مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طرق في القُرءان الكَريم — 11 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر طرق في القرآن
معنى جذر «طرق» في القرآن: طرق يدل في القرآن على مسلك نافذ أو نمط مسلوك تظهر به جهة البلوغ والمرور: الطريق مسلك إلى غاية، والطريقة نهج أو حال يسير عليها أصحابها، والطرائق مسالك أو طبقات متفرقة، والطارق وارد سماوي بارز يحدده السياق بالنجم الثاقب.
ورد الجذر 11 موضعًا، في 10 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طرق من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر طرق في القران، معنى جذر طرق في القرآن، معنى جذر طرق في القرءان، تحليل جذر طرق في القران، دلالة جذر طرق في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر طرق في القُرءان الكَريم
طرق يدل في القرآن على مسلك نافذ أو نمط مسلوك تظهر به جهة البلوغ والمرور: الطريق مسلك إلى غاية، والطريقة نهج أو حال يسير عليها أصحابها، والطرائق مسالك أو طبقات متفرقة، والطارق وارد سماوي بارز يحدده السياق بالنجم الثاقب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
طرق ليس مرادفًا عامًا للسبيل فقط؛ هو إبراز المسلك أو النمط من جهة النفاذ والبلوغ. يتسع من طريق البحر والحق وجهنم إلى طريقة الجماعة وطرائق السماء والجن، ثم إلى الطارق الذي يبرز في سياق السماء بوصفه النجم الثاقب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طرق
تتوزع مواضع طرق على أربع صور قرآنية: الطريق، الطريقة، الطرائق، والطارق. الطريق في النساء وطه والأحقاف مسلك يفضي إلى غاية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾، ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾، ﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾، ﴿قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. والطريقة نمط مسلوك أو حال يتقدم بها صاحبها: ﴿قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾، ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾، ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾. والطرائق جمع لمسالك أو طبقات متفرقة: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ و﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾. أما الطارق في السورة التي سميت به فيأتي في سياق السماء ثم يبينه السياق القريب بقوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾، ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾.
المعنى الجامع من داخل هذه الصور هو المسلك أو الورود النافذ الذي يبرز طريقًا للبلوغ أو نمطًا للسير أو جهة ظهور. لذلك لا يصح حصر الجذر في الطريق الأرضي، ولا إلغاء خصوصية الطارق بوصفه في السياق «النجم الثاقب».
الآية المَركَزيّة لِجَذر طرق
طه 77
﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 8 صيغ: طريقا، طريق، بطريقتكم، طريقة، طرائق، الطريقة، والطارق، الطارق. - الصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية: 10 صور؛ لأن طريق/طريقا تختلف رسمًا وضبطًا بين المواضع، ولأن الطارق جاء مرة بالواو ومرة دونها. - التوزيع الدلالي: طريق/طريقا = 4، طريقة/بطريقتكم/الطريقة = 3، طرائق = 2، الطارق = 2.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر طرق — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طرق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طرق
إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 11 موضعًا في 11 آية.
- الطريق المسلكي: النِّسَاء 168، النِّسَاء 169، طه 77، الأحقَاف 30. - الطريقة/النمط: طه 63، طه 104، الجِن 16. - الطرائق المتعددة: المؤمنُون 17، الجِن 11. - الطارق: الطَّارق 1، الطَّارق 2.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو النفاذ في مسلك أو نمط ظاهر: طريق يهدي أو يفضي، طريقة تقوم عليها جماعة أو يقيّم بها قول، طرائق متعددة، وطارق يظهر في سياق السماء بصفة الثقب. كل صورة تحفظ عنصر البروز والعبور نحو جهة.
مُقارَنَة جَذر طرق بِجذور شَبيهَة
يقترب طرق من ألفاظ السبيل والصراط من جهة الدلالة على مسلك، لكنه يختلف عنها في هذه المواضع بأنه يبرز صورة الطريق/الطريقة نفسها: خط في البحر، طريق مستقيم، طريق جهنم، أو نهج جماعة. ولا يجوز جعل الطارق مجرد طريق؛ سياق السورة يحكمه بكونه النجم الثاقب.
اختِبار الاستِبدال
استبدال طريق في طه 77 بلفظ أوسع مثل سبيل يضعف صورة المسلك المضروب في البحر. واستبدال الطريقة في طه 63 بالطريق يلغي معنى النمط الجماعي الذي يخاف فرعون وملؤه ذهابه. واستبدال الطارق بالطريق يقطع صلته بسياق السماء والنجم الثاقب.
الفُروق الدَقيقَة
- طريق: المسلك المفرد المؤدي إلى غاية، وقد يكون حقًا أو جهنم أو مسلكًا في البحر. - طريقة: هيئة سير أو نهج مستقر لصاحبها أو جماعته. - طرائق: تعدد مسالك أو طبقات أو جماعات متفرقة. - الطارق: اسم سياقي في سورة الطارق، يفسره النص القريب بالنجم الثاقب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق · السماء والفضاء والأفلاك.
يندرج طرق في حقل الدليل والسبيل والطريق من جهة إظهار المسلك الذي يبلّغ الغاية أو النمط الذي يسير عليه صاحبه. وهو يضيف إلى الحقل زاوية النفاذ والامتداد، لا مجرد الإرشاد النظري.
مَنهَج تَحليل جَذر طرق
اعتمد التصحيح على 11 صفًا من ملف البيانات الداخلي و11 آية من ملف النص القرآني الكامل. فُصلت شواهد النساء 168 و169 بدل دمجهما، وفُصلت آيات الطارق 1 و2 و3 سياقيًا دون احتساب 86:3 موضع للجذر. لا يوجد اختلاف عد مؤثر بين ملف البيانات الداخلي وأداة الإحصاء المحلية هنا.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «طرق» ضد قرآني محكم. مواضعه تتوزع بين الطريق المسلوك، والطريقة بوصفها نمطًا أو حالًا، والطرائق المتعددة، والطارق بوصفه واردًا سماويًا في سورة مستقلة. وجود «طريق جهنم» و«طريق مستقيم» يشبه ما في «صرط» من اختلاف القيمة بحسب الإضافة، لكنه لا يكفي لبناء ضد بين «طرق» وجذر آخر. كما أن نفي الهداية إلى طريق في النساء يصف حرمانًا من المسلك لا جذرًا معاكسًا للطريق. والطرائق في المؤمنون والجن تدل على تعدد الطبقات أو الأحوال، لا على تقابل بين طريق ولاطريق. لذلك فالعلاقات القريبة أوصاف وغايات وسياقات، ولا يظهر مقابل ثابت للجذر.
بعد فحص الطريق والطريقة والطرائق والطارق، لا يظهر جذر مستقل يقابل معنى المسلك أو النمط. الاختلاف بين طريق مستقيم وطريق جهنم اختلاف إضافة وغاية داخل الجذر لا ضد خارجي ثابت.
نَتيجَة تَحليل جَذر طرق
النتيجة: طرق = مسلك/نمط نافذ ظاهر. العد الحاكم 11 موضعًا/11 آية، مع 8 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و10 صور رسمية في الصور الرسمية. أُزيل دمج الشواهد، وصار الطارق محفوظًا في خصوصيته السياقية بدل إدخاله قسرًا في معنى الطريق الأرضي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طرق
- النِّسَاء 168: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ - النِّسَاء 169: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾ - طه 77: ﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ - المؤمنُون 17: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ - الجِن 16: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ - الطَّارق 1: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾ - الطَّارق 2: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ - الطَّارق 3 سياق مبيّن لا موضع مستقل: ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر طرق
يأتي الطريق في النساء متتابعًا بين نفي الهداية إلى طريق ثم استثناء طريق جهنم؛ هذا يبرز أن الطريق ليس محمودًا بذاته بل بوجهته. وفي طه 77 يضرب الطريق داخل البحر، فالمسلك يظهر حيث لا يتوقع المسلك. أما الطارق فموضعاه العدديان في مطلع السورة، لكن بيان هويته يأتي في الآية الثالثة، لذلك حُفظ كقرينة سياقية لا كموضع عددي للجذر.
حصرُ جذر «طرق» في معنى الطريقة أو القانون قصورٌ يكشفه استيعابُ مواضعه كلِّها؛ فالمسحُ الكامل يُظهر أربعة مسالك متمايزة:
١. الطريق المسلوك حِسًّا أو حُكمًا: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ﴾ (النِّساء ١٦٩)، و﴿إِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠) — مسارٌ يُهدى إليه أو يُساق نحوه.
٢. الطريق المادّيّ المحسوس: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (طه ٧٧) — مَمَرٌّ يابسٌ في الماء، لا «قانون» ولا «منهج».
٣. الطبقاتُ المتراكبة: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (المؤمنون ١٧) — جمعٌ يدلّ على السماوات المطبَّقة بعضِها فوق بعض، فالطريقةُ هنا طبقةٌ ممتدّة لا سبيلٌ يُسلَك.
٤. المُجاوِزُ في النَّبأ الزمنيّ: ﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤) — وُصِف به أعدلُهم رأيًا وأقومُهم حالًا في تقدير اللُّبث، فدلّ على رُجحان الحال والهدي لا على «قانون».
٥. الطارقُ الذي يأتي ليلًا قارعًا: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ٭ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ (الطارق ١-٢) — وهو مسلكٌ صرفيّ آخر للجذر، يدلّ على القَرع والطُّروق ليلًا، مباينٌ كلَّ المباينة لمعنى السبيل.
ويتأكَّد التنوّع بمقابلة ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (الجن ١١) — مذاهبَ متفرّقة — مع ﴿لَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ (الجن ١٦) في السورة نفسها: تَفرُّقٌ في الطرائق يقابله استقامةٌ على الطريقة الواحدة. فالجذرُ يجمع: السبيلَ، والمَمَرَّ المحسوس، والطبقةَ، ورُجحانَ الحال، والقَرعَ ليلًا — ولا يستوعبه تعريفُ «الطريقة أو القانون» وحده.
السنة طريقة عملية: الجذر طرق في القرءان يدور على المسلك الذي يُسلَك ويُمشى عليه، لا على فكرة مجردة. تتوزع صيغه على طريق وطريقة وطرائق، وكلها تستبطن السير والقيام والاستقامة: 1) الطريق مسلك له وجهة محسوسة تُحدّده غايته: ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ (النساء 168)، يقابله ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (النساء 169)؛ فالطريق هنا ليس تصورًا بل وجهةٌ يُمضى فيها إلى مصير. 2) الطريق يُضرَب ويُسلَك في الواقع المحسوس: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (طه 77)، فهو ممرٌّ يُمشى فيه بالأقدام، وغايته السلامة من الدرك والخشية. 3) الطريقة حالٌ عمليّ يُقام عليه ويُثبَت فوقه، لا مجرد رأي: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ (الجن 16)، فالاستقامة عليها فعلٌ مستمرّ تترتب عليه نتيجة محسوسة. 4) الطريقة تُوصَف بالأمثليّة بوصفها سيرةً تُحتذى: ﴿وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾ (طه 63)، و﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً﴾ (طه 104)؛ فالموازنة بين الطرائق موازنة بين مسالك معمولٍ بها. 5) الجمع طرائق يفيد تعدد المسالك المسلوكة فعلًا: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (الجن 11)، ويمتد إلى البناء الكونيّ المحكم: ﴿خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (المؤمنون 17). 6) الخلاصة: الطريق والطريقة في القرءان مسلكٌ يُسلَك ويُقام عليه ويُمضى فيه إلى غاية، فالسنّة بهذا المعنى طريقةٌ عمليّة تُمشى لا قاعدةٌ مجرّدة تُحفَظ.
جذر «طرق» يَرِد في إحدى عشرة موضعًا فقط، ويُقابِله جذر «سبل» في مئة وستة وسبعين موضعًا، فيتبيّن من هذا الفارق العدديّ وحده اختصاصُ كلٍّ منهما بحقلٍ من حقول المعنى:
١. الطريق مَطروقٌ مَحسوس قبل أن يكون مَعنويًّا. أصرح مواضعه ماديّ صِرف: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (طه ٧٧)، فهو ممرٌّ يُضرَب ويُسلَك بالأقدام.
٢. حين يَعنويّ يلزمُه وصفٌ صريح يُعيّن وجهته، فلا يَستقلّ بالهداية وحده: ﴿وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠)، ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (النساء ١٦٩)، ﴿لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ (النساء ١٦٨).
٣. صيغة الجمع «طرائق» تَحمِل معنى الطبقات المُتراصّة والفِرَق المُتمايزة: ﴿سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (المؤمنون ١٧) للسماوات، و﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (الجن ١١) للمذاهب المُتفرّقة، فالطريقة هنا هَيئةٌ ونَهجٌ ظاهر لا مجرّد وِجهة.
٤. «الطارق» من المادّة نفسها ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾ (الطارق ١) يَكشِف الأصل: الطَّرْق قَرعٌ وطُروقٌ مَحسوس، فالطريق ما تَكرّر طَرقُه بالأقدام حتى استبان.
٥. التقابل البنيويّ مع «سبيل» قاطع: لا يَجتمِع الجذران في آيةٍ واحدة قطّ من المصحف كلّه. فبينما يَغلِب على «السبيل» الحقلُ المعنويّ الواسع (سبيل الله، ابن السبيل، سبيلًا للكافرين)، يَنحاز «الطريق» إلى المَسلَك المُعيَّن المَطروق، حِسّيًّا كان أو مَوصوفًا بوجهةٍ صريحة، ويَندُر دونه كثيرًا.
إحصاءات جَذر طرق
- المَواضع: 11 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 10 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: طَرَآئِقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: طَرَآئِقَ (2) طَرِيقًا (1) طَرِيقَ (1) بِطَرِيقَتِكُمُ (1) طَرِيقٗا (1) طَرِيقَةً (1) طَرِيقٖ (1) ٱلطَّرِيقَةِ (1)
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طرق
- 11 مَوضعًاالجَذر «طرق» له نَمَط جَمع واحِد: طَرائِق جَمع التَكسير فَعائِل (2) — جَمع «طَريقة».
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طرق في القرآن
الطريق المسلوك حِسًّا أو حُكمًا: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗا﴾ (النِّساء ١٦٩)، و﴿إِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠) — مسارٌ يُهدى إليه أو يُساق نحوه.
الطريق المادّيّ المحسوس: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (طه ٧٧) — مَمَرٌّ يابسٌ في الماء، لا «قانون» ولا «منهج».
الطبقاتُ المتراكبة: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (المؤمنون ١٧) — جمعٌ يدلّ على السماوات المطبَّقة بعضِها فوق بعض، فالطريقةُ هنا طبقةٌ ممتدّة لا سبيلٌ يُسلَك.
المُجاوِزُ في النَّبأ الزمنيّ: ﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤) — وُصِف به أعدلُهم رأيًا وأقومُهم حالًا في تقدير اللُّبث، فدلّ على رُجحان الحال والهدي لا على «قانون».
الطارقُ الذي يأتي ليلًا قارعًا: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ٭ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ (الطارق ١-٢) — وهو مسلكٌ صرفيّ آخر للجذر، يدلّ على القَرع والطُّروق ليلًا، مباينٌ كلَّ المباينة لمعنى السبيل.
الطريق مَطروقٌ مَحسوس قبل أن يكون مَعنويًّا. أصرح مواضعه ماديّ صِرف: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (طه ٧٧)، فهو ممرٌّ يُضرَب ويُسلَك بالأقدام.
حين يَعنويّ يلزمُه وصفٌ صريح يُعيّن وجهته، فلا يَستقلّ بالهداية وحده: ﴿وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠)، ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (النساء ١٦٩)، ﴿لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ (النساء ١٦٨).
صيغة الجمع «طرائق» تَحمِل معنى الطبقات المُتراصّة والفِرَق المُتمايزة: ﴿سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (المؤمنون ١٧) للسماوات، و﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (الجن ١١) للمذاهب المُتفرّقة، فالطريقة هنا هَيئةٌ ونَهجٌ ظاهر لا مجرّد وِجهة.
«الطارق» من المادّة نفسها ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾ (الطارق ١) يَكشِف الأصل: الطَّرْق قَرعٌ وطُروقٌ مَحسوس، فالطريق ما تَكرّر طَرقُه بالأقدام حتى استبان.
التقابل البنيويّ مع «سبيل» قاطع: لا يَجتمِع الجذران في آيةٍ واحدة قطّ من المصحف كلّه. فبينما يَغلِب على «السبيل» الحقلُ المعنويّ الواسع (سبيل الله، ابن السبيل، سبيلًا للكافرين)، يَنحاز «الطريق» إلى المَسلَك المُعيَّن المَطروق، حِسّيًّا كان أو مَوصوفًا بوجهةٍ صريحة، ويَندُر دونه كثيرًا.