مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سمع في القُرءان الكَريم — 185 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سمع في القرءان
دلالة جذر «سمع» في القرءان: السماع في القرءان إدراك المسموع من صوت أو خبر؛ ويأتي المصدر والوصف للدلالة على قوة السمع وثبوت صفته. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 185 موضعًا، في 72 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحواس والإدراك». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سمع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·72
عَرض كُلّ الصِيَغ (72)
التَعريف المُحكَم لجَذر سمع في القُرءان الكَريم
السماع في القرءان إدراك المسموع من صوت أو خبر؛ ويأتي المصدر والوصف للدلالة على قوة السمع وثبوت صفته. ولا يتضمّن أصل المعنى طاعةً لازمة أو فهمًا نافعًا، ولا تُجعل الأذن قيدًا في حدّه العام. ومن وجوهه تلقي الأمر: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥)، أو تلقيه مع العصيان: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣). والسمع مسؤول عنه (سورة الإسرَاء ٣٦)، ويقابل الصمم في مثل الفريقين (سورة هُود ٢٤).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ترد مادة «سمع» ١٨٥ مرة في ١٦٣ آية، وتشمل إدراك الصوت وتلقّي الخبر وقوة السمع وصفته والاستماع والإسماع. تظهر خمس وظائف متداخلة: وصف الله بسميع في ٤٥ موضعًا، وجواب الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في أربعة مواضع، وجواب العصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في موضعين. ومنها نفي السماع وحجبه، وقوة السمع المسؤولة؛ ولا تستنفد هذه العناوين سماع الأصوات والأخبار. مواضع الإذعان: سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١؛ وموضعا العصيان: سورة البَقَرَة ٩٣ وسورة النِّسَاء ٤٦. ونفي السماع بلا مع صيغة «يسمعون» في تسعة مواضع متفاوتة الدلالة، تفصّلها المواضع. يجتمع الجذر مع «صمم» في سبع آيات، منها سورة هُود ٢٤ في التقابل الصريح. والسمع مسؤول عنه (سورة الإسرَاء ٣٦)، ويشهد على صاحبه (سورة فُصِّلَت ٢٠).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سمع
جذر «سمع» يجمع إدراك المسموع من صوت أو خبر، والقوة التي يقع بها السماع، وثبوت صفة السمع. والأذن مذكورة في سماع الخلق، لكن الحدّ لا يقيّد صفة الله بآلة، إذ يجمع ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الشُّورى ١١). قد يصل المسموع ويُفهم ثم يُحرّف، كما في سورة البَقَرَة ٧٥؛ لذلك لا تستلزم مادة الجذر قبول الحق. وفي ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣) يبقى التولّي مفروضًا مع الإسماع، فلا تُجعل الطاعة جزءًا لازمًا من معناه.
ترد مادة الجذر ١٨٥ مرة في ١٦٣ آية. وتظهر فيها خمس وظائف متداخلة، وإلى جانبها سماع الأصوات والأخبار والاستماع والإسماع؛ فلا تُجمع أعداد الوظائف كأنها تقسيم يستنفد المواضع.
(١) السمع الإلهي: وصف «سميع» لله في ٤٥ موضعًا، مع التعريف والتنكير واختلاف الإعراب. وصيغة ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ في ١٩ موضعًا، و﴿سَمِيعٌ﴾ في ١٥، وكلّها لله. أمّا ﴿سَمِيعَۢا﴾ ففي ثلاثة مواضع: سورة النِّسَاء ٥٨ وسورة النِّسَاء ١٣٤ لله، وسورة الإنسَان ٢ للإنسان. يأتي الوصف مع العلم والبصر وقرب الله وسماع الدعاء. وتؤكّد الأفعال سماع القول والتحاور والسر والنجوى، كما في سورة آل عِمران ١٨١ وسورة المُجَادلة ١ وسورة الزُّخرُف ٨٠؛ فالوصف أوسع من سماع الجهر وحده.
(٢) سماع الإذعان: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١. في سورة النِّسَاء ٤٦ قولٌ مفترض مدعوّ إليه، وفي البقية إقرار بالطاعة في سياق الإيمان والميثاق. فالامتثال يثبته الفعل التالي للسماع.
(٣) سماع العصيان: ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣)، ويقابله تركيب السماع والعصيان في سورة النِّسَاء ٤٦. الموضعان يجعلان السماع ثابتًا والعصيان تابعًا له؛ فلا يُسوّى إدراك الخطاب بقبوله.
(٤) السمع المنفي أو المعطّل: نفي السماع بلا مع صيغة «يسمعون» في تسعة مواضع، بجمع رسمَي «لا» و«لّا». منها ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢١) في نفي الانتفاع، ومنها انتفاء اللغو عن أهل الجنة في سورة الوَاقِعة ٢٥ وسورة النَّبَإ ٣٥؛ فلا يحمل الجميع على تعطّل الإدراك. ويأتي ﴿لَا يَسۡمَعُواْ﴾ (سورة فَاطِر ١٤) في المدعوّين من دون الله، و﴿مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ﴾ (سورة هُود ٢٠) في سياق الصدّ عن سبيل الله. اختلاف المتعلّق والسياق يحدّد وجه النفي.
(٥) قوة السمع المسؤولة: ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦)، و﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٠). السمع من نعم الإدراك، ويشهد على صاحبه؛ ومسؤوليته لا تعني أن كل صوت يسمعه ذنب عليه.
القاسم الجامع إدراك المسموع، مع مراعاة صيغة القوة أو الصفة أو الفعل. وفي حقل الأمر والطاعة والعصيان يكون السماع مدخلًا إلى الإيمان أو الإعراض، ولا تطّرد هذه الثنائية في سماع كل صوت وخبر. ومن الشواهد على تعطّل الانتفاع ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩): أثبت الأذن ونفى السماع النافع في سياق الغفلة. ولا يبيح هذا تعميم النفي على حسّ السمع في جميع مواضع الجذر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سمع
سورة الإسرَاء ٣٦: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾.
تصل هذه الآية السمع بالعلم والمسؤولية، ولذلك تصلح مركزًا لضبط تلقي الخبر والعمل به. ويظهر وجه الطاعة والعصيان معها في سورة البَقَرَة ٢٨٥ وسورة البَقَرَة ٩٣، فلا يستخرج ذلك الوجه من ترتيب الحواس وحده. (١) ذُكر السمع مع البصر والفؤاد في النهي عن اتباع ما لا علم به؛ فهي جهات إدراك يحاسب الإنسان على استعمالها. (٢) ﴿كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦) يثبت المسؤولية؛ وتبيّن سورة فُصِّلَت ٢٠ شهادة السمع يوم القيامة، فلا يُجعل مجرد وقوع الصوت ذنبًا. (٣) يتقدّم السمع على البصر والفؤاد لفظًا هنا. وعند عدّ الآيات التي تجمع جذري السمع والبصر بحسب أول ورود لكل جذر، يتقدّم السمع في ٢٩ آية والبصر في ٨ آيات. هذا رصد لترتيب الألفاظ، لا دليل على أن السماع سابق زمنيًّا لكل إدراك. والمراجع مبسوطة في علاقة الجذر بالحقول، مع بيان التداخل في سورة البَقَرَة ٢٠.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ | ١٩ | وصف معرّف لله؛ يقترن بالعلم أو البصر، كما في سورة البَقَرَة ١٢٧ وسورة الإسرَاء ١ |
| ﴿يَسۡمَعُونَ﴾ | ١٨ | سماع الجماعة؛ قد يكون انتفاعًا أو سماع صوت، وقد يُنفى بحسب السياق، كما في سورة الأنعَام ٣٦ وق ٤٢ |
| ﴿سَمِعۡنَا﴾ | ١٦ | إخبار المتكلمين بالتلقي؛ يتبعه إذعان أو عصيان أو نقل خبر، كما في سورة البَقَرَة ٢٨٥ وسورة البَقَرَة ٩٣ وسورة الأنبيَاء ٦٠ |
| ﴿سَمِيعٌ﴾ | ١٥ | وصف مرفوع منوّن لله، كما في سورة البَقَرَة ١٨١؛ لا فرق في أصل الصفة عن رسم التنوين قبل الباء |
| ﴿ٱلسَّمۡعَ﴾ | ١٠ | مصدر معرّف؛ يدل على قوة السمع أو إلقائه أو استراقه بحسب السياق، كما في سورة الإسرَاء ٣٦ وق ٣٧ وسورة الحِجر ١٨ |
| ﴿تُسۡمِعُ﴾ | ٨ | إسماع الغير، أي إيقاع السماع فيه؛ يُنفى عن المخاطب أو يقيّد بالمؤمن، كما في سورة النَّمل ٨٠ وسورة النَّمل ٨١ |
| ﴿سَمِعُواْ﴾ | ٦ | إخبار عن سماع جماعة؛ سماع الحق أو اللغو أو شهيق النار، كما في سورة المَائدة ٨٣ وسورة القَصَص ٥٥ وسورة المُلك ٧ |
| ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾ | ٦ | توجّه إلى المسموع؛ يقع مع الاتباع ومع عدم الانتفاع، كما في سورة الزُّمَر ١٨ وسورة يُونس ٤٢؛ لا تستلزم البنية الطاعة |
| ﴿يَسۡمَعُ﴾ | ٥ | سماع المسند إليه، ويُعيّنه السياق: نفي عن المعبود في سورة مَريَم ٤٢، وإثبات لله في سورة المُجَادلة ١؛ غير الإسماع |
| ﴿سَمِيعُۢ﴾ | ٤ | وصف مرفوع منوّن لله؛ علامة التنوين قبل الباء في رسم المصحف، لا رفع مغاير لرفع الصفة في سورة البَقَرَة ١٨١ |
| ﴿سَمَّٰعُونَ﴾ | ٤ | كثرة التلقي والميل إليه؛ للكذب ولغيرهم في سورة المَائدة ٤١ وسورة المَائدة ٤٢، ولأهل الفتنة في سورة التوبَة ٤٧ |
| ﴿تَسۡمَعُ﴾ | ٣ | سماع المخاطب، لا إسماع غيره؛ نفي الركْز أو استثناء الهمس أو نفي اللاغية، في سورة مَريَم ٩٨ وسورة طه ١٠٨ وسورة الغَاشِية ١١ |
| ﴿سَمِيعَۢا﴾ | ٣ | وصف منصوب؛ لله في سورة النِّسَاء ٥٨ وسورة النِّسَاء ١٣٤، وللإنسان في سورة الإنسَان ٢، فلا يختص هذا البناء بالله |
| ﴿تَسۡمَعُونَ﴾ | ٢ | سماع المخاطبين؛ مع النهي عن التولي في سورة الأنفَال ٢٠، والدعوة للاعتبار في سورة القَصَص ٧١ |
| ﴿سَمِعَ﴾ | ٢ | سماع ماض مسند إلى الله، في سورة آل عِمران ١٨١ وسورة المُجَادلة ١ |
| ﴿سَمِعۡتُمُوهُ﴾ | ٢ | تلقي المخاطبين خبر الإفك، وما ينبغي أن يقولوه عنده، في سورة النور ١٢ وسورة النور ١٦ |
| ﴿سَمۡعُهُمۡ﴾ | ٢ | قوة السمع مضافة إلى أصحابها؛ للشهادة في سورة فُصِّلَت ٢٠، ولعدم الإغناء مع الجحود في سورة الأحقَاف ٢٦ |
| ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ﴾ | ٢ | أمر جماعة بالتوجّه إلى المسموع: القرءان في سورة الأعرَاف ٢٠٤، والمثل في سورة الحج ٧٣ |
| ﴿نَسۡمَعُ﴾ | ٢ | سماع المتكلمين؛ يثبت لله في جواب إنكار سورة الزُّخرُف ٨٠، ويفترضه أصحاب السعير مع العقل في سورة المُلك ١٠ |
| ﴿وَٱسۡمَعُواْۗ﴾ | ٢ | أمر جماعة بالسماع مع توجيه الخطاب، في سورة البَقَرَة ١٠٤ وسورة المَائدة ١٠٨ |
| ﴿وَٱسۡمَعۡ﴾ | ٢ | أمر المخاطب أن يسمع، في سورة النِّسَاء ٤٦ مرتين؛ يقع ضمن قول مذموم ثم ضمن بديله الخير، وليس صيغة تعجب |
| ﴿يَسۡتَمِعُ﴾ | ٢ | استماع المخاطَب إليه مع عدم الانتفاع، في سورة الأنعَام ٢٥ وسورة مُحمد ١٦؛ لا يساوي قبول الحق |
| ﴿أَسۡمَعَهُمۡ﴾ | ١ | إسماع الغير المفترض مع تولّيه في سورة الأنفَال ٢٣؛ الفاعل مُسمِع والمفعول سامع |
| ﴿أَسۡمَعُ﴾ | ١ | سماع الله في سورة طه ٤٦، بصيغة المضارع للمتكلم |
| ﴿أَسۡمِعۡ﴾ | ١ | صيغة تعجب من شدة السماع في سورة مَريَم ٣٨؛ تميّزها الباء بعدها عن أمر السماع |
| ﴿بِسَمۡعِهِمۡ﴾ | ١ | قوة السمع التي يمكن ذهابها، في سورة البَقَرَة ٢٠ |
| ﴿بِمُسۡمِعٖ﴾ | ١ | وصف فاعل الإسماع المنفي عن المخاطب، في سورة فَاطِر ٢٢ |
| ﴿تَسۡتَمِعُونَ﴾ | ١ | استفهام فرعون عمّن حوله عن استماعهم، في سورة الشعراء ٢٥ |
| ﴿تَسۡمَعُواْ﴾ | ١ | نهي الكافرين عن سماع القرءان، في سورة فُصِّلَت ٢٦ |
| ﴿تَسۡمَعۡ﴾ | ١ | سماع قول المنافقين عند كلامهم، في سورة المُنَافِقُونَ ٤ |
| ﴿سَمِعَتۡ﴾ | ١ | بلوغ خبر المكر إلى امرأة العزيز، في سورة يُوسُف ٣١ |
| ﴿سَمِعَهُۥ﴾ | ١ | قوة السمع المختوم عليها مع القلب، في سورة الجاثِية ٢٣ |
| ﴿سَمِعۡتُمۡ﴾ | ١ | سماع الكفر بالآيات والاستهزاء بها، في سورة النِّسَاء ١٤٠ |
| ﴿سَمِيعًا﴾ | ١ | وصف الله منصوبًا مع العلم، في سورة النِّسَاء ١٤٨ |
| ﴿سَمِيعُ﴾ | ١ | وصف مرفوع مضاف إلى الدعاء، في سورة آل عِمران ٣٨ |
| ﴿سَمِيعٞ﴾ | ١ | وصف مرفوع منوّن لله مقترن بالقرب، في سورة سَبإ ٥٠ |
| ﴿سَمۡعًا﴾ | ١ | عدم استطاعة السماع في سياق الغطاء عن الذكر، في سورة الكَهف ١٠١ |
| ﴿سَمۡعَكُمۡ﴾ | ١ | قوة السمع التي يفرض سورة الأنعَام ٤٦ أخذ الله إياها من أصحابها |
| ﴿سَمۡعُكُمۡ﴾ | ١ | قوة السمع الشاهدة على أصحابها، في سورة فُصِّلَت ٢٢ |
| ﴿سَمۡعِهِمۡۖ﴾ | ١ | قوة السمع المختوم عليها، في سورة البَقَرَة ٧ |
| ﴿سَمۡعِهِۦ﴾ | ١ | قوة السمع المختوم عليها مع القلب، في سورة الجاثِية ٢٣ |
| ﴿سَمۡعٗا﴾ | ١ | إعطاء قوة السمع قبل ذكر عدم إغنائها مع الجحود، في سورة الأحقَاف ٢٦ |
| ﴿فَٱسۡتَمِعۡ﴾ | ١ | أمر المخاطب بالتوجّه لما يوحى، في سورة طه ١٣ |
| ﴿فَٱسۡمَعُونِ﴾ | ١ | طلب السماع من المخاطبين عقب إعلان الإيمان، في سورة يسٓ ٢٥ |
| ﴿لَسَمِيعٌ﴾ | ١ | وصف مرفوع منوّن لله مؤكد باللام، مع العلم في سورة الأنفَال ٤٢ |
| ﴿لَسَمِيعُ﴾ | ١ | وصف لله مؤكد باللام مضاف إلى الدعاء، في سورة إبراهِيم ٣٩ |
| ﴿لِلسَّمۡعِۖ﴾ | ١ | تعلّق المقاعد بالسماع المقصود، في سورة الجِن ٩ |
| ﴿لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ﴾ | ١ | إيقاع السماع فيهم جوابًا للشرط، في سورة الأنفَال ٢٣ |
| ﴿مُسۡتَمِعُهُم﴾ | ١ | من يُنسب إليهم الاستماع المطالب بسلطان مبين، في سورة الطُّور ٣٨ |
| ﴿مُسۡمَعٖ﴾ | ١ | من يُوقع فيه السماع؛ وصف مفعول في تركيب الطعن غير مسمع، في سورة النِّسَاء ٤٦، لا وصف فاعل الإسماع |
| ﴿مُّسۡتَمِعُونَ﴾ | ١ | وصف مسند إلى الله في خطاب المعية، في سورة الشعراء ١٥؛ لا يستلزم تحصيل علم بعد جهل |
| ﴿وَأَسۡمِعۡۚ﴾ | ١ | صيغة تعجب لبيان السمع في سورة الكَهف ٢٦؛ يقابلها الأمر الموجّه للمخاطب في سورة النِّسَاء ٤٦ ببناء مختلف |
| ﴿وَسَمِعۡنَا﴾ | ١ | إقرار المجرمين بالسماع مع الإبصار عند ربهم، في سورة السَّجدة ١٢ |
| ﴿وَسَمۡعِهِمۡ﴾ | ١ | قوة السمع المطبوعة عليها مع القلوب والأبصار، في سورة النَّحل ١٠٨ |
| ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ | ١ | مضارع مؤكد باللام والنون؛ وعد بوقوع سماع الأذى في سورة آل عِمران ١٨٦، لا طلب له |
| ﴿وَٱسۡتَمِعۡ﴾ | ١ | أمر بالاستماع متعلق بيوم النداء، في ق ٤١ |
| ﴿وَٱسۡمَعُواْ﴾ | ١ | أمر جماعة بالسماع مع الأمر بالطاعة، في سورة التغَابُن ١٦ |
| ﴿وَٱسۡمَعُواْۖ﴾ | ١ | أمر جماعة بالسماع في سياق الميثاق، في سورة البَقَرَة ٩٣ |
| ﴿وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ | ١ | وصف أحد الفريقين في مثل سورة هُود ٢٤؛ يقابل الأصم، وليس هنا اسمًا لله |
| ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ | ١ | صيغة التسمّع في سورة الصَّافَات ٨؛ نفي التوجّه إلى الملإ الأعلى مع القذف، وتضيئها صورة استراق السمع في سورة الحِجر ١٨ |
| ﴿يَسۡتَمِعِ﴾ | ١ | استماع مشروط يجد صاحبه شهابًا، في سورة الجِن ٩ |
| ﴿يَسۡمَعَ﴾ | ١ | سماع المشرك كلام الله في سياق الإجارة، في سورة التوبَة ٦ |
| ﴿يَسۡمَعُواْ﴾ | ١ | نفي سماع المدعوّين دعاء الداعين، في سورة فَاطِر ١٤ |
| ﴿يَسۡمَعُواْۖ﴾ | ١ | نفي سماع المدعوّين عند دعوتهم إلى الهدى، في سورة الأعرَاف ١٩٨ |
| ﴿يَسۡمَعُونَكُمۡ﴾ | ١ | استفهام عن قدرة المدعوّين على سماع الداعين، في سورة الشعراء ٧٢ |
| ﴿يَسۡمَعُونَۘ﴾ | ١ | سماع الجماعة للحق على وجه الاستجابة في سورة الأنعَام ٣٦ |
| ﴿يَسۡمَعۡهَا﴾ | ١ | سماع الآيات المنفي في تشبيه المعرض المستكبر، في سورة لُقمَان ٧ |
| ﴿يَسۡمَعۡهَاۖ﴾ | ١ | سماع الآيات المنفي في التشبيه بعد إثبات سماعها، في سورة الجاثِية ٨ |
| ﴿يُسۡمِعُ﴾ | ١ | إيقاع الله السماع فيمن يشاء، في سورة فَاطِر ٢٢؛ غير سماع الفاعل نفسه |
| ﴿ٱسۡتَمَعَ﴾ | ١ | توجّه نفر من الجن إلى القرءان، في سورة الجِن ١ |
| ﴿ٱسۡتَمَعُوهُ﴾ | ١ | استماع الذكر مع اللعب، في سورة الأنبيَاء ٢؛ فالبناء لا يثبت حسن الاستجابة |
| ﴿ٱلسَّمۡعِ﴾ | ١ | السماع المعزول عنه الشياطين، في سورة الشعراء ٢١٢ |
يتسع البناء بين وصف السمع، وقوته، ووقوعه بالفعل، وطلبه بالأمر، والتوجّه إلى المسموع بالاستماع، وإيقاعه في الغير بالإسماع. اختلاف رسم التنوين أو علامة الوقف لا ينشئ معنى صرفيًّا مستقلًّا؛ وإنما تُفصل الصيغ المكتوبة لتبيين أعدادها. الاستماع لا يستلزم الانتفاع، كما في سورة الأنبيَاء ٢، ولا يختص بطلب علم جديد، كما في سورة الشعراء ١٥. وتحدّد الإضافة ومتعلّق السماع والجواب الذي يليه وجه الاستعمال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سمع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سمع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سمع
ترد مادة الجذر ١٨٥ مرة في ١٦٣ آية. والوظائف الخمس الآتية وجوه متداخلة، لا أقسام عددية متباينة؛ ويبيّن كل عدّ ما يدخل فيه.
(١) السمع الإلهي: ٤٥ موضعًا لوصف «سميع» وحده، مع جميع أبنيته.
- الاقتران بالعلم في ٣٢ موضعًا: ١٥ معرّفة و١٧ منكّرة، يدخل في الأخيرة اختلاف الإعراب واللام.
- ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨١) هي الصيغة المجردة من اللام في خمسة عشر موضعًا. ويضاف سورة الأنفَال ٤٢ باللام وسورة النِّسَاء ١٤٨ بالنصب، فيكتمل عدد المنكّر.
المعرّف مع العليم في:
- سورة البَقَرَة ١٢٧، سورة البَقَرَة ١٣٧، سورة آل عِمران ٣٥، سورة المَائدة ٧٦، سورة الأنعَام ١٣، سورة الأنعَام ١١٥، سورة الأنفَال ٦١، سورة يُونس ٦٥.
- سورة يُوسُف ٣٤، سورة الأنبيَاء ٤، سورة الشعراء ٢٢٠، سورة العَنكبُوت ٥، سورة العَنكبُوت ٦٠، سورة فُصِّلَت ٣٦، سورة الدُّخان ٦.
المنكّر مع عليم في:
- سورة البَقَرَة ١٨١، سورة البَقَرَة ٢٢٤، سورة البَقَرَة ٢٢٧، سورة البَقَرَة ٢٤٤، سورة البَقَرَة ٢٥٦، سورة آل عِمران ٣٤، سورة آل عِمران ١٢١، سورة النِّسَاء ١٤٨.
- سورة الأعرَاف ٢٠٠، سورة الأنفَال ١٧، سورة الأنفَال ٤٢، سورة الأنفَال ٥٣، سورة التوبَة ٩٨، سورة التوبَة ١٠٣، سورة النور ٢١، سورة النور ٦٠.
- سورة الحُجُرَات ١.
- الاقتران بالبصر في عشرة مواضع: أربعة معرّفة، وأربعة مرفوعة منوّنة، واثنان منصوبان. من المرفوع ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ (سورة الحج ٦١)، ويشمل العدّ الوصف المعرّف؛ ولا يدخل سورة الإنسَان ٢، لأن الموصوف فيه الإنسان.
- سورة النِّسَاء ٥٨، سورة النِّسَاء ١٣٤، سورة الإسرَاء ١، سورة الحج ٦١، سورة الحج ٧٥، سورة لُقمَان ٢٨، سورة غَافِر ٢٠، سورة غَافِر ٥٦.
- سورة الشُّورى ١١، سورة المُجَادلة ١.
- وصف سماع الدعاء في موضعين: ﴿لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٩)، و﴿سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨). في إبراهيم يقع عقب الهبة، وفي آل عمران داخل الدعاء؛ فلا يُجعل لفظ السمع وحده مطابقًا للإجابة.
- وصف القرب في موضع واحد: ﴿سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة سَبإ ٥٠). وتكتمل الأوصاف: ٣٢ مع العلم، و١٠ مع البصر، و٢ مع الدعاء، و١ مع القرب، ومجموعها ٤٥.
- ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ﴾ (سورة المُجَادلة ١) افتتاح بالسماع. وخارج عدّ الوصف ستة أفعال لسماع الله: سورة آل عِمران ١٨١، سورة الكَهف ٢٦، سورة طه ٤٦، سورة الزُّخرُف ٨٠، وسورة المُجَادلة ١ مرتين.
- ويأتي وصف الاستماع لله في سورة الشعراء ١٥. وبإضافة هذه الأفعال وهذا الوصف يصير السماع المسند إلى الله ٥٢ ورودًا في ٥٠ آية؛ ولا يدخل فيه جعل غيره يسمع في سورة الأنفَال ٢٣ وسورة فَاطِر ٢٢.
(٢) جواب الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾: أربعة مواضع. سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١. سورة النِّسَاء ٤٦ قول مفترض مدعوّ إليه، والبقية في خطاب الإيمان والميثاق. أما سورة النور ٥٢ فتذكر الطاعة دون لفظ من الجذر. ومن الشواهد الجامعة ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥): تلقٍّ يتلوه إقرار بالامتثال، فلا يُنسب الامتثال إلى لفظ السماع منفردًا.
(٣) جواب العصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾: موضعان. سورة البَقَرَة ٩٣ وسورة النِّسَاء ٤٦؛ الأول في الميثاق وعبادة العجل، والثاني في تحريف الكلم والطعن. يجتمعان في إثبات السماع مع مخالفة ما سُمِع، ويقابلان جواب الطاعة.
(٤) السمع المنفي أو المحجوب: تتعدد جهات النفي، ولا تستوي دلالاتها.
- نفي السماع بلا مع صيغة «يسمعون»، مثل ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢١)، يقع في تسع آيات مع جمع رسمَي «لا» و«لّا». لا يدخل فيه استفهام سورة السَّجدة ٢٦ ولا صيغة التسمّع في سورة الصَّافَات ٨.
- أربع منها في تعطّل الانتفاع: سورة الأعرَاف ١٠٠، سورة الأعرَاف ١٧٩، سورة الأنفَال ٢١، سورة فُصِّلَت ٤.
- خمس في أحوال الآخرة: سورة مَريَم ٦٢، سورة الأنبيَاء ١٠٠، سورة الأنبيَاء ١٠٢، سورة الوَاقِعة ٢٥، سورة النَّبَإ ٣٥. منها انتفاء اللغو أو حسيس النار عن المنعّمين، ومنها نفي السماع عمن لهم فيها زفير؛ فلا تُحمل على وجه الإعراض الدنيوي.
- نفي السماع عن المدعوّين من دون الله في سورة الأعرَاف ١٩٨ وسورة مَريَم ٤٢ وسورة فَاطِر ١٤. وفي فاطر يفصل النص بين سماع مفترض واستجابة منفيّة، فيمنع تطابق السماع والاستجابة.
- ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ (سورة يُونس ٤٢؛ سورة الزُّخرُف ٤٠) استفهام ينفي قدرة المخاطب على إسماع الصم، وإن وُصف بعضهم بالاستماع إليه.
- ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠)؛ ويأتي نظيره مسبوقًا بالفاء في سورة الرُّوم ٥٢. يقترن نفي الإسماع بإدبار المدعوّين، وتقابله أهلية المؤمن في سورة النَّمل ٨١ وسورة الرُّوم ٥٣.
- ﴿لَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣) يفرض تولّيهم مع الإسماع، فلا يستلزم الإسماع الطاعة.
- ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) يثبت الأذن وينفي الانتفاع في سياق الغفلة. أمّا سورة الأعرَاف ١٩٥ فاستفهام عن آذان المدعوّين وسماعها، وليس فيه هذا الاقتباس.
- وترد صور أخرى للحجب: عدم استطاعة السمع في سورة هُود ٢٠ وسورة الكَهف ١٠١، والتشبيه بعدم السماع في سورة لُقمَان ٧ وسورة الجاثِية ٨، والعزل عن السمع في سورة الشعراء ٢١٢.
(٥) قوة السمع المسؤولة: ثلاثة عشر ورودًا في الآيات الاثنتي عشرة الآتية.
- ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦): مسؤولية السمع مع البصر والفؤاد.
- ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٠). ويذكر سورة فُصِّلَت ٢٢ عدم الاستتار من شهادة السمع؛ فهو شاهد مستقل، لا موضع آخر للاقتباس نفسه.
- ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (سورة النَّحل ٧٨؛ سورة السَّجدة ٩؛ سورة المُلك ٢٣). وتذكر سورة المؤمنُون ٧٨ إنشاء السمع، وسورة الأحقَاف ٢٦ إعطاءه ثم عدم إغنائه مع الجحود؛ فهذه خمس آيات للنعمة بألفاظ متفاوتة.
- ﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (سورة يُونس ٣١): ملك الله السمع والأبصار.
- ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣): الختم مع اتباع الهوى.
- ﴿عَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٧)، و﴿وَسَمۡعِهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ١٠٨): الختم والطبع مع القلوب. وعدّ سورة الأحقَاف ٢٦ ورودين هو سبب زيادة عدد الألفاظ على عدد هذه الآيات.
وتتصل بهذه الوظائف صور لا يحصرها الإذعان والعصيان. فسماع الخبر في سورة يُوسُف ٣١ وسورة الأنبيَاء ٦٠ وسورة النور ١٢ وسورة النور ١٦، وسماع الرِّكز والهمس في سورة مَريَم ٩٨ وسورة طه ١٠٨. وسماع تغيّظ النار وزفيرها وشهيقها في سورة الفُرقَان ١٢ وسورة المُلك ٧، وسماع الصيحة في ق ٤٢. تدل هذه المواضع على أن الصوت نفسه قد يكون المسموع، دون خطاب مأمور بامتثاله. ويظهر توجّه الاستماع في سورة الأعرَاف ٢٠٤ وسورة طه ١٣ وسورة الحج ٧٣ وق ٤١. ويأتي مع اللعب في سورة الأنبيَاء ٢، ومع نقل الإنذار في سورة الأحقَاف ٢٩ وسورة الجِن ١؛ فلا يعيّن البناء وحده حكم السامع.
- الصِيَغ: 72 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلسَّمِيعُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلسَّمِيعُ (19) يَسۡمَعُونَ (18) سَمِعۡنَا (16) سَمِيعٌ (15) ٱلسَّمۡعَ (10) تُسۡمِعُ (8) سَمِعُواْ (6) يَسۡتَمِعُونَ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الجامع إدراك المسموع من صوت أو خبر، ويعبّر المصدر والوصف كذلك عن قوة السمع وثبوت صفته. لا يقيّد هذا المعنى بآلة في جميع الإسنادات، ولا بنتيجة واحدة لازمة؛ فالسياق يبيّن حصول الانتفاع أو فواته.
تظهر في الاستعمال البشري ثلاث جهات، وليست كلها قيودًا ثابتة في أصل الجذر:
- (أ) الأذن لا تكفي لإثبات الانتفاع: ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) يثبت الآذان وينفي السماع في سياق الغفلة. لا يصف النص سلامة الأذن طبيًّا، ولا ينفي كل إدراك صوتي.
- (ب) يتبيّن حكم السماع بما بعده في مواضع الخطاب: يأتي السماع مع الطاعة أو العصيان، وقد يعقبه تحريف بعد فهم كما في سورة البَقَرَة ٧٥. ويكون الإعراض عن اللغو محمودًا في سورة القَصَص ٥٥، فلا يذمّ كل إعراض.
- (ج) استعمال السمع موضع مسؤولية: ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦) في النهي عن اتباع ما لا علم به. مسؤوليته تشمل استعماله وشهادته، دون افتراض أن كل مسموع ينتج فهمًا أو طاعة.
مُقارَنَة جَذر سمع بِجذور شَبيهَة
يلتقي السماع مع الأذن والوعي والإنصات في استقبال الخطاب، ولا يطابق أيًّا منها في جميع الاستعمالات.
(١) «أذن»: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤) إعلان صادر عن المنادي، لا قبول نفسي ولا إصغاء. وفي ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ﴾ (سورة التوبَة ٣) إعلان إلى الناس؛ فاللفظ هنا أذان، لا آذان السامعين. أما آلة السمع فيشهد لها ﴿أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (سورة الحج ٤٦). ويفصل الاستئذان طلب الإذن عن وقوع السماع، كما في سورة النور ٦٢؛ فلا يُجمع الإعلان والآلة والإذن في معنى الإصغاء.
(٢) «وعى»: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢) تصل الأذن بحفظ التذكرة وتلقيها على وجه نافع. الوعي بالمسموع أخص من مجرد سماعه، إذ يُثبت السماع مع التحريف بعد العقل في سورة البَقَرَة ٧٥؛ فلا يُجعل كل سماع حفظًا.
(٣) «نصت»: ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٤) يجمع التوجّه إلى المسموع وترك ما يشوش تلقيه. وفي سورة الأحقَاف ٢٩ يدعو المستمعون إلى الإنصات عند حضور القرءان؛ فهو توجيه مصاحب للاستماع، لا اسم آخر مطابق له.
| الجذر | المتعلّق | الفرق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سمع | الصوت والخبر | إدراك المسموع وقوة تلقيه | ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ سورة الإسرَاء ٣٦ |
| أذن | الإعلان وآلة السمع والإذن بحسب الصيغة | التأذين يصدر النداء إلى السامعين، والآذان آلة السماع، والاستئذان طلب الإذن | ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ٤٤، ﴿أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (سورة الحج ٤٦) |
| وعى | المسموع المحفوظ | حفظ التذكرة أخص من بلوغها إلى السامع | ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ سورة الحَاقة ١٢ |
| نصت | التلقي عند الخطاب | توجيه يصاحب الاستماع ويمنع التشويش عليه | ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ سورة الأعرَاف ٢٠٤ |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال في سورة البَقَرَة ٢٨٥: ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾. البدائل الآتية صيغ توضيحية لا اقتباسات قرءانية.
- لو استُبدل ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وعينا»، لاتجه الكلام إلى حفظ ما تلقّوه؛ أما السماع فلا يصرّح بالحفظ. ويظهر اختصاص الوعي بالتذكرة في سورة الحَاقة ١٢.
- لو استُبدل بـ«أنصتنا»، لتصدّر توجيه ترك التشويش على الخطاب؛ فالقرءان يجمع الاستماع والإنصات في سورة الأعرَاف ٢٠٤، ولا يجعلهما فعلًا واحدًا مطابقًا.
- لو استُبدل بـ«أذِنّا»، لاتجه إلى الإذن، وهو غير وقوع سماع الخطاب؛ والتمييز بين طلب الإذن والسماع ظاهر من سياق سورة النور ٦٢.
- ولو استُبدل بـ«استمعنا»، لبرز التوجّه إلى المسموع. ويجمع ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (سورة الجِن ١) بين فعل الاستماع وإخبار السامعين بما تلقّوه؛ فلا تُكتب الصيغة الافتراضية بين علامتي الاقتباس القرءاني.
﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥) يثبت التلقي ثم الامتثال. والتقارب بين هذه الأفعال لا يوجب التطابق؛ فاختيار السماع يقرّر وصول الخطاب، ويترك للفعل التالي بيان الاستجابة.
الفُروق الدَقيقَة
تظهر الفروق من الصيغة ومتعلّقها وسياقها، ولا تحمل صيغة الجذر حكمًا أخلاقيًّا ثابتًا في جميع الإسنادات.
(أ) السماع دون انتفاع في سياق الإنذار: ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٢). يصف أول الآية بعضهم بالاستماع، ثم ينفي إسماع الصم مع عدم العقل؛ فالمقصود ليس إنكار وقوع كل استقبال للصوت. وفي سورة البَقَرَة ١٧١ ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾، بعد تشبيه يثبت سماع الدعاء والنداء. يذمّ هذا السياق تعطّل الانتفاع بالخطاب، ولا يذمّ سماع الأصوات المحضة لكونها لا تتطلب فقهًا.
(ب) صيغة «سمّاع» ومتعلّقها: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤١)، و﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٢). الذم مرتبط بالتلقّي للكذب وبالسياق الذي يصاحب التحريف. وتتم مواضع الصيغة الأربعة بموضع سورة التوبَة ٤٧: ﴿وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ٤٧). فيها ميل إلى سماع أهل الفتنة، فلا تحصر الصيغة في آيتي المائدة ولا تجعل كل سماع للكلام الكاذب مذمومًا.
(ج) ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ صيغة توكيد: ﴿لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦). هذا ورودها في الجذر، وفيه توكيد وقوع سماع الأذى ضمن الابتلاء، ثم توجيه إلى الصبر والتقوى؛ فالتوكيد للخبر لا لأمر السامع باختيار الأذى.
(د) اقتران السمع والبصر والفؤاد: يجتمع تعدادها بهذا الاتجاه في ست آيات: سورة النَّحل ٧٨، سورة الإسرَاء ٣٦، سورة المؤمنُون ٧٨، سورة السَّجدة ٩، سورة الأحقَاف ٢٦، سورة المُلك ٢٣. ويقرب منها سورة الأنعَام ٤٦ بذكر القلوب. العدّ هنا للآيات التي تجمع الجهات الثلاث، لا لكل اقتران بين جذري السمع والبصر. وسورة الأحقَاف ٢٦ يكرر التعداد في النعمة ثم في عدم الإغناء؛ وسورة الإسرَاء ٣٦ في المسؤولية، فلا توصف كلها بصيغة لفظية واحدة.
(هـ) اقتران «سميع» و«بصير» وصفًا لله: عشرة مواضع، يدخل فيها المعرّف والمنكّر والمرفوع والمنصوب؛ يتقدم وصف السمع فيها على وصف البصر. مواضعها مبسوطة في قسم المواضع، ولا يدخل فيها وصف الإنسان في سورة الإنسَان ٢. وفي مثل الفريقين ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ (سورة هُود ٢٤)، يتقدم البصير على السميع، وكلاهما مجرور في هذا التعداد. اختلاف الترتيب لا يثبت تعليلًا بأخفية الكلام، ولا يقصر السمع على الأقوال والبصر على الأفعال؛ فسورة المُلك ٧ يذكر سماع الشهيق.
(و) اسم إسماعيل: لا يثبت النص اشتقاق اسمه من السماع، ولا يدخل الاسم في عدّ الجذر. ومواضع الاسم اثنا عشر:
- سورة البَقَرَة ١٢٥، سورة البَقَرَة ١٢٧، سورة البَقَرَة ١٣٣، سورة البَقَرَة ١٣٦، سورة البَقَرَة ١٤٠، سورة آل عِمران ٨٤.
- سورة النِّسَاء ١٦٣، سورة الأنعَام ٨٦، سورة إبراهِيم ٣٩، سورة مَريَم ٥٤، سورة الأنبيَاء ٨٥، ص ٤٨.
يذكره سورة البَقَرَة ١٢٧ مع إبراهيم ثم وصف الله بالسميع العليم، ويذكره سورة إبراهِيم ٣٩ ضمن الهبة ثم وصف سماع الدعاء؛ فالمجاورة لا تكفي لإثبات اشتقاق الاسم.
(ز) صيغة التعجب: ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (سورة مَريَم ٣٨) في بيان سمعهم وبصرهم يوم يأتون. و﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ﴾ (سورة الكَهف ٢٦) في وصف الله، مع تقدّم الإبصار لفظًا. هذان موضعا بناء التعجب بالباء في الجذر، ولا يساويان أمر السماع في سورة النِّسَاء ٤٦. ولا يُقرأ المضارع المسند إلى الله في سورة طه ٤٦ أمرًا أو تعجبًا لمجرد اشتراك الحروف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحواس والإدراك · الأمر والطاعة والعصيان · الفهم والإدراك والوعي.
يرتبط الجذر بالحقول «الحواس والإدراك» و«الأمر والطاعة والعصيان» و«الفهم والإدراك والوعي». ففي الثاني يُستقبل الخطاب ثم يُطاع أو يُعصى، كما في سورة البَقَرَة ٢٨٥ وسورة البَقَرَة ٩٣؛ وفي الآخرين يظهر السمع بين أدوات الإدراك ووجوه الانتفاع به.
- «بصر»: قرين للسمع في الإدراك. وعند اجتماع الجذرين في الآية وعدّ أول ورود لكل منهما، يتقدّم السمع في ٢٩ آية، ويتقدّم البصر في ٨ آيات؛ والمجموع ٣٧ آية.
آيات تقدّم السمع بهذا المعيار:
- سورة البَقَرَة ٧، سورة النِّسَاء ٥٨، سورة النِّسَاء ١٣٤، سورة الأنعَام ٤٦، سورة الأعرَاف ١٩٨، سورة يُونس ٣١، سورة هُود ٢٠، سورة النَّحل ٧٨.
- سورة النَّحل ١٠٨، سورة الإسرَاء ١، سورة الإسرَاء ٣٦، سورة مَريَم ٣٨، سورة مَريَم ٤٢، سورة الحج ٤٦، سورة الحج ٦١، سورة الحج ٧٥.
- سورة المؤمنُون ٧٨، سورة لُقمَان ٢٨، سورة السَّجدة ٩، سورة غَافِر ٢٠، سورة غَافِر ٥٦، سورة فُصِّلَت ٢٠، سورة فُصِّلَت ٢٢، سورة الشُّورى ١١.
- سورة الجاثِية ٢٣، سورة الأحقَاف ٢٦، سورة المُجَادلة ١، سورة المُلك ٢٣، سورة الإنسَان ٢.
آيات تقدّم البصر بهذا المعيار:
- سورة البَقَرَة ٢٠، سورة الأعرَاف ١٧٩، سورة الأعرَاف ١٩٥، سورة يُونس ٦٧، سورة هُود ٢٤، سورة الكَهف ٢٦، سورة السَّجدة ١٢، سورة القَلَم ٥١.
في سورة البَقَرَة ٢٠ يسبق ذكر الأبصار السمع، ثم يأتي تعداد السمع قبل الأبصار داخل الآية نفسها. وفي سورة الأحقَاف ٢٦ يتكرر تقديم السمع في تعدادين؛ لذلك يختلف عدّ التعدادات عن عدّ الآيات.
- «فقه»: ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا﴾ مع ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩). التقابل بين القلب والأذن مع تعطّل الانتفاع، لا تقرير ترتيب زمني لازم بين السماع والفقه.
- «عقل»: من أمثلة اجتماعه مع السماع في عدم الانتفاع أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ١٧١، سورة يُونس ٤٢، سورة الفُرقَان ٤٤، سورة المُلك ١٠. منها نفي العقل بعد مثل السماع، ومنها الجمع بينهما بأو؛ فلا تختزل في تركيب واحد يربط النفيين بالفاء.
- «ذكر»: يرتبط السمع بالانتفاع بالتذكرة في ق ٣٧؛ فالآية تذكر القلب أو إلقاء السمع مع الشهود. لا يلزم منها أن كل ذكر حفظ لمسموع سابق.
- «صمم»: مقابل السمع في مثل سورة هُود ٢٤، وفي نفي إسماع الصم كما في سورة النَّمل ٨٠؛ ويحدّد سياق الدعوة وجه هذا التقابل.
- «وعى»: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢) يربط الأذن بحفظ التذكرة، فيزيد على مجرد بلوغ المسموع.
السماع مدخل لتلقي الخطاب في هذه الحقول. ولا يجعله النص شرطًا سابقًا لكل فقه وذكر؛ فالبصر والقلب مذكوران معه في الإدراك والمسؤولية.
مَنهَج تَحليل جَذر سمع
يقوم ضبط المعنى على ١٨٥ ورودًا في ١٦٣ آية، مع التمييز بين عدد الكلمات وعدد الآيات. وتُفهم الصيغة بإسنادها ومتعلّقها وما قبلها وما بعدها، فلا يكفي تشابه الحروف للحكم بتطابق المعنى.
تنتظم الشواهد في خمس وظائف متداخلة، لا في قسمة عددية تستنفد الجذر:
- وصف الله بسميع في ٤٥ موضعًا؛ وبإضافة أفعال سماعه ووصف الاستماع يكون الإسناد إليه ٥٢ ورودًا. أفعال إسماع الغير نطاق آخر.
- جواب الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١؛ ويتميّز المفترض في النساء عن الإقرار الواقع.
- جواب العصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في سورة البَقَرَة ٩٣ وسورة النِّسَاء ٤٦.
- نفي السماع بلا مع صيغة «يسمعون» في تسعة مواضع بجمع رسمَي «لا» و«لّا»، ومنها ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢١). يُفصل نفي الانتفاع عن نفي صوت مخصوص، وتُقرأ صيغ النفي الأخرى بمتعلّقاتها.
- قوة السمع ومسؤوليته ونعمة إعطائه، ممثلة في اثنتي عشرة آية تحوي ثلاثة عشر ورودًا، مفصّلة في المواضع. ويزيد ورود سورة الأحقَاف ٢٦ لأن السمع يذكر فيها مرتين.
ولا تُهمَل صور سماع الصوت والخبر، والاستماع والإسماع واستراق السمع، وإن لم تُختزل في هذه الوظائف. ويكشف اختبار سورة البَقَرَة ٢٨٥ الفرق بين التلقي والوعي والإنصات والإذن، وتبيّن سورة الجِن ١ الصلة بين الاستماع ووقوع السماع. يجتمع السمع والصمم في سبع آيات مبيّنة في قسم الضد، ويقوم التقابل الأصرح على مثل سورة هُود ٢٤. ويُقصر تعليل ترتيب الألفاظ على ما يدل عليه النص، فلا يستنبط منه سبق كل سماع لكل إدراك. النص القرءاني بين علامتي الاقتباس يُنقل حرفيًّا بلا تطبيع لرسمه، ويُقابل بنص المصحف. وعدّ الأبنية المتقاربة لا يحوّلها إلى اقتباس واحد، ولا يغيّر علامات كلماتها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صمم)
يقابل «صمم» السمع، ويظهر التقابل صريحًا في مثل الفريقين في سورة هُود ٢٤. وليس المراد أن السماع يستلزم الطاعة؛ بل يبيّن السياق متى يكون الصمم صورة لتعطّل الانتفاع بالخطاب. تجمع سبع آيات الجذرين:
- ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧١) — يثبت المثل سماع الدعاء والنداء، ثم ينفي العقل؛ فيفصل التقاط الصوت عن الانتفاع.
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٢) — يثبت الاستماع لبعضهم، وينفي قدرة المخاطب على إسماع الصم مع عدم العقل.
- ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ (سورة هُود ٢٤) — يقابل الفريقين بوصف العمى والصمم من جهة، والبصر والسمع من جهة.
- ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٥) — ينفي سماع الصم الدعاء عند الإنذار.
- ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠) — يجمع الموتى والصم مع قيد الإدبار.
- ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٥٢) — يعيد هذا التقابل مسبوقًا بالفاء في سياق آخر.
- ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٠) — يصل نفي إسماع الصم بالعمى والضلال.
ليس البصر ضد السمع، بل قرين له، ويقابله العمى في مثل سورة هُود ٢٤. ولا ينبغي تحويل كل عدم سماع إلى صمم؛ فانتفاء سماع اللغو في سورة الوَاقِعة ٢٥ وصف نعيم، لا وصف تعطّل. أما الوَقْر في الأذن فيصوّر حاجبًا عن التلقي في سورة الأنعَام ٢٥ وسورة لُقمَان ٧؛ فهو وصف للحجب، ولا يلزم جعله ضدًّا مستقلًّا مساويًا للصمم.
- السميع في هود يقابل الأصم كما يقابل البصير الأعمى، فتتوزع الحواس في أزواج واضحة.
- تكرار صيغة لا تسمع الصم يجعل الصمم نقيض السماع النافع لا مجرد وصف جسدي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سمع
(١) سورة الإسرَاء ٣٦ ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ — مسؤولية السمع مع البصر والفؤاد، في النهي عن اتباع ما لا علم به. (٢) سورة البَقَرَة ٢٨٥ ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — إقرار بالسماع تتلوه الطاعة، في سياق الإيمان. (٣) سورة البَقَرَة ٩٣ ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ — إثبات السماع مع العصيان، في سياق الميثاق وعبادة العجل. (٤) سورة هُود ٢٤ ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ — مقابلة الأصم بالسميع في مثل الفريقين؛ والبصير والسميع مجروران في هذا التعداد. (٥) سورة الأنفَال ٢٣ ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ — فرض التولي مع الإسماع؛ فلا يستلزم الإسماع الاستجابة. (٦) سورة الأعرَاف ١٧٩ ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ — نفي الانتفاع مع إثبات الأذن في سياق الغفلة. (٧) سورة النَّمل ٨٠ ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ — نفي إسماع الموتى والصم عند الإدبار. ويأتي نظيره في سورة الرُّوم ٥٢ مع الفاء في أوله، فلا يُنسب الافتتاح نفسه إلى الآيتين. (٨) سورة المُجَادلة ١ ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ﴾ — سماع الله الشكوى، ثم يذكر النص سماعه التحاور. (٩) سورة المَائدة ٤١ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ — كثرة التلقي للكذب في سياق التحريف، ولا ينحصر عدّ صيغة سمّاعون في هذه الآية. (١٠) سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ — نعمة إعطاء السمع مع الأبصار والأفئدة، وغاية الشكر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سمع
(١) اقتران السمع بالعلم: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨١) في خمسة عشر موضعًا بهذه الصيغة، ويدخل سورة الأنفَال ٤٢ باللام وسورة النِّسَاء ١٤٨ بالنصب في نطاق المنكّر، فيصير سبعة عشر. والمعرّف مع العليم في خمسة عشر، فيكون مجموع الاقتران اثنين وثلاثين. يتقدم وصف السمع في هذه المواضع. والاقتران يوصل سماع القول بالعلم، كما في سورة الأنبيَاء ٤؛ ولا يثبت هذا الترتيب أن الله يحصل له علم بعد سماع، ولا أنه أكثر اقتران للاسمين في القرءان كله.
(٢) اقتران السمع بالبصر: ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ (سورة الحج ٦١) مثال من عشرة مواضع لوصف الله بالوصفين، مع جمع التعريف والتنكير واختلاف الإعراب. تتوزع على أربعة معرّفة، وأربعة مرفوعة منكّرة، واثنين منصوبين؛ والسميع قبل البصير فيها. أما سورة الإنسَان ٢ فوصف للإنسان، وسورة هُود ٢٤ مثل للفريقين يتقدّم فيه البصير. لا يُعلَّل التقديم بأخفية الكلام عن الفعل؛ فالسمع يرد للشهيق في سورة المُلك ٧، والاقتران لا يقسم الموجودات إلى أقوال وأفعال.
(٣) ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ مقابل ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾: يتحد البدء بـ﴿سَمِعۡنَا﴾، ويختلف الفعل التالي الذي يصرّح بالاستجابة. جواب الطاعة في أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١؛ وفي النساء قول مفترض، فلا توصف كلها بإقرار المؤمنين. وجواب العصيان في سورة البَقَرَة ٩٣ وسورة النِّسَاء ٤٦، في خطاب يتناول من أُخذ عليهم الميثاق ومن الذين هادوا. يثبت التقابل أن وقوع السماع لا يحسم وحده حكم الاستجابة.
(٤) تقارب النمل والروم: ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠). يطابقه بناء سورة الرُّوم ٥٢ بعد دخول الفاء؛ إذ يبدأ بـ﴿فَإِنَّكَ﴾ (سورة الرُّوم ٥٢)، بدل ﴿إِنَّكَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠). الجامع نفي إسماع الموتى والصم مع الإدبار. والتقارب في الجملة لا يحوّل الموتى والصم إلى لفظين متطابقين، ولا يجيز حذف الفاء عند نسبة النص إلى الروم.
(٥) «سمّاعون» والمتعلّق: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤١) يحوي ورودين، ويضاف سورة المَائدة ٤٢ وسورة التوبَة ٤٧ فيكتمل العدد أربعة. يرتبط الذم بالكذب والتحريف أو الإصغاء لأهل الفتنة، فلا ينسب إلى مطلق قوة السماع. وفي التوبة يذكر النص من داخل المخاطبين من يسمع لأولئك؛ ولذلك لا تنحصر الصيغة في المائدة، ولا تختزل متعلّقاتها في الكذب وحده.
(٦) إسماعيل والسميع في سياق واحد: يذكر سورة البَقَرَة ١٢٧ إسماعيل ثم وصف الله بالسميع العليم، ويذكر سورة إبراهِيم ٣٩ الهبة ثم سماع الدعاء. لكن اقتراب الألفاظ في السياق لا يثبت اشتقاق الاسم من السماع؛ فلا يدخل الاسم في عدّ الجذر. ورد الاسم في اثني عشر موضعًا: سورة البَقَرَة ١٢٥، سورة البَقَرَة ١٢٧، سورة البَقَرَة ١٣٣، سورة البَقَرَة ١٣٦، سورة البَقَرَة ١٤٠، سورة آل عِمران ٨٤. وتتم المواضع بالنساء ١٦٣، سورة الأنعَام ٨٦، سورة إبراهِيم ٣٩، سورة مَريَم ٥٤، سورة الأنبيَاء ٨٥، ص ٤٨. حفظ مواضعه يفصل عدّ الاسم عن عدّ صفة السمع.
(٧) ترتيب جهات الإدراك: يجتمع السمع والأبصار والأفئدة في سورة النَّحل ٧٨ وسورة المؤمنُون ٧٨ وسورة السَّجدة ٩ وسورة الأحقَاف ٢٦ وسورة المُلك ٢٣، والسمع والبصر والفؤاد في سورة الإسرَاء ٣٦. فهذه ست آيات، ويذكر الأحقاف التعداد مرتين. ويذكر سورة الإنسَان ٢ السميع والبصير دون الفؤاد، فلا يدخل في عدد الجهات الثلاث. الرصد يحفظ الترتيب والألفاظ، ولا يستخرج منه سببًا لم يذكره النص.
(٨) التعجب من السمع: ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾، ويبيّن تتميمه الزمن: ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾ (سورة مَريَم ٣٨). البناء المفتتح بـ﴿أَسۡمِعۡ بِهِم﴾ من هذا الموضع، ويقابله وصف الظالمين اليوم بالضلال. التقابل بين يوم مجيئهم وحال الضلال، لا تصريح بأنهم كانوا فاقدي حس السمع. ويظهر بناء التعجب الآخر في سورة الكَهف ٢٦، مسندًا إلى الله؛ فلا يعامل معاملة أمر المخاطب في سورة النِّسَاء ٤٦.
(٩) شهادة السمع: ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٠). أمّا سورة فُصِّلَت ٢٢ فيذكر عدم الاستتار من أن يشهد السمع، فلا يكون موضعًا ثانيًا لهذا الاقتباس. السمع الذي كان من أدوات التلقي يصير شاهدًا على صاحبه مع الأبصار والجلود. وتكشف هذه الصلة أن حجة الإدراك لا تنفصل عن المسؤولية عنه، دون تعميم الذنب على كل صوت يقع في السمع.
(١٠) توكيد سماع الأذى: ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ في الجذر مرة واحدة، وموضعه ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٦). التوكيد باللام والنون يثبت وقوع سماع الأذى ضمن الابتلاء، ثم يأتي توجيه الصبر والتقوى. لا تأمر الصيغة بطلب الأذى أو اختياره؛ فالمؤكد وقوع الخبر. وهذا يميّزها عن أوامر الاستماع التي يتوجّه بها الخطاب إلى المخاطبين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سمع في القرءان
(1) ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ بِنيَةٌ ثابِتَةٌ تَتَكَرَّر 31 مَرَّةً — أَكثَرُ صيغَةٍ في القرءانِ تَجمَعُ بَين اسمَين إِلَهيَّين بِنَفسِ التَّركيبِ والتَّرتيب. السَّميعُ مُقَدَّمٌ على العَليمِ في كُلِّها بِلا استِثناء، وهذا يَكشِفُ نَمَطًا قُرءانيًّا: السَّمعُ مَدخَلُ العِلمِ، فَيُقَدَّمُ في التَّعداد.
(2) ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ يَتَكَرَّر 10 مَرّات بِنَفسِ التَّرتيب — السَّميعُ مُقَدَّمٌ على البَصير دائمًا، لا العَكس. النِّسبَةُ في كُلِّ مَوضِعٍ ثابِتَة: السَّميعُ ثُمَّ البَصير. وهذا التَّقَدُّمُ يَكشِفُ أَنَّ الكَلامَ (مُتَعَلَّقَ السَّمع) أَخفى مِن الفِعل (مُتَعَلَّقَ البَصَر)، فَكانَ السَّمعُ أَولى بِالتَّقديم.
(3) ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ مُقابِل ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ — تَقابُلٌ بِنيَويٌّ كامِلٌ في القرءانِ بِنَفسِ التَّركيبِ المُكَوَّن مِن ﴿سَمِعۡنَا﴾ + فِعل. ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في 6 مَواضِع كُلُّها لِلمؤمنين، ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في 2 مَوضِع كِلاهُما لِبَني إسرائيل (سورة البَقَرَة ٩٣، سورة النِّسَاء ٤٦). التَّقابُلُ المَلفوظُ يَكشِفُ أَنَّ السَّماعَ نَفسَه واحِدٌ، والاختِلافُ في ما يَلِيه.
(4) ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفسِ اللَّفظِ مَرَّتَين — سورة النَّمل ٨٠ وسورة الرُّوم ٥٢، بِفارِق ﴿فَإِنَّكَ﴾ بَدَلَ ﴿إِنَّكَ﴾ في سورة الرُّوم ٥٢. التَّكرارُ التامُّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين بِنَفسِ التَّركيبِ يَكشِفُ ثَباتَ القاعِدَة: المَوتى ↔ الصُّمّ، وَالتَّوَلِّي مُدبِرًا.
(5) صيغَةُ «سَمَّاع» المُبالَغَة لا تَأتي إلا في الذَّمِّ — 4 مَواضِع كُلُّها في سورة المَائدة ٤١-٤٢ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾. الجذرُ في صيغَةِ المُبالَغَةِ ذَمٌّ، لا يَأتي مُطلَقًا في مَوضِعِ مَدحٍ.
(6) «إِسماعِيلَ» اسمُ نَبيٍّ مُشتَقٌّ مِن الجذر يَرِد 12 مَرَّةً — سورة البَقَرَة ١٢٧، ١٣٦، ١٤٠، سورة آل عِمران ٨٤، سورة النِّسَاء ١٦٣، سورة الأنعَام ٨٦، سورة إبراهِيم ٣٩، سورة مَريَم ٥٤، سورة الأنبيَاء ٨٥، ص 48. اشتِقاقٌ مِن «سمع» مَع «إيل» — اسمُ عَلَمٍ يَجمَعُ السَّمعَ والإلَه. تَكرارُ الاسمِ 12 مَرَّة، كُلُّها لِلنَّبيِّ نَفسِه، يَكشِفُ نَمَطًا اسميًّا فَريدًا.
أَبواب الفِعل لِجَذر سمع
جذر «سمع» في القرءان يَتَمايَز إلى أربعة أبواب فعليّة وباب اسميّ: المجرَّد (سَمِعَ / يَسۡمَعُ، ثمانون موضعًا) لِلتَّلقّي، سماعٌ يقع أو يُطلَب قبولًا ويُختَبَر بثمرته «سمعنا وأطعنا / سمعنا وعصينا»، ومنه صيغة التعجّب ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (سورة مَريَم ٣٨)؛ والافتعال (ٱسۡتَمَعَ / يَسۡتَمِعُ، ستّة عشر) لِلسَّماع القَصديّ المُتَوَجِّه، يَستَوي فيه المَدح والذَمّ بِحَسَب مَتعَلَّقه وأمرُه يتوجّه إلى مسموعٍ معيَّن؛ والإفعال (أَسۡمَعَ / يُسۡمِعُ، أحد عشر) لِإيصال الفَهم يُثبِته القرءان لله ويَنفيه عن النَبيّ لِيُحَدِّد دَوره بِالبَلاغ؛ والتَفَعُّل (يَسَّمَّعُ، موضع واحد) لِسَماع مُتَكَلَّف مَمنوع حَصرًا للشَياطين. والأسماء (سبعة وسبعون) بين الحاسّة «السَّمع» المتقدّمة على البصر، والاسم الإلهيّ «السَّميع» المقرون بالعليم أو البصير في الأكثر، و«السَّمَّاع» المذموم، واسمَي الفاعل من الإفعال والافتعال.
- ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٥)
- ﴿وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٠)
- ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٦)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (سورة يُونس ٦٧؛ سورة النَّحل ٦٥؛ سورة الرُّوم ٢٣)
- ﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧١)
- ﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ﴾ (سورة فَاطِر ١٤)
- ﴿أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٠)
- ﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ (سورة طه ٤٦)
- ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣)
- ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥)
- ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ (سورة التغَابُن ١٦)
- ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾ (سورة مَريَم ٣٨)
- ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (سورة الصَّافَات ٨)
- ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣)
- ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٢)
- ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠؛ سورة الرُّوم ٥٢)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢)
- ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٠)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ (سورة يُونس ٤٢)
- ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٨)
- ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦)
- ﴿فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ (سورة الجِن ٩)
- ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٤)
- ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (سورة طه ١٣)
- ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (سورة الجِن ١)
- ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦)
- ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (سورة النَّحل ٧٨؛ سورة السَّجدة ٩؛ سورة المُلك ٢٣)
- ﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤؛ سورة البَقَرَة ٢٢٧؛ آل عمران 34؛ سورة النور ٦٠ وغيرها)
- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ (سورة المَائدة ٤١؛ سورة المَائدة ٤٢)
- ﴿وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ٤٧)
- ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة سَبإ ٥٠)
لَطائف بِنيويّة
- ترتيب ثابِت: السَّمع قَبل البَصَر: في كلّ موضع يجتمع فيه اسما الحاسّتين يتقدّم السَّمع، والفؤاد ثالثهما حيث ذُكر بلفظه: ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٦)، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (سورة النَّحل ٧٨، سورة المُلك ٢٣، سورة السَّجدة ٩). أمّا «القلب» فيتغيّر موضعُه في مقام الختم والطبع: يتقدّمهما ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧)، ويتوسّطهما في سورة الجاثِية ٢٣، ويتأخّر عنهما ﴿إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم﴾ (سورة الأنعَام ٤٦). ولا ينعكس ترتيب السمع والبصر إلّا في الأفعال والأوصاف: ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا﴾ على لسان المجرمين (سورة السَّجدة ١٢)، و﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٦) مقابل ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (سورة مَريَم ٣٨)، و﴿وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ في مثل الفريقين (سورة هُود ٢٤). ويَرِد السَّمع مُفرَدًا حَتّى حَين يُجمَع ما بَعده.
- التَقابُل المَوسوم: سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا ↔ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا: صياغة «سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا» تَتَكَرَّر للمؤمنين (سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١)، وصياغة «سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا» تَتَكَرَّر لبَني إسرائيل (سورة البَقَرَة ٩٣، سورة النِّسَاء ٤٦). يَنفَرِد سورة النِّسَاء ٤٦ بجَمع الصياغَتَين ضِمن مَوقِف واحد لتَقريب التَقابُل البِنيويّ. فالسَّماع وَقَع في الحالَتَين، والفاصِل الوَحيد هو الإجابة العَمَليّة — وهذا يَكشِف أنَّ السَّماع في القرءان فِعل أَوّليّ يُختَبَر بثَمَرَتِه.
- حَصر الإسماع الحَقيقيّ في الله — رِسالة النَبيّ بَلاغ لا إيصال: تَكَرَّر في القرءان حَصر القُدرة على إسماع المَوتى والصُمّ في الله، ونَفيها عن النَبيّ بصياغَة شِبه مُتَطابِقة في سورة النَّمل ٨٠ وسورة الرُّوم ٥٢ وسورة الزُّخرُف ٤٠. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢). هذا الحَصر يُحَدِّد دَور الرَسول: الإبلاغ، لا التَوفيق. ويَفصِل بين السَّمع كآلة (مَوهوب للنَبيّ) والإسماع كتَوفيق (مَخصوص بالله).
- تَقابُل الأبواب: المجرَّد تلقٍّ، الافتعال قَصد، الإفعال إيصال، التَفَعُّل تكلُّف مَمنوع: المُجَرَّد للسَّماع الواقع أو المطلوب قبولًا، الافتعال للسَّماع المُتَوَجِّه بالنِيَّة، الإفعال لإيصال الفَهم يُثبَت لله ويُنفى عن النبيّ، والتَفَعُّل الذي وَرَد مَرَّة وَحيدة في سورة الصَّافَات ٨ للسَّماع المُتَكَلَّف المَمنوع. ويظهر الفرق بين المجرَّد والافتعال في أمرَيهما: أمر المجرَّد يطلب التلقّي نفسه بلا مسموعٍ مذكور في ستّة من سبعة ﴿وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ (سورة التغَابُن ١٦)، وأمر الافتعال يتوجّه في مواضعه الأربعة إلى مسموعٍ معيَّن ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٤) ﴿فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (سورة طه ١٣). وفي الجنّ يتتالى البابان في آية واحدة: ﴿أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (سورة الجِن ١) — الاستماع قصدٌ، ثمّ السماع حصيلته؛ ومثله ﴿يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩) ثمّ ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا﴾ (سورة الأحقَاف ٣٠).
- السَّمّاع في القرءان مَذموم دائمًا: وَرَدَت صيغة المُبالَغة «سَمّاع» في القرءان أربع مرّات: ثلاث في المائدة ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ (41 مرّتين، 42) وواحدة في التوبة ﴿وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ٤٧)، كلّها في سياق ذَمّ. لم يَرِد «سَمّاع» إيجابيًّا في أيّ مَوضِع. والمَدح للمُؤمنين جاء بصيغة الافتعال ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٨) لا بصيغة المُبالَغة. هذا يَكشِف انتِقاء قُرءانيّ: المُبالَغة في السَّماع تَستَلزِم تَلَقّيًا غَير مُمَيَّز فهي ذَمّ، والاستِماع المُمَيَّز هو المَدح.
- اقتران سَميع–عَليم وسَميع–بَصير — حَدّان للإحاطة الإلَهيّة: يقترن «السَّميع» بـ«العليم» في اثنين وثلاثين موضعًا لإثبات الإحاطة بالمَسموع المَعنويّ، وبـ«البصير» في عشرة لإثبات الإحاطة بالمَسموع والمَرئيّ. ويُفارق القرينين في ثلاثة مواضع كلّها على لسان نبيّ يخاطب ربّه أو يُخبر عنه: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عمران 38، زكريّا) ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٩، إبراهيم) ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ (سورة سَبإ ٥٠) — فحين يكون المقام مقام الداعي يُضاف السمع إلى الدعاء أو يُقرَن بالقُرب.
أَسماء الله مِن جَذر سمع
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سمع
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
- آل عِمران — الآية 38﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سمع
- سَميع عَليم — ترتيب ثابت في 32 موضعاً اسما الله «السَّميع» و«العَليم» يقترنان 32 مرة في القرءان، وفي كل مرة دون استثناء يتقدم «السَّميع» على «العَليم». هذا الترتيب الثابت ليس عشوائياً: السمع مدخل العلم، فمن يسمع يعلم — والله سبحانه يسمع…اسما الله «السَّميع» و«العَليم» يقترنان 32 مرة في القرءان، وفي كل مرة دون استثناء يتقدم «السَّميع» على «العَليم». هذا الترتيب الثابت ليس عشوائياً: السمع مدخل العلم، فمن يسمع يعلم — والله سبحانه يسمع أولاً ثم تأتي صفة العلم. هذا الترتيب يُحكم معنى الاقتران: السمع المطلق يُنتج العلم المطلق. يُضاف إلى ذلك تقابل بنيوي في ردود الفعل البشرية: «سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا» (4 مواضع في سياق الإيمان والطاعة) مقابل «سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا» (موضعان فقط، في سياق بني إسرائيل وعقوبتهم). الطاعة بعد السماع هي الاستجابة الطبيعية (4 مواضع)، والعصيان شاذٌّ نادر (موضعان). الكمّ نفسه يحمل حكماً.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر سمع
- السَمع ⟂ الإصغاء جَذر «صغو»السَمع وصول الصوت إلى الأذن ووعيه، وقد يقع مع العصيان والإعراض. أمّا الإصغاء فميل القلب وانعطافه نحو ما يُسمَع رضًا به ورغبةً فيه، فهو موقف باطن من المسموع لا مجرّد تلقّيه.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر سمع
- السميع ⟂ سميع«السميع» الله المعروف الذي تتجه إليه، و«سميع» وصفٌ يخبر أنه يسمع، يُقرَن غالبًا بـ«عليم» أو «بصير».
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سمع
- 185 موضعًاالجَذر «سمع» له نمَطا جَمع: السَّمّاعون السالم (4)، والمُستَمِعون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سمع
- ﴿ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾
- ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
- ﴿ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾
- ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
- ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ﴾
- ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا﴾