۡعَهۡدِۖ، ٱلۡعَهۡدَ، ٱلۡعَهۡدُ، عَهۡدَهُمۡ، عَهۡدِهِمۡ، بِعَهۡدِهِۦ، عَهۡدِي، عَهۡدُ | ٢٩ | يسمّي العهد الذي يُوفى به أو يُنقض، ويَرِد في دعوى اتخاذه، وفي شرط الشفاعة، وفي وصف طول أمده؛ فلا تنحصر أحواله في التزام موثّق محفوظ |
| الفعل «عاهَدَ» وتصاريفه: عَٰهَدَ، عَٰهَدُواْ، عَٰهَدتَّ، عَٰهَدتُّم، عَٰهَدتُّمۡ | ١١ | يدلّ على المعاهدة مع الله أو مع غيره، ويذكر السياق الوفاء بها أو نقضها؛ فلا تُستنتج من الصيغة وحدها مساواة الطرفين أو وفاؤهما |
| الفعل المجرّد: عَهِدَ، عَهِدۡنَآ، وَعَهِدۡنَآ، أَعۡهَدۡ | ٦ | يَرِد في عهد الله إلى مأمور، وفي نقل دعوى عهد، وفي قول المخاطِبين لموسى؛ فلا تختصّ جميع مواضعه بتوجيه آمر مباشر |
المجموع: ٢٩+١١+٦ = ٤٦ موضعًا. والصيغ الكتابيّة المتمايزة ٢٩ صيغة.
مواضع الفعل المجرّد هي سورة البَقَرَة ١٢٥، وآل عمران:١٨٣، وسورة الأعرَاف ١٣٤، وسورة طه ١١٥، وسورة يسٓ ٦٠، وسورة الزُّخرُف ٤٩. وصورة «عَهِدَ» وحدها في ثلاثة مواضع: سورة آل عِمران ١٨٣، وسورة الأعرَاف ١٣٤، وسورة الزُّخرُف ٤٩. وفي الموضعين الأخيرين يُنقل قول المخاطِبين لموسى، ولا يصحّ إسناده إلى قوم موسى.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عهد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عهد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عهد
إجمالي المواضع: ٤٦ موضعًا في ٣٦ آية فريدة.
| المجموعة | أبرز المواضع | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| عهد الله | سورة البَقَرَة ٢٧، سورة الرَّعد ٢٠، سورة يسٓ ٦٠، سورة طه ١١٥ | إلزام من الله أو عهد منسوب إليه |
| الوفاء بالعهد | سورة البَقَرَة ٤٠، سورة آل عِمران ٧٦، سورة النَّحل ٩١، سورة الإسرَاء ٣٤، سورة الأنعَام ١٥٢ | حفظ الالتزام والوفاء به |
| نقض العهد ونكثه | سورة البَقَرَة ١٠٠، سورة الرَّعد ٢٥، سورة الأنفَال ٥٦، سورة التوبَة ١٢، سورة الفَتح ١٠ | نبذ العهد أو نقضه أو نكثه، ويصرّح سورة الفَتح ١٠ بأن تبعة النكث على الناكث |
| دعوى عهد عند الله أو الرحمن | سورة البَقَرَة ٨٠، سورة مَريَم ٧٨ | مساءلة دعوى اتخاذ العهد وإنكار الاستناد إليها |
| العهد في شرط الشفاعة | سورة مَريَم ٨٧ | استثناء مَن اتخذ عند الرحمن عهدًا؛ وليس حكاية دعوى منكرة |
تنتظم هذه المواضع في عهدٍ منسوبٍ إلى الله أو إلزامٍ منه، وفي وفاءٍ بالعهد يُؤمر به أو يُمدح صاحبه، وفي نبذٍ ونقضٍ ونكث. وتعرض سورة البَقَرَة ٨٠ وسورة مَريَم ٧٨ دعوى اتخاذ العهد، أمّا سورة مَريَم ٨٧ فتذكره في شرط الشفاعة. فلا تُضمّ الآيات الثلاث تحت حكم إنكار الدعوى.
ويظهر امتداد أمد العهد في سورة طه ٨٦، وترد مسؤوليته صريحةً في سورة الإسرَاء ٣٤ وسورة الأحزَاب ١٥. يجمع المواضع ارتباطٌ قائمٌ تتنوع جهته وأحواله؛ ولا يقتضي هذا الجامع أن تكون المساءلة مذكورةً في كل موضع أو في عامّتها.
- الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَهۡدٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: عَهۡدٗا (4) بِعَهۡدِ (4) عَٰهَدُواْ (3) عَهِدَ (3) عَهۡدَ (2) بِعَهۡدِهِۦ (2) عَهۡدَهُمۡ (2) عَٰهَدتُّم (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ارتباطٌ قائم بين جهةٍ ومَن هو عليه، يمتدّ أمدُه حتى يُوصف بالطول: ﴿أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ﴾ (سورة طه ٨٦). وتتكرر معه المطالبة بالوفاء، أمّا المساءلة فترد صريحةً في موضعين: سورة الإسرَاء ٣٤ وسورة الأحزَاب ١٥.
مُقارَنَة جَذر عهد بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق المحكم | الشاهد |
|---|---|---|---|
| وعد | إخبار بتحقق شيء | عهد التزام موثق يطلب الوفاء ويقبل النقض. | ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٤ |
| وثق | شدة الربط | الميثاق توكيد للعهد، والعهد هو الالتزام الجاري في الخطاب والعمل. | ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧ |
| وفي | إتمام الالتزام | الوفاء أثر مطلوب للعهد لا عين العهد. | ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِ﴾ سورة الإسرَاء ٣٤ |
| نكث | نقض الالتزام | النكث خيانة العهد بعد انعقاده. | ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ سورة التوبَة ١٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدِل العهد بالوعد في ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء) لفات قيدُ المساءلة الموثّقة؛ فالوعد إخبارٌ بمستقبل، والعهد التزامٌ يُسأل عنه ويُنقَض. وكذلك في ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (البَقَرَة) لا يستقيم النقض إلا على عهدٍ موثّق، ولا يُقال نقضُ الوعد بهذا المعنى.
الفُروق الدَقيقَة
العهد قد يكون من الله إلى العباد، أو بين المؤمنين وغيرهم، أو دعوى كاذبة عند الله. الجامع ليس الطرف، بل ارتباطٌ قائم يمتدّ أمدُه، ويُختبر في عامّة المواضع بالوفاء أو النقض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق.
ينتمي الجذر إلى حقل الميثاق والوفاء، لكنه يختص بالالتزام نفسه؛ أما الوفاء فإتمامه، والنكث نقضه، والميثاق توكيده.
مَنهَج تَحليل جَذر عهد
استقرئت المواضع الستة والأربعون. في سورة البَقَرَة ١٠٠ موضعان صحيحان داخل الآية: عاهدوا وعهدًا، ولذلك عُدا موضعين مستقلين. أداة العد المساعدة تحصي 44 فقط، واعتمدت المواضع المثبتة في النص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقض)
المقابل المحكم لعهد هو نقض؛ لأن العهد ربط ملزم محفوظ، والنقض حل هذا الربط بعد ثبوته. تظهر القطبية في مواضع متعددة: ينقضون عهد الله، وعاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم، ويوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. وليست العلاقة مجرد مخالفة أخلاقية عامة، بل بنية لفظية متكررة تجعل العهد شيئا يثبت بالوفاء وينهدم بالنقض. أما الوفاء فهو جهة إتمام العهد لا ضده، ولذلك يصلح شاهدًا شارحًا لا مقابلا ثانويا مستقلا في هذا القسم.
- النقض يطابق صورة العهد بوصفه رباطا موثقا؛ لذلك هو أدق من مجرد العصيان.
- الوفاء يثبت جهة العهد الموجبة، أما الضد العملي فهو النقض.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عهد
- سورة البَقَرَة ٢٧ — ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾: نقضُ العهد بعد توثيقه.
- سورة البَقَرَة ٤٠ — ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾: تبادل أثر الوفاء.
- سورة البَقَرَة ١٠٠ — ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾: إنشاء العهد ثم نبذه.
- سورة آل عِمران ٧٦ — ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾: الوفاء قرين التقوى.
- سورة آل عِمران ٧٧ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾: بيع العهد بثمن قليل.
- سورة الأنعَام ١٥٢ — ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾: الوفاء بعهد الله وصيّة.
- سورة الأنفَال ٥٦ — ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾: نقضٌ متكرّر.
- سورة التوبَة ١٢ — ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ﴾: النكث بعد العهد.
- سورة النَّحل ٩١ — ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾: التوكيد والكفالة.
- سورة الرَّعد ٢٠ — ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾: اقتران الوفاء بحفظ الميثاق.
- سورة الإسرَاء ٣٤ — ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾: مسؤوليّة العهد.
- سورة طه ١١٥ — ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾: العهد توجيهٌ آمرٌ سابق.
- سورة المؤمنُون ٨ — ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾: رعاية العهد صفةُ المؤمنين.
- سورة الأحزَاب ١٥ — ﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾: العهد مسؤول.
- سورة الفَتح ١٠ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾: الوفاء مثمر للأجر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عهد
١. يتكرر العهد في سورة البَقَرَة ٤٠ بصيغتي ﴿بِعَهۡدِيٓ﴾ و﴿بِعَهۡدِكُمۡ﴾، وتظهر المقابلة في قوله: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾. وفاء العباد مطلوبٌ بالأمر، ويقابله وفاء الله في جواب الأمر. فالنصّ يربط الوفاءين، ولا يخبر بأن المخاطَبين قد امتثلوا بالفعل. والمبادلة هنا مباشرة في اللفظ: الفعل من جذر «وفي» في الطرفين، ومتعلّقه العهد في كليهما.
٢. اقتران العهد بالنقض في البقرة والرعد، وبالنكث في التوبة والفتح، يجعل حفظه شأنًا عمليًّا. فذكر المعاهدة لا يكفي وحده للحكم بوفاء صاحبها؛ إذ تعرض المواضع حفظ العهد والإخلال به. ويتضح بذلك الفرق بين قيام العهد وبين موقف مَن هو عليه منه.
٣. يقترن العهد بلفظ ﴿عِندَ﴾ في ستة مواضع: سورة البَقَرَة ٨٠، وسورة الأعرَاف ١٣٤، وسورة التوبَة ٧، وسورة مَريَم ٧٨، وسورة مَريَم ٨٧، وسورة الزُّخرُف ٤٩. ويظهر في هذه التراكيب تعلّقه بجهة يُنسب إليها، لكن حكم السياق يختلف بينها. ففي سورة مَريَم ٧٨ يرد الاستفهام المنكر لدعوى اتخاذه: ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾. أمّا سورة مَريَم ٨٧ فتذكر اتخاذ العهد في شرط الشفاعة، ولا تنكر على المستثنى دعوى امتلاكه. فلا يُنقل حكم الاستفهام في الموضع الأول إلى الاستثناء في الثاني.
٤. للفعل المجرّد ستة مواضع، تظهر فيها صيغ ﴿عَهِدَ﴾ و﴿عَهِدۡنَآ﴾ و﴿أَعۡهَدۡ﴾. منها عهد الله إلى آدم في سورة طه ١١٥، وإلى إبراهيم وإسماعيل في سورة البَقَرَة ١٢٥، وإلى بني آدم في سورة يسٓ ٦٠. وفي هذه المواضع توجيهٌ من الله إلى مأمور. أمّا صيغة ﴿عَٰهَدَ﴾ فتذكر المعاهدة مع جهة أخرى، ولا تجعل الطرفين متساويين في المنزلة.
٥. لا تنحصر مواضع المجرّد في التوجيه المباشر. ففي سورة آل عِمران ١٨٣ تُنقل دعوى يحتجّ أصحابها بها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾، ويواجهها السياق بما ينقض احتجاجهم. وفي سورة الأعرَاف ١٣٤ وسورة الزُّخرُف ٤٩ يُنقل قول المخاطِبين لموسى: ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾. والقائلون في هذين الموضعين ليسوا قوم موسى؛ فالسياقان يتصلان بآل فرعون وبفرعون وملئه. وهذا النقل عن المتكلمين يختلف عن خطاب الله المباشر إلى المأمور.
٦. وصف العهد بأنه مسؤول يرد في موضعين، وكلاهما بصيغة ﴿كَانَ﴾: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٤)، و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٥). يثبت الوصف في هذين السياقين، ولا يكفي اشتراكهما في الصيغة لتقرير أن المساءلة مصرح بها في عامّة مواضع الجذر. وفي الأول تقترن بالأمر بالوفاء، وفي الثاني بعهد سابق على عدم تولية الأدبار.
٧. في مقابلة العهد بالأمانة يظهر فرق صيغي: العهد لا يرد في القرءان بصيغة جمع، ويأتي مفردًا حتى مع الجمع في الرعاية. ومن ذلك سورة المؤمنُون ٨: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾، وله نظيره في سورة المَعَارج ٣٢. فالجمع في أصحاب الرعاية والأمانات لا يستلزم جمع لفظ العهد. وهذا وصف لاستعمال الصيغ، وليس حكمًا بأن الجماعة لا يكون عليها إلا عهد واحد.
٨. تأتي الأمانة مفردة جامعة في سورة الأحزَاب ٧٢: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾. وتأتي مجموعة في الرعاية والأداء. ويبرز سورة الإسرَاء ٣٤ العهد المفرد المأمور بالوفاء به: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾. فالعهد التزام يُحفظ، والأمانة محل اعتماد تتعدد محاله؛ وقد اجتمعا تحت الرعاية دون أن تزول خصوصية صيغة كل منهما.
٩. يرد جذر «عهد» في ٣٦ آية، وتظهر في أفعاله جهتا الوفاء والنقض. ومن جهة الوفاء: ﴿مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ﴾ (سورة آل عِمران ٧٦)، و﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠). ويأتي الأمر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ (سورة النَّحل ٩١)، و﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٤). فبعض الشواهد يصف الوافين، وبعضها يأمر بالوفاء؛ والأمر لا يثبت وقوع الامتثال.
١٠. في الجهة المقابلة يأتي النقض: ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)، و﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٦). ويأتي النبذ بعد ذكر العهد: ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠)، والنكث في سورة الفَتح ١٠. فهذه الأفعال تعرض وجوهًا من الإخلال، ويقابلها الوفاء. ولا يعني ذلك انحصار حفظ العهد في فعل «وفي»؛ إذ تذكر المواضع أيضًا الإتمام والصدق والرعاية.
١١. يرد جذر «وفي» في ٦٦ موضعًا، أغلبها في مسلك التوفّي، ومن صيغه يَتَوَفَّىٰكُمۡ، وتَوَفَّتۡهُ، ويُتَوَفَّوۡنَ. وهذا المسلك لا يلتقي بجذر «عهد» في آية واحدة. أمّا اجتماع الجذرين ففي تسع آيات، ينصرف فيها «وفي» إلى الإيفاء والإتمام، لا إلى التوفّي. فاقتران الجذر بالعهد يحدد جهة استعماله في هذه الآيات، ولا يقتضي ردّ سائر استعمالات الجذر إلى هذا المعنى.
١٢. تتنوع صيغ الوفاء بالعهد بين الأمر ﴿وَأَوۡفُواْ﴾، ووصف أصحاب الوفاء ﴿ٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧)، والاستفهام ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة التوبَة ١١١). وفي الاستفهام الأخير تقرير لكمال وفاء الله. وتظهر المقابلة بين وفاء العباد ووفاء الله أيضًا في سورة البَقَرَة ٤٠؛ فلا تُسوّى دلالة الأمر للعباد بدلالة الوعد لهم.
١٣. لا يجتمع الجذران «عهد» و«تبع» في آية واحدة في القرءان؛ فعدد آيات اجتماعهما صفر. ولا يُساق العهد مفعولًا للاتباع في المواضع. هذه ملاحظة على الاستعمال القرءاني، ولا تتحول إلى حكم بمنع تركيب لغوي خارج الشواهد. وهي تبرز اختلاف جهة العهد عن جهة المتبوع في المواضع التي تعرض الهداية والضلال.
١٤. أفعال العهد تتصل بحفظ الالتزام أو الإخلال به. ومن النقض قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). وفي سورة الأنفَال ٥٦: ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾؛ والفعل هنا نقض، لا نكث. وتضاف إلى الوفاء والنقض رعاية العهد في سورة المؤمنُون ٨ وسورة المَعَارج ٣٢. فالآيات تعرض ما يفعله أصحابه تجاهه، ولا تصفه بأنه مسلك يسيرون خلفه.
١٥. في شواهد الاتباع تختلف المتعلقات: ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٠)، و﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم﴾ (سورة مُحمد ١٤)، و﴿وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٥). ومنها أيضًا: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (سورة النَّجم ٢٣). فتشمل متعلقات الاتباع ما أُنزل والهوى والسبيل والملّة والظنّ. وتدل هذه الشواهد على جهة الاقتداء والانقياد بحسب المتبوع، بينما تبرز شواهد العهد الوفاء والرعاية والنقض.
١٦. الفرق بين العهد والاتباع يظهر إذن من جهة الفعل المتعلق بكل منهما. فالعهد ارتباط تؤدّى حقوقه بالوفاء، ويُحفظ بالرعاية، ويُخلّ به بالنقض. أمّا الاتباع فيتعلق بمتبوع يُقتدى به أو يُنقاد له. والمساءلة عن العهد منصوصة في سورة الإسرَاء ٣٤ وسورة الأحزَاب ١٥؛ فلا تُجعل وصفًا مصرحًا به في كل سياق لإثبات هذا الفرق. وفي سورة البَقَرَة ٤٠ يتقابل وفاء العباد ووفاء الله، ولا تعرض الآية تبادلًا في الاتباع.
١٧. في سورة طه ٨٦ يوصف العهد بالطول: ﴿أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ﴾. وتجمع الآية معه الوعد الموصوف بالحسن ﴿وَعۡدًا حَسَنًا﴾، والموعد المتعلق بالإخلاف ﴿فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾. فاختلاف الأوصاف داخل الآية يبرز أمد العهد، وحسن الوعد، وإخلاف الموعد. ويأتي طول العهد في سؤال موسى لقومه، فلا يُجعل إقرارًا منهم بأن طول الزمن كان سبب فعلهم. وإنما يبين السؤال صلة حفظ العهد بامتداد أمده.
١٨. منظومة أفعال العهد أوسع من قطبيّة الوفاء والنقض. ففي جهة الحفظ يأتي الإتمام: ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤)، والصدق: ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣). وتأتي الرعاية: ﴿لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٨، سورة المَعَارج ٣٢). فالإتمام هنا مأمور به إلى المدة، والصدق والرعاية وصفان لأصحابهما؛ ولا يُسوّى الأمر بالإخبار عن فعل تحقق.
١٩. وفي جهة الإخلال ترد ألفاظ النقض والنبذ والنكث، ويَرِد الإخلاف منفيًّا عن الله: ﴿فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠). كما يَرِد التبديل منفيًّا عن الموصوفين بالصدق في سورة الأحزَاب ٢٣: ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾. فالنفي في الشاهدين يثبت حفظ العهد بحسب موضوع كل سياق. وبهذه الأفعال تتسع صورة العهد: معاهدةٌ قائمة، ووفاءٌ ورعايةٌ وصدقٌ وإتمام، وفي مقابلها إخلالٌ تُبيّن الآيات صوره وتبعاته.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عهد في القرءان
تكرار العهد في سورة البَقَرَة ٤٠ بصيغة ﴿بِعَهۡدِيٓ﴾ و﴿بِعَهۡدِكُمۡ﴾ في آية واحدة يبين أن العهد متبادل الأثر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ — وفاء العباد يستجلب وفاء الله.
اقتران العهد بالنقض في البَقَرَة والرَّعد، وبالنكث في التوبَة والفَتح، يجعل حفظ العهد محورًا عمليًّا لا تصورًا ذهنيًّا.
يقترن العهد بـ﴿عِندَ﴾ في ستة مواضع (سورة البَقَرَة ٨٠، سورة الأعرَاف ١٣٤، سورة التوبَة ٧، سورة مَريَم ٧٨، سورة مَريَم ٨٧، سورة الزُّخرُف ٤٩)، فينقل العهد من فعلٍ مُنشأ إلى شيء مختصٍّ به عند جهة؛ وفي مَريَم يُنفى بالاستفهام الإنكاريّ ادّعاء امتلاكه عند الرحمن: ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾.
صيغة الفعل المجرّد ﴿عَهِدَ﴾ و﴿عَهِدۡنَآ﴾ و﴿أَعۡهَدۡ﴾ تأتي على وجهين: الأوّل توجيهٌ نازلٌ من جهة عليا إلى مأمور — إلى آدم في سورة طه ١١٥، وإلى إبراهيم وإسماعيل في سورة البَقَرَة ١٢٥، وإلى بني آدم في سورة يسٓ ٦٠، وهذا بخلاف ﴿عَٰهَدَ﴾ المُفاعِل الذي يقتضي طرفين متقابلين؛ والثاني نقلُ قولِ بشرٍ عن عهدٍ مُدَّعًى أو مختصٍّ بجهة — دعوى مكذوبة في سورة آل عِمران ١٨٣ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾، وقولُ قومِ موسى في سورة الأعرَاف ١٣٤ وسورة الزُّخرُف ٤٩ ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾.
لفظ «مسؤول» للعهد لا يرد إلا موضعين، وكلاهما بصيغة ﴿كَانَ﴾: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء) و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب)، فالمساءلة وصفٌ لازمٌ ثابتٌ للعهد لا طارئٌ عليه.
أَبواب الفِعل لِجَذر عهد
الجامع الدلاليّ في الجذر «عهد» هو الالتِزام المُوَثَّق بَين طَرَفَين، يَسبِقه تَوجيه من جِهَة عُليا ويَلحَقه إيفاء أو نَقض من جِهَة دُنيا. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى بابَين فِعليَّين + المَصدَر/الاسم لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَهِدَ» يَصف التَوجيه النازِل من فاعِل أَعلى إلى مُتَلَقٍّ أَدنى يُسَلَّط عَلَيه بِـ«إلى» (عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءادَم/إبراهيم) أَو «عِندَ» (عَهِدَ عِندَكَ)، والمُفاعَلَة «عاهَدَ» تَكشِف التَعاقُد الثُنائيّ المُتَبادَل (الإنسان يُعاهِد الله، والمؤمنون يُعاهِدون المُشركين)، ومِن المُجَرَّد مُضارِع المُتَكَلِّم «أَعۡهَدۡ» في مَوضِع واحِد فَريد لِلتَوصية الجامِعَة المُوَجَّهَة لِكُلّ بَني آدم. أَمّا «العَهۡد» اسمًا فَهو العَقد المُبرَم نَفسه — الذي يُؤخَذ ويُوفَى ويُنقَض ويُنبَذ — ويَقتَرِن في ثَمانيَة مَواضِع بِفعل «نَقَضَ» وفي سَبعَة بِفعل «أَوفَى»، فَيُكَوِّن قُطبَين دائمَين لِسيرَة العَهد في القُرءان.
- ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)
- ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٥)
- ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٣)
- ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٤)
- ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٩)
- ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يسٓ ٦٠)
- ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠)
- ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٦)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ (سورة التوبَة ٧)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة التوبَة ٧٥)
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١)
- ﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٥)
- ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)
- ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة الفَتح ١٠)
- ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ١)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)
- ﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠)
- ﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٧٦)
- ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)
- ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٢)
- ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤)
- ﴿كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ﴾ (سورة التوبَة ٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠)
- ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨)
- ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٨؛ سورة المَعَارج ٣٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة البَقَرَة ١٠٠ تَجمَع باب المُفاعَلَة مَع الاسم في تَتابُع واحِد ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾: «عاهَدوا» فِعل التَعاقُد المُتَبادَل، و«عَهۡدًا» مَفعول مُطلَق يُؤَكِّد المَصدَر. هذا التَركيب يَكشِف أَنَّ الاسم والفِعل في الباب الثالِث لا يَنفَصِلان — وَلِذلك لم يَرِد «عَهِدَ عَهۡدًا» في القُرءان قَطّ، لأَنَّ المُجَرَّد فِعل تَوجيه لا فِعل تَعاقُد.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: في المُجَرَّد «عَهِدَ» يَكون الفاعِل إلَهيًّا في كُلّ المَواضِع السِّتَّة بِلا استِثناء: الله مُتَكَلِّمًا ﴿عَهِدۡنَآ﴾ ﴿أَعۡهَدۡ﴾ أَو مُخبَرًا عَنه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾ ﴿رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٤؛ سورة الزُّخرُف ٤٩). وفي المُفاعَلَة «عاهَدَ» يَكون الفاعِل بَشَريًّا في كُلّ المَواضِع الأَحَدَ عَشَرَ بِلا استِثناء (المؤمنون يُعاهِدون اللهَ أَو المُشركين). لم يَرِد قَطّ «عاهَدَ اللهُ» — لأَنَّ المُفاعَلَة تَستَلزِم تَكافُؤًا في الإيجاب والقَبول لا يَكون لِلحَقّ مَع خَلقه.
- تَعديَة الفِعل تَكشِف الباب: المُجَرَّد يَتَعَدَّى بِـ«إلى» ماضيًا ومُضارِعًا ﴿عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ﴾ (سورة طه ١١٥) ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٥) ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ٦٠)، فَالفِعل يَنزِل من عُلوّ. والمُفاعَلَة تَتَعَدَّى بِالمَفعول مُباشَرَةً أَو بِـ«مِن» أَو بِـ«عَلى» ﴿عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٦) ﴿عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)، فَالفِعل يَتَبادَل بَين طَرَفَين. هذا الفَرق النَحَويّ لَيسَ أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والاسم — سورة البَقَرَة ٤٠ ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾: الله يَتَكَلَّم بِالاسم «عَهۡد» مُضافًا إلى ضَميرَي الطَرَفَين، ولا يَستَعمِل صيغَة الفِعل «عاهَدتُكُم» أَو «عَهِدتُكُم». الإيفاء يُطلَب مِنَ الطَرَفَين بِنفس الصيغَة، لكِنَّ تَكافُؤ الإيفاء لا يَعني تَكافُؤ التَعاقُد — فَالعَهد قائم قَبل الخِطاب، ومُنشِئه هو الذي يَدعو إلى إيفائه.
- تَلازُم النَقض/الإيفاء مَع الاسم لا الفِعل: «نَقَضَ» يَرِد مَع الاسم في خَمسَة مَواضِع ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧؛ سورة الرَّعد ٢٥) ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٦)، و«أَوفَى» يَرِد مَع الاسم في سِتَّة مَواضِع ﴿أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ٧٦؛ سورة التوبَة ١١١) ﴿أَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢؛ سورة النَّحل ٩١) ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠). لَم يَرِد «نَقَضَ عاهَدَ» ولا «أَوفَى عَهِدَ» — فَالنَقض والإيفاء يَقَعان عَلى العَقد المُنجَز (الاسم) لا عَلى فِعل عَقده. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ الفِعل لَحظَة، والاسم حالَة قائمَة قابِلَة لِلامتِحان.
- فَرادَة المُضارِع «أَعۡهَدۡ» في سورة يسٓ ٦٠ — مَوضِع وَحيد بَين ٤٦ مَوضِعًا يَخرُج فيه المُجَرَّد عَن صيغَة الماضي التي لَزِمَها في مَواضِعه الخَمسَة الأُخرى. والسياق هُنا فَريد: استِفهام تَوبيخيّ يَوم القيامَة ﴿أَلَمۡ﴾ + خِطاب لِكُلّ بَني آدَم بِلا تَخصيص + نَهي عَن عِبادَة الشَيطان. هذا الاجتِماع لَم يَتَكَرَّر، فَكَأَنَّ هذه الصيغَة محجوزَة في القُرءان لِلتَوصيَة الكُونيَّة الواحِدَة التي تَجمَع كُلّ الذُّرّيَّة في خِطاب واحِد.
- تَوزيع سُوَريّ مَلحوظ — التوبَة وَحدَها تَحوي أَربَعَة مَواضِع لِلمُفاعَلَة (١، ٤، ٧، ٧٥) وأَربَعَة لِلاسم (٤، ٧، ١٢، ١١١)، وَهي السورَة التي تُعالِج العُهود مَع المُشركين تَفصيلًا. والبَقَرَة تَحوي أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا من مَجموع ٤٦ (٢٧، ٤٠×٢، ٨٠×٢، ١٠٠×٢، ١٢٤، ١٢٥، ١٧٧×٢) — أَيّ نَحو رُبُع الجذر كُلّه. أَمّا الأحزاب (١٥، ٢٣) فَتُرَكِّز عَلى وَفاء المؤمنين بِما عاهَدوا اللهَ عَلَيه في مَوقِف القِتال. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الجذر «عهد» يَنتَمي إلى مَيدان الالتِزام الجَماعيّ في الأَزَمات لا إلى مَيدان التَعَبُّد الفَرديّ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عهد
- النَقض والإيفاء يَقَعان عَلى اسم «عَهۡد» لا عَلى فِعل عَقده يَكشِف هذا القانون البِنيويّ أَنَّ فِعلَي «نَقَضَ» و«أَوۡفَى» في القرءان لا يَتَعَلَّقان بِفِعل عَقد العَهد (المَصدَر الفِعليّ «عاهَدَ» أَو «عَهِدَ»)، بَل يَقَعان حَصرًا عَلى الاسم «عَهۡد» — أَي عَلى…يَكشِف هذا القانون البِنيويّ أَنَّ فِعلَي «نَقَضَ» و«أَوۡفَى» في القرءان لا يَتَعَلَّقان بِفِعل عَقد العَهد (المَصدَر الفِعليّ «عاهَدَ» أَو «عَهِدَ»)، بَل يَقَعان حَصرًا عَلى الاسم «عَهۡد» — أَي عَلى العَقد المُنجَز بَعد إبرامه. وَرَدَ فِعل النَقض مُقتَرِنًا بِالعَهد الاسم في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧؛ سورة الرَّعد ٢٥)، ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنفَال ٥٦). وَوَرَدَ فِعل الإيفاء مُقتَرِنًا بِالعَهد الاسم في سِتَّة مَواضِع بِثَلاث صياغ: ﴿مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ٧٦؛ سورة التوبَة ١١١)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّحل ٩١)، ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٠)، ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠). والشاهِد البِنيويّ الأَوضَح في سورة الرَّعد ٢٠ وسورة النَّحل ٩١: تَجتَمِع الصيغَتان مَع الاسم في آيَة واحِدَة: ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾، و﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ — الإيفاء يَنصَبّ عَلى «عَهۡد» الاسم، والنَقض يَنصَبّ عَلى «الميثَٰق/الأَيمَٰن» الاسم. لَم يَرِد في القرءان «نَقَضَ مَا عاهَدَ» ولا «أَوۡفَى مَا عَهِدَ». فالمَوضوع المُقَدَّم لِلامتِحان هو العَقد الثابِت بَعد إبرامه، لا لَحظَة الإبرام نَفسها.
- وَصفُ العَهۡد بِأنّه «مَسۡـُٔول»: العَقدُ نَفسُه مَوقوفٌ لِلمُحاسَبَة القرءان يُسنِد إلى «العَهۡد» وَصفًا لا يُسنِده — بِهذه الصيغَة — إلى سِواه: أنّه «مَسۡـُٔول»، أي مُحاسَبٌ مَطلوبٌ يَوم القيامَة. وَرَدَ هذا في مَوضِعَين فَقَط، بِبِنيَة خَبَريَّة واحِدَة «كَانَ … مَس…القرءان يُسنِد إلى «العَهۡد» وَصفًا لا يُسنِده — بِهذه الصيغَة — إلى سِواه: أنّه «مَسۡـُٔول»، أي مُحاسَبٌ مَطلوبٌ يَوم القيامَة. وَرَدَ هذا في مَوضِعَين فَقَط، بِبِنيَة خَبَريَّة واحِدَة «كَانَ … مَسۡـُٔولٗا»، والعَهۡد فيهما هو اسمُ كانَ المَرفوع: ﴿إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٤)، و﴿وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٥). فالعَهۡد لا يُحاسَب بِوَصفه شَيئًا جامِدًا، بل يُجعَل كأنّه أَمرٌ يُسأَل عَنه ويُطالَب بِالوَفاء؛ ولِذلك جاءَ الأمر بِالإيفاء مُتَّصِلًا بِهذا الخَبَر: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٤). ويَتَأَكَّد هذا البُعد التَكليفيّ بِأنّ الفِعل المُفاعَل «عَاهَدَ» يَأخُذ لَفظ الجَلالَة مَفعولًا مُباشِرًا، فيَصير العَهۡد مُقابَلَةً بَين العَبد والله لا بَين العَبد وغَيره: ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)، ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ (سورة الفَتح ١٠). فما دامَ المُعاهَدُ هو الله، صارَ العَهۡد نَفسُه «مَسۡـُٔولٗا»: مَوقوفًا لِلسُؤال يَوم القيامَة، لا يَسقُط بِمُجَرَّد عَقده.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عهد
- 46 موضعًاالجَذر «عهد» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.