مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عنت في القُرءان الكَريم — 6 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عنت في القرآن
معنى جذر «عنت» في القرآن: عنت يدل على الوقوع في حالة الانهيار والانقياد القسري تحت ضغط شديد لا يُحتمل — سواء كان ضررًا خارجياً (لأعنتكم) أو حرجًا داخليًا (خشي العنت) أو استسلامًا قسريًا كاملاً (عنت الوجوه للحي القيوم).
ورد الجذر 6 موضعًا، في 5 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإكراه والمشقة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عنت من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عنت في القران، معنى جذر عنت في القرآن، معنى جذر عنت في القرءان، تحليل جذر عنت في القران، دلالة جذر عنت في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عنت في القُرءان الكَريم
عنت يدل على الوقوع في حالة الانهيار والانقياد القسري تحت ضغط شديد لا يُحتمل — سواء كان ضررًا خارجياً (لأعنتكم) أو حرجًا داخليًا (خشي العنت) أو استسلامًا قسريًا كاملاً (عنت الوجوه للحي القيوم).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عنت يصف اللحظة التي يصل فيها الثقل إلى حد الانهيار. وهو أشد من المشقة العادية — المشقة تُتحمل، أما العنت فهو ما لا طاقة على تحمله حتى ينهار الإنسان تحته. ولذلك جاء في القرآن في سياقات الرأفة والرحمة الإلهية (الله قادر على العنت ولم يشأه)، وفي سياق تمني الأعداء السوء للمؤمنين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عنت
استقراء الستة مواضع يكشف أن عنت يصف الوقوع في حالة الانهيار والانقياد القسري تحت ثقل شديد — سواء كان ضررًا يلحق الإنسان من الخارج أو خضوعاً قسرياً كاملاً.
المجموعة الأولى — العنت الواقع على الجماعة المؤمنة (البَقَرَة 220، الحُجُرَات 7): وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ — الله قادر على إيقاع العنت بهم ولكنه لم يشأ ذلك؛ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ — طاعة الرأي الخاطئ كانت ستوقعهم في العنت. العنت هنا: الوقوع في حالة شديدة من الضرر والانهيار.
المجموعة الثانية — العنت المراد للمؤمنين من الأعداء (آل عِمران 118، التوبَة 128): وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ — المنافقون يتمنون ما عنتم = يتمنون أن يقع المؤمنون في العنت والضرر الشديد؛ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ — النبي يتألم لما يصيب المؤمنين من عنت.
المجموعة الثالثة — العنت في سياق الفقه (النِّسَاء 25): ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ — العنت هنا الوقوع في حرج شديد جراء الدافع الجنسي القوي الذي لا يُحتمل. العنت: حالة الانهيار الحاصل من الضغط الداخلي الذي لا طاقة له.
الموضع الكاشف (طه 111): وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ — الوجوه عنت = انهارت وانقادت قسراً للحي القيوم. هذا المعنى الأشمل: العنت هو الاستسلام الكامل القسري تحت ثقل القهر. ويُقابله في السياق: وَقَدۡ خَابَ مَن حَمَلَ ظُلۡمٗا — هذا الخيبة مقترنة بالعنت القسري.
المفهوم الجامع: عنت = الانهيار القسري تحت الثقل الشديد — سواء كان ضررًا يقع من الخارج (لأعنتكم، لعنتم) أو وقوعًا في الحرج الشديد (العنت في النكاح) أو استسلامًا قسريًا كاملاً (عنت الوجوه). في كل موضع: إنسان أو جماعة تحت ضغط شديد يُفقد التوازن والاختيار.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عنت
طه 111
وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عَنِتُّمۡ، لَأَعۡنَتَكُمۡ، ٱلۡعَنَتَ، وَعَنَتِ، لَعَنِتُّمۡ
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عنت — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عنت» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عنت
البَقَرَة 220 | آل عِمران 118 | النِّسَاء 25 | التوبَة 128 | طه 111 | الحُجُرَات 7
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في جميع المواضع: حالة ينهار فيها الإنسان أو الجماعة تحت ضغط شديد. لا موضع يصف مشقة معتدلة. العنت دائمًا عند الحد الذي لا يُحتمل: لأعنتكم = لأوقعكم في ما لا تطيقون؛ لعنتم = لانهرتم؛ عنت الوجوه = استسلمت كلياً.
مُقارَنَة جَذر عنت بِجذور شَبيهَة
- عسر: العسر صعوبة المسلك، بينما العنت الانهيار تحت الثقل. العسر قد يُتحمل مع جهد، أما العنت فما لا طاقة للتحمل دونه. - حرج: الحرج انسداد المسلك، والعنت الانهيار الناجم عن هذا الانسداد الشديد. العنت قد يكون ما بعد الحرج الأشد. - بلو: البلاء اختبار قد يكون محمودًا، والعنت دائمًا حالة سلبية من الانهيار والضرر.
اختِبار الاستِبدال
- وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ ≠ لأشق عليكم: العنت أشد — يصف الانهيار الكامل لا المشقة. - وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ ≠ ودوا ما تعبتم: العنت يصف الضرر المُنهِك الذي يُسقط، لا التعب العادي.
الفُروق الدَقيقَة
في طه 111 العنت فعل لازم (عنت الوجوه = الوجوه أنفسها انهارت) لا متعدٍّ. وفي البقرة والحجرات متعدٍّ (أعنتكم، لعنتم). هذا يُثبت أن الجذر يصف الحالة من منظورين: إيقاع العنت من الخارج والانهيار من الداخل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإكراه والمشقة · الذل والهوان · النفع والضرر.
في حقل «الإكراه والمشقة»: العنت مشقة من الدرجة القصوى — الإنسان تحت العنت لا يختار ولا يقدر.
مَنهَج تَحليل جَذر عنت
قرئت الستة مواضع. الملاحظة المحورية: في المواضع الخمسة الأولى (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، الحجرات) العنت ضرر خارجي يقع. وفي طه العنت انهيار وانقياد قسري كامل. القاسم: في كل موضع ثقل يفقد الاختيار ويسقط المقاومة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رءف)
عنت يدل على مشقة وضيق يثقلان المخاطب، ولا يرد له ضد مباشر باسم الراحة أو اليسر داخل الشواهد. غير أن التوبة تجعل عَنَت المؤمنين أمرًا عزيزًا على الرسول، ثم تصفه بالحرص والرأفة والرحمة؛ فالرأفة هنا ليست ضدًا للجذر في أصل الوضع، لكنها القوة التي تقابل وقوع العنت برفعه والشفقة على أهله. أما خبال وبغضاء فهما أسباب أو إرادات مؤذية، وطوع في الحجرات يبين سببًا لو وقع العنت لو اتبع الرسول أكثر أمرهم، ولا يستقل كمقابل للجذر.
- افتتاح الوصف بعزيز عليه ما عنتم يجعل الرأفة جوابًا وجدانيًا على العنت.
- اجتماع حرص ورأفة ورحمة يبين أن العلاقة علاجية مكمّلة.
نَتيجَة تَحليل جَذر عنت
عنت يدل على الوقوع في حالة الانهيار والانقياد القسري تحت ضغط شديد لا يحتمل — سواء كان ضررا خارجيا (لأعنتكم) أو حرجا داخليا (خشي العنت) أو استسلاما قسريا كاملا (عنت الوجوه للحي القيوم)
ينتظم هذا المعنى في 6 موضعا قرآنيا عبر 5 صيغة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عنت
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- آل عِمران 118 — يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَك… - الصيغة: عَنِتُّمۡ (2 موضعاً)
- البَقَرَة 220 — فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱل… - الصيغة: لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1 موضع)
- النِّسَاء 25 — وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ ب… - الصيغة: ٱلۡعَنَتَ (1 موضع)
- طه 111 — ۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا - الصيغة: وَعَنَتِ (1 موضع)
---
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عنت
ملاحظات لطيفة من الاستقراء الكلي للستة مواضع:
- تشتّت سوريّ تامّ: 6 مواضع في 6 سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، طه، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز. - الغلبة في خطاب الجماعة المؤمنة: 4 من 6 تخاطب المؤمنين أو تذكرهم (البقرة 220، آل عمران 118، التوبة 128، الحجرات 7) — الجذر يرد في سياق الرحمة بهم لا في وصف عذاب الكفّار. - اقتران ثنائي لافت لـ«مَا عَنِتُّمۡ»: مرّة من الأعداء طالبين («وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» آل عمران 118)، ومرّة من الرسول مشفقًا («عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» التوبة 128) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدوّ ورأفة المُرسَل. - 4 من 5 صيغ وردت مرّة واحدة فقط — كل صيغة تكشف زاوية: «لَأَعۡنَتَكُمۡ» إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، «ٱلۡعَنَتَ» مصدر مخوف، «وَعَنَتِ» انقياد قيامي، «لَعَنِتُّمۡ» نتيجة مفترضة. - اقتران اسم الجلالة «ٱللَّهَ/ٱللَّهُ» مرّتين بالجذر (البقرة 220، الحجرات 7): في كليهما الفاعل الإلهي يقدر على إيقاع العنت ولكن يصرفه — الجذر يرد في موضع كفّ القدرة لا إنفاذها. - موضع طه 111 وحيد في إخراج الجذر فعلًا لازمًا «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ» — كل المواضع الأخرى متعدّية إلى المخاطبين («كم»). الانفراد الوحيد للوصف الذاتي القائم بالموصوف. - موضع النساء 25 وحيد في صيغة المصدر المعرّف «ٱلۡعَنَتَ» وفي السياق الفقهي (نكاح الإماء) — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع. - الاقتران مع المشيئة («شَآءَ») والخشية («خَشِيَ») يكشف بنية متكرّرة: العنت في القرآن أمر مفترض الوقوع يُتّقى، لا أمر مُنفَّذ يُحكى.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
إحصاءات جَذر عنت
- المَواضع: 6 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 5 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَنِتُّمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: عَنِتُّمۡ (2) لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1) ٱلۡعَنَتَ (1) وَعَنَتِ (1) لَعَنِتُّمۡ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر عنت
جذر «عنت» يدور حول المشقّة الشديدة والوقوع في الأذى القاهر — وهو أذىً ليس خفيفًا بل يُثقل ويُوقع. المجرَّد (عَنِتَ) فعلٌ لازم يُفيد وقوعَ الفاعل في العنَت بنفسه، والإفعال (أَعنَتَ) يُعدِّي هذا الوقوع فيصير الفاعلُ مُلقيًا للمشقّة على غيره. والمصدر (العَنَت) يُجرِّد المعنى ليُعبِّر عن الثِّقل كداعٍ نفسيّ يُخشى. وفي طه ٢٠:١١١ يتّسع الجذر ليشمل الخضوع القسريّ للوجوه أمام الحيّ القيّوم، وهو امتداد دلاليّ طبيعيّ: الوقوع تحت الثِّقل الأعظم. والجذر في القرءان مرتبط دائمًا بعلاقة بين طرفين — مَن يُعانيه ومن يستطيع إيقاعه أو رفعه — مما يجعله جذرًا علائقيًّا بامتياز.
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران ٣:١١٨)
- ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (التوبة ٩:١٢٨)
- ﴿۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ٢٠:١١١)
- ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ (الحجرات ٤٩:٧)
- ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (البقرة ٢:٢٢٠)
- ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النساء ٤:٢٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللازم والمتعدّي يرسمان علاقة فاعل ومفعول: عَنِتَ (وقع في المشقّة من نفسه) في أربعة مواضع، وأَعنَتَ (ألقى المشقّة على غيره) في موضع واحد — والموضع الوحيد للإفعال هو الله: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» (البقرة ٢:٢٢٠). الإعنات قدرة، وعدمه رحمة.
- الجذر يتراءى في القرءان على قطبين: مُحِبٌّ للعنَت «وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» (آل عمران ٣:١١٨)، وكاره له «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» (التوبة ٩:١٢٨) — الطرف الأوّل بطانة العداء، والطرف الثاني الرسول الرءوف. وقوع العنَت نفسه واحد لكنّ موقف القلوب منه يُفرِّق الولايات.
- في طه ٢٠:١١١ «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ» تقترن الآية مع «وَقَدۡ خَابَ مَن حَمَلَ ظُلۡمًا» — فالخيبة نصيب من حمل الظلم، والعنوت نصيب كل وجه بلا استثناء. الجذر هنا يبلغ غايته القصوى: الخضوع الكلّيّ الذي لا ينفكّ عنه أحد أمام الحيّ القيّوم.
- العنَت في الحجرات ٤٩:٧ وُضع في مقابل الإيمان: «لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ» — اتّباع الكثرة يُفضي إلى العنَت، والإيمان المحبَّب يقي منه. والجذر هنا حدٌّ فاصل بين الطريقين: طريق الهوى وطريق الهداية.
- المصدر «ٱلۡعَنَتَ» في النساء ٤:٢٥ يعمل معيارًا فقهيًّا للترخيص — «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ». وهذا الاستعمال فريد في القرءان: الخشية من المشقّة ذاتها تصير سببًا مشروعًا للتخفيف، مما يُبيّن أن العنَت في المنظور القرءانيّ ليس ابتلاءً يُستحبّ بل ثِقلٌ يُدفع.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عنت في القرآن
ملاحظات لطيفة من الاستقراء الكلي للستة مواضع:
- تشتّت سوريّ تامّ: 6 مواضع في 6 سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، طه، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز. - الغلبة في خطاب الجماعة المؤمنة: 4 من 6 تخاطب المؤمنين أو تذكرهم (البقرة 220، آل عمران 118، التوبة 128، الحجرات 7) — الجذر يرد في سياق الرحمة بهم لا في وصف عذاب الكفّار. - اقتران ثنائي لافت لـ«مَا عَنِتُّمۡ»: مرّة من الأعداء طالبين («وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» آل عمران 118)، ومرّة من الرسول مشفقًا («عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» التوبة 128) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدوّ ورأفة المُرسَل. - 4 من 5 صيغ وردت مرّة واحدة فقط — كل صيغة تكشف زاوية: «لَأَعۡنَتَكُمۡ» إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، «ٱلۡعَنَتَ» مصدر مخوف، «وَعَنَتِ» انقياد قيامي، «لَعَنِتُّمۡ» نتيجة مفترضة. - اقتران اسم الجلالة «ٱللَّهَ/ٱللَّهُ» مرّتين بالجذر (البقرة 220، الحجرات 7): في كليهما الفاعل الإلهي يقدر على إيقاع العنت ولكن يصرفه — الجذر يرد في موضع كفّ القدرة لا إنفاذها. - موضع طه 111 وحيد في إخراج الجذر فعلًا لازمًا «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ» — كل المواضع الأخرى متعدّية إلى المخاطبين («كم»). الانفراد الوحيد للوصف الذاتي القائم بالموصوف. - موضع النساء 25 وحيد في صيغة المصدر المعرّف «ٱلۡعَنَتَ» وفي السياق الفقهي (نكاح الإماء) — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع. - الاقتران مع المشيئة («شَآءَ») والخشية («خَشِيَ») يكشف بنية متكرّرة: العنت في القرآن أمر مفترض الوقوع يُتّقى، لا أمر مُنفَّذ يُحكى.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).