مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر زور في القُرءان الكَريم — 6 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر زور في القرآن
معنى جذر «زور» في القرآن: زور هو ميل عن جهة الاستقامة أو المقام المستقر إلى جهة عارضة. في القول يكون هذا الميل زورا عن الحق، وفي حركة الشمس يكون تزاورا عن الكهف، وفي الزيارة يكون انتقالا عابرا إلى موضع لا يستقر فيه الزائر.
ورد الجذر 6 موضعًا، في 6 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر زور من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر زور في القران، معنى جذر زور في القرآن، معنى جذر زور في القرءان، تحليل جذر زور في القران، دلالة جذر زور في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر زور في القُرءان الكَريم
زور هو ميل عن جهة الاستقامة أو المقام المستقر إلى جهة عارضة. في القول يكون هذا الميل زورا عن الحق، وفي حركة الشمس يكون تزاورا عن الكهف، وفي الزيارة يكون انتقالا عابرا إلى موضع لا يستقر فيه الزائر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة أن الجذر ليس محصورا في الكذب، مع أن أكثر أثره القيمي في قول الزور. مركزه الميل: ميل الشمس، وميل القول عن الحق، ومرور الزائر على المقابر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر زور
يدور جذر زور في ستة مواضع على ميل عن جهة مستقيمة إلى جهة عارضة. يظهر ذلك حسيا في تزاور الشمس عن الكهف، وقوليا في قول الزور وشهادة الزور والزور المصاحب للظلم والمنكر، ويظهر في زيارة المقابر بوصفها بلوغا عابرا لا مقام إقامة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر زور
الحج 30 ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ هذا الشاهد يبرز فرع القول: اجتناب قول الزور لأنه قول مائل عن الحق.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ الموثقة في المواضع 6: - بحسب القَولة المعروضة: تَّزَٰوَرُ: 1، ٱلزُّورِ: 1، وَزُورٗا: 1، ٱلزُّورَ: 1، وَزُورٗاۚ: 1، زُرۡتُمُ: 1 - بحسب الصيغة المعيارية: الزور: 2، وزورا: 2، تزاور: 1، زرتم: 1
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر زور — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «زور» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر زور
إجمالي المواضع: 6 موضعا. عدد الآيات الفريدة: 6. توزيع السور: الكَهف: 1، الحج: 1، الفُرقَان: 2، المُجَادلة: 1، التَّكاثُر: 1. الصيغ بحسب القَولة المعروضة: تَّزَٰوَرُ: 1، ٱلزُّورِ: 1، وَزُورٗا: 1، ٱلزُّورَ: 1، وَزُورٗاۚ: 1، زُرۡتُمُ: 1. الصيغ المعيارية: الزور: 2، وزورا: 2، تزاور: 1، زرتم: 1.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع المواضع في خروج عن جهة أصلية: الشمس لا تدخل الكهف بل تتزاور عنه، والقول الزور لا يستقيم مع الحق، وزيارة المقابر وصول عابر لا مقام.
مُقارَنَة جَذر زور بِجذور شَبيهَة
زور يختلف عن كذب؛ فالكذب نفي مطابقة الخبر، والزور أوسع في الميل عن الحق أو الجهة. ويختلف عن إفك؛ فالإفك قلب وافتراء، أما الزور فيبرز عوج القول أو الحضور. ويختلف عن لغو؛ فاللغو ساقط بلا ثمرة، والزور منحرف ذو أثر.
اختِبار الاستِبدال
في قول الزور لا تكفي كلمة الكذب وحدها، لأن الزور يشمل هيئة القول المائل وشهادته. وفي تزاور الشمس لا يصلح الكذب أصلا، لأن الموضع حسي يدل على الميل.
الفُروق الدَقيقَة
تَّزَٰوَرُ فرع حسي للحركة. ٱلزُّور ووزورا فرع قولي وقيمي. زُرۡتُمُ فرع الوصول العابر. تعدد الفروع لا يكسر الجامع؛ لأن كل فرع ينتقل عن جهة مستقرة إلى جهة عارضة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكذب والافتراء والزور · الانحراف والميل · المجيء والإتيان والوصول.
يبقى الجذر في حقل الكذب والافتراء والزور لأن أكثر مواضع الحكم القيمي فيه قولية. ويجب مع ذلك عدم إهمال فرعي تزاور الشمس وزيارة المقابر عند صياغة التعريف.
مَنهَج تَحليل جَذر زور
حُصرت المواضع الستة، ولم يُحصر الجذر في فرع القول. أزيل ضد صدق من قسم الضد لأن صدق يقابل فرع القول فقط ولا يستوعب تزاور الشمس وزيارة المقابر.
الجَذر الضِدّ
زور يجمع في القرآن بين ميل حسي في تزاور الشمس، وميل قولي في قول الزور وشهادة الزور، وزيارة عابرة في موضع المقابر. لذلك لا يصح إلزام الجذر بضد واحد مثل حق أو صدق؛ فهذان يصلحان مقابلا لفرع القول الباطل، لكنهما لا يفسران تزاور الشمس ولا معنى الزيارة. وفي المواضع القولية يرد الأمر باجتناب قول الزور، أو مدح الذين لا يشهدون الزور، من غير أن يضع النص في الآية نفسها أو بنية قريبة جذر حق أو صدق مقابلا له. كما أن لغو في الفرقان جار في حقل ما يترفع عنه العباد، لا ضد للزور. الحكم الأثبت أن الجذر لا يملك مقابلا عاما قابلا للتسجيل، وإن كان فرعه القولي يقترب من حقل الحق والصدق.
تعدد فروع الجذر بين الميل الحسي والقول الباطل والزيارة يمنع ضدية عامة، ولا توجد آية أو بنية قريبة تجعل حقا أو صدقا مقابلا ميكانيكيا مستقرا له.
نَتيجَة تَحليل جَذر زور
النتيجة أن زور يدل على ميل عن استقامة أو مقام. يفسر ذلك فروع الحركة والقول والزيارة، ولا يثبت له ضد واحد جامع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر زور
- الكَهف 17: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا﴾ الدلالة: ميل الشمس عن الكهف. - الحج 30: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ الدلالة: قول الزور في سياق اجتناب الرجس. - الفُرقَان 4: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ الدلالة: اقتران الزور بالظلم في دعوى مختلقة. - الفُرقَان 72: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ الدلالة: نفي شهود الزور عن عباد الرحمن. - المُجَادلة 2: ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ الدلالة: قول منكر وزور في الظهار. - التَّكاثُر 2: ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ الدلالة: زيارة المقابر بوصفها بلوغا عابرا.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر زور
كل صيغة من صيغ الجذر الست وردت مرة واحدة في القرآن. وأربعة مواضع من ستة في القول والحكم القيمي، وموضع واحد في حركة الشمس، وموضع واحد في زيارة المقابر.
جذرُ شهد في القرآن يدور على الحضور المنكشف الذي تقوم عليه الحجّة، ولذلك كان مقابله النصّيّ المتكرّر هو الغيب في الصيغة الجامعة ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الرعد ٩)، إذ يضع التركيبُ المستورَ في طرف والظاهرَ المشهودَ في طرف. أمّا جذر زور — وهو قليل لا يتجاوز ستّة مواضع وردت كلُّ صيغة فيها مرّةً واحدة — فيدور على الميل عن جهة الاستقامة أو المقام المستقرّ: ميلٌ حسّيّ في ﴿تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ﴾ (الكهف ١٧)، وميلٌ قوليّ عن الحقّ في ﴿قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)، ووصولٌ عابر لا مُقام في ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ٢). فأربعةٌ من مواضعه الستّة في القول والحكم القيميّ، وموضعان في الحركة الحسّيّة. واللافت أنّ هذين الجذرين، على سَعة الأوّل (مئة وستّون موضعًا) وقلّة الثاني (ستّة)، لا يلتقيان في القرآن كلّه إلّا في آية واحدة: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (الفرقان ٧٢). وهذا الالتقاء الوحيد يقع في الفرع القوليّ من زور لا في فرعه الحركيّ، وعلى جهة النفي خاصّةً: يُسلَّط فعل الشهادة على الزور لِيُنفى عن عباد الرحمن أن يحضروه أو يشهدوه. فبينما يقابل شهدَ في محور الحضور والانكشاف جذرُ الغيب، لا يماسُّه زور إلّا في نقطة واحدة هي شهادة القول المائل عن الحقّ، حين يُنزَّه المؤمن عن شهودها.
١) جذر زور يرد في ستة مواضع، منها أربعة في معنى القول الباطل أو الشهادة المائلة عن الحق: ﴿وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)، و﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ (الفرقان ٧٢)، و﴿فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفرقان ٤)، و﴿لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ﴾ (المجادلة ٢). والموضعان الباقيان حسيّان: ميل الشمس ﴿تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ﴾ (الكهف ١٧)، وبلوغ القبور عبورًا ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ٢). ٢) في كل مواضع زور القولية يكون الزور فعلًا صادرًا من المتكلم نفسه: قولٌ يقوله، أو شهادةٌ يحضرها أو يؤدّيها، أو منكرٌ يصوغه. فهو وصفٌ لعوج الكلام عن جهته المستقيمة، لا وصفٌ لردّ خبرٍ جاء من غيره. ٣) ردّ خبر المُرسَلين وجحد ما جاؤوا به لا يُعبَّر عنه بجذر زور قطّ، بل بجذر كذب وحده: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (آل عمران ١٨٤). فتكذيب الرسالة بابٌ لفظيٌّ مستقلّ لا يدخله الزور. ٤) لا يجتمع جذر زور وجذر رسل في آية واحدة في القرآن كله؛ فالأول دائرٌ على عوج القول الذاتيّ والميل الحسّيّ، والثاني على حمل البلاغ من المُرسِل إلى المُرسَل إليه، فافترقا في كل موضع.
إحصاءات جَذر زور
- المَواضع: 6 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 6 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَّزَٰوَرُ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَّزَٰوَرُ (1) ٱلزُّورِ (1) وَزُورٗا (1) ٱلزُّورَ (1) وَزُورٗاۚ (1) زُرۡتُمُ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر زور
الزور في القرءان يدور على محور واحد: الانحراف عن الحقيقة في القول والفعل. أربعة مواضع من الخمسة تحمل «الزُّور» اسمًا أو وصفًا بمعنى الباطل المُزوَّر — «وَزُورًا» وصف لافتراء الكافرين على النبي (الفرقان ٢٥:٤)، و«مُنكَرًا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورًا» وصف لقول الظهار المحرَّم (المجادلة ٥٨:٢)، و«قَوۡلَ ٱلزُّورِ» محرَّم كما تُجتنَب الأوثان (الحج ٢٢:٣٠)، و«ٱلزُّورَ» ما يتنزَّه عنه عباد الرحمن (الفرقان ٢٥:٧٢). أما «زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» (التكاثر ١٠٢:٢) فهي اللطيفة البنيوية البارزة: الموت يُصاغ على صورة الزيارة العابرة، وهو إيحاء بأن المقابر ليست منزلًا أخيرًا بل محطة يصلها الإنسان على سبيل الانتقال. الجذر بذلك يجمع بين المنحرف في القول وبين الانتقال المؤقت، وكلاهما يُصوِّر حالةً من الزيغ عن الثبات — في الحق باللسان، وفي الوجود بالزوال.
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٤) — الزور قرين الظلم — انحراف في القول يُوازي الانحراف في الفعل
- ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ (المجادلة ٥٨:٢) — الزور وصف لقول يُدَّعى به إسقاط حق الزواج بتشبيه الزوجة بالأم — باطل مُزوَّر على صورة حق
- ﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٢٢:٣٠) — قَوۡلَ ٱلزُّورِ مُعادَل للأوثان في الاجتناب — الانحراف الكلامي يوازي الانحراف العبادي
- ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٧٢) — الشهادة على الزور تشمل الحضور والتحمُّل والأداء — التنزُّه عنه انسحابٌ كامل لا مجرد صمت
- ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر ١٠٢:١)
- ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ١٠٢:٢)
لَطائف بِنيويّة
- الزور والظلم ثنائية لازمة: في الفرقان ٢٥:٤ ﴿فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ — الظلم انحراف في الفعل والزور انحراف في القول، وهما يُشكِّلان معًا تمام الجريمة. القرءان لم يكتفِ بأحدهما لأن ادعاءهم كان عملًا (الافتراء) ينبني على قول (الكذب).
- قول الزور في مرتبة الأوثان: في الحج ٢٢:٣٠ ﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ جُعل الاجتنابان متجاورين في بنية واحدة — اجتناب الوثن فعلٌ، واجتناب الزور قولٌ، وكلاهما في درجة واحدة من الحرمة. الزور الكلامي معادل للشرك الفعلي.
- شهادة الزور والمرور باللغو: في الفرقان ٢٥:٧٢ ﴿لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ — الزور في النصف الأول واللغو في الثاني، والمقابلة بنيوية: اللغو لا معنى له فيُعبَر منه كرامةً دون توقف، أما الزور فثقيل بالكذب والانحراف فيُتجنَب شهوده كلية. التمييز بين الموقفين دقيق: اللغو يُتجاوز، والزور لا يُشهَد أصلًا.
- الموت زيارة — لطيفة التكاثر: «زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» في التكاثر ١٠٢:٢ هو الاستعمال الوحيد للجذر بمعنى الزيارة الانتقالية، وفيه يُصاغ الموت على صورة الوصول المؤقت لا الاستقرار الأخير. الزائر يغادر — وهذا ما تُلمِّح إليه الآية من أن الإنسان ليس مقيمًا في المقبرة بل عابرًا منها إلى ما بعدها.
- الزور والمنكر ثنائية القول: في المجادلة ٥٨:٢ ﴿مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ﴾ — المنكر ما أنكرته الفطرة السليمة، والزور ما زُوِّر فادُّعي حقًّا وهو باطل. الجمع بينهما يُغطِّي بُعدَين: قِبَح الشكل (مُنكَر) وبطلان المضمون (زور). قول الظهار يُخالف الفطرة ويُزوِّر الحقيقة في آنٍ معًا.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر زور
- الباطِل ⟂ الزور جَذر «بطل»الباطِل أوسع: كلّ ما لا حقيقة له ولا ثبات يَزول أمام الحقّ، عملًا كان أو مالًا أو اعتقادًا. أمّا الزور فخاصّ بالكلام والشهادة المائلة عن الصدق؛ فكلّ زورٍ باطل، وليس كلّ باطلٍ زورًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر زور في القرآن
كل صيغة من صيغ الجذر الست وردت مرة واحدة في القرآن. وأربعة مواضع من ستة في القول والحكم القيمي، وموضع واحد في حركة الشمس، وموضع واحد في زيارة المقابر.
جذرُ شهد في القرآن يدور على الحضور المنكشف الذي تقوم عليه الحجّة، ولذلك كان مقابله النصّيّ المتكرّر هو الغيب في الصيغة الجامعة ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الرعد ٩)، إذ يضع التركيبُ المستورَ في طرف والظاهرَ المشهودَ في طرف. أمّا جذر زور — وهو قليل لا يتجاوز ستّة مواضع وردت كلُّ صيغة فيها مرّةً واحدة — فيدور على الميل عن جهة الاستقامة أو المقام المستقرّ: ميلٌ حسّيّ في ﴿تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ﴾ (الكهف ١٧)، وميلٌ قوليّ عن الحقّ في ﴿قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)، ووصولٌ عابر لا مُقام في ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ٢). فأربعةٌ من مواضعه الستّة في القول والحكم القيميّ، وموضعان في الحركة الحسّيّة. واللافت أنّ هذين الجذرين، على سَعة الأوّل (مئة وستّون موضعًا) وقلّة الثاني (ستّة)، لا يلتقيان في القرآن كلّه إلّا في آية واحدة: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (الفرقان ٧٢). وهذا الالتقاء الوحيد يقع في الفرع القوليّ من زور لا في فرعه الحركيّ، وعلى جهة النفي خاصّةً: يُسلَّط فعل الشهادة على الزور لِيُنفى عن عباد الرحمن أن يحضروه أو يشهدوه. فبينما يقابل شهدَ في محور الحضور والانكشاف جذرُ الغيب، لا يماسُّه زور إلّا في نقطة واحدة هي شهادة القول المائل عن الحقّ، حين يُنزَّه المؤمن عن شهودها.
١) جذر زور يرد في ستة مواضع، منها أربعة في معنى القول الباطل أو الشهادة المائلة عن الحق: ﴿وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)، و﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ (الفرقان ٧٢)، و﴿فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفرقان ٤)، و﴿لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗا﴾ (المجادلة ٢). والموضعان الباقيان حسيّان: ميل الشمس ﴿تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ﴾ (الكهف ١٧)، وبلوغ القبور عبورًا ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ٢). ٢) في كل مواضع زور القولية يكون الزور فعلًا صادرًا من المتكلم نفسه: قولٌ يقوله، أو شهادةٌ يحضرها أو يؤدّيها، أو منكرٌ يصوغه. فهو وصفٌ لعوج الكلام عن جهته المستقيمة، لا وصفٌ لردّ خبرٍ جاء من غيره. ٣) ردّ خبر المُرسَلين وجحد ما جاؤوا به لا يُعبَّر عنه بجذر زور قطّ، بل بجذر كذب وحده: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (آل عمران ١٨٤). فتكذيب الرسالة بابٌ لفظيٌّ مستقلّ لا يدخله الزور. ٤) لا يجتمع جذر زور وجذر رسل في آية واحدة في القرآن كله؛ فالأول دائرٌ على عوج القول الذاتيّ والميل الحسّيّ، والثاني على حمل البلاغ من المُرسِل إلى المُرسَل إليه، فافترقا في كل موضع.