مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عدد في القُرءان الكَريم — 57 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عدد في القرءان
دلالة جذر «عدد» في القرءان: عدد يدل على ضبط الشيء بحد معلوم، إما بإحصاء وحداته، أو بتقدير مدة معدودة، أو باستيفاء أسباب الشيء حتى يصير مع… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 57 موضعًا، في 33 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأعداد والكميات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عدد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·33
التَعريف المُحكَم لجَذر عدد في القُرءان الكَريم
عدد يدل على ضبط الشيء بحد معلوم، إما بإحصاء وحداته، أو بتقدير مدة معدودة، أو باستيفاء أسباب الشيء حتى يصير معدا مهيأ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر هي الإحكام الكمي أو التجهيزي: الشيء يكون معدودا إذا عرفت وحداته، وتكون العدة معدودة إذا ضبط زمنها، ويكون الأمر معدا إذا استوفيت لوازمه. يجمع ذلك كله معنى الحصر والاستيفاء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عدد
الجذر «عدد» يجمع بين العد والإعداد؛ فالعدد إحصاء وحدات الشيء حتى تنضبط كميته، والعدة مدة محددة لا تترك مفتوحة، والإعداد جمع الأسباب اللازمة حتى يصير الشيء حاضرا مهيأ. لذلك لا ينحصر الجذر في الحساب وحده، بل في نقل الشيء من الانفلات إلى حد معلوم مستوفى.
ينتظم الجذر في 57 موضعا داخل 50 آية، وأكثر صوره ورودا: وأعد (7)، أعد (7)، أعدت (4)، عدة (4)، معدودة (3)، معدودات (3).
الآية المَركَزيّة لِجَذر عدد
سورة الجِن ٢٨
لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَعَدَّ﴾ | 7 | فعل الإعداد |
| ﴿وَأَعَدَّ﴾ | 7 | فعل الإعداد مع العطف |
| ﴿أُعِدَّتۡ﴾ | 4 | إعداد واقع على المذكور |
| ﴿عَدَدَ﴾ | 3 | اسم للعدد |
| ﴿تَعُدُّواْ﴾ | 2 | فعل العدّ |
| ﴿تَعُدُّونَ﴾ | 2 | فعل العدّ |
| ﴿عَدَدٗا﴾ | 2 | عدد محدَّد |
| ﴿عَدّٗا﴾ | 2 | إحصاء وعدّ |
| ﴿عِدَّةَ﴾ | 2 | مدّة أو مقدار معدود |
| ﴿فَعِدَّةٞ﴾ | 2 | عِدّة بديلة |
| ﴿مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ | 2 | وصف للمحدوديّة والعدّ |
| ﴿بِعِدَّتِهِم﴾، ﴿تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾، ﴿عَدَدَۢا﴾، ﴿عُدَّةٗ﴾، ﴿عِدَّةٖ﴾، ﴿عِدَّتَهُمۡ﴾، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ﴾، ﴿لَأَعَدُّواْ﴾، ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ﴿مَعۡدُودَةٖ﴾، ﴿مَّعۡدُودَةٖ﴾، ﴿مَّعۡدُودَةٗۚ﴾، ﴿مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾، ﴿مَّعۡدُودٖ﴾، ﴿نَعُدُّ﴾، ﴿نَعُدُّهُم﴾، ﴿وَأَعِدُّواْ﴾، ﴿وَعَدَّدَهُۥ﴾، ﴿وَعَدَّهُمۡ﴾، ﴿ٱلۡعَآدِّينَ﴾، ﴿ٱلۡعِدَّةَ﴾، ﴿ٱلۡعِدَّةَۖ﴾ | 22 | صيغ مفردة تتوزّع بين الإعداد والعدّ والعِدّة والوصف بالمعدود |
تتنوّع الصيغ بين فعل الإعداد، وأفعال العدّ والإحصاء، وأسماء العدد والعِدّة، ثم الأوصاف الدالّة على المحدوديّة. ويظهر في هذا التنويع انتقال الجذر بين الفعل الواقع، والمقدار المحسوب، والشيء الموصوف بكونه معدودًا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عدد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عدد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عدد
إجمالي المواضع: 57 موضعا داخل 50 آية. عدد الصيغ المعيارية في إحصاء المواضع: 26. وعدد صيغ الرسم: 33. أكثر الصيغ المعيارية ورودا: وأعد (7)، أعد (7)، أعدت (4)، عدة (4)، معدودة (3)، معدودات (3)، عدد (3)، عددا (3)، فعدة (2)، العدة (2)، تعدوا (2)، عدا (2). أكثر صيغ الرسم ورودا: وَأَعَدَّ (7)، أَعَدَّ (7)، أُعِدَّتۡ (4)، عَدَدَ (3)، مَّعۡدُودَٰتٖۚ (2)، فَعِدَّةٞ (2)، عِدَّةَ (2)، تَعُدُّواْ (2)، عَدَدٗا (2)، عَدّٗا (2).
- الصِيَغ: 33 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَعَدَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَأَعَدَّ (7) أَعَدَّ (7) أُعِدَّتۡ (4) عَدَدَ (3) مَّعۡدُودَٰتٖۚ (2) فَعِدَّةٞ (2) عِدَّةَ (2) تَعُدُّواْ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حد مضبوط لا يترك الشيء مهملا؛ فهو حد عدد، أو حد مدة، أو حد إعداد.
مُقارَنَة جَذر عدد بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حصي | الإحاطة بالكمّ | «حصي» يثبت استيعاب العدد وبلوغَ آخره، و«عدد» يثبت فعل العدّ نفسه أو الحدَّ المعدود | ﴿لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾ سورة مَريَم ٩٤ · ﴿وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ﴾ سورة الطَّلَاق ١ |
| حسب | إجراء الكمّ ومقابلته | «الحساب» يفضي إلى موازنةٍ ومجازاة، و«العدّ» يقف عند حصر الوحدات أو ضبط المدّة | ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ سورة يُونس ٥ · ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ سورة الطَّلَاق ٨ |
| قدر | الحدّ والمقدار | «المقدار» يعيّن سَعة الشيء ووزنه جملةً، و«العدد» يحصي وحداته أو يستوفي عدّته | ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ سورة السَّجدة ٥ · ﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ﴾ سورة يُونس ٥ |
| عتد | التهيئة والإحضار | «عتد» يقف عند حضور الشيء مهيَّأً ولا يدخل في عدٍّ ولا مدّة، و«عدد» يجمع الإعداد إلى إحصاء الوحدات وضبط العدّة | ﴿لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ ق 18 · ﴿لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ سورة التوبَة ٤٦ |
اختِبار الاستِبدال
في موضع الإعداد مثل سورة الأنفَال ٦٠ لا يقوم «حصي» مقام «عدد»؛ لأن المطلوب ليس إحصاء القوة بل استيفاء أسبابها. وفي موضع الأيام المعدودات لا يقوم «قدر» وحده مقام «عدد»؛ لأن النص يبرز كون الأيام محصورة العد لا مجرد مقدرة.
الفُروق الدَقيقَة
عدد لا يساوي الكثرة، لأن الكثرة قد تكون غير محصورة، أما العدد فحد مضبوط. ولا يساوي الأجل، لأن الأجل نهاية المدة، أما العدة فهي المدة المحسوبة نفسها. ولا يساوي الاستعداد العام، لأن الإعداد القرءاني يربط التهيئة باستيفاء ما يلزمها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات · الاعتداد والإعداد.
في حقل الأعداد والكميات يمثّل عدد فعل الحصر بالوحدات أو المدد. ومنه تتمايز جذور الإحاطة والحساب والمقدار؛ فالحقل لا يقوم على رقم مجرد بل على ضبط الشيء في حد معلوم.
مَنهَج تَحليل جَذر عدد
اعتمدت المراجعة على حصر مواضع العد والعدة والإعداد، ثم اختبار تعريف واحد على صيغ العدد الزمني والعد الإحصائي والإعداد العملي. لم يثبت ضد واحد يستوعب هذه الفروع كلها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حصي)
عدد يجمع بين الإحصاء والإعداد وضبط المدة، ولا يظهر له ضد صريح لأن القرءان يستعمله لإحكام الحد لا لمقابلة الانفلات بلفظ مخصوص. أقرب علاقة مثبتة هي مع حصي؛ ففي آيات النعم يأتي العد البشري مع نفي الإحصاء، وفي مريم والطلاق والجن يجتمع الإحصاء والعدد بوصفهما درجتين من الضبط. هذه علاقة تكامل وحد لا تضاد: العد شروع في ضبط الوحدات، والإحصاء استيفاء وإحاطة. جذور مجاورة سنة وشهر وصوم وعذاب وأجل تبيّن مجالات العدد، لكنها لا تصلح أضدادا.
- نفي الإحصاء لا ينفي العد، بل يكشف قصور العد البشري عن الإحاطة.
- علاقة حصي بعدد أدق من علاقة أي عدد جزئي بالجذر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عدد
شواهد مختارة تكشف زاوية الجذر من مواضعه الداخلية:
- سورة الجِن ٢٨: ﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾
- سورة مَريَم ٨٤: ﴿فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا﴾
- سورة البَقَرَة ١٨٤: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الأنفَال ٦٠: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ﴾
- سورة الطَّلَاق ١: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾
- سورة الأحزَاب ٣٥: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عدد
- يتركز الجذر في السور الآتية بحسب إحصاء المواضع: الأحزَاب (8)، البَقَرَة (7)، التوبَة (6)، مَريَم (4)، الطَّلَاق (4).
- الفرق بين عدد المواضع وعدد الآيات مهم هنا؛ فقد تتكرر الأداة أو الصيغة أكثر من مرة داخل آية واحدة.
- أكثر صيغة معيارية ورودا هي وأعد بعدد 7 موضعا.
- اجتماع العد والإعداد في جذر واحد يكشف أن الإعداد ليس مجرد نية، بل استيفاء مضبوط لما يلزم الشيء.
- تكرار العدة مع أحكام الزمن يثبت أن الزمن في هذا الباب لا يترك مفتوحا بل يدخل في حد معلوم.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (24)، الكافِرون (5)، الرَّبّ (5). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (29)، المُعارِضون (5).
صيغة «عِدَّة» (فِعلة) تنقل الجذر من الإحصاء المجرّد إلى «العدد المقطوع الموقوف الذي لا يحتمل زيادةً ولا نقصًا لأنّه مُثبَتٌ بحدٍّ آمر». فعِدَّة الشهور ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٦) عددٌ مقطوعٌ لا يُمَسّ، ولذلك جاء النَّسيء في الآية التالية مباشرةً ﴿لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ٣٧) تلاعبًا بهذا الموقوف، فسُمِّي ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ﴾ — والزيادة في عددٍ موقوف كفرٌ صريح. وعِدَّة أصحاب النار ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١) امتحانٌ في رقمٍ ثابتٍ معلومٍ عند الله، وعِدَّة أهل الكهف ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ (سورة الكَهف ٢٢) عددٌ مقطوعٌ رُدَّ علمه إلى الله بإزاء ظنون المختلفين. وعِدّة الطلاق ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (سورة الطَّلَاق ٤) عددٌ مضبوطٌ من الأشهر لا يُزاد ولا يُنقص، مما يجمع فرعَي «العدد» و«المدة» تحت مبدأ «الحدّ المقطوع». وتتمايز «عِدَّة» (فِعلة = عدد مقطوع) صراحةً عن «عُدَّة» (فُعلة = عتاد وأهبة) في ﴿لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٤٦)، وهو الموضع الوحيد لهذه الصيغة.
١) جذر «عدد» يفترق إلى محورين كبيرين عبر مواضعه السبعة والخمسين: محور الإحصاء والعِدّة ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥)، ومحور الإعداد المسبق بصيغتي «أَعَدَّ/أُعِدَّتۡ». والمحور الثاني وحده هو الذي يلتقي بجذر «وقي» في موضع واحد بعد آخر. ٢) صيغة الإعداد في القرءان فعلٌ إلهيّ موجَّه إلى فريقين متقابلين يحدّهما جذر «وقي»: ما أُعِدَّ للمتقين، وما أُعِدَّ لمن لم يتّقِ. فالجنة ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣)، والنار ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤، سورة آل عِمران ١٣١). ٣) العِدّة هنا ليست عدًّا مجرّدًا بل تجهيزٌ سابقٌ لوجود صاحبه؛ الموعد معدٌّ قبل أن يبلغه أهله، والتقوى هي التي تعيّن أيَّ المُعَدَّين يصير إليه العبد. ٤) يطّرد الاقتران: ﴿وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٨)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، في مقابل ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ للصابرين والقانتين (سورة الأحزَاب ٣٥). ٥) ويتجاور الجذران لفظًا في سياق الأمر بالاتقاء عقب الإعداد: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة الطَّلَاق ١٠) — فالإعداد سابقٌ والتقوى لاحقةٌ نجاةً منه. ٦) أمّا محور العَدّ المحض (عدد السنين، عِدّة الشهور، عِدّة النساء، عِدّة أصحاب النار) فلا يشتبك بجذر «وقي» اشتباكًا دلاليًّا، إلا في موضع الفتنة بالعدد ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١)، حيث صار الرقم الموقوف ميزانَ تصديقٍ وارتيابٍ بين الفريقين أنفسهما.
1) صيغة «مَعۡدُود/مَعۡدُودَٰت» (اسم المفعول من عدد) لا تكتفي بإثبات أنّ الشيء قابل للعدّ، بل تَسِمُه بأنّه قِلّةٌ محصورةٌ مُستوفاةُ الإحصاء، ولذلك قابلةٌ للنفاد والانتهاء؛ فهي في القرءان لا تقع إلا على ما هو قليلٌ آيلٌ إلى الزوال: ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠)، ﴿وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ﴾ (سورة هُود ٨)، ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (سورة هُود ١٠٤). 2) حين تلتقي هذه الصيغة بـ«أيّام» تُنتِج بنيةً ثابتة ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ تعني المدّةَ القصيرةَ المحدودةَ المعلومةَ سلفًا؛ فالعدد هنا يُحوِّل اليوم المفتوح إلى مدّةٍ محصورةٍ منتهية. 3) ترِد هذه البنية في مقامين متقابلين: مقام التشريع حيث الحدّ المعلوم نعمةٌ ويُسر — صومُ ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) وذِكرُ الحجّ ﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣، وفيها ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾)؛ ومقام الاغترار حيث يجعل المنكِرون قِلّةَ العدد حُجّةً على هَوان العذاب: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠) و﴿إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٤). 4) ومثل ما تُحدّ الأيّام يُحَدّ امتدادُ السنين بالعدد: ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥)، ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١١)، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٢)؛ فالعدد أداةُ ضبط الزمن لا الزمنُ نفسه. 5) وفي الجهة المقابلة يَرِد اليومُ مجرّدًا من العدّ مقياسًا مفتوحًا لا يحدّه إحصاءُ البشر: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧)، ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥)، حتّى يَعجِز العادّون عن ضبط المُكث: ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٣). فحاصل الفرق: «معدود» يَسِم المدّة بالقِلّة المنتهية المُحاطِ بها، واليومُ المُطلق يبقى مقياسًا قد يفوق إحصاءَ العادّين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عدد في القرءان
صيغة «عِدَّة» (فِعلة) تنقل الجذر من الإحصاء المجرّد إلى «العدد المقطوع الموقوف الذي لا يحتمل زيادةً ولا نقصًا لأنّه مُثبَتٌ بحدٍّ آمر». فعِدَّة الشهور ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٦) عددٌ مقطوعٌ لا يُمَسّ، ولذلك جاء النَّسيء في الآية التالية مباشرةً ﴿لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ٣٧) تلاعبًا بهذا الموقوف، فسُمِّي ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾ — والزيادة في عددٍ موقوف كفرٌ صريح. وعِدَّة أصحاب النار ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١) امتحانٌ في رقمٍ ثابتٍ معلومٍ عند الله، وعِدَّة أهل الكهف ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ (سورة الكَهف ٢٢) عددٌ مقطوعٌ رُدَّ علمه إلى الله بإزاء ظنون المختلفين. وعِدّة الطلاق ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (سورة الطَّلَاق ٤) عددٌ مضبوطٌ من الأشهر لا يُزاد ولا يُنقص، مما يجمع فرعَي «العدد» و«المدة» تحت مبدأ «الحدّ المقطوع». وتتمايز «عِدَّة» (فِعلة = عدد مقطوع) صراحةً عن «عُدَّة» (فُعلة = عتاد وأهبة) في ﴿لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٤٦)، وهو الموضع الوحيد لهذه الصيغة.
١) جذر «عدد» يفترق إلى محورين كبيرين عبر مواضعه السبعة والخمسين: محور الإحصاء والعِدّة ﴿لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَ﴾ (سورة يُونس ٥)، ومحور الإعداد المسبق بصيغتي «أَعَدَّ/أُعِدَّتۡ». والمحور الثاني وحده هو الذي يلتقي بجذر «وقي» في موضع واحد بعد آخر. ٢) صيغة الإعداد في القرءان فعلٌ إلهيّ موجَّه إلى فريقين متقابلين يحدّهما جذر «وقي»: ما أُعِدَّ للمتقين، وما أُعِدَّ لمن لم يتّقِ. فالجنة ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣)، والنار ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤، سورة آل عِمران ١٣١). ٣) العِدّة هنا ليست عدًّا مجرّدًا بل تجهيزٌ سابقٌ لوجود صاحبه؛ الموعد معدٌّ قبل أن يبلغه أهله، والتقوى هي التي تعيّن أيَّ المُعَدَّين يصير إليه العبد. ٤) يطّرد الاقتران: ﴿وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٨)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، في مقابل ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ للصابرين والقانتين (سورة الأحزَاب ٣٥). ٥) ويتجاور الجذران لفظًا في سياق الأمر بالاتقاء عقب الإعداد: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (سورة الطَّلَاق ١٠) — فالإعداد سابقٌ والتقوى لاحقةٌ نجاةً منه. ٦) أمّا محور العَدّ المحض (عدد السنين، عِدّة الشهور، عِدّة النساء، عِدّة أصحاب النار) فلا يشتبك بجذر «وقي» اشتباكًا دلاليًّا، إلا في موضع الفتنة بالعدد ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ (سورة المُدثر ٣١)، حيث صار الرقم الموقوف ميزانَ تصديقٍ وارتيابٍ بين الفريقين أنفسهما.
1) صيغة «مَعۡدُود/مَعۡدُودَٰت» (اسم المفعول من عدد) لا تكتفي بإثبات أنّ الشيء قابل للعدّ، بل تَسِمُه بأنّه قِلّةٌ محصورةٌ مُستوفاةُ الإحصاء، ولذلك قابلةٌ للنفاد والانتهاء؛ فهي في القرءان لا تقع إلا على ما هو قليلٌ آيلٌ إلى الزوال: ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٠)، ﴿وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ﴾ (سورة هُود ٨)، ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (سورة هُود ١٠٤). 2) حين تلتقي هذه الصيغة بـ«أيّام» تُنتِج بنيةً ثابتة ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ تعني المدّةَ القصيرةَ المحدودةَ المعلومةَ سلفًا؛ فالعدد هنا يُحوِّل اليوم المفتوح إلى مدّةٍ محصورةٍ منتهية. 3) ترِد هذه البنية في مقامين متقابلين: مقام التشريع حيث الحدّ المعلوم نعمةٌ ويُسر — صومُ ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) وذِكرُ الحجّ ﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣، وفيها ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾)؛ ومقام الاغترار حيث يجعل المنكِرون قِلّةَ العدد حُجّةً على هَوان العذاب: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠) و﴿إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٤). 4) ومثل ما تُحدّ الأيّام يُحَدّ امتدادُ السنين بالعدد: ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَ﴾ (سورة يُونس ٥)، ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١١)، ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٢)؛ فالعدد أداةُ ضبط الزمن لا الزمنُ نفسه. 5) وفي الجهة المقابلة يَرِد اليومُ مجرّدًا من العدّ مقياسًا مفتوحًا لا يحدّه إحصاءُ البشر: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧)، ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥)، حتّى يَعجِز العادّون عن ضبط المُكث: ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٣). فحاصل الفرق: «معدود» يَسِم المدّة بالقِلّة المنتهية المُحاطِ بها، واليومُ المُطلق يبقى مقياسًا قد يفوق إحصاءَ العادّين.
أَبواب الفِعل لِجَذر عدد
الجامِع الدلاليّ في الجذر «عدد» هو إقامَة الشَيء عَلى عَدَدٍ مَعلوم — إمّا بِالإحصاء والمَعرِفَة بَعد وقوعه، وإمّا بِالتَهيِئَة والتَخصيص قَبل وقوعه. وقَد وَزَّع القرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَدَّ — يَعُدّ» يَنصَرِف إلى الإحصاء والاستيعاب الكَمّيّ (عَدَدُ السِنين، عَدَدُ الأَيّام)، والإفعال «أَعَدَّ — أُعِدَّت» يَنصَرِف إلى التَهيِئَة والتَخصيص لِجِهَة بِعَينها (جَنَّة أُعِدَّت، نار أُعِدَّت، عَذاب وَأَعَدَّ، عُدَّة لِلخُروج)، والاسم/المَصدَر (عَدَد، عِدَّة، مَعدودات، عادّ) يَنصَرِف إلى تَثبيت الكَمّ بِوَصفِه قَدَرًا مَعلومًا في كِتاب الله. ومَدار الفَرق: هَل المَطلوب أن يَعلَم العَبد كَمّ الشَيء (عَدّ)، أَم أن يَجِد الشَيء مُهَيَّأً لَه قَبل وُصوله (إِعداد)، أَم أن يَستَقِرّ الكَمّ نَفسُه كَحَدّ شَرعيّ أَو كَونيّ (عِدَّة)؟
- ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٤)
- ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النَّحل ١٨)
- ﴿لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٤)
- ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧)
- ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥)
- ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٦)
- ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٠)
- ﴿فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤)
- ﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٣)
- ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ﴾ (سورة الأنفَال ٦٠)
- ﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٤٦)
- ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (سورة التوبَة ٨٩)
- ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة التوبَة ١٠٠)
- ﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا﴾ (سورة الفَتح ٦)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٩)
- ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة الأحزَاب ٤٩ تَجمَع البابَين الافتِعال والاسم في تَركيب واحِد: ﴿فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾. «عِدَّة» اسم لِالمُدَّة الشَرعيَّة، و«تَعۡتَدُّونَ» فِعل احتِساب هذه المُدَّة. فَالاسم يُثبِت الحَدّ، والفِعل يُسنِد إحصاءه إلى المُكَلَّف. وفي الآية نَفسها يَنتَفي الاسم فَيَنتَفي الفِعل بِالضَرورَة، وذلك بِناء بَلاغيّ يُلازِم بَين المَعدود والعَدّ في موضِعٍ يَنفي الاثنَين مَعًا.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — الإفعال (أَعَدَّ/أُعِدَّت) فاعِله الله في ١٥/١٧ مَوضِعًا، وفاعِله العَبد في مَوضِعَين فَقَط (سورة الأنفَال ٦٠ أمرًا، سورة التوبَة ٤٦ ذَمًّا لِالمُنافِقين الذين تَخَلَّفوا). أَمّا المُجَرَّد (عَدَّ) فَفاعِله الإنسان في ﴿تَعُدُّونَ﴾ ﴿تَعُدُّواْ﴾ ﴿نَعُدُّهُم﴾، وفاعِله الله في مَوضِعَين فَقَط (سورة مَريَم ٨٤ و٩٤)، وكِلاهُما في سياق إِحصاء أَنفاس الكافِرين. فَإذا أَسنَدَ الله العَدّ إلى نَفسه فَفي مَقام التَهديد، وإذا أَسنَدَ الإعداد إلى نَفسه فَفي مَقام التَفَضُّل أَو الوَعيد المُؤَكَّد.
- تَقابُل سورة البَقَرَة ٢٤ / سورة آل عِمران ١٣١ ↔ سورة الحدِيد ٢١ — صيغَة ﴿أُعِدَّتۡ﴾ تَأتي بِنَفس البِنيَة لِطَرَفَين مُتَضادَّين: ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (نار) و﴿أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (جَنَّة). البِنيَة واحِدَة لِأَنّ كِلا المَصيرَين مُهَيَّأ مُسبَقًا، والتَخصيص يَتِمّ بِاللام لا بِالفِعل نَفسه. وهذا تَوازُن بِنيويّ يُؤَكِّد أَنّ الباب الرابِع وُضِع لِالتَهيِئَة المُسبَقَة بِغَضّ النَظَر عَن جِهَة المُهَيَّأ لَه.
- العَدّ البَشَريّ يَنكَسِر دائمًا أَمام النِعمَة — مَوضِعا سورة إبراهِيم ٣٤ وسورة النَّحل ١٨ يَتطابَقان في صياغَة الجَواب ﴿لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾، ويَختَلِفان في تَأنيث المَفعول وفي الذَيل اختلافًا حادًّا: في إبراهيم ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾، وفي النَحل ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. فَالعَدّ الذي يَفشَل قد يَكون فَشَلَ ظُلمٍ وَكُفر، وقد يَكون فَشَلًا تَستَوعِبُه الرَحمَة. الباب الأَوَّل يَحمِل الوَجهَين بِنَفس الفِعل.
- العَدّ الزَمَنيّ بَشَريّ والإِحصاء الزَمَنيّ إلَهيّ — مَوضِعا سورة الحج ٤٧ وسورة السَّجدة ٥ يَنسِبان العَدّ إلى البَشَر ﴿مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، فَالأَلف سَنَة قِياسٌ بَشَريّ لا حَقيقَة الزَمَن. ويُقابِله في سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢ ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ — اسمٌ ثابِت في الكَون يَتَعَلَّمه البَشَر. فَالعَدد الكَونيّ مَوضوع لِيُعلَم، والعَدّ البَشَريّ مُجَرَّد مَحاولَة لِاستيعابه، وبَين الاثنَين نِسبيَّة الزَمَن مَكشوفَة.
- العِدَّة بَين الأَيّام المَعدودات والشُهور المَعدودَة — الاسم «عِدَّة/مَعدودات» يَأتي في القرءان لِالأَزمِنَة المَحدودَة الشَرعيَّة أَو الكَونيَّة: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ في الصَوم (سورة البَقَرَة ١٨٤) وفي الحَجّ (سورة البَقَرَة ٢٠٣)، و﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٦) لِأَشهُر السَنَة. واللافِت أَنّ الكافِرين استَعمَلوا اللَفظ نَفسه ادّعاءً ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٤). فَالاسم نَفسه يَحمِل الحَقّ ويَحمِل الادِّعاء، والقَرينَة هي قائله: الله أَم القَوم.
- أَهل الكَهف وكَسر العَدّ البَشَريّ — في سورَة الكَهف يَتَوالى الجذر في تَركيب فَريد: ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١١) ثُمَّ ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ (سورة الكَهف ٢٢) ثُمَّ ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٥). فَالعَدد ذُكِر مُبهَمًا (سِنين عَدَدًا)، ثُمَّ نُسِب عِلمه إلى الرَبّ (بِعِدَّتِهِم)، ثُمَّ كُشِف الرَقم صَريحًا. بِناء سُوَريّ يُدَرِّج العَدّ من الإِبهام إلى الإحصاء الإلَهيّ إلى التَصريح، ولا يَجتَمِع هذا التَدَرُّج لِجَذرٍ آخَر في سورَةٍ واحِدَة.
- العادّ والمَعدود — الاسم «العادّ» لَم يَرِد إلّا في سورة المؤمنُون ١١٣ ﴿قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾، في سياق إِحالَة العَدّ الزَمَنيّ إلى جِهَةٍ أُخرى عِند انكِسار الإِدراك البَشَريّ. فَلَمّا عَجَزَ أَهل النار عَن ضَبط مُدَّة لَبثهم في الدُنيا، أَحالوا الجَواب إلى «العادّين»، وكأنّ الباب الأَوَّل يُؤَكِّد بِهذا الاسم أَنّ العَدّ مَلَكَة قَد تَخصّ جِهَةً دون أُخرى.
أَسماء الله مِن جَذر عدد
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عدد
- فِعل العَدّ يَنكَسِر دائمًا أَمام النِعمَة بِجَوابٍ واحِدٍ وذَيلَين مُتَقابِلَين يَرِد الشَرط ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ في القرءان في مَوضِعَين اثنَين فَقَط، وفي كِلَيهِما يَنكَسِر فِعل العَدّ البَشَريّ بِجَوابٍ واحِدٍ لا يَتَغَيَّر: ﴿لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾. فالصياغَة تُقابِ…يَرِد الشَرط ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ في القرءان في مَوضِعَين اثنَين فَقَط، وفي كِلَيهِما يَنكَسِر فِعل العَدّ البَشَريّ بِجَوابٍ واحِدٍ لا يَتَغَيَّر: ﴿لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾. فالصياغَة تُقابِل بَين فِعلٍ يَملِكه الإنسان «تَعُدُّوا» وفِعلٍ يَعجِز عَنه «لَا تُحۡصُوها»: العَدّ مُمكِنٌ في المَبدَإ، والإحصاء — وهو استيفاء العَدّ حَتّى آخِره — مُمتَنِعٌ في النِعمَة. ثُمَّ يَفتَرِق المَوضِعان في الذَيل افتِراقًا حادًّا. ففي الأَوَّل: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٤)، فَجاءَ العَجز مَقروناً بِوَصفِ الإنسان بِالظُلم والكُفر، فَصارَ فَشَل الإحصاء كَشفاً لِخَلَلٍ في الذائِت لا في النِعمَة. وفي الثاني: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النَّحل ١٨)، فَجاءَ العَجز نَفسُه مَقروناً بِالغُفران والرَحمَة، فَصارَ فَشَل الإحصاء مُحتَوًى داخِل سَعَة المَغفِرَة. ويُلحَظ فَرقٌ رَسميّ دَقيق بَين المَفعولَين: ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ بِالتاء المَبسوطَة في الأَوَّل، و﴿نِعۡمَةَ ٱللَّهِ﴾ بِالتاء المَربوطَة في الثاني. فَالبِنيَة الواحِدَة تَحمِل وَجهَين: عَجزٌ يُحاسَب عَلَيه الإنسان، وعَجزٌ تَستوعِبُه الرَحمَة — والفاصِل بَينَهما هو الذَيل وَحدَه، لا أَصل العَدّ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عدد
- 57 موضعًاالجَذر «عدد» له نمَطا جَمع: العادّون (1)، والمَعدودات (3).