مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طرق في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر طرق في القرءان
دلالة جذر «طرق» في القرءان: طرق في القرءان أربع صور: الطريق مسلك يُفضى به إلى غاية، والطريقة نهج أو حال يسير عليها أصحابها، والطرائق مسال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 11 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طرق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·10
التَعريف المُحكَم لجَذر طرق في القُرءان الكَريم
طرق في القرءان أربع صور: الطريق مسلك يُفضى به إلى غاية، والطريقة نهج أو حال يسير عليها أصحابها، والطرائق مسالك أو طبقات متفرقة — وهذه الثلاث تجتمع على المسلك المسلوك. والرابعة «الطارق» لا يحدّها إلا نصّها القريب: ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾ (سورة الطَّارق ٣)، فتُقصَر على ما بيّنه، ولا تُدرَج في جامع الثلاث.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
طرق لا يطابق السبيل؛ مداره في صوره الثلاث الأولى على المسلك المسلوك نفسه: طريقًا أو طريقةً أو طرائق. يتسع من طريق البحر والحق وجهنم إلى طريقة الجماعة وطرائق السماء والجن، ثم إلى الطارق الذي يبرز في سياق السماء بوصفه النجم الثاقب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طرق
تتوزع مواضع طرق على أربع صور قرءانية: الطريق، الطريقة، الطرائق، والطارق. الطريق في النساء وطه والأحقاف مسلك يفضي إلى غاية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾، ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾، ﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾، ﴿قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. والطريقة نمط مسلوك أو حال يتقدم بها صاحبها: ﴿قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾، ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾، ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾. والطرائق جمع لمسالك أو طبقات متفرقة: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ و﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾. أما الطارق في السورة التي سميت به فيأتي في سياق السماء ثم يبينه السياق القريب بقوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾، ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾.
والجامع الذي تثبته الصور الثلاث الأولى هو المسلك المسلوك نفسه: طريقًا يُفضى به إلى غاية، أو طريقةً يسير عليها أصحابها، أو طرائقَ متفرّقة. وأمّا «الطارق» فصورة رابعة لم يُجعَل لها في النصّ متعلَّق من هذا الباب، بل تولّى السياق القريب بيانها بنفسه: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ (سورة الطَّارق ٢)، ثمّ ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾ (سورة الطَّارق ٣). فلا يُحصَر الجذر في الطريق الأرضي، ولا يُحمَّل الطارقُ جامعًا لم يذكره نصّه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر طرق
سورة طه ٧٧
﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿طَرِيقًا﴾ / ﴿طَرِيقَ﴾ / ﴿طَرِيقٖ﴾ / ﴿طَرِيقٗا﴾ | 4 | السبيل الممتدّ إلى جهة أو غاية |
| ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ / ﴿طَرِيقَةً﴾ / ﴿ٱلطَّرِيقَةِ﴾ | 3 | الهيئة المتّبعة والمسلك المخصوص |
| ﴿طَرَآئِقَ﴾ | 2 | مسالك وطبقات متعدّدة |
| ﴿وَٱلطَّارِقِ﴾ / ﴿ٱلطَّارِقُ﴾ | 2 | الآتي ليلًا وما يلفت الانتباه بوقوعه |
يتوزّع الجذر بين الطريق بوصفه سبيلًا، والطريقة بوصفها نهجًا متّبعًا، والطرائق في صورة التعدّد، ثمّ الطارق في مشهد الحضور والوقوع. ويظهر الانتقال من المسلك المادّي إلى الهيئة المنهجيّة، مع بقاء معنى المجيء والوصول حاضرًا في بناء الصيغ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طرق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طرق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طرق
إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 11 موضعًا في 11 آية.
- الطريق المسلكي: سورة النِّسَاء ١٦٨، سورة النِّسَاء ١٦٩، سورة طه ٧٧، سورة الأحقَاف ٣٠.
- الطريقة/النمط: سورة طه ٦٣، سورة طه ١٠٤، سورة الجِن ١٦.
- الطرائق المتعددة: سورة المؤمنُون ١٧، سورة الجِن ١١.
- الطارق: سورة الطَّارق ١، سورة الطَّارق ٢.
- الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: طَرَآئِقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: طَرَآئِقَ (2) طَرِيقًا (1) طَرِيقَ (1) بِطَرِيقَتِكُمُ (1) طَرِيقٗا (1) طَرِيقَةً (1) طَرِيقٖ (1) ٱلطَّرِيقَةِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو النفاذ في مسلك أو نمط ظاهر: طريق يهدي أو يفضي، طريقة تقوم عليها جماعة أو يقيّم بها قول، طرائق متعددة، وطارق يظهر في سياق السماء بصفة الثقب. كل صورة تحفظ عنصر البروز والعبور نحو جهة.
مُقارَنَة جَذر طرق بِجذور شَبيهَة
يقترب طرق من ألفاظ السبيل والصراط من جهة الدلالة على مسلك، لكنه يختلف عنها في هذه المواضع بأنه يبرز صورة الطريق/الطريقة نفسها: خط في البحر، طريق مستقيم، طريق جهنم، أو نهج جماعة. ولا يجوز جعل الطارق مجرد طريق؛ سياق السورة يحكمه بكونه النجم الثاقب.
اختِبار الاستِبدال
استبدال طريق في سورة طه ٧٧ بلفظ أوسع مثل سبيل يضعف صورة المسلك المضروب في البحر. واستبدال الطريقة في سورة طه ٦٣ بالطريق يلغي معنى النمط الجماعي الذي يخاف فرعون وملؤه ذهابه. واستبدال الطارق بالطريق يقطع صلته بسياق السماء والنجم الثاقب.
الفُروق الدَقيقَة
- طريق: المسلك المفرد المؤدي إلى غاية، وقد يكون حقًا أو جهنم أو مسلكًا في البحر.
- طريقة: هيئة سير أو نهج مستقر لصاحبها أو جماعته.
- طرائق: تعدد مسالك أو طبقات أو جماعات متفرقة.
- الطارق: اسم سياقي في سورة الطارق، يفسره النص القريب بالنجم الثاقب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق · السماء والفضاء والأفلاك.
يندرج طرق في حقل الدليل والسبيل والطريق من جهة إظهار المسلك الذي يبلّغ الغاية أو النمط الذي يسير عليه صاحبه. وهو يضيف إلى الحقل زاوية النفاذ والامتداد، لا مجرد الإرشاد النظري.
مَنهَج تَحليل جَذر طرق
اعتمد التصحيح على 11 صفًا من ملف البيانات الداخلي و11 آية من ملف النص القرءاني الكامل. فُصلت شواهد سورة النِّسَاء ١٦٨ و١٦٩ بدل دمجهما، وفُصلت آيات سورة الطَّارق ١ و٢ و٣ سياقيًا دون احتساب سورة الطَّارق ٣ موضع للجذر. لا يوجد اختلاف عد مؤثر بين ملف البيانات الداخلي وأداة الإحصاء المحلية هنا.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «طرق» ضد قرءاني محكم. مواضعه تتوزع بين الطريق المسلوك، والطريقة بوصفها نمطًا أو حالًا، والطرائق المتعددة، والطارق بوصفه واردًا سماويًا في سورة مستقلة. وجود «طريق جهنم» و«طريق مستقيم» يشبه ما في «صرط» من اختلاف القيمة بحسب الإضافة، لكنه لا يكفي لبناء ضد بين «طرق» وجذر آخر. كما أن نفي الهداية إلى طريق في النساء يصف حرمانًا من المسلك لا جذرًا معاكسًا للطريق. والطرائق في المؤمنون والجن تدل على تعدد الطبقات أو الأحوال، لا على تقابل بين طريق ولاطريق. لذلك فالعلاقات القريبة أوصاف وغايات وسياقات، ولا يظهر مقابل ثابت للجذر.
بعد فحص الطريق والطريقة والطرائق والطارق، لا يظهر جذر مستقل يقابل معنى المسلك أو النمط. الاختلاف بين طريق مستقيم وطريق جهنم اختلاف إضافة وغاية داخل الجذر لا ضد خارجي ثابت.
نَتيجَة تَحليل جَذر طرق
النتيجة: طرق = مسلك/نمط نافذ ظاهر. العد الحاكم 11 موضعًا/11 آية، مع 8 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و10 صور رسمية في الصور الرسمية. أُزيل دمج الشواهد، وصار الطارق محفوظًا في خصوصيته السياقية بدل إدخاله قسرًا في معنى الطريق الأرضي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طرق
- سورة النِّسَاء ١٦٨: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾
- سورة النِّسَاء ١٦٩: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا﴾
- سورة طه ٧٧: ﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾
- سورة المؤمنُون ١٧: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾
- سورة الجِن ١٦: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾
- سورة الطَّارق ١: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾
- سورة الطَّارق ٢: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾
- سورة الطَّارق ٣ سياق مبيّن لا موضع مستقل: ﴿ٱلنَّجۡمُ ٱلثَّاقِبُ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طرق
يأتي الطريق في النساء متتابعًا بين نفي الهداية إلى طريق ثم استثناء طريق جهنم؛ هذا يبرز أن الطريق ليس محمودًا بذاته بل بوجهته. وفي سورة طه ٧٧ يضرب الطريق داخل البحر، فالمسلك يظهر حيث لا يتوقع المسلك. أما الطارق فموضعاه العدديان في مطلع السورة، لكن بيان هويته يأتي في الآية الثالثة، لذلك حُفظ كقرينة سياقية لا كموضع عددي للجذر.
حصرُ جذر «طرق» في معنى الطريقة أو القانون قصورٌ يكشفه استيعابُ مواضعه كلِّها؛ فالمسحُ الكامل يُظهر أربعة مسالك متمايزة:
١. الطريق المسلوك حِسًّا أو حُكمًا: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٩)، و﴿إِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٠) — مسارٌ يُهدى إليه أو يُساق نحوه.
٢. الطريق المادّيّ المحسوس: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (سورة طه ٧٧) — مَمَرٌّ يابسٌ في الماء، لا «قانون» ولا «منهج».
٣. الطبقاتُ المتراكبة: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٧) — جمعٌ يدلّ على السماوات المطبَّقة بعضِها فوق بعض، فالطريقةُ هنا طبقةٌ ممتدّة لا سبيلٌ يُسلَك.
٤. المُجاوِزُ في النَّبأ الزمنيّ: ﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (سورة طه ١٠٤) — وُصِف به أعدلُهم رأيًا وأقومُهم حالًا في تقدير اللُّبث، فدلّ على رُجحان الحال والهدي لا على «قانون».
٥. الطارقُ الذي يأتي ليلًا قارعًا: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ (سورة الطَّارق ١-٢) — وهو مسلكٌ صرفيّ آخر للجذر، يدلّ على القَرع والطُّروق ليلًا، مباينٌ كلَّ المباينة لمعنى السبيل.
ويتأكَّد التنوّع بمقابلة ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (سورة الجِن ١١) — مذاهبَ متفرّقة — مع ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ (سورة الجِن ١٦) في السورة نفسها: تَفرُّقٌ في الطرائق يقابله استقامةٌ على الطريقة الواحدة. فالجذرُ يجمع: السبيلَ، والمَمَرَّ المحسوس، والطبقةَ، ورُجحانَ الحال، والقَرعَ ليلًا — ولا يستوعبه تعريفُ «الطريقة أو القانون» وحده.
السنة طريقة عملية: الجذر طرق في القرءان يدور على المسلك الذي يُسلَك ويُمشى عليه، لا على فكرة مجردة. تتوزع صيغه على طريق وطريقة وطرائق، وكلها تستبطن السير والقيام والاستقامة: 1) الطريق مسلك له وجهة محسوسة تُحدّده غايته: ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٨)، يقابله ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٩)؛ فالطريق هنا ليس تصورًا بل وجهةٌ يُمضى فيها إلى مصير. 2) الطريق يُضرَب ويُسلَك في الواقع المحسوس: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (سورة طه ٧٧)، فهو ممرٌّ يُمشى فيه بالأقدام، وغايته السلامة من الدرك والخشية. 3) الطريقة حالٌ عمليّ يُقام عليه ويُثبَت فوقه، لا مجرد رأي: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ (سورة الجِن ١٦)، فالاستقامة عليها فعلٌ مستمرّ تترتب عليه نتيجة محسوسة. 4) الطريقة تُوصَف بالأمثليّة بوصفها سيرةً تُحتذى: ﴿وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾ (سورة طه ٦٣)، و﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً﴾ (سورة طه ١٠٤)؛ فالموازنة بين الطرائق موازنة بين مسالك معمولٍ بها. 5) الجمع طرائق يفيد تعدد المسالك المسلوكة فعلًا: ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (سورة الجِن ١١)، ويمتد إلى البناء الكونيّ المحكم: ﴿خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٧). 6) الخلاصة: الطريق والطريقة في القرءان مسلكٌ يُسلَك ويُقام عليه ويُمضى فيه إلى غاية، فالسنّة بهذا المعنى طريقةٌ عمليّة تُمشى لا قاعدةٌ مجرّدة تُحفَظ.
جذر «طرق» يَرِد في إحدى عشرة موضعًا فقط، ويُقابِله جذر «سبل» في مئة وستة وسبعين موضعًا، فيتبيّن من هذا الفارق العدديّ وحده اختصاصُ كلٍّ منهما بحقلٍ من حقول المعنى:
١. الطريق مَطروقٌ مَحسوس قبل أن يكون مَعنويًّا. أصرح مواضعه ماديّ صِرف: ﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ (سورة طه ٧٧)، فهو ممرٌّ يُضرَب ويُسلَك بالأقدام.
٢. حين يَعنويّ يلزمُه وصفٌ صريح يُعيّن وجهته، فلا يَستقلّ بالهداية وحده: ﴿وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٠)، ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٩)، ﴿لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٨).
٣. صيغة الجمع «طرائق» تَحمِل معنى الطبقات المُتراصّة والفِرَق المُتمايزة: ﴿سَبۡعَ طَرَآئِقَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٧) للسماوات، و﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ (سورة الجِن ١١) للمذاهب المُتفرّقة، فالطريقة هنا هَيئةٌ ونَهجٌ ظاهر لا مجرّد وِجهة.
٤. «الطارق» من المادّة نفسها ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ﴾ (سورة الطَّارق ١) يَكشِف الأصل: الطَّرْق قَرعٌ وطُروقٌ مَحسوس، فالطريق ما تَكرّر طَرقُه بالأقدام حتى استبان.
٥. التقابل البنيويّ مع «سبيل» قاطع: لا يَجتمِع الجذران في آيةٍ واحدة قطّ من المصحف كلّه. فبينما يَغلِب على «السبيل» الحقلُ المعنويّ الواسع (سبيل الله، ابن السبيل، سبيلًا للكافرين)، يَنحاز «الطريق» إلى المَسلَك المُعيَّن المَطروق، حِسّيًّا كان أو مَوصوفًا بوجهةٍ صريحة، ويَندُر دونه كثيرًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طرق في القرءان
الطريق المسلوك حِسًّا أو حُكمًا: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٩)، و﴿إِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٠) — مسارٌ يُهدى إليه أو يُساق نحوه.
الطارقُ الذي يأتي ليلًا قارعًا: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ٭ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ﴾ (سورة الطَّارق ١-٢) — وهو مسلكٌ صرفيّ آخر للجذر، يدلّ على القَرع والطُّروق ليلًا، مباينٌ كلَّ المباينة لمعنى السبيل.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طرق
- 11 موضعًاالجَذر «طرق» له نَمَط جَمع واحِد: طَرائِق جَمع التَكسير فَعائِل (2) — جَمع «طَريقة».