قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سحر في القُرءان الكَريم — 63 مَوضعًا

63 مَوضعًا38 صيغةالحَقل: المكر والخداع والكيد

جواب مباشر

معنى جذر سحر في القرآن

معنى جذر «سحر» في القرآن: سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.

ورد الجذر 63 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سحر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سحر في القران، معنى جذر سحر في القرآن، معنى جذر سحر في القرءان، تحليل جذر سحر في القران، دلالة جذر سحر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر سحر في القُرءان الكَريم

سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

أغلب مواضع الجذر في السحر والساحر والمسحور، حيث يُواجَه الحقّ باتهام أو فعل يُخيَّل للأبصار. وثلاثة مواضع زمنيّة ترد في الأسحار أو بسحر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سحر

الجذر سحر يرد في القرآن في 63 موضعًا عبر 59 آية، وبصيغ متمايزة تتوزّع على مسلكين داخليّين متمايزين.

> سحر: وقوع عند حدّ خفيّ من الإدراك أو الزمن: تلبيس يغيّر تلقّي الناظر فيُتّهم به الحقّ، أو وقت الأسحار قبل انكشاف النهار.

أغلب المواضع تدور على باب السحر والساحر والمسحور، حيث يُواجَه الحقّ باتهام أو يُخيَّل للأبصار فعلٌ ليس على حقيقته. وثلاثة مواضع زمنيّة صريحة ترد في الأسحار وبسحر، وقتًا قبل بزوغ النهار تقع فيه العبادة أو النجاة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سحر

> الأعراف 116: ﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾

> طه 66: ﴿قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾

> آل عمران 17: ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددأمثلة المواضعالدلالة
السِّحۡر6البقرة 102، يونس 81، طه 71، طه 73، الأنبياء 3، الشعراء 49المصدر المعرَّف: الفعل بوصفه شيئًا يُتعلَّم ويُكرَه عليه ويُواجَه به الحقّ
سِحۡر (منكّرًا)12المائدة 110، الأنعام 7، هود 7، النمل 13، القصص 36، الصافات 15المصدر المنكَّر في صيغة الاتهام: «هذا إلا سحر مبين» نفيًا للحقّ
بِالأسحار1آل عمران 17الظرف الزمنيّ: وقت العبادة والاستغفار قبل النهار
لَسَٰحِر3الأعراف 109، يونس 2، الشعراء 34المنسوب إليه السحر اتهامًا مؤكَّدًا للنبيّ بأعيانه
سَٰحِر / ساحر7الأعراف 112، يونس 79، طه 69، ص 4، غافر 24، الذاريات 39، الذاريات 52الفاعل: من يُنسَب إليه السحر فردًا، نبيًّا متَّهمًا أو ساحرًا مأمورًا بجمعه
السَّحَرة8الأعراف 113، الأعراف 120، يونس 80، طه 70، الشعراء 38، الشعراء 40، الشعراء 41، الشعراء 46الجماعة الفاعلة المجموعة لمواجهة موسى، الجائية ثم الساجدة
سَحَرُوٓاْ1الأعراف 116الفعل الماضي: إيقاع التلبيس على أعين الناس
بِسَحَر / بِسِحۡر3الأعراف 116، طه 58، القمر 34يجمع آلة السحر («بسحر عظيم/مثله») ووقت السَّحَر («نجّيناهم بسحر»)
لِّتَسۡحَرَنَا1الأعراف 132الفعل المضارع متَّهمًا الآية بأنها وسيلة صرف للإدراك
لَسِحۡر1يونس 76الاتهام المؤكَّد للحقّ نفسه عند مجيئه: «إن هذا لسحر مبين»
أَسِحۡر1يونس 77استفهام إنكاريّ يردّه موسى على متّهمي الحقّ بالسحر
السَّٰحِرون1يونس 77جمع الفاعل في سياق نفي فلاحه: «ولا يفلح الساحرون»
مَّسۡحُورون1الحجر 15الموصوف بالتأثّر: قومٌ سُحِرت أبصارهم فظنّوا الحقّ تلبيسًا
مَّسۡحُورًا3الإسراء 47، الإسراء 101، الفرقان 8اسم المفعول: الرجل المتَّهم بأنه واقع تحت أثر السحر
بِسِحۡرِك1طه 57السحر مضافًا للنبيّ اتهامًا بأنه أداته لإخراج القوم
لَسَٰحِرَٰن1طه 63تثنية المنسوب إليه: اتهام موسى وهارون معًا بالسحر
بِسِحۡرِهِمَا1طه 63السحر مضافًا للمثنّى أداةً للإخراج المزعوم
سِحۡرِهِم1طه 66السحر مضافًا للسحرة: مصدر التخييل الواقع على البصر
الساحِر2طه 69، الزخرف 49الفاعل المعرَّف: من نُفي فلاحه، ومن نودي طلبًا لدعائه
تُسۡحَرون1المؤمنون 89الفعل المبنيّ للمجهول: كيف يُصرَف إدراككم عن إقراركم بالحقّ
بِسِحۡرِهِۦ1الشعراء 35السحر مضافًا للنبيّ أداةً للإخراج المتَّهم به
سَحَّار1الشعراء 37صيغة المبالغة: الساحر البالغ في صنعته يُجمَع لفرعون
المُسَحَّرين2الشعراء 153، الشعراء 185اسم المفعول المبالَغ فيه: المتَّهم بأنه أُصيب بالسحر إصابةً بالغة
سِحۡرَان1القصص 48تثنية المصدر: وصف كتابين بأنهما سحران تظاهرا
وَبِالأسحار1الذاريات 18الظرف الزمنيّ معطوفًا: وقت الاستغفار في آخر الليل
أَفَسِحۡر1الطور 15استفهام تقريع: أهذا الذي تواجهونه سحر أم هو عمى منكم

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سحر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سحر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~8 مَوضِع
ساحر ×7 سحروا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
تسحرون ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
لتسحرنا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 مَوضِع
أفسحر ×1 أسحر ×1
ه اسم فاعِل
~4 مَوضِع
مسحورا ×3 مسحورون ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~14 مَوضِع
السحرة ×8 السحر ×6
ز اسم نَكِرة
~13 مَوضِع
سحر ×12 سحار ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~7 مَوضِع
بسحر ×3 لساحر ×3 لسحر ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مَوضِع
بسحرك ×1 بسحرهما ×1 بسحره ×1 سحرهم ×1
ي جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مَوضِع
المسحرين ×2 الساحرون ×1
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~4 مَوضِع
الساحر ×2 بالأسحار ×1 وبالأسحار ×1
ل اسم — مُثَنّى
~2 مَوضِع
سحران ×1 لساحران ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سحر

63 موضعًا في 59 آية، تتوزّع على مسلكين دلاليّين:

- مسلك السحر والساحر والمسحور (56 موضعًا تقريبًا): يدور على باب التلبيس واتهام الحقّ. يبدأ من قصّة موسى وفرعون والسحرة المجموعين (الأعراف، يونس، طه، الشعراء)، حيث السحر فعل يقع على الأعين ويُخيَّل للأبصار، وينتهي بفشل الساحر وسجود السحرة. ويتّسع لاتهام كلّ رسول بالسحر عند مجيء الحقّ: «إن هذا إلا سحر مبين» (المائدة، الأنعام، هود، سبإ، الصافات، الأحقاف، الصف)، ووصف النبيّ بأنه ساحر كذّاب أو رجل مسحور (ص، غافر، الإسراء، الفرقان، الذاريات). - مسلك السَّحَر والأسحار (3 مواضع): زمنيّ صريح؛ الأسحار وقت الاستغفار (آل عمران 17، الذاريات 18)، و«بسحر» وقت النجاة قبيل الفجر (القمر 34).

- البقرة (1 موضع): الآية 102 - آل عمران (1 موضع): الآية 17 - المائدة (1 موضع): الآية 110 - الأنعام (1 موضع): الآية 7 - الأعراف (7 مواضع): الآيات 109، 112، 113، 116×2، 120، 132 - يونس (7 مواضع): الآيات 2، 76، 77×2، 79، 80، 81 - هود (1 موضع): الآية 7 - الحجر (1 موضع): الآية 15 - الإسراء (2 موضع): الآيتان 47، 101 - طه (10 مواضع): الآيات 57، 58، 63×2، 66، 69×2، 70، 71، 73 - الأنبياء (1 موضع): الآية 3 - المؤمنون (1 موضع): الآية 89 - الفرقان (1 موضع): الآية 8 - الشعراء (10 مواضع): الآيات 34، 35، 37، 38، 40، 41، 46، 49، 153، 185 - النمل (1 موضع): الآية 13 - القصص (2 موضع): الآيتان 36، 48 - سبإ (1 موضع): الآية 43 - الصافات (1 موضع): الآية 15 - ص (1 موضع): الآية 4 - غافر (1 موضع): الآية 24 - الزخرف (2 موضع): الآيتان 30، 49 - الأحقاف (1 موضع): الآية 7 - الذاريات (3 مواضع): الآيات 18، 39، 52 - الطور (1 موضع): الآية 15 - القمر (2 موضع): الآيتان 2، 34 - الصف (1 موضع): الآية 6 - المدثر (1 موضع): الآية 24

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك ليس حكمًا واحدًا بسيطًا، بل طرفٌ خفيّ: في باب الفعل يظهر تلبيس الإدراك أو اتهام الحقّ بأنه سحر، وفي باب الوقت تظهر الأسحار زمنًا قبل انكشاف النهار.

مُقارَنَة جَذر سحر بِجذور شَبيهَة

يفترق سحر عن الكيد بأن السحر يتعلّق بتلقّي الناظر والاتهام والإيهام، بينما الكيد تدبير. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة.

اختِبار الاستِبدال

استبدال السحر بالكذب لا يكفي في مواضع التخييل والأعين، فالكذب قولٌ مخالف للواقع، أما السحر فصرفٌ لإدراك الناظر نفسه. واستبدال الأسحار بالليل العامّ يزيل تخصيص وقت الاستغفار والنجاة قبيل الفجر.

الفُروق الدَقيقَة

البابزاويتهالفرق
السحرتلبيس أو اتهام يصرف الإدراكيظهر في الأعين والتخييل ومواجهة الحقّ
الساحرالفاعل أو المنسوب إليه السحروصفٌ لشخص أو جماعة بحسب السياق
الأسحاروقت خفيّ من آخر الليلبابٌ زمنيّ لا فعل تلبيس

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد · الليل والنهار والأوقات.

يمتدّ الجذر بين حقل الإدراك والفتنة من جهة السحر، وحقل الأوقات والعبادة من جهة الأسحار. لا يختزل أحد البابين الآخر.

الحقل المسجّل: المكر والخداع والكيد

مَنهَج تَحليل جَذر سحر

حُفظ البابان الداخليّان للجذر لأن مواضع الأسحار وبسحر زمنيّة صريحة، بينما بقية المواضع في السحر والساحر والمسحور. لم يُفرض معنى واحد يلغي هذا التفريق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حقق)

تظهر مقابلة سياقية قوية بين السحر والحق في مواضع الاتهام والرد، مع اعتماد الجذر الميكانيكي للحق كما في البيانات. العلاقة ليست ضدّية لفظية مجردة، بل تقابل بين إبطال السحر وثبوت الحق في السياق القرآني؛ فالآيات تضع تهمة السحر في مواجهة الحق حين يجيء أو يتلى. لذلك تُسجَّل العلاقة مقابلة سياقية داخل الآية نفسها، لا حكمًا بأن كل السحر ضد كل الحق في كل الموارد. ولا تُضاف علاقات أخرى ما لم تثبت بجمع آلي ودلالي مستقل.

حققمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 6 موضِع
يُونس 77
﴿قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾
الأحقَاف 7
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾
  • السحر يوضع في مواجهة الحق في مواضع مخصوصة من الآيات نفسها.
  • العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.

نَتيجَة تَحليل جَذر سحر

سحر: حدٌّ خفيّ في الإدراك أو الزمن؛ تلبيس واتهام في أكثر المواضع، ووقت الأسحار في المواضع الزمنيّة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سحر

مسلك السحر والساحر والمسحور:

﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ — الأعراف 113.

﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ — الأعراف 116.

﴿قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ — طه 66.

﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ﴾ — طه 69.

﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ﴾ — طه 70.

﴿قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ — يونس 77.

﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ — الأنعام 7.

﴿لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ — الحجر 15.

﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ — النمل 13.

﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾ — ص 4.

﴿وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ﴾ — القمر 2.

﴿قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ — الشعراء 153.

مسلك السَّحَر والأسحار:

﴿ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ — آل عمران 17.

﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ — الذاريات 18.

﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ — القمر 34.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سحر

1. للجذر ثلاثة مواضع زمنيّة صريحة في المسلك الثاني: ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عمران 17)، و﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذاريات 18)، و﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القمر 34). والظرف في الموضعين الأوّلين يقترن بالاستغفار، وفي الثالث بالنجاة — والقدر المشترك أنه طرفٌ من الليل قبيل انكشاف النهار.

2. صيغة ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ بهذا الرسم — اللام المؤكِّدة مع الألف الخنجريّة وضمّ آخره — ترد في موضعين فقط: الأعراف 109 (قول ملإ فرعون) والشعراء 34 (قول فرعون لملئه). أما يونس 2 فرسمها مختلف: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ﴾ بالتنوين، فليست العبارة متلازمةً تامّةً بنفس الرسم في الثلاثة.

3. اقتران سِحۡر بوصف مُّبِين متكرّر في مواضع اتهام الحقّ: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ ونحوها ترد في المائدة 110 والأنعام 7 وهود 7 وسبإ 43 والصافات 15 والنمل 13 والصف 6 — فالاتهام يلبس صورة البيان والوضوح بينما هو صرفٌ عن الحقّ.

4. صيغة المسحَّرين وردت آيةً كاملةً بنصّها حرفيًّا مرّتين في السورة نفسها: ﴿قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ في الشعراء 153 ثم الشعراء 185 — تكرارٌ لفظيّ تامّ يجعل اتهام «المسحَّر» قالبًا واحدًا يردّده القومان على نبيّيهما.

5. الذاريات تجمع في سورة واحدة رسمين متقابلين: ﴿وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ﴾ (الذاريات 39) بالألف الخنجريّة في اتهام محدَّد، و﴿إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ﴾ (الذاريات 52) بالألف الصريحة في حكمٍ عامّ على كلّ من سبق من الأقوام.

6. أبرز الفاعلين في مواضع المسلك الأول فرعونُ والسحرةُ والكافرون؛ ويتركّز الجذر في سور قصّة موسى — طه والشعراء والأعراف ويونس — بينما لا يرد المسلك الزمنيّ إلا خارج هذا السياق القصصيّ.

التقابل الصرفيّ في «سحر» — لطيفةٌ بنيويّة: التركيب ﴿بِكُلِّ … عَلِيمٖ﴾ المقترن باسم الساحر لا يَرِد في القرآن إلّا في ثلاثة مواضع، كلّها في خبر جمع السحرة لفرعون. تتّفق آيتان على صيغة «فاعِل»: ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ و﴿ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾، وتنفرد الثالثة بصيغة «فعّال»: ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ — وهي الوحيدة على وزن «فعّال» من الجذر في كامل القرآن. وأنقى تقابلٍ بين الموضع الأوّل والثالث: الآيتان متطابقتان كلمةً بكلمة ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ … عَلِيمٖ﴾ ولا تفترقان إلّا في هذه الكلمة وحدها: سَٰحِرٍ مقابل سَحَّارٍ.

الجذر «سحر» يجتمع مع الجذر «علم» في إحدى عشرة آية، ودورُ «علم» فيها ينقسم على ثلاثة أوجه متمايزة لا وجهًا واحدًا:

الوجه الأوّل — العلمُ صفةَ الساحر نفسه: يقترن وصف الساحر بالعلم في خمسة مواضع كلّها في قصّة موسى وفرعون، حين يُجمَع السحرة لمعارضة الآية. ففي موضعين بصيغة الإشارة المؤكَّدة: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعراف ١٠٩، والشعراء ٣٤)، وفي ثلاثة مواضع في طلب جمعهم: ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ (الأعراف ١١٢)، و﴿ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ﴾ (يونس ٧٩)، و﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٣٧). فالعلمُ هنا مُسنَدٌ إلى الساحر بوصفه مهارةً في صنعته، لا انكشافًا للحقّ؛ بل هو العلم الذي يُستدعى ليُعارَض به ما جاء به موسى.

الوجه الثاني — العلمُ بمعنى تعليم السحر وتعلُّمه: يَرِد الجذران معًا حيث يكون السحر شيئًا يُعلَّم ويُتعلَّم: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ ثُمّ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ﴾ (البقرة ١٠٢)، وفي قول فرعون للسحرة ﴿ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ (طه ٧١، والشعراء ٤٩). فهنا «علّم/تعلّم» فعلٌ مضافٌ إلى السحر بوصفه صنعةً مكتسَبة.

الوجه الثالث — علمُ الله يُطوِّق التهمة: في موضعٍ واحدٍ فقط من مواضع الاتّهام يجتمع علمٌ مع رمي الرسول بالسحر في الآية الواحدة، وهو علمُ الله لا علمُ البشر؛ فالآية تَفتتح بالعلم المُحيط ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ﴾ وتُختَم بتهمة ﴿إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسراء ٤٧)، فيُطوِّق العلمُ الإلهيُّ القولَ بالسحر من طرفَي الآية.

وفي سورة الأحقاف يمتدّ هذا التطويق عبر السورة الواحدة لا الآية الواحدة: يُرمى البيان بأنه سحر ﴿هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾ (الأحقاف ٧)، فيأتي الردّ بعلم الله في الآية التالية ﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (الأحقاف ٨)، ثُمّ يُصرَّح في السورة نفسها بحصر العلم في الله ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ مقابل جهل المُكذِّبين ﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ (الأحقاف ٢٣).

ويُلحَظ أنّ تهمة السحر لا تجتمع مع لفظ الجهل في آيةٍ واحدة قطّ في القرآن كلّه؛ فالمقابلة في موضع الاتّهام تقع بين «سحر» وبين «الحقّ» وبين ﴿ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ﴾، لا بين «سحر» و«جهل». فحاصلُ اجتماع الجذرين: علمٌ يُستدعى مع الساحر ليُعارَض به الآية، في مقابل علمٍ إلهيٍّ يُطوِّق التهمة حين تُرمى به الآية البيّنة.

إحصاءات جَذر سحر

  • المَواضع: 63 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سِحۡرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سِحۡرٞ (12) ٱلسَّحَرَةُ (7) ٱلسِّحۡرَ (3) لَسَٰحِرٌ (2) سَٰحِرٍ (2) مَّسۡحُورًا (2) ٱلسَّاحِرُ (2) ٱلۡمُسَحَّرِينَ (2)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر سحر

  • سٰحر ⟂ ساحر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «سَٰحِر» (الخَنجَريّة، 6 مَواضع) رَسم الاتِّهام المُحَدَّد بِالسِحر لِنَبيّ أَو رَسول بِأَعيانه: الأَعراف 7:112 + يونس 10:79 «بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ» (أَمر فِرعَون بِجَمع السَّحَرَة لِمُواجَهَة مُوسى)، طه 20:69 «إِنَّمَا صَنَعُواْ…

أَبواب الفِعل لِجَذر سحر

الجامِع الدَلاليّ في «سحر» هو صَرف الشَيء عن وَجهه الحَقيقيّ إلى تَخييل لا حَقيقَة وَراءه؛ يَقَع على العَين فَتُسحَر، وعلى الحَبل والعَصا فَيُخَيَّل إلَيها السَعي، وعلى الحَقّ النازل فَيُوصَف زورًا أَنَّه سِحر. ووَزَّع القرءان الجَذر على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد يَنقَسِم بَين فِعل سَحَرَ يَقَع على المَفعول وبَين الساحر الذي يُمارِسه، والإفعال يَأتي مَرَّة واحِدَة في تُسۡحَرُونَ يَنزِع الفِعل عَن السَّحَرَة إلى مَجهول يُسَلَّط عَلى الذِهن، والاسم يَستَقِرّ على «السِحر» مَفعولًا مَوصوفًا و«المَسحور / المُسَحَّر» مَحلًّا واقِعًا فيه. وأَخيرًا يَنفَصِل «السَّحَر» الزَمَنيّ (الأَسحار، بِسَحَر) عَن دائرَة التَخييل إلى دائرَة الوَقت الفاصِل بَين اللَيل والفَجر — صيغَة الاسم فَقَط، لا تَجِد لها فِعلًا.

سَحَرَ — المُجَرَّد (الفِعل والساحر) ×36
الباب المُجَرَّد يَستَوعِب طَرَفَين: الفِعل «سَحَرَ» في مَواضِعه القَليلَة، واسم الفاعِل «ساحِر / سَحَرَة / سَحَّار» الذي يَصِف فاعِل هذا الفِعل. الفِعل لا يَرِد إلا في سياق المُواجَهَة بَين موسى وَالسَّحَرَة: ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعرَاف ١١٦)، فَالمَفعول هنا «أَعيُن الناس» لا الناس أَنفُسهم — إشارَة بِنيويَّة أَنَّ السِحر يَقَع على الحاسَّة لا على الحَقيقَة. ومِنه طَلَب فِرعَون ﴿لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٢) حَيث يَستَخدِم القَوم الفِعل ذَمًّا لِما جاء بِه موسى من آيات. أَمّا اسم الفاعِل فَيَأتي في صيغَتَين: «ساحِر» العامّ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ١٠٩، الشعراء ٣٤) و«سَحَّار» المُبالَغَة الواحِدَة ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٣٧)، وجَمعه «السَّحَرَة» الذي يَصِف فِرقَة المُتَخَصِّصين ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ٣٨). ويَتَلازَم وَصف الساحر بِـ«عَليم» في الأَعراف ١٠٩، ١١٢ ويونس ٧٩ والشعراء ٣٤، ٣٧ — تَلازُم مَقصود يَكشِف أَنّ السِحر صَنعَة تُتَعَلَّم، لا مَوهِبَة فِطريَّة، ولِذلك ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ (طه ٧١، الشعراء ٤٩) يَقَع في الباب نَفسه مَوقِع الحَدّ. والمَوضِع الفارِق: ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ (يونس ٧٧) يَجمَع الاسم المَفعوليّ «سِحر» مَع اسم الفاعِل «الساحِرون» في آية واحِدَة فَيُبرِز أَنّ الباب الواحِد يَحوي وَجهَي العَمَليَّة: المُمارِس والفِعل المُمارَس.
  • ﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ (الأعرَاف ١١٦)
  • ﴿وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعرَاف ١٣٢)
  • ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ١٠٩)
  • ﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٣٧)
  • ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ٣٨)
  • ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ (يُونس ٧٧)
  • ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٩)
تُسۡحَرُونَ — الإفعال المَبنيّ لِلمَجهول (مَوضِع وَحيد) ×1
الإفعال في «سحر» لا يَرِد إلّا مَرَّةً واحِدَةً، ومَبنيًّا لِلمَجهول لا غَير: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ (المؤمنُون ٨٩). والسياق فَرد بِنفسه: المُخاطَبون يُقِرّون بِأَنّ الأَرض ومَن فيها لله، ثُمَّ يُسأَلون: مِن أَيِّ جِهَةٍ يُسَلَّط عَلَيكُم هذا الصَرف عَن الحَقّ بَعد إقراركم؟ بِناء الفِعل عَلى المَفعول دون ذِكر الفاعِل مَقصود بِنيويًّا: يُقابِل «سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ» في الأَعراف ١١٦ — هناك فاعِل ظاهِر يُمارِس السِحر عَلى عَيون مَكشوفَة، وهنا فاعِل مَطوِيّ يُمارِسه عَلى عُقول مُقِرَّة. كَذلِك يُقابِل المَوضِع الوَحيد لِـ«أَفَسِحۡرٌ» الاسميّ الاستِفهاميّ في الطُّور ١٥: ﴿أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ﴾ — ثُنائيَّة سِحر/عَدَم إبصار. ولِذلِك انفِراد هذه الصيغَة كَأَنّه عَلامَة بِنيويَّة: السِحر في القرءان فِعل ظاهِر يُمارَس مِن ساحِر عَلى مَفعول، فَإذا غاب الساحِر بَقي الانصِراف عَن الحَقّ نَفسه فِعلًا قائمًا بِالمَجهول لا يَملِك مَن أُوقِع عَلَيه دَفعَه إلّا بِعَودَة البَصَر.
  • ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ (المؤمنُون ٨٩)
  • ﴿أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ﴾ (الطُّور ١٥)
  • ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعرَاف ١١٦)
السِحۡر / المَسۡحور / المُسَحَّر / السَّحَر — الأَسماء والمَصادِر ×26
الباب الاسميّ في الجَذر يَتَوَزَّع على أَربَعَة فُروع مُتَمايِزَة بِنيويًّا: أَوَّلًا «السِحر» مَصدَرًا واسمَ مَفعولٍ مَوصوفًا، وهو الأَكثَر ورودًا، ويَتَلازَم بِنَمَط ثابِت مَع لَفظَة «مُّبين» في ١٢ مَوضِعًا: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (المَائدة ١١٠، الأنعَام ٧، يُونس ٧٦، هُود ٧، النَّمل ١٣، سَبإ ٤٣، الصَّافَات ١٥، الأحقَاف ٧) — تَلازُم بِنيويّ يَكشِف أَنّ التَكذيب يُسارِع إلى وَصف الآية بِأَنَّها سِحر «مُبين» مَع أَنّ السِحر تَخييل لا حَقيقَة لَه؛ فَكَأَنّ في القَول نَفسه فَضحًا لِقائله: لو كان مُبينًا لَما احتاج إلى وَصفه بِالبَيان. ثانيًا «مَسۡحور» اسم مَفعولٍ يَصِف الإنسان مَحَلًّا واقِعًا فيه السِحر: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧، الفُرقَان ٨)، ﴿لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾ (الإسرَاء ١٠١)، ﴿بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ (الحِجر ١٥) — اللافِت أَنّ القَوم يَنفون السِحر عَن أَنفُسهم في الحِجر ١٥ بَعد قَولهم ﴿سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا﴾، ثُمَّ يَنسُبونه إلى المُرسَلين في الإسراء والفُرقان: نَقل التُهمَة من النَفس إلى الرسول قانون نَفسيّ في الجَذر. ثالِثًا «مُسَحَّر» على وَزن مُفَعَّل المُكَرَّر، ولا يَرِد إلّا مَرَّتَين مُتَطابِقَتَين لَفظًا في سورَة الشعراء: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ (الشعراء ١٥٣، ١٨٥) — التَضعيف في الصيغَة يُفيد التَكرار والشُمول، أَيّ المُسَحَّر سِحرًا بَعد سِحرٍ حَتّى صار مِن طائفَة. رابِعًا «السَّحَر / الأَسحار» وهو الزَمَن السابِق لِلفَجر، يَنفَصِل تَمامًا عَن دائرَة التَخييل: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)، ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عِمران ١٧)، ﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤) — ولا فِعل لَه في القرءان، صيغَة الاسم وَحدها.
  • ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (الأنعَام ٧)
  • ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ﴾ (يُونس ٨١)
  • ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ (طه ٦٦)
  • ﴿لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ (الحِجر ١٥)
  • ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧)
  • ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ (الشعراء ١٥٣)
  • ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)
  • ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤)
  • ﴿أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأَعراف ١١٦ تَكشِف مَفعول الفِعل المُجَرَّد بِالضَبط: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ — لا الناس أَنفُسهم. القرءان لا يَستَخدِم «سَحَرَ» مُتَعَدّيًا إلى عاقِل مُباشَرَة في أَيّ مَوضِع، إنَّما إلى «الأَعيُن» أَو إلى ضَمير مَنصوب بِواسِطَة الباء «لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا» (الأعرَاف ١٣٢). هذا قانون بِنيويّ: السِحر يَقَع على الحاسَّة، لا على الذات.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — يُونس ٧٧: ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ يَجمَع في آية واحِدَة الاسم «سِحر» (مِن الباب الاسميّ) واسم الفاعِل «الساحِرون» (مِن المُجَرَّد) في سؤال موسى نَفسه. التَلازُم في الآية الواحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ البابَين مُتَّصِلان دلاليًّا: لا سِحر بِلا ساحِر يُمارِسه.
  • تَلازُم «ساحِر / سَحَّار» مَع «عَليم» في خَمسَة مَواضِع — الأعرَاف ١٠٩، ١١٢؛ يُونس ٧٩؛ الشعراء ٣٤، ٣٧. خَمس مَرّات مِن أَصل ست مَرّات يَرِد فيها وَصف الساحِر مَوصوفًا. هذا تَلازُم بِنيويّ يَكشِف أَنّ السِحر في القرءان صَنعَة عِلميَّة تُتَعَلَّم، ولِذلِك ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ (طه ٧١، الشعراء ٤٩) — فِعل التَعليم يَدخُل على «السِحر» في مَوضِعَين مُتَطابِقَين.
  • تَلازُم «سِحر مُّبين» في ١٢ مَوضِعًا — تَتابُع لافِت: المَائدة ١١٠، الأنعَام ٧، يُونس ٧٦، هُود ٧، النَّمل ١٣، سَبإ ٤٣، الصَّافَات ١٥، الأحقَاف ٧، وغَيرها. السياق في كُلِّ مَرَّة واحِد: الكَفَرَة يُواجِهون آيَة فَيَصِفونها بِأَنَّها سِحر «مُّبين». المُفارَقَة البِنيويَّة: السِحر بِطَبعه تَخييل وإيهام، فَوَصفه بِالبَيان (مُّبين) يَفضَح القائلين قَبل أَن يَفضَح الآية.
  • انفِراد الإفعال بِبِنية مَجهولَة — مَوضِع واحِد فَقَط في القرءان لِصيغَة الإفعال من «سحر»، وهو المؤمنُون ٨٩: ﴿فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ مَبنيّ لِلمَجهول. غِياب الفاعِل الظاهِر مَقصود بِنيويًّا: السياق إقرار جَماعيّ بِأَنَّ الأَرض ومَن فيها لله، فَالسؤال عَن جِهَة الصَرف عَن هذا الإقرار يُترَك مُعَلَّقًا — كَأَنّ القرءان يَقول إنّ مَن أَقَرَّ ثُمَّ صُرِف فَقَد سَحَرَ نَفسه.
  • ثُنائيَّة «مَسۡحور / مُسَحَّر» — مَسۡحور (٤ مَواضِع) صيغَة بَسيطَة تَصِف رَجُلًا واقِعًا تَحت سِحر: ﴿رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧، الفُرقَان ٨)، ﴿لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾ (الإسرَاء ١٠١). أَمّا مُسَحَّر (مَوضِعان مُتَطابِقان لَفظًا في الشعراء ١٥٣ و١٨٥): ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ — التَضعيف يُحَوِّل الفَرد المَسحور إلى طائفَة شامِلَة سُحِرَت تَكرارًا حَتّى صارَت سِنفًا، وهذا يُقابِل تَضعيف نَزَّلَ في جَذر «نزل»: التَفعيل دائمًا يُفيد التَكرار والشُمول.
  • انفِصال «السَّحَر» الزَمَنيّ تَمامًا — ثَلاثَة مَواضِع لا فِعل لَها: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)، ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عِمران ١٧)، ﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤). صيغَة الاسم وَحدها، ولا تَجِد لها فِعلًا مُشتَقًّا. ولافِت أَنّ المَواضِع الثَلاثَة كُلَّها في سياق نَجاة أَو استِغفار — كَأَنّ هذا الزَمَن الفاصِل بَين اللَيل والفَجر مَوضِع انكِشاف الحَقّ بَعد دائرَة التَخييل التي يَقَع فيها السِحر النَفسيّ.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سحر

  • زَمَن «السَّحَر» يَنفَصِل بِناءً ودَلالَةً عن «السِّحۡر» فلا يَشتَرِكان في صيغَة حُروف «سحر» تَجري في القرءان على مَجرَيَين لا يَلتَقيان: مَجرى الفِعل والتَخييل الذي يَتَصَرَّف في كل الأَبواب (﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ الأعرَاف ١١٦، ﴿لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا﴾ الأعرَاف ١٣٢، ﴿إِنّ…
  • نفي الفلاح عن الساحر في مشهدَي موسى يظهر جذر «سحر» في أبواب كثيرة: تهمة للحق، وصنعة للسحرة، وفعل على أعين الناس. لكن اقترانه بالفلاح يأخذ مسارًا حاسمًا لا يمدح القدرة ولا يثبت نجاحًا للساحر؛ بل يأتي حكمًا نافيًا عند اصطدام السحر بالحق…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سحر

  • 63 مَوضعًا
    الجَذر «سحر» له ثَلاثة أَنماط جَمع: السَّحَرة فَعَلة (8)، الأسحار أفعال (2)، وَجَمع سالم لِمُشتَقّات (4).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سحر

  • ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّمل
  • ﴿هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّمل

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سحر في القرآن

  • للجذر ثلاثة مواضع زمنيّة صريحة في المسلك الثاني: ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عمران 17)، و﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذاريات 18)، و﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القمر 34). والظرف في الموضعين الأوّلين يقترن بالاستغفار، وفي الثالث بالنجاة — والقدر المشترك أنه طرفٌ من الليل قبيل انكشاف النهار.

  • صيغة ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ بهذا الرسم — اللام المؤكِّدة مع الألف الخنجريّة وضمّ آخره — ترد في موضعين فقط: الأعراف 109 (قول ملإ فرعون) والشعراء 34 (قول فرعون لملئه). أما يونس 2 فرسمها مختلف: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ﴾ بالتنوين، فليست العبارة متلازمةً تامّةً بنفس الرسم في الثلاثة.

  • اقتران سِحۡر بوصف مُّبِين متكرّر في مواضع اتهام الحقّ: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ ونحوها ترد في المائدة 110 والأنعام 7 وهود 7 وسبإ 43 والصافات 15 والنمل 13 والصف 6 — فالاتهام يلبس صورة البيان والوضوح بينما هو صرفٌ عن الحقّ.

  • صيغة المسحَّرين وردت آيةً كاملةً بنصّها حرفيًّا مرّتين في السورة نفسها: ﴿قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ في الشعراء 153 ثم الشعراء 185 — تكرارٌ لفظيّ تامّ يجعل اتهام «المسحَّر» قالبًا واحدًا يردّده القومان على نبيّيهما.

  • الذاريات تجمع في سورة واحدة رسمين متقابلين: ﴿وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ﴾ (الذاريات 39) بالألف الخنجريّة في اتهام محدَّد، و﴿إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ﴾ (الذاريات 52) بالألف الصريحة في حكمٍ عامّ على كلّ من سبق من الأقوام.

  • أبرز الفاعلين في مواضع المسلك الأول فرعونُ والسحرةُ والكافرون؛ ويتركّز الجذر في سور قصّة موسى — طه والشعراء والأعراف ويونس — بينما لا يرد المسلك الزمنيّ إلا خارج هذا السياق القصصيّ.