قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عزم في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع7 صيغالحَقل: الإرادة والمشيئة

جواب مباشر

دلالة جذر عزم في القرءان

دلالة جذر «عزم» في القرءان: عزم يدل على حسم ثابت يمسك القرار أو الأمر حتى يتهيأ للنفاذ أو الاحتمال؛ لذلك يأتي في العقود، والتوكل بعد المش… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرادة والمشيئة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عزم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر عزم في القُرءان الكَريم

عزم يدل على حسم ثابت يمسك القرار أو الأمر حتى يتهيأ للنفاذ أو الاحتمال؛ لذلك يأتي في العقود، والتوكل بعد المشاورة، والصبر على شدائد الأمور.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عزم ثبات حاسم: قرار طلاق أو نكاح، توكل بعد مشاورة، صبر وتقوى وغفران، ورسل أولو عزم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزم

تنتظم مواضع عزم حول حسم داخلي أو أمر يبلغ درجة النفاذ والثبات. يظهر في الطلاق وعقد النكاح حين يصير القرار مبرمًا، وفي أمر النبي بعد المشاورة حين يفضي العزم إلى التوكل، وفي عزم الأمور حيث يحتاج الصبر والتقوى والغفران إلى ثبات، وفي آدم يأتي النفي: لم نجد له عزمًا. فالجذر ليس مجرد إرادة عابرة، بل إرادة محكمة تمسك الأمر حتى يمضي أو يصبر صاحبه عليه.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 6 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عزم

الشاهد المركزي: سورة آل عِمران ١٥٩﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ يجمع الشاهد بين المشاورة السابقة والعزم اللاحق والتوكل بعد الحسم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيوي
﴿عَزۡمِ﴾3اسم مجرور
﴿تَعۡزِمُواْ﴾1فعل مضارع للجمع
﴿عَزَمَ﴾1فعل ماضٍ مفرد
﴿عَزَمُواْ﴾1فعل ماضٍ للجمع
﴿عَزَمۡتَ﴾1فعل ماضٍ للمخاطب
﴿عَزۡمٗا﴾1مصدر منصوب
﴿ٱلۡعَزۡمِ﴾1اسم معرّف مجرور

يتنوّع الاستعمال بين المصدر في صورٍ إعرابيّة وتعريفٍ مختلفين، وبين الفعل الماضي والمضارع واتصال الفعل بضمائر متعدّدة؛ فيظهر الجذر في سياقات الاسمية والفعلية معًا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عزم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عزم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~6 مواضع
عَزۡمِ ×3 عَزَمُواْ ×1 عَزَمۡتَ ×1 عَزَمَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَعۡزِمُواْ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡعَزۡمِ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
عَزۡمٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزم

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية.

  • سورة البَقَرَة ٢٢٧: عَزَمُواْ.
  • سورة البَقَرَة ٢٣٥: تَعۡزِمُواْ.
  • سورة آل عِمران ١٥٩: عَزَمۡتَ.
  • سورة آل عِمران ١٨٦: عَزۡمِ.
  • سورة طه ١١٥: عَزۡمٗا.
  • سورة لُقمَان ١٧: عَزۡمِ.
  • سورة الشُّوري ٤٣: عَزۡمِ.
  • سورة الأحقَاف ٣٥: ٱلۡعَزۡمِ.
  • سورة مُحمد ٢١: عَزَمَ.

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَزۡمِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَزۡمِ (3) عَزَمُواْ (1) تَعۡزِمُواْ (1) عَزَمۡتَ (1) عَزۡمٗا (1) ٱلۡعَزۡمِ (1) عَزَمَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو انتقال النية أو الأمر من التردد إلى إحكام يمسكه صاحبه: عقد، طلاق، أمر، صبر، أو رسالة.

مُقارَنَة جَذر عزم بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
رودكلاهما توجّهٌ إراديّ يسبق الفعل ويُهيّئ له، ويصحّ أن يكون مقدّمةً للقرار«أراد» يُسنَد إلى لفظ الجلالة في مواضع كثيرة، أمّا «عزم» فلم يُسنَد في مواضعه التسعة إلّا إلى بشرٍ أو إلى «الأمر» نفسه؛ والجذران لا يجتمعان في آية واحدة من القرءان﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥) · ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٩)
عقديلتقيان على «عقدة النكاح» في موضع واحد هو الآية الوحيدة التي يجتمع فيها الجذران، وكلاهما يفيد ربط الأمر وإحكامه«عقد» في سياق عقدة النكاح اسمٌ للرابطة القائمة تُنسب إلى اليد فتكون أثرًا ظاهرًا، و«عزم» فعلُ القلب الذي يُبرمها؛ ولذلك جاء النهي متوجّهًا إلى العزم لا إلى العقدة، وعُقّب بالتحذير ممّا في النفوس﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) · ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) · ﴿ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٧)
قضييُسنَد كلٌّ منهما إلى «الأمر» فيدلّ على بلوغه حدًّا فاصلًا يتغيّر به موقف المخاطَبين«عزم الأمر» مبنيّ للمعلوم، ويبقى بعده مجالٌ للصدق والوفاء؛ و«قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ» مبنيّ للمفعول، ويجيء بعد انقطاع الفرصة فلا يبقى إلّا اللوم، وفاعل القضاء حين يُذكر هو الله﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة مُحمد ٢١) · ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ ثمّ ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢) · ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٧)
صبريجتمعان في أربع آيات على معنى مواجهة الشدّة والثبات عليها حتّى يمضي الأمر، أبرزها خاتمة الأحقاف حيث يقترن وصف «أولو العزم» بالأمر الصريح بالصبرالصبر يأتي مطلوبًا بصيغة الأمر الصريحة، أمّا «عزم» فلم يرد في مواضعه التسعة بصيغة أمرٍ قطّ، بل ورد نهيًا ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ﴾ وشرطًا ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ﴾ ووصفًا ﴿أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ﴾؛ فالصبر عملٌ يُؤمَر به، والعزم منزلةٌ يوصَف بها صاحبها أو حالٌ يُشترط بلوغها﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥) · ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦)

اختِبار الاستِبدال

استبدال عزم بأراد في مواضع الطلاق أو التوكل يخفف درجة الحسم، واستبداله بصبر في أولو العزم يضيع أصل الثبات الذي يسبق صور الصبر.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: عزم في العقود، عزم بعد مشاورة، عزم الأمور في الصبر والتقوى والغفران، نفي العزم عن آدم، ووصف الرسل بأولي العزم. كل زاوية لها شاهد صريح.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرادة والمشيئة · الصبر والتحمل والثبات · الربط والعقد · التوكل والاستعانة.

يقع الجذر في حقل أفعال القلوب | الإرادة والحسم. وتظهر علاقته بالحقل من زاويته الخاصة: يقع في أفعال القلوب من جهة انتقال القلب من تردد أو ضعف إلى حسم يمسك الفعل أو الاحتمال.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسي)

لا يظهر لجذر «عزم» ضد صريح متكرر، لكن له مقابلة سياقية دقيقة في آية آدم: ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾. العزم في خلاصة الجذر إمساك القرار والثبات عليه، والآية تجمع نسيان العهد مع نفي وجود العزم؛ فالمقابلة ليست بين اسمين متضادين، بل بين حفظ الأمر حتى يمضي وبين تلاشيه من جهة العمل والذكر. لذلك يصلح «نسي» مقابلا سياقيًا محدودًا في هذا الموضع، لا ضدًا عامًا لكل استعمالات العزم. بقيّة الجذور المجاورة مثل صبر وتقوى وغفران ووكل تتصل بلوازم العزم أو ثماره في الآيات، لكنها لا تقابل أصل الحسم الثابت.

نسيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة طه ١١٥
﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ — نسيان العهد جاء مع نفي العزم، فدل على سقوط الإمساك الثابت بالأمر.
  • التقابل هنا مقيد بسياق العهد: ضياع العهد يقابل ثبات العزم عليه.
  • لا يصح تحويل نسي إلى ضد مطلق للعزم في جميع المواضع.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عزم ⟷ نسي ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزم

  • سورة البَقَرَة ٢٢٧﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾: العزم يجعل الطلاق قرارًا مبرمًا.
  • سورة آل عِمران ١٥٩﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾: العزم بعد المشاورة.
  • سورة طه ١١٥﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾: يكشف الجذر من جهة النفي.
  • سورة الأحقَاف ٣٥﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾: عزم الرسالة في الصبر.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عزم

  • تركيب عزم الأمور ورد ثلاث مرات، وكلها في مواضع صبر أو تقوى أو غفران: آل عمران، لقمان، الشورى.
  • موضعا البقرة كلاهما في عقد أسري: الطلاق وعقدة النكاح، مما يربط العزم بإبرام القرار.
  • سورة طه ١١٥ هو موضع النفي الوحيد: ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾، وفيه يظهر أن العزم ليس مجرد علم بالعهد.
  • سورة الأحقَاف ٣٥ يجعل العزم وصفًا للرسل في سياق النهي عن الاستعجال، فالعزم يثبت عند طول البلاغ والانتظار.

• أَبرَز الفاعِلين: بشريّون في كل المواضع التسعة (النبيّ، المؤمنون، الأزواج، الرسل) — لا يُسنَد فعل أو صفة «عزم» إلى الله فاعلًا نحويًّا في أيّ موضع؛ سورة طه ١١٥ يُسنِد فعل «وجد» إلى الله لكنّ العزم المنفيّ صفة آدم لا صفة إلهية.

يرد جذر «عزم» في القرءان تسع مرّات، فحُصرت كلّها فظهرت بنية وصل بين خاتمة الأحقاف وما يليها، يحملها هذا الجذر وحده:

١. خاتمة الأحقاف تختم بالأمر بالصبر مقرونًا بمنزلة العزم في الرسل، في الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه «العزم» بـ«الرسل»: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥). فالعزم هنا صفة ثبات لا تنفصل عن الصبر.

٢. يتكرّر هذا التلازم بين الصبر والعزم في صيغة ثابتة «عزم الأمور»: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦)، و﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧)، و﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٣). فالصبر يسبق العزم في أربعة مواضع من تسعة.

٣. في الموضع التالي مباشرة من الجذر، داخل السورة التي تلي الأحقاف، يعود العزم بصيغة الحَزم الجازم: ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة مُحمد ٢١)، فيصِل ختامَ السورة الأولى ببنيتها لفظًا ومعنًى.

٤. وهذا «العزم عند الأمر» يردّد صيغة القرار التي تخاطب النبيّ: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٩)، فالعزم في الجذر كلّه ثبات على المضيّ عند انعقاد الأمر.

٥. وضدّ ذلك غياب العزم وصفًا للتفلّت: ﴿وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)، فيتبيّن أنّ العزم في القرءان هو عقد القلب على المُضيّ، صبرًا أو حَزمًا.

جذر «عزم» يَرِد تِسعَ مَرّاتٍ في القرءان، وتَنتَظِمُ مَواضِعُهُ حَولَ مِحوَرٍ واحِدٍ: عَقدُ النِّيَّةِ الجازِمِ الَّذي لا تَرَدُّدَ بَعدَهُ.

١) صيغَةُ الجَمعِ الاسمِيَّةِ «أُولُو العَزمِ» تَنفَرِدُ بِمَوضِعٍ واحِدٍ، وتُسنَدُ إلى الرُّسُلِ في خِتامِ الأحقاف: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥)، فيَقتَرِنُ العَزمُ بِالصَّبرِ والاصطِفاءِ.

٢) العَزمُ مَقرونٌ بِالصَّبرِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ بِالتَّركيبِ نَفسِهِ «مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ»: ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧)، و﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الشُّوري ٤٣)، و﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦). فالعَزمُ ثَمَرَةُ صَبرٍ لا انفِعالٍ عابِرٍ.

٣) مَوضِعُ الأحقافِ يُجاوِرُ في تَرتيبِ المُصحَفِ مَطلَعَ سورَةِ مُحمد: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١)، فيَتَقابَلُ صَبرُ أُولي العَزمِ بِخُسرانِ الصَّادِّينَ في وَصلِ السُّورَتَينِ.

٤) العَزمُ فِعلًا يَحكُمُ القَراراتِ القاطِعَةَ: ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٧)، و﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، و﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٩)، و﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (سورة مُحمد ٢١).

٥) نَفيُ العَزمِ مَوضِعٌ يَكشِفُ ضِدَّهُ: ﴿فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)، فالنِّسيانُ نَقيضُ العَزمِ، والعَزمُ ثَباتٌ على العَهدِ.

جذر «عزم» يرد تسع مرّات، وتنتظم مواضعه حول معنى العقد الجازم على الأمر، ويبرز فيه التحام بنيويّ على حدّ السورتين بين خاتمة الأحقاف ومطلع محمد.

١. تختم سورة الأحقاف بآيتها الأخيرة ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥)، فيقرن العزمَ بالصبر ويسنده إلى صفوة الرسل.

٢. تفتتح السورة التاليّة مباشرةً بقوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١)، فيجيء المصدودون عن السبيل هم الميدان الذي يُمارَس تجاهه صبرُ أولي العزم؛ فتتلاقى الخاتمة والمطلع على حدّ واحد.

٣. يعود الجذر نفسه داخل سورة محمد في ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢١)، فيكتمل القوس: عزمٌ في الخاتمة، ثُمَّ عزمٌ في الأمر داخل السورة المقابلة، والصدق مع الله هو محكّه.

٤. ويشدّ هذا التلاحم خيطُ ﴿عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ المقترن بالصبر اطّرادًا: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٣).

٥. فالعزم في القرءان ثبات إراديّ يلازم الصبر ويواجه الصدّ؛ ومجاورةُ خاتمة الأحقاف لمطلع محمد تُظهره مواجهةً لا مجرّد وصف.

عبارة «عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ» — لطيفة بنيويّة في جذر «عزم»:

١. ترِد «عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ» ثلاث مرّات في القرءان كلّه، ولا تأتي إلّا مقترنة بالصبر:

  • ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦).
  • ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧).
  • ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الشُّوري ٤٣).

٢. الفرق بين الصيغتين «مِنۡ عَزۡمِ» و«لَمِنۡ عَزۡمِ»: الموضعان الأوّلان بلا لام، أمّا سورة الشُّوري ٤٣ فينفرد بلام التوكيد ﴿لَمِنۡ﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه توكيدان: ﴿إِنَّ﴾ ثُمّ ﴿لَـ﴾، ويتميّز بأنّه الوحيد الذي يقرن الصبر بالغفران ﴿صَبَرَ وَغَفَرَ﴾، فجاء الإغلاظ في التوكيد على قدر زيادة المشقّة بالعفو فوق الصبر.

٣. اسم الإشارة ﴿ذَٰلِكَ﴾ يتصدّر السياقات الثلاثة قبل العبارة، فيُحيل العزم على فعلٍ سابقٍ من الصبر والتقوى والعفو، لا على مجرّد نيّةٍ مجرّدة؛ فعزم الأمور في القرءان ثمرةُ ثباتٍ على المشقّة.

٤. يقابل هذا الحضورَ غيابُ العزم في ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٥)، حيث ارتبط انتفاء العزم بالنسيان؛ فالعزم ضدّ التفلّت، وثمرته الصبر، وعكسه النسيان.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عزم في القرءان

  • وهذا «العزم عند الأمر» يردّد صيغة القرار التي تخاطب النبيّ: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٩)، فالعزم في الجذر كلّه ثبات على المضيّ عند انعقاد الأمر.

  • تختم سورة الأحقاف بآيتها الأخيرة ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥)، فيقرن العزمَ بالصبر ويسنده إلى صفوة الرسل.

  • ويشدّ هذا التلاحم خيطُ ﴿عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ المقترن بالصبر اطّرادًا: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشورى ٤٣).

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عزم من المُصحَف

9 مواضع في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس