مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر علو في القُرءان الكَريم — 70 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر علو في القرآن
معنى جذر «علو» في القرآن: علو في القرآن: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة أو تنزيهًا، وتكون حقًّا إذا أُسندت إلى الله أو ما رفعه، وباطلًا إذا صارت استكبارًا في الأرض.
ورد الجذر 70 موضعًا، في 39 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصعود والعلو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر علو من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر علو في القران، معنى جذر علو في القرآن، معنى جذر علو في القرءان، تحليل جذر علو في القران، دلالة جذر علو في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر علو في القُرءان الكَريم
علو في القرآن: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة أو تنزيهًا، وتكون حقًّا إذا أُسندت إلى الله أو ما رفعه، وباطلًا إذا صارت استكبارًا في الأرض.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: ارتفاع عن مستوًى آخر، حسًّا أو حكمًا أو مقامًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر علو
يدور الجذر على الفوقيّة والرفعة، وتتوزّع مواضعه على خمسة مسالك بيّنة. الأوّل العُلوّ الحسّيّ في المكان والمنزلة، كالسماوات في ﴿خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى﴾، والجنّة في ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾، ومقام الأبرار في ﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾. والثاني عُلوّ الله وتنزيهه عمّا لا يليق، كما في ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ و﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾. والثالث عُلوّ البغي والاستكبار حين يجعل الإنسان نفسه فوق الحقّ والناس، كفرعون في ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ وقومه ﴿وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾. والرابع وصف الأَعلى لمَن ثبتت له الغلبة أو المثل الأرفع، كقوله للمؤمنين ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ وقوله ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾. والخامس التعالي بمعنى الاستدعاء إلى مقام أرفع، كما في ﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا﴾؛ فالجذر محايد في أصله، تحدّده جهة الإسناد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر علو
الآية المركزيّة: الإسراء 43 — ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾؛ لأنها تجمع التعالي والتنزيه ومصدر العلوّ في سياق واحد، فتقابل بين علوّ الله الحقّ وعلوّ القول الباطل عنه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ النصيّة المثبتة في مواضع الجذر: تَعَالَوۡاْ ×7، وَتَعَٰلَىٰ ×7، ٱلۡأَعۡلَىٰ ×6، ٱلۡعَلِيُّ ×5، فَتَعَٰلَى ×3، عُلُوّٗا ×3، ٱلۡأَعۡلَوۡنَ ×2، عَلِيّٗا ×2، عَٰلِيَهَا ×2، تَعَٰلَىٰ ×2، تَعۡلُواْ ×2، عَالِيَةٖ ×2، ٱلۡعُلۡيَاۗ ×1، لَعَالٖ ×1، ٱلۡمُتَعَالِ ×1، ٱلۡأَعۡلَىٰۚ ×1، وَلَتَعۡلُنَّ ×1، عَلَوۡاْ ×1، عَلِيًّا ×1، ٱلۡعُلَى ×1، ٱسۡتَعۡلَىٰ ×1، ٱلۡعُلَىٰ ×1، عَالِينَ ×1، وَلَعَلَا ×1، فَتَعَٰلَىٰ ×1، وَعُلُوّٗاۚ ×1، تَعَٰلَى ×1، عَلَا ×1، فَتَعَالَيۡنَ ×1، ٱلۡأَعۡلَىٰٓ ×1، ٱلۡعَالِينَ ×1، ٱلۡعَلِيِّ ×1، عَلِيٌّ ×1، لَعَلِيٌّ ×1، عَالِيٗا ×1، عَٰلِيَهُمۡ ×1، عِلِّيِّينَ ×1، عِلِّيُّونَ ×1، ٱلۡأَعۡلَى ×1. عدد الصيغ النصيّة: 39. العدد الخام: 70 وقوعًا في 68 آية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر علو — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «علو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر علو
تتوزّع مواضع الجذر على المسالك الخمسة. مسلك العُلوّ الإلهيّ هو الأغلب، ويظهر اسمًا في البقرة 255 والحجّ 62 ولقمان 31 والشورى 4 وغافر 12 وسبأ 23، ووصفًا للمثل الأرفع في النحل 60 والروم 27، وفعلًا للتنزيه في الأنعام 100 ويونس 18 والنحل 1 و3 والأعراف 190 والمؤمنون 91 و92 والنمل 63 والقصص 68 والروم 40 والزمر 67 والإسراء 43 وطه 114 والجنّ 3. ومسلك العُلوّ الحسّيّ في المكان والمنزلة يظهر في طه 4 و75 ومريم 50 و57 والحاقّة 22 والإنسان 21 والغاشية 10 والنجم 7 والصافّات 8 وصٓ 69 والمطفّفين 18 و19. ومسلك البغي والاستكبار يظهر في القصص 4 ويونس 83 والدخان 31 والمؤمنون 46 والنمل 14 و31 والدخان 19 والإسراء 4 و7 وصٓ 75. ومسلك وصف الأَعلى للغلبة في آل عمران 139 ومحمد 35 وطه 64 و68 والأعلى 1 والليل 20 والنازعات 24. ومسلك التعالي الاستدعائيّ في آل عمران 61 و64 و167 والنساء 61 والمائدة 104 والأنعام 151 والأحزاب 28 والمنافقون 5.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ المواضع نسبة فوقيّة على مستوًى مرجعيّ: فالله عليّ متعالٍ فوق الباطل والوصف الناقص، والدرجات والجنّة والسماوات عُليا فوق ما دونها، والمؤمنون أعلون في مقام النصرة فوق خصومهم، وفرعون ومن شابهه يعلو في الأرض بغير حقّ فوق المستضعفين، وحتى «تعالوا» استدعاء إلى مقام خطاب أو حكم أرفع من حال الإعراض.
مُقارَنَة جَذر علو بِجذور شَبيهَة
يفترق علو عن رفع بأن الرفع فعل إعلاء يقع على غيره، أمّا العلو فثبوت الفوقيّة أو طلبها أو ادّعاؤها. ويفترق عن كبر بأن الكبر يدلّ على العِظَم أو الاستكبار، أمّا العلو فيدلّ على الفوقيّة نفسها مكانيّةً كانت أو مقاميّة. ويفترق عن فوق بأن فوق علاقة موضعيّة مجرّدة، والعلو أوسع يحمل معنى الرفعة والغلبة والتنزيه.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا يكفي «كبر»؛ لأن السياق يصف تموضعًا قاهرًا فوق الناس في الأرض لا مجرّد عظمة في النفس. وفي ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يكفي «عظم»؛ لأن المقصود تنزيه مقام الله وارتفاعه فوق الباطل والعجلة والوصف الناقص لا تقرير عظمته فحسب.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع العلوّ الإلهيّ لا تختلط بعلوّ الطغاة؛ الأوّل رفعة حقّ وتنزيه، والثاني تعدٍّ وفساد. ومواضع المكان كالجنّة العالية والسماوات العُلى وعِلّيّين تكشف الفوقيّة الحسّيّة أو المقاميّة. ومواضع وصف الأَعلى تكشف غلبة ثابتة للمؤمنين أو المثل الأرفع لله. ومواضع «تعالوا» تكشف انتقال المخاطَب إلى مقام مواجهة الحجّة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصعود والعلو · التقديس والتنزيه · العزة والكبر والغرور.
الجذر حقل قائم بذاته حول الفوقيّة والرفعة، يتّصل بحقول التنزيه والغلبة والمكان والجزاء؛ وزاويته الخاصّة نسبة الارتفاع على مستوًى مرجعيّ، لا فعل الإعلاء ولا العِظَم في ذاته.
مَنهَج تَحليل جَذر علو
حُصرت مواضع الجذر، فثبت أن 70 وقوعًا تتوزّع على 68 آية بسبب تكرّر الجذر مرّتين في الإسراء 4 ومرّتين في الإسراء 43. ولم يُبنَ التعريف على العلوّ المكانيّ وحده لأن صيغ التعالي والاستدعاء والغلبة كثيرة في الجذر، فاستوعب التعريف المسالك الخمسة جميعًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سفل)
المقابل الأصرح لجذر علو هو سفل، لأنه يرد معه في آيات تجعل العلو والسفل قطبين ظاهرين. في التوبة جعلت كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله العليا، وفي هود والحجر جعلت عالية القرية سافلها. هذا تقابل مكاني أو مقامي مباشر، لكنه لا يستوعب كل استعمالات علو؛ فالجذر يأتي تنزيهًا لله، ورفعة حق، واستكبارًا باطلًا في الأرض. لذلك ينبغي تقييد العلاقة بسياقات القطب الأعلى والأدنى، لا تعميمها على كل موضع. أما فساد في القصص فهو ملازم للعلو المذموم في الأرض، لا ضده، وكبر قريب من علو المقام لا مقابل له.
- التقابل في التوبة مقامي، وفي هود والحجر مكاني تصويري.
- العلو المذموم يقترن بالفساد أو الاستكبار، لكن سفل هو الضد اللفظي المثبت.
نَتيجَة تَحليل جَذر علو
علو جذر صالح بعد الإصلاح: 70 وقوعًا خامًا في 68 آية، ومعناه الفوقيّة والرفعة في المكان أو المقام أو الغلبة أو التنزيه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر علو
البقرة 255: ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾. آل عمران 61: ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. آل عمران 139: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. الإسراء 4: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾. الإسراء 43: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾. طه 4: ﴿تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى﴾. التوبة 40: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. القصص 4: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾. القصص 83: ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾. النمل 31: ﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ﴾. النازعات 24: ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾. الحاقّة 22: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾. الأعلى 1: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾. محمد 35: ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾. المطفّفين 18: ﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر علو
1. صيغ التعالي تقترن اقترانًا لافتًا بنفي الشرك والوصف الناقص: «عَمَّا» أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (12 موضعًا)، وتتلوها ﴿عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ سبع مرّات و﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ و﴿عَمَّا يَقُولُونَ﴾؛ فكلّما عَلا ذكرُ الله نُفِيَ عنه قول المشركين.
2. صيغة «تَعَالَوۡاْ» وردت 7 مرّات وكلّها استدعاء لا فعل فوقيّة: استدعاء للمباهلة في آل عمران 61، وإلى كلمة سواء في آل عمران 64، وإلى القتال في آل عمران 167، وإلى ما أنزل الله في النساء 61 والمائدة 104، وإلى تلاوة المحرّمات في الأنعام 151، وإلى الاستغفار في المنافقون 5؛ فالأمر بالعلوّ هنا دعوة إلى مقام أرفع.
3. التقابل اللفظيّ الصريح بين الجذر وضدّه يظهر في موضعين بنيويّين: ﴿ٱلسُّفۡلَىٰۗ﴾ في مقابلة ﴿ٱلۡعُلۡيَا﴾ بالتوبة 40، و﴿عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ بهود 82 والحجر 74 — قلبُ العالي سافلًا عقوبةً.
4. علوّ فرعون يُذكر مسلكًا للفساد لا للرفعة: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يقابله ميزان الدار الآخرة ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالعلوّ في الأرض هنا مذموم، والعلوّ المحمود ما أُسند إلى الله أو ما رفعه.
5. مسلك الرفعة الحسّيّة المقاميّة يجمع أعلى المواضع وأرفع المنازل: ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى﴾ و﴿ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ﴾ و﴿ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ و﴿عِلِّيِّينَ﴾ و﴿جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ — كلّها فوقيّة مكان أو منزلة ثابتة لا ادّعاء.
1. حين يجتمع العلوّ والكِبَر لله يصيران زوجًا اسميًّا للتنزيه: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ في الحجّ 62 ولقمان 30 وسبإ 23، و﴿لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ في غافر 12، و﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ في الرعد 9؛ فالفوقيّة (علو) والعِظَم (كبر) يتلازمان وصفًا واحدًا لا يقبل القسمة. 2. وحين يجتمع العلوّ والكِبَر للإنسان ينقلبان ذمًّا: الاستكبار مقرونًا بالعلوّ في ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ بالمؤمنون 46، و﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ بصٓ 75، و﴿يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ بالمنافقون 5 عند ردّ نداء ﴿تَعَالَوۡاْ﴾. 3. صيغة واحدة ﴿عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ تحمل القطبين: بغيًا في الأرض مذمومًا في الإسراء 4 ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾، وتنزيهًا محمودًا في الإسراء 43 ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾. 4. في الفرد يكتفى بالعلوّ صفةً للذات الإلهيّة دون لزوم الكِبَر، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ بالنساء 34؛ فالعلو هو ثبوت الفوقيّة، والكِبَر يضيف معنى العِظَم والعلوّ في القدر، فإذا اجتمعا في الله كانا تنزيهًا، وإذا ادّعاهما الإنسان كانا فسادًا في الأرض يقابله ميزان ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالقصص 83.
1. اجتمع الجذران في ثلاث عشرة آية، والمطّرد أنّ ﴿تَٰعٌ إِلَىٰ﴾ المسندة إلى الله تَرِد نافيةً للشرك مباشرةً: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (يونس ١٨، النحل ١، القصص ٦٨، الروم ٤٠، الزمر ٦٧)، و﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠)، و﴿تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النمل ٦٣) — فالعلوّ الإلهيّ تنزُّهٌ عن الشريك لا فوقيّةَ مكان. 2. الاسم ﴿ٱلۡعَلِيِّ﴾ يُذكر في إفراد الحُكم ونفي النِّدّ: ﴿فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ (غافر ١٢) في آيةٍ مدارها ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ﴾؛ ومثله ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥) خاتمةً لـ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾. 3. وعلى الضدّ، علوُّ المخلوق في الأرض هو نفسه صورةُ ادّعاء النِّدّيّة: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٤)، وينتهي علوُّه إلى ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النازعات ٢٤) — فبلغ العلوُّ البشريّ غايتَه دعوى الربوبية، وهي عينُ الشرك الذي يتنزّه عنه ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾. 4. فالانقسام مطّرد: العلوُّ المسند إلى الله نافٍ للشرك، والمسند إلى المخلوق في الأرض مذمومٌ مقرونٌ بالفساد: ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)، ويُنفى عن أهل الآخرة ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾ (القصص ٨٣).
علاقة العلو بالخوف تقوم على محورين متضادّين: علوٌّ بشريٌّ في الأرض يصنع الخوف فيُذمّ، وعلوٌّ إلهيٌّ مطلق يرفع الخوف.
١. العلو الباغي مقترن بفرعون: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٤)، وهو من آمن لموسى ذريةٌ ﴿عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ﴾ مع وصفه ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (يونس ٨٣). فاجتمع في موضع واحد: علوُّ الباغي وخوفُ المستضعَف منه.
٢. هذا العلوّ الأرضيّ يُذمّ حيث جاء فعلًا أو إرادةً: ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)، ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٨٣)، ﴿وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦)، ﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (ص ٧٥). فالعلوّ الفاعليّ قرين الاستكبار والفساد.
٣. وفي مواجهته يأتي رفع الخوف عن المؤمن نصًّا: ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (طه ٦٧) يعقبها ﴿قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (طه ٦٨)؛ فقُرن نفيُ الخوف بإثبات الأعلويّة. ومثله ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩) جوابًا للوهن والحزن.
٤. أمّا الوصف الثابت ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾ و﴿ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ فلا يُسند إلّا لله: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥)، ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى ١)، وفي ساحة الخوف يُختم حكم النشوز ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ بقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النساء ٣٤)؛ فالعلوّ الأعلى يحُدّ سلطان الخائف على من تحته.
1. يُسنَد أعلى أوصاف الفوقيّة إلى الربّ نعتًا في صيغة بنيويّة واحدة: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى ١)، و﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠)؛ فيقترن منتهى العلوّ ﴿ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ بمقام التربية والمُلك، لا بفوقيّة مكانٍ مجرّدة.
2. التركيب نفسه «ربّ + الأَعلى» يَرِد على لسان فرعون مدّعيًا: ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النازعات ٢٤)؛ فالقالب واحد والمرجع مقلوب: رفعةُ حقٍّ حين تُسنَد إلى الله، وانتحالٌ باطل حين يدّعيها المخلوق.
3. اسم ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾ لا يجيء مفردًا قطّ، بل مقرونًا بوصف العظمة أو الكبر: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥، الشورى ٤)، و﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (الحجّ ٦٢، لقمان ٣٠، سبأ ٢٣، غافر ١٢)؛ فعلوّ الذات ملازمٌ لكبرها وعظمتها.
4. فعل ﴿تَعَٰلَىٰ﴾ يَرِد أربع عشرة مرّة كلّها للذات الإلهيّة، وأكثرها يقرن التعالي بنفي ما يُضاف إليه من شريك: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النحل ١، ومثلها يونس ١٨ والقصص ٦٨)؛ فكلّما عَلا ذكرُ الربّ نُفِيَ عنه قولُ المشركين.
5. وحين يقترن التعالي بالربوبيّة صراحةً جاء نفي الصاحبة والولد: ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (الجنّ ٣)؛ فعلوّ الربّ تنزيهٌ عن النقص، لا فوقيّةَ مكانٍ فحسب.
١) جَذرُ «علو» يَرِدُ في ٧٠ مَوضِعًا بِمَسالِكَ مُتمايِزَةٍ: صِفَةُ العُلُوِّ الإلهيّ ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥) و﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (الزُّخرُف ٤)، وصيغَةُ التَنزيهِ «فَتَعَٰلَى/وَتَعَٰلَىٰ»، وفِعلُ النِداءِ «تَعَالَوۡاْ» بِمَعنى الارتِفاعِ إلى الشَّيءِ، والعُلُوُّ المَذمومُ «عُلُوّٗا/ٱسۡتَعۡلَىٰ/تَعۡلُواْ». ٢) جَذرُ «هدي» يَرِدُ في ٣٢٧ مَوضِعًا، وأكثَرُ صِيَغِهِ «يَهۡدِي» و«هُدٗى» و«ٱلۡهُدَىٰ» و«يَهۡتَدُونَ». ٣) مَعَ هذا الحُضورِ الواسِعِ لِلجَذرَينِ، لا يَجتَمِعانِ في القُرءانِ إلّا في آيَتَينِ اثنَتَينِ فَقَط (مَوضِعانِ من ٣٢٧ لِلهُدى). ٤) وفي كِلتا الآيَتَينِ لا يَأتي «علو» بِمَعنى رِفعَةِ الهادي على المَهديّ، بَل يَأتي فِعلًا: «تَعَالَوۡاْ» (الارتِفاعُ إلى الوَحي) و«تَعَٰلَى» (تَنزيهُ اللهِ). ٥) في المَائدَة ١٠٤ يَقتَرِنُ النِداءُ بِالارتِفاعِ إلى المُنَزَّلِ بِالامتِناعِ عَنِ الاهتِداءِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ﴾ ثُمَّ يُختَمُ بِنَفيِ الاهتِداءِ ﴿وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾؛ فالرِفضُ للارتِفاعِ مَقرونٌ بِغِيابِ الاهتِداءِ. ٦) وفي النَّمل ٦٣ يَجتَمِعانِ بِصورَةٍ أُخرى: الهِدايَةُ فِعلٌ إلهيّ، والعُلُوُّ تَنزيهٌ عَنِ الشِّركِ: ﴿أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ ثُمَّ ﴿تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾. ٧) فالمُلاحَظَةُ التَوزيعيَّةُ: الجَذرانِ شِبهُ مُتَنافِرَينِ في الاقتِرانِ، وحينَ يَلتَقيانِ يَكونُ «علو» فِعلَ ارتِفاعٍ أو تَنزيهٍ لا وَصفَ مَرتَبَةٍ، فَلا تَقومُ في النَّصِّ صِلَةُ «رِفعَةِ الهادي فَوقَ المَهديّ».
إحصاءات جَذر علو
- المَواضع: 70 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 39 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَعَالَوۡاْ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَعَالَوۡاْ (7) وَتَعَٰلَىٰ (7) ٱلۡأَعۡلَىٰ (6) ٱلۡعَلِيُّ (5) فَتَعَٰلَى (3) عُلُوّٗا (3) ٱلۡأَعۡلَوۡنَ (2) عَلِيّٗا (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر علو
الجامِع الدلاليّ في «علو» هو الارتِفاع بِالمَكان أَو المَكانَة. وَزَّعه القُرءان عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «عَلا» المُجَرَّد (I) ارتِفاع حِسّيّ في الأَرض، أَكثَر مَواضِعه مَذمومَة لِأَنَّها عُلُوّ بَشَريّ في غَير حَقّه (فِرعَون، قارون، بَنو إسرائيل المُفسِدون)، وَ«تَعَالى» التَفاعُل (VI) فِعل خَبَريّ عَن الله وَحدَه يَنفي عَنه نِسبَةً باطِلَة، أَو فِعل أَمر يَدعو المُخاطَب إلى صَعود، وَ«عِلِّيُّون» التَفعيل (II) اسم مَوضِع كِتاب الأَبرار في مُقابَلَة «سِجِّين»، وَالأَسماء (الأَعلى، العَلِيّ، المُتَعالي، العُلۡيا، الأَعلَون، الاستِعلاء) تَدور عَلى صِفَة الرِفعَة الذاتيَّة أَو الغَلَبَة. ومَدار الفَرق: عُلُوّ حِسّيّ مَذموم أَم تَنَزُّه إلَهيّ أَم صِفَة ذاتيَّة؟
- ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا﴾ (القَصَص ٤)
- ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)
- ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النَّمل ١٤)
- ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾ (القَصَص ٨٣)
- ﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ﴾ (النَّمل ٣١)
- ﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (الدُّخان ١٩)
- ﴿فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الحِجر ٧٤)
- ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ (الحَاقَّة ٢٢)
- ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مَريَم ٥٧)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النِّساء ٣٤)
- ﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (المُطَفِّفين ١٨)
- ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (المُطَفِّفين ١٩)
- ﴿كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ﴾ (المُطَفِّفين ٢٠)
- ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤٣)
- ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠)
- ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ﴾ (طه ١١٤)
- ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (الجِنّ ٣)
- ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (آل عمران ٦٤)
- ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الأنعام ١٥١)
- ﴿فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ (الأحزاب ٢٨)
- ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأَعلى ١)
- ﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠)
- ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرُّوم ٢٧)
- ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ (النَّحل ٦٠)
- ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)
- ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (الشُّوري ٤)
- ﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ (الرَّعد ٩)
- ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التَوبَة ٤٠)
- ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩)
- ﴿وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ﴾ (طه ٦٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الإسراء ٤٣ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَة واحِدَة: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾. الفِعل «تَعَالى» (VI) تَنَزُّه إلَهيّ، وَالمَصدَر «عُلُوّٗا كَبيرٗا» (I) وَصف لِشَناعَة قَولِهم. التَفريق بَين البابَين في آية واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ: «تَعَالى» فَوق، وَ«عُلُوّ» قَول كاذِب من تَحت.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «عَلا» المُجَرَّد (I) فاعِله بَشَر مَذموم في ١٢ مَوضِعًا (فِرعَون، قارون، بَنو إسرائيل المُفسِدون)، أَو حال حِسّيَّة بِلا فاعِل مُكَلَّف. وَ«تَعَالى» (VI) في مَسلَكِه الخَبَريّ فاعِله الله وَحدَه في ١٤ مَوضِعًا بِلا استِثناء واحِد، وَفي مَسلَكِه الأَمريّ مُخاطَبه بَشَر مَدعوّ إلى صَعود. وَالأَسماء «الأَعلى/العَلِيّ» في ١٧ مَوضِعًا تَصِف الله أَو مَن أُعطِيَ رِفعَة بِإذنِه. التَوزيع لا يَتَداخَل قَطّ.
- اقتِران «عُلُوّ» بِالفَساد قانون مُلازِم: مَوضِعا الإسراء ٤ وَالقَصَص ٨٣ يَجمَعان «عُلُوّٗا» مَع «إِفساد/فَساد» في الجُملَة نَفسها «لَتُفۡسِدُنَّ … وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا» ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾. وَالنَّمل ١٤ يَقرِنه بِـ«ظُلم» ﴿ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗا﴾. وَالدُّخان ٣١ يَقرِن «عَالٍ» بِ«مُسرِف» ﴿كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾. وَالمؤمنون ٤٦ يَقرِن «عَالٍ» بِـ«استِكبار» ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾. خَمسَة اقتِرانات مُتَوازِيَة تُؤَكِّد أَنّ «العُلُوّ» البَشَريّ في «علو» المُجَرَّد دائمًا في سياق ذَمّ.
- صيغَة «تَعَالى عَمّا يُشرِكون / يَقولون / يَصِفون» نَمَط قُرءانيّ قارّ في ١٢ مَوضِعًا (الأنعام ١٠٠، الأعراف ١٩٠، يونس ١٨، النَّحل ١، النَّحل ٣، الإسراء ٤٣، المؤمنون ٩٢، النَّمل ٦٣، القَصَص ٦٨، الرُّوم ٤٠، الزُّمَر ٦٧، الجِنّ ٣ في صيغَة مُشابِهَة). كُلُّها تَنفي عَن الله نِسبَةً باطِلَة: شَريك، وَلَد، صاحِبَة، قَول كاذِب. وَ«تَعَالى» هنا لا تُذكَر مُجَرَّدَة قَطّ، بَل دائمًا مَع مُتعَلَّق «عَمّا…».
- تَقابُل عِلِّيُّون/سِجِّين في المُطَفِّفين ٧-١٩: «سِجِّين» في الآيات ٧-٨ مَوضِع كِتاب الفُجّار، ثُمَّ «عِلِّيُّون» في الآيات ١٨-١٩ مَوضِع كِتاب الأَبرار، بِنَفس البِنيَة الصَرفيَّة المُكَرَّرَة (فِعِّيل/فِعِّيلون) وَنَفس صيغَة الاستِفهام التَعريفيَّة ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ﴾ ↔ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾. التَفعيل في «علو» وُضِع خِصّيصًا لِيَكون شَطر تَقابُل ثابِت في سورَة واحِدَة، ولم يَرِد خارِجَها.
- تَقابُل بِنيويّ بَين «الأَعلَون» في القُرءان وَ«عَالٍ» في القَصَص-المؤمنون: ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ (آل عمران ١٣٩؛ مُحَمَّد ٣٥) لِلمُؤمِنين مَقرونٌ بِالإيمان وَمَعِيَّة الله، ﴿كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الدُّخان ٣١) و﴿قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦) لِفِرعَون مَقرونٌ بِالإسراف وَالاستِكبار. صيغَة الفاعِل (عَالٍ) ذَمّ، وَصيغَة اسم التَفضيل (الأَعلَون) مَدح — تَوزيع صَرفيّ ثابِت.
- «المُتَعالي» (الرَّعد ٩) اسم فاعِل وَحيد من باب التَفاعُل في القُرءان لِجذر «علو»، يَجعَل التَنَزُّه صِفَةً ثابِتَةً لا فِعلًا في مَوقِف. اقتِرانه بِـ«الكَبير» ﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ في نَفس آية تَجمَع ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ يُؤَكِّد أَنّ التَعالي صِفَة عِلم وَقُدرَة، لا حَرَكَة مَكانيَّة. وَهو الجِسر اللَفظيّ الوَحيد بَين الباب VI (تَعالى الفِعل) وَالأَسماء الذاتيَّة الثابِتَة.
أَسماء الله مِن جَذر علو
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر علو
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر علو
- اقتِران العُلُوّ البَشَريّ بِالفَساد قانونٌ مُلازِم في «علو» المُجَرَّد يَجمَع القرءان «العُلُوّ» البَشَريّ بِنَقيضه القِيَميّ في الجُملَة نَفسها كُلَّما ذَكَرَه في «علو» المُجَرَّد، خَمسَة مَواضِع تُثبِت هذا التَلازُم بِلا شُذوذ. في الإسراء يَتَوازى الفِعلان: ﴿لَتُفۡسِد…يَجمَع القرءان «العُلُوّ» البَشَريّ بِنَقيضه القِيَميّ في الجُملَة نَفسها كُلَّما ذَكَرَه في «علو» المُجَرَّد، خَمسَة مَواضِع تُثبِت هذا التَلازُم بِلا شُذوذ. في الإسراء يَتَوازى الفِعلان: ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٤). وفي القَصَص يُنفى القُطبان مَعًا عَن أَهل الدار الآخِرَة: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾ (القَصَص ٨٣)، فَلازَمَ نَفيُ العُلُوّ نَفيَ الفَساد. وفي النَّمل يَقتَرِن العُلُوّ بِالظُلم وَصفاً لِجاحِدي الآيات: ﴿وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النَّمل ١٤)، ثُمَّ يُعَقِّب ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (النَّمل ١٤). وتَنتَقِل صيغَة «عالٍ» إلى السياق نَفسه: في الدُّخان ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الدُّخان ٣١)، فَالعُلُوّ مَقرونٌ بِالإسراف، وفي المؤمنون ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٦) قُرِنَ بِالاستِكبار. فَالعُلُوّ البَشَريّ في «علو» المُجَرَّد لا يَنفَرِد عَن قَرينٍ ذامٍّ في أَيِّ مَوضِع، بَل يَلزَمه أَحَدُ أَربَعَة: الفَساد، الظُلم، الإسراف، الاستِكبار، فَصارَ الاقتِرانُ عَلامَةً تُمَيِّز عُلُوَّ الكِبر عَن سائر معاني الارتِفاع.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر علو
- 70 مَوضعًاالجَذر «علو» له ثَلاثة أنماط جَمع سالم: العالون (2)، الأعلَون (2)، وعِلِّيُّون (2).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر علو
- ﴿قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ﴾
- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر علو في القرآن
صيغ التعالي تقترن اقترانًا لافتًا بنفي الشرك والوصف الناقص: «عَمَّا» أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (12 موضعًا)، وتتلوها ﴿عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ سبع مرّات و﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ و﴿عَمَّا يَقُولُونَ﴾؛ فكلّما عَلا ذكرُ الله نُفِيَ عنه قول المشركين.
صيغة «تَعَالَوۡاْ» وردت 7 مرّات وكلّها استدعاء لا فعل فوقيّة: استدعاء للمباهلة في آل عمران 61، وإلى كلمة سواء في آل عمران 64، وإلى القتال في آل عمران 167، وإلى ما أنزل الله في النساء 61 والمائدة 104، وإلى تلاوة المحرّمات في الأنعام 151، وإلى الاستغفار في المنافقون 5؛ فالأمر بالعلوّ هنا دعوة إلى مقام أرفع.
التقابل اللفظيّ الصريح بين الجذر وضدّه يظهر في موضعين بنيويّين: ﴿ٱلسُّفۡلَىٰ﴾ في مقابلة ﴿ٱلۡعُلۡيَا﴾ بالتوبة 40، و﴿عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ بهود 82 والحجر 74 — قلبُ العالي سافلًا عقوبةً.
علوّ فرعون يُذكر مسلكًا للفساد لا للرفعة: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يقابله ميزان الدار الآخرة ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالعلوّ في الأرض هنا مذموم، والعلوّ المحمود ما أُسند إلى الله أو ما رفعه.
مسلك الرفعة الحسّيّة المقاميّة يجمع أعلى المواضع وأرفع المنازل: ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى﴾ و﴿ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ﴾ و﴿ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ و﴿عِلِّيِّينَ﴾ و﴿جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ — كلّها فوقيّة مكان أو منزلة ثابتة لا ادّعاء.
حين يجتمع العلوّ والكِبَر لله يصيران زوجًا اسميًّا للتنزيه: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ في الحجّ 62 ولقمان 30 وسبإ 23، و﴿لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ في غافر 12، و﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ في الرعد 9؛ فالفوقيّة (علو) والعِظَم (كبر) يتلازمان وصفًا واحدًا لا يقبل القسمة.
وحين يجتمع العلوّ والكِبَر للإنسان ينقلبان ذمًّا: الاستكبار مقرونًا بالعلوّ في ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ بالمؤمنون 46، و﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ بصٓ 75، و﴿يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ بالمنافقون 5 عند ردّ نداء ﴿تَعَالَوۡاْ﴾.
صيغة واحدة ﴿عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ تحمل القطبين: بغيًا في الأرض مذمومًا في الإسراء 4 ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾، وتنزيهًا محمودًا في الإسراء 43 ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾.
في الفرد يكتفى بالعلوّ صفةً للذات الإلهيّة دون لزوم الكِبَر، كما في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ بالنساء 34؛ فالعلو هو ثبوت الفوقيّة، والكِبَر يضيف معنى العِظَم والعلوّ في القدر، فإذا اجتمعا في الله كانا تنزيهًا، وإذا ادّعاهما الإنسان كانا فسادًا في الأرض يقابله ميزان ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالقصص 83.
اجتمع الجذران في ثلاث عشرة آية، والمطّرد أنّ ﴿تَعَالَىٰ﴾ المسندة إلى الله تَرِد نافيةً للشرك مباشرةً: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (يونس ١٨، النحل ١، القصص ٦٨، الروم ٤٠، الزمر ٦٧)، و﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠)، و﴿تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النمل ٦٣) — فالعلوّ الإلهيّ تنزُّهٌ عن الشريك لا فوقيّةَ مكان.
الاسم ﴿ٱلۡعَلِيِّ﴾ يُذكر في إفراد الحُكم ونفي النِّدّ: ﴿فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ (غافر ١٢) في آيةٍ مدارها ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْ﴾؛ ومثله ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥) خاتمةً لـ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾.
وعلى الضدّ، علوُّ المخلوق في الأرض هو نفسه صورةُ ادّعاء النِّدّيّة: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٤)، وينتهي علوُّه إلى ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النازعات ٢٤) — فبلغ العلوُّ البشريّ غايتَه دعوى الربوبية، وهي عينُ الشرك الذي يتنزّه عنه ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾.
فالانقسام مطّرد: العلوُّ المسند إلى الله نافٍ للشرك، والمسند إلى المخلوق في الأرض مذمومٌ مقرونٌ بالفساد: ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)، ويُنفى عن أهل الآخرة ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ (القصص ٨٣).
العلو الباغي مقترن بفرعون: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٤)، وهو من آمن لموسى ذريةٌ ﴿عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ﴾ مع وصفه ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (يونس ٨٣). فاجتمع في موضع واحد: علوُّ الباغي وخوفُ المستضعَف منه.
هذا العلوّ الأرضيّ يُذمّ حيث جاء فعلًا أو إرادةً: ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)، ﴿لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٨٣)، ﴿وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦)، ﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (ص ٧٥). فالعلوّ الفاعليّ قرين الاستكبار والفساد.
وفي مواجهته يأتي رفع الخوف عن المؤمن نصًّا: ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (طه ٦٧) يعقبها ﴿قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (طه ٦٨)؛ فقُرن نفيُ الخوف بإثبات الأعلويّة. ومثله ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩) جوابًا للوهن والحزن.
أمّا الوصف الثابت ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾ و﴿ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ فلا يُسند إلّا لله: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥)، ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى ١)، وفي ساحة الخوف يُختم حكم النشوز ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ بقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النساء ٣٤)؛ فالعلوّ الأعلى يحُدّ سلطان الخائف على من تحته.
يُسنَد أعلى أوصاف الفوقيّة إلى الربّ نعتًا في صيغة بنيويّة واحدة: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى ١)، و﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠)؛ فيقترن منتهى العلوّ ﴿ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ بمقام التربية والمُلك، لا بفوقيّة مكانٍ مجرّدة.
التركيب نفسه «ربّ + الأَعلى» يَرِد على لسان فرعون مدّعيًا: ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النازعات ٢٤)؛ فالقالب واحد والمرجع مقلوب: رفعةُ حقٍّ حين تُسنَد إلى الله، وانتحالٌ باطل حين يدّعيها المخلوق.
اسم ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾ لا يجيء مفردًا قطّ، بل مقرونًا بوصف العظمة أو الكبر: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البقرة ٢٥٥، الشورى ٤)، و﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (الحجّ ٦٢، لقمان ٣٠، سبأ ٢٣، غافر ١٢)؛ فعلوّ الذات ملازمٌ لكبرها وعظمتها.
فعل ﴿تَعَٰلَىٰ﴾ يَرِد أربع عشرة مرّة كلّها للذات الإلهيّة، وأكثرها يقرن التعالي بنفي ما يُضاف إليه من شريك: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النحل ١، ومثلها يونس ١٨ والقصص ٦٨)؛ فكلّما عَلا ذكرُ الربّ نُفِيَ عنه قولُ المشركين.
وحين يقترن التعالي بالربوبيّة صراحةً جاء نفي الصاحبة والولد: ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (الجنّ ٣)؛ فعلوّ الربّ تنزيهٌ عن النقص، لا فوقيّةَ مكانٍ فحسب.