قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سوي في القُرءان الكَريم — 83 مَوضعًا

83 مَوضعًا43 صيغةالحَقل: التفاضل والمقارنة

جواب مباشر

معنى جذر سوي في القرآن

معنى جذر «سوي» في القرآن: سوي يدل على بلوغ حد الاستواء: تعادل بلا فارق، أو استقامة طريق، أو تمام هيئة، أو استقرار على وجه قائم. اختلاف الصيغ يوزع هذا المحور بين المقارنة والخلق والقيام والطريق.

ورد الجذر 83 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التفاضل والمقارنة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سوي من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سوي في القران، معنى جذر سوي في القرآن، معنى جذر سوي في القرءان، تحليل جذر سوي في القران، دلالة جذر سوي في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر سوي في القُرءان الكَريم

سوي يدل على بلوغ حد الاستواء: تعادل بلا فارق، أو استقامة طريق، أو تمام هيئة، أو استقرار على وجه قائم. اختلاف الصيغ يوزع هذا المحور بين المقارنة والخلق والقيام والطريق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

سوي جذر محورُه الاستواء: إما مساواة بين طرفين، أو تقويم هيئة، أو استقامة مسار، أو تمام استقرار.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سوي

يدور الجذر على بلوغ الشيء حدًا مستويًا لا يظهر فيه تفاوت مخل بحسب سياقه. فـ«سواء» ترفع الفارق بين طرفين أو تجعل الطريق في وسطه وقصده، و«لا يستوي» تنفي تعادل المقامات، و«سوّى» تتمم الخلق أو الشيء حتى يبلغ صورته، و«استوى» يصف تمام الاستقرار أو التوجه أو النهوض على هيئة قائمة، و«سوي» يدل على سلامة الهيئة واستقامة الطريق.

لذلك لا يجمع الجذر معنى واحدًا ضيقًا كالمساواة الحسابية، بل يجمع محور الاستواء: تسوية، واستقامة، وتعادل، وتمام هيئة، بحسب المتعلق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سوي

الشاهد المركزي: الانفِطَار 7: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: يَسۡتَوِي ×11، ٱسۡتَوَىٰ ×7، سَوَآءٌ ×6، سَوَآءِ ×5، سَوَآءَ ×4، سَوِيّٗا ×3، ٱسۡتَوَىٰٓ ×2، يَسۡتَوُۥنَ ×2، يَسۡتَوِيَانِ ×2، سَوَآءٞ ×2، تَسۡتَوِي ×2، سَوَّيۡتُهُۥ ×2، سَوَآءٗ ×2، فَٱسۡتَوَىٰ ×2، فَسَوَّىٰ ×2، فَسَوَّىٰهَا ×2، فَسَوَّىٰهُنَّ ×1، سَوَآءِۭ ×1، سَوَآءٗۗ ×1، تُسَوَّىٰ ×1، سَوَآءٗۖ ×1، سَوَآءٍۚ ×1، وَٱسۡتَوَتۡ ×1، سَوَآءٌۚ ×1، يَسۡتَوُۥنَۚ ×1، سَوَّىٰكَ ×1، سَاوَىٰ ×1، سُوٗى ×1، ٱلسَّوِيِّ ×1، سَوَآءٖۖ ×1، سَوَآءً ×1، ٱسۡتَوَيۡتَ ×1، نُسَوِّيكُم ×1، وَٱسۡتَوَىٰٓ ×1، سَوَّىٰهُ ×1، وَسَوَآءٌ ×1، لِتَسۡتَوُۥاْ ×1، ٱسۡتَوَيۡتُمۡ ×1، يَسۡتَوِيٓ ×1، سَوِيًّا ×1، نُّسَوِّيَ ×1، فَسَوَّىٰكَ ×1، سَوَّىٰهَا ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 43. الصيغ المعيارية: سواء ×26، يستوي ×12، استوى ×9، سويا ×4، يستوون ×3، يستويان ×2، تستوي ×2، سويته ×2، فاستوى ×2، فسوى ×2، فسواها ×2، فسواهن ×1، تسوى ×1، واستوت ×1، سواك ×1، ساوى ×1، سوى ×1، السوي ×1، استويت ×1، نسويكم ×1، واستوى ×1، سواه ×1، وسواء ×1، لتستووا ×1، استويتم ×1، نسوي ×1، فسواك ×1، سواها ×1. العدد الخام: 83 وقوعًا في 80 آية.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سوي — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سوي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 مَوضِع
لتستوا ×1 نسوي ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 مَوضِع
نسويكم ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 مَوضِع
تسوى ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~13 مَوضِع
استوى ×9 فاستوى ×2 استويت ×1 واستوى ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~19 مَوضِع
يستوي ×12 يستون ×3 يستويان ×2 تستوي ×2
و فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~2 مَوضِع
استويتم ×1 واستوت ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
السوي ×1
ح اسم نَكِرة
~32 مَوضِع
سواء ×26 سويا ×4 سوى ×1 ساوى ×1
ط اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مَوضِع
فسوى ×2 وسواء ×1
ي اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~9 مَوضِع
سويته ×2 فسوىها ×2 سوىك ×1 فسوىهن ×1 فسوىك ×1 سوىه ×1 سوىها ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع ترجع إلى نفي الخلل في مستوى ما: مستوى الحكم بين طرفين، مستوى الطريق، مستوى الجسد أو الخلق، مستوى العرش أو الفلك أو الزرع، أو مستوى المكان والوسط.

مُقارَنَة جَذر سوي بِجذور شَبيهَة

يفترق سوي عن عدل بأن العدل حكم بالإنصاف أو التقويم، أما سوي فبلوغ مستوى أو هيئة. ويفترق عن وسط بأن الوسط موضع بين طرفين، أما سواء قد يدل على الوسط وقد يدل على التساوي أو الاستقامة أو تمام الخلق.

اختِبار الاستِبدال

في «لا يستوي القاعدون والمجاهدون» لا يكفي لا يتشابهون؛ لأن السياق يذكر الدرجة والفضل. وفي «خلقك فسواك فعدلك» لا يكفي خلقك؛ لأن التسوية مرحلة تسبق العدل وتخص تمام الهيئة.

الفُروق الدَقيقَة

صيغ «سواء» تغلب في التعادل أو القصد، وصيغ «يستوي» في المقارنة، وصيغ «سوّى» في الإتمام، وصيغ «استوى» في الاستقرار أو التوجه أو القيام، وصيغ «سوي» في سلامة الهيئة والطريق. الجامع محفوظ مع اختلاف المتعلقات.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التفاضل والمقارنة · البسط والتسوية · الهداية والاستقامة والرشد.

أُعيد ربط الجذر بحقل الاستواء والتسوية لأن الحقل كان فارغًا، ولأن كل المواضع تدور على الاستواء أو التسوية أو نفيها.

مَنهَج تَحليل جَذر سوي

حُصرت ثلاثة وثمانون وقوعًا خامًا في ثمانين آية، وثبتت التكرارات في البقرة 29 والرعد 16 والزخرف 13. لم تُختزل الصيغ الكثيرة في سبعة صفوف، بل جُمعت عائلاتها الدلالية مع حفظ العدد الخام.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوي)

لا يثبت لجذر سوي ضد جذري واحد؛ لأن الجذر نفسه هو أداة بيان الاستواء أو نفيه بحسب السياق. أقوى علاقة في الباب تقابل داخلي داخل استعمال الجذر: فهو يأتي لإثبات التسوية والتمام والاستقامة، ويأتي بصيغة «لا يستوي» أو «هل يستوي» ليكشف أن طرفين لا يتعادلان. في الرعد 16 ينفي الاستواء بين الأعمى والبصير وبين الظلمات والنور، وفي الزمر 9 بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وفي النحل 76 بين العاجز الكل ومن يأمر بالعدل على صراط مستقيم. لذلك فالمقابل ليس جذرًا واحدًا مثل عمي أو ظلم، بل بنية قرآنية تجعل سوي نفسه ميزانًا يثبت المساواة أو ينفيها. أما صرط وخلق وعرش وستت فهي مجالات استعمال أو ملازمات في الخلق والطريق والاستواء، لا أضداد مستقلة.

سويتَقابُل داخِليّفي بِنيَة السورة
الرَّعد 16
تجعل الآية نفي الاستواء ميزانًا لتمييز طرفين: ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ﴾.
الزُّمَر 9
يتكرر ميزان نفي التعادل في العلم: ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾.
النَّحل 76
تعرض الآية طرف العجز وطرف العدل ثم تسأل عن الاستواء: ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾.
  • التقابل في هذا الجذر ليس بين لفظتين ثابتتين، بل بين إثبات الاستواء ونفيه.
  • تعدد الأزواج في الشواهد يمنع حصر الضد في عمي أو ظلم أو جهل وحده.
  • الجذر يعمل كميزان: إذا ثبت الاستواء رفع الفارق، وإذا نفي كشف الفارق.

نَتيجَة تَحليل جَذر سوي

سوي جذر صالح بعد الإصلاح: 83 وقوعًا خامًا في 80 آية، ومعناه بلوغ حد الاستواء تعادلًا أو استقامة أو تمام هيئة أو استقرارًا قائمًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سوي

- البَقَرَة 6: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ - البَقَرَة 29: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ - النِّسَاء 95: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ - الكَهف 37: ﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا﴾ - الكَهف 96: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ - مَريَم 17: ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ - طه 58: ﴿فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ - طه 135: ﴿قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ - المؤمنُون 28: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ - الشعراء 98: ﴿إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ - فَاطِر 12: ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ - الصَّافَات 55: ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ - فُصِّلَت 10: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ - الزُّخرُف 13: ﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ - القِيَامة 4: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ - الانفِطَار 7: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ - الشَّمس 7: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سوي

من لطائف الجذر كثرة الصيغ: ثلاثة وثمانون وقوعًا خامًا وثلاث وأربعون صورة رسمية. أكثر صيغة هي «يستوي» بإحدى عشرة مرة، وغالبها في نفي تعادل طرفين. وتتكرر «استوى على العرش» في مواضع الخلق، بينما تجمع الزخرف 13 وقوعين في آية واحدة حول الاستواء على الظهور. كما أن «خلقك فسواك فعدلك» يضع التسوية بين الخلق والعدل، فيدل على مرحلة تمام الهيئة لا مجرد الإيجاد.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15).

يكشف اقتران سوي بـعلم بُنيةً لا تظهر في سوي منفردًا: صيغة «لا يستوي» أداةُ القرآن الثابتة لنفي تعادل مرتبتين، وقُطباها في عموم المواضع حسّيّان أو وجوديّان أو خُلُقيّان لا معرفيّان. ١) في كامل مواضع النفي والاستفهام بصيغة «يستوي» (نحو ثمانية عشر موضعًا) يكون الطرفان كـ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الأنعام ٥٠)، و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ﴾ (فاطر ٢٢)، و﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ (الحشر ٢٠). ٢) ولا يدخل علم هذا الإطار قُطبًا إلا في موضع واحد فريد: ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ﴾ (الزمر ٩)، فيُنزَّل انقسام العلم منزلةَ انقسام البصر والحياة فارقًا لا يُرفع. ٣) وحيث يَرِد علم في إطار «يستوي» دون أن يكون قُطبًا، يكون خاتمةَ حُكمٍ على عدم الإدراك: ﴿هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النحل ٧٥) — فهو تشخيصٌ للعمى عن الفرق لا طرفٌ فيه. ٤) وفي صيغة «سوّى» يلتقي تمامُ التسوية بإحاطة العلم في الآية الواحدة: ﴿فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٩). ٥) وفي صيغة «استوى» يكون العلم عطاءً يَصحب بلوغَ استواء الجسد: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ﴾ (القصص ١٤)، ويكون هو ما يجعل الطريق سويًّا: ﴿جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾ (مريم ٤٣). فسوي يبني الفرق بين المرتبتين، وعلم تارةً قُطبُه الفريد، وتارةً إحاطةٌ تُتِمّ التسوية، وتارةً نورٌ يستقيم به الصراط.

يكشف اقتران سوي بـنفس بنيةً لا تظهر في سوي منفردًا: فالتسوية حين تُسنَد إلى النفس تعني إتمام تكوينها أصلًا، ثم لا تعود النفس بعد ذلك طرفًا تستوي بنفسٍ أخرى، بل تصير ذاتًا مُقامةً تُقاس وتُبذَل وتُحاسَب. ١) في ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ (الشمس ٧) تقع النفس وحدها اسمًا صريحًا مفعولًا للتسوية في كل صيغ «سوّى»، فالتسوية هنا تمام تكوين النفس لا تعديلُ طرفين؛ ويتلوها انقسامها ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). ٢) ولأن التسوية تمامُ تكوينٍ، فحين يُخلَق الإنسان تُسنَد التسوية إلى ضميره لا إلى لفظ النفس: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفطار ٧)، و﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السجدة ٩) — فاللفظ الصريح «نفس» محفوظٌ لموضع الميزان الأخلاقيّ. ٣) وبعد التسوية تصير النفس مقياسَ العدل لا طرفًا فيه: ﴿فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ (الروم ٢٨) — فالأنفس معيار التساوي المنفيّ عن الشركاء. ٤) وتصير ما يُبذَل في تفاوت المراتب: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (النساء ٩٥) — فبَذلُ النفس هو ما يرفع التساوي بين القاعد والمجاهد. ٥) وتصير مَقرَّ النفع والضرّ الذي تُبنى عليه صيغة النفي «يستوي»: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ ثم ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الرعد ١٦). فالنفس مع سوي طورٌ مُسوّى ثم ذاتٌ تُقاس، لا طرفٌ يَستوي بمثله.

إحصاءات جَذر سوي

  • المَواضع: 83 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَسۡتَوِي.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَسۡتَوِي (11) ٱسۡتَوَىٰ (7) سَوَآءٌ (6) سَوَآءِ (5) سَوَآءَ (4) سَوِيّٗا (3) ٱسۡتَوَىٰٓ (2) يَسۡتَوُۥنَ (2)

أَبواب الفِعل لِجَذر سوي

الجامع الدلاليّ في الجذر «سوي» هو رفع التَفاوُت بين شَيئَين أو إقامة الشيء على هَيئَته القَويمة. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذه الدلالة على أَربعة أَبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: المجرَّد (I) في «سَوَآء» يُثبِت المُساواة بوصفها حالةً قائمةً بين طَرفَين («سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ»)، أو يَصِف الوسَط والقَوام («سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ»، «سَوِيّٗا»)؛ والتفعيل (II) في «سَوَّىٰ» يُسنِد فعلَ التَّسوية إلى فاعل يَصنع التَّقويم في مَفعوله (تَسوية الإنسان، تَسوية السماء، تَسوية الأرض على المُعَذَّبين)؛ والافتعال (VIII) في «ٱسۡتَوَىٰ» يَنقَسم قِسمَين: نَفي المُساواة بصيغة «لَا يَسۡتَوِي» بين مُتقابلَين متباينَين قِيَميًّا، والاستواء بمعنى الاعتلاء والاستِقرار على مَوضع («عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ»، «وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ»). مدار الفرق: هل المُساواة حالةٌ قائمة (I) أم فعلٌ يَصنعه فاعل (II) أم نَفيٌ لها بين مُتقابلَين أم اعتلاءٌ على مَوضع (VIII)؟

سَوَآء / سَوِيّ — المجرَّد (المُساواة القائمة والوَسَط القَويم) ×42
الباب المجرَّد يُثبِت المُساواة بوصفها حالةً قائمةً بين طَرفَين أو وَصفًا قائمًا بالشيء، لا فعلًا يَصنعه فاعل. وأَكثر مواضعه على نَمَطَين متميِّزَين: الأَوّل «سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ» في مَقام نَفي الفَرق بين النَّقيضَين عند الكافرين — الإنذار وعَدَمُه، الجَزَع والصَّبر، الصُّمت والدَّعوة («سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» البقرة ٦، يس ١٠)؛ وهذه قَرينة قاطِعة على انغِلاق المَحلّ، إذ لا تَتغيَّر حالُه باختلاف المُدخَل. والثاني «سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ» و«سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ» — الوَسَط القَويم من الطَّريق، لا الطَّرَف ولا الجانِب (البقرة ١٠٨، المائدة ١٢، القصص ٢٢، ص ٢٢). ومنه «سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ» — وَسَط النار لا حافَّتها (الصافات ٥٥، الدخان ٤٧). ومنه «سَوِيّٗا» في زكريّا «أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا» (مريم ١٠) — ثلاث ليال تامّة قَويمة لا نَقص فيها. ومنه «سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ» (آل عمران ٦٤) — كَلِمة مُستَوية بين الطَّرفَين لا تَرجِح لأحدِهما. والفرق مع التفعيل (II) صريح: المجرَّد يَصِف الحالة، والتفعيل يَصِف فِعل صانعها.
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البقرة ٦)
  • ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨)
  • ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (آل عمران ٦٤)
  • ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾ (مريم ١٠)
  • ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصافات ٥٥)
  • ﴿وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ﴾ (ص ٢٢)
  • ﴿ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الطور ١٦)
سَوَّىٰ — التفعيل (فِعل التَّسوية والتَّقويم) ×5
صيغة التفعيل تُسنِد فِعلَ التَّسوية إلى فاعل يَصنع التَّقويم في مَفعوله؛ فهي تَنقُل الجذر من حالة المُساواة القائمة (I) إلى حَدَث صُنع المُساواة في الشيء. والفاعل في كل مَواضع التفعيل القرءانيّ هو الله: تَسوية السماوات السَّبع بَعد القَصد إلى السماء («ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ» البقرة ٢٩) — جَعَلَهنّ مُستَوياتٍ لا تَفاوُت بَينَهنّ في الإتقان؛ وتَسوية الإنسان رَجُلًا تامًّا بَعد التراب والنُّطفة («ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا» الكهف ٣٧) — تَقويمه على هَيئَته البَشريّة؛ وتَسوية الإنسان عُمومًا في خَلقه الأَوّل («ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ» السجدة ٩) — والتسوية هنا مُتقدِّمة على نَفخ الروح؛ وتَسوية الأرض بالكافرين يوم القيامة («يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ … لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ» النساء ٤٢) — جَعلُهم مُستوين مَعها لا فَرق؛ وتَسوية البَنان («بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ» القيامة ٤) — جَعلُها مُستويةً متطابِقة. ولاحِظ: التفعيل في هذا الجذر لا يَأتي للتَّكثير كما في كثير من جذور التَّفعيل، بَل لإسناد فِعل التَّقويم نَفسه إلى فاعله. والفرق مع المجرَّد بَيِّن: «سَوَآء» حالة، و«سَوَّىٰ» فِعل الصانع.
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ﴾ (البقرة ٢٩)
  • ﴿أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا﴾ (الكهف ٣٧)
  • ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السجدة ٩)
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (النساء ٤٢)
  • ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ (القيامة ٤)
  • ﴿إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الشعراء ٩٨)
سَوَّىٰ (التفعُّل في الاستعمال الذاتيّ بَعد إتمام الخَلق) ×2
سَوَّيۡتُهُۥ
الصيغتان الواردتان «فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي» (الحجر ٢٩، ص ٧٢) كَرَّرتا البِنية نَفسها بحَرفيّتها التامّة في سورتَين. والاستعمال هنا وَإن كان شَكلًا من التفعيل (II) من جهة الصيغة، فإنّ السياق يَفصِله عَن سائر مَواضع II بثلاث قَرائن مُجتَمِعة: أَوَّلًا — الفاعل هو الله بضَمير المُتكلّم بصيغة الالتفات إلى المَلائكة («فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ»)؛ ثانيًا — التَّسوية هنا مَرحلة قَبليّة شَرطيّة («فَإِذَا» الزَّمنيّة) تَستَعقِب نَفخَ الروح والسجود؛ ثالثًا — التطابُق الحَرفيّ بَين الحِجر ٢٩ وص ٧٢ يَكشِف أنّ هذه الصيغة بَيان لِلحَدّ الفاصل بين تَسوية البَدَن وتَكريم الإنسان بالروح فالسجود. فالتَّسوية في هَذَين المَوضعَين تَعني إكمال التَّقويم الجَسديّ حتى يَصير الإنسان مَحَلًّا قابلًا لِنَفخ الروح. والفرق مع II المُطلَقة: II تَصِف فِعل التَّسوية في ذاته، وهَذان المَوضعان يُؤطِّرانه زَمنيًّا بِشَرط فِعل آخَر (النَّفخ، السجود).
  • ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحجر ٢٩)
  • ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (ص ٧٢)
ٱسۡتَوَىٰ — الافتعال (نَفي المُساواة أو الاعتلاء على مَوضع) ×34
الافتعال في هذا الجذر يَنقَسم قِسمَين بَيِّنَين لا ثالث لهما في القرءان: القسم الأَوّل — نَفي المُساواة بصيغة «لَا يَسۡتَوِي / مَا يَسۡتَوِي / هَلۡ يَسۡتَوِي» (٢٠ مَوضعًا)، وهو نَفيٌ قاطِع للتَّسوية بين مُتقابلَين قِيَميًّا: الأَعمى والبَصير («قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ» الأنعام ٥٠، الرعد ١٦، فاطر ١٩، غافر ٥٨)، الخَبيث والطيِّب (المائدة ١٠٠)، الظُّلُمات والنُّور (الرعد ١٦)، الحَسَنة والسيِّئة (فُصِّلَت ٣٤)، الذين يَعلَمون والذين لا يَعلَمون (الزمر ٩)، أَصحاب النار وأَصحاب الجنّة (الحشر ٢٠)، القاعدون والمُجاهِدون (النساء ٩٥)، المُؤمن والفاسق (السجدة ١٨). ولاحِظ أنّ هذا النَّفي لا يَأتي إلّا في مَقام التَّفريق القِيَميّ، ولا يُستَعمَل «سَوَآء» المجرَّد في مَقامه ولا بالعَكس. القسم الثاني — الاعتلاء والاستِقرار على مَوضع («ٱسۡتَوَىٰ» المُثبَتة، ١٤ مَوضعًا): استِواء الله على العَرش («ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ» طه ٥، وَسَبعة مَواضع مُتطابِقة الصيغة)، استِواء السَّفينة على الجوديّ («وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ» هود ٤٤)، استِواء جَبريل بصورته («وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ … فَٱسۡتَوَىٰ» النجم ٦-٧)، استِواء الراكب على ظَهر الدابّة («لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ … فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ» الزخرف ١٣، المؤمنون ٢٨)، استِواء الزَّرع على سُوقه (الفتح ٢٩). والفرق مع II: التفعيل صُنع الاستِواء في المَفعول، والافتعال إمّا نَفيُ المُساواة بين طَرفَين أو اعتلاء الفاعل بنَفسه على مَوضع.
  • ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ (طه ٥)
  • ﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ﴾ (هود ٤٤)
  • ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾ (الرعد ١٦)
  • ﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (الحشر ٢٠)
  • ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ﴾ (الزمر ٩)
  • ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (فُصِّلَت ٣٤)
  • ﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ﴾ (الزخرف ١٣)
  • ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ (النجم ٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٩ تَجمَع بابَين من الجذر في آيةٍ واحدة: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ﴾. الافتعال «ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى» يُثبت قَصدَ الفاعل واعتلاءَه، ثم التفعيل «سَوَّىٰهُنَّ» يُثبت فِعل التَّقويم في المَفعول. الترتيب الزمنيّ بـ«ثُمَّ» يَكشف أنّ الاعتلاء سابقٌ للتَّسوية، وأنّ الجذر يَحمل البِنيتَين في نَسَقٍ واحد.
  • قانون «ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ» — يَتكرَّر بنَفس الصيغة في سَبعة مَواضع متطابِقة (الأعراف ٥٤، يونس ٣، الرعد ٢، طه ٥، الفرقان ٥٩، السجدة ٤، الحديد ٤)، ولا يَأتي بأيّ صيغةٍ أُخرى من الجذر. هذا التَكرار الحَرفيّ في سَبعة مَواضع يَكشف أنّ الاعتلاء على العَرش قانون بِنيويّ في القرءان لا يُعَوَّض بمَكان غيره ولا بصيغة غَيره.
  • تَقابُل البقرة ٦ ويس ١٠ — بنية «سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ» تَتَطابَق حَرفيًّا في السورتَين بأَوَّلَين اثنَين فقط: البَقَرة (مَوضع افتِتاحيّ) ويس (مَوضع داخل السورة). وفي الحالَين السياق نَفسه: انغلاق الكافرين بحَيث لا يَتغيَّر مَوقِفُهم بالإنذار وعَدَمِه. ولاحِظ أنّ الجذر هنا يَأتي بالمجرَّد (سَوَآء) لا بالافتعال، لأنّ المَقام مَقام إثبات حالةٍ قائمةٍ لا نَفيِ مُساواة بين قِيَمَتَين.
  • تَقابُل البابَين I وVIII في وَظيفة المُساواة — البَلاغة القرءانيّة فَصَلَت بحَزم: المجرَّد «سَوَآء» يُثبِت المُساواة (سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ، سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡ)، والافتعال «لَا يَسۡتَوِي» يَنفيها. ولا يَلتَبس البابان في القرءان أبدًا: لم يَرِد «لَا سَوَآءٌ» نَفيًا، ولم يَرِد «يَسۡتَوُۥنَ» إثباتًا للتَّساوي بَل دائمًا في صيغة استِفهام إنكاريّ أو نَفي. هذا تَوزيع بِنيويّ حَزم.
  • لَطيفَة الجاثية ٢١ — ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ﴾ تَستَعمل المجرَّد «سَوَآء» في مَقام يَستَعمل فيه القرءان غالبًا الافتعال (لَا يَسۡتَوِي). والقَرينة أنّ الآية تَستَنكِر افتِراض المُساواة لا تَنفيها مُباشَرة — فجاء المجرَّد لِيَصِف المُساواة المَزعومة بوصفها حالةً مَفروضةً جَدَلًا، ثم تأتي «سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ» تَكسِر هذا الافتِراض. تَوزيع الصيغ هنا دَقيق.
  • لَطيفَة هود ٤٤ — ﴿وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ﴾ هي المَوضع الوَحيد في القرءان الذي يَستَوي فيه شيءٌ على جَبَل بعَينه باسمه («ٱلۡجُودِيِّ»). الافتعال هنا يُثبِت الاعتلاء بَعد سياق طَويل من القَصد والقَضاء («وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ»)، فالاستِواء عاقِبة الأَمر المُنقَضي. وهذا يُحاكي بِنيويًّا «ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ» الذي يَأتي أَيضًا بَعد «خَلَقَ … فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ» — أي بَعد إتمام الأَمر.
  • لَطيفَة الكَهف ٩٦ — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ﴾ — صيغة المُفاعَلة «سَاوَىٰ» تَردُ مَرّة واحدة في القرءان، وفي مَوضع ذي القَرنَين وَحدَه. الفِعل هنا فِعل البَشَر يَصنع المُساواة بين طَرفَين مادّيَّين (الصَّدفَين)، وهي صيغة فَريدة لا تَنتمي إلى التفعيل (II) لأنّ التفعيل في القرءان مَحفوظ لِله، ولا إلى الافتعال لأنّ الافتعال إمّا نَفي أو اعتلاء. المُفاعَلة هنا حَلٌّ بنيويّ لِفِعلٍ بَشريٍّ يَصنع المُساواة بين طَرفَين.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سوي

  • مَريَم — الآية 10
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾
  • المؤمنُون — الآية 28–29
    ﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾
  • القَصَص — الآية 21–22
    ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
  • الزُّخرُف — الآية 13–14
    ﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سوي

  • 83 مَوضعًا
    الجَذر «سوي» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سوي

  • ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و1 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سوي في القرآن

  • من لطائف الجذر كثرة الصيغ: ثلاثة وثمانون وقوعًا خامًا وثلاث وأربعون صورة رسمية. أكثر صيغة هي «يستوي» بإحدى عشرة مرة، وغالبها في نفي تعادل طرفين. وتتكرر «استوى على العرش» في مواضع الخلق، بينما تجمع الزخرف 13 وقوعين في آية واحدة حول الاستواء على الظهور. كما أن «خلقك فسواك فعدلك» يضع التسوية بين الخلق والعدل، فيدل على مرحلة تمام الهيئة لا مجرد الإيجاد.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15).

  • يكشف اقتران سوي بـعلم بُنيةً لا تظهر في سوي منفردًا: صيغة «لا يستوي» أداةُ القرآن الثابتة لنفي تعادل مرتبتين، وقُطباها في عموم المواضع حسّيّان أو وجوديّان أو خُلُقيّان لا معرفيّان. ١) في كامل مواضع النفي والاستفهام بصيغة «يستوي» (نحو ثمانية عشر موضعًا) يكون الطرفان كـ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الأنعام ٥٠)، و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُ﴾ (فاطر ٢٢)، و﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (الحشر ٢٠). ٢) ولا يدخل علم هذا الإطار قُطبًا إلا في موضع واحد فريد: ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الزمر ٩)، فيُنزَّل انقسام العلم منزلةَ انقسام البصر والحياة فارقًا لا يُرفع. ٣) وحيث يَرِد علم في إطار «يستوي» دون أن يكون قُطبًا، يكون خاتمةَ حُكمٍ على عدم الإدراك: ﴿هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النحل ٧٥) — فهو تشخيصٌ للعمى عن الفرق لا طرفٌ فيه. ٤) وفي صيغة «سوّى» يلتقي تمامُ التسوية بإحاطة العلم في الآية الواحدة: ﴿فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٩). ٥) وفي صيغة «استوى» يكون العلم عطاءً يَصحب بلوغَ استواء الجسد: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا﴾ (القصص ١٤)، ويكون هو ما يجعل الطريق سويًّا: ﴿جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾ (مريم ٤٣). فسوي يبني الفرق بين المرتبتين، وعلم تارةً قُطبُه الفريد، وتارةً إحاطةٌ تُتِمّ التسوية، وتارةً نورٌ يستقيم به الصراط.

  • يكشف اقتران سوي بـنفس بنيةً لا تظهر في سوي منفردًا: فالتسوية حين تُسنَد إلى النفس تعني إتمام تكوينها أصلًا، ثم لا تعود النفس بعد ذلك طرفًا تستوي بنفسٍ أخرى، بل تصير ذاتًا مُقامةً تُقاس وتُبذَل وتُحاسَب. ١) في ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ (الشمس ٧) تقع النفس وحدها اسمًا صريحًا مفعولًا للتسوية في كل صيغ «سوّى»، فالتسوية هنا تمام تكوين النفس لا تعديلُ طرفين؛ ويتلوها انقسامها ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). ٢) ولأن التسوية تمامُ تكوينٍ، فحين يُخلَق الإنسان تُسنَد التسوية إلى ضميره لا إلى لفظ النفس: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفطار ٧)، و﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ﴾ (السجدة ٩) — فاللفظ الصريح «نفس» محفوظٌ لموضع الميزان الأخلاقيّ. ٣) وبعد التسوية تصير النفس مقياسَ العدل لا طرفًا فيه: ﴿فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (الروم ٢٨) — فالأنفس معيار التساوي المنفيّ عن الشركاء. ٤) وتصير ما يُبذَل في تفاوت المراتب: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (النساء ٩٥) — فبَذلُ النفس هو ما يرفع التساوي بين القاعد والمجاهد. ٥) وتصير مَقرَّ النفع والضرّ الذي تُبنى عليه صيغة النفي «يستوي»: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ ثم ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الرعد ١٦). فالنفس مع سوي طورٌ مُسوّى ثم ذاتٌ تُقاس، لا طرفٌ يَستوي بمثله.