قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عنت في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: الإكراه والمشقة

جواب مباشر

دلالة جذر عنت في القرءان

دلالة جذر «عنت» في القرءان: عنت يدلّ على الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، أو لحوقًا بال… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإكراه والمشقة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عنت من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر عنت في القُرءان الكَريم

عنت يدلّ على الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، أو لحوقًا بالمخاطَبين ﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) و﴿مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)، أو مخشيًّا يُتّقى بالصبر ﴿خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). ولا يشترط الحدّ انهيارًا ولا انعدامَ احتمالٍ في كلّ موضع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عنت يصف ثقلًا وضيقًا يلحقان بالجماعة المخاطَبة، وقد يكونان واقعين أو معلَّقين أو مخشيَّين. ففي البقرة والحجرات يُذكر اللفظ في أمرٍ معلَّق لم يقع، وفي النساء في أمرٍ يُخشى مع أنّ الصبر خير، وفي آل عمران يودّه عدوّ، وفي التوبة يقع فيعزّ على الرسول. لذلك لا يجعل الاستعمال الانهيار ولا انعدام الطاقة شرطًا لازمًا، بل يدلّ على ثقلٍ يذهب بالسَّعة ويستدعي الرأفة أو الاتّقاء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عنت

استقراء المواضع الخمسة يكشف أنّ عنت يصف الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة — يُوقَع بالإنسان من خارج، أو يلحقه في نفسه، أو يُخشى فيُتّقى.

المجموعة الأولى — العنت المصروف عن الجماعة المؤمنة (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة الحُجُرَات ٧): ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ — القدرة على إيقاعه ثابتة والمشيئة مصروفة عنه؛ ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ — وطاعةُ رأيهم شرطٌ لم يقع كان يُفضي إلى العنت. فالعنت في الموضعين ثقلٌ مرفوعٌ لا واقع.

المجموعة الثانية — ما يُودّه العدوّ ويعزّ على الرسول (سورة آل عِمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨): ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ — البطانة من دون المؤمنين تودّ وقوعَ العنت بهم؛ ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ — والرسولُ من أنفسهم يعزّ عليه ما يقع بهم منه. وهذا الموضع الأخير وحده يحكي العنت واقعًا بالمخاطَبين.

المجموعة الثالثة — العنت المخشيّ لا الواقع (سورة النِّسَاء ٢٥): ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ — العنت هنا مخشيٌّ عند العجز عن نكاح المحصنات، ويقابله في الآية نفسها ﴿وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾؛ فهو ثقلٌ يُتّقى ولم يُخبَر بوقوعه.

المفهوم الجامع: عنت = الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾، أو لحوقًا بالمخاطَبين أنفسهم ﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ و﴿مَا عَنِتُّمۡ﴾، أو مخشيًّا ﴿ٱلۡعَنَتَ﴾. وليس في المواضع ما يشترط انهيارًا ولا سلبَ اختيار؛ بل ثلاثةٌ منها يمتنع فيها الوقوع نصًّا: معلَّقٌ بمشيئةٍ لم تقع، ومعلَّقٌ بشرطٍ لم يقع، ومخشيٌّ يُتّقى بالصبر. والخطاب في المواضع الخمسة كلّها للجماعة المخاطَبة: يُرفع عنها، أو يودّه لها عدوّ، أو يعزّ على الرسول وقوعُه بها، أو يخشاه بعضها.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عنت

سورة التوبَة ١٢٨

﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾

هي الموضع الذي يُحكى فيه العنت واقعًا بالمخاطَبين، ويُقابَل في الآية نفسها بالحرص والرأفة والرحمة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿عَنِتُّمۡ﴾2وقوع المخاطَبين في العنت
﴿لَأَعۡنَتَكُمۡۚ﴾1إيقاع العنت بالمخاطَبين
﴿لَعَنِتُّمۡ﴾1وقوع العنت مع توكيده
﴿ٱلۡعَنَتَ﴾1العنت بوصفه اسمًا مجرّدًا

تتوزّع الصيغ الأربع بين فعلٍ يصوّر الوقوع في العنت أو إيقاعه، واسمٍ يجرّد هذا المعنى. وكلّها في خطاب الجماعة المخاطَبة، فيتّصل المعنى بحالها مباشرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عنت بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عنت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مواضع
عَنِتُّمۡ ×2 لَعَنِتُّمۡ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡعَنَتَ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
لَأَعۡنَتَكُمۡۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عنت

إجمالي المواضع: 5 مواضع في 5 آيات، في 5 سور.

سورة البَقَرَة ٢٢٠ | آل عِمران 118 | سورة النِّسَاء ٢٥ | سورة التوبَة ١٢٨ | سورة الحُجُرَات ٧

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَنِتُّمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَنِتُّمۡ (2) لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1) ٱلۡعَنَتَ (1) لَعَنِتُّمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في المواضع الخمسة يجتمع وقوعُ الإنسان أو الجماعة تحت ثقلٍ يسلب السَّعة. غير أنّ الوقوع نفسه ممتنعٌ في ثلاثةٍ منها: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) معلَّقٌ على مشيئةٍ لم تقع، و﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) معلَّقٌ على شرطٍ لم يقع، و﴿لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) مخشيٌّ يُتّقى بالصبر لا واقعٌ يُحكى. فالجامع ثقلٌ يذهب السَّعة، ولا يلزم في كلّ موضعٍ انهيارٌ ولا انعدامُ احتمال.

مُقارَنَة جَذر عنت بِجذور شَبيهَة

  • عسر: العسر صعوبة المسلك، والعنت وقوعٌ تحت ثقلٍ يسلب السَّعة. والفرق في الجهة لا في مقدار الطاقة؛ فموضع ﴿لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) يجعل العنت مخشيًّا يُتّقى بالصبر، لا حدًّا تنعدم عنده الطاقة.
  • حرج: الحرج انسداد المسلك، والعنت الثقل الواقع بمن انسدّ عليه. ولا يلزم من العنت بلوغُ حدٍّ لا يُحتمل.
  • بلو: البلاء اختبار قد يكون محمودًا، والعنت في كلّ مواضعه مكروهٌ يُصرَف أو يُخشى أو يودّه عدوّ.

اختِبار الاستِبدال

  • سورة البَقَرَة ٢٢٠: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ لا يطابق «لأشق عليكم»؛ فالسياق يربط اللفظ بتضييقٍ كان يمكن أن يقع في معاملة اليتامى، لا بمجرد صعوبةٍ عارضة.

  • سورة آل عِمران ١١٨: ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ لا يطابق «ودوا ما تعبتم»؛ لأن تمنّي البطانة متصل بالخبال والبغضاء، فيدل على ما يلحق الجماعة من ثقلٍ وضرر، لا على تعبٍ عابر.

لا ينفي ذلك إمكان تقارب الألفاظ في بعض السياقات، وإنما ينفي تطابقها هنا؛ فلا يُجعل الانهيار الكامل قيدًا لازمًا للعنت.

الفُروق الدَقيقَة

المتعدّي في الجذر موضعٌ واحد: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) — فاعلٌ يُوقع العنت بمفعول. وما عداه لازمٌ يقوم بصاحبه: ﴿عَنِتُّمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨ وسورة سورة التوبَة ١٢٨) و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) الضميرُ فيهما فاعلٌ لا مفعول، و﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) مصدرٌ لا فعل. فالجذر يصف الحالة من جهتين: إيقاعها من خارج في موضعٍ واحد، وقيامُها بصاحبها في الباقي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإكراه والمشقة · النفع والضرر.

في حقل «الإكراه والمشقة» يدلّ العنت على ثقلٍ يُخشى، كما في ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، وعلى وقوعٍ لو اتُّبع رأي المخاطَبين في الأمر، كما في ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، وعلى إيقاعٍ صرفته المشيئة ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)؛ ولا يدلّ العنت وحده على سلب الاختيار أو انعدام القدرة في كلّ موضع. وفي حقل «النفع والضرر» يتّصل العنت بما يودّه الآخرون للمخاطَبين في ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران 118)، وبما يشقّ على الرسول في ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)، فتظهر جهة الضرر من هذين الموضعين دون تعميمٍ زائد.

مَنهَج تَحليل جَذر عنت

قُرئت المواضع الخمسة. الملاحظة المحورية: يَرِد العنت مصروفًا بالمشيئة والشرط (البقرة، الحجرات)، ومخشيًّا يُتّقى بالصبر (النساء)، وموصولًا بما يودّه عدوّ ويعزّ على الرسول (آل عمران، التوبة)؛ وفي التوبة وحدها يُحكى واقعًا. القاسم: ثقلٌ يسلب السَّعة، من غير اشتراط سقوطِ المقاومة ولا سلبِ الاختيار.

وفُصل عن الجذر ما وافقه في هيكل الرسم ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ﴾ (سورة طه ١١١)، لأنّ تاءه علامةٌ مفردة تلحق فعلًا فاعلُه ﴿ٱلۡوُجُوهُ﴾، ولو كان من عنت لاجتمعت فيه تاءان كما في ﴿أَنۢبَتَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١)؛ فهو من جذرٍ آخر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رءف)

عنت يدل على مشقة وضيق يثقلان المخاطب، ولا يرد له ضد مباشر باسم الراحة أو اليسر داخل الشواهد. غير أن التوبة تجعل عَنَت المؤمنين أمرًا عزيزًا على الرسول، ثم تصفه بالحرص والرأفة والرحمة؛ فالرأفة هنا ليست ضدًا للجذر في أصل الوضع، لكنها القوة التي تقابل وقوع العنت برفعه والشفقة على أهله. أما خبال وبغضاء فهما أسباب أو إرادات مؤذية، وطوع في الحجرات يبين سببًا لو وقع العنت لو اتبع الرسول أكثر أمرهم، ولا يستقل كمقابل للجذر.

رءفمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ١٢٨
﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾؛ الرأفة والرحمة تقابلان ثقل العنت من جهة العناية برفعه لا من جهة ضد لفظي.
  • افتتاح الوصف بعزيز عليه ما عنتم يجعل الرأفة جوابًا وجدانيًا على العنت.
  • اجتماع حرص ورأفة ورحمة يبين أن العلاقة علاجية مكمّلة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عنت ⟷ رءف ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر عنت

عنت يدلّ على ثقلٍ وضيقٍ يذهبان بالسَّعة ويقعان على الجماعة المخاطَبة، أو يُخشيان. ففي البقرة إيقاعٌ ممكن معلَّق بالمشيئة، وفي الحجرات نتيجةٌ معلَّقة لطاعةٍ مفترضة، وفي النساء عنتٌ مخشيّ يقابله الصبر. وفي آل عمران والتوبة ما يلحق المؤمنين ممّا تودّه البطانة ويعزّ على الرسول. فلا يقتضي اللفظ انهيارًا ولا قسرًا ولا انعدامَ احتمالٍ في كلّ موضع.

ورد الجذر في 5 مواضع في 5 آيات، بأربع صيغ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عنت

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة آل عِمران ١١٨ — … بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ …
  • الصيغة: عَنِتُّمۡ (2 موضعاً)

  • سورة البَقَرَة ٢٢٠ — فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
  • الصيغة: لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1 موضع)

  • سورة النِّسَاء ٢٥ — … مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
  • الصيغة: ٱلۡعَنَتَ (1 موضع)

  • سورة الحُجُرَات ٧ — … لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ …
  • الصيغة: لَعَنِتُّمۡ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عنت

ملاحظات لطيفة من الاستقراء الكلي للمواضع الخمسة:

  • تشتّت سوريّ تامّ: ٥ مواضع في ٥ سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز.
  • خطابٌ للجماعة في كلّ المواضع: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، و﴿مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨)، و﴿خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) — فلا يُسند العنت في القرءان إلى غائب، ولا يُذكر إلّا متعلّقًا بالمخاطَبين.
  • اقتران ثنائي لافت لـ﴿مَا عَنِتُّمۡ﴾: مرّة من الأعداء طالبين في ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران ١١٨)، ومرّة من الرسول مشفقًا في ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدو ورأفة المرسل.
  • ٣ من ٤ صيغ وردت مرّة واحدة فقط، وكلٌّ يكشف زاوية: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، و﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ مصدر مخوف، و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ نتيجة مفترضة؛ والرابعة ﴿عَنِتُّمۡ﴾ مرّتان.
  • يرد اسم الله في آيتي البقرة والحجرات. ففي ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ فاعل الإيقاع هو الله، أمّا ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ فيسند العنت، في الشرط المفترض، إلى المخاطبين.
  • المتعدّي في الجذر موضع واحد: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾؛ وما عداه لازمٌ يقوم بالمخاطَبين ﴿عَنِتُّمۡ﴾ و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾، أو مصدرٌ ﴿ٱلۡعَنَتَ﴾.
  • موضع سورة النِّسَاء ٢٥ وحيد في صيغة المصدر المعرّف ﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ وفي سياق نكاح ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ عند العجز عن المحصنات — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع.
  • الاقتران مع المشيئة في ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ والخشية في ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ والشرط في ﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ يكشف بنية متكررة: العنت في أكثر مواضعه أمرٌ مفترض الوقوع يُتّقى لا أمرٌ منفَّذ يُحكى. ولا يُحكى واقعًا إلّا في ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)، فيُذكر معه ما يقابله: الحرص والرأفة والرحمة.

• أَبرَز الفاعِلين: بوحدة المسند إليه الصريح لفعل مشتق من الجذر، المخاطبون (٣ مواضع). • تَوزيع مِحوَريّ: بحسب الإسناد الصريح إلى الله، إلهيّ (١): ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٠.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عنت في القرءان

  • ملاحظات لطيفة من الاستقراء الكلي للستة مواضع:

  • - تشتّت سوريّ تامّ: 6 مواضع في 6 سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، طه، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز. - الغلبة في خطاب الجماعة المؤمنة: 4 من 6 تخاطب المؤمنين أو تذكرهم (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة آل عِمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨، سورة الحُجُرَات ٧) — الجذر يرد في سياق الرحمة بهم لا في وصف عذاب الكفّار. - اقتران ثنائي لافت لـ«مَا عَنِتُّمۡ»: مرّة من الأعداء طالبين («وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» سورة آل عِمران ١١٨)، ومرّة من الرسول مشفقًا («عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» سورة التوبَة ١٢٨) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدوّ ورأفة المُرسَل. - 4 من 5 صيغ وردت مرّة واحدة فقط — كل صيغة تكشف زاوية: «لَأَعۡنَتَكُمۡ» إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، «ٱلۡعَنَتَ» مصدر مخوف، «وَعَنَتِ» انقياد قيامي، «لَعَنِتُّمۡ» نتيجة مفترضة. - اقتران اسم الجلالة «ٱللَّهَ/ٱللَّهُ» مرّتين بالجذر (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة الحُجُرَات ٧): في كليهما الفاعل الإلهي يقدر على إيقاع العنت ولكن يصرفه — الجذر يرد في موضع كفّ القدرة لا إنفاذها. - موضع سورة طه ١١١ وحيد في إخراج الجذر فعلًا لازمًا «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ» — كل المواضع الأخرى متعدّية إلى المخاطبين («كم»). الانفراد الوحيد للوصف الذاتي القائم بالموصوف. - موضع سورة النِّسَاء ٢٥ وحيد في صيغة المصدر المعرّف «ٱلۡعَنَتَ» وفي السياق الفقهي (نكاح الإماء) — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع. - الاقتران مع المشيئة («شَآءَ») والخشية («خَشِيَ») يكشف بنية متكرّرة: العنت في القرءان أمر مفترض الوقوع يُتّقى، لا أمر مُنفَّذ يُحكى.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

أَبواب الفِعل لِجَذر عنت

جذر «عنت» يدور حول المشقّة الشديدة والوقوع في الأذى القاهر — وهو أذىً ليس خفيفًا بل يُثقل ويُوقع. المجرَّد (عَنِتَ) فعلٌ لازم يُفيد وقوعَ الفاعل في العنَت بنفسه، والإفعال (أَعنَتَ) يُعدِّي هذا الوقوع فيصير الفاعلُ مُلقيًا للمشقّة على غيره. والمصدر (العَنَت) يُجرِّد المعنى ليُعبِّر عن الثِّقل كداعٍ نفسيّ يُخشى. والجذر في القرءان مرتبط دائمًا بعلاقة بين طرفين — مَن يُعانيه ومن يستطيع إيقاعه أو رفعه — مما يجعله جذرًا علائقيًّا بامتياز.

عَنِتَ — المجرَّد (فعل لازم) ×3
عَنِتُّمۡ
وقوع الفاعل في المشقّة الشديدة والأذى القاهر. في سورة آل عِمران ١١٨ تُعبِّر «وَدُّوا ما عَنِتُّمۡ» عن تمنّي الآخرين للمؤمنين هذا الوقوع في الأذى — فالعنَت شيء يتمنّاه العدوّ، وهذا يُبيّن ثقله. وفي سورة التوبَة ١٢٨ يأتي «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ ما عَنِتُّمۡ» وصفًا للرسول بأن وقوعهم في المشقّة يثقل عليه ويشقّ — فالجذر محوريّ في وصف موقف الرسول من أذى أمّته. وفي سورة الحُجُرَات ٧ يأتي «لَعَنِتُّمۡ» في سياق الطاعة العمياء للرأي الكثير: لو أطاعكم الرسول فيما تريدون لوقعتم في المشقّة — والعنَت هنا نتيجة اتّباع الهوى لا الهدى.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨)
  • ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)
  • ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)
أَعۡنَتَ — الإفعال (فعل متعدٍّ) ×1
لَأَعۡنَتَكُمۡ
إيقاع الفاعل المشقّةَ الشديدة على غيره — والإفعال يُحوِّل الجذر من وقوع الأذى إلى إلقائه. الموضع الوحيد في سورة البَقَرَة ٢٢٠ يجيء في سياق سؤال عن اليتامى وخلطة أموالهم: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» — أي لو شاء لأوقع عليكم المشقّة الشديدة في هذا الحكم بأن يُلزمكم بالعزل التامّ الذي لا تستطيعونه. والجملة تُبيّن أن الله قادر على الإعنات ولكنّه لم يشأ — وهذا تعليل لتيسير الحكم. وصيغة الإفعال هنا تجعل الله فاعلًا قادرًا على إلقاء العنَت لو شاء، لكنّه عزيز حكيم يختار العدل لا الإثقال.
  • ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)
الأسماء — ٱلۡعَنَت (مصدر/اسم) ×1
ٱلۡعَنَتَ
المشقّة الشديدة مُجرَّدةً كحالة أو داعٍ نفسيّ يُخشى ويُتّقى. في سورة النِّسَاء ٢٥ يأتي «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ الۡعَنَتَ مِنكُمۡ» في سياق الترخيص بنكاح الإماء لمن لم يستطع نكاح المحصنات — فالعنَت هنا المشقّة الشديدة التي يخشاها من يعجز عن الاستطاعة ويخاف الوقوع في ما لا ينبغي. والمصدر يعمل كمعيار: مَن كانت خشية العنَت داعيَه جاز له الترخيص، ومن لم يخشه فلا. وهذا الاستعمال يُبيّن أن العنَت في القرءان ليس مجرّد وصف لحالة بل مقياس يُبنى عليه الحكم.
  • ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)

لَطائف بِنيويّة

  • اللازم والمتعدّي يرسمان علاقة فاعل ومفعول: عَنِتَ (وقع في المشقّة من نفسه) في ثلاثة مواضع، وأَعنَتَ (ألقى المشقّة على غيره) في موضع واحد — والموضع الوحيد للإفعال هو الله: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» (سورة البَقَرَة ٢٢٠). الإعنات قدرة، وعدمه رحمة.
  • الجذر يتراءى في القرءان على قطبين: مُحِبٌّ للعنَت «وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» (سورة آل عِمران ١١٨)، وكاره له «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» (سورة التوبَة ١٢٨) — الطرف الأوّل بطانة العداء، والطرف الثاني الرسول الرءوف. وقوع العنَت نفسه واحد لكنّ موقف القلوب منه يُفرِّق الولايات.
  • كلّ صيغ الجذر في خطاب الجماعة المخاطَبة: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ و﴿عَنِتُّمۡ﴾ و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ و﴿خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ — فالعنَت في القرءان ثِقلٌ يتعلّق بالمخاطَبين أنفسهم: يُرفع عنهم بالمشيئة، أو يُخشى عليهم، أو يودّه لهم عدوّ، أو يعزّ على الرسول وقوعُه بهم.
  • العنَت في سورة الحُجُرَات ٧ وُضع في مقابل الإيمان: «لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ» — اتّباع الكثرة يُفضي إلى العنَت، والإيمان المحبَّب يقي منه. والجذر هنا حدٌّ فاصل بين الطريقين: طريق الهوى وطريق الهداية.
  • المصدر «ٱلۡعَنَتَ» في سورة النِّسَاء ٢٥ يعمل معيارًا فقهيًّا للترخيص — «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ». وهذا الاستعمال فريد في القرءان: الخشية من المشقّة ذاتها تصير سببًا مشروعًا للتخفيف، مما يُبيّن أن العنَت في المنظور القرءانيّ ليس ابتلاءً يُستحبّ بل ثِقلٌ يُدفع.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عنت من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس