مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ريب في القُرءان الكَريم — 36 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ريب في القرءان
دلالة جذر «ريب» في القرءان: ريب في القرءان: انتفاء الجزم بثبوت الأمر أو صدقه أو عاقبته، ويظهر غالبًا بنفيه عن الحقّ المتيقَّن أو بثبوته ف… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 36 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الظن والشك والريبة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ريب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·17
عَرض كُلّ الصِيَغ (17)
التَعريف المُحكَم لجَذر ريب في القُرءان الكَريم
ريب في القرءان: انتفاء الجزم بثبوت الأمر أو صدقه أو عاقبته، ويظهر غالبًا بنفيه عن الحقّ المتيقَّن أو بثبوته في قلوب المترددين. وفي موضع الطور جاء مضافًا إلى «المنون»: ﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠) — وصفًا لأمر يُتربَّص وقوعه، لا لشكّ في قلب القائل؛ فالحدّ يستوعبه بانتفاء الجزم ولا يحمله على الشكّ القلبيّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ريب ليس مطلق ظن؛ هو انتفاء الجزم واضطرابه فيما يمسّ الثبوت والصدق والعاقبة، ولذلك ينفى عن الكتاب والساعة، ويثبت للمبطلين والمنافقين والمرتابين، ويُضاف في الطور إلى المنون المتربَّص وقوعه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ريب
ريب في القرءان انتفاء الجزم واضطرابه تجاه أمر: يكون في القلب أو الحكم تجاه حقّ معروض، ويكون في الأمر المنتظَر الذي لا يُجزم بوقوعه ولا بوقته — ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)، فالريب هنا مضاف إلى «المنون» متربَّص وقوعه، لا شكّ قائم في قلب القائل. لذلك يكثر نفيه عن الكتاب والساعة والقيامة والوعد: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾، و﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾.
ويظهر في الارتباب عند غياب الجزم العملي: ﴿إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾، وفي الشك المريب الذي لا يقف عند تردد معرفي بل يحمل قلقًا واتهامًا: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ريب
سورة الجاثِية ٣٢
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿رَيۡبَ﴾ / ﴿رَيۡبَۛ﴾ / ﴿رَيۡبٖ﴾ | 17 | اسم للريب |
| ﴿مُرِيبٖ﴾ / ﴿مُّرِيبٍ﴾ / ﴿مُّرِيبِۭ﴾ | 7 | وصفٌ مثير للريب |
| ﴿ٱرۡتَبۡتُمۡ﴾ / ﴿وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾ | 3 | فعلٌ موجّه إلى المخاطبين |
| ﴿تَرۡتَابُوٓاْ﴾ | 1 | فعلٌ للمخاطبين |
| ﴿رَيۡبِهِمۡ﴾ | 1 | ريبٌ مضاف إليهم |
| ﴿رِيبَةٗ﴾ | 1 | اسمٌ مرّة للريب |
| ﴿لَّٱرۡتَابَ﴾ | 1 | فعلٌ مفرد |
| ﴿مُّرۡتَابٌ﴾ | 1 | وصفٌ بالارتياب |
| ﴿وَٱرۡتَابَتۡ﴾ | 1 | فعلٌ للمفردة |
| ﴿يَرۡتَابَ﴾ | 1 | فعلٌ مفرد |
| ﴿يَرۡتَابُواْ﴾ | 1 | فعلٌ للجمع |
| ﴿ٱرۡتَابُوٓاْ﴾ | 1 | فعلٌ للجمع |
يتقدّم الاسم المجرد للريب، ثم يتفرّع الجذر بين الوصف الدالّ على الإِرابة والارتياب، وبين الأفعال التي تتنوّع بحسب المخاطَب والفاعل. ويُظهر هذا التنويع انتقال البنية من تسمية الحال إلى وصفها ثم إلى وقوعها فعلًا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ريب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ريب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ريب
يجري الجذر في القرءان على مسلكين متمايزين. المسلك الغالب الرَّيب بمعنى الشك المقلق المزعزع للجزم: ينفى عن الكتاب والساعة والقيامة ويوم الجمع والبعث (البَقَرَة، آل عِمران، النِّسَاء، الأنعَام، الإسرَاء، الكَهف، الحج، السَّجدة، غَافِر، الشُّوري، الجاثِية)، ويثبت في قلوب المنافقين والمبطلين والمرتابين بصيغ الارتياب (التوبَة، النور، العَنكبُوت، الحُجُرَات، الحدِيد، المُدثر) ووصفًا للشك بأنه مريب (هُود، إبراهِيم، سَبإ، غَافِر، فُصِّلَت، الشُّوري، قٓ)، أو ارتيابًا عمليًّا في الشهادة والعدة والدَّيْن (البَقَرَة، المَائدة، الطَّلَاق). والمسلك الفريد رَيۡب المنون أي تربُّص حوادث الدهر والهلاك (الطُّور)، فيلتقي بالمسلك الأول من جهة عاقبة الأمر.
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رَيۡبَ.
- أَبرَز الصِيَغ: رَيۡبَ (14) مُرِيبٖ (5) رَيۡبٖ (2) ٱرۡتَبۡتُمۡ (2) رَيۡبَۛ (1) تَرۡتَابُوٓاْ (1) وَٱرۡتَابَتۡ (1) رَيۡبِهِمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: انتفاء الجزم بأمر، فلا يستقرّ القلب أو الحكم أمام الحق أو الموعد أو الشهادة أو الحال، ولا يُجزم في الطور بوقوع المنون المتربَّص ولا بوقته.
مُقارَنَة جَذر ريب بِجذور شَبيهَة
- شك أعم في التردد، أما ريب فانتفاء الجزم؛ يكون شكًّا مقلقًا يحمل زعزعة واتهامًا، ويكون في الطور وصفًا لأمر يُتربَّص وقوعه لا لشكّ في قلب قائله.
- ظن قد يكون رجحانًا أو توهمًا، أما ريب فهو اضطراب في الثبوت.
- مرض القلب أوسع في فساد الباطن، أما ريب مظهر محدد منه حين يتردد صاحبه في الحق.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل ريب في ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ بشك فقط لفات معنى القلق والاتهام المنفي عن الكتاب. ولو استبدل ارتبتم في الطلاق بظننتم لفات معنى عدم استقرار الحكم العملي الذي تُبنى عليه العدة.
الفُروق الدَقيقَة
سورة الجاثِية ٣٢ تجمع نفي الريب عن الساعة مع قولهم ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾؛ فالمقابلة هناك بين اضطراب الجزم وانعدامه. ومع ذلك لا يُثبت في خانة الضد جذر واحد عام حتى تُراجع الإحالة العكسية في جذره مستقلًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الظن والشك والريبة.
ينتمي ريب إلى حقل الظن والشك والريبة لأنه يصف اضطراب الجزم لا مجرد الجهل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر يقن)
أقوى مقابل داخلي لجذر ريب هو يقن، لا لأن كل ريب يذكر معه اليقين، بل لأن القرءان يجعل انتفاء الريب علامة ثبوت الجزم في موضعين شديدي الوضوح. في الجاثية يقال عن الساعة إنها لا ريب فيها، ثم يصرح المعترضون بقولهم: وما نحن بمستيقنين، فتظهر الريبة اضطرابًا يضاد الاستيقان. وفي المدثر تأتي الغاية: ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، ثم يعطف عليها ألا يرتابوا. أما العلم والصدق فهما قريبان من الباب: العلم يرفع منشأ الريب، والصدق يثبت الخبر، لكن الجذر الذي يقابل حال القلب المريبة في النص نفسه هو يقن؛ إذ ينقل القلب من تردد قلق إلى جزم مستقر.
- الريب حركة اضطراب في الجزم، واليقين ثبات ذلك الجزم؛ لذلك جاء التقابل في حال القلب لا في مجرد الخبر.
- اقتران نفي الريب بالاستيقان أدق من مقابلة الريب بالعلم وحده؛ لأن العلم قد يذكر كبرهان، أما اليقين فهو أثر البرهان في النفس.
نَتيجَة تَحليل جَذر ريب
ريب يدل على انتفاء الجزم واضطرابه في 36 موضعًا و35 آية، عبر 17 صورة مشكولة؛ غالبه شك يزعزع الجزم، وموضع الطور منه إضافة إلى المنون المتربَّص وقوعه. ولا يثبت له ضد نصي صريح في هذه الصيغة المعتمدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ريب
- سورة البَقَرَة ٢ — ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾: نفي الريب عن الكتاب.
- سورة البَقَرَة ٢٣ — ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: الريب من التنزيل يُختبر بالإتيان بمثله.
- سورة آل عِمران ٩ — ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾: نفي الريب عن يوم الجمع.
- سورة النِّسَاء ٨٧ — ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾: نفي الريب عن يوم القيامة.
- سورة الحج ٧ — ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾: نفي الريب عن الساعة والبعث.
- سورة السَّجدة ٢ — ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾: نفي الريب عن الكتاب من ربه.
- سورة الجاثِية ٣٢ — ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾: نفي الريب عن الساعة مع بقاء اضطرابهم.
- سورة سَبإ ٥٤ — ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾: الشك المقلق.
- سورة النور ٥٠ — ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾: الارتياب مقابلَ مرض القلب.
- سورة العَنكبُوت ٤٨ — ﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾: ارتياب المبطلين لو وُجِد سبب الريبة.
- سورة الحُجُرَات ١٥ — ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾: صدق الإيمان بانتفاء الارتياب.
- سورة الطُّور ٣٠ — ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾: المسلك الفريد «رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ» — تربُّص حوادث الدهر والهلاك.
- سورة الحدِيد ١٤ — ﴿يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾: الارتياب مقرونًا بالفتنة والتربُّص والأماني.
- سورة الطَّلَاق ٤ — ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾: الارتياب في حكم عملي.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ريب
- نفي الريب يتركز في يوم الجمع والساعة والقيامة في نحو عشرة مواضع، مما يجعل الريب متعلقًا بثبوت الوعد الأكبر لا بمعلومة جزئية فقط.
- سورة التوبَة ٤٥ تجمع الارتياب والتردد ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾، فتجعل التردد أثرًا للريب لا مطابقًا له.
- يقترن «شَكّ» بنعت «مُريب» في ستة مواضع (هُود مرتين، إبراهِيم، سَبإ، فُصِّلَت، الشُّوري)، فيكون مُريب مكثِّفًا للشك يضيف إليه قلقًا مفسدًا لا مجرد عدم علم.
- سورة المُدثر ٣١ تجعل انتفاء الارتياب غايةً ﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ في مقابل ﴿لِيَسۡتَيۡقِنَ﴾؛ فالريب نقيض الاستيقان لا مجرد نقص علم، ويُقابَل في الآية نفسها بمرض القلب ﴿ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الناس (4)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (13)، النَفس (6)، المَخلوقات (4).
١) في كل القرءان لا يجتمع الريب والبطلان في آية واحدة إلا مرة فريدة في العَنكبُوت: ﴿إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٨)؛ فاسم فاعل الريب هنا هو المُبطِل نفسه، أي مدّعي البطلان. هذا الالتقاء الوحيد يكشف أن الريب فعلٌ نفسيٌّ مضطرب يرتدّ ادّعاءً أن الحق باطل. ٢) الريب اضطرابٌ يقوم بالقلب لا حكمٌ على الأشياء؛ لذا يأتي ظرفًا للنفس: ﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الحج ٥). أما البطلان فحكمٌ على عملٍ أو شيءٍ من خارجه: ﴿وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة هُود ١٦). فالريب صفة الشاكّ، والبطلان صفة المشكوك فيه عند مدّعيه. ٣) البطلان في القرءان دائمًا في مقام الانمحاء والزهوق: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٨)، ﴿وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ (سورة الشُّوري ٢٤). فهو نتيجةٌ محسومةٌ تنتهي إلى زوال؛ والريب على نقيضه حالةٌ معلّقةٌ لم تُحسَم بعدُ في صاحبها. ٤) نفي الريب يتوجّه حصرًا إلى الكبريات الثابتة لا إلى الجزئيات: الكتاب ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة السَّجدة ٢)، والساعة ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (سورة الحج ٧). فالنفي إثباتٌ مسبقٌ لحقيقةٍ كبرى يقطع الطريق على دعوى الإبطال قبل أن تُقال. ٥) فالبابان يلتقيان موضعًا ويفترقان زمنًا وجهةً: المُبطِل يبدأ مرتابًا (نفسٌ تضطرب) فينتهي مُبطِلًا (حكمٌ يُلقيه على الحق)؛ والقرءان يُسقط البطلان بالحسم ﴿فَيَدۡمَغُهُۥ﴾، ويُسقط الريب بالاستيقان ﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة المُدثر ٣١).
يربط القرءان بين الكتاب والرَّيب رباطًا بنيويًّا مطّردًا، فجِماع الجذرين يكشف أن نفي الريب وصفٌ ملازمٌ للوحي المكتوب، لا للوعد الأخرويّ وحده:
1. نفي الريب يُسنَد إلى الكتاب نفسه في ثلاثة مواضع تعريفيّة، كلٌّ منها يقرن «لا ريب فيه» باللفظ الدالّ على الوحي مباشرة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)، و﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة السَّجدة ٢)، و﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٣٧)؛ فالكتاب والتنزيل والتفصيل يجتمع فيها نفي الريب ونسبتها إلى الربّ.
2. وفي المقابل يُجعَل الرَّيب أثرًا مفترضًا لحضور الكتابة لا لغيابها؛ ففي سورة العَنكبُوت ٤٨ يُنفى عن النبيّ تلاوة كتابٍ من قبله وخطُّه بيمينه، ثمّ يُرتَّب على تقدير وقوعهما: ﴿إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾، فسَبْقُ التلاوة والخطّ هو الذي كان سيُورِث الارتياب.
3. وتظهر الكتابة المادّيّة وسيلةً مباشرة لرفع الارتياب في المعاملات؛ يأمر بكتابة الدَّين ﴿فَٱكۡتُبُوهُ﴾ ثم يعلّل: ﴿وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فالكتابة تُثبِّت الحقّ فيزول الريب، بنظير ما عليه الكتاب المنزَّل.
4. ويبلغ الاقتران ذروته حين يُجعَل أهل الكتاب موضع نفي الارتياب وإثبات اليقين معًا في آية واحدة: ﴿لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ ثم ﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة المُدثر ٣١).
5. وحين يُوصَف الكافرون بالريب يكون متعلَّقه ما نُزِّل لا غير: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣)؛ فالرَّيب لا يثبت لذات الكتاب بل يقوم في القلوب تجاهه. وبهذا يتمايز مسلكان: الكتاب موضوعٌ يُنفى عنه الريب، وفعلُ الكتابة سببٌ يُزيله.
١. الريب اضطرابُ هوًى يُبعِد صاحبَه عن الحقّ، لا مجرّد قصورِ عقلٍ عن إدراكه؛ والمقارنة مع جذر «بعد» تكشف أنّ القرءان يصف المرتابين بالبُعد المكانيّ المجازيّ نفسِه الذي يصف به الضالّين، فيلتقي الجذران على وصفٍ واحدٍ للقلب النائي عن موعد ربّه. ٢. في «سَبإ» يجتمع الوصفان على القوم أنفسهم في سياقٍ متّصل: يُقذَفون بالغيب ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣)، ثمّ يُختَم حالُهم ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾ (سورة سَبإ ٥٤)؛ فالبُعد المكانيّ صورةُ الارتياب القلبيّ نفسِه. ٣. ويتكرّر الاقتران في «فُصِّلَت»: غير المؤمنين ﴿يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٤)، ثمّ ﴿وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٥)؛ فالبُعد عن النداء والريب من الكتاب وجهانِ لحالٍ واحدة. ٤. وتصرّح «الشُّوري» بالرابط: مَن يجادل في الساعة ﴿لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (سورة الشُّوري ١٨)، فيُجعَل الريب في الموعد بُعدًا في الضلال لا قصورًا في العلم؛ ومثلُه ﴿وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة قٓ ٢٧) مع ﴿مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٢٥) في السورة نفسها. ٥. والبُعد في إنكار البعث صريحٌ: ﴿ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (سورة قٓ ٣) و﴿إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا﴾ (سورة المَعَارج ٦)، يقابلهما ريبُ البعث ﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الحج ٥)؛ فاستبعادُ الموعد عقلًا هو عينُ الارتياب فيه هوًى. ٦. ولأنّ بُعد الجذرين بُعدُ هوًى لا عقلٍ، صار الريب ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥) بناءً قائمًا في القلب ﴿رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١١٠)، بينما يُنفى عن الحقّ المتيقّن ﴿لَا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (سورة الحج ٧)؛ فمن لم يَبتعد بهواه لم يَرتَب، ومن ارتاب فقد نأى.
الرَّيب والبُطل يقعان في مرتبتين مختلفتين تمامًا: الرَّيب حالٌ يسكن داخل القلب فيُذكر في عامّة مواضع الاسم موضوعًا في ظرفٍ، والبُطل وصفٌ للشيء الزائل في ذاته حين يواجه الحقّ، ولا يجتمعان في القرءان إلّا في موضعٍ واحدٍ. 1. الرَّيب في عامّة مواضع الاسم يجيء مستقِرًّا في محلٍّ يحويه. فمنه ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾ عن الكتاب في البقرة (آية 2)، و﴿لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ عن الساعة في الحجّ (آية 7)؛ وحين يثبت يُنسب إلى القلب: ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ في التوبة (آية 45)، و﴿بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ في التوبة (آية 110). فهذا الوجه من الرَّيب ظرفيٌّ: ﴿فِيهِ﴾، ﴿فِي قُلُوبِهِمۡ﴾. ولا يطّرد ذلك في كلّ صيغه، فقد جاء مضافًا متربَّصًا وقوعه في ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾، وجاءت منه صيغة «مُريب» وصفًا لا ظرف لها. 2. البُطل بخلافه لا يُحوى بل يُواجَه ويزول: ﴿جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ﴾ في الإسراء (آية 81)، و﴿نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ﴾ في الأنبياء (آية 18). فالبُطل يُقابَل بالحقّ ويُمحَق، ولا يُقال فيه «في القلب». 3. لذلك يقترن البُطل بالحقّ في عامّة مواضعه — نحو ﴿هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ﴾ في الحجّ (آية 62) — لأنّه طرفُ خصومةٍ خارجيّة؛ أمّا الرَّيب فيُقابَل باليقين، لأنّه نزاعٌ في الباطن لا في الأعيان. 4. ويلتقي الجذران في موضعٍ واحدٍ فريدٍ هو العنكبوت (آية 48): ﴿إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾؛ فالرَّيب أثرٌ كان سيقع في نفوس أهل البُطل لو وُجدت علّته، فالبُطل وصفُ القوم، والرَّيب ما كان سيعتري قلوبهم. فالبُطل سببٌ خارجيّ، والرَّيب نتيجةٌ داخليّة. 5. وهذا يفسّر إكثار القرءان من وصف الرَّيب بالقلق: ﴿فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾ في سَبَإ (آية 54)؛ فالرَّيب اضطرابٌ نفسيٌّ مُريب، بينما البُطل ثباتٌ ظاهريٌّ كاذبٌ سرعان ما يذهب جُفاءً.
١) الرَّيب في القرءان يُنفى عن غيبٍ زمنيٍّ قادمٍ يراه المُكذِّب بعيدًا: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة الحج ٧)، ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩).
٢) ويصف القرءان موقف المُكذِّب من ذلك الغيب بلفظ البُعد: ﴿إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا﴾ ﴿وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا﴾ (سورة المَعَارج ٦-٧)، ﴿ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (سورة قٓ ٣). فالرَّيب اضطرابُ جزمٍ، والبُعد استبعادُ وقوعٍ؛ ويلتقيان في إنكار الموعد القادم.
٣) لا يجتمع لفظٌ من الرَّيب ولفظٌ من البُعد في آيةٍ واحدة قطُّ؛ بل يتجاوران في السورة الواحدة في مشهد الساعة. في الشُّوري يُنفى الرَّيب عن يوم الجمع ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (٧)، ثم يوصف المُماري في الساعة بالبُعد ﴿لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (١٨)، مع تقرير قربها ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (١٧). فالرَّيب يُنزَع عن اليوم، والبُعد يُلصَق بصاحب الرَّيب.
٤) وفي قٓ يُستبعَد البعث ﴿ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (٣) ويوصف المُعتَدي بأنه ﴿مُّرِيبٍ﴾ (٢٥)، ثم يُردُّ زيفُ البُعد قُربًا ﴿يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ﴾ (٤١).
٥) ويبلغ التداخل ذروتَه حين يُجمَع الرَّيبُ والبُعد الزمنيُّ متّصلَين: ﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الحج ٥) ثم ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (سورة الحج ٧)، فيُجعَل البعثُ نفسُه متعلَّقَ الرَّيب المنفيِّ. حدُّ الاستبدال: لو وُضع البُعد مكان الرَّيب لفات نفيُ الاضطراب القلبيِّ عن الموعد، ولو وُضع الرَّيب مكان البُعد في ﴿يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا﴾ لفات تصويرُ استبعاد الوقوع؛ والغيب القادم ميدانُهما الأوسع.
يلتقي الجذران مرّةً واحدةً يتيمةً في القرءان كلّه، في موضعٍ ينكشف فيه التضادّ بين اضطراب الريب وثبات المنّة: ١) لا يجتمع ريبٌ ومنّةٌ في آيةٍ واحدةٍ إلا في ﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)؛ فأُضيف الريب إلى «المنون» بمعنى ما يَقطع وينقص من حوادث الدهر، فصار توقُّعَ نازلةٍ تَقطع، لا اطمئنانًا لعطاءٍ يَدوم. هذا الالتقاء الوحيد مفتاح الفرق. ٢) المنّة في سائر القرءان عطاءٌ إلهيٌّ يُثبِّت ويُؤمِّن: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ (سورة إبراهِيم ١١)، و﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٥)، و﴿بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٧)؛ فهي تَنتهي إلى إمامةٍ ووراثةٍ وهدايةٍ، أي يقينٍ مستقرٍّ، والريب اضطرابٌ معلَّقٌ لا يَستقرّ. ٣) ويَبلغ ثبات المنّة ذروته في وصف الأجر بأنه ﴿غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨، سورة التِّين ٦)، أي غير مقطوعٍ؛ عطاءٌ مأمونٌ من الانقطاع، نقيضُ ما يَتربّصه أهل الريب من قطعٍ ونازلة. ٤) أما القلب المؤمن فلا يَطمئنّ إلى عطائه أمنًا، ولا يَرتاب فيه شكًّا، بل يَجمع العطاء إلى الوَجَل: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٠)؛ فالوَجَل خوفٌ مع يقينٍ بالرجوع، وهو غير الريب الذي يَنفي اليقين أصلًا. ٥) فبان أن الريب يَنفي اليقين بالموعد ﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الحج ٥)، ويُورِث التردُّد ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥)؛ فالريب قلقٌ يَقطع الثقة، والمنّة عطاءٌ يَصِلها، ولا يَجتمعان إلا حين يُتوقَّع القطعُ نازلةً في ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ريب في القرءان
البُطل بخلافه لا يُحوى بل يُواجَه ويزول: ﴿جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُ﴾ في الإسراء (آية 81)، و﴿نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞ﴾ في الأنبياء (آية 18). فالبُطل يُقابَل بالحقّ ويُمحَق، ولا يُقال فيه «في القلب».
أَبواب الفِعل لِجَذر ريب
الجامع الدلاليّ في الجذر «ريب» هو الشَكّ المُتَرَدِّد القَلبيّ الذي لا يَستَقِرّ على يَقين. وَزَّعَ القُرءان هذه الدَلالَة على بابَين فِعليَّين وحقل اسميّ ثَريّ: المُجَرَّد (رابَ) لا يَكاد يَرِد فِعلًا، إذ تَحَوَّلت كل ثِقَله إلى الاسم «رَيب» الذي وَصَف الكِتاب والساعَة بِالنَفي (لا رَيۡبَ فيه)، ووَصَف القُلوب المُذَبذَبَة بِالإثبات (في رَيۡبِهِم يَتَرَدَّدون). والافتِعال (ارتابَ) يُصَوِّر الفعل الباطنيّ المُختار: حَرَكَة قَلب يَصنَع شَكَّه بِنَفسه ثُمَّ يَقَع فيه. ومدار الفرق: «رَيب» الاسم يَصِف حالًا قَلبيَّة قائمَة بِفاعِلِها، و«ارتابَ» الفعل يَصِف اختيار الدُخول في تِلك الحال. ولذلك تَكَرَّر الاقتران الثابِت «شَكّ مُريب» و«لا رَيۡبَ فيه» — الأَوَّل تَوكيد بِالمُطابِق، والثاني نَفي قاطِع.
- ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)
- ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣)
- ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩)
- ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥)
- ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١١٠)
- ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة الحج ٧)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)
- ﴿وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٥)
- ﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (سورة المُدثر ٣١)
- ﴿بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ﴾ — وَنَظائِرُها بِلَفظ «شَكّ مُّرِيب»
- ﴿وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾ (سورة هُود ١١٠؛ سورة فُصِّلَت ٤٥)
- ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ﴾ (سورة هُود ١٧) — تَقابُل بِنيويّ مَع آيات «شَكّ مُرِيب»
- ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ — يَلي وَصف «مَّنَّاع لِّلۡخَيۡر مُعۡتَد مُّرِيب» (ق ٢٥)
- ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ — يَلي إثبات نَفي الارتياب بِالتَحَدّي
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة التوبَة ٤٥ تَجمَع البابَين في آيَة واحِدَة بِترتيب كاشِف: ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾. الفِعل الافتِعاليّ «ٱرۡتَابَتۡ» يَسبِق فَيَصنَع الحال، ثُمَّ الاسم ﴿رَيۡبِهِمۡ﴾ يَستَقِرّ ظَرفًا مَكانيًّا (في) يَتَرَدَّد فيه أَصحابُه. الفِعل حَدَث، والاسم مَوقِع. وهذا التَتابُع الزَمَنيّ الصَريح في آيَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى الفَرق البِنيويّ بَين البابَين.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «رَيب» الاسم يَصِف غالِبًا مَوضوعَين خارِجيَّين: الكِتاب (٤ مَواضِع: سورة البَقَرَة ٢، سورة يُونس ٣٧، سورة السَّجدة ٢، سورة الشُّوري ٧) ويَوم القيامَة/الساعَة (٧ مَواضِع: سورة آل عِمران ٩، سورة النِّسَاء ٨٧، سورة الأنعَام ١٢، سورة الكَهف ٢١، سورة الحج ٧، سورة غَافِر ٥٩، سورة الجاثِية ٢٦)، وفي كُلّها مَنفيّ بِـ«لا». بَينَما «ٱرۡتَابَ» الفِعل لا يَأتي إلا في القَلب: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (سورة المُدثر ٣١)، ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ﴾ (سورة النور ٥٠ — خارِج البَوّابَتَين أَعلاه)، ﴿ٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤٥). الفِعل قَلبيّ بَحت، والاسم خارِجيّ عَن المُكَلَّف.
- الاقتِران الثابِت ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ — ١١ مَوضِعًا من ١٩ لِلاسم بِهذه الصيغَة بِالضَبط. نِسبَة ٥٨٪ تَجعَلها صيغَة قُرءانيَّة مُلازِمَة لِلاسم. ومَوضوعُها واحِد من اثنَين فَقَط: الكِتاب أَو يَوم الجَمع. لا يَرِد ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ في القُرءان مَوصوفًا لِغَيرِ هَذَين، فَتَكَوَّنَ بِذَلِك قانون: ما لا رَيب فيه = الوَحي + اليَوم الآخِر. كأَنَّ القُرءان يَجعَل أَركان اليَقين الكُبرى مَنفيًّا عَنها الرَيب صَريحًا.
- الكِتابَة سَدّ بابِ الارتياب — سورة البَقَرَة ٢٨٢ تُعَلِّل تَشريع الكِتابَة في الدَين بِنَفي الارتياب: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾. اللَطيفَة أَنَّ آيَة الكِتاب الأَطوَل في القُرءان تَنتَهي بِنَفي الارتياب، فَيَتَطابَق المَنطِق مَع المَوضوع الأَكبَر لِلاسم: الكِتاب لا رَيب فيه (سورة البَقَرَة ٢)، والكِتابَة تُبعِد الارتياب بَين الناس (سورة البَقَرَة ٢٨٢). تَوازٍ بِنيويّ بَين الكِتاب الإلَهيّ والكِتاب البَشَريّ في إزاحَة الرَيب.
- تَقابُل سورة البَقَرَة ٢ مَع سورة البَقَرَة ٢٣ — افتِتاحيَّة السورَة تَنفي الرَيب عَن الكِتاب: ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، ثُمَّ بَعد ٢١ آيَة يَفتَرِض الفَرض النَقيض ويَتَحَدّى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾. النَفي القاطِع أَوَّلًا، ثُمَّ الفَرض الجَدَليّ مَع التَحَدّي ثانيًا. والتَحَدّي نَفسُه دَليلٌ عَلى صِحَّة النَفي. هذا التَتابُع البِنيويّ في سورَة واحِدَة يَكشِف مَنهَجًا حَجَجيًّا مُتَكامِلًا: الحَقيقَة المُطلَقَة، ثُمَّ التَنازُل الجَدَليّ، ثُمَّ البُرهان.
- سورة الحُجُرَات ١٥ تَجعَل نَفيَ الارتياب رُكنًا مُستَقِلًّا بَعد الإيمان: ﴿ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ﴾. تَركيب «ثُمَّ» التَراخويّ بَين الإيمان وعَدَم الارتياب يَكشِف أَنَّ الارتياب فِعلٌ مُمكِن بَعد الإيمان، ولَيس مُجَرَّد غياب لِلإيمان ابتِداءً. ولِذَلِك جاء الفِعل بِصيغَة الافتِعال — اختيار باطِنيّ يُمكِن لِلمؤمِن أَن يَتَجَنَّبَه أَو يَقَع فيه. وفي المُقابِل، المُؤمِنون الصادِقون هُم الذينَ ﴿ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ﴾ — قَطَعوا بابَ الاختيار السَلبيّ.
- سورة الطُّور ٣٠ — انفِراد التَركيب ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ — هذا المَوضِع الوَحيد الذي يَخرُج فيه «الرَيب» عَن دَلالَة الشَكّ القَلبيّ إلى دَلالَة حَوادِث الدَهر التي يَتَرَبَّصُها المُشرِكون: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾. اللَطيفَة أَنَّ المُشرِكين الذينَ ارتابوا في الوَحي يَتَرَبَّصون «رَيب الدَهر» بِالرَسول — كأَنَّ ارتيابَهم القَلبيّ صار طَلَبًا خارِجيًّا لِما يَرَونَه يُزَلزِله. تَحَوَّلَ الرَيب من حال داخِليّ إلى تَرَبُّص خارِجيّ، فَيُجيبُهم القُرءان بِأَنَّ تَرَبُّصَهم نَفسَه شاهِدٌ عَلى ارتيابِهم.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ريب
- آل عِمران — الآية 8–9﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ريب
- حَصر فِعل الشَكّ في الصيغَة الافتِعاليَّة: «ٱرۡتَاب» دونَ مُجَرَّد لا يَرِد الشَكّ في «ريب» فِعلًا ثُلاثيًّا مُجَرَّدًا قَطّ؛ فالقُرءان لا يَقول «رابَ يَريب» بِمَعنى الشَكّ في أَيّ مَوضِع. بل يَنعَقِد فِعل الارتِياب حَصرًا عَلى الصيغَة الافتِعاليَّة «ٱرۡتَاب» في سَب…لا يَرِد الشَكّ في «ريب» فِعلًا ثُلاثيًّا مُجَرَّدًا قَطّ؛ فالقُرءان لا يَقول «رابَ يَريب» بِمَعنى الشَكّ في أَيّ مَوضِع. بل يَنعَقِد فِعل الارتِياب حَصرًا عَلى الصيغَة الافتِعاليَّة «ٱرۡتَاب» في سَبعَة مَواضِع لا ثامِنَ لها: (سورة البَقَرَة ٢٨٢) و(سورة المَائدة ١٠٦) و(سورة التوبَة ٤٥) و(سورة النور ٥٠) و(سورة العَنكبُوت ٤٨) و(سورة الحدِيد ١٤) و(سورة الطَّلَاق ٤). والافتِعال هُنا دالٌّ عَلى تَكَلُّفٍ واضطِرابٍ داخِليّ، لا عَلى حَدَثٍ يَقَع مَرَّةً ويَنتَهي. وفي مُقابِل هذا الفِعل المُضطَرِب يَستَقِرّ الاسم «رَيۡب» في ثَمانيَةَ عَشَرَ مَوضِعًا، أَكثَرُها مَنفيٌّ عَن كِتابِ الله: ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (سورة السَّجدة ٢)، فالاسم يوصَف ويُنفى، بَينَما الفِعل يَصِف اضطِرابَ القُلوب. والآيَة الجامِعَة لِلبابَين في نَسَقٍ واحِدٍ هي ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (سورة التوبَة ٤٥)، فالفِعل «ٱرۡتَابَتۡ» يَصنَع الحال، ثُمَّ الاسم ﴿رَيۡبِهِمۡ﴾ يَصير ظَرفًا (في) يَتَرَدَّد فيه أَهلُه. فالحَدَث افتِعالٌ مُتَكَلَّف، والاسم مَوقِعٌ لا يُغادِرونَه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر ريب
- الشَكّ ⟂ الرَيب جَذر «شكك»الفرق المكشوف من الشواهد لا من معنى مجرّد: الشَكّ دائمًا يُوصف به الناس فيقال إنّهم «فيه» ولا يُنفى عن شيء، أمّا الرَيب فيُنفى نفيًا قاطعًا عمّا هو حقٌّ ثابت — عن الكتاب ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾ وعن يوم القيامة ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ مرارًا — لأنّه أثقل: عقدةٌ مستقرّة…
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ريب
- ﴿ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ﴾
- ﴿ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ﴾
- ﴿شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾
- ﴿ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾
- ﴿يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ﴾
- ﴿ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ﴾