قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عزم في القُرءان الكَريم — 9 مَوضعًا

9 مَوضعًا7 صيغةالحَقل: الإرادة والمشيئة

جواب مباشر

معنى جذر عزم في القرآن

معنى جذر «عزم» في القرآن: عزم يدل على حسم ثابت يمسك القرار أو الأمر حتى يتهيأ للنفاذ أو الاحتمال؛ لذلك يأتي في العقود، والتوكل بعد المشاورة، والصبر على شدائد الأمور.

ورد الجذر 9 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرادة والمشيئة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عزم من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عزم في القران، معنى جذر عزم في القرآن، معنى جذر عزم في القرءان، تحليل جذر عزم في القران، دلالة جذر عزم في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر عزم في القُرءان الكَريم

عزم يدل على حسم ثابت يمسك القرار أو الأمر حتى يتهيأ للنفاذ أو الاحتمال؛ لذلك يأتي في العقود، والتوكل بعد المشاورة، والصبر على شدائد الأمور.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عزم ثبات حاسم: قرار طلاق أو نكاح، توكل بعد مشاورة، صبر وتقوى وغفران، ورسل أولو عزم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزم

تنتظم مواضع عزم حول حسم داخلي أو أمر يبلغ درجة النفاذ والثبات. يظهر في الطلاق وعقد النكاح حين يصير القرار مبرمًا، وفي أمر النبي بعد المشاورة حين يفضي العزم إلى التوكل، وفي عزم الأمور حيث يحتاج الصبر والتقوى والغفران إلى ثبات، وفي آدم يأتي النفي: لم نجد له عزمًا. فالجذر ليس مجرد إرادة عابرة، بل إرادة محكمة تمسك الأمر حتى يمضي أو يصبر صاحبه عليه.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 6 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرآني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عزم

الشاهد المركزي: آل عمران 159 — ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ يجمع الشاهد بين المشاورة السابقة والعزم اللاحق والتوكل بعد الحسم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: عزم (4)، عزموا (1)، تعزموا (1)، عزمت (1)، عزما (1)، العزم (1). صور الرسم القرآني: عَزۡمِ (3)، عَزَمُواْ (1)، تَعۡزِمُواْ (1)، عَزَمۡتَ (1)، عَزۡمٗا (1)، ٱلۡعَزۡمِ (1)، عَزَمَ (1). يفصل هذا الجذر بين 6 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرآني، على 9 وقوعًا خامًا.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عزم — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عزم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~6 مَوضِع
عزم ×4 عزمت ×1 عزموا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
تعزموا ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
العزم ×1
د اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
عزما ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزم

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية. - البَقَرَة 227: عَزَمُواْ. - البَقَرَة 235: تَعۡزِمُواْ. - آل عِمران 159: عَزَمۡتَ. - آل عِمران 186: عَزۡمِ. - طه 115: عَزۡمٗا. - لُقمَان 17: عَزۡمِ. - الشُّوري 43: عَزۡمِ. - الأحقَاف 35: ٱلۡعَزۡمِ. - مُحمد 21: عَزَمَ.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو انتقال النية أو الأمر من التردد إلى إحكام يمسكه صاحبه: عقد، طلاق، أمر، صبر، أو رسالة.

مُقارَنَة جَذر عزم بِجذور شَبيهَة

يفترق عزم عن إرادة عامة بأن الإرادة قد تبقى ميلًا، أما العزم ففيه إحكام ومضاء. ويفترق عن صبر بأن الصبر احتمال الثقل، أما العزم فهو قوة الحسم التي تجعل الصبر من عزم الأمور.

اختِبار الاستِبدال

استبدال عزم بأراد في مواضع الطلاق أو التوكل يخفف درجة الحسم، واستبداله بصبر في أولو العزم يضيع أصل الثبات الذي يسبق صور الصبر.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: عزم في العقود، عزم بعد مشاورة، عزم الأمور في الصبر والتقوى والغفران، نفي العزم عن آدم، ووصف الرسل بأولي العزم. كل زاوية لها شاهد صريح.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرادة والمشيئة · الصبر والتحمل والثبات · الربط والعقد · التوكل والاستعانة.

يقع الجذر في حقل أفعال القلوب | الإرادة والحسم. وتظهر علاقته بالحقل من زاويته الخاصة: يقع في أفعال القلوب من جهة انتقال القلب من تردد أو ضعف إلى حسم يمسك الفعل أو الاحتمال.

مَنهَج تَحليل جَذر عزم

اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسي)

لا يظهر لجذر «عزم» ضد صريح متكرر، لكن له مقابلة سياقية دقيقة في آية آدم: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾. العزم في خلاصة الجذر إمساك القرار والثبات عليه، والآية تجمع نسيان العهد مع نفي وجود العزم؛ فالمقابلة ليست بين اسمين متضادين، بل بين حفظ الأمر حتى يمضي وبين تلاشيه من جهة العمل والذكر. لذلك يصلح «نسي» مقابلا سياقيًا محدودًا في هذا الموضع، لا ضدًا عامًا لكل استعمالات العزم. بقية المرشحات مثل صبر وتقوى وغفران ووكل تتصل بلوازم العزم أو ثماره في الآيات، لكنها لا تقابل أصل الحسم الثابت.

نسيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
طه 115
﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ — نسيان العهد جاء مع نفي العزم، فدل على سقوط الإمساك الثابت بالأمر.
  • التقابل هنا مقيد بسياق العهد: ضياع العهد يقابل ثبات العزم عليه.
  • لا يصح تحويل نسي إلى ضد مطلق للعزم في جميع المواضع.

نَتيجَة تَحليل جَذر عزم

النتيجة المحكمة: عزم يدل على حسم ثابت يمسك القرار أو الأمر حتى يتهيأ للنفاذ أو الاحتمال؛ لذلك يأتي في العقود، والتوكل بعد المشاورة، والصبر على شدائد الأمور.

ينتظم هذا المعنى في 9 وقوعًا خامًا داخل 9 آية، عبر 6 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرآني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزم

- البقرة 227 — ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾: العزم يجعل الطلاق قرارًا مبرمًا. - آل عمران 159 — ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾: العزم بعد المشاورة. - طه 115 — ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾: يكشف الجذر من جهة النفي. - الأحقاف 35 — ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾: عزم الرسالة في الصبر.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عزم

- تركيب عزم الأمور ورد ثلاث مرات، وكلها في مواضع صبر أو تقوى أو غفران: آل عمران، لقمان، الشورى. - موضعا البقرة كلاهما في عقد أسري: الطلاق وعقدة النكاح، مما يربط العزم بإبرام القرار. - طه 115 هو موضع النفي الوحيد: ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾، وفيه يظهر أن العزم ليس مجرد علم بالعهد. - الأحقاف 35 يجعل العزم وصفًا للرسل في سياق النهي عن الاستعجال، فالعزم يثبت عند طول البلاغ والانتظار.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).

يرد جذر «عزم» في القرآن تسع مرّات، فحُصرت كلّها فظهرت بنية وصل بين خاتمة الأحقاف وما يليها، يحملها هذا الجذر وحده:

١. خاتمة الأحقاف تختم بالأمر بالصبر مقرونًا بمنزلة العزم في الرسل، في الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه «العزم» بـ«الرسل»: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقاف ٤٦:٣٥). فالعزم هنا صفة ثبات لا تنفصل عن الصبر.

٢. يتكرّر هذا التلازم بين الصبر والعزم في صيغة ثابتة «عزم الأمور»: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٦)، و﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان ٣١:١٧)، و﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٢:٤٣). فالصبر يسبق العزم في أربعة مواضع من تسعة.

٣. في الموضع التالي مباشرة من الجذر، داخل السورة التي تلي الأحقاف، يعود العزم بصيغة الحَزم الجازم: ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (محمد ٤٧:٢١)، فيصِل ختامَ السورة الأولى ببنيتها لفظًا ومعنًى.

٤. وهذا «العزم عند الأمر» يردّد صيغة القرار التي تخاطب النبيّ: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (آل عمران ٣:١٥٩)، فالعزم في الجذر كلّه ثبات على المضيّ عند انعقاد الأمر.

٥. وضدّ ذلك غياب العزم وصفًا للتفلّت: ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ٢٠:١١٥)، فيتبيّن أنّ العزم في القرآن هو عقد القلب على المُضيّ، صبرًا أو حَزمًا.

جذر «عزم» يَرِد تِسعَ مَرّاتٍ في القرآن، وتَنتَظِمُ مَواضِعُهُ حَولَ مِحوَرٍ واحِدٍ: عَقدُ النِّيَّةِ الجازِمِ الَّذي لا تَرَدُّدَ بَعدَهُ.

١) صيغَةُ الجَمعِ الاسمِيَّةِ «أُولُو العَزمِ» تَنفَرِدُ بِمَوضِعٍ واحِدٍ، وتُسنَدُ إلى الرُّسُلِ في خِتامِ الأحقاف: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقَاف ٣٥)، فيَقتَرِنُ العَزمُ بِالصَّبرِ والاصطِفاءِ.

٢) العَزمُ مَقرونٌ بِالصَّبرِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ بِالتَّركيبِ نَفسِهِ «مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ»: ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لُقمَان ١٧)، و﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣)، و﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عِمران ١٨٦). فالعَزمُ ثَمَرَةُ صَبرٍ لا انفِعالٍ عابِرٍ.

٣) مَوضِعُ الأحقافِ يُجاوِرُ في تَرتيبِ المُصحَفِ مَطلَعَ سورَةِ مُحمد: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (مُحمد ١)، فيَتَقابَلُ صَبرُ أُولي العَزمِ بِخُسرانِ الصَّادِّينَ في وَصلِ السُّورَتَينِ.

٤) العَزمُ فِعلًا يَحكُمُ القَراراتِ القاطِعَةَ: ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾ (البَقَرَة ٢٢٧)، و﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)، و﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (آل عِمران ١٥٩)، و﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (مُحمد ٢١).

٥) نَفيُ العَزمِ مَوضِعٌ يَكشِفُ ضِدَّهُ: ﴿فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ١١٥)، فالنِّسيانُ نَقيضُ العَزمِ، والعَزمُ ثَباتٌ على العَهدِ.

جذر «عزم» يرد تسع مرّات، وتنتظم مواضعه حول معنى العقد الجازم على الأمر، ويبرز فيه التحام بنيويّ على حدّ السورتين بين خاتمة الأحقاف ومطلع محمد.

١. تختم سورة الأحقاف بآيتها الأخيرة ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ (الأحقاف ٣٥)، فيقرن العزمَ بالصبر ويسنده إلى صفوة الرسل.

٢. تفتتح السورة التاليّة مباشرةً بقوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد ١)، فيجيء المصدودون عن السبيل هم الميدان الذي يُمارَس تجاهه صبرُ أولي العزم؛ فتتلاقى الخاتمة والمطلع على حدّ واحد.

٣. يعود الجذر نفسه داخل سورة محمد في ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ﴾ (محمد ٢١)، فيكتمل القوس: عزمٌ في الخاتمة، ثُمَّ عزمٌ في الأمر داخل السورة المقابلة، والصدق مع الله هو محكّه.

٤. ويشدّ هذا التلاحم خيطُ ﴿عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ المقترن بالصبر اطّرادًا: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عمران ١٨٦)، ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان ١٧)، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٣).

٥. فالعزم في القرآن ثبات إراديّ يلازم الصبر ويواجه الصدّ؛ ومجاورةُ خاتمة الأحقاف لمطلع محمد تُظهره مواجهةً لا مجرّد وصف.

عبارة «عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ» — لطيفة بنيويّة في جذر «عزم»:

١. ترِد «عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ» ثلاث مرّات في القرءان كلّه، ولا تأتي إلّا مقترنة بالصبر: - ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عِمران ١٨٦). - ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لُقمان ١٧). - ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣).

٢. الفرق بين الصيغتين «مِنۡ عَزۡمِ» و«لَمِنۡ عَزۡمِ»: الموضعان الأوّلان بلا لام، أمّا الشُّوري ٤٣ فينفرد بلام التوكيد ﴿لَمِنۡ﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه توكيدان: ﴿إِنَّ﴾ ثُمّ ﴿لَـ﴾، ويتميّز بأنّه الوحيد الذي يقرن الصبر بالغفران ﴿صَبَرَ وَغَفَرَ﴾، فجاء الإغلاظ في التوكيد على قدر زيادة المشقّة بالعفو فوق الصبر.

٣. اسم الإشارة ﴿ذَٰلِكَ﴾ يتصدّر السياقات الثلاثة قبل العبارة، فيُحيل العزم على فعلٍ سابقٍ من الصبر والتقوى والعفو، لا على مجرّد نيّةٍ مجرّدة؛ فعزم الأمور في القرءان ثمرةُ ثباتٍ على المشقّة.

٤. يقابل هذا الحضورَ غيابُ العزم في ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ١١٥)، حيث ارتبط انتفاء العزم بالنسيان؛ فالعزم ضدّ التفلّت، وثمرته الصبر، وعكسه النسيان.

إحصاءات جَذر عزم

  • المَواضع: 9 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَزۡمِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَزۡمِ (3) عَزَمُواْ (1) تَعۡزِمُواْ (1) عَزَمۡتَ (1) عَزۡمٗا (1) ٱلۡعَزۡمِ (1) عَزَمَ (1)

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عزم في القرآن

  • خاتمة الأحقاف تختم بالأمر بالصبر مقرونًا بمنزلة العزم في الرسل، في الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه «العزم» بـ«الرسل»: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقاف ٤٦:٣٥). فالعزم هنا صفة ثبات لا تنفصل عن الصبر.

  • يتكرّر هذا التلازم بين الصبر والعزم في صيغة ثابتة «عزم الأمور»: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٦)، و﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان ٣١:١٧)، و﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٢:٤٣). فالصبر يسبق العزم في أربعة مواضع من تسعة.

  • في الموضع التالي مباشرة من الجذر، داخل السورة التي تلي الأحقاف، يعود العزم بصيغة الحَزم الجازم: ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (محمد ٤٧:٢١)، فيصِل ختامَ السورة الأولى ببنيتها لفظًا ومعنًى.

  • وهذا «العزم عند الأمر» يردّد صيغة القرار التي تخاطب النبيّ: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٣:١٥٩)، فالعزم في الجذر كلّه ثبات على المضيّ عند انعقاد الأمر.

  • وضدّ ذلك غياب العزم وصفًا للتفلّت: ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ٢٠:١١٥)، فيتبيّن أنّ العزم في القرآن هو عقد القلب على المُضيّ، صبرًا أو حَزمًا.

  • تختم سورة الأحقاف بآيتها الأخيرة ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡ﴾ (الأحقاف ٣٥)، فيقرن العزمَ بالصبر ويسنده إلى صفوة الرسل.

  • تفتتح السورة التاليّة مباشرةً بقوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد ١)، فيجيء المصدودون عن السبيل هم الميدان الذي يُمارَس تجاهه صبرُ أولي العزم؛ فتتلاقى الخاتمة والمطلع على حدّ واحد.

  • يعود الجذر نفسه داخل سورة محمد في ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ﴾ (محمد ٢١)، فيكتمل القوس: عزمٌ في الخاتمة، ثُمَّ عزمٌ في الأمر داخل السورة المقابلة، والصدق مع الله هو محكّه.

  • ويشدّ هذا التلاحم خيطُ ﴿عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ المقترن بالصبر اطّرادًا: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عمران ١٨٦)، ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان ١٧)، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٣).

  • فالعزم في القرآن ثبات إراديّ يلازم الصبر ويواجه الصدّ؛ ومجاورةُ خاتمة الأحقاف لمطلع محمد تُظهره مواجهةً لا مجرّد وصف.

  • ترِد «عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ» ثلاث مرّات في القرءان كلّه، ولا تأتي إلّا مقترنة بالصبر:

  • الفرق بين الصيغتين «مِنۡ عَزۡمِ» و«لَمِنۡ عَزۡمِ»: الموضعان الأوّلان بلا لام، أمّا الشُّوري ٤٣ فينفرد بلام التوكيد ﴿لَمِنۡ﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه توكيدان: ﴿إِنَّ﴾ ثُمّ ﴿لَـ﴾، ويتميّز بأنّه الوحيد الذي يقرن الصبر بالغفران ﴿صَبَرَ وَغَفَرَ﴾، فجاء الإغلاظ في التوكيد على قدر زيادة المشقّة بالعفو فوق الصبر.

  • اسم الإشارة ﴿ذَٰلِكَ﴾ يتصدّر السياقات الثلاثة قبل العبارة، فيُحيل العزم على فعلٍ سابقٍ من الصبر والتقوى والعفو، لا على مجرّد نيّةٍ مجرّدة؛ فعزم الأمور في القرءان ثمرةُ ثباتٍ على المشقّة.

  • يقابل هذا الحضورَ غيابُ العزم في ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ١١٥)، حيث ارتبط انتفاء العزم بالنسيان؛ فالعزم ضدّ التفلّت، وثمرته الصبر، وعكسه النسيان.