مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عمل في القُرءان الكَريم — 360 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عمل في القرءان
دلالة جذر «عمل» في القرءان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 360 موضعًا، في 74 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عمل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·74
عَرض كُلّ الصِيَغ (74)
التَعريف المُحكَم لجَذر عمل في القُرءان الكَريم
«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عمل
يدور الجذر «عمل» على فعلٍ مؤثرٍ يصدر عن عاملٍ وتثبت له نسبةٌ وأثر: أثرٌ يُحاسَب عليه، أو يُشهَد، أو يبقى في النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمرٍ قائم، أو كدحًا ونصبًا ظاهرًا في حال صاحبه. والقرءان يوزّعه على مسالكَ متمايزة يكشفها استقراء مواضعه: (١) العمل الصالح المقترن بالإيمان، وهو أكثرها، كما في ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾. (٢) عمل السوء والسيئات، كما في ﴿لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ﴾. (٣) عمل القلوب والجوارح، ومنه نسبة العمل إلى الأيدي في ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡ﴾. (٤) العمل الحِرفي الصناعي، كما في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، وكالأمر ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ﴾. (٥) الأمر «اعملوا» طاعةً أو تحدّيًا، كقوله ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ وقوله ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾. (٦) العمل المسند إلى مراقبة الله وجزائه، كما في ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾. (٧) العمل ولايةً ووظيفةً على أمرٍ قائم، كما في ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾. (٨) العمل كدحًا ونصبًا حالًا، كما في ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. وهذا الأثر غير ثابت بإطلاق، فقد يُحبط فيُلغى كما في ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.
ينتظم الجذر في ٣٦٠ موضعا داخل ٣١٣ آية. أكثر الصيغ المعيارية ورودا: تعملون ٨٣، يعملون ٥٥، وعملوا ٥٣، وأعمالهم ٢٧، وعملوا ٢٠، وعمل ١٦؛ وأكثر صيغ الرسم ورودا: تَعۡمَلُونَ ٨٢، ويَعۡمَلُونَ ٥٦.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عمل
الآية المحورية الجامعة لزاوية الجذر هي سورة التوبَة ١٠٥: ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾.
تجمع الآية وحدها عناصرَ الجذر الأربعةَ: الأمرَ بالعمل ﴿ٱعۡمَلُواْ﴾، وإسنادَ الرؤية إلى الله ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، والشهادةَ عليه من الرسول والمؤمنين، والجزاءَ المؤجَّلَ بالإنباء ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾. فالعمل فيها فعلٌ مؤثرٌ يُرى وهو يُمارَس، ويُحاسَب عليه بعد فراغه — وهذا جوهر الجذر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَعۡمَلُونَ﴾ | 82 | مضارع لجماعة المخاطَبين |
| ﴿يَعۡمَلُونَ﴾ | 56 | مضارع لجماعة الغائبين |
| ﴿وَعَمِلُواْ﴾ | 53 | ماضٍ لجماعة الغائبين |
| ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ | 15 | جمع مضاف إلى الغائبين |
| ﴿عَمِلُواْ﴾ | 15 | ماضٍ لجماعة الغائبين |
| ﴿وَعَمِلَ﴾ | 11 | ماضٍ للمفرد |
| ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ | 8 | جمع مضاف إلى الغائبين |
| ﴿عَمِلَ﴾ | 8 | ماضٍ للمفرد |
| ﴿يَعۡمَلۡ﴾ | 7 | مضارع للمفرد |
| ﴿ٱعۡمَلُواْ﴾ | 6 | أمر لجماعة المخاطَبين |
| ﴿عَمَلٗا﴾ | 5 | مصدر منصوب |
| ﴿عَمِلَتۡ﴾ | 5 | ماضٍ للمفرد المؤنث |
| ﴿أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ | 4 | جمع مضاف إلى المخاطَبين |
| ﴿أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ | 3 | جمع مضاف إلى المخاطَبين |
| ﴿أَعۡمَٰلُنَا﴾ | 3 | جمع مضاف إلى المتكلّمين |
| ﴿عَمَلِهِۦ﴾ | 3 | مصدر مضاف إلى الغائب |
| ﴿عَٰمِلُونَ﴾ | 3 | اسم فاعل لجماعة |
| ﴿يَعۡمَلُ﴾ | 3 | مضارع للمفرد |
| ﴿ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ | 3 | اسم فاعل جمع |
| ﴿أَعۡمَلَ﴾ | 2 | مضارع للمتكلّم |
| ﴿أَعۡمَلُ﴾ | 2 | مضارع للمتكلّم |
| ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡۚ﴾ | 2 | جمع مضاف إلى الغائبين |
| ﴿عَمَلَ﴾ | 2 | مصدر مفرد |
| ﴿عَمَلَكُمۡ﴾ | 2 | مصدر مضاف إلى المخاطَبين |
| ﴿عَمَلِ﴾ | 2 | مصدر مضاف |
| ﴿عَمِلُوٓاْۚ﴾ | 2 | ماضٍ لجماعة الغائبين |
| ﴿عَٰمِلٞۖ﴾ | 2 | اسم فاعل مفرد |
| ﴿نَعۡمَلُۚ﴾ | 2 | مضارع لجماعة المتكلّمين |
| ﴿نَعۡمَلۡ﴾ | 2 | مضارع لجماعة المتكلّمين |
| ﴿وَيَعۡمَلۡ﴾ | 2 | مضارع للمفرد موصول بالواو |
| ﴿وَٱعۡمَلُواْ﴾ | 2 | أمر لجماعة المخاطَبين |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَعۡمَٰلًا﴾، ﴿أَعۡمَٰلُكُمۡۖ﴾، ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡۚ﴾، ﴿أَعۡمَٰلِكُمۡ﴾، ﴿أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾، ﴿أَعۡمَٰلٞ﴾، ﴿تَعۡمَلُونَۚ﴾، ﴿تَّعۡمَلُ﴾، ﴿عَامِلَةٞ﴾، ﴿عَامِلٞۖ﴾، ﴿عَمَلًا﴾، ﴿عَمَلٌ﴾، ﴿عَمَلٍ﴾، ﴿عَمَلَهُمۡ﴾، ﴿عَمَلُكَ﴾، ﴿عَمَلُكُمۡۖ﴾، ﴿عَمَلُهُۥ﴾، ﴿عَمَلِهِم﴾، ﴿عَمَلِي﴾، ﴿عَمَلٖ﴾، ﴿عَمَلٗاۗ﴾، ﴿عَمَلٗاۚ﴾، ﴿عَمَلٞ﴾، ﴿عَمِلَتۡهُ﴾، ﴿عَمِلُواْۖ﴾، ﴿عَمِلُواْۗ﴾، ﴿عَمِلُواْۚ﴾، ﴿عَمِلۡتُمۡۚ﴾، ﴿عَٰمِلٖ﴾، ﴿فَلۡيَعۡمَلِ﴾، ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ﴾، ﴿فَنَعۡمَلَ﴾، ﴿فَٱعۡمَلۡ﴾، ﴿لِعَمَلِكُم﴾، ﴿نَعۡمَلُ﴾، ﴿وَتَعۡمَلۡ﴾، ﴿وَعَمَلِهِۦ﴾، ﴿وَيَعۡمَلُونَ﴾، ﴿وَٱلۡعَمَلُ﴾، ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ﴾، ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ﴾، ﴿ٱعۡمَلۡ﴾، ﴿ٱلۡعَٰمِلُونَ﴾ | 43 | تتوزّع بين المصدر والفعل والأمر واسم الفاعل والإضافة |
يتصدّر المضارع الموجّه إلى المخاطَبين والغائبين، وتجاوره صيغ الماضي المفردة والجمعية، فتتّسع حركة الجذر بين الفعل الجاري والفعل المنقضي. وتظهر الأسماء والمصادر مضافةً إلى الغائبين والمخاطَبين والمتكلّمين، كما تحضر صيغ الأمر واسم الفاعل لتنوّع زاوية العمل بين الإسناد والطلب والوصف.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عمل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عمل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عمل
إجمالي المواضع: ٣٦٠ موضعا داخل ٣١٣ آية فريدة.
يتوزع المسح الكلي للمواضع على ثمانية مسالك دلالية: • العمل الصالح المقترن بالإيمان، وممثله ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾. • عمل السوء والسيئات، وممثله ﴿يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ﴾ و﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ﴾. • عمل القلوب والجوارح، ومنه ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡ﴾ و﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾. • العمل الحرفي والصناعي والمعاشي، ومنه ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾ و﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾. • الأمر «اعملوا» طاعة وتحديا، ومنه ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ و﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ﴾. • العمل المسند إلى علم الله ورؤيته ومآله، وممثله ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾. • العمل ولايةً ووظيفةً على أمر، وممثله ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾. • العمل كدحا ونصبا حالا، وممثله ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.
بهذا لا يخرج موضعا سورة التوبَة ٦٠ وسورة الغَاشِية ٣ عن الجامع العام، ولكنهما يمنعان حصر الجذر في العمل الذي يُحاسَب أو يُجازى عليه وحده.
- الصِيَغ: 74 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَعۡمَلُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَعۡمَلُونَ (82) يَعۡمَلُونَ (56) وَعَمِلُواْ (53) أَعۡمَٰلَهُمۡ (15) عَمِلُواْ (15) وَعَمِلَ (11) أَعۡمَٰلُهُمۡ (8) عَمِلَ (8)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تكثر صيغ تعملون ويعملون وعملوا وأعمالهم وعمل، وغلبة المضارع والجمع تكشف متابعة الأعمال وآثارها لا مجرد وقوعها.
مُقارَنَة جَذر عمل بِجذور شَبيهَة
يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حبط | كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. | العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ |
| فعل | كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. | في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. | ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ |
| سعي | كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات. | السعي يبرز جهة المضيّ والبذل، والعمل يبرز الفعل الواقع المنسوب إلى صاحبه. | ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ﴾ سورة الأنبيَاء ٩٤ |
| كسب | كلاهما يربط الشخص بما صدر عنه في مقام التبعة. | العمل هو الفعل المؤثر، والكسب هو ما حصّله المرء من ذلك الفعل. | ﴿وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ﴾ سورة الطُّور ٢١ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.
الفُروق الدَقيقَة
تتمايز مواضع الجذر بفروق دقيقة قابلة للاختبار: (١) ﴿عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ المفرد المنكر يدل على عمل محدد، كما في ﴿وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، بينما ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ الجمع المعرف يدل على جنس الأعمال. (٢) العمل المحبط يُلغى أثره، كما في ﴿حَبِطَ عَمَلُهُۥ﴾، والعمل المتقبل يُجازى بأحسنه، كما في ﴿نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾. (٣) عمل القلب والموقف قد يُطلق على الذات نفسها ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾، وعمل الجارحة يُنسب إلى العضو ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡ﴾. (٤) العمل في ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ ليس عملا موزونا في الجزاء داخل السياق، بل ولاية على أمر الصدقات. (٥) العمل في ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ وصف حالٍ بالنصب، لا صيغة ثواب العمل أو حبوطه. فقيمة الجذر الجامعة هي النسبة إلى العامل والأثر، لا نوع الأثر وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.
ينتمي «عمل» إلى حقل الفعل المؤثِّر ذي الأثر الجزائيّ — لا إلى حقل الخلق والإيجاد. فالعمل في القرءان فعلُ المكلَّف الذي يُحاسَب أو يُشهَد عليه، وهو متمايزٌ بنيويًّا عن الخلق الذي هو فعلُ الله الإيجاديّ. ويُجلّي هذا التمايزَ قوله سبحانه في الصافّات سورة الصَّافَات ٩٦ ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ﴾، إذ يفصل الآيةُ صراحةً بين «العمل» الذي يصدر عن العبد و«الخلق» الذي ينفرد به الله. فالجذر يدور على الفعل الصادر عن العامل وأثرِه الباقي في الحساب والشهادة والنتيجة، ويجاور في هذا الحقلِ جذورَ الفعل والكسب والصنع، ويفترق عنها بثبوت النسبة إلى العامل واقترانِ الأثر بالجزاء.
مَنهَج تَحليل جَذر عمل
تحديد مدلول «عمل» يقتضي الجمع بين وجوهه القرءانية دون تضييقها في وجه واحد. فالعمل التكليفي ذو الأثر الجزائي ظاهر في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ و﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾. والعمل الحرفي ذو الأثر المادي ظاهر في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾. والعمل الموقفي أو الذاتي ظاهر في ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾. ويضاف إلى ذلك عمل الولاية على أمر قائم في ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وعمل النصب الحال في ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. لذلك يكون القيد الحاكم: فعل مؤثر منسوب إلى عامل، لا «فعل جزائي» وحده. وأما اقتران العمل بعلم الله ورؤيته وجزائه، كما في ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، فهو مسلك غالب ومركزي، لا حدّ يستوعب كل موضع على وجه الحصر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حبط)
عمل واسع جدًا، ولا يقابله جذر واحد بمعنى عدم الفعل. أقوى محور قرءاني مقابل له هو حبط العمل: فالعمل فعل ذو أثر ينسب إلى عامله، والحبط إسقاط لهذا الأثر في الدنيا والآخرة أو في الجزاء. لذلك فحبط ليس ضد العمل من جهة الوقوع، بل مقابل سياقي لثبوت نتيجته. ويعضده محور بطل، إذ يأتي بطلان ما كانوا يعملون أو النهي عن إبطال الأعمال. أما العمل الصالح والسوء فهما تقابل داخلي في وصف العمل لا في أصل الجذر، ولذلك لا يجعل صلح أو سوء ضدًا عامًا لعمل. الخلاصة أن ضدية العمل القرءانية ليست إلغاء الحدث، بل إلغاء أثره وقبوله.
- كثرة اجتماع عمل مع حبط تجعل المحور بنيويًا لا شاهدًا عابرًا.
- الحبط لا يمحو نسبة العمل إلى صاحبه، بل يسقط نفعه أو قبوله.
أَضداد ثانَويَّة 1
- بطل قريب من حبط، لكنه يبرز فساد النتيجة وانعدام قيامها.
- النهي عن إبطال الأعمال يثبت أن العمل قد يقع ثم يفسد أثره.
نَتيجَة تَحليل جَذر عمل
العمل فعل مؤثر منسوب إلى عامل، يستوعب مساره القرءاني العمل الصالح وعمل السوء، وعمل القلب وعمل الجارحة، والعمل التكليفي والصنعة الحرفية، وأمر «اعملوا» طاعة وتحديا، والعمل المسند إلى علم الله ورؤيته، والعمل ولاية على أمر ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، والعمل نصبا حالا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. وأثره قابل للثبوت أو القبول أو الحبوط، كما في ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ و﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. وبهذا يفترق عن مطلق الفعل، وعن الكسب، وعن الصنع: لا بأنه جزاء فقط، بل بأنه فعل له نسبة وأثر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عمل
شواهد مختارة تغطي مسالك الجذر بعد الإصلاح:
- سورة البَقَرَة ٢٥ — ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾
- سورة النِّسَاء ١٧ — ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾
- سورة يسٓ ٣٥ — ﴿لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾
- سورة سَبإ ١٣ — ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾
- سورة سَبإ ١٣ — ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ﴾
- سورة سَبإ ١١ — ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾
- سورة الكَهف ٧٩ — ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾
- سورة هُود ٩٣ — ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ﴾
- سورة فُصِّلَت ٤٠ — ﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
- سورة التوبَة ١٠٥ — ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ﴾
- سورة التوبَة ٦٠ — ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾
- سورة الغَاشِية ٣ — ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾
- سورة مُحمد ٩ — ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
- سورة البَقَرَة ٢١٧ — ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾
- سورة مُحمد ١ — ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
- سورة المَائدة ٩٠ — ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾
- سورة الزَّلزَلة ٧ — ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾
- سورة الزَّلزَلة ٨ — ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾
- سورة يُونس ٤١ — ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾
- سورة الكَهف ٣٠ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾
- سورة الصَّافَات ٩٦ — ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عمل
تكشف القراءةُ المستوعِبة لمواضع الجذر أنماطًا نصّيّةً ثابتة:
• لازمةٌ خِتاميّة: تتكرّر صيغةُ ﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ و﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ / ﴿بَصِيرٞ﴾ / ﴿عَلِيمٞ﴾ خاتمةً للآيات في عشرات المواضع (سورة البَقَرَة ٢٣٣، سورة آل عِمران ١٥٣، سورة الحدِيد ٤، سورة الحُجُرَات ١٨…)، فتقيم ربطًا بنيويًّا ثابتًا بين العمل وعلمِ الله به والحسابِ عليه.
• لزومُ «أحسن عملًا» لسياق الابتلاء: حيث يُذكر اختبارُ الناس يأتي العملُ معيارًا له في ثلاثة مواضع — سورة هُود ٧ ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾، وسورة الكَهف ٧ ﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾، وسورة المُلك ٢ ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾.
• ثلاثيّةُ «التوبة + الإيمان + العمل الصالح» المتكرّرة: تتلازم الأركانُ الثلاثة في صيغةٍ واحدةٍ — سورة مَريَم ٦٠ ﴿مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾، وسورة طه ٨٢، وسورة الفُرقَان ٧٠، وسورة القَصَص ٦٧ — فيظهر العملُ الصالحُ ثمرةً للتوبة والإيمان.
• تقابلُ العمل المحبَط للكافرين بالعمل المتقبَّل: يُمثَّل عملُ الكافر بالرماد تشتدّ به الريح في سورة إبراهِيم ١٨ ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾، وبالسراب في سورة النور ٣٩ ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ﴾ — أثرٌ يُرى ثم لا يُوجَد.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 125 مَوضِع — 56٪ من إجماليّ 225 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 70٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 157 من 225. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 41 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 101 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «صلح» في 93 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 72 آية. • حاضِر في 21 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (125)، الَّذين آمَنوا (50)، الرَّبّ (32). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (157)، المُؤمِنون (50)، المُعارِضون (10)، المَخلوقات (8).
• اقتران مُتَلازِم تامّ: «وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ» — تَكَرَّر 53 مَرَّة في 33 سورَة. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ» — تَكَرَّر 50 مَرَّة في 32 سورَة. • اقتران تَتابُع: «وَعَمِلَ صَٰلِحٗا» — تَكَرَّر 10 مَرّات في 9 سُوَر.
أربعة مواضع متفرّقة تقرن العمل الصالح بالتصريح الصريح بالذكر والأنثى في صلب الشرط: ﴿أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)، ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٤)، ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٩٧)، ﴿وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠). البنية ثابتة: الشرط = العمل الصالح مع الإيمان؛ الذكرُ والأنثى يظهران دائمًا داخل الشرط.
١) الفارق البنيويّ: «عمل» هو الفعل الواقع من الإنسان، و«علم» هو الإحاطة به وتدوينه. ومن اثنتين وأربعين آية يجتمع فيها الجذران، تقوم تسع وعشرون منها على إطار واحد: فعلُ العبد مفعولٌ مُحاطٌ به من جهة علم الله أو بصره أو خبره، لا العكس. ٢) صيغة الخِتام الجامعة: يُختم الكلام على العمل بصفةٍ من صفات الإحاطة، نحو ﴿وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٨)؛ فالعمل يقع أوّلًا ثم يُساق إلى العلم به جزاءً وحسابًا. ٣) آيةٌ تجمع البنية كاملةً: ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٥): أمرٌ بالعمل، ثم رؤيةٌ وعلمٌ به، ثم إنباءٌ عنه. ٤) إطارٌ ثانٍ متمايز: ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٥، ونظيره في سورة هُود ٩٣ وسورة الزُّمَر ٣٩): العمل حاضرٌ والعلم بعاقبته مؤجَّلٌ إلى ما بعده. ٥) موضعٌ يجمع اللفظين اسمين في نفسٍ واحد: ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ﴾ (سورة هُود ٤٦): انتفاء صلاح العمل مقرونٌ بانتفاء العلم به. ٦) ميزانُ الإحسان معقودٌ على العمل لا على العلم: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢)؛ فالابتلاء على جودة الفعل الواقع، والعلم محيطٌ به مُحاسِبٌ عليه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر عمل
- عٰمل ⟂ عامل (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «عَٰمِل» (الخَنجَريّة، 3 مَواضع) رَسم العامِل في تَكرارات البِنية النَبَويّة أَو في صيغَة الجَمع: سورة آل عِمران ١٩٥ «لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم» (شَريعَة الجَزاء العامّة)، سورة هُود ٩٣ «وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ…«عَٰمِل» (الخَنجَريّة، 3 مَواضع) رَسم العامِل في تَكرارات البِنية النَبَويّة أَو في صيغَة الجَمع: سورة آل عِمران ١٩٥ «لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم» (شَريعَة الجَزاء العامّة)، سورة هُود ٩٣ «وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ» (شُعَيب يُخاطِب قَومه)، سورة الزُّمَر ٣٩ «قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ» (مُحَمَّد ﷺ يُخاطِب قَومه — اقتِباس من النَمَط النَبَويّ). «عَامِل» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الأنعَام ١٣٥ «قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ» — أَوَّل ظُهور لِالبِنية النَبَويّة مَع خاتِمَة عامّة «عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ». التَقابُل البِنيويّ: سورة الأنعَام ١٣٥ (الصَريحَة، التَأسيس مَع «عاقِبَة الدار») ⟂ سورة هُود ٩٣ (الخَنجَريّة، التَكرار مَع «عَذَاب يُخزيه»). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة في التَأسيس الأَوَّليّ مَع الجَزاء الأُخرَويّ العامّ، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم في التَكرارات اللاحِقَة.
أَبواب الفِعل لِجَذر عمل
الجامع الدَلاليّ في «عمل» هو الفِعل الواعي المَنسوب إلى صاحبه يُحاسَب عَلَيه. لكنّ القرءان وَزَّع الجذر على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضها مَسَدّ بَعض: الفِعل المُجَرَّد «عَمِلَ/يَعمَلُ» (٢٩٦ مَوضعًا) يَصِف الحَدَث في زَمَنه فاعِله مَكشوف، والاسم المُفرَد «عَمَل/عامِل» يُحَوِّل الحَدَث إلى وَحدَة قابِلَة لِالميزان والنِسبَة («عَمَل عامِل»، «عَمَلُهُۥ»، «العامِلون»)، والجَمع «أَعمال» (٤٥ مَوضعًا) يَجمَع وَحدَات العَمَل في حُزمَة واحِدَة تُوزَن مَرَّةً واحِدَةً (﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ بِالرَسم العُثمانيّ)، تَحبَط مَعًا، تُضَلّ مَعًا، تُزَيَّن مَعًا، تُصلَح مَعًا. والمَدار: العَمَل المُجَرَّد حَدَث، والعَمَل الاسم وَحدَة، والأَعمال مَحصول. ولاحَظ أَنّ القرءان لم يَستَعمِل «عَمَّلَ» بِالتَضعيف ولا «اعتَمَلَ» بِالافتِعال ولا «استَعمَلَ» — فالجذر مَحصور في طَبَقَة الفِعل الواحِد والاسم وجَمعه.
- ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)
- ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧)
- ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٨)
- ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٩٧)
- ﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٠)
- ﴿قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٥)
- ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سورة سَبإ ١١)
- ﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥)
- ﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)
- ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ (سورة يُونس ٤١)
- ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨)
- ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٠)
- ﴿وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٣)
- ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٤)
- ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ﴾ (سورة هُود ١٢١)
- ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٣)
- ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ (سورة التوبَة ٦٠)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)
- ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (سورة النور ٣٩)
- ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٨)
- ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٣)
- ﴿وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٩)
- ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة آل عِمران ١٩٥ تَجمَع ثَلاث طَبَقات من الجذر في تَعبير واحِد: ﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم﴾. الفِعل المُجَرَّد مُضمَر في «عامِل» (الذي يَعمَل)، والاسم المُفرَد «عَمَل» مَنسوب صَريحًا، واسم الفاعِل «عامِل» يُثبِت الوَصف. ثَلاث مَنازِل من الجذر تَلتَقي في جُملَة واحِدَة لِتُؤَسِّس قاعِدَة: لا يُضاع وَصفٌ ولا وَحدَة ولا حَدَث.
- تَقابُل المُفرَد والجَمع في صياغَة المَوقِف — قارِن: ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ (سورة يُونس ٤١) مَع ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٩، سورة الشُّوري ١٥، سورة القَصَص ٥٥). في يونس الرَسول وَحده يُخاطِب القَوم فَجاء بِالمُفرَد عَن نَفسه، وفي البَقَرَة الجَماعَة المؤمنَة تُخاطِب أَهل الكِتاب فَجاء بِالجَمع. القاعِدَة: المُفرَد لِالشَخص، والجَمع لِالحُزمَة الفِرقيَّة. صَيغَة الكَلام تَتَبَدَّل بِبَدَل المُتَحَدِّث، والقَواعِد البِنيويّ لِالجَمع المُغايِر يَظَلّ ثابِتًا.
- تَكرار صيغَة المُعانَدَة — ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ تَتَكَرَّر أَربَع مَرَّات بِنَمَط شِبه مُطابِق: ﴿إِنِّي عَامِلٞۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٥)، ﴿إِنِّي عَٰمِلٞۖ﴾ (سورة هُود ٩٣)، ﴿إِنَّا عَٰمِلُونَ﴾ (سورة هُود ١٢١)، ﴿إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٩). التَكرار يَخدُم بِنيَة جامِعَة: نَبيّ يُواجِه قَومه بِفَصل المَكانات. ولاحِظ أَنّ الجَواب جاء بِاسم الفاعِل «عامِل» لا بِالفِعل، لِأَنّ المَوقِف ثابِتٌ مُستَمِرّ يُوصَف لا مُجَرَّد فِعل يُذكَر.
- حُروف الإحباط الجَماعيّ — الجَمع «أَعمال» يَلتَقي بِسَبعَة أَفعال مُحَدَّدَة تَتَكَرَّر بِكَثافَة: حَبِطَ (٧ مَرَّات: سورة البَقَرَة ٢١٧، سورة آل عِمران ٢٢، سورة المَائدة ٥٣، سورة الأعرَاف ١٤٧، سورة التوبَة ١٧، سورة التوبَة ٦٩، سورة الكَهف ١٠٥)، أَحبَطَ (٣: سورة مُحمد ٩، ٢٨، ٣٢)، أَضَلَّ (٢: سورة مُحمد ١، ٨)، زَيَّنَ بِفاعِل خارِجيّ (٣: سورة الأنفَال ٤٨، سورة النَّحل ٦٣، سورة العَنكبُوت ٣٨)، وزَيَّنَّا بِالضَمير الإلَهيّ (سورة النَّمل ٤)، أَبطَلَ ضِمنًا في النَهي ﴿لَا تُبۡطِلُوٓاْ﴾ (سورة مُحمد ٣٣)، وَفّى (سورة هُود ١٥ ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾)، أَصلَحَ (سورة الأحزَاب ٧١). الإحباط أَكثَر من الإصلاح سورة الأنعَام ١ — تَوزيع لافِت يَكشِف أَنّ الحُزمَة بِنيَة عُرضَة لِلانهيار الكُلّيّ ما لم يُلازِمها الفِعل الإيمانيّ.
- غياب الإفعال الحَقيقيّ — لا يَرِد في الجذر فِعل «أَفعَلَ» على المَعنى التَعديَويّ (جَعَلَ غَيره يَعمَل) في القرءان كُلّه. المَواضِع الأَربَعَة لِـ«أَعمَلُ/أَعمَلَ» (سورة يُونس ٤١، سورة النَّمل ١٩، سورة الأحقَاف ١٥، سورة المؤمنُون ١٠٠) كُلّها مُضارِع المُتَكَلِّم من الباب الأَوَّل. هذا الغياب قانون: العَمَل لا يَستَعمِل صاحِبه غَيره، فَالمُكَلَّف يَعمَل بِنَفسه، ولا يَنوب عَنه أَحد، ولا يَفرِض أَحدٌ عَمَلًا على أَحد بِاللُغَة القرءانيَّة. كل عامِل عَن ذاته. وهذا يَتَناغَم مَع غياب «استَعمَلَ» و«اعتَمَلَ» و«عَمَّلَ» — أَبواب التَكليف والمُشاركَة والتَفعيل كُلّها غائبَة.
- تَقابُل المَثَلَين الكَونيَّين لِالأَعمال الباطِلَة — الجَمع «أَعمال» في وَصف الكافِرين يَظهَر في مَثَلَين بِنيويَّين: ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (سورة النور ٣٩) ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٨). السَراب وَهمٌ بَصَريّ يَنكَشِف بِالاقتِراب، والرَماد بَقايا احتِراق تَنثُره الريح. كِلا المَثَلَين يَفتَرِض ضَخامَة ظاهِريَّة (سَرابٌ يُحسَب ماءً، رَمادٌ كَبير) تُؤول إلى صِفر. الجَمع هُنا يَخدُم: لو كان مُفرَدًا لَأَوحى بِعَمَل واحِد فاسِد، أَمّا الجَمع فَيُسَلِّط الضَوء على المَحصول كُلّه.
- تَتابُع الإحباط في سورَة مُحَمَّد — سورَة مُحَمَّد وَحدَها تَحوي خَمسَة مَواضِع لِإحباط الأَعمال بِأَلفاظ مُتَنَوِّعَة في ٣٨ آيَة: ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (١) ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٤) ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٨) ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٩) ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٢٨) ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (٣٣) ﴿وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٣٢) ﴿وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (٣٥). ثَمانيَة مَواضِع لِالأَعمال في ٣٨ آيَة — أَعلى كَثافَة في القرءان. السورَة كُلّها تُؤَسِّس قانونًا: المَوقِف من الرَسالَة يَحفَظ الأَعمال أَو يُهدِرها جُملَةً.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عمل
- هُود — الآية 123﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- المؤمنُون — الآية 99–100﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- الشعراء — الآية 169﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ﴾
- الشعراء — الآية 188﴿قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾
- النَّمل — الآية 19﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عمل
- أَعلى كَثافَة لِمَصير الأَعمال — ثَمانيَة مَواضِع في ٣٨ آيَة تَنفَرِد سورَة مُحَمَّد بِأَعلى كَثافَة في القرءان لِالحَديث عَن مَصير الأَعمال: ثَمانيَة مَواضِع تَربِط مَصير الأَعمال بِالمَوقِف من الرَسالَة في ٣٨ آيَة فَقَط، بِلَفظَي ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ و﴿أَعۡمَٰلَك…تَنفَرِد سورَة مُحَمَّد بِأَعلى كَثافَة في القرءان لِالحَديث عَن مَصير الأَعمال: ثَمانيَة مَواضِع تَربِط مَصير الأَعمال بِالمَوقِف من الرَسالَة في ٣٨ آيَة فَقَط، بِلَفظَي ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ و﴿أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾، تُؤَسِّس قانونًا بِنيويًّا واحِدًا: المَوقِف من الرَسالَة هو الفَيصَل الذي يَحفَظ العَمَل أَو يُهدِره جُملَةً. وَيُلاحَظ أَنَّ الإهدار يَرِد بِأَربَعَة أَفعال مُتَنَوِّعَة لا بِفِعل واحِد مُكَرَّر: الإضلال، الإحباط، الإبطال، الوَتر. يَفتَتِح المَصير بِإضلال أَعمال الكافِرين ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١)، ثُمَّ يُقابِله حِفظ أَعمال المُجاهِدين ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٤)، فَيُعاد الإضلال ﴿وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٨). ثُمَّ يَنتَقِل اللَفظ إلى الإحباط مَقرونًا بِسَبَبه: ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٩) مَعَ كَراهَة ما أَنزَلَ اللَّه، و﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٨) مَعَ اتِّباع ما أَسخَطَه. وَفي السياق نَفسه ﴿وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٢) عَن مُشاقَّة الرَسول. ثُمَّ يَلتَفِت الخِطاب إلى المُؤمِنين بِنَهي صَريح ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٣)، وَيُختَم بِوَعد بِحِفظِها ﴿وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٥). فَالأَعمال هُنا مَدار القَبول والرَدّ، يَتَناوَب عَلَيها فِعلان: إهدارٌ لِمَن أَعرَض، وحِفظٌ لِمَن آمَنَ.
- تَلازُم الإيمان والعَمَل الصالِح: قِرانٌ لا يَنفَكّ في ٥١ مَوضِعًا حين يَرِد العَمَل الصالِح بِصيغَة الجَمع ﴿عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فإنّه لا يَأتي مُبتَدَأً بِنَفسه، بل يَنعَقِد بِفِعلٍ قَلبيّ سابِق يَتَقَدَّمه دائمًا. فمِن اثنَين وخَمسين مَوضِعًا لِهذه الصيغَة، ي…حين يَرِد العَمَل الصالِح بِصيغَة الجَمع ﴿عَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ فإنّه لا يَأتي مُبتَدَأً بِنَفسه، بل يَنعَقِد بِفِعلٍ قَلبيّ سابِق يَتَقَدَّمه دائمًا. فمِن اثنَين وخَمسين مَوضِعًا لِهذه الصيغَة، يَسبِقها الإيمان ﴿ءَامَنُواْ﴾ مُتَّصِلًا في واحِدٍ وخَمسين مَوضِعًا، بِبِنيَةٍ واحِدَة لا تَتَبَدَّل: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٢)، وتَتَكَرَّر بِنَصِّها في ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (سورة العَصر ٣). فالتَرتيب بِنيويّ لا اعتِباطيّ: يَتَقَدَّم العَقد القَلبيّ ثُمّ يَنبَني عَلَيه الفِعل، فلا يُعتَدّ بِعَمَلٍ صالِحٍ مَقطوعٍ عن أَصلِه، ولا يُكتَفى بِإيمانٍ مُجَرَّدٍ عن ثَمَرَته. والمَوضِع الوَحيد الخارِج عن هذا الاطِّراد يُؤَكِّده لا يَنقُضه؛ إذ يَستَبدِل بِالإيمان الصَبر فيَبقى القِران قائمًا على فِعلٍ باطِنٍ سابِق: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (سورة هُود ١١). فالصيغَة كُلّها مُحكَمَة على أنّ العَمَل الصالِح فَرعٌ لا يَستَقِلّ عن أَصلِه الباطِن.
- يَعۡمَلُونَ: صيغةٌ واحدة تجمع مسالك العمل المتباعدة يَتَكَرَّر الغائبُ المضارع «يَعۡمَلُونَ» في نحو ستّةٍ وخمسين موضعًا صيغةً واحدةً جامعةً لمسالك مُتباعِدة من العمل، لا صيغةً محصورةً في معنًى واحد. فتحمل الصيغة نفسها عملَ السوء ﴿يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ…يَتَكَرَّر الغائبُ المضارع «يَعۡمَلُونَ» في نحو ستّةٍ وخمسين موضعًا صيغةً واحدةً جامعةً لمسالك مُتباعِدة من العمل، لا صيغةً محصورةً في معنًى واحد. فتحمل الصيغة نفسها عملَ السوء ﴿يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧)، والعملَ الصالحَ ﴿ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (سورة الإسرَاء ٩)، واللازمةَ الختاميّة في الذمّ ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٢)، والصنعةَ الحِرفيّة لغيرِ الإنسان ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾ (سورة سَبإ ١٣)، والعملَ الكسبيّ المُقتَرِن بمكانٍ ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الكَهف ٧٩)، وعملَ الملائكة المُنقاد للأمر ﴿وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٧). فالمشترَك بين هذه المسالك الستّة ليس نوع الفعل ولا جنس الفاعل — إنسيًّا كان أو جنّيًّا أو ملائكيًّا — بل قيدٌ واحد ثابت: نسبة الأثر إلى فاعله المُباشِر بلا واسطة. الصيغة الواحدة تتّسع لضدَّي القيمة (السوء والصلاح)، ولضدَّي الفاعل (المُكلَّف والمُسخَّر)، فتجعل «العمل» في القرءان جامعًا وظيفيًّا لكلّ أثرٍ يُنسَب لصاحبه، لا مقصورًا على حقلٍ أخلاقيٍّ أو حرفيٍّ بعينه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر عمل
- العَمَل ⟂ الفِعل جَذر «فعل»العَمَل ينظر إلى الشيء من جهة ثمرته ومآله، فلذلك يُقرَن بالصلاح والجزاء والكتابة والحساب. أمّا الفِعل فينظر إلى مجرّد وقوع الشيء من فاعله وقدرته عليه، ولذلك يأتي وصفًا لله في إنفاذ مشيئته، وللإنسان في مجرّد الإقدام أو الامتناع.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عمل
- 360 موضعًاالجَذر «عمل» له نمَطا جَمع: العامِلون/ين السالم (8)، والأعمال جَمع تَكسير (41).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عمل
- ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
- ﴿بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- ﴿ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾
- ﴿ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- ﴿بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾