مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سرع في القُرءان الكَريم — 23 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر سرع في القرآن
معنى جذر «سرع» في القرآن: سرع = نفاذ أو اندفاع إلى الغاية في زمن قصير بلا تراخ؛ يمدح أو يذم بحسب جهة الغاية، ويختلف عن العجلة لأنها ليست تقدمًا قبل الأوان.
لذلك يقال ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ كمالًا في الحكم، ويقال ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ أمرًا محمودًا، ويقال ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ ذمًا لاتجاه السرعة.
ورد الجذر 23 موضعًا، في 9 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سرع من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سرع في القران، معنى جذر سرع في القرآن، معنى جذر سرع في القرءان، تحليل جذر سرع في القران، دلالة جذر سرع في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر سرع في القُرءان الكَريم
سرع = نفاذ أو اندفاع إلى الغاية في زمن قصير بلا تراخ؛ يمدح أو يذم بحسب جهة الغاية، ويختلف عن العجلة لأنها ليست تقدمًا قبل الأوان.
لذلك يقال ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ كمالًا في الحكم، ويقال ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ أمرًا محمودًا، ويقال ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ ذمًا لاتجاه السرعة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سرع في القرآن سرعة بلوغ أو تنفيذ، لا استعجال قبل الموعد. الله سريع الحساب والعقاب، والمؤمنون يسارعون إلى الخيرات، وأهل الزيغ يسارعون في الكفر والإثم، والناس يخرجون سراعًا يوم الحشر. الحاسم دلاليًا هو جهة الغاية لا مجرد الحركة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سرع
الجذر «سرع» في القرآن يدل على تقاصر زمن الوصول إلى الغاية أو نفاذ الأمر بلا تراخ. ليس هو العجلة قبل الأوان، ولا السبق بالضرورة على غيره؛ بل سرعة الإنجاز أو الاندفاع إلى مقصد.
تتوزع مواضعه إلى ثلاث كتل: صفة إلهية في سرعة الحساب والعقاب والمكر، ومسارعة اختيارية في الخير أو الشر، وحال «سراعًا» عند الخروج من القبور. القيمة ليست في السرعة وحدها، بل في الغاية: سرعة الحساب كمال، والمسارعة إلى المغفرة خير، والمسارعة في الكفر والإثم شر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سرع
آل عمران 3:133 — ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾
هذه آية مركزية لأنها تعرض السرعة تكليفًا موجّهًا إلى غاية محمودة، وتفصلها عن العجلة المذمومة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي ملف البيانات الداخلي: 23 موضعًا في 23 آية.
الصيغ المعيارية في خانة الصيغة المعيارية: 8 صيغ:
| الصيغة المعيارية | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| سريع | 9 | سرعة الحساب أو العقاب |
| يسارعون | 6 | اندفاع إلى خير أو كفر أو إثم |
| أسرع | 2 | تفضيل السرعة في الحساب أو المكر |
| سراعا | 2 | حال الخروج من القبور |
| ويسارعون | 1 | مسارعة في الخيرات |
| وسارعوا | 1 | أمر بالمسارعة إلى المغفرة |
| لسريع | 1 | توكيد سرعة العقاب |
| نسارع | 1 | إمداد يظنه المخاطب خيرًا |
الصور الرسمية المضبوطة في خانة الصورة الرسمية: 9 صور، لأن «سِرَاعٗاۚ» و«سِرَاعٗا» صورتان رسميتان لصيغة معيارية واحدة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سرع — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سرع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سرع
إجمالي المواضع: 23.
مسارعة إلى غاية اختيارية أو موهومة — 9 مواضع: آل عمران 3:114؛ آل عمران 3:133؛ آل عمران 3:176؛ المائدة 5:41؛ المائدة 5:52؛ المائدة 5:62؛ الأنبياء 21:90؛ المؤمنون 23:56؛ المؤمنون 23:61.
سراعًا في الحشر — موضعان: ق 50:44؛ المعارج 70:43.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو نفي التراخي في بلوغ الغاية. في الحساب: لا إبطاء في الجزاء. في الخيرات: مبادرة إلى المطلوب. في الكفر والإثم: اندفاع إلى جهة مذمومة. في الحشر: خروج سريع لا اختيار فيه.
مُقارَنَة جَذر سرع بِجذور شَبيهَة
سرع ليس عجل؛ العجلة في مواضع أخرى تدل على طلب الشيء قبل أوانه، أما السرعة هنا فصفة في إنجاز الفعل أو بلوغ الغاية. وسرع ليس سبقًا؛ السبق يلحظ التقدم على غيره، أما سرع فيلحظ زمن الأداء نفسه. وسرع ليس خفة مجردة؛ الخفة قد تكون وصفًا للحمل أو الحركة، أما سرع ففيه اتجاه إلى غاية.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل «عجّلوا إلى مغفرة» بدل ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ لأوهم طلب الشيء قبل أوانه. ولو قيل «والله عاجل الحساب» بدل ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ لفات معنى الكمال في نفاذ الحساب بلا تراخ. ولو قيل «يسبقون في الإثم» بدل ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ لتحول التركيز إلى مقارنة بالغير لا إلى اندفاعهم في الجهة المذمومة.
الفُروق الدَقيقَة
- «سريع الحساب» تركيب غالب: 8 مواضع، وكلها في شأن الله. - «سريع العقاب» موضعان: الأنعام 6:165 والأعراف 7:167. - «أسرع» موضعان: أسرع الحاسبين، وأسرع مكرًا. - «يسارعون في الخيرات» يمدح الاتجاه، و«يسارعون في الكفر/الإثم/فيهم» يذم الاتجاه. - «سراعًا» في ق والمعارج يصف حال الخروج يوم الحشر، لا سباقًا اختياريًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري · الحساب والوزن · الاتباع والسبق.
ينتمي سرع إلى حقل السير والمشي والجري من جهة وتيرة الوصول لا من جهة هيئة المشي وحدها. القرآن يستعمل الجذر كثيرًا في الحساب والعقاب والمسارعة المعنوية؛ لذلك علاقته بالحقل علاقة سرعة بلوغ الغاية، لا وصف خطوات الجسد فقط.
مَنهَج تَحليل جَذر سرع
تم حصر 23 صفًا من ملف البيانات الداخلي ومقابلة الآيات في النص القرآني الكامل الداخلي. صُححت قائمة قسم الصيغ بحذف صيغ غير موجودة في البيانات مثل «تسارعون» و«يسارعونك». فُصلت 8 صيغ معيارية في خانة الصيغة المعيارية عن 9 صور خانة الصورة الرسمية، وصُحح موضع «سراعًا» إلى ق 50:44 والمعارج 70:43.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سرع)
لا يثبت لجذر سرع ضد خارجي واحد، لكن استعماله يبني تقابلا داخليا واضحا بين جهة السرعة المحمودة وجهة السرعة المذمومة. فالنص يقول في آل عمران 114: ﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، ويقول في آل عمران 176: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾، وفي المائدة 62: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾. فالضدية ليست بين سرعة وبطء، بل بين المسارعة بحسب وجهتها: خير وصلاح في طرف، وكفر وإثم وعدوان في طرف آخر. لذلك يكون الجذر نفسه محل التقابل الداخلي، ويظل صبر أو عجل خارجين عن مركز هذا الجذر إلا في جذور أخرى.
- حرف في يتكرر مع الخير والكفر والإثم، فيجعل الوعاء الأخلاقي هو الفاصل.
- سرعة الحساب الإلهي ليست طرفا في هذا التقابل؛ فهي فرع كمال لا مسارعة اختيارية.
نَتيجَة تَحليل جَذر سرع
ثبت أن سرع يدل على سرعة النفاذ إلى الغاية بلا تراخ، مع اختلاف الحكم بحسب الغاية. صُحح التحليل إلى 23 موضعًا، 8 صيغ معيارية في خانة الصيغة المعيارية، 9 صور مضبوطة في خانة الصورة الرسمية، وأزيلت الصيغ غير الواردة والشاهد المركب بعلامة دمج.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سرع
البقرة 2:202 — ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾: يثبت صفة سرعة الحساب.
آل عمران 3:133 — ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾: يثبت المسارعة المأمور بها.
المائدة 5:62 — ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾: يثبت أن السرعة تذم إذا اتجهت إلى الشر.
ق 50:44 — ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾: يثبت الحال السريع في الحشر.
يونس 10:21 — ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾: يثبت صيغة التفضيل في سرعة المقابلة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سرع
- 12 من 23 موضعًا تتعلق بسرعة إلهية في الحساب أو العقاب أو المكر، وهي الكتلة الكبرى. - «سريع الحساب» وحده 8 مواضع، فيجعل الحساب مركزًا دلاليًا للجذر. - آل عمران والمائدة تجمعان 9 مواضع، وفيهما يظهر طرفا المسارعة: الخيرات والكفر والإثم. - الأمر الصريح بالمسارعة ورد مرة واحدة: آل عمران 3:133. - «سراعًا» موضعان فقط: ق 50:44 والمعارج 70:43، وكلاهما في خروج يوم الحشر. - الفرق عن عجل أساسي: السرعة كمال في بلوغ الغاية، أما العجلة فتتعلق بطلب الشيء قبل وقته.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15).
السُّرعة كيفيَّةُ الحركة، والسَّبقُ بُلوغُ الغاية مع افتراضِ تابعٍ يَلحَق؛ ويتبيَّن الفرقُ من البِنية والمُتعلَّق:
١) لا يجتمع الجذران إلَّا مرَّةً واحدةً في القرءان كلِّه — المؤمنون 61: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — فالمُسارَعةُ كَيفيَّةُ السَّيرِ «فِي» الخيرات، والسَّبقُ بُلوغٌ «لَهَا».
٢) عند اقترانِهما بـ«الخيرات» يفترقان بحرفِ الصِّلة في كلِّ المواضع: «سرع» يلزمُ ﴿فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أربعَ مرَّاتٍ بلا استثناء (آل عمران 114، الأنبياء 90، المؤمنون 56، المؤمنون 61) — فالخيراتُ ظَرفٌ تجري الحركةُ داخله. أمَّا «سبق» فيتعدَّى إليها أو يأخذُ الباء: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة 148، المائدة 48) و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (فاطر 32) — فالخيراتُ غايةٌ تُبلَغ لا ظرفٌ يُتحرَّكُ فيه.
٣) الصيغةُ الآمرةُ الوحيدةُ لكلِّ جذرٍ تتوجَّهُ إلى الوِجهةِ نفسِها بالبِنية نفسِها: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عمران 133)، و﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحديد 21) — مطلعانِ متطابقانِ لا يفترقانِ إلَّا في الفعل: «سارعوا» تأمرُ بكيفيَّةِ المبادرة، و«سابقوا» ببلوغِ الغايةِ قبلَ غيرها، والوِجهةُ واحدة.
٤) فارقٌ صرفيٌّ مطّرد: «سرع» لا يَرِدُ فِعلًا مجرَّدًا قطُّ، بل صفةً (سَريع، أَسۡرَع، سِرَاع) أو مُفاعَلةً (يُسارِع، سارَع) — وصفُ زمنٍ في الحركة. أمَّا «سبق» فأغلبُ صِيَغِه الفعلُ المجرَّدُ الواقعُ على غاية: ﴿سَبَقَ﴾ و﴿سَبَقَتۡ﴾، يُسنَدُ غالبًا إلى «الكلمةِ» السابقةِ من الرَّبِّ — فالبُلوغُ أصلُ معناه.
إحصاءات جَذر سرع
- المَواضع: 23 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 9 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَرِيعُ.
- أَبرَز الصِيَغ: سَرِيعُ (9) يُسَٰرِعُونَ (6) أَسۡرَعُ (2) وَيُسَٰرِعُونَ (1) وَسَارِعُوٓاْ (1) لَسَرِيعُ (1) نُسَارِعُ (1) سِرَاعٗاۚ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر سرع
الجامع الدلاليّ في الجذر «سرع» هو انتفاء البُطء في الفعل أو الوصف. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد (سَرِيع/سِراع/سارَعَ) يَصف ذاتًا أو جمعًا بِصفة السُّرعة الثابتة أو يَطلُب المُسابَقة في الفعل، فيَجيء في القرءان بِنيتَين: وَصف الله بِسرعة الحساب أو العقاب، ووصف الناس يَخرجون يَوم القيامَة سِراعًا. أمّا الإفعال (أَسرَع) فلا يأتي إلا في صيغة التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ مُقابِلًا للناس ومَكرهم، فيُفيد عُلوّ سُرعة الله على غيره في الحُكم والمَكر. الفرق إذن: المجرَّد يُثبت الصِفة، والإفعال يُقَدِّمها على غيرها في سياق المُغالَبَة.
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢)
- «إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُ … فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ» (آل عمران ١٩)
- ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عمران ١٣٣)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ﴾ (الأنعام ١٦٥)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (الأعراف ١٦٧)
- ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (ق ٤٤)
- ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج ٤٣)
- ﴿ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعام ٦٢)
- ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ (يونس ٢١)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — التَكامُل بَين البابَين في مَوضوع الحِساب: المجرَّد ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ يَرِد سَبع مَرّات في وَصف الله صِفَةً مُطلَقَة، والإفعال ﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعام ٦٢) يَرِد مَرَّةً واحِدَة في وَصفه مُفَضَّلًا على غيره. فالمعنى الواحِد (سُرعَة الله في الحِساب) يَأتي بِصيغَتَين: صِفَة ثابِتَة (المجرَّد) ومُقارَنَة بِغَيره (الإفعال). والقرءان لم يَخلِط بَينهما: لم يَقُل «سَرِيع الحاسبين» ولا «أَسرَع الحِساب».
- قانون مُتَعَلَّق ﴿سَرِيعُ﴾: لا يُضاف في القرءان إلا إلى ﴿ٱلۡحِسَابِ﴾ (سَبع مَرّات) أو ﴿ٱلۡعِقَابِ﴾ (مَرَّتَين، الأنعام ١٦٥ والأعراف ١٦٧). وفي المَوضعَين الأخيرَين تَتلُو الصِفَة مُباشَرَةً ﴿وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، فيَنضَمّ إلى سُرعَة العِقاب سَعَة المَغفِرَة في النَّفَس نَفسه — قانون بِنيويّ ثابِت لا يَتَخَلَّف.
- تَوزيع ﴿سِرَاعٗا﴾: مَرَّتان فَقَط، كِلتاهما تُفتَتَح بِـ﴿يَوۡمَ﴾ ويَكون الفاعِل ضَمير الناس الخارِجين من الأرض: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق ٤٤) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (المعارج ٤٣). فالحال «سِراعًا» في القرءان مَقصور على وَصف خُروج الناس يَوم القيامَة، ولم يَرِد لِغَيرهم ولا في غَير ذلك اليَوم.
- مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — يونس ٢١: ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾. هذه الآية لو وَرَدَت بِصيغَة المجرَّد «سَريع المَكر» لاختَلَّ المعنى، إذ السياق سِياق مُقابَلَة صَريحَة بَين مَكر الله ومَكر الناس ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ﴾. فالتَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ لازِم لِأنّ المُغالَبَة مَلحوظَة في النَصّ. وفي المُقابِل، لو قيل في البقرة ٢٠٢ «أَسرَع الحِساب» لانتُقِل من إثبات الصِفَة إلى إثبات التَفضيل، ولا مُغالِب في السياق.
- أَمر المُسابَقَة ﴿وَسَارِعُوٓاْ﴾ (آل عمران ١٣٣) — صيغَة مُفاعَلَة من الجذر تَأتي مَرَّةً واحِدَة فَقَط، ومُتَعَلَّقها ﴿إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ﴾. والمُلاحَظ أنّ التَكليف الإنسانيّ بِالسُّرعَة في القرءان لم يَأتِ بِصيغَة «أَسرِعوا» على الإفعال، بل بِصيغَة المُفاعَلَة التي تَستَلزم مُسابَقَة جَماعَة لِجَماعَة، فالسُّرعَة المَطلوبَة لَيست فَرديَّة مُجَرَّدَة بل تَنافُسيَّة.
- تَناظُر بَين سُرعَة الله وسُرعَة الناس يَوم القيامَة: السُّرعَة في الجذر إمّا لله صِفَةً (سَرِيعُ الحِساب/العقاب) أو تَفضيلًا (أَسرَع الحاسبين/مَكرًا)، وإمّا لِلناس حالًا في يَوم القيامَة (سِراعًا) أو طَلَبًا في الدُنيا (سارِعوا). فلا يَرِد في القرءان وَصف ذات بِشَريَّة بِالسُّرعَة في الدُنيا بِصيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة «سَرِيع» — هذه مَقصورَة على الله.
- غياب صيغَتَي التَفعيل والتَفعُّل: لم يَرِد في القرءان «سَرَّعَ» ولا «تَسَرَّعَ» ولا «تَسارَعَ» ولا «اسْتَسرَعَ». فالجذر يَكتَفي في كل تَوزيعه بِالمجرَّد والإفعال، وهو ما يُناسِب دَلالَته: السُّرعَة صِفَة لا فِعل يُسَلَّط، فلا تَحتاج تَكثيرًا (تَفعيل) ولا قَبولًا (تَفعُّل).
أَسماء الله مِن جَذر سرع
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سرع
- حَجز ﴿أَسۡرَعُ﴾ لِلمُغالَبَة وثَبات ﴿سَرِيعُ﴾ صِفَةً مُستَقِرَّة يَجمَع جذر «سرع» معنى انتِفاء البُطء، لكنّ القرءان وَزَّعه على بابَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخَر: الصِفَة المُجَرَّدة ﴿سَرِيعُ﴾ وأَفعَل التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾؛ والفارِق بِنيويّ مَحكوم بِالسياق لا صَ…يَجمَع جذر «سرع» معنى انتِفاء البُطء، لكنّ القرءان وَزَّعه على بابَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخَر: الصِفَة المُجَرَّدة ﴿سَرِيعُ﴾ وأَفعَل التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾؛ والفارِق بِنيويّ مَحكوم بِالسياق لا صَرفيّ فَحَسب. فالصِفَة المُجَرَّدة تَرِد صِفَةً ثابِتَة مُستَقِرَّة لله؛ ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ في ثَمانِيَة مَواضِع: (البَقَرَة ٢٠٢) و(آل عِمران ١٩) و(آل عِمران ١٩٩) و(المَائدة ٤) و(الرَّعد ٤١) و(إبراهِيم ٥١) و(النور ٣٩) و(غَافِر ١٧)، وكذلك ﴿سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ في (الأنعَام ١٦٥) و(الأعرَاف ١٦٧). أمّا أَفعَل التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ فلا يَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين، وكِلاهُما سياق مُغالَبَة صَريحَة: ﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعَام ٦٢) تَفضيلٌ على جِنس الحاسِبين، و﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ﴾ (يُونس ٢١) مُقابَلَةٌ لِمَكر النَّاس المَلحوظ قَبلَها ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ﴾ (يُونس ٢١). فحيث لا مُغالِب في السياق تَثبُت الصِفَة، وحيث يَحضُر مُغالَبٌ يَتَعَيَّن التَفضيل؛ ولو قيل «أَسرَع الحِساب» حَيث لا مُنازِع لانتَقَل من إثبات الصِفَة إلى دَعوى مُفاضَلَة لا مَحَلّ لها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سرع في القرآن
- 12 من 23 موضعًا تتعلق بسرعة إلهية في الحساب أو العقاب أو المكر، وهي الكتلة الكبرى. - «سريع الحساب» وحده 8 مواضع، فيجعل الحساب مركزًا دلاليًا للجذر. - آل عمران والمائدة تجمعان 9 مواضع، وفيهما يظهر طرفا المسارعة: الخيرات والكفر والإثم. - الأمر الصريح بالمسارعة ورد مرة واحدة: آل عمران 3:133. - «سراعًا» موضعان فقط: ق 50:44 والمعارج 70:43، وكلاهما في خروج يوم الحشر. - الفرق عن عجل أساسي: السرعة كمال في بلوغ الغاية، أما العجلة فتتعلق بطلب الشيء قبل وقته.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15).
السُّرعة كيفيَّةُ الحركة، والسَّبقُ بُلوغُ الغاية مع افتراضِ تابعٍ يَلحَق؛ ويتبيَّن الفرقُ من البِنية والمُتعلَّق:
١) لا يجتمع الجذران إلَّا مرَّةً واحدةً في القرءان كلِّه — المؤمنون 61: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — فالمُسارَعةُ كَيفيَّةُ السَّيرِ «فِي» الخيرات، والسَّبقُ بُلوغٌ «لَهَا».
٢) عند اقترانِهما بـ«الخيرات» يفترقان بحرفِ الصِّلة في كلِّ المواضع: «سرع» يلزمُ ﴿فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أربعَ مرَّاتٍ بلا استثناء (آل عمران 114، الأنبياء 90، المؤمنون 56، المؤمنون 61) — فالخيراتُ ظَرفٌ تجري الحركةُ داخله. أمَّا «سبق» فيتعدَّى إليها أو يأخذُ الباء: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة 148، المائدة 48) و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (فاطر 32) — فالخيراتُ غايةٌ تُبلَغ لا ظرفٌ يُتحرَّكُ فيه.
٣) الصيغةُ الآمرةُ الوحيدةُ لكلِّ جذرٍ تتوجَّهُ إلى الوِجهةِ نفسِها بالبِنية نفسِها: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عمران 133)، و﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحديد 21) — مطلعانِ متطابقانِ لا يفترقانِ إلَّا في الفعل: «سارعوا» تأمرُ بكيفيَّةِ المبادرة، و«سابقوا» ببلوغِ الغايةِ قبلَ غيرها، والوِجهةُ واحدة.