قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صلب في القُرءان الكَريم — 8 مواضع

8 مواضع7 صيغالحَقل: العقوبة والحد والقصاص

جواب مباشر

دلالة جذر صلب في القرءان

دلالة جذر «صلب» في القرءان: صلب في الاستعمال القرءانيّ له وجهان: الأصلاب والصلب في النسب ومنشأ خلق الإنسان، والصلب والتصليب فعل عقابي بدن… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 8 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العقوبة والحد والقصاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صلب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر صلب في القُرءان الكَريم

صلب في الاستعمال القرءانيّ له وجهان: الأصلاب والصلب في النسب ومنشأ خلق الإنسان، والصلب والتصليب فعل عقابي بدني يرتبط بالجذوع في موضع، ويتبعه أكل الطير من الرأس في آخر. تصل بينهما جهة الجسد، ولا يثبت من المواضع أن الصلابة أو الحمل معنى جامع لازم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تأتي الأصلاب في بيان نسب الأبناء، والصلب في بيان منشأ خلق الإنسان. وتأتي الأفعال في عقوبة بدنية، منفية أو مقررة جزاءً أو مذكورة في خبر أو وعيد. يجمع السياقات تعلّقها بالجسد، دون دليل كافٍ على ردّها إلى معنى الصلابة الحاملة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صلب

للجذر ٨ وقوعات في ٨ آيات، تتوزع بين اسمين في النسب والخلق، وأفعال في النفي والجزاء والخبر والوعيد. ففي سورة النِّسَاء ٢٣ يقيّد ذكر الأصلاب الأبناء بعلاقة النسب الجسدي، وفي سورة الطَّارق ٥–٨ يأتي الصلب مع الترائب في بيان منشأ خلق الإنسان والاستدلال على القدرة على رجعه. وفي سورة طه ٧١ يتعلّق التصليب بجذوع النخل، وفي سورة يُوسُف ٤١ يتبعه أكل الطير من الرأس. هذان الموضعان يدعمان فهم الفعل بوصفه عقوبة بدنية تتعلّق بوضع الجسد وتعريضه، لكنهما لا يثبتان أن كل استعمال للجذر يعني صلابة حاملة. والصلة بين الفرعين جسدية: الاسمان في علاقة النسب ومنشأ الخلق، والأفعال في فعل يقع على الإنسان. هذه صلة سياقية، لا برهان على معنى واحد هو الصلابة أو الحمل؛ فلا يُشتق من ذكر الجذوع وصف عام للأصلاب. وفي سورة النِّسَاء ١٥٧ نفي للقتل والصلب، لا إثبات لوقوعهما. وفي سورة المَائدة ٣٣ بيان جزاء مع استثناء التائبين قبل القدرة عليهم في الآية التالية. وفي سورة يُوسُف ٤١ خبر ضمن تأويل الرؤيا، وفي سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ وعيد، لا إخبار بتنفيذه. لا يصح جعل العدد ١٦ أو ١١؛ فالمواضع تثبت ٨ فقط. ولا يصح جعل الترائب أو النجاة ضدًّا جامعًا لاستعمالات الجذر.

القالب العددي: ٨ وقوعات خام في ٨ آيات، عبر ٧ صيغ معيارية و٧ صور رسم قرءانيّ. الصيغ هنا محسوبة مع حروفها المتصلة، وليست سبعة أوزان صرفية مستقلة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صلب

الشاهد المركزي: سورة الطَّارق ٧ — ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ الصلب هنا جهة جسدية، فيمنع حصر الجذر في العقوبة وحدها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾٢فعل مؤكد مسند إلى المتكلم، وعيد لجماعة في سورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩، لا خبر بتنفيذه
﴿أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾١اسم جمع مضاف إلى المخاطبين، يقيّد الأبناء في علاقة النسب في سورة النِّسَاء ٢٣
﴿صَلَبُوهُ﴾١فعل ماضٍ مسند إلى جماعة، منفي في سورة النِّسَاء ١٥٧، فلا يثبت وقوع الصلب
﴿فَيُصۡلَبُ﴾١مضارع مبني للمجهول للمفرد، خبر عن المصير في تأويل الرؤيا في سورة يُوسُف ٤١
﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾١فعل مؤكد مسند إلى المتكلم، وعيد لجماعة بعد التقطيع في سورة الأعرَاف ١٢٤
﴿يُصَلَّبُوٓاْ﴾١مضارع مبني للمجهول لجماعة، أحد بدائل الجزاء في سورة المَائدة ٣٣، لا خبر عن تنفيذه
﴿ٱلصُّلۡبِ﴾١اسم مفرد معرّف، يقترن بالترائب في بيان منشأ الخلق في سورة الطَّارق ٧

تتوزّع الصيغ بين أسماء في بناء إضافي أو معرّف، وأفعال تختلف وظيفتها باختلاف السياق. فالماضي هنا منفي، والمبني للمجهول يأتي لبيان جزاء أو للإخبار عن مصير، وصيغ المتكلم المؤكدة للوعيد. ولا تكفي تسمية الأفعال غير الوعيدية أخبارًا بوقوع الفعل؛ ففي سورة المَائدة ٣٣ النص هو ﴿أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ﴾، ضمن بدائل الجزاء. وتتفق صيغتا الوعيد في أصل البناء، وتختلفان في اتصال الواو؛ لذلك لا يدل عدد الصور السبع على سبعة أبنية صرفية مستقلة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صلب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صلب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
فَيُصۡلَبُ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُصَلَّبُوٓاْ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
أَصۡلَٰبِكُمۡ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلصُّلۡبِ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ ×2 صَلَبُوهُ ×1 لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صلب

إجمالي الوقوعات الخام: 8. عدد الآيات الحاوية: 8. عدد الصيغ المعيارية: 7. عدد صور الرسم القرءاني: 7.

المراجع المثبتة:

  • سورة النِّسَاء ٢٣
  • سورة النِّسَاء ١٥٧
  • سورة المَائدة ٣٣
  • سورة الأعرَاف ١٢٤
  • سورة يُوسُف ٤١
  • سورة طه ٧١
  • سورة الشعراء ٤٩
  • سورة الطَّارق ٧

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ (2) أَصۡلَٰبِكُمۡ (1) صَلَبُوهُ (1) يُصَلَّبُوٓاْ (1) لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ (1) فَيُصۡلَبُ (1) ٱلصُّلۡبِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

وجه الاشتراك الذي تسنده المواضع هو التعلّق بالجسد: نسبة الأبناء إلى الأصلاب في سورة النِّسَاء ٢٣، وخروج الماء من بين الصلب والترائب في سورة الطَّارق ٦–٧، وتعلّق العقوبة بالجذوع والرأس في سورة طه ٧١ وسورة يُوسُف ٤١. هذا رابط بين السياقات، لا حدّ لفظي يثبت معنى الحمل أو الصلابة في كل موضع. وذكر الجذوع يخصّص صورة الوعيد في طه، فلا يصير الحامل قيدًا عامًا في الجذر.

مُقارَنَة جَذر صلب بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قتلفعلان يتعلقان بالجسد، ويجتمعان في آيتين: سورة النِّسَاء ١٥٧ وسورة المَائدة ٣٣القتل إنهاء للحياة، كما يظهر في قتل الأخ ثم مواراة سوءته في سورة المَائدة ٣٠–٣١. والصلب فعل متميز عنه؛ تفصل بينهما «أو» في سورة المَائدة ٣٣، وينفيهما سورة النِّسَاء ١٥٧ نفيين منفصلين. ولا تعيّن المقابلة وحدها كيفية الصلب أو علاقته الزمنية بالموت﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧
قطعيجتمعان في أربع آيات في الجزاء أو الوعيد: سورة المَائدة ٣٣ وسورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩التقطيع متعلّق بالأيدي والأرجل من خلاف، والتصليب متعلّق بالمخاطبين دون تسمية عضو مفعولًا به. وفي سورة الأعرَاف ١٢٤ جاء بعد التقطيع بـ«ثمّ»، فيتميّز الفعلان ولا يتطابقان. و«أجمعين» تشمل المخاطبين، ولا تصف أجزاء الجسد﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٤
نفيبديلان معطوفان بـ«أو» في جزاء واحد بالمائدة ٣٣النفي متعلّق بالإبعاد من الأرض في هذا الموضع، أما الصلب فتذكر له سورة طه ٧١ الجذوع، ويذكر سورة يُوسُف ٤١ أكل الطير من الرأس بعده. لا يثبت بذلك أن البقاء في المكان أو الإظهار ضد النفي ومعنى لازم لكل صلب﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة المَائدة ٣٣
عذبيقترنان في آيتين: سورة المَائدة ٣٣ في الجزاء، وسورة طه ٧١ في الوعيدالعذاب أوسع من الصلب، ويأتي للآخرة في سورة المَائدة ٣٣، بينما يُجعل الجزاء المذكور قبلها خزيًا في الدنيا. وفي سورة طه ٧١ يصف فرعون وعيده بالتقطيع والتصليب بقوله ﴿أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ﴾؛ فهذه دعواه في الوعيد، لا مقارنة بين عقوبتين منفصلتين﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ سورة المَائدة ٣٣
ظهريلتقيان في سياق الذرية والنسب: ﴿مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٣، و﴿مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٢للاسمين الجسديين من صلب موضعان: سورة النِّسَاء ٢٣ وسورة الطَّارق ٧. وترد الظهور متعلّقًا بالحمل في ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١، والاستواء في ﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣. هذه فروق في التراكيب، ولا تثبت وحدها أن الصلب داخلي والظهر خارجي، أو أن الحمل جامع للجذر صلب﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ سورة الطَّارق ٧

اختِبار الاستِبدال

في سورة يُوسُف ٤١ ورد ﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦ﴾؛ فاستبدال «يقتل» بالفعل لا يحفظ تعيين الصلب، وإن لم يكن أكل الطير وحده تعريفًا حصريًّا له. وفي سورة النِّسَاء ٢٣ لا تكفي «أبنائكم» وحدها؛ لأن ﴿مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ يقيّد الأبناء بعلاقة النسب الجسدي في سياق تحريم حلائلهم.

الفُروق الدَقيقَة

في الأسماء، ﴿أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢٣ جمع مضاف إلى المخاطبين، يقيّد الأبناء في سياق تحريم حلائلهم بعلاقة النسب الجسدي. أما ﴿ٱلصُّلۡبِ﴾ في سورة الطَّارق ٧ فمفرد معرّف يقترن بالترائب، ضمن النظر في خلق الإنسان من ماء دافق. فلا يتطابق دور الاسمين، ولا يثبت أحدهما وصف الصلابة الحاملة. وفي الأفعال، ﴿صَلَبُوهُ﴾ في سورة النِّسَاء ١٥٧ ماضٍ مسند إلى جماعة داخل النفي، فلا يدل هنا على وقوع الفعل. و﴿يُصَلَّبُوٓاْ﴾ في سورة المَائدة ٣٣ مضارع مبني للمجهول لجماعة، يرد ضمن بدائل الجزاء، وليس خبرًا عن حادثة وقعت. أما ﴿فَيُصۡلَبُ﴾ في سورة يُوسُف ٤١ فمضارع مبني للمجهول للمفرد، يبيّن مصير أحد صاحبي السجن في تأويل الرؤيا. وتتبعه نتيجة أكل الطير من رأسه؛ فلا تتطابق وظيفته مع وظيفة النفي أو بيان الجزاء. وصيغ التصليب في سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ وعيد مباشر مؤكد موجّه إلى جماعة. والواو المتصلة في موضعي طه والشعراء لا تنشئ معنى عقابيًّا جديدًا، وإن ميّزت صورة اللفظ في العدّ. يقترن فرع العقوبة بقطع الأيدي والأرجل من خلاف في الأعراف وطه والشعراء والمائدة، لكنه لا يطابقه. التقطيع متعلّق بالأطراف المسمّاة، والتصليب متعلّق بالمخاطبين، وتفصل بينهما «ثمّ» في سورة الأعرَاف ١٢٤. ويمنع الاسمان في النساء والطارق حصر استعمال الجذر في العقوبة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص · الجسد والأعضاء.

في حقل «العقوبة والحد والقصاص» يظهر الصلب فعلًا عقابيًّا متميّزًا من القتل والتقطيع والنفي بصيغة «يُصلَّبوا»: ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣٣). والتقطيع يعيّن الأيدي والأرجل، بينما يتعلّق التصليب بالمخاطَبين وبجذوع النخل بصيغة «لأصلّبنّكم»: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (سورة طه ٧١)، ويأتي في موضعيه الآخرين مؤكَّدًا بالشمول: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤)، و﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الشعراء ٤٩). ومن «العقوبة والحد والقصاص» صيغة «يُصلَب» مقرونةً بأثرٍ في الرأس: ﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)، وصيغة «صلبوه» منفيّةً مع القتل: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧). ولا يكفي اسم «العقوبة والحد والقصاص» لإسناد معنى رسم الحدّ أو مطلق الإيلام إلى الصلب؛ فتمييزه هنا قائمٌ على تراكيبه في مواضعه. ويبقى استعمال «الأصلاب» و«الصُّلب» في النسب والخلق خارج هذا الوصف العقابي، وهو ما يقع في حقل «الجسد والأعضاء»: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٣)، و﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ (سورة الطَّارق ٧). فالأصلاب في النساء 23 موضعٌ في الجسد يُنسب إليه الأبناء، والصُّلب في سورة الطَّارق ٧ يُقرن بالترائب عقب قوله ﴿خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ﴾ (سورة الطَّارق ٦). فيجمع الجذر فعلًا عقابيًّا يقع على الجسد واسمًا لموضعٍ منه، دون أن يُحمَل أحدهما على الآخر.

مَنهَج تَحليل جَذر صلب

يبدأ الاستقراء بالوقوعات الثمانية، مع فصل السياق الاسمي عن الفعلي. يثبت سياق سورة النِّسَاء ٢٣ علاقة النسب، ويثبت سياق سورة الطَّارق ٥–٨ اتصال الصلب ببيان الخلق والرجع، دون وصفه بالحمل أو الصلابة. ثم يبيّن سورة طه ٧١ تعلّق التصليب بالجذوع، وسورة يُوسُف ٤١ تعرّض الرأس لأكل الطير عقب الصلب. وتضبط بقية الأفعال جهة الإسناد: نفي في النساء، وجزاء في المائدة، ووعيد في الأعراف وطه والشعراء. لذلك يُقبل التعلّق بالجسد رابطًا سياقيًّا بين الفرعين، ويُترك ادعاء معنى الصلابة الحاملة؛ إذ لا تثبته هذه الخطوات. ولا يستوعب تعريف العقوبة وحدها الاسمين، كما لا يبيّن ذكر الجسد وحده خصوصية الفعل العقابي.

الجَذر الضِدّ

صلب يتوزع بين الأصلاب والصلب في النسب والخلق، وبين الأفعال في السياقات العقابية، ولا تثبت هذه المواضع ضدًّا واحدًا جامعًا. الترائب تقترن بالصلب في تركيب «من بين»، ولا يدل الاقتران على التضاد. والقتل والقطع والنفي بدائل أو قرائن جزائية؛ ففي سورة المَائدة ٣٣ يجمعها عطف «أو»، وفي الوعيد يجتمع القطع والتصليب، وتذكر سورة الأعرَاف ١٢٤ ترتيبهما بـ«ثمّ». وفي سورة يُوسُف ٤١–٤٢ تتقابل مصائر صاحبي السجن، لكن النجاة لا تصير بذلك ضدًّا لجميع استعمالات الجذر. ولا يثبت اتخاذ اللين ضدًّا له؛ لأن معنى الصلابة نفسه لم يثبت جامعًا لهذه المواضع.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لم يثبت لصلب ضد قرءاني جامع؛ ترائب علاقة جسدية متممة في موضع واحد، وقتل وقطع ونفي بدائل أو قرائن في باب العقوبة، وليست مقابلات لجذر صلب. وبما أن الجذر يجمع فرعي الجسد والعقوبة، فلا يصح انتزاع ضد من فرع واحد وفرضه على جميع الاستعمال.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صلب

شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:

  • سورة النِّسَاء ٢٣ — ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ﴾

وجه الدلالة: الأصلاب تقيّد الأبناء بعلاقة النسب الجسدي في بيان تحريم حلائلهم.

  • سورة الطَّارق ٧ — ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾

وجه الدلالة: الصلب يقترن بالترائب في بيان خروج الماء الذي خُلق منه الإنسان، دون وصف بالحمل أو الصلابة.

  • سورة المَائدة ٣٣ — ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ﴾

وجه الدلالة: التصليب أحد بدائل جزاء المحاربة والسعي فسادًا، ويتلوه استثناء التائبين قبل القدرة عليهم في سورة المَائدة ٣٤.

  • سورة يُوسُف ٤١ — ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي﴾

وجه الدلالة: خبر عن المصير في تأويل الرؤيا، ويتبع الصلب فيه أكل الطير من الرأس.

  • سورة طه ٧١ — ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا﴾

وجه الدلالة: وعيد بتصليب يتعلّق بجذوع النخل؛ فلا يثبت الخبر تنفيذ الوعيد، ولا يجعل الجذوع قيدًا في جميع الاستعمالات.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صلب

تأتي صيغة الوعيد بالتصليب 3 مرات، منها مرتان بلفظ ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾. ويقترن الصلب بقطع الأيدي والأرجل في 4 مواضع: ﴿مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ في سورة الأعرَاف ١٢٤ وسورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩، و﴿مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ في سورة المَائدة ٣٣. ومن 8 وقوعات، 6 في فرع العقوبة و2 في فرع الجسد، فيغلب الفرع العقابي دون أن يلغي الفرع الجسدي.

أَبواب الفِعل لِجَذر صلب

الجذر «صلب» في القرءان يَدور على معنى الشِدَّة والصَلابَة والثُّبوت العَموديّ. ويَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين واسمَين فَقَط، فالبابُ المُجَرَّد «صَلَبَ» (مَوضِعان) يَصِف فعل التَعليق على الجِذع تَعليقًا فَرديًّا في مَواضع ذاتيَّة مَحدودَة، والتَفعيلُ «صَلَّبَ» (٤ مَواضِع: تَهديد فِرعَون لِلسَّحَرَة في ثَلاثَة، وسورة المَائدة ٣٣) يَكشف معنى التَكثير الواقِع على جَماعَة: تَهديدًا في قِصَّة السَّحَرَة، وتَشريعًا في عُقوبَة الحِرابَة. وفي الجانِب الاسميّ يَبرُز «الصُّلب» (سورة الطَّارق ٧) و«الأصلاب» (سورة النِّسَاء ٢٣) لِيَكشِف أَنّ الجذر يُسمّي العَمود الفَقريّ بِوَصفِه مَنشَأَ النَّسل، فيَجتَمِع المَعنى الفِعليّ (التَعليق العَموديّ) والمَعنى الاسميّ (المَنشَأ العَموديّ) في مَحور واحد قائم.

صَلَبَ — المجرَّد (التَعليق الفَرديّ) ×2
الباب المُجَرَّد «صَلَبَ / يَصلِب» يَصِف فعل التَعليق على جِذع أَو خَشَبَة، مُسنَدًا إلى فاعِل بَشَريّ مُفرَد أَو جَماعَة مَحدودَة، ومُتَعَلَّقُه شَخص بِعَينه. ويَظهَر في مَوضِعَين: نَفي وُقوع الصَلب على المَسيح ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)، ورُؤيا صاحِب يوسف في السِجن ﴿فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١). والمُلاحَظ بنيويًّا أَنّ الفِعل في المَوضِعَين مُتَّجِه إلى فَردٍ مُعَيَّن: بِالضَمير المُتَّصِل (الهاء) أو نائبَ فاعِلٍ مُفرَد (﴿فَيُصۡلَبُ﴾)، ولا يَأتي تَشريعًا عامًّا ولا تَهديدًا لِجَماعَة. كَما يَقتَرِن الفِعل بِفِعلٍ آخَر: القَتل في ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وأَكلُ الطَّير بَعدَه في رُؤيا يوسف. والقَرينَة العَموديَّة حاضِرَة في ﴿فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١) — فالمَصلوب مَرفوع عَموديًّا حَتّى يَصِل إليه الطَّير.
  • ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)
  • ﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)
صَلَّبَ — التفعيل (التَكثير والتَشريع الجَماعيّ) ×4
يُصَلَّبُ
التَضعيف في «يُصَلَّبُوٓاْ» يُفيد المَعنيَين المَعروفَين لِالتَفعيل: تَكثير المَفعول، وتَكرار الفِعل. ويَرِد في أَربَعَة مَواضِع كُلُّها مَفعولُها جَماعَة: تَهديد فِرعَون لِلسَّحَرَة في ثَلاث آيات ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤) و﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (سورة طه ٧١) و﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الشعراء ٤٩) — و«أَجۡمَعِينَ» تَكشِف أَنّ الصَلب واقِعٌ على جَماعَة السَّحَرَة كُلِّها — وتَشريع عُقوبَة الحِرابَة ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، وهذا المَوضِع يَكشِف خَصائص هذا الباب وحَدّه الفاصِل مع الباب الأَوَّل. فالـسياق فيه تَشريعيّ عامّ لا فَرديّ، والمَفعول جَماعَة المُحارِبين لا شَخص بِعَينه، والفِعل مَبنيّ لِالمَجهول لِيَدُلّ على أَنّ المُنَفِّذ هو الحاكِم لا فاعِل مُعَيَّن. ويُلاحَظ تَطابُق الصيغ الثَلاث في الآية على وَزن التَفعيل «يُقَتَّلُوٓاْ ... يُصَلَّبُوٓاْ ... تُقَطَّعَ» — أَيّ أَنّ التَضعيف هنا قَرين تَضعيف القَتل والقَطع لِبَيان أَنّ الحُكم تَكراريّ يَجري على كَثيرين مِن المُحارِبين بِحَسَب جِنايَتِهم. ولَو جاء الفِعل في الباب المُجَرَّد لَكان صَلبًا لِفَردٍ بِعَينه كَما في ﴿صَلَبُوهُ﴾ و﴿فَيُصۡلَبُ﴾، لكن التَفعيل يَنقُله إلى الجَماعَة: تَهديدًا في قِصَّة السَّحَرَة، وتَشريعًا عامًّا في المائدة.
  • ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
  • ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤)
  • ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (سورة طه ٧١)
  • ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الشعراء ٤٩)
الصُّلب والأَصلاب — الأَسماء (العَمود الفَقريّ مَنشَأَ النَّسل) ×2
ٱلصُّلۡبِ
الجانِب الاسميّ في الجذر يَأتي في صيغَتَين: المُفرَد المُعَرَّف «ٱلصُّلۡبِ» في سورة الطَّارق ٧، والجَمع المُضاف «أَصۡلَٰبِكُمۡ» في سورة النِّسَاء ٢٣. وكِلا المَوضِعَين يَجمَع المَعنى الاسميّ على دَلالَة واحِدَة: الجُزء الصُّلب العَموديّ في الإنسان الذي يَنشَأ منه النَّسل. ففي سورة الطَّارق ٧ يأتي الجذر في سياق مَنشَأ الإنسان: «فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ» — فالصُّلب هنا اسم لِلجِزء الصَّلب الذي يَخرُج من بَينِه الماء الدافِق. وفي سورة النِّسَاء ٢٣ يَأتي الجَمع في سياق تَحريم النِكاح: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ — فالأَبناء يُنسَبون إلى الأَصلاب لا إلى الآباء بِالاسم، تَوكيدًا لِحَقيقَة الانحِدار البِنيويّ من ذلك الجُزء بِعَينه. وهذه القَرينَة تَكشِف أَنّ الجذر يُسمّي العَمود الفَقريّ بِوَصفِه مَنشَأَ النَّسل، فيَلتَقي مع الباب الفِعليّ في مَحور العَموديَّة (الصَلب يَرفَع المَصلوب عَموديًّا، والصُّلب عَمود فَقريّ قائم).
  • ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ (سورة الطَّارق ٧)
  • ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٣)

لَطائف بِنيويّة

  • تَفريق صَريح بَين البابَين الفِعليَّين: المُجَرَّد «صَلَبَ» يَأتي في سياقات فَرديَّة مُعَيَّنَة (﴿صَلَبُوهُ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧، ﴿فَيُصۡلَبُ﴾ سورة يُوسُف ٤١)، بَينما التَفعيل يَأتي لِجَماعَة: تَهديدًا مُلكيًّا مُوَجَّهًا (﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩) وتَشريعًا عامًّا (﴿يُصَلَّبُوٓاْ﴾ سورة المَائدة ٣٣) لِجَماعَة المُحارِبين. الفَرق ليس أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ: التَكثير لِلجَماعَة، والمُجَرَّد لِلفَرد المُعَيَّن.
  • تَلازُم «الصَلب» مع «التَقطيع» قانون بِنيويّ ثابِت في الباب الفِعليّ: في تَهديد فِرعَون يَتَقَدَّم القَطع دائمًا على الصَلب («لَأُقَطِّعَنَّ … ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ» سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩)، وفي تَشريع المائدة يَجتَمِعان أَيضًا (﴿يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ سورة المَائدة ٣٣). فالصَلب لا يَأتي في القرءان مُنفَكًّا عَن قَرين القَطع إلا في مَوضِعَين فَقَط: النَفي في سورة النِّسَاء ١٥٧، ورُؤيا سورة يُوسُف ٤١.
  • القَرينَة العَموديَّة تَجمَع الجَذر كله: الصَلب الفِعليّ يَرفَع المَصلوب عَموديًّا حَتّى تَأكُل الطَّير من رَأسِه (﴿فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ سورة يُوسُف ٤١) وحَتّى يَتَدَلَّى من جُذوع النَخل (﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ سورة طه ٧١). والصُّلب الاسميّ هو العَمود الفَقريّ القائم في الإنسان. فالعَمود الصَّلب القائم هو المَحور الذي يَدور علَيه الجذر فِعلًا واسمًا.
  • تَكرار التَهديد بِالصَلب في سُورَتَي سورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ بِنَفس الصيغَة الفِعليَّة ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ يَكشِف نَمَطًا بَلاغيًّا: قِصَّة سَحَرَة فِرعَون تُعاد في ثَلاث سُور (الأعراف، طه، الشعراء) بِنَفس البِنيَة (إيمان السَّحَرَة ← تَهديد فِرعَون بِالقَطع والصَلب)، لكن سورة الشعراء ٤٩ وَسورة طه ٧١ يُضيفان واوًا تَعطِف الصَلب على القَطع، بَينما سورة الأعرَاف ١٢٤ يَستَخدِم ﴿ثُمَّ﴾ لِتُفيد التَراخي والتَرتيب.
  • نَفي الصَلب عَن المَسيح في سورة النِّسَاء ١٥٧ يَأتي بِالباب المُجَرَّد ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ لا بِالتَفعيل، لِأَنّ المَفعول شَخص واحِد بِعَينه (المَسيح) لا جَماعَة. ولَو جاء بِالتَفعيل لَدَلّ على نَفي صَلبٍ واقِعٍ على جَماعَة، وهو غَير مَقصود. فاستِخدام الباب المُجَرَّد هنا قَرينَة دَلاليَّة على فَرديَّة الحَدَث المَنفيّ.
  • أَوَّل ذِكر لِالصَلب في المُصحَف (بِترتيب نُزولِه السُّوَريّ في المُصحَف) هو في سورة النِّسَاء ١٥٧ نَفيًا، وآخِر ذِكر فِعليّ هو في سورة الشعراء ٤٩ تَهديدًا. فالجذر الفِعليّ يَفتَتِح بِنَفي الصَلب عَن المُرسَل (المَسيح) ويَختَتِم بِتَهديد فِرعَون لِالمؤمنين بِالصَلب — قَوسٌ يَكشِف أَنّ الصَلب في القرءان مَوقِف ظالِم لا حَقّ مُنَزَّل، حَتّى في صيغَتِه التَشريعيَّة فهو جَزاء مُحارِبين لا عُقوبَة مَن آمَن.
  • اجتِماع الفِعل والاسم في الجذر يَكشف قانون «الصَلابَة العَموديَّة»: الباب الفِعليّ يَجعَل الجَسَد مَعلَّقًا على عَمود، والاسم يَجعَل العَمود الفَقريّ نَفسه مَنشَأَ الجَسَد. وهذا يُفَسِّر لِماذا يَأتي الصُّلب في سورة الطَّارق ٧ مَقرونًا بِالتَرائب — العَمود الخَلفيّ والأَضلاع الأَماميَّة — فالجذر يَستَدعي ثُنائيَّة العَمود والمَحمول علَيه، وهي ثُنائيَّة تَتَكَرَّر في الفِعل بَين المَصلوب وما يَحمِله من جِذع.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صلب

  • صَلَبَ المُجَرَّد لِالفَرد الواقِع، وصَلَّبَ المُكَثَّر لِالجَمع تَهديدًا أَو حَدًّا
    يَنقَسِم فِعل الصَلب في القرءان قِسمَين صَرفيَّين لا يَختَلِطان، وانقِسامُهما بِنيويّ في الفاعِل والمَفعول والصيغَة لا أُسلوبيّ مَحض. فالباب المُجَرَّد «صَلَبَ / يُصۡلَب» يَرِد في مَوضِعَين اثنَين فَ…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر صلب من المُصحَف

8 مواضع في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس