قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شفق في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا

11 موضعًا6 صيغالحَقل: الخوف والفزع والهلع

جواب مباشر

دلالة جذر شفق في القرءان

دلالة جذر «شفق» في القرءان: الإشفاق في مواضعه النفسية خوفٌ يتعلّق بما تعظم تبعته في السياق، مثل خشية الرب والساعة والعذاب والأمانة والكتا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 11 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخوف والفزع والهلع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شفق من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر شفق في القُرءان الكَريم

الإشفاق في مواضعه النفسية خوفٌ يتعلّق بما تعظم تبعته في السياق، مثل خشية الرب والساعة والعذاب والأمانة والكتاب وما كسب الناس. وقد يقع قبل المآل أو عند ظهور أثره. أمّا الشفق في الانشقاق فاسمٌ مقسمٌ به في سياق ذكر الليل والقمر، ولا يثبت النص له هنا دلالةَ انتقالٍ مستقلة أو معنى الخوف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يدل الإشفاق في مواضعه النفسية على خوفٍ من أمرٍ عظيم أو تبعةٍ مذكورة في السياق، قبل المآل أو عند ظهوره. أمّا الشفق فورد في قسمٍ قرءانيّ، ولا يصرّح النص بأنه انتقالٌ أو خوف.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شفق

تدور مواضع الإشفاق حول خوفٍ يتعلّق بأمرٍ عظيم أو تبعةٍ ظاهرة: خشية الرب، والساعة، والعذاب، والأمانة، والكتاب، وما كسب الناس. ويظهر الإشفاق قبل المآل وبعد انكشافه؛ فالملائكة والمؤمنون يتّصفون به، وكذلك المجرمون والظالمون عند الحساب. وفي المجادلة يَرِد سؤالٌ عن الإشفاق من تقديم الصدقات قبل مناجاة الرسول، فلا ينحصر الاستعمال في الحساب والعذاب. أمّا الشفق في الانشقاق فاسمٌ جاء مقسمًا به، ولا يحدّد النص في هذا الموضع معنًى نفسيًا له أو انتقالًا مخصوصًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شفق

الشاهد المركزي: سورة الشُّورى ١٨: ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مُشۡفِقُونَ﴾ / ﴿مُّشۡفِقُونَ﴾5اسم فاعل في الجمع
﴿مُشۡفِقِينَ﴾3اسم فاعل في الجمع
﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ﴾1فعل موجّه إلى الجمع
﴿بِٱلشَّفَقِ﴾1اسم مجرور
﴿وَأَشۡفَقۡنَ﴾1فعل لجمع المؤنث

يغلب على الجذر ورود اسم الفاعل بصيغتي الجمع، مع تنوّع محدود في الفعل والاسم. وتبرز صيغتا الرفع والنصب للجمع، إلى جانب صورة اسمية مفردة مستقلة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شفق بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شفق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
وَأَشۡفَقۡنَ ×1
ب فِعل ماضٍ — مُخاطَب
~1 موضع
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ ×1
ج اسم فاعِل
~8 مواضع
مُشۡفِقِينَ ×3 مُشۡفِقُونَ ×3 مُّشۡفِقُونَ ×2
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
بِٱلشَّفَقِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شفق

إجمالي المواضع: 11 موضعًا في 11 آية.

  • سورة الكَهف ٤٩ — مُشۡفِقِينَ
  • سورة الأنبيَاء ٢٨ — مُشۡفِقُونَ
  • سورة الأنبيَاء ٤٩ — مُشۡفِقُونَ
  • سورة المؤمنُون ٥٧ — مُّشۡفِقُونَ
  • سورة الأحزَاب ٧٢ — وَأَشۡفَقۡنَ
  • سورة الشُّورى ١٨ — مُشۡفِقُونَ
  • سورة الشُّورى ٢٢ — مُشۡفِقِينَ
  • سورة الطُّور ٢٦ — مُشۡفِقِينَ
  • سورة المُجَادلة ١٣ — ءَأَشۡفَقۡتُمۡ
  • سورة المَعَارج ٢٧ — مُّشۡفِقُونَ
  • سورة الانشِقَاق ١٦ — بِٱلشَّفَقِ

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُشۡفِقِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُشۡفِقِينَ (3) مُشۡفِقُونَ (3) مُّشۡفِقُونَ (2) وَأَشۡفَقۡنَ (1) ءَأَشۡفَقۡتُمۡ (1) بِٱلشَّفَقِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في مواضع الإشفاق النفسية هو خوفٌ متعلّق بمرجعٍ ثقيل في السياق: كتابٍ محصٍ، أو ساعةٍ، أو أمانةٍ، أو عذابٍ، أو ما كسب المرء. وليس ذلك فزعًا مباغتًا في مواضع الوصف. أمّا الشفق فورد اسمًا مقسمًا به، يليه ذكر الليل والقمر، من غير تصريح بأن اللفظ يعلن انتقالًا أو يحمل معنى الإشفاق النفسي.

مُقارَنَة جَذر شفق بِجذور شَبيهَة

يفترق شفق عن خوف بأن الخوف أعم، أما الإشفاق ففيه علم بالثقل وترقب للعاقبة. ويفترق عن خشية بأن الخشية تبرز علمًا بمقام المخشي، أما الإشفاق يبرز أثر ذلك العلم في التوجس. ويفترق عن فزع بأن الفزع مباغت غالبًا، أما الإشفاق مستقر أو ممتد.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الشُّورى ١٨ لا تكفي خائفون؛ لأن المؤمنين يعلمون أن الساعة الحق ومع ذلك هم مشفقون منها. وفي سورة الأحزَاب ٧٢ لا يصلح فزعن بدل أشفقن؛ لأن السياق يصف إدراك ثقل الأمانة والإباء عن حملها. وفي سورة الطُّور ٢٦ يظهر الإشفاق حالة سابقة ممتدة في الأهل.

الفُروق الدَقيقَة

تكشف مواضع المؤمنين والملائكة إشفاقًا متصلًا بخشية الرب أو الساعة أو العذاب، وتكشف مواضع المجرمين والظالمين إشفاقًا مما في الكتاب أو مما كسبوا. ويكشف موضع الأمانة إشفاقًا منها قبل حملها، ويعرض موضع المجادلة الإشفاق في سؤال تقديم الصدقات. أمّا الشفق فلا يُجعل شاهدًا على حدٍّ انتقاليّ؛ فهو في الانشقاق اسمٌ في قسم، وسياقه يذكر الليل والقمر من غير تعريفٍ زائد للفظ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخوف والفزع والهلع · الليل والنهار والأوقات.

ينتمي الجذر إلى حقل الخوف والفزع والهلع، وزاويته الخاصة هي الخوف الواعي بثقل العاقبة، لا الخوف المطلق ولا الفزع المفاجئ؛ إذ يرد في ﴿تَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٩). ويظهر اتصاله بهذا الحقل مع الخشية في ﴿وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٨)، ومع ما كسبه الظالمون في ﴿مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ٢٢). ويدخل في حقل الليل والنهار والأوقات بموضعه الواحد الذي يقسم فيه النص بالشفق: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ (سورة الانشِقَاق ١٦). وهذا الموضع وحده يثبت صلته بهذا الحقل، ولا يبيّن من آيته وحدها تفصيلًا آخر عنه.

مَنهَج تَحليل جَذر شفق

فُصل بين صيغة الإشفاق النفسية وصيغة الشفق الكونية دون إخراج الثانية من التحليل. لم يُثبت ضد نصي لأن المواضع لا تقابل الإشفاق بجذر واحد عكسي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خشي)

لا يظهر لـ«شفق» ضد مباشر في القرءان؛ أكثر مواضعه تصفه خوفًا مترقبًا من أمر عظيم أو حساب أو ساعة. أقوى علاقة داخله ليست ضدية بل ملازمة مع «خشي»، إذ يجتمع الجذران في ثلاثة مواضع. في سورة الأنبيَاء ٤٩: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾، فالخشية متعلقة بالرب والغيب، والإشفاق متعلق بالساعة؛ كلاهما انقباض واعٍ لا تقابل بينهما. وموضع الشفق الكوني في الانشقاق: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ لا يضع ضدًا، بل ينقل الجذر إلى علامة أفقية. لذلك تُسجل العلاقة مع «خشي» علاقة مكمّلة، مع نفي وجود ضد جذري مثبت.

خشيمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الأنبيَاء ٤٩
يجتمع الجذران في بناء تلازمي لا تضادي: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾.
سورة المؤمنُون ٥٧
يتحول الإشفاق إلى أثر من خشية الرب: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾.
  • الخشية أعمق في إدراك الشأن، والإشفاق يظهر ترقبًا من المآل؛ لذلك يتكاملان.
  • موضع الشفق الكوني لا ينقض المعنى النفسي، لكنه لا يصلح لبناء ضد جذري.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شفق ⟷ خشي ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شفق

  • سورة الكَهف ٤٩: ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾
  • سورة الأنبيَاء ٢٨: ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾
  • سورة الأحزَاب ٧٢: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾
  • سورة الشُّورى ١٨: ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾
  • سورة الطُّور ٢٦: ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ﴾
  • سورة الانشِقَاق ١٦: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شفق

من لطائف الجذر أن ثمانية من أحد عشر وقوعًا جاءت بصيغة مشفقين أو مشفقون، مما يدل على حال قائمة لا لحظة عابرة. وموضع الانشقاق منفرد في صيغة بالشفق، وهو اسمٌ في القسم لا يصرّح سياقه بحدٍّ دلاليٍّ مستقل.

• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

تتنوّع متعلّقات الإشفاق في مواضع الجذر، فترد الساعة والكتاب والعذاب والأمانة وخشية الرب وتبعة الكسب. ولا يصح حصره في هذه المتعلّقات؛ ففي سورة المُجَادلة ١٣ يرد سؤال تقديم الصدقات قبل المناجاة: ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾.

ويلتقي شفق بجذر الساعة في موضعين، وفيهما يكون الإشفاق متعلقًا بالساعة. ففي سورة الأنبيَاء ٤٩ يجتمع الخوف والساعة في بناء واحد، فتُصرَف الخشية إلى الرب والإشفاق إلى الساعة: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾.

وفي سورة الشُّورى ١٨ يقابل النص بين استعجال غير المؤمنين للساعة وإشفاق المؤمنين منها: ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّ﴾. فالمتعلّق في الجملتين هو الساعة المذكورة قبل ذلك.

ولا يختص الإشفاق بالمؤمن؛ فعند انكشاف الحساب يُشفق المجرمون والظالمون من تبعة أعمالهم: ﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ في سورة الكَهف ٤٩، و﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ في سورة الشُّورى ٢٢. ويبيّن السياقان مرجع الإشفاق ولا يجعلان الحال مقصورةً على فئة واحدة.

ويرد الإشفاق من خشية الرب ومن عذابه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾ في سورة المؤمنُون ٥٧، و﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾ في سورة المَعَارج ٢٧. ويظهر ثقل الأمانة في قوله: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ في سورة الأحزَاب ٧٢.

وينفرد سورة الانشِقَاق ١٦ بورود الاسم في قسم: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾. ويتبعه ذكر الليل والقمر، لكن النص لا يعرّف الشفق بأنه انتقالٌ ولا يصل هذا الموضع بدلالة الإشفاق النفسية على وجهٍ صريح.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شفق في القرءان

  • من لطائف الجذر أن ثمانية من أحد عشر وقوعًا جاءت بصيغة مشفقين أو مشفقون، مما يدل على حال قائمة لا لحظة عابرة. وموضع الانشقاق مفرد في صيغة بالشفق، فصار شاهدًا كونيًا وحيدًا على معنى الحد والانتقال.

  • من لطائف هذا الجذر أنّه لا يقع الإشفاق في القرءان إلا على حدٍّ ثقيل أو مآلٍ عظيم: الساعة، والكتاب الذي يُحصي، والعذاب، والأمانة، وخشية الربّ، وتبعة الكسب الواقعة؛ فما من إشفاقٍ متعلَّقه أمرٌ هيّن، وثمانية من أحد عشر موضعًا جاءت بصيغة الاسم القائم «مشفقين» أو «مشفقون»، فهو حالٌ ثابتة لا فزعةٌ عابرة.

  • ويلتقي «شفق» بجذر الساعة في موضعين اثنين فقط من كامل القرءان، وفي كليهما يُجعَل الإشفاق ردَّ الفعل المخصوص تجاه الساعة. ففي سورة الأنبيَاء ٤٩ يجتمع الخوف والساعة في بناءٍ واحد، فتُصرَف الخشية إلى الربّ والإشفاق إلى الساعة: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾؛ فالخشية متعلِّقها المقام الإلهيّ، والإشفاق متعلِّقه الحدّ الآتي.

  • وفي سورة الشُّورى ١٨ يُقابَل الإشفاقُ بنقيضه صراحةً؛ فمن لا يؤمن بالساعة يستعجلها استبعادًا، ومن آمن بها يُشفق منها ترقّبًا: ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا﴾ — فجُعِل الاستعجال شعار المنكر، والإشفاق شعار المصدِّق، والمتعلَّق واحدٌ هو الساعة القريبة المذكورة قبلها.

  • وليس فاعل الإشفاق المؤمنَ وحده في كلّ مواضع الجذر؛ فعند انكشاف الحساب يُشفق المجرمون والظالمون من تبعة أعمالهم: ﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ في سورة الكَهف ٤٩، و﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ﴾ في سورة الشُّورى ٢٢، حيث الإشفاق هنا توجّسٌ من أثرٍ صار واقعًا. أما في موضعَي الساعة فالمشفق مؤمنٌ خاشٍ، يجمع بين الإيمان بحقّيّتها والإشفاق من حلولها.

أَبواب الفِعل لِجَذر شفق

جذر «شفق» يَرِد إحدى عشرة مَرَّة في القرءان الكريم، تَتَوزَّع بين بابٍ فِعليٍّ واحد (مَوضِعان) وتِسعة مواضع اسمية. وباب الأسماء يَصِف الإشفاق كَحالة راسخة في النَفس (مُشۡفِقُونَ / مُشۡفِقِينَ) في ثمانية منها، ومعه «الشَّفَق» قَسَمًا كَونيًّا (سورة الانشِقَاق ١٦)، أَمَّا الفِعلان فكِلاهما بِالهَمزة — غير أنهما مُتَناقِضا المَوضوع والفاعِل والحَجم: «ءَأَشۡفَقۡتُمۡ» يُخاطِب البَشَر على خَشيتهم من صَدَقَة ماليَّة قبل النَجوى، بينما «وَأَشۡفَقۡنَ» يَصِف السَماوات والأرض والجِبال وهي تُحجِم عن حَمل الأمانة. الجامِع بَينهما: الإشفاق = رَدَّة الفِعل الحَذِرة حين يَثقُل التَكليف، لكنَّ المِيزان بين قُدرَة البَشر المَحدودة وعَجز المَلأ الكَوني يَكشِف عُمقَ دلالة الجذر.

أَفعَل — الإِفعال (الإِشفاق: خَشيةٌ مَشوبةٌ بِالحَذَر والإِحجام) ×2
وَأَشۡفَقۡنَ
يَجمَع هذا البابُ الفِعلَ من الإِشفاق: خَشيةٌ داخِليّةٌ يُصاحِبها حَذَرٌ وإِحجامٌ عن الإِقدام. جاء الفِعلُ الماضي في عَرضِ الأمانة ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ — إِحجامٌ عن الحَملِ اقترنَ بِالإِباءِ الصَريح، وفي الاستِفهام التَقريريّ ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ﴾ — تَحفُّظٌ عن بَذلِ الصَّدَقة. فالجامِعُ في كِلَيهِما إِدراكُ الثِّقَلِ مَعَ التَوقِّي منه.
  • ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)
  • ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖ﴾ (سورة المُجَادلة ١٣)
مُشۡفِق والشَّفَق — الأسماء (الإِشفاق حالًا راسخة، والشَّفَق حُمرةُ الأُفُق) ×9
مُشۡفِقُونَ
جاء اسمُ الفاعِلِ مُشۡفِقِين ومُشۡفِقُون في ثمانية مواضع وصفًا لِحالتَين مُتقابِلتَين: إِشفاقُ المُجرِمين والظالِمين يَومَ يُوضَعُ الكِتاب ﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾، وإِشفاقُ المُؤمِنينَ من خَشيةِ رَبِّهِم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾. فالإِشفاقُ في الأوَّلِ رَهبةُ مُقصِّرٍ يُطالِعُ عاقِبتَه، وفي الثاني تَوجُّسُ عابِدٍ يَتَّقي مَقامَ رَبِّه. والاسمُ يُثبِّت الإشفاقَ حالًا راسخة، بِخِلاف الفِعلَين اللذَين يُجريانه حَدَثًا عند ثِقَل التَكليف. وفي الباب أيضًا «الشَّفَق»: وَرَدَ الاسمُ الشَّفَقُ مَوضِعًا واحِدًا مَقسومًا بِه في مَطلَعِ المَشهَدِ الكَونيّ ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾، ثُمَّ أُتبِعَ بِاللَّيلِ وما وَسَقَ والقَمَرِ إِذا اتَّسَق. والشَّفَقُ هنا حُمرةُ الأُفُقِ في مَفصِلِ النَّهارِ واللَّيلِ، أُقسِمَ بِه بِوصفِه آيةً في تَعاقُبِ الأطوارِ والأحوال، وهو اسمُ حالٍ كَونيّةٍ مَشهودة، لا يُشارِكُ مَعنى الإِشفاقِ الوِجدانيّ إلّا في أَصلِ الرِّقّةِ والدِّقَّة.
  • ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا﴾ (سورة الكَهف ٤٩)
  • ﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ٢٢)
  • ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٨)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٧)
  • ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ (سورة الانشِقَاق ١٦)

لَطائف بِنيويّة

  • الفِعلان كِلاهما بِالهَمزة (ءَأَشۡفَقۡتُمۡ / وَأَشۡفَقۡنَ) — فِعلٌ ثُلاثيّ مَزيد في الحالَتَين — غير أنَّ الفاعِل مُختَلِف تَمامًا: البَشَر في سورة المُجَادلة ١٣، والسَماوات والأرض والجِبال في سورة الأحزَاب ٧٢. تَوزُّع الفِعل على أَقصى طَرَفَي سُلَّم الوجود (الإنسان المُكَلَّف والكَون الهائل) في مَوضِعَين لا ثالِث لَهما.
  • مَوضِع سورة المُجَادلة ١٣ يَبني ثُلاثيَّة: «إشفاق → تَرك الفِعل → عَفو إلهيّ» بِصيغة «فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ». الإشفاق الذي كَان ثَقَلًا تَحوَّل إلى مُناسَبة رَحمة، ثُمَّ خُتِمَ بِإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة — كأنَّ الخَشية من القَليل فُكَّت بِالتَزام الكَثير.
  • في سورة الأحزَاب ٧٢ جُمِع «فَأَبَيۡنَ» و«أَشۡفَقۡنَ» مَعًا على نَفس الفاعِل (السَماوات والأرض والجِبال)، فالإباء والإشفاق صَفحَتان لِنَفس الموقف: رَفضٌ بِالفِعل وتَحفُّظٌ بِالوِجدان. أَمَّا الإنسان الذي حَمَل فَقُدِّم بِـ«ظَلُومًا جَهُولًا» — أَي أَنَّ الإشفاق (الوَعي بِالثِقَل) هو ما افتَقَره الإنسان حين أَقدَم.
  • ثمانية مواضع اسمية (مُشۡفِقُونَ / مُشۡفِقِينَ) تَصِف الإشفاق كَحالة مُستَمِرَّة لا كَحَدَث آنيّ — فالاسم يُثبِّت، والفِعل يُجرِي. الفِعلان المُنفرِدان يَتَعمَّقان في لَحظَة تَقاطُع التَكليف مع الخَشية، بينما تَصِف الصِفات الثماني حالًا ثابتة في طَرَفَين: إشفاقَ المُجرِمين والظالِمين يوم الحِساب (سورة الكَهف ٤٩، سورة الشُّورى ٢٢)، وإشفاقَ المُؤمِنين والعِباد المُكرَمين من خَشية رَبّهم ومن السّاعة (المَواضِع السِتّة الباقية).
  • الشَفَق الكَوني (سورة الانشِقَاق ١٦: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾) يَنتَمي لِنَفس الجذر لكنه دلالة مُستَقِلَّة — نورٌ هَشٌّ في نهاية النهار، قَسَمٌ كَونيّ. هذا التَوزُّع الدلاليّ يَعني أن الجذر يَجمَع بين «الخَشية الحَذِرة» في اللَفظ الصَرفيّ و«الحُمرة الفَجَريَّة/الغَروبيَّة» في الاسم الكَونيّ — وصْفَان لِحالَة عُبور وهِشاشَة مُشتَرَكَة.
  • الاستفهام «ءَأَشۡفَقۡتُمۡ» فريد في القرءان بِتَصدير فِعل الإشفاق بِهَمزَتَين (همزة الاستفهام + همزة الفِعل)، فَتَتَضاعَف الهمزة صَوتًا وكِتابةً في لَحظة المُساءَلة، كَأَنَّ الاستفهام نَفسه «مُشفِق» من الجواب.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شفق من المُصحَف

11 موضعًا في 9 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس