مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صوب في القُرءان الكَريم — 76 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صوب في القرءان
دلالة جذر «صوب» في القرءان: صوب: وقوع الشيء على موضعه أو جهته إصابةً، حسًّا أو حكمًا أو قدرًا، ومنه المصيبة والصيب والصواب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 76 موضعًا، في 54 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صوب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·54
عَرض كُلّ الصِيَغ (54)
التَعريف المُحكَم لجَذر صوب في القُرءان الكَريم
صوب: وقوع الشيء على موضعه أو جهته إصابةً، حسًّا أو حكمًا أو قدرًا، ومنه المصيبة والصيب والصواب.
كلّ موضع من المواضع الـ76 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الأصل هو الإصابة: شيء يقع على موضعه أو يصيب صاحبه. وينتظم الجذر في ثلاثة مسالك متمايزة:
• مسلك المصيبة والجزاء (الأغلب): ما يحلّ بالإنسان من خير أو شرّ في سياق الابتلاء أو الكسب، كما في سورة البَقَرَة ١٥٦ وسورة النِّسَاء ٧٩ والشورى 30. • مسلك الصيب والمطر والأحوال الجوّيّة: المطر والوابل والإعصار والصواعق والبرَد والودق، كما في سورة البَقَرَة ١٩ وسورة الرَّعد ١٣ وسورة النور ٤٣. • مسلك الصواب وإصابة القول والجهة: القول الواقع على وجهه في سورة النَّبَإ ٣٨، وإصابة الجهة المقصودة للريح في سورة صٓ ٣٦.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صوب
الجذر «صوب» في القرءان يدور على معنى جامع: وقوع الشيء على موضعه أو جهته إصابةً، حسًّا أو حكمًا أو قدرًا، ومنه المصيبة والصيب والصواب.
ينتظم هذا المعنى في 76 موضعًا داخل 55 آية، عبر 54 صيغة متمايزة في إحصاء المواضع. أعلى الصيغ تكرارًا: تُصِبۡهُمۡ وأَصَابَ (5 لكلٍّ)، ثمّ مُّصِيبَةٞ (3)، ثمّ مجموعة من الصيغ بمرّتين مثل أَصَٰبَتۡهُم وأَصَابَهُمۡ وأَصَٰبَكُمۡ وأَصَابَكَ وسَيُصِيبُ وفَيُصِيبُ وفَأَصَابَهُمۡ. وينتظم الجذر في ثلاثة مسالك متمايزة تحت أصله الجامع: مسلك المصيبة والجزاء، ومسلك الصيب والمطر والأحوال الجوّيّة، ومسلك الصواب وإصابة القول والجهة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صوب
الشورى 30
﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿أَصَابَ﴾ | 5 | فعل ماضٍ |
| ﴿تُصِبۡهُمۡ﴾ | 5 | فعل مضارع متصل بضمير الجماعة |
| ﴿مُّصِيبَةٞ﴾ | 3 | اسم يدلّ على الوقوع |
| ﴿أَصَابَكَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ متصل بضمير المخاطب |
| ﴿أَصَابَهُمُ﴾ | 2 | فعل ماضٍ متصل بضمير الجماعة |
| ﴿أَصَابَهُمۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ متصل بضمير الجماعة |
| ﴿أَصَٰبَتۡكُم﴾ | 2 | فعل ماضٍ مؤنث متصل بضمير الجماعة |
| ﴿أَصَٰبَتۡهُم﴾ | 2 | فعل ماضٍ مؤنث متصل بضمير الجماعة |
| ﴿أَصَٰبَكُمۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ متصل بضمير الجماعة |
| ﴿تُصِبۡكَ﴾ | 2 | فعل مضارع متصل بضمير المخاطب |
| ﴿سَيُصِيبُ﴾ | 2 | فعل مضارع مسبوق بالسين |
| ﴿فَأَصَابَهُمۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ مسبوق بالفاء ومتصل بضمير الجماعة |
| ﴿فَيُصِيبُ﴾ | 2 | فعل مضارع مسبوق بالفاء |
| ﴿مُّصِيبَةُۢ﴾ | 2 | اسم يدلّ على الوقوع |
| ﴿مُّصِيبَةٖ﴾ | 2 | اسم يدلّ على الوقوع |
| ﴿أَصَابَتۡ﴾، ﴿أَصَابَتۡهُ﴾، ﴿أَصَابَكَۖ﴾، ﴿أَصَابَهَا﴾، ﴿أَصَابَهُمۡۚ﴾، ﴿أَصَابَهُۥ﴾، ﴿أَصَبۡتُم﴾، ﴿أَصَبۡنَٰهُم﴾، ﴿أَصَٰبَكُم﴾، ﴿أَصَٰبَكُمۡۗ﴾، ﴿أُصِيبُ﴾، ﴿تُصِبۡكُمۡ﴾، ﴿تُصِيبَنَا﴾، ﴿تُصِيبَنَّ﴾، ﴿تُصِيبَهُم﴾، ﴿تُصِيبَهُمۡ﴾، ﴿تُصِيبُهُم﴾، ﴿تُصِيبُواْ﴾، ﴿سَيُصِيبُهُمۡ﴾، ﴿صَوَابٗا﴾، ﴿فَأَصَابَهَآ﴾، ﴿فَأَصَابَهُۥ﴾، ﴿فَأَصَٰبَتۡكُم﴾، ﴿فَتُصِيبَكُم﴾، ﴿كَصَيِّبٖ﴾، ﴿مُصِيبَةٞ﴾، ﴿مُصِيبُهَا﴾، ﴿مُّصِيبَةٍ﴾، ﴿مُّصِيبَةُ﴾، ﴿وَأَصَابَهُ﴾، ﴿يُصِبۡكُم﴾، ﴿يُصِبۡهَا﴾، ﴿يُصِيبَكُم﴾، ﴿يُصِيبَكُمُ﴾، ﴿يُصِيبَنَآ﴾، ﴿يُصِيبَهُم﴾، ﴿يُصِيبَهُمۡ﴾، ﴿يُصِيبُ﴾، ﴿يُصِيبُهُمۡ﴾ | 39 | بقية الصور المفردة |
يتوزّع الجذر بين أفعال الماضي والمضارع، متصلةً بضمائر متنوّعة، وبين بناء الاسم في «مُصِيبَة». وتظهر معه صورتان اسميتان مختلفتان هما ﴿كَصَيِّبٖ﴾ و﴿صَوَابٗا﴾، بما يبرز اتساع تنوّع الأبنية مع بقاء محور الإصابة والصواب حاضرًا في الاستعمال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صوب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صوب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صوب
ينتظم الجذر في 76 موضعًا داخل 55 آية فريدة، موزّعة على ثلاثة مسالك دلاليّة. المسلك الأغلب هو المصيبة والجزاء: ما يحلّ بالإنسان من حسنة أو سيّئة في سياق الابتلاء والكسب، وهو يستغرق معظم المواضع كالبقرة 156 وسورة النِّسَاء ٧٩ والشورى 30 وسورة التغَابُن ١١. ويليه مسلك الصيب والأحوال الجوّيّة: المطر والوابل والإعصار والصواعق والبرَد والودق، كالبقرة 19 وسورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة الرَّعد ١٣ وسورة النور ٤٣ وسورة الرُّوم ٤٨. والمسلك الثالث نادر بموضع لكلّ فرع: الصواب وإصابة القول في سورة النَّبَإ ٣٨، وإصابة الجهة المقصودة للريح في سورة صٓ ٣٦.
- الصِيَغ: 54 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تُصِبۡهُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: تُصِبۡهُمۡ (5) أَصَابَ (5) مُّصِيبَةٞ (3) أَصَٰبَتۡهُم (2) أَصَابَهُمۡ (2) أَصَٰبَتۡكُم (2) أَصَٰبَكُمۡ (2) أَصَابَهُمُ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الوصول المصيب إلى محلّ: مصيبة تصيب الإنسان، ومطر يصوب فيقع، وقول يكون صوابًا، وحسنة أو سيّئة تصيب صاحبها. الجامع أنّ شيئًا يبلغ موضعه أو جهته فيقع عليه إصابةً، لا مجرّد مرور أو هبوط.
مُقارَنَة جَذر صوب بِجذور شَبيهَة
صوب يختلف عن مسس؛ فالمسّ تماسّ وإصابة سطحيّة أو مباشرة، أمّا صوب فيؤكّد وقوع الشيء على محلّ مقصود أو مستحقّ. ويختلف عن نزل؛ فالنزول حركة من علوّ، والصيب مطر نازل من جهة كونه واقعًا مصيبًا لا من جهة الهبوط وحده. ويختلف عن حقّ؛ فالصواب إصابة القول أو الفعل موضعَه، والحقّ ثبوت الأمر في نفسه.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم مسس مقام صوب في ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ لأنّ المقصود وقوع الحسنة أو السيّئة على الإنسان لا مجرّد تماسّ سطحيّ. ولا يقوم نزل مقام صوب في ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ الصيب مطر له جهة إصابة، لا مجرّد هبوط من علوّ.
الفُروق الدَقيقَة
أصاب يدلّ على وقوع الحدث على الذات: شيء يحلّ بشخص أو بقوم، كما في ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ﴾. والمصيبة اسم لما يحلّ بالإنسان غالبًا في سياق الابتلاء أو الجزاء، كما في ﴿أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ﴾. وكصيّب يدلّ على المطر النازل المصيب لا على الحدث الواقع على شخص، كما في ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. وصوابًا يدلّ على القول الواقع في موضعه الحقّ، لا على حدثٍ يصيب ذاتًا، كما في ﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾. وحيث أصاب يدلّ على إصابة الجهة المقصودة لا على الحدث الواقع على أحد، كما في ﴿رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾؛ فالريح تبلغ الجهة المرادة لا تصيب شخصًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر · الرياح والمطر والأحوال الجوية · القول والكلام والبيان · أسماء الزمان والمكان والجهة.
ينتمي الجذر إلى حقل الإصابة والمصيبة والصواب، ويتقاطع مع مسس ونزل وحقّ من جهة الوقوع، لكن زاويته الخاصّة هي الإصابة على المحلّ المقصود: بلوغ الشيء موضعه أو جهته فيقع عليه.
مَنهَج تَحليل جَذر صوب
صُحّح الحقل من «الأخذ والقبض» إلى «الإصابة والمصيبة والصواب». وفي سورة آل عِمران ١٦٥ تظهر ثلاث إشارات للجذر مع انزياح في الحقل الرسميّ لبعض الألفاظ، والآية نفسها تثبت أَصَٰبَتۡكُم ومُّصِيبَةٞ وأَصَبۡتُم، لذلك اعتُمد الموضع وسُجّل الانزياح. والتحليل النهائيّ يفصل المسالك الثلاثة (المصيبة والصيب والصواب) صراحةً مع بقائها تحت الأصل الجامع.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر صوب
صوب واسع المسالك: إصابة قدرية، ومصيبة، وصيب، وصواب. لذلك لا يكفي اختيار جذر خارجي واحد ضدا له. أقوى علاقة مثبتة هي تقابل داخلي في استعمال الجذر نفسه حين تقع الإصابة على الحسنة والسيئة؛ فاللفظ الواحد يعمل على جهتين متقابلتين في التلقي والحكم. في النساء تظهر الحسنة والسيئة كلاهما مما يقال فيه تصبهم، ثم يرد التصحيح بأن الكل من عند الله. وفي الأعراف تقابل الحسنة التي يقولون لنا هذه والسيئة التي يتطيرون بها. لذلك أساسيّ هو تقابل داخليّ داخل صوب، لا حسن أو سوء وحدهما.
- الجذر نفسه لا ينحاز إلى الخير أو الشر؛ جهة المفعول هي التي تصنع التقابل.
- اختيار حسن أو سوء وحده يختزل البنية، أما التقابل الداخلي فيحفظ حياد فعل الإصابة واتساعه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صوب
مسلك الصيب والأحوال الجوّيّة:
- سورة البَقَرَة ١٩: ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الصيب المطر النازل المصيب.
- سورة الرَّعد ١٣: ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ — إصابة الصواعق من شاء الله.
مسلك المصيبة والجزاء:
- سورة البَقَرَة ١٥٦: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ — المصيبة ما يحلّ بالإنسان.
- سورة النِّسَاء ٧٩: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ — الإصابة تشمل الحسنة والسيّئة.
- الشورى 30: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ — المصيبة مقترنة بكسب الأيدي.
- الشورى 39: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ — وقوع البغي عليهم.
- سورة التغَابُن ١١: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ — لا مصيبة إلّا بإذن الله.
- سورة الحدِيد ٢٢: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ — المصيبة مكتوبة قبل وقوعها.
- سورة الحج ١١: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ — الخير والفتنة كلاهما إصابة.
- سورة لُقمَان ١٧: ﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ — الصبر على ما أصاب.
مسلك الصواب وإصابة الجهة:
- سورة صٓ ٣٦: ﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ — إصابة الريح للجهة المقصودة.
- سورة النَّبَإ ٣٨: ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ — الصواب القول الواقع في موضعه.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صوب
• الاقتران البنيويّ بين المصيبة وكسب الأيدي: تُربط الإصابة بفعل العباد صراحةً في عدّة مواضع، فيها ﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ في الشورى 30، و﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٦٢ وسورة القَصَص ٤٧ وسورة الرُّوم ٣٦ والشورى 48 — قانون أسلوبيّ يجعل المصيبة جزاءَ كسبٍ لا حدثًا معزولًا.
• ثنائيّة الحسنة والسيّئة في بنية الشرط: يتكرّر مع الجذر بناءٌ شرطيّ يقابل بين الحسنة والسيّئة، كما في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ مقابل الحسنة في سورة النِّسَاء ٧٨ وسورة الأعرَاف ١٣١، ومثله في سورة آل عِمران ١٢٠ وسورة التوبَة ٥٠ وسورة الرُّوم ٣٦ والشورى 48 — نمط أسلوبيّ ثابت في وصف موقف المعارضين من الإصابتين.
• مسلك الصيب الجوّيّ يصف فعل الله في إنزال الصواعق والبرَد والودق على «من يشاء»: في سورة النور ٤٣ ﴿فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ عائدًا على البرَد، وفي سورة الرَّعد ١٣ ﴿فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ عائدًا على الصواعق، ونظيرها في سورة الرُّوم ٤٨ ﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ — انتظام في ربط الإصابة الجوّيّة بالمشيئة الإلهيّة.
• مسلكان نادران بموضع واحد لكلٍّ: سورة النَّبَإ ٣٨ الموضع الوحيد لـ﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (إصابة القول موضعَه)، وسورة صٓ ٣٦ الموضع الوحيد لـ﴿حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (إصابة الجهة المقصودة) — فرعان يكشفان أنّ الإصابة لا تختصّ بما يحلّ بالذات، بل تشمل القول الواقع على وجهه والجهة المبلوغة.
• آية سورة آل عِمران ١٦٥ تحمل ثلاث إشارات للجذر في إحصاء المواضع (أَصَٰبَتۡكُم، مُّصِيبَةٞ، أَصَبۡتُم)، وتجمع بين المصيبة الواقعة والمصيبة المُوقَعة على الخصم في سياق واحد — أعلى كثافة للجذر في آية واحدة.
١) جذران يدوران حول معنى الابتلاء والوقوع لكن لا يجتمعان في آية واحدة قطّ: «بلو» في ٣٧ موضعًا و«صوب» في ٧٦ موضعًا، والتقاطع بينهما صفر في القرءان كلّه.
٢) «بلو» فعل القصد والاختبار: الفاعل هو الله يبتلي العبد ليكشف حاله، والغاية تصريح بالعلم والتمييز، كما في ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢، وسورة هُود ٧)، و﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ﴾ (سورة مُحمد ٣١). فالابتلاء أداة كشفٍ مقصودة.
٣) «صوب» فعل الوقوع على المحلّ: لا ينظر إلى القصد بل إلى الحدث وهو يحلّ بصاحبه، كما في ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩)، و﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة التغَابُن ١١). فمداره على الإصابة الواقعة لا على النيّة الكاشفة.
٤) أداة كلٍّ مختلفة: «بلو» يصرّح بمادّة الاختبار مقصودةً خيرًا أو شرًّا، ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، و﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥). أمّا «صوب» فيقرن الإصابة بكسب اليد جزاءً، ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشُّورى ٣٠).
٥) ينفرد «صوب» بمسلكين لا يشاركه فيهما «بلو»: مسلك الأحوال الجوّيّة كـ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)، ومسلك إصابة الجهة والقول الواقع موضعه ﴿رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (سورة صٓ ٣٦) و﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٨)؛ فاسم «الصواب» من إصابة المحلّ الحقّ.
٦) يكشف الفرق موضع ﴿وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ﴾ (سورة الأنفَال ١٧): البلاء عطاءٌ مقصود للتمحيص، بينما ﴿أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦) وقوعٌ يُتلقّى بالصبر والاسترجاع.
أَبواب الفِعل لِجَذر صوب
الجذر «صوب» في القرءان يدور على معنى الإصابة بمعنى الوصول إلى الهدف المعيَّن دون خطأ، فالسهم يُصيب إذا بلغ غرضه، والمطر يُصيب الأرض إذا نزل عليها بعد قصد. غير أنّ النصّ القرءانيّ يُوزّع هذا المعنى على بابَين فعليَّين وحقل اسميّ: الماضي (أَصَابَ) يَحكي حدث الإصابة بعد وقوعه فيُسند الفعل إلى الحَدَث نفسه (مُصيبَة، خَير، فِتنَة، حَسَنَة)، والمضارع المؤكَّد بالهمز (يُصِيبُ) يُسلِّط الضوء على فاعلٍ يُسدِّد الإصابة ويَختار محلَّها (الله غالبًا، أو فاعِل بِنيويّ في المَثَل)، والاسم (مُصِيبَة، صَيِّب، صَوَاب) يُحوِّل الفعل إلى عَين تَلحَق بالمَفعول. ومدار الفرق: الماضي يُعَرِّف بالواقع الواقع، والمضارع يَفتَح باب التَخويف والوَعد والاحتِمال، والاسم يُسمّي الإصابة فيُجَرِّدها من زَمَنها.
- ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦)
- ﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥)
- ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩)
- ﴿فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ (سورة الحج ١١)
- ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧)
- ﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٨)
- ﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (سورة صٓ ٣٦)
- ﴿فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)
- ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠)
- ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ﴾ (سورة التوبَة ٥٠)
- ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ (سورة التوبَة ٥١)
- ﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ﴾ (سورة الأنفَال ٢٥)
- ﴿يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة يُونس ١٠٧)
- ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (سورة النور ٦٣)
- ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦)
- ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)
- ﴿فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)
- ﴿إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ﴾ (سورة هُود ٨١)
- ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٢)
- ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ﴾ (سورة التغَابُن ١١)
- ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (سورة الشُّوري ٣٠)
- ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٨)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضِع التَفريق المَركَزيّ بَين الماضي والمضارع — سورة البَقَرَة ٢٦٥ تَجمَع الصيغتَين في آية واحِدَة: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ﴾ — الماضي ﴿أَصَابَهَا﴾ يَحكي الواقِع الذي وَقَع وأَثمَر، والمضارع ﴿لَّمۡ يُصِبۡهَا﴾ يَفتَح باب الاحتِمال. فالباب الواحِد من الجَذر يَتَوَزَّع بِنيويًّا على زَمَنَين، والآية الواحِدة تَكفي لإبراز الفَرق.
- ظاهرة الشَرط الثُلاثيّ المُتَكَرِّر «إِن تُصِبۡكَ … إِن تُصِبۡهُمۡ … إِن تُصِبۡكُمۡ» — تَتَكَرَّر سَبع مَرّات في القرءان (سورة آل عِمران ١٢٠، سورة النِّسَاء ٧٨، سورة الأعرَاف ١٣١، سورة التوبَة ٥٠، سورة الرُّوم ٣٦، سورة الشُّوري ٤٨)، وكُلّها تَصِف رَدّ فِعل المُنافِقين أو الكافِرين عند الإصابة المُحتَمَلَة بالحَسَنَة أو السَيِّئَة. التَوزيع البِنيويّ صارِم: المُصاب بالحَسَنَة فَرِح، والمُصاب بالسَيِّئَة قانِط أو طَيَّر بمن مَعَه، ودائمًا بصيغة المضارع المَشروط لأنّ السياق سياق احتِمال لا واقِع.
- تَوزيع نِسبَة الفاعِل المُختار في المضارع — في المضارع الـ٢٥، يَكون الفاعِل اللُّغَويّ ضَمير الله (يُصِيبُ، أُصِيبُ، نُصِيبُ، يُصِبۡ) في ٩ مَواضِع تَقريبًا: سورة يُونس ١٠٧، سورة الرَّعد ١٣، سورة النور ٤٣، سورة الأعرَاف ١٥٦، سورة المَائدة ٤٩، سورة التوبَة ٥٢، سورة التوبَة ١٢٠ (نَفي)، سورة التوبَة ٥١ (نَفي)، سورة الأعرَاف ١٠٠ (أَصَبۡنَٰهُم). أمّا في الماضي الـ٤٠، فالفاعِل اللُّغَويّ المُصِيبَة أو الحَدَث في الغالِبيّة الساحِقَة، والله فاعِل صَريح في مَوضِع واحِد فَقَط ﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة الرُّوم ٤٨). هذا تَوزيع بِنيويّ لا يُمكِن أن يَكون مُصادَفَة: المضارع لِفاعِل مُختار، والماضي لِحَدَث واقِع.
- تَلازُم «أَصَابَ … مُصِيبَة» كَتَركيب اشتِقاقيّ — تَتَكَرَّر هذه البِنيَة في تِسعَة مَواضِع: ﴿أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦، سورة النِّسَاء ٦٢، سورة آل عِمران ١٦٥)، ﴿أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٢)، ﴿فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، ﴿تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ﴾ (سورة التوبَة ٥٠)، ﴿تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ﴾ (سورة القَصَص ٤٧)، ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٢، سورة التغَابُن ١١)، ﴿أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ﴾ (سورة الشُّوري ٣٠). الفعل والاسم من جذر واحِد يَتَلاحَقان في الجُملة فيَخرُج التَركيب «المَصدَر المُؤَكِّد» الذي لا نَظير له في القرءان بهذه الكَثافَة لِجذر واحِد.
- تَفريق صَريح بَين الحَسَنَة والسَيِّئَة — سورة النِّسَاء ٧٩ تَجمَع الصيغتَين في جُملَتَين مُتَلازِمَتَين: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾. وفي سورة آل عِمران ١٦٥ نَفس البِنيَة: ﴿أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾. الإصابة بالخَير مَنسوبَة إلى الله، والإصابة بالشَرّ مَنسوبَة إلى نَفس المُصاب أو إلى كَسب يَدَيه — وهذا قانون بِنيويّ يَتَكَرَّر في سورة الشُّوري ٣٠، سورة التغَابُن ١١، سورة النِّسَاء ٦٢. الجَذر نَفسه يَستَوعِب طَرَفَي الإصابة، لكنّ النِسبَة تَختَلِف.
- الشاهد الفَريد ﴿حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (سورة صٓ ٣٦) — في كُلّ القرءان لا يَأتي ﴿أَصَابَ﴾ بَعدها ظَرف مَكان إلّا في هذا الموضِع. الريح المُسَخَّرَة لِسُلَيمان تَجري ﴿رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ — أي حَيث قَصَد. هذا الموضِع يَكشِف الأَصل المَحفوظ في الجَذر: الإصابة بمَعنى بُلوغ المَوضِع المَقصود. ومنه يَتَّضِح أنّ كُلّ «مُصِيبَة» في القرءان لا تَأتي عَبَثًا بل تَبلُغ المَوضِع المَقصود لها — وهذا ما تُؤَكِّده سورة الحدِيد ٢٢: «مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ … إِلَّا فِي كِتَٰبٖ».
- تَفَرُّد ﴿صَوَابٗا﴾ في سورة النَّبَإ ٣٨ — اللَفظَة الوَحيدَة من الجَذر في القرءان تُحَوِّل الإصابة من حَدَث يَلحَق المَفعول إلى وَصف يَلحَق القَول. ﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾ تَعني قال قَولًا يُصيب الحَقّ. وهي تَكشِف أنّ الجَذر يَمتَدّ من الإصابة الحِسّيّة (الصَيِّب يَنزِل، المُصِيبَة تَلحَق) إلى الإصابة المَعنويّة (القَول يُصيب الحَقّ). والتَلازُم بَين الإذن الإلَهيّ والصَواب في الآية ﴿إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ يُحيل إلى نَفس التَلازُم بَين الإذن والإصابة في سورة التغَابُن ١١: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — في الحالَتَين، لا إصابة ولا صَواب بِغَير إذن.
أَسماء الله مِن جَذر صوب
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صوب
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- القَصَص — الآية 47﴿وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صوب
- تَفَرُّد ﴿صَوَابٗا﴾: نَقلُ الإصابة من حَدَثٍ يَلحَق المَفعول إلى وَصفٍ يَلحَق القَول يَدور جذر «صوب» في القرءان على الإصابة بِمَعنى الوُصول إلى الهَدَف المُعَيَّن، وهو يَتَوَزَّع على مَعنًى حِسّيّ يَلحَق المَفعولَ من خارِجِه: الصَّيِّب يَنزِل من السَّماء ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَ…يَدور جذر «صوب» في القرءان على الإصابة بِمَعنى الوُصول إلى الهَدَف المُعَيَّن، وهو يَتَوَزَّع على مَعنًى حِسّيّ يَلحَق المَفعولَ من خارِجِه: الصَّيِّب يَنزِل من السَّماء ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)، والوابِل يُصيب الأَرضَ ﴿أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)، والمُصيبَة تَلحَق الناسَ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦). وفي كُلّ هذه المَواضِع الإصابةُ شَيءٌ يَقَع على القَوم أَو الأَرض من خارِجِهم. وتَنفَرِد لَفظَة واحِدَة في القرءان كُلّه بِنَقل هذا المَعنى من الحَدَث إلى الوَصف: ﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾ في ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٨). فالصَّواب هنا ليس حَدَثًا يَقَع على المُتَكَلِّم، بل وَصفٌ لِقَولِه بِأَنَّه أَصابَ الحَقَّ ولم يُخطِئه، فَتَنتَقِل الإصابةُ من الخارِج إلى الداخِل، ومن المَفعول إلى الفِعل القَوليّ. والأَدَقّ أنّ هذا الوَصفَ الوَحيدَ جاء مُقَيَّدًا بِالإذن الإلَهيّ: لا قَولَ يَوم القيامَة إلّا لِمَن أَذِنَ له الرَّحمَٰن، ولا صَوابَ إلّا مَع هذا الإذن. وهو التَلازُمُ نَفسُه الذي يَحكُم الإصابةَ الحِسّيَّة، إذ لا تَقَع مُصيبَةٌ إلّا بِإذنِ الله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صوب
- 76 موضعًاالجَذر «صوب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر صوب
- أصبناهم«أصبناهم» = «أصب» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.