مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عزز في القُرءان الكَريم — 120 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عزز في القرآن
معنى جذر «عزز» في القرآن: عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له؛ وإذا نُسبت إلى الخلق فهي إمّا إعزاز من الله أو دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويلحق بأصل المنعة فرعُ التقوية والتأييد كما في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾، وموضعُ المغالبة في الخصام كما في ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — وكلاهما راجع إلى الغلبة التي تمنع صاحبها أن يُقهر.
ورد الجذر 120 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العزة والكبر والغرور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عزز من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عزز في القران، معنى جذر عزز في القرآن، معنى جذر عزز في القرءان، تحليل جذر عزز في القران، دلالة جذر عزز في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عزز في القُرءان الكَريم
عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له؛ وإذا نُسبت إلى الخلق فهي إمّا إعزاز من الله أو دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويلحق بأصل المنعة فرعُ التقوية والتأييد كما في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾، وموضعُ المغالبة في الخصام كما في ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — وكلاهما راجع إلى الغلبة التي تمنع صاحبها أن يُقهر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العزة في القرآن منعة لا تنكسر، وليست مجرد قوة ولا رفعة. شاهدها الأصرح فعل المشيئة في آل عمران: تُعِزّ من تشاء وتُذِلّ من تشاء، وقاعدتها الكبرى أنّ العزة لله جميعًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزز
عزز يدور على منعة تمنع صاحبها من الانكسار والذل والمغالبة. لذلك يغلب وصف الله بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ في أكثر مواضع الجذر؛ فالعزة هنا سلطان لا يُرد، ومنعة لا تُغلب. وفي مواضع الإنسان تظهر العزة على وجهين: عطية من الله كما في فعل المشيئة ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾، أو دعوى باطلة كما في ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين. ولا يقتصر الجذر على الرفعة؛ فالرفعة قد تكون علوًا مجردًا، أما العزة فمنعة تقابل الذل وتمنع الخضوع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عزز
آل عمران 26
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
يضمّ القرآن للجذر 24 صورةً رسميّةً مضبوطةً بحسب الإحصاء الداخليّ، وهي تجميع دقيق للنطق والإعراب. أمّا الرقم 17 فهو عدد عائلات المشتقات تصنيفيًّا (تجميع للصور المتقاربة في عنوان واحد) لا عدد الصور الرسميّة؛ فلا تخلط بين العدّين.
أبرز الصور الرسميّة في القرآن: ٱلۡعَزِيزُ (46)، ٱلۡعَزِيزِ (18)، عَزِيزٌ (17)، عَزِيزٞ (6)، عَزِيزًا (6)، ٱلۡعِزَّةَ (4)، بِعَزِيزٖ (4)، ٱلۡعِزَّةُ (3)، ثمّ صور أحاديّة الورود مثل وَتُعِزُّ وأَعِزَّةٍ وأَعَزُّ وفَعَزَّزۡنَا وعِزّٗا وبِعِزَّةِ وفَبِعِزَّتِكَ وٱلۡأَعَزُّ ووَعَزَّنِي ووَٱلۡعُزَّىٰ.
تنقسم العائلات معنويًّا: العزيز وبِعَزِيزٖ وصفُ منعةٍ لا تُغلب. العزّة وعِزّٗا وبِعِزَّةِ وفَبِعِزَّتِكَ اسمُ الصفة أو القَسَم بها. وَتُعِزُّ وأَعَزُّ وأَعِزَّةٍ وٱلۡأَعَزُّ أثرُ العزة في الخلق أو دعواها بينهم. فَعَزَّزۡنَا ووَعَزَّنِي تقويةٌ وغلبةٌ في مقام مخصوص. ووَٱلۡعُزَّىٰ اسمٌ ورد في موضع واحد لصنمٍ لا يُبنى عليه أصل المعنى.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عزز — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عزز» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزز
يرد الجذر في 117 آيةً فريدة، بإجمالي 120 موضعًا؛ إذ تحمل ثلاث آيات موضعين للجذر في كلٍّ منها: النساء 139 وفاطر 10 والمنافقون 8 — وكلّها مؤكَّدة. وتسجّل أداة العدّ المساعدة 119 لاحتسابها الآية الواحدة مرّةً، فاعتُمد القالب الداخليّ الذي يحصي كلّ صورةٍ على حدة.
تنتظم المواضع في ثلاثة مسالك دلاليّة. المسلك الأغلب هو الوصف الإلهيّ المقترن: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ويتركّز في فواتح السور وخواتم الآيات التشريعيّة في البقرة وآل عمران والمائدة والأنفال والزُّمَر وغافر والأحقاف. والمسلك الثاني العزّة عطيّةً أو تعزيزًا: فعل المشيئة في آل عمران، والتأييد بثالثٍ في يس، والنصر العزيز في الفتح. والمسلك الثالث العزّة دعوى باطلةً تتكشّف: العزّة بالإثم في البقرة، وعزّة فرعون في الشعراء، والقَسَم بعزّة إبليس في صٓ، ووهم الأعزّ في المنافقين والكهف. ويحكم المسالك كلَّها التقريرُ التوحيديّ ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ في النساء ويونس وفاطر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الامتناع من الذل والغلبة: العزيز لا ينكسر، والعزّة تمنع صاحبها من الخضوع، والإعزاز رفعٌ من حال الذل إلى حال المنعة، والتعزيز تقويةٌ تجعل المقام أمنع. يطّرد هذا القاسم على كلّ المواضع الـ117: في الوصف الإلهيّ، وفي العزّة عطيّةً، وفي العزّة المدّعاة التي تنكشف لأنّها لا تملك حقيقة المنعة.
مُقارَنَة جَذر عزز بِجذور شَبيهَة
قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة؛ ولذلك جاء ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ و﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ بجمع الوصفين لا بترادفهما. عزز يضيف معنى المنعة من الإذلال. وكبر يدل على تعاظمٍ أو علوٍّ في النفس أو الرتبة، أمّا العزّة فصلابةٌ مانعة. وغلب يصف نتيجة المواجهة، أمّا عزز فيصف الصفة التي تجعل الغلبة والامتناع ممكنَين. وشدد يصف درجة الحدّة أو الإحكام، أمّا عزز فيصف منعة المقام وصاحبه.
لـ«عزز» وجهٌ مخصوص ينفرد به موضعٌ واحد: وصفُ الكتاب نفسه بالعزّة، ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ (فصّلت ٤١) — وهو الموضع الوحيد الذي يكون فيه الموصوف بـ«عزيز» هو الكتابَ مباشرةً. أما سائر المواضع المقترنة بكتاب أو تنزيل (الزمر ١، غافر ٢، الجاثية ٢، الأحقاف ٢) فـ«عزيز» فيها صفةٌ لله في تركيب ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ﴾ لا صفةٌ للكتاب. وعزّةُ الكتاب هنا منعةٌ عن الفساد والتحريف، تُبيّنها القرينةُ التاليةُ المتّصلة ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ﴾ (فصّلت ٤٢): فالعزّة امتناعٌ من أن يأتيه الباطلُ من أيّ جهة. وهذا المسلك يندرج تحت أصل المنعة في «عزز» ويكشف وجهًا رابعًا مخصوصًا: الموصوف = الكتاب.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل «وتُقوّي من تشاء» بدل ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ في آل عمران 26 لفات تقابلُ ﴿وَتُذِلُّ﴾، لأنّ المقابلة ليست بين قوّةٍ وضعفٍ فقط بل بين عزٍّ وذُلّ. ولو وُضِع «القوّة» موضع ﴿ٱلۡعِزَّةَ﴾ في ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ لفات معنى المنعة والمكانة التي يبتغيها المنافقون في غير موضعها. وهذا يثبت أنّ الجذر مخصوصٌ لا يقبل الاستبدال بمجاوريه في الحقل.
الفُروق الدَقيقَة
العزيز اسمٌ غالبٌ في الجذر، لكنّه لا يعمل وحده في المعنى؛ فهو يقترن بالحكيم والرحيم والعليم والغفور والغفّار ليبيّن أنّ المنعة الإلهيّة ليست قهرًا مجرّدًا. أمّا عزّة فرعون أو دعوى الأعزّ في المنافقين فتُظهر عزّةً مدّعاةً تتهاوى أمام العزّة التي لله. وموضع ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾ يثبت فرع التقوية، لكنّها تقويةٌ تجعل الرسالة أمنع لا معنًى مستقلًّا عن أصل المنعة. وموضع ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ يثبت فرع المغالبة في الخصام، وهو غلبةٌ بالحُجّة أو القهر لا تخرج عن أصل الامتناع أن يُقهر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العزة والكبر والغرور · القوة والشدة · الجدل والحجاج والخصام.
ينتمي الجذر إلى حقل العزة والكبر والغرور. وعلاقته بالحقل أنّه يبيّن العزّة الحقّ حين تكون لله ومن الله، ويفضح العزّة الباطلة حين يتّخذها الإنسان سببًا للإثم أو التفاخر. فهو في الحقل محورُ التمييز بين منعةٍ مشروعةٍ مصدرها الله وبين كِبرٍ وغرورٍ يدّعيهما العبد لنفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر عزز
جُمعت مواضع الوصف الإلهيّ أوّلًا لأنّها الكتلة الغالبة، ثمّ قُورنت بمواضع العزّة البشريّة والإعزاز والتعزيز والمغالبة. وبقي التقابل مع الذل حاكمًا للباب كلّه، وخاصّةً في آل عمران 26 والمائدة 54 والنمل 34 والمنافقون 8. واختُبر التعريف على المواضع الـ117 جميعًا فاستوعبها بلا موضعٍ شاذّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذلل)
ضد «عزز» الأثبت هو «ذلل»، لأن العزة منعة وغلبة وامتناع عن الانكسار، والذلة خفض للامتناع أو وقوع تحت القهر. يجتمع الجذران في أربعة مواضع، منها آية الملك «تعز من تشاء وتذل من تشاء»، وموضع المائدة الذي يرسم هيئة المؤمنين: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وموضع النمل في إفساد الملوك حين يجعلون أعزة أهل القرية أذلة. فالضدية ليست بين رفعة مجردة وانخفاض مجرد فقط، بل بين منعة تحفظ صاحبها وبين إذلال يسلب تلك المنعة. ويبقى فرع العزيز وصفًا لله أعلى من أي مقابلة مخلوقة؛ إذ لا يرد عليه ذل، وإنما يظهر التقابل في فعل الإعزاز والإذلال أو في أحوال الخلق.
- العزة ليست علوًا فقط، بل منعة تمنع القهر.
- ذلل يقابل عزز حين يتعلق الأمر بالمنعة والكرامة لا بمجرد التيسير.
نَتيجَة تَحليل جَذر عزز
عزز يدل على منعةٍ غالبةٍ تأبى الذل والانكسار، وينتظم في 117 آيةً فريدة بإجمالي 120 موضعًا، عبر 24 صورةً رسميّةً مضبوطةً تجمّعها 17 عائلةً تصنيفيّة. وهو وصفٌ ذاتيٌّ لله، وما عند الخلق منه إعزازٌ أو دعوى تتكشّف بميزان الذل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزز
﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — البقرة 129
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ — البقرة 206
﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — آل عمران 6
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — آل عمران 26
﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ — النساء 139
﴿إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — يونس 65
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ — هود 91
﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ — الكهف 34
﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ — الشعراء 44
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الشعراء 9
﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ — النمل 34
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ — فاطر 10
﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ﴾ — يس 14
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ — صٓ 82
﴿وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾ — الفتح 3
﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — المنافقون 8
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عزز
• اللازمة البنيويّة في الشعراء: يتكرّر ختام الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ثماني مرّاتٍ في سورة الشعراء (الآيات 9 و68 و104 و122 و140 و159 و175 و191) فاصلًا بين قصص الرسل، فتجعل سورة الشعراء أعلى السور تركّزًا للجذر بعشر آيات. وفي المسلك نفسه يجيء ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خاتمةً للسورة، فيقترن العزيز بالرحيم سياقًا متّصلًا.
• اقتران العزّة بالحكمة هو الأغلب: ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ هو أكثر القَولات اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين (24 مرّة حسب إحصاء الاقتران الداخليّ)، فلا تكاد تُفرَد العزّة الإلهيّة عن الحكمة في صيغة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ والدلالة أنّ المنعة المطلقة مقرونةٌ بالإحكام لا قهرًا أعمى.
• صيغة ﴿بِعَزِيزٖ﴾ ترد أربع مرّاتٍ كلّها في سياق نفي العجز: ثلاثٌ منها نفيٌ للعجز عن الله — ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ في إبراهيم 20 وفاطر 17، و﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ في الزُّمَر 37؛ وواحدةٌ نفيٌ لمنعة البشر في وجه قومهم — ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ في هود 91. فالصيغة المنفيّة تثبت أنّ العجز ممتنعٌ على الله ممكنٌ على البشر.
• تقابل العزّة المدّعاة في موضعين متناظرين: قَسَم سحرة فرعون ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾ في الشعراء 44، وقَسَم إبليس ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ﴾ في صٓ 82 — كلاهما قَسَمٌ بعزّةٍ مدّعاةٍ لغير الله، وكلاهما ينتهي إلى الخسران. ويناظرهما من جهة الفرد ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ في البقرة 206 ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين 8، فتطّرد قاعدةٌ واحدة: كلّ عزّةٍ تُنسب لغير الله سرابٌ ينقلب ذلًّا.
١) جذر «عزز» يرد في القرآن في ١٢٠ موضعًا، ويلتقي مع جذر «حكم» في ٤٩ آية. واللافت أنّ ٤٧ من هذه الـ٤٩ اقترانٌ مباشرٌ متلاصق بين الاسمين: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ وأخواته، فالتجاور بينهما قاعدةٌ لا استثناء. ٢) صيغ الاقتران المتلاصق ستّ، كلّها تحفظ ترتيبًا واحدًا ثابتًا (العزّة أوّلًا ثمّ الحكمة): ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أربعًا وعشرين مرّة، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ تِسعًا، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ خمسًا، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ مرّة. ولا يَرد قطّ ترتيبٌ معكوس (حكيمٌ ثمّ عزيز). ٣) السياق الجامع لهما متلاصقَين كثيرًا ما يكون سياق تشريعٍ وقضاءٍ: في الطلاق والعِدّة ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة ٢٢٨)، وفي حدّ السرقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا … وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (المائدة ٣٨)، فتُختَم آية الحكم بمنعةٍ نافذة وحكمةٍ مُحكِمة معًا. ٤) ويأتي الاقتران عقب الوحي والتنزيل ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (الزمر ١، الجاثية ٢، الأحقاف ٢)، وعند التوحيد ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (آل عمران ٦ و١٨)، وفي ختام التسبيح ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (الحديد ١، الحشر ١، الصف ١). ٥) أمّا الموضعان اللذان لا يلتقي فيهما الاسمان متلاصقَين فيكشفان حدّ الفرق: في ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (النمل ٧٨) يَرد القضاء بـ﴿حُكۡمِهِۦ﴾ صريحًا في صدر الآية، فيُختم بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا الحكيم؛ وفي ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ … وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (المائدة ٩٥) يكون ﴿يَحۡكُمُ﴾ فعلَ شاهدَين من العباد، فيُختم بـ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. ٦) وموقع «عزيز» ثابتٌ في صدر كل قرينةٍ اسميّة لا في عجزها؛ فهو يتصدّر شركاءه جميعًا: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾، و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أكثرها ورودًا. فالمنعة تتقدّم، ثمّ تأتي الصفة الضابطة لوجه نفاذها: حكمةً، أو رحمةً، أو علمًا، أو مغفرة.
إحصاءات جَذر عزز
- المَواضع: 120 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡعَزِيزُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡعَزِيزُ (46) ٱلۡعَزِيزِ (18) عَزِيزٌ (17) عَزِيزٞ (6) عَزِيزًا (6) ٱلۡعِزَّةَ (4) بِعَزِيزٖ (4) ٱلۡعِزَّةُ (3)
أَسماء الله مِن جَذر عزز
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عزز
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الحج — الآية 40﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر عزز
- العزيز ⟂ عزيز«عزيز» بلا أل صفةٌ عامّة تخبر عن العزّة والغلبة، و«العزيز» بأل صار اسمًا معروفًا لذاتٍ بعينها يعرفها السامع.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عزز
- 120 مَوضعًاالجَذر «عزز» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عزز
- ﴿رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾
- ﴿لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾
- ﴿رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عزز في القرآن
• اللازمة البنيويّة في الشعراء: يتكرّر ختام الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ثماني مرّاتٍ في سورة الشعراء (الآيات 9 و68 و104 و122 و140 و159 و175 و191) فاصلًا بين قصص الرسل، فتجعل سورة الشعراء أعلى السور تركّزًا للجذر بعشر آيات. وفي المسلك نفسه يجيء ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خاتمةً للسورة، فيقترن العزيز بالرحيم سياقًا متّصلًا.
• اقتران العزّة بالحكمة هو الأغلب: ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ هو أكثر القَولات اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين (24 مرّة حسب إحصاء الاقتران الداخليّ)، فلا تكاد تُفرَد العزّة الإلهيّة عن الحكمة في صيغة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ والدلالة أنّ المنعة المطلقة مقرونةٌ بالإحكام لا قهرًا أعمى.
• صيغة ﴿بِعَزِيزٖ﴾ ترد أربع مرّاتٍ كلّها في سياق نفي العجز: ثلاثٌ منها نفيٌ للعجز عن الله — ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ في إبراهيم 20 وفاطر 17، و﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ في الزُّمَر 37؛ وواحدةٌ نفيٌ لمنعة البشر في وجه قومهم — ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ في هود 91. فالصيغة المنفيّة تثبت أنّ العجز ممتنعٌ على الله ممكنٌ على البشر.
• تقابل العزّة المدّعاة في موضعين متناظرين: قَسَم سحرة فرعون ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾ في الشعراء 44، وقَسَم إبليس ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ﴾ في صٓ 82 — كلاهما قَسَمٌ بعزّةٍ مدّعاةٍ لغير الله، وكلاهما ينتهي إلى الخسران. ويناظرهما من جهة الفرد ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ في البقرة 206 ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين 8، فتطّرد قاعدةٌ واحدة: كلّ عزّةٍ تُنسب لغير الله سرابٌ ينقلب ذلًّا.
١) جذر «عزز» يرد في القرآن في ١٢٠ موضعًا، ويلتقي مع جذر «حكم» في ٤٩ آية. واللافت أنّ ٤٧ من هذه الـ٤٩ اقترانٌ مباشرٌ متلاصق بين الاسمين: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ وأخواته، فالتجاور بينهما قاعدةٌ لا استثناء. ٢) صيغ الاقتران المتلاصق ستّ، كلّها تحفظ ترتيبًا واحدًا ثابتًا (العزّة أوّلًا ثمّ الحكمة): ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أربعًا وعشرين مرّة، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ تِسعًا، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ خمسًا، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ مرّة. ولا يَرد قطّ ترتيبٌ معكوس (حكيمٌ ثمّ عزيز). ٣) السياق الجامع لهما متلاصقَين كثيرًا ما يكون سياق تشريعٍ وقضاءٍ: في الطلاق والعِدّة ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة ٢٢٨)، وفي حدّ السرقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا … وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (المائدة ٣٨)، فتُختَم آية الحكم بمنعةٍ نافذة وحكمةٍ مُحكِمة معًا. ٤) ويأتي الاقتران عقب الوحي والتنزيل ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (الزمر ١، الجاثية ٢، الأحقاف ٢)، وعند التوحيد ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (آل عمران ٦ و١٨)، وفي ختام التسبيح ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (الحديد ١، الحشر ١، الصف ١). ٥) أمّا الموضعان اللذان لا يلتقي فيهما الاسمان متلاصقَين فيكشفان حدّ الفرق: في ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (النمل ٧٨) يَرد القضاء بـ﴿حُكۡمِهِۦ﴾ صريحًا في صدر الآية، فيُختم بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا الحكيم؛ وفي ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ … وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (المائدة ٩٥) يكون ﴿يَحۡكُمُ﴾ فعلَ شاهدَين من العباد، فيُختم بـ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. ٦) وموقع «عزيز» ثابتٌ في صدر كل قرينةٍ اسميّة لا في عجزها؛ فهو يتصدّر شركاءه جميعًا: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡوَهَّابِ﴾، و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أكثرها ورودًا. فالمنعة تتقدّم، ثمّ تأتي الصفة الضابطة لوجه نفاذها: حكمةً، أو رحمةً، أو علمًا، أو مغفرة.