قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سلط في القُرءان الكَريم — 39 موضعًا

39 موضعًا19 صيغةالحَقل: الآية والمعجزة والبرهان

جواب مباشر

دلالة جذر سلط في القرءان

دلالة جذر «سلط» في القرءان: سلط: تمكين يتيح التأثير في الغير أو النفاذ، أو حجة يُستند إليها في الإثبات والخصومة. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 39 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الآية والمعجزة والبرهان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سلط من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠19

عَرض كُلّ الصِيَغ (19)

التَعريف المُحكَم لجَذر سلط في القُرءان الكَريم

سلط: تمكين يتيح التأثير في الغير أو النفاذ، أو حجة يُستند إليها في الإثبات والخصومة. يحدّد السياق مجاله وصاحبه. فقد يكون سلطانًا مجعولًا للنصرة أو لاستيفاء حق، وقد يثبت للشيطان على متولّيه ويُنفى عن المؤمنين المتوكّلين. فلا يدخل الحق أو الإذن في حدّه العام، وإن ثبتا في سياقات مخصوصة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

السلطان في القرءان حجة في الإثبات، وتمكين في الغلبة والنصرة، وشرط للنفاذ. ويثبت للشيطان على متولّيه دون المؤمنين المتوكّلين. فلا يدلّ بذاته على الحق أو الإذن. وفي الحاقة يذهب عن صاحبه، دون وصف منشئه بأنه دعوى. لذلك يختلف نفي حجة الشرك عن نفي سلطان الشيطان على عباد الله.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سلط

يدلّ «سلط» على التمكين والتأثير، وتأتي الحجة وجهًا منه في مقام الإثبات. ولا يلزم كلّ سلطان أن يكون حقًّا أو مأذونًا به. فسورة النَّحل ١٠٠ يثبت سلطان الشيطان على متولّيه. يبيّن السياق صاحب السلطان، ومجاله، وسبب ثبوته أو نفيه.

أبرز محور هو السلطان بوصفه حجة مبينة تصاحب آيات الرسل، كما في سورة هُود ٩٦ ﴿بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾، وسورة المؤمنُون ٤٥ ﴿بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾، وسورة غَافِر ٢٣ ﴿بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾. ويُطلب السلطان لإثبات الدعوى. ففي سورة الكَهف ١٥ ﴿لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ﴾ يطالب الفتية قومهم بدليل على الآلهة المتخذة. والإذن منصوص عليه في إتيان الرسل بالسلطان في سورة إبراهِيم ١١، فلا يُنقل هذا القيد إلى كل استعمال.

ويأتي السلطان منفيًا عن الشرك والافتراء، كما في سورة آل عِمران ١٥١ ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾، وسورة الأعرَاف ٧١ ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾، وسورة النَّجم ٢٣ ﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ﴾. فالأسماء التي يسمّيها الناس وآباؤهم لا تقيم حجة لعبادتها. ويقترن نفي السلطان بنفي العلم في سورة يُونس ٦٨ وسورة الحج ٧١، وبطلب الكتاب في سورة الصَّافَات ١٥٦–١٥٧. فموضع النفي هنا دليل الدعوى.

ويُنفى سلطان الشيطان مع بقاء الدعوة والاستجابة، كما في سورة إبراهِيم ٢٢ ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾. ويأتي النفي عن عباد الله في سورة الحِجر ٤٢ ﴿لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ﴾، والإثبات على متولّيه في سورة النَّحل ١٠٠ ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾. فسلطانه تأثير مرتبط بالتولّي والاتباع، لا حجة تصحّح الشرك ولا قهر يلغي مسؤولية المستجيب. ويؤكد سياق سورة سَبإ ٢٠–٢١ اقتران فعله بالاتباع والتمييز بين الإيمان والشك.

ويظهر الحقّ المجعول لوليّ المقتول ظلمًا في سورة الإسرَاء ٣٣ ﴿جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾، مع النهي عن الإسراف في القتل. وفي سورة القَصَص ٣٥ ﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا﴾ يقترن السلطان بمنع الوصول إلى موسى وهارون ووعد الغلبة. وفي الفعل يظهر التسليط بإرادة الله في سورة النِّسَاء ٩٠ ﴿لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ وسورة الحَشر ٦ ﴿يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾. وفي سورة النِّسَاء ٩١ يرتبط السلطان المجعول بعدم الاعتزال وكفّ الأيدي، ويُطلب سلطان نصير في سورة الإسرَاء ٨٠.

وفي سورة الرَّحمٰن ٣٣ ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ يُجعل السلطان شرط النفاذ، دون تصريح بأن معناه هنا الإذن أو الحجة. وفي سورة الحَاقة ٢٩ ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ يقرّ صاحب كتاب الشمال بذهاب سلطانه. يسبق ذلك عدم إغناء المال، ويتلوه الأخذ والعذاب. فالسياق يثبت سقوط ما كان يعتمد عليه، ولا يصف منشأ سلطانه بأنه دعوى كاذبة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سلط

سورة إبراهِيم ٢٢

﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾

هذه الآية تحدّ فعل الشيطان: ينفي عن نفسه سلطان الإلزام، ويثبت أن غاية ما كان له دعوة استجاب لها أصحابها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿سُلۡطَٰنٗا﴾ / ﴿بِسُلۡطَٰنٖ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٍ﴾ / ﴿وَسُلۡطَٰنٖ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٌ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٍۚ﴾ / ﴿بِسُلۡطَٰنٍ﴾ / ﴿بِسُلۡطَٰنِۭ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنِۭ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنِۭۖ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٖۚ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٗاۖ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٗاۚ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٞ﴾ / ﴿سُلۡطَٰنٞۚ﴾35حجّة في الإثبات أو تمكّن من التأثير والنفاذ
﴿سُلۡطَٰنُهُۥ﴾1سلطان منسوب إلى صاحبه
﴿سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾1سلطان يزول عن صاحبه
﴿لَسَلَّطَهُمۡ﴾1تمكين قوم على آخرين
﴿يُسَلِّطُ﴾1إيقاع التمكين والتغليب

يغلب الاسم في هذا الجذر، فيعرض السلطان بوصفه حجّةً أو نفاذًا يثبت في مقام الاحتجاج والبيان أو في مقام القدرة على الغير. وتفصل الصيغ المضافة بين سلطانٍ يثبت لصاحبه وسلطانٍ يذهب عنه، بينما ينتقل الفعل إلى تصوير التمكين والتغليب بوصفهما فعلًا واقعًا بإرادة الله.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سلط بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سلط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يُسَلِّطُ ×1
ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~14 مَوضِع
سُلۡطَٰنٗا ×9 سُلۡطَٰنٗاۖ ×1 لَسَلَّطَهُمۡ ×1 سُلۡطَٰنٗاۚ ×1 سُلۡطَٰنُهُۥ ×1 سُلۡطَٰنِيَهۡ ×1
ج اسم — مُثَنّى
~24 مَوضِع
بِسُلۡطَٰنٖ ×6 سُلۡطَٰنٍ ×4 وَسُلۡطَٰنٖ ×3 سُلۡطَٰنٍۚ ×2 سُلۡطَٰنٌ ×2 سُلۡطَٰنٖۚ ×1 سُلۡطَٰنِۭ ×1 بِسُلۡطَٰنٍ ×1 سُلۡطَٰنٞۚ ×1 بِسُلۡطَٰنِۭ ×1 سُلۡطَٰنِۭۖ ×1 سُلۡطَٰنٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سلط

إجمالي المواضع: 39 موضعًا في 39 آية فريدة. يغلب الاسم على الجذر، ولا يرد الفعل إلا في موضعين كلاهما مع مشيئة الله أو فعله. الصيغ المتمايزة ١٩ عند حفظ الضبط وعلامات الوقف، وثمانٍ عند تجريدها، أبرزها سُلۡطَٰنٗا وبِسُلۡطَٰنٖ وسُلۡطَٰنٍ.

تنتظم المواضع في أربعة مسالك دلاليّة: محور الحجة المبينة، وهو السلطان المصاحب لآيات الرسل أو المطلوب لإثبات الدعوى، كما في هود والمؤمنون وغافر والكهف والصافات والذاريات والطور والدخان والنمل. ومحور النفي عن الشرك والافتراء، حيث يُنفى السلطان عن الأسماء المسمّاة والدعاوى، كما في آل عمران والأنعام والأعراف ويونس ويوسف والحج والروم والنجم وغافر. ومحور سلطان الإغواء: نفيه عن المؤمنين وإثباته على المتولّين، كما في إبراهيم والحجر والنحل والإسراء وسبإ. ويلحق به حوار المتلاومين في الصافات، حيث ينفون سلطانهم على مخاطبيهم ويقرّون بإغوائهم. ومحور الحقّ المجعول والتمكين، حيث يُجعل سلطان مبين أو نصير لوليّ الحقّ، أو يسلّط الله من يشاء، كما في النساء والإسراء والقصص والحشر، وتُختم المسالك بذهاب سلطان صاحب كتاب الشمال في الحاقة وشرط النفاذ في الرحمن.

  • الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سُلۡطَٰنٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: سُلۡطَٰنٗا (9) بِسُلۡطَٰنٖ (6) سُلۡطَٰنٍ (4) وَسُلۡطَٰنٖ (3) سُلۡطَٰنٍۚ (2) سُلۡطَٰنٌ (2) سُلۡطَٰنٗاۖ (1) لَسَلَّطَهُمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: التمكّن من التأثير. بالحجة في مقام الإثبات، أو بالقدرة والنفوذ في مقام الفعل. وتتحدد جهة هذا التمكّن بالسياق. فإثبات سلطان الشيطان على متولّيه لا يجعل له حجة حق، ونفيه عن المؤمنين لا ينفي دعوته ووسوسته.

مُقارَنَة جَذر سلط بِجذور شَبيهَة

  • ملك: يدل على الحوز والتصرف، أما سلطان فيدل على التمكين من النفاذ أو الحجة التي تمكن.
  • قوي: شدة في الذات أو الفعل، أما سلطان فيبرز التمكين في مجال معيّن أو الحجة في إثبات دعوى. فسلطان الشيطان في سورة النَّحل ١٠٠ متعلق بمتولّيه، ولا يُوصف هنا بحق أو إذن أو إبانة.
  • برهن: دليل كاشف، أما سلطان ففي مقام الدليل حجة لها أثر في الخصومة أو الحكم. ويتسع استعماله لسلطان الشيطان على متولّيه في سورة النَّحل ١٠٠، فلا يطابق البرهان في جميع المواضع.
  • أمر: توجيه أو شأن نافذ، أما سلطان فهو ما يخول النفاذ أو يثبته.

اختِبار الاستِبدال

في سورة إبراهِيم ٢٢، استبدال «قوة» بسلطان قد يوهم نفي كل تأثير للشيطان، مع أن الآية تثبت الدعوة والاستجابة. فالمنفي سلطان يحملهم على الاستجابة ويعفيهم من اللوم. ولذلك يأمرهم بلوم أنفسهم. وهذا يلتئم مع إثبات سلطانه على متولّيه في سورة النَّحل ١٠٠. وفي سورة الرَّحمٰن ٣٣، قد تؤدي «قوة» بعض معنى التمكّن، لكن السياق لا يثبت تطابقها مع السلطان. إنما يثبت أن النفاذ من أقطار السماوات والأرض متوقف عليه، ثم يذكر إرسال النار والنحاس وتعذّر الانتصار في سورة الرَّحمٰن ٣٥. فلا يعيّن الاستبدال وحده طبيعة هذا السلطان حجةً أو إذنًا.

الفُروق الدَقيقَة

  • أكثر المواضع اسمية، فتعرض السلطان حجةً أو تمكينًا منسوبًا إلى صاحبه. ولا تجعل غلبة الاسم كل سلطان حقًّا ثابتًا.
  • تكرار وصف السلطان بالمبين يبرز الإبانة في مقام الحجة والتمكين. وهذه صفة مذكورة في مواضع مخصوصة، وليست قيدًا يُضاف إلى سلطان الشيطان في سورة النَّحل ١٠٠.
  • نفي السلطان عن الأصنام والشرك يقترن كثيرًا بالإنزال أو العلم، فلا تكفي التسمية دعوى.
  • سلطان الشيطان في سورة النَّحل ١٠٠ على الذين يتولونه لا يناقض نفيه عن المؤمنين. إنه نفاذ بسبب الولاية والاستجابة لا قهر مستقل.
  • هلك عني سلطانيه في سورة الحَاقة ٢٩ يثبت ذهاب السلطان عن صاحبه عند الحساب. وعدم إغناء ماله قبله يبيّن سقوط ما كان يعتمد عليه، دون تعيينه دعوى كاذبة.
  • في سورة النِّسَاء ١٤٤ يُذكر السلطان حُجّةً لله على المخاطبين في سياق استنكاريّ ﴿أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا﴾. فالنهي عن اتخاذ الكافرين أولياء يعقبه التحذير من جعل سلطان لله عليهم بمخالفتهم. اللام تعيّن صاحب السلطان، و«عليكم» تعيّن من تقوم عليه الحجة.
  • في سورة غَافِر ٣٥ و٥٦ يكشف ﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ﴾ ذمّ الجدال في آيات الله بلا حجة أتتهم. ويربط السياق ذلك بالكِبر والمقت. فالإبانة المطلوبة هنا لا تتحقق بمجرد الخصومة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الآية والمعجزة والبرهان · الملك والسلطة والتمكين.

يتصل الجذر بحقل «الآية والمعجزة والبرهان» من جهة الحجة المصاحبة لآيات الرسل والمطلوبة لإثبات الدعوى. ويتصل أيضًا بحقل «الملك والسلطة والتمكين» من جهة التسليط والنصرة والتأثير. ولا يطابق الملك. إذ يبرز السلطان جهة التمكّن أو الحجة، بينما يبرز الملك الحيازة والتصرف. ولا تستلزم تسمية السلطان مشروعيته. فسورة النَّحل ١٠٠ يثبته للشيطان على متولّيه.

مَنهَج تَحليل جَذر سلط

تتوزع مواضع الجذر التسعة والثلاثون بين الاسم وموضعي الفعل، وبين الإثبات والنفي والطلب. ويُقرأ كل موضع مع صاحبه ومتعلّقه: سلطان الرسل، ونفي حجة الشرك، وسلطان الشيطان المثبت على متولّيه والمنفي عن المؤمنين. ويشمل المعنى أيضًا الحقّ المجعول على الغير، والتسليط بالفعل، وشرط النفاذ، وهلاك سلطان صاحب كتاب الشمال. والإذن المصرّح به في سورة إبراهِيم ١١ يخصّ إتيان الرسل بالسلطان، فلا يُعمّم على جميع المواضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءذن)

لا يثبت لـ«سلط» ضد واحد يجمع استعمالاته. فهو يأتي في الحجة والتمكين والنفاذ. والإذن علاقة مكمّلة في سورة إبراهِيم ١١، إذ يتوقف إتيان الرسل بالسلطان على إذن الله. لكنه ليس ضد السلطان ولا قيدًا لازمًا لكل استعمال. وفي سورة الصَّافَات ٣٠ ينفي المتكلمون سلطانهم على مخاطبيهم، ويصفون المخاطبين بالطغيان. فلا تقابل الآية بين سلطان مشروع وطغيان هو سلطان باطل. بل تردّ تحميل المسؤولية إلى الغير، ثم يقرّ المتكلمون بالإغواء في سورة الصَّافَات ٣٢. ولا يجعل هلاك السلطان في سورة الحَاقة ٢٩ منشأه دعوى باطلة. وتبقى مقابلة السلطان بالضعف أو القهر أو البغي بحاجة إلى شاهد يثبت جهة المقابلة، دون نقل حكم الإذن الخاص بالرسل إلى الحدّ العام.

ءذنمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة إبراهِيم ١١
﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ يربط السلطان بالإذن لا بضد خارجي.
  • الإذن يبين مصدر السلطان وحده، لا معنى مضادا له.
  • السلطان المأذون يختلف عن الدعوى التي تطلب سلطانا بينا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سلط ⟷ ءذن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر سلط

سلط: تمكين من التأثير والغلبة والنفاذ، أو حجة يُستند إليها في الإثبات. ولا يقتضي لفظ السلطان وحده الحق أو الإذن. فسلطان الشيطان مثبت على متولّيه في سورة النَّحل ١٠٠.

يرد الجذر في ٣٩ موضعًا قرءانيًّا داخل ٣٩ آية. وله ثماني صيغ متمايزة عند تجريد الضبط، وتسع عشرة صورة مع الضبط وعلامات الوقف. وهذه الصيغ غير مجموعات العرض الدلالي.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سلط

الشواهد الكاشفة:

  • ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ — سورة إبراهِيم ٢٢، الصيغة: سلطان، وتكشف نفي سلطان الإلزام عن الشيطان.
  • ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ — سورة هُود ٩٦، الصيغة: وسلطان، وتكشف الحجة المبينة المصاحبة للآيات.
  • ﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ — سورة الأعرَاف ٧١، الصيغة: سلطان، وتكشف نفي الحجة عن الأسماء المفتراة.
  • ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ — سورة الرَّحمٰن ٣٣، الصيغة: بسلطان، وتكشف أن النفاذ مشروط بسلطان.
  • ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — سورة الحَشر ٦، الصيغة: يسلط، وتكشف التمكين بفعل الله.
  • ﴿وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا﴾ — سورة النِّسَاء ٩١، الصيغة: سلطانا، وتكشف السلطان المبين المجعول على المنافقين الناكثين.
  • ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٣٣، الصيغة: سلطانا، وتكشف السلطان المجعول حقًّا لوليّ المقتول ظلمًا.
  • ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٨٠، الصيغة: سلطانا، وتكشف طلب سلطان نصير من لدن الله.
  • ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾ — سورة النَّحل ١٠٠، الصيغة: سلطانه، وتكشف حدّ سلطان الشيطان على متولّيه دون غيرهم.
  • ﴿هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ — سورة الكَهف ١٥، الصيغة: بسلطان، وتكشف طلب السلطان البيّن على دعوى الآلهة.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ﴾ — سورة غَافِر ٣٥، الصيغة: سلطان، وتكشف أن الجدال بغير سلطان مقت كبير.
  • ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ﴾ — سورة الصَّافَات ٣٠، الصيغة: سلطان، وتكشف نفي المتكلمين سلطانهم على المخاطبين، ووصف المخاطبين بالطغيان.
  • ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ — سورة الحَاقة ٢٩، الصيغة: سلطانيه، وتكشف ذهاب السلطان عن صاحب كتاب الشمال عند الحساب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سلط

  • 37 موضعًا من أصل 39 تأتي في الاسم، وموضعان فقط في الفعل (لسلطهم في النساء، يسلط في الحشر). فتغلب تسمية الحجة أو التمكين على تصوير فعل التسليط. ولا تستلزم غلبة الاسم حقًّا أو دوامًا. فسورة الحَاقة ٢٩ تصرّح بهلاك السلطان.
  • موضعا الفعل كلاهما متعلقان بمشيئة الله أو فعله، فلا يثبت التسليط لفاعل مستقل عن إرادته.
  • وصف «مبين» أو «بيّن» يلازم السلطان في ثلاثة عشر موضعًا محقَّقًا بالمسح الكامل (النساء بثلاثة مواضع فيها، وهود، وإبراهيم، والكهف، والمؤمنون، والنمل، والصافات، وغافر، والدخان، والذاريات، والطور)، فيبرز الإبانة في هذه المواضع، سواء أكان السلطان مثبتًا أم مطلوبًا أم واقعًا في استفهام. ولا يجعلها شرطًا عامًا. فسلطان الشيطان في سورة النَّحل ١٠٠ مثبت بلا هذا الوصف.
  • نفي السلطان عن الشيطان يتكرر في خمس سور (إبراهيم والحجر والنحل والإسراء وسبإ)، ويحدد حد فعله: دعوة واستجابة لا قهر مستقل.
  • في سورة الصَّافَات ٣٠ يجتمع في الآية الواحدة نفي السلطان وإثبات الطغيان ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ﴾. فالنافون يتحدثون عن سلطانهم على المخاطبين، والطغيان وصف للمخاطبين أنفسهم. وفي سورة الصَّافَات ٣٢ يقرّ المتكلمون بإغوائهم. فنفي السلطان لا يمحو الإغواء ولا مسؤولية أيّ الفريقين.
  • سورة الحَاقة ٢٩ تعرض ذهاب السلطان في ثلاث قَولات ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾، أي ذهب عنه ما كان يعتمد عليه عند الحساب. يسبقه عدم إغناء المال في سورة الحَاقة ٢٨، دون تصريح بأن السلطان كان وهمًا من أصله.

  • يظهر السلطان حين يكون تأثيرًا في الغير مع حرف «على»، فيعيّن من يقع عليه السلطان. وتظهر الولاية في سورة البَقَرَة ٢٥٧ بالإخراج من الظلمات إلى النور. فالحرف ومتعلّقه يوضحان العلاقة، دون حصر معنى الولاية أو السلطان في تركيب واحد.
  • المفصل البنيويّ في سورة النحل: يُنفى السلطان عن المؤمنين ﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٩)، ثم يُحصر في الآية التالية على ﴿ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾ (سورة النَّحل ١٠٠). فالفصل بين الحالتين هو الإيمان والتوكل في المنفيّ عنهم، والتولّي والشرك في المثبت عليهم. والسلطان المثبت هنا لا يصير حقًّا لمجرد ثبوته.
  • الولاية في مقابل ذلك حركة إخراج إلى النور لا استيلاء عليه ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٧)، فالفعل يشرح أثر ولاية الله للمؤمنين واتجاهه. وفي سورة النَّحل ١٠٠ يعيّن حرف «على» أصحاب التولّي الذين يثبت عليهم سلطان الشيطان، ولا يثبت أنهم مجبورون على اتباعه.
  • ويلازم حرفُ «على» السلطانَ حين يُذكر معه المحلُّ الواقع عليه: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ (سورة الحَشر ٦)، و﴿جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩١). فبنيتُه هناك نفوذٌ واقع على محلّ لا تلطّفٌ به. ويُذكر صاحب السلطان بحرف «لـ» دون ذكر من يقع عليه السلطان: ﴿وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٠)، و﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٣). ففي هذه الشواهد تُميّز «لـ» صاحب العطاء من جهة وقوعه التي تظهر مع «على». ولا يلزم من كل ورود لـ«على» قهر. ففي سورة الكَهف ١٥ يتعلّق طلب السلطان بإثبات دعوى الآلهة.
  • ويتأكد الحدّ في خطاب نفي سلطان الشيطان: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (سورة الحِجر ٤٢). فالنفي متعلق بعباد الله، والاستثناء يذكر من اتبع الشيطان من الغاوين. وبذلك يربط السياق سلطان الشيطان بالاتباع، كما تربطه سورة النَّحل ١٠٠ بالتولّي. فلا يكون قهرًا مستقلًّا عن استجابة العبد.

في آيات نفي السلطان المنزّل عن الشرك يكون المطلوب حجة تسند الدعوى. ويتكرر ردّ عبادة الشركاء والأسماء بانتفاء هذا السند. أما سلطان الشيطان على المشركين فإثبات لتأثيره في متولّيه، فلا يختلط بنفي الحجة عن عبادتهم.

١. صيغة «ما لم يُنزِّل به سلطانًا» تلازم فعل الإشراك حرفيًّا: سورة آل عِمران ١٥١ ﴿بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾، وسورة الأنعَام ٨١ ﴿أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ﴾، وسورة الأعرَاف ٣٣ ﴿وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾. فموضع الاعتراض هو الإشراك بلا سلطان منزّل، ولا تذكر هذه الصيغة مقدار قوة أصحابه.

٢. والفعل المسنَد للسلطان هنا هو الإنزال لا الكسب. والمنفيّ تنزيل الله حجة لهذه العبادة. ولذلك يُنفى عن الأسماء المسمّاة بالنفس في سورة النَّجم ٢٣ ﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ﴾، ويُسقَط المعبود من دون الله بالميزان عينه في سورة الحج ٧١ ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾.

٣. وحين يُطرح السؤال استنكارًا في سورة الرُّوم ٣٥ ﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ يطلب الاستنكار سندًا منزّلًا يشهد لشركهم. فإسناد الكلام إلى السلطان يبرز وظيفة البيان والاحتجاج، ولا يعرّف كل سلطان بأنه إذن.

٤. أمّا سلطان الشيطان على المشركين فهو تأثير يتصل بتولّي العبد، وليس حجة تبرّر الشرك: سورة النَّحل ١٠٠ ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾، ويُصرّح بنفي سلطان الإلزام في سورة إبراهِيم ٢٢ ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾.

تفرّق هذه الآيات بين حجة الشرك المنفيّة وسلطان الشيطان المثبت على المتولّين. فالنفي بالإنزال والاستفهام الاستنكاري يردّان دعوى العبادة، ولا ينفيان حصول الإغواء. وإثبات التأثير على المشركين لا يمنح عبادتهم سندًا من الله.

١) يرد جذر «نفذ» ثلاث مرات في آية واحدة، هي سورة الرَّحمٰن ٣٣. يعرض النص الفعل في طلب الاستطاعة ثم الأمر بالنفاذ ثم نفيه إلا بسلطان: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ﴾ ثُمّ ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣). فالنفاذ المذكور مشروط بالسلطان، ويؤكد سورة الرَّحمٰن ٣٥ تعذّر الانتصار عند إرسال النار والنحاس. ٢) فالسلطان هنا ما يتوقف عليه تجاوز الأقطار المذكورة. والفعل «نفذ» يبيّن الغاية التي يشترط لها السلطان، ولا يطابقه. إذ السلطان شرط والفعل هو المرور المطلوب. ولا يصرّح هذا السياق بتعيين الشرط إذنًا أو حجة. ٣) ويظهر التمكين بالفعل أيضًا. فجذر «سلط» نفسه يَرِد في غالب مواضعه التسعة والثلاثين اسمًا (السلطان)، ولا يَرِد فعلًا إلّا حيث يُسنَد النفاذ والإقدار إلى مشيئة الله: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ (سورة الحَشر ٦). فيرتبط هذان الفعلان بمشيئة الله. وهذا لا يجعل الإذن جزءًا لازمًا من معنى الاسم في جميع مواضعه. ٤) ويُنفى سلطان الشيطان عن المؤمنين وعباد الله: ﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة النَّحل ٩٩)، و﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ﴾ (سورة الحِجر ٤٢). فيحدّ النفي مجال تأثيره بحسب صفة المخاطبين. أما ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣) فيقيّد النفاذ من الأقطار، ولا يعلّل نفي سلطان الشيطان بقيد الإذن. ٥) ويذكر الصافات نفي السلطان ووصف المخاطبين بالطغيان في خطاب اللوم: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٣٠). فالضمائر تميّز من ينفي سلطانه ممن يوصف بالطغيان. ولا تنص الآية على أن الطغيان نفاذ من الأقطار. لذلك لا تُسوّى صورتها بصورة الرحمن. ٦) ويذهب السلطان عن صاحبه عند الحساب: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٩). فالإضافة إلى المتكلم تعيّن صاحب الخسارة، والهلاك يقرر زوال سلطانه. ولا يثبت ذلك أن كل سلطان زائل كان بلا إذن أو مجرد دعوى.

تظهر حماية العبد في هذه الآيات بنفي سلطان الشيطان عنه، ويقرنها السياق بالإيمان والتوكل والاستعاذة. فالجذر يبيّن حدّ تأثير الشيطان في مقام العبوديّة، دون أن يساوي بين نفي سلطانه وزوال كل وسوسة أو ابتلاء.

١) الصيغة الجامعة في مقام العبوديّة نفيُ السلطان لا إثباتُه: ﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٩). فالمنفي سلطان الشيطان على المؤمن المتوكل، لا وجود الشيطان أو دعوته. ولذلك تسبق النفيَ الاستعاذةُ في سورة النَّحل ٩٨.

٢) وينعقد النفي صريحًا بلفظ العبوديّة مرّتين بالبناء ذاته: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ﴾ (سورة الحِجر ٤٢)، و﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٦٥). فإضافة العباد إلى الرب تقترن بنفي السلطان عنهم. ويبيّن سياق الحجر استثناء المتبعين من الغاوين، ويختم الإسراء بكفاية الرب وكيلًا.

٣) والسلطان لا يُنفى مطلقًا، بل يُحصَر هنا في المتولّين للشيطان: ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٠). فحيث التولّي والشرك يثبت، وحيث الإيمان والتوكّل يسقط. فهو دالّةٌ على وجهة العبوديّة لا قوّةٌ قائمة بذاتها.

٤) ويبيّن خطاب الشيطان أن دعوته لقيت استجابة، فلا يحمل عن المستجيبين مسؤوليتهم: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢). ويعقب ذلك أمرهم بلوم أنفسهم. فالنص يثبت الاستجابة ولا يجعل الداعي قادرًا على إنقاذهم. ويُقرأ معه نفي السلطان عن المؤمنين المتوكلين.

٥) ويرتبط سلطان الشيطان بتمييز الإيمان من الشك بعد ذكر الاتباع في سورة سَبإ ٢٠: ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ﴾ (سورة سَبإ ٢١). فالتعليل يبيّن غاية الاختبار، والسياق السابق يذكر اتباع إبليس واستثناء فريق من المؤمنين. ولا يجعل الاختبار حجة لصحة الإغواء.

تتكامل هذه الشواهد في ربط نفي سلطان الشيطان بالإيمان والتوكل، وربط إثباته بالتولّي والاتباع. ولا يُختزل ذلك في قابلية نفسية للعبد. فسورة الإسرَاء ٦٥ يذكر كفاية الرب، وسورة النَّحل ٩٨ يأمر بالاستعاذة به. ويبقى العبد مسؤولًا عن استجابته، دون نفي أثر الداعي أو إثبات قهر مستقل له.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سلط في القرءان

  • صيغة «ما لم يُنزِّل به سلطانًا» تلازم فعل الإشراك حرفيًّا: سورة آل عِمران ١٥١ ﴿بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾، وسورة الأنعَام ٨١ ﴿أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا﴾، وسورة الأعرَاف ٣٣ ﴿وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾. فالعيب في غياب التنزيل لا في القوّة.

  • والفعل المسنَد للسلطان هنا هو الإنزال لا الكسب؛ فمصدره السماء. ولذلك يُنفى عن الأسماء المسمّاة بالنفس في سورة النَّجم ٢٣ ﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍ﴾، ويُسقَط المعبود من دون الله بالميزان عينه في سورة الحج ٧١ ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾.

  • وحين يُطرح السؤال استنكارًا في سورة الرُّوم ٣٥ ﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ يتبيّن المقابل: لو كان لشركهم سلطان لكان ناطقًا بالإذن، وانتفاء النطق انتفاء الحجّة.

  • أمّا سلطان الشيطان على المشركين فليس حجّةً بل ولايةً يختارها العبد: سورة النَّحل ١٠٠ ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾، ويُصرّح بنفي سلطان الإلزام في سورة إبراهِيم ٢٢ ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾.

أَبواب الفِعل لِجَذر سلط

الجامع الدلاليّ في الجذر «سلط» هو التَمكين القاهِر الذي يَجعل فاعِله يَعلو على غَيره ويَتحكَّم فيه. غَير أنَّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على مَسلَكَين لا يَسدُّ أحَدُهما مَسَدَّ الآخَر: التَفعيل «سَلَّطَ/يُسَلِّطُ» بِصيغَتَيه الماضي المَشروط بِمَشيئة الله والمُضارِع الواقِع تَكرارًا وَحُضورًا فِعليًّا؛ وَ«السُلۡطَٰن» الاسم فهو حاصِل الفِعل ونَتيجَته — التَمكين بعد أن يَتَحَقَّق ويَثبُت، سَواء أُعطِيَ لِرَسول آيَةً وحُجَّة، أَو لِشَيطان تَولَّاه أَصحابُه، أَو لِوليّ دَم قِصاصًا، أَو ادَّعاه مُشرِك بِغَير حَقٍّ فيَنتَفي. والفَرق المَحوريّ: الفِعل يَصِف حَدَث الإيقاع، والاسم يَصِف الحالَة الثابِتَة بَعد الإيقاع.

سَلَّطَ / يُسَلِّطُ — التفعيل (التَسليط الافتِراضيّ والفِعليّ) ×2
التَفعيل في صيغَة الماضي لا يَرِد في القرءان إلا في موضع واحد فعلًا صريحًا — ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠) — وهو هنا افتِراضيّ مَشروط بِـ«لَو»، يَدلّ على أنَّ التَسليط الكامِل الذي يَنقَلِب إلى قِتال مُسلَّح مَوقوف على مَشيئة الله، لا على قُدرة المُسلَّطِين. والمُضارِع «يُسَلِّطُ» يَنقُل التَسليط من دائرة الاشتِراط والافتِراض إلى دائرة الإيقاع الفِعليّ المُتَجَدِّد. الموضِع الوحيد ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ (سورة الحَشر ٦) يَصِف تَسليط الله رُسُلَه بِصيغَة المُضارِع الدالَّة على التَكرار والاستِمرار — فِعل يَفعَله الله مِرارًا كُلَّما شاء. والمُسلَّط هنا هم الرُسُل جَماعةً، والمُسلَّط عليه «مَن يَشاء» — أي أنَّ الانتِصار لَم يَأتِ بِخَيل ولا رِكاب، بَل بِتَسليط الله. والمَوضِعان مَعًا تَفريق صريح داخِل الباب: الماضي جاء افتِراضيًّا مَشروطًا «لَوۡ شَآءَ... لَسَلَّطَهُمۡ»، والمُضارِع يُبرِز الحدث واقِعًا ﴿يُسَلِّطُ﴾ — وفاعِلُهما الله في المَوضِعَين، فالقرءان حينَ يَصِف التَسليط المَشروط اختار الماضي بَعد «لَو»، وحينَ يَصِف التَسليط المُحقَّق اختار المُضارِع.
  • ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)
  • ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (سورة الحَشر ٦)
السُلۡطَٰن — الاسم (التَمكين الثابِت أو المَنفيّ) ×37
سُلۡطَٰنٌ

«السُلطان» في القرءان حاصِل التَسليط ونَتيجَته — سُلطة قائِمة ثابِتة لا حَدَث إيقاع عارِض. ولِهذا يَقبَل القرءان السُلطانَ كَموضوع للإِثبات والنَفي، وَيُجري عليه أحكامًا بُنيَويَّة لا تَنطبِق على الفِعل. وتَنقَسِم مَواضِعه إلى أربعَة مَسالِك:

أوَّلًا — السُلطان المَنفيّ عن الشَيطان: أَدَقُّ مَسالِكه (٦ مَواضِع: سورة الحِجر ٤٢، سورة الإسرَاء ٦٥، سورة النَّحل ٩٩ و١٠٠، سورة إبراهِيم ٢٢، سورة سَبإ ٢١)، وهو نَفيٌ مُعَلَّق بِشَرط: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ﴾ (سورة الحِجر ٤٢ وسورة الإسرَاء ٦٥) — ليس نَفيًا للقُدرة المُطلَقَة بَل نَفيٌ مَشروط بِالإيمان والتَوَكُّل. ثُمَّ يُجيب ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾ (سورة النَّحل ١٠٠) — إِثبات السُلطان على المُتَوَلِّين. وفي الحِساب يَعترِف الشَيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢).

ثانيًا — السُلطان المَنفيّ عن المُشرِكين والمُجادِلين: قانون بُنيَويّ يَتَكَرَّر في سِياق العِبادَة بِغَير دَليل — ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٥١، سورة الأعرَاف ٣٣، سورة الحج ٧١). وفي سِياق الجِدال ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٣٥ و٥٦). والسُلطان هنا ليس مُجَرَّد إِذن بَل الحُجَّة الإِلهيَّة المُنزَلَة — مَا لا يَملِكه إلا مَن أرسَلَه الله.

ثالثًا — السُلطان المُعطى حَقًّا: مَواضِع إِثبات السُلطان لِمَن أُذِن له — ﴿فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٣) للمَظلوم قِصاصًا، ﴿وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٠) طَلبًا من الله، ﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٥) لِموسى وهارون.

رابعًا — السُلطانِيَه: المَوضِع الأَوحَد ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٩) — الياء المُضافَة والهاء السَكتيَّة يَجعَلان السُلطانَ مَوصولًا بِشَخص الضامِر، وقَد زال عَنه تَمامًا. وفي أَحَد عَشَر مَوضِعًا يَأتي السُلطان مَجرورًا بِالباء أَو مَعطوفًا على الآيات، ثَمانيَة مِنها مَنعوتَة بِـ«مُبِين»: ما يُرسَل به موسى ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة هُود ٩٦؛ سورة غَافِر ٢٣؛ ونَحوُه سورة المؤمنُون ٤٥ وسورة الذَّاريَات ٣٨) ويَأتي به ﴿إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الدُّخان ١٩) — والسُلطان هنا ليس مُجَرَّد وَثيقة بَل الحُجَّة الدامِغَة التي تَنقَطِع أمامها الخُصومة؛ وما يُطالَب بِإِحضاره: يُطالِب به المُكَذِّبون الرُسُلَ (سورة إبراهِيم ١٠)، ويُطالَب به المُشرِكون ﴿لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ﴾ (سورة الكَهف ١٥) و﴿فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة الطُّور ٣٨)، ويُطالِب به سُليمان الهُدهُدَ (سورة النَّمل ٢١). ويَردّ الرُسُل: ﴿وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة إبراهِيم ١١) — تَأكيدٌ أنَّ السلطانَ لا يَأتي بِإِرادَة بَشَريَّة مُستَقِلَّة، ومِثلُه ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣). والفَرق بَين هذا الباب وباب التَفعيل: الاسم يَصِف التَمكين ثابِتًا أَو مَنفيًّا، والفِعل يَصِف إيقاعه.

  • ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (سورة الحِجر ٤٢)
  • ﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٩)
  • ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٠)
  • ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢)
  • ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ﴾ (سورة سَبإ ٢١)
  • ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٥١)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٣٥)
  • ﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٣)
  • ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٠)
  • ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٩)

لَطائف بِنيويّة

  • مَوضِع التَفريق الصريح بَين صيغَتَي التَفعيل — سورة النِّسَاء ٩٠ وَسورة الحَشر ٦: في النِّسَاء جاء التَفعيل ماضِيًا مَشروطًا ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ — أَي التَسليط قائِم في القُدرة لَكِنَّه لَم يُفعَّل. وفي الحَشر جاء التَفعيل مُضارِعًا ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ — فِعل مُتَكَرِّر واقِع. الانتِقال من الشَرط إلى المُضارِع = الانتِقال من الإمكان إلى التَحقُّق.
  • قانون «لَم يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَانًا» — ٥ مَواضِع بِبِناء واحِد (سورة آل عِمران ١٥١، سورة الأنعَام ٨١، سورة الأعرَاف ٣٣، سورة الأعرَاف ٧١، سورة الحج ٧١): السُلطان هنا لَيس مُجَرَّد إِجازة أَو وَثيقة بَل الحُجَّة الإِلهيَّة المُنزَلَة التي وَحدَها تُشرِّع العِبادة والحُكم. غِياب هذا السُلطان = الشِرك في جَوهَره.
  • ثُنائيَّة سورة النَّحل ٩٩-١٠٠ — أَدَقُّ تَعريف بُنيَويّ للسُلطان: الآيَتان مُتَتاليَتان — أولاهما تَنفي ﴿لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، وثانيَتُهما تُثبِت ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾. الانتِقال من «ليس» إلى «إنَّما» يَكشِف أنَّ السُلطان لَيس قُدرة ذاتيَّة مُطلَقَة بَل أَمر مَشروط بِالتَوَلِّي — مَن تَوَلَّى فَتَح بابَ السُلطان على نَفسه.
  • اعتِراف الشَيطان وقَيده البُنيَويّ — سورة إبراهِيم ٢٢ وسورة سَبإ ٢١: يَعترِف الشَيطان ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾ — أي حُدود سُلطانه هي الدَعوة فَقَط لا الإِجبار. وفي سَبإ ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ﴾ — نَفيٌ مُعَلَّل بِالغَرَض الإِلهيّ. الموضِعان يُعرِّفان السُلطان بِحُدوده لا بِقُدرته.
  • السُلطانِيَه — سورة الحَاقة ٢٩: المَوضِع الأَوحَد الذي يَتَّصِل السُلطانُ فيه بِياء المُتَكَلِّم وهاء السَكتة ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾. الإِضافَة الشَخصيَّة + زَوال السُلطان في يَوم الحِساب يَكشِف أنَّ السُلطان الذي يَصِفه الجذر كُلَّه سُلطانٌ دُنيَويّ مَنسوب لصاحِبه — وحين تَقوم الساعَة يَهلَك ويَسقُط.
  • تَوزيع السُلطان بَين الرِسالَة والشَيطان — قانون مُتَقابِل: «السُلطان المُبين» (١٢ مَوضِعًا) لا يُنسَب إلى الشَيطان قَطّ: يُؤتاه موسى (سورة النِّسَاء ١٥٣؛ سورة هُود ٩٦؛ سورة المؤمنُون ٤٥؛ سورة غَافِر ٢٣؛ سورة الدُّخان ١٩؛ سورة الذَّاريَات ٣٨)، ويَجعَله الله لِلمُؤمِنين عَلى مَن لَم يَعتَزِلهم (سورة النِّسَاء ٩١) ويُحَذِّرهم أَن يَجعَلوه لله عَلَيهم (سورة النِّسَاء ١٤٤)، ويُتَحَدّى به المُكَذِّبون والمُشرِكون (سورة إبراهِيم ١٠؛ سورة الصَّافَات ١٥٦؛ سورة الطُّور ٣٨)، ويُطالِب به سُليمان الهُدهُدَ (سورة النَّمل ٢١). في المُقابِل «سُلطان الشَيطان» يَرِد دائِمًا مَنفيًّا أو مُقيَّدًا بِالتَوَلِّي. لَم يُنعَت سُلطان الشَيطان بِـ«مُبين» ولا مَرَّة — وهذا تَقابُل بُنيَويّ يَكشِف أنَّ البَيان والوُضوح صِفة السُلطان الإِلهيّ وَحده.
  • مَسار «يُرسَل بِه» إلى «يُطالَب بِإِحضاره» إلى «لا يَملِكونَه»: البِنية السَرديَّة لِصيغَة «بِسُلطان مُبين» تَتَدَرَّج — في سورة هُود ٩٦ وسورة المؤمنُون ٤٥ وسورة غَافِر ٢٣ أُرسِل به النَبيّ. في سورة إبراهِيم ١٠ طالَبه الكافِرون. في سورة إبراهِيم ١١ أَجاب الرُسُل أنَّه لَيس في أَيدِيهم وَإنَّما بِإِذن الله. ثَلاثَة مَواقِف مُتَتالِيَة تَبني مَعنى واحِدًا: السُلطانُ المُبينُ مَصدَرُه الله لا البَشَر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر سلط

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سلط

  • الإسرَاء — الآية 80
    ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سلط

  • 39 موضعًا
    الجَذر «سلط» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سلط

  • سلطانيه«سلطانيه» = «سلطا» + «ني + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سلط

  • ﴿يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سلط من المُصحَف

39 موضعًا في 27 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس