قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سبل في القُرءان الكَريم — 176 موضعًا

176 موضعًا38 صيغةالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

دلالة جذر سبل في القرءان

دلالة جذر «سبل» في القرءان: سبل: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. يكون طَريقًا يُسلَك حِسًّا، أَو مَنهجًا يُتَّبَع، أَو وَسيلةً ومَخرجًا يُتَو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 176 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سبل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠38

عَرض كُلّ الصِيَغ (38)

التَعريف المُحكَم لجَذر سبل في القُرءان الكَريم

سبل: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. يكون طَريقًا يُسلَك حِسًّا، أَو مَنهجًا يُتَّبَع، أَو وَسيلةً ومَخرجًا يُتَوَصَّل به ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾، أَو مَنفَذَ مُؤاخَذةٍ وتَسَلُّطٍ في تَركيب «السَبيل على» ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾. والجذر مُحايد بنيويًّا: «سَبِيل ٱللَّهِ» تَجمَع القِتال والإنفاق والدَعوة، و«سَبِيل ٱلطَّٰغُوتِ» مَنهج المُكَذِّبين. والحُكم من جِهة السَبيل وسِياقه، لا من البنية ولا من إفراده أَو جَمعه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

سبل = المَنفَذ المُوصِل إلى غاية: طَريقٌ يُسلَك، أَو مَنهجٌ يُتَّبَع، أَو وَسيلةٌ ومَخرجٌ، أَو مَنفَذُ مُؤاخَذةٍ في «السَبيل على». 176 موضعًا في 164 آية عَبر 47 سورة. التَوظيف الأَبرَز «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» (~40٪). الجذر مُحايد، يَتَّخذ الحُكم من الإضافة والسياق: سَبِيل الله/الطاغوت/المُجرِمين/الرَّبّ. الجَمع (السُبُل) يَأخذ حُكمه من السياق كالمُفرَد — غالبًا مَمدوح («سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» سورة المَائدة ١٦، «سُبُلَ رَبِّكِ» سورة النَّحل ٦٩)، ومَذموم في موضع واحد فقط (سورة الأنعَام ١٥٣) حيث يُقابِل الصِراط المُفرَد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبل

سبل: الطَريق المُوَضَّح للسَير — السَبيل الذي يَسلكه السائر نَحو غاية

استقراء 176 موضعًا في 164 آية فريدة عبر 47 سورة يكشف أنّ جوهر «سبل» في القرءان هو: الطَريق المُحَدَّد للسَير نَحو غاية — حِسّيًّا (المَسار، السَبيل الجُغرافيّ) أَو مَعنويًّا (مَنهج العَمَل، الوَجهة العَقَدِيّة).

التَوزيع الدلاليّ — الفِئات البارِزة:

1. «سَبِيلِ ٱللَّهِ» — التَوظيف الأَبرَز (~40٪): > وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢ — سورة البَقَرَة ١٥٤ > وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ — سورة البَقَرَة ١٩٥ > ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ — سورة النَّحل ١٢٥

التَركيب القُرءانيّ المَركَزيّ: «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» — يَدخل في القِتال والإنفاق والدَعوة. سَبيل الله = المَنهج المُؤَدّي إليه.

2. سَبيل الفَرد/النَبيّ (~8٪): > قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ — سورة يُوسُف ١٠٨

النَبيّ يُعَيّن «سَبيله» — مَنهج الدَعوة الذي اختاره. السَبيل في الفَرد يُساوي المَنهج.

3. سَبيل المُجرِمين/الطاغوت (~8٪ — التَقابُل الداخليّ): > ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ — سورة النِّسَاء ٧٦

التَقابُل الجَوهَريّ داخل الجذر نَفسه: سَبِيل ٱللَّهِ ↔ سَبِيل ٱلطَّٰغُوتِ. الجذر مُحايد، الإضافة تُعَيّن الجِهة.

4. السُبُل (الجَمع) — تَأخذ حُكمها من السياق كالمُفرَد: الجَمع «سُبُل» ليس بِنيةً مَذمومة؛ هو في القرءان مَمدوحٌ في غالِب وُروده، ومُحايدٌ تكوينيًّا في بَعضه، ومَذمومٌ في موضع واحد فقط. > فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗا — سورة النَّحل ٦٩ (مَمدوح) > وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا — سورة إبراهِيم ١٢ (مَمدوح) > وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ — سورة النَّحل ١٥ (تكوينيّ مُحايد) > وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ — سورة الأنعَام ١٥٣ (الموضع المَذموم الوَحيد)

في سورة الأنعَام ١٥٣ خاصّةً يَتقابَل الجَمع «ٱلسُّبُل» مع «صِرَٰطِي» المُفرَد، فيُذَمّ هنا لِأنّه تَفريقٌ عن السَبيل الواحد — وهذا حُكمٌ سِياقيّ لا بِنيويّ.

5. ٱبۡن السَبيل — التَوظيف الاجتماعيّ (8 مَواضع): > ...وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ — سورة البَقَرَة ١٧٧ (في سياق البِرّ)

المُسافِر يُسَمَّى «ابن السَبيل» — مُنتَسِب للطَريق. تَقاطُع مَع جذر «بنو».

القاسم الجامِع للمَواضع الـ176: «سبل» = المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. ويتفرّع في القرءان ثلاثةَ أَوجُه. الأَوّل: طَريقٌ يُسلَك حِسًّا أَو مَنهجٌ يُتَّبَع. والثاني: وَسيلةٌ أَو مَخرجٌ يُتَوَصَّل به ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ (سورة آل عِمران ٩٧) و﴿فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (سورة غَافِر ١١). والثالث: مَنفَذُ المُؤاخَذة والتَسَلُّط في تَركيب «السَبيل على» ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (الشورى 42) و﴿مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖ﴾ (سورة التوبَة ٩١). والحُكم (مَدح/ذَمّ) يَأتي من جِهة السَبيل وسِياقه، لا من البنية اللُغَويّة ولا من إفراده أَو جَمعه. «سَبِيل ٱللَّهِ» و«سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» مَمدوحان، «سَبِيل ٱلۡمُجۡرِمِينَ» مَذموم، «سَبِيلٗا» (مَفتوحًا) مُحايد.

ما يُمَيّز «سبل» عن نَظائرها:

  • «صِرَٰط»: الطَريق الواسِع الواضِح — يَأتي مُفرَدًا (صِرَٰط مُسۡتَقِيم) ولا يُجمَع.
  • «طريق»: المَسار الحِسّي.
  • «سبل» تَجمع المَنهج (المَعنى) + المَسار (الحِسّ) + الجَمع المُمكِن (سُبُلٗا) — الأَكثَر مُرونة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سبل

> وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ — سورة الأنعَام ١٥٣

تَجمَع هذه الآية البنية الكاملة لـ«سبل» في القرءان:

  • «صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا» — السَبيل الواحد المُؤَدّي.
  • «ٱلسُّبُلَ» (الجَمع) — هنا الطُرُق المُتَنَوّعة التي تُفَرّق، مَذمومةٌ في هذا السياق بِعَينه لِمُقابَلتها الصِراطَ الواحد.
  • «سَبِيلِهِۦ» — السَبيل المَنسوب لله (المَنهج المَطلوب).
  • «فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ» — النَتيجة السَلبيّة لاتباع السُبُل بَدَلَ الصِراط.

الآية تَكشف بنية مَنهَجيّة قُرءانيّة: حين يُقابَل الواحد بالكَثرة يَجمَع الواحدُ (الصِراط) ويُفَرّق الكَثيرُ (السُبُل). لكنّ الذمّ هنا مَحصورٌ بهذا التَقابُل؛ فالجَمع «سُبُل» نَفسه يَأتي مَمدوحًا في سورة النَّحل ٦٩ وسورة إبراهِيم ١٢ وسورة العَنكبُوت ٦٩ — الحُكم سِياقيّ لا بِنيويّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿سَبِيلِ﴾72مفرد مجرور
﴿سَبِيلٗا﴾ / ﴿سَبِيلًا﴾ / ﴿سَبِيلٗاۚ﴾ / ﴿سَبِيلًاۗ﴾ / ﴿سَبِيلًاۘ﴾ / ﴿سَبِيلَۢا﴾29مفرد منصوب
﴿ٱلسَّبِيلِ﴾ / ﴿ٱلسَّبِيلِۗ﴾ / ﴿ٱلسَّبِيلِۚ﴾ / ﴿ٱلسَّبِيلِۖ﴾20مفرد معرّف مجرور
﴿سَبِيلِهِۦ﴾ / ﴿سَبِيلِهِۦۚ﴾ / ﴿سَبِيلِهِۦٓۚ﴾ / ﴿سَبِيلِهِۦۖ﴾ / ﴿سَبِيلِهِۦۗ﴾11مضاف إلى ضمير الغائب
﴿ٱلسَّبِيلَ﴾ / ﴿ٱلسَّبِيلُ﴾8مفرد معرّف
﴿سَبِيلَ﴾7مفرد منصوب
﴿سَبِيلٍ﴾ / ﴿سَبِيلٖ﴾ / ﴿سَبِيلٖۚ﴾ / ﴿لَبِسَبِيلٖ﴾7مفرد مجرور منكّر
﴿سُبُلٗا﴾ / ﴿وَسُبُلٗا﴾5جمع منصوب
﴿سَبِيلِي﴾ / ﴿سَبِيلِيٓ﴾3مضاف إلى ضمير المتكلم
﴿سَبِيلَهُۥ﴾2مضاف إلى ضمير الغائب
﴿سُبُلَ﴾2جمع منصوب
﴿سُبُلَنَاۚ﴾2جمع مضاف إلى ضمير المتكلمين
﴿سَبِيلَكَ﴾ / ﴿سَبِيلِكَۖ﴾2مضاف إلى ضمير المخاطب
بقية الصيغ المفردة: ﴿ٱلسُّبُلَ﴾، ﴿سَبِيلَنَا﴾، ﴿سَبِيلَهُمۡۚ﴾، ﴿سَبِيلُ﴾، ﴿ٱلسَّبِيلَا۠﴾5تنويعات مفردة

تتمحور الصيغ حول المفرد، مع اتساع ظواهر الجر والنصب والتعريف والإضافة إلى الضمائر. ويظهر الجمع في صور أقلّ وتراكيب محدودة، بينما يقتصر التنوع المرصود على أبنية اسمية، معرّفة ومضافة، من غير صورة فعلية للجذر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سبل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سبل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
سُبُلَ ×2 سُبُلَنَاۚ ×2
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~30 مَوضِع
ٱلسَّبِيلِ ×15 ٱلسَّبِيلَ ×6 ٱلسَّبِيلِۗ ×2 ٱلسَّبِيلُ ×2 ٱلسَّبِيلِۚ ×2 ٱلسُّبُلَ ×1 ٱلسَّبِيلِۖ ×1 ٱلسَّبِيلَا۠ ×1
ج اسم نَكِرة
~120 مَوضِع
سَبِيلِ ×72 سَبِيلٗا ×17 سَبِيلًا ×7 سَبِيلَ ×7 سُبُلٗا ×4 سَبِيلٍ ×3 سَبِيلٗاۚ ×2 سَبِيلٖ ×2 سَبِيلٞ ×1 سَبِيلًاۗ ×1 سَبِيلَۢا ×1 سَبِيلُ ×1 سَبِيلًاۘ ×1 سَبِيلٖۚ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لَبِسَبِيلٖ ×1 وَسُبُلٗا ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~20 مَوضِع
سَبِيلِهِۦ ×6 سَبِيلِي ×2 سَبِيلِهِۦۚ ×2 سَبِيلَهُۥ ×2 سَبِيلِهِۦۖ ×1 سَبِيلَهُمۡۚ ×1 سَبِيلِهِۦٓۚ ×1 سَبِيلِكَۖ ×1 سَبِيلِيٓ ×1 سَبِيلِهِۦۗ ×1 سَبِيلَنَا ×1 سَبِيلَكَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبل

تَنتَظِم مَواضع «سبل» الـ176 في خَمسة مَسالك دلاليّة مُتَّصِلة بأصل واحد. المَسلك الأَوّل والأَوسَع هو «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» — يَدخل في القِتال والإنفاق والجِهاد والدَعوة، ويُمَثّل قُرابةَ 40٪ من الورود. ثُمَّ مَسلك «سَبيل الفَرد/النَبيّ» حيث يُعَيّن النَبيّ مَنهجه بصيغة الإضافة «هَٰذِهِۦ سَبِيلِي». ويُقابِله مَسلك «سَبيل المُجرِمين/الطاغوت» الذي يَكشف التَقابُل الداخليّ في الجذر نَفسه. والمَسلك الرابع هو «السُبُل» الجَمع — يَتوزّع بَين المَمدوح (سُبُل السَلام، سُبُل الرَّبّ) والمُحايد التكوينيّ (سُبُلًا في الأَرض) والمَذموم في موضع واحد. والمَسلك الخامس «ٱبۡن السَبيل» في أَحكام البِرّ والزَكاة. التَركّز السوريّ الأَعلى في النساء بـ27 موضعًا (15.9٪)، ثُمَّ التوبة (16)، البقرة (14)، آل عمران (9)، الأَعراف (8)، والنحل والإسراء والفُرقان (7 لِكلٍّ) — تَركّزٌ قَوِيّ في سور الأَحكام والجِهاد.

  • الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَبِيلِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَبِيلِ (72) سَبِيلٗا (17) ٱلسَّبِيلِ (15) سَبِيلًا (7) سَبِيلَ (7) ٱلسَّبِيلَ (6) سَبِيلِهِۦ (6) سُبُلٗا (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الطَريق المُحَدَّد للسَير نَحو غاية: مِن المَواضع الـ176، «سبل» تُقَرِّر في عامَّتها عَلاقة سائر بطَريق. الطَريق قَد يَكون حِسّيًّا (مَسار جُغرافيّ) أَو مَعنويًّا (مَنهج، عَقيدة، سُلوك). ويَخرج عن السَير والوَجهة فَرعان: الوَسيلة والمَخرج ﴿فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾، والمُؤاخَذة والتَسَلُّط في «السَبيل على» ﴿لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ﴾. والجامِع بينهما وبين الأَوّل أَنّه مَنفَذٌ يُتَوَصَّل به. الحُكم الأَخلاقيّ (مَدح/ذَمّ) يَأتي من جِهة السَبيل وسِياقه: سَبِيل الله مَمدوح، سَبِيل الطاغوت/المُجرِمين مَذموم، سَبِيل العامّ (سَبِيلٗا) مُحايد. وهذا يَنسَحِب على الجَمع كالمُفرَد: «سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» مَمدوح، «ٱلسُّبُلَ» المُقابِل للصِراط مَذموم — البِنية واحدة والحُكم يَتَبَع المُضاف والسياق.

مُقارَنَة جَذر سبل بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سبلمَدار الحَقل: الطَريق المُحَدَّد للسَير نَحو غاية — مَنهجًا أَو مَسارًاالصَفّ الذاتيّ: الجذر مُحايد بِنيويًّا، والإضافة هي التي تُعَيِّن جِهَته؛ ويَقبَل الإفراد (166 موضعًا) والجَمع (10 مَواضع)﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ سورة النِّسَاء ٧٦ · ﴿وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٠
صرططَريقٌ يُتَّبَع ويُهدى إليه ويُوصَف بالاستقامة«صِرَٰط» يَرِد في مَواضعه الخَمسة والأَربعين كُلِّها مُفرَدًا ولا يُجمَع البتّة، و«سَبيل» يَقبَل الإفراد والجَمع؛ وحَيث اجتَمعا في سورة الأنعَام ١٥٣ قُوبِل الجَمعُ بالمُفرَد فذُمَّ الجَمع في هذا السِياق بِعَينه، والجَمع نَفسه مَمدوحٌ في سورة المَائدة ١٦﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ١٥٣ · ﴿سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ سورة المَائدة ١٦
طرقمَسارٌ مَمدود يُسلَك ويُهدى إليه«طَريق» يَبقى مَسارًا مَوصوفًا بِمَحلِّه، أَو حالًا يُستَقام عَليها، ولا يُضاف إلى لَفظ الجَلالة في القرءان قَطّ، بَينما «سَبيل» مُضاف إليه مُباشَرةً في تسعة وستّين موضعًا؛ ولا يَجتمع الجذران في آية واحدة﴿فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾ سورة طه ٧٧ · ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ سورة الجِن ١٦
نهجما يُوضَع للسائر لِيَجريَ عَليه«مِنۡهَاج» ورد موضعًا واحدًا مَقرونًا بالشِرعة في مَقام تَعَدُّد ما شُرِع للأُمَم، فهو المَوضوع لِلجَماعة تَجري عَليه؛ و«سَبيل» يَتَكَرَّر في مِئةٍ وسِتّةٍ وسَبعين موضعًا وتُضاف إليه الجِهات فتُعَيِّنه؛ ولا يَجتمعان في آية﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ سورة المَائدة ٤٨
سلكالعَلاقة بالطَريق: هذا اسمُ المَحَلّ وذاك فِعلُ النَفاذ فيه«سلك» فِعلٌ مُتَعَدٍّ مَعناه إنفاذ الشَيء في الشَيء، ويَقَع مَفعولُه على غَير الطَريق أَيضًا، و«سَبيل» اسمُ المَسلوك لا الفِعل؛ وفي المَواضع الثَلاثة التي اجتَمعا فيها كان «سُبُل» بالجَمع مَفعولًا لـ«سلك»﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗا﴾ سورة النَّحل ٦٩ · ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ سورة طه ٥٣ · ﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ سورة نُوح ٢٠ · ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ سورة المُدثر ٤٢

الفَرق الجَوهَريّ بَين سَبيل وصِراط: في سورة الأنعَام ١٥٣: ﴿هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ﴾ ثمّ ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ﴾. «صِراط» مُفرَدٌ دائمًا (لا يُجمَع في القرءان قَطّ في مَواضعه الخَمسة والأَربعين)، أَمّا «سبل» فتَقبَل المُفرَد والجَمع. في هذا الموضع بِعَينه يُقابَل الجَمعُ «ٱلسُّبُل» بالواحد «صِرَٰطِي» فيُذَمّ، لكنّ الجَمع نَفسه يَأتي مَمدوحًا في «سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» (سورة المَائدة ١٦). فالفَرق ليس أنّ السُبُل مَذمومة، بل أنّ الصِراط لا يَحتَمِل الجَمع أَصلًا.

الفَرق بَين سَبيل ومِنهاج: «شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا» (سورة المَائدة ٤٨) هو المَوضِع الوَحيد لهذا الجذر، وجاء فيه المِنهاج مَقرونًا بالشِرعة مَوضوعًا لِأُمّةٍ تَجري عَليه؛ أَمّا «سَبيل» فيُنسَب إلى سالِكه فيُعَيِّنه، ولذلك يَقول النَبيّ «هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ» (سورة يُوسُف ١٠٨).

الفَرق بَين سَبيل وسلك: «سَبيل» اسمُ الطَريق، و«سلك» فِعلُ الإنفاذ فيه؛ ولا يَتَداخَلان بل يَتَلازَمان: في المَواضع الثَلاثة التي اجتَمعا فيها (سورة النَّحل ٦٩، سورة طه ٥٣، سورة نُوح ٢٠) كان «سُبُل» مَفعولًا لـ«سلك» بِصيغة الجَمع في الثَلاثة جَميعًا.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال بـ«صِراط»: > فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ — سورة البَقَرَة ١٥٤

لو قُلنا «فِي صِراط الله»: لاحتَفَظنا بالمَعنى الجَوهَريّ لكنّا فَقَدنا الإطار التَطبيقيّ. «السَبيل» يَدخل في القِتال والإنفاق والدَعوة بصياغات مُتَعَدّدة، بَينما «الصِراط» يَبقى ثابِتًا (لا «صِراط القِتال» ولا «صِراط الإنفاق»). كما أنّ «صِراط» لا يُجمَع، فلا يُمكِنه أَداء «سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ». «سَبِيل» أَكثَر تَطبيقًا ومُرونةً، «صِراط» أَكثَر مَوضعيّةً وثَباتًا.

اختبار الاستبدال بـ«طَريق»: > ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ — سورة النَّحل ١٢٥

لو قُلنا «إِلَىٰ طَريق رَبِّكَ»: انتَقَل المَعنى من المَنهج المَعنويّ إلى المَسار الحِسّي. و«طَريق» في القرءان قَليل الوُرود، ويَأتي لِلحِسّيّ ﴿طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا﴾، ويَأتي لِلوَجهة المَعنويّة ﴿وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا﴾ ثمّ ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٨١٦٩). غير أنّ «سَبِيل» أَوسَع تَصَرُّفًا: يَقبَل الإضافة لِجِهاتٍ مُتَعَدّدة، ويُجمَع، ويُؤَدّي الوَسيلة والمُؤاخَذة.

اختبار الاستبدال بـ«نَهج»: > قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ — سورة يُوسُف ١٠٨

لو قُلنا «هَٰذَا نَهجي»: حُصِرَ المَعنى في الكَيفيّة (طَريقة العَمَل). «سَبيلي» يَجمع الطَريق + المَنهج + الغاية — أَوسَع.

النَتيجة: «سَبيل» وَحدها تَجمع المَنهج والمَسار والوَجهة في كَلِمة واحدة، وتَقبَل الإضافة لجِهات مُتَعَدّدة (الله، الطاغوت، المُجرِمين، السَلام، العامّ) في إفرادٍ وجَمع.

الفُروق الدَقيقَة

  • «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» التَركيب القُرءانيّ المَركَزيّ (~40٪): يَدخل في أَفعال مُتَعَدّدة: «يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» (سورة النِّسَاء ٧٦﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥﴿جَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨).
  • التَقابُل النَصِّيّ الصَريح في سورة النِّسَاء ٧٦: «يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» ↔ ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾. الجذر يَتَّخذ حُكمَه من الإضافة. هذا التَقابُل داخل الجذر نَفسه فَريد في القرءان.
  • «ٱلسُّبُلَ» الجَمع في سورة الأنعَام ١٥٣: تَقابُل صَريح بَين ﴿صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا﴾ (الواحد) و«ٱلسُّبُلَ» (الجَمع). في هذا الموضع بِعَينه يُذَمّ الجَمعُ لِأنّه تَفريقٌ عن الواحد المُؤَدّي؛ وهو الموضع الوَحيد الذي يُذَمّ فيه «سُبُل». في مَواضِع أُخرى يَأتي الجَمع مَمدوحًا (﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾ سورة النَّحل ٦٩) أَو مُحايدًا تكوينيًّا (﴿وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا﴾ سورة النَّحل ١٥). فالذمّ سِياقيّ لا بِنيويّ.
  • ﴿سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥): لله أن يُبَيّن سَبيلهم لِلتَحَذُّر منه. الجذر يُستَخدم في التَوصيف السَلبيّ مَع تَحَفُّظ.
  • «ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ» (8 مَواضع): التَوظيف الاجتماعيّ — المُسافِر «ابن السَبيل». الجذر يَتَقاطَع مَع «بنو» في تَركيب مَجازيّ فَريد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.

«سبل» تَنتَمي إلى حَقل «الدَليل والسَبيل والطَريق» — مَع نَظائرها «صرط، طرق، نهج، سلك، رشد». الجذر الأَكثر مُرونة في الحَقل:

1. يَجمَع المَنهج (المَعنى) والمَسار (الحِسّ): عَكس «طَريق» الحِسّي البَحت. 2. يَقبَل الإضافات المُتَعَدّدة: لله، للطاغوت، للمُجرِمين، للنَبيّ، للسَلام، عامّة. 3. يَقبَل الجَمع (السُبُل): عَكس «صِراط» المُفرَد دائمًا. والجَمع يَأخذ حُكمه من السياق كالمُفرَد — مَمدوحًا غالبًا («سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ»، «سُبُلَنَا»)، ومَذمومًا في موضع واحد (سورة الأنعَام ١٥٣) حيث يُقابِل الصِراط. 4. يَدخل في التَركيب «فِي سَبِيلِ» مَع أَفعال مُتَعَدّدة (القِتال، الإنفاق، الدَعوة، الجِهاد). 5. يَتَقاطَع مَع جُذور أُخرى: «ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ» يَدخل في «بنو»، «صَدّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ» يَدخل في «صدد».

الجذر يُمَثّل بِنية الطَريق الأَخلاقيّة في القرءان — المَفهوم المَحَوريّ في خِطاب الالتِزام الدينيّ والاجتماعيّ.

مَنهَج تَحليل جَذر سبل

قُرئت 176 موضعًا في 164 آية فَريدة عَبر 47 سورة. التَوزّع على سَبع فِئات دلاليّة: (أ) سَبِيلِ ٱللَّهِ (~40٪) — التَركيب المَركَزيّ (ب) سَبيل الفَرد/النَبيّ (~8٪) — هَٰذِهِۦ سَبِيلِي (ج) سَبيل المُجرِمين/الطاغوت (~8٪) — التَقابُل الداخليّ (د) السُبُل (الجَمع) — تَتوزّع بَين المَمدوح (سُبُل السَلام، سُبُل الرَّبّ) والمُحايد التكوينيّ (سُبُلًا في الأَرض)، ومَذمومةٌ في موضع واحد فقط (سورة الأنعَام ١٥٣) (هـ) ٱبۡن السَبيل + سَبيل عامّ مُحايد (و) الوَسيلة والإمكان والمَخرج — ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾، ﴿فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (ز) المُؤاخَذة والتَسَلُّط في تَركيب «السَبيل على» — ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾، ﴿مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖ﴾

وكلُّها تَرجع إلى أَصل واحد: المَنفَذ المُوصِل إلى غاية. والحُكم في كلّ فِئة يَتبَع جِهة الإضافة والسياق، لا الإفراد أَو الجَمع.

التَحَقُّق الثلاثيّ: 176 موضعًا مُتَطابِق عَبر المَسح الكامل للمَواضع والإحصاء الداخليّ والاستخراج المُباشَر. 38 صيغة كَلِميّة كلها اسميّة — لا فِعل من الجذر.

ملاحظة بِنيويّة: التَركّز في النساء (27، 15.9٪) أَعلى تَركّز سوريّ، يَتَناسَب مع طَبيعتها كَسورة الأَحكام والقِتال. سَبِيلِ ٱللَّهِ يَدخل في فِقه الحَرب والصُلح والإنفاق — يَخدم البِنية الأَحكاميّة.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر سبل

سبل لا يملك ضدا جذريا مستقلا على طريقة نور وظلم أو نفع وضرر؛ لأن السبيل بنية طريق تتحدد بإضافتها وغايتها. لذلك فالعلاقة الرئيسة هنا تقابل داخلي داخل الجذر نفسه: سبيل الله في مقابل سبيل الطاغوت، سبيل الرشد في مقابل سبيل الغي، والسبل المتفرقة في مقابل سبيله الواحد، وقصد السبيل في مقابل الطريق الجائر. الجذر محايد من حيث مادة الطريق، ثم يكتسب حكمه من الجهة: طريق إلى الله أو إلى الطاغوت، طريق رشد أو غي، سبيل مستقيم أو سبل مفرقة. أما صدد وضلل فهما مقابلان وظيفيان: الصد منع عن السبيل، والضلال خروج عنه أو فقد له، لا اسمان مضادان للسبيل ذاته.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة النِّسَاء ٧٦
﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ يثبت التقابل بين إضافتين داخل الجذر نفسه.
سورة الأنعَام ١٥٣
﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ يقابل السبيل الواحد بالسبل المفرقة.
سورة الأعرَاف ١٤٦
﴿وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا﴾ يجعل مادة السبيل واحدة، والحكم ينتقل بين الرشد والغي.
سورة النَّحل ٩
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ يضع قصد السبيل في مقابل الجائر منها.
  • التقابل ليس بين سبيل ولا سبيل، بل بين جهة السبيل ومآله.
  • الإضافة هي موضع الحكم: سبيل الله وسبيل الطاغوت يشتركان في مادة الطريق ويتضادان في الولاء والغاية.
  • الرشد والغي في الأعراف يقدمان أوضح تقابل داخلي لأن اللفظ واحد والحكمان متضادان.
  • المفرد والجمع في الأنعام يبنيان مفارقة بين وحدة الطريق الموصي بها وتفرق السبل.
أَضداد ثانَويَّة 2
صددمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 25 موضِع
سورة الأعرَاف ٨٦
﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ يجعل الصد فعلا مانعا عن السبيل.
سورة الرَّعد ٣٣
﴿وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ يختصر المقابلة في منع الوصول إلى الطريق.
  • الصدد لا يضاد اسم السبيل، بل يعطل السير فيه.
  • تكراره مع سبيل الله يبين أن الخصومة تقع على جهة الطريق لا على مفهوم الطريق المطلق.
ضللمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 34 موضِع
سورة البَقَرَة ١٠٨
﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ يجعل الضلال خروجا عن استواء السبيل.
سورة النِّسَاء ٤٤
﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ يربط الضلال بفقدان جهة الطريق.
  • الضلال ليس اسما مضادا للسبيل، بل حالة السائر حين يفقده أو يخرج عنه.
  • هذا يفسر كثرة تلازم سبل وهدي وضلل دون تحويل سبل إلى طرف ضد مستقل.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر سبل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبل

الشَّواهد الكاشِفة لمَدلول الجذر — مُختارة من الفِئات الخمس (كل الاقتباسات مَنسوخة حَرفيًّا من نصّ القرءان):

(أ) سَبِيلِ ٱللَّهِ — التَوظيف المَركَزيّ: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾سورة البَقَرَة ١٥٤

﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾سورة البَقَرَة ١٩٥

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾سورة البَقَرَة ٢١٨

(ب) سَبيل الفَرد/النَبيّ: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾سورة يُوسُف ١٠٨

(ج) سَبيل المُجرِمين/الطاغوت — التَقابُل الداخليّ: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾سورة النَّحل ١٥

﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ﴾سورة إبراهِيم ٣٠

(د) السُبُل (الجَمع) — مَمدوحًا ومُحايدًا ومَذمومًا: ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾سورة المَائدة ١٦

﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾سورة النَّحل ٦٩

﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾سورة إبراهِيم ١٢

﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾سورة العَنكبُوت ٦٩

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾سورة الأنعَام ١٥٣

(هـ) الضَلال عن السَبيل + سَبيل الاستطاعة: ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾سورة البَقَرَة ١٠٨

﴿فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾سورة آل عِمران ٩٧

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سبل

  • «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» التَركيب الأَكثَر شُيوعًا: يُمَثّل قُرابةَ 40٪ من الورود. يَدخل في الأَفعال الكُبرى: القِتال («يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» سورة النِّسَاء ٧٦)، الإنفاق («وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» سورة البَقَرَة ١٩٥)، الجِهاد («وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» سورة البَقَرَة ٢١٨)، الدَعوة («ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ» سورة النَّحل ١٢٥). التَركيب هَيكَلٌ للأَعمال الإيمانيّة الكُبرى.

  • التَقابُل النَصِّيّ الفَريد في سورة النِّسَاء ٧٦: «سَبِيلِ ٱللَّهِ» ↔ «سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ» في آية واحدة — التَقابُل داخل الجذر نَفسه عَبر إضافَتَين مُتَقابِلَتَين. لا نَظير لهذا التَقابُل الداخليّ الصَريح بَين «الله» و«الطاغوت» بنَفس الكَلِمة.

  • التَركّز السوريّ في النساء (27 موضعًا، 15.9٪): أَعلى تَركّز سوريّ في الجذر. السورة تَحوي أَحكام الجِهاد والإنفاق، فيَتَنامى ذِكر «سَبِيل ٱللَّهِ» في فِقه القِتال.

  • الجَمع «سُبُل» مَمدوحٌ في غالِبه — والذمّ موضع واحد: مِن المَواضع الثَمانية للجَمع، يَأتي «سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ» (سورة المَائدة ١٦) و«سُبُلَ رَبِّكِ» (سورة النَّحل ٦٩) و«سُبُلَنَا» (سورة إبراهِيم ١٢، سورة العَنكبُوت ٦٩) في سياق الهداية، ويَأتي «سُبُلٗا» التكوينيّ في الأَرض مُحايدًا (سورة النَّحل ١٥، سورة الأنبيَاء ٣١، سورة طه ٥٣، سورة نُوح ٢٠)، ولا يُذَمّ الجَمع إلّا في «وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ» (سورة الأنعَام ١٥٣) — موضعٌ واحد، والذمّ فيه سِياقيّ لِمُقابَلته الصِراطَ الواحد، لا لِكَونه جَمعًا.

  • «ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ» (8 مَواضع): تَركيب مَجازيّ فَريد — المُسافِر «ابن» للطَريق. التَوظيف يَدخل في أَحكام البِرّ والزَكاة والإنفاق: بصيغة المَنصوب «ٱبۡنَ» في سورة البَقَرَة ١٧٧، وبصيغة المَجرور «وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ» — اقترانٌ مُتَلازِم تامّ تَكَرَّر 8 مَرّات في 7 سُوَر. يَتَقاطَع مَع جذر «بنو».

  • «سَبِيلٗا» المَنصوبة بالتَنوين (نَحو 17 موضعًا): تَأتي كَثيرًا مَفعولًا بَعد فِعل اختيار أَو قُدرة — «فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا» (سورة الإنسَان ٢٩)، «إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا» (سورة الإسرَاء ٤٢)، «مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا» (سورة آل عِمران ٩٧، في الحَجّ). صيغةٌ تَقبَل القُدرة والاختِيار.

  • «سَبِيلِي» بضَمير المُتَكَلِّم (3 مَواضع): سورة آل عِمران ١٩٥وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي»)، سورة يُوسُف ١٠٨هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ» بالمَدّ)، سورة المُمتَحنَة ١جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي»). تَخصيصٌ بصيغة الإضافة لِضَمير المُتَكَلِّم — مُتَطابِق مع عَدد صيغ «سَبِيلِي/سَبِيلِيٓ» في إحصاء الصيغ.

  • عَدَم وُجود فعل من «سبل»: 38 صيغة كلها اسميّة. القرءان يَستَخدم أَفعالًا من جُذور أُخرى للتَعبير عن السَير في السَبيل: «سَلَكَ» (سلك)، «ٱتَّبَعَ» (تبع)، «جَاهَدَ» (جهد). الفَصل بَين الاسم والفِعل يَكشف أنّ «السَبيل» حال ثابِتة يَسلكها السائر، لا حَدَث.

  • سَبِيل في القِتال ↔ سَبيل في الإنفاق: التَركيب نَفسه «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» يَخدم وَظيفَتَين مُختَلِفَتَين ظاهِريًّا — البَذل العَنيف (القِتال) والبَذل الناعم (الإنفاق). البِنية القُرءانيّة تُوَحّد العَمَل الإيمانيّ تَحت اسم واحد بصَرف النَظر عن وَسيلته.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 106 مَوضِع — 72٪ من إجماليّ 147 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 78٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 114 من 147. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 42 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 37 آية. • حاضِر في 9 إيقاعات مُتَكرّرة (قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (106)، الَّذين آمَنوا (13)، الَّذين كَفَروا (13). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (114)، المُؤمِنون (13)، المُعارِضون (13)، النَفس (7).

• اقتران مُتَلازِم تامّ: «وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ» — تَكَرَّر 8 مَرّات في 7 سُوَر.

لطيفة موضعيّة في سورة الكَهف ٦١ و٦٣: في ﴿فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا﴾ وتكرارها ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾ تعود الإضافة «سبيله» على الحوت، فيكون سبيلُه طريقَه المحدَّد بحسب كونه حوتًا (المضيّ في الماء)، متّسقًا مع أصل الجذر: الطريقُ المحدَّد للسير نحو غاية، والجذرُ محايدٌ يكتسب حكمه من الإضافة والغاية. والقرينةُ الفاصلة أنّ «السَّرَب» و«العَجَب» منسوبان إلى مشهد الفتى ونسيانه ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ لا إلى كون سَير الحوت نفسه خرقًا؛ فالخارق في إحيائه لا في وجهة سيره. وهذه ملاحظةٌ على هذا الموضع الفرد لا قاعدةٌ عامّة؛ إذ القاعدة الخام «سبيل + ضمير الفاعل ⇐ الطريق الطبيعيّ» مكذَّبةٌ بالاستيعاب الكلّيّ: تسعةَ عشرَ موضعًا من عشرين سبيلُ غايةٍ أو دينٍ مضافٌ لله أو سبيلٌ عقديّ ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ﴾، ﴿هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾.

يلتقي جذرا «شهد» و«قوم» في ثماني عشرة آية، ومن مواقع التقائهما تتبيّن زاوية بنيويّة في صياغة الشهادة: حين تُطلَب الشهادة عدلًا تُقرَن بصيغة «القيام» من قوم.

١) الاقتران المحوريّ صيغة «قَوّٰمين … شُهَدَآء»: ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)، و﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة المَائدة ٨). صيغة «قَوّٰمين» لا ترد في القرءان إلّا ثلاثًا، اثنتان منها هاتان، وفيهما يلتحم القيام بالقسط بالشهادة لله، مع تبادل موضعَي «لله» و«بالقسط» بين الآيتين.

٢) صيغة التفضيل من قوم تُسنَد إلى الشهادة وحدها: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فجاء توثيق الدَّين «أقومَ» للشهادة، أي أشدَّ تقويمًا لها.

٣) القيام بالقسط حكمًا إلهيًّا يسبق الشهادة البشريّة: «شَهِدَ ٱللَّهُ … قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِ» (سورة آل عِمران ١٨)، فالشهادة العليا تقترن بالقيام بالقسط نفسه.

٤) في موقف القيامة يقترن «القيام» بجماعة الشهود: ﴿وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ (سورة غَافِر ٥١)، فيكون قيامهم مقدّمةَ نطقهم بالشهادة.

٥) حيث يتخلّف القيام بالشهادة يحضر وصف القوم بالظلم أو الفسق: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ مع ﴿وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ﴾ (سورة آل عِمران ٨٦)، و﴿لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ بعد ﴿أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ﴾ (سورة المَائدة ١٠٨).

٦) إقامة الشهادة تُقرَن بإقامة الصلاة: ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٢)، و﴿لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (سورة الحج ٧٨)، فاطّرد جمع «الإقامة» إلى «الشهادة».

والخلاصة: حين تُراد الشهادة قِوامًا وعدلًا، يستدعي السياق صيغة القيام من قوم؛ ويبقى لفظ «القوم» الجماعيّ مسلكًا آخر في الجذر يحضر في معرض الإدانة لا في صياغة أداء الشهادة.

١. صيغةُ الجَمع «سُبُل» تَرِدُ في عَشَرة مَواضِع، وتَنحازُ بنيويًّا إلى سِياق الهِداية انحيازًا شِبه تامّ: تِسعةٌ من العَشَرة تَقترِنُ بالهُدى صَراحةً أو بفِعل السَلْك الإلهيّ، وموضِعٌ واحدٌ فَقَط يَخرُج عنه ذمًّا.

٢. ثلاثةُ مَواضِع يَصحَبُها فِعلُ الهِداية مُصَرَّحًا، فتَكونُ السُبُلُ مَفعولَ الهِداية: ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾ سورة المَائدة ١٦، و﴿وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا﴾ سورة إبراهِيم ١٢، و﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾ سورة العَنكبُوت ٦٩.

٣. وثلاثةُ مَواضِع يَختِمُها رَجاءُ الاهتِداء: ﴿وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة النَّحل ١٥، و﴿فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٣١، و﴿وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٠. فالسُبُلُ المَجعولةُ في الأرض غايتُها الاهتِداء.

٤. وثلاثةُ مَواضِع يَصحَبُها فِعلُ السَلْك المُوجَّه: ﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾ سورة النَّحل ٦٩، و﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ سورة طه ٥٣، و﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ سورة نُوح ٢٠.

٥. الموضِعُ الوَحيدُ الخارِجُ عن هذا الانحياز هو ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ﴾ سورة الأنعَام ١٥٣ — يُذَمُّ فيه الجَمعُ لا لِكَونِه جَمعًا، بل لِمُقابَلتِه ﴿صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا﴾ الواحدَ في الآية نَفسِها؛ فالتَفَرُّقُ ضِدُّ الاهتِداء.

٦. تَتَّضِحُ ثُنائيَّةٌ بنيويَّة: المُفرَدُ «سَبيل» يَقترِنُ بالصِراط المُستَقيم الواحد، والجَمعُ «سُبُل» يَقترِنُ بالهِداية — مَمدوحًا حين يَكونُ بهُدى الله، ومَذمومًا حين يُتَّبَعُ بمَعزِلٍ عن سَبيلِه الواحد.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سبل

  • النِّسَاء — الآية 75
    ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
  • يُونس — الآية 88
    ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
  • القَصَص — الآية 21–22
    ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
  • الأحزَاب — الآية 67–68
    ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ ﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾
  • غَافِر — الآية 7–9
    ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (6) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سبل

  • سبيل — التقابل داخل الجذر نفسه
    من الاكتشافات البنيوية اللافتة أن جذر «سبل» يحمل تقابلًا داخليًا: سبيل الله من جهة، وسبيل الطاغوت من جهة أخرى، وكلاهما من جذر واحد بلا تمييز مورفولوجي. سورة النِّسَاء ٧٦ يصنّف القتال ويجعله منطلقًا من السبيل…

مُقارَنات هذا الجَذر

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر سبل

  • السبيل سبيل
    «السبيل» هي الطريق المعروفة الواحدة التي تُهدى لها، و«سبيل» طريقٌ مبهمة لا تُعرَف حتى تُنسَب: سبيلُ مَن؟

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سبل

  • 176 موضعًا
    الجَذر «سبل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سبل

  • ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
  • ﴿كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
  • ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
  • ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
  • ﴿كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
  • ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في مُحمد
… و41 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر سبل

  • سبيل7 أَشكال · 87 موضعًا
    «سبيل» — 7 شَكل تَشكيليّ، 87 مَوضع.

تَفصيل التَشكيل الدَلاليّ ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سبل من المُصحَف

176 موضعًا في 47 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس