مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رسل في القُرءان الكَريم — 513 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر رسل في القرآن
معنى جذر «رسل» في القرآن: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.
ورد الجذر 513 موضعًا، في 171 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأنبياء والرسل والأعلام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رسل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رسل في القران، معنى جذر رسل في القرآن، معنى جذر رسل في القرءان، تحليل جذر رسل في القران، دلالة جذر رسل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر رسل في القُرءان الكَريم
«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع هو الإيفاد الموجَّه بوظيفة: جهةٌ مُرسِلة، ومقصدٌ مُرسَلٌ إليه، ومهمّةٌ يحملها المُرسَل؛ ولذلك لا يساوي «رسل» بعثًا مطلقًا ولا بلاغًا مطلقًا، فالبعثُ إثارةٌ من سكون، والبلاغُ وصولُ مضمون، أما «رسل» فيجمع الجهةَ والمقصدَ والوظيفة معًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رسل
يدور الجذر «رسل» على إيفادٍ موجَّه: مرسِلٌ يوجِّه شيئًا أو شخصًا إلى مقصدٍ ليحمل أثرًا أو رسالةً أو أمرًا. أوسع مسالكه الإرسالُ الإلهيّ للرسل والأنبياء — رسولٌ من جنس قومه، بلسانهم، يبشِّر وينذر ويبيِّن، كما في إبراهيم 4 ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ والنساء 165 ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾. ويُرسَل غيرُ البشر كذلك: الرياحُ بُشرى بين يدي الرحمة في الأعراف 57، والملائكةُ أولي أجنحةٍ رسلًا في فاطر 1، والسماءُ مدرارًا بالمطر في نوح 11. ويُرسَل العذابُ والآياتُ المفصَّلة على المكذِّبين — الطوفانُ والجرادُ والقُمَّل في الأعراف 133، والريحُ الصرصرُ في فصلت 16. ومن مسالكه إيفادُ بشرٍ لمهمّةٍ دنيويّةٍ لا رسالةٍ سماويّة: واردُ السَّيّارة يُرسَل ليستقي في يوسف 19 ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾، ورجلٌ يُرسَل ليأتيَ بتأويلٍ في يوسف 45 ﴿فَأَرۡسِلُونِ﴾، وحاشرون في المدائن في الأعراف 111. بل يأتي الجذرُ بمعنى الإطلاق والتخلية: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا﴾ (مريم 83). الجامعُ في هذا كلِّه أنّ المرسَل لا يتحرّك عبثًا، بل يُوجَّه من جهةٍ إلى غايةٍ بوظيفةٍ مأمورة؛ ولذلك يقابل الجذرَ في النصّ «الإمساكُ» — منعُ الإطلاق والحبسُ عن الوجهة، كما في فاطر 2.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رسل
الشاهد المحوريّ: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (إبراهيم 4). يجمع عناصرَ الجذر كلَّها في آيةٍ واحدة: المرسِل (الله)، والمرسَل (رسول)، وجهةَ القصد (قومه)، والمهمّةَ (التبيين). ويُكمله ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (النساء 165) ببيان وظيفة الإرسال: تبشيرٌ وإنذارٌ وإقامةُ حجّة على الناس.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عدد الصيغ المتمايزة: 171 صيغة. أبرزها بحسب التكرار: أَرۡسَلۡنَا 41، ٱلۡمُرۡسَلِينَ 24، وَرَسُولَهُۥ 19، ٱلرَّسُولَ/ٱلرَّسُولُ/ٱلرَّسُولِ نحو 41 مجموعةً، رَسُولٗا 13، أَرۡسَلۡنَٰكَ 12، رُسُلُهُم 9. تتوزّع هذه الصيغ على أوجهٍ صرفيّة متعدّدة: ماضٍ مبنيّ للمعلوم (أَرۡسَلَ، أَرۡسَلۡنَا، فَأَرۡسَلۡنَا، أَرۡسَلَتۡ)، وماضٍ مبنيّ للمجهول (أُرۡسِلَ، أُرۡسِلۡتُ، أُرۡسِلۡتُم، أُرۡسِلُواْ)، ومضارع (يُرۡسِلُ، نُرۡسِلُ، يُرۡسَلُ)، وأمر (أَرۡسِلۡ، فَأَرۡسِلۡ، فَأَرۡسِلُونِ)، واسم مفعول (مُّرۡسَلٞ، ٱلۡمُرۡسَلُونَ، وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ)، واسم فاعل (مُرۡسِلٞ، مُرۡسِلَةٌ، مُرۡسِلُونَ، مُرۡسِلِينَ)، واسم الذات (رَسُول وجمعُه رُسُل)، والمصدر/الاسم (رِسَالَة، رِسَٰلَٰت). وتشمل قائمةُ الصيغ خمسًا وعشرين صيغةً انفردت بموضعٍ واحد (صيغة فريدة) مثل: بِٱلرُّسُلِۖ، رُّسُلِهِۦ، رِسَالَةَ، وَلَنُرۡسِلَنَّ، بِرِسَٰلَٰتِي.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رسل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رسل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رسل
يرد الجذر في 429 آيةً فريدة بـ513 صيغة. تتوزّع المواضع على ستّة مسالك دلاليّة: المسلك الأوّل وهو الأكثرُ ورودًا — الإرسالُ الإلهيّ للرسل البشريّين، كنوحٍ في الأعراف 59 والعنكبوت 14، و﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ﴾ المتكرّرة في يوسف 109 والأنبياء 25 والنحل 43. والمسلك الثاني — إرسالُ الرياح بُشرى ورحمةً في الأعراف 57 والفرقان 48 والروم 46 والروم 48 والروم 51 وفاطر 9. والمسلك الثالث — إرسالُ العذاب والآيات على المكذِّبين في الأعراف 133 والأعراف 162 وفصلت 16 والقمر 19 والقمر 31 والقمر 34 والذاريات 33. والمسلك الرابع — إرسالُ الملائكة في هود 70 والحجر 57–61 وفاطر 1 ومريم 17. والمسلك الخامس — إرسالُ السماء بالمطر في الأنعام 6 وهود 52 ونوحٍ نوح 11. والمسلك السادس — إيفادُ بشرٍ لمهمّةٍ دنيويّة في يوسف 12 ويوسف 19 ويوسف 31 ويوسف 45 ويوسف 63 والأعراف 111 والشعراء 53. ويأتي الجذرُ كذلك بمعنى الإطلاق: إطلاقُ الشياطين في مريم 83، وإرسالُ الناقة فتنةً في القمر 27، وردُّ النفس إلى أجلها بعد التوفّي في الزمر 42. أعلى تركّزٍ سوريّ في التوبة ثمّ النساء فالأعراف فالمائدة.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ مواضع الجذر: انتقالٌ مأمورٌ من جهةٍ مرسِلةٍ إلى جهةٍ مقصودة. ومن هنا صحّ إطلاقُ الجذر على الرسل البشريّين وعلى الرياح وعلى الملائكة وعلى السماء وعلى آثار العذاب وعلى الإنسان المُوفَد لمهمّة — لأنّ الجامع ليس طبيعةَ المُرسَل بل كونَه موجَّهًا نافذًا لغايةٍ مأمورة لا يتخلّف عنها.
مُقارَنَة جَذر رسل بِجذور شَبيهَة
يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة. ويفترق عن «بلغ» بأنّ «بلغ» يثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيثبت إيفادَ حامِله من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «وحي» بأنّ الوحيَ إيصالٌ خفيٌّ مباشر، أما الرسالةُ فإيفادٌ ظاهرٌ بحاملٍ مأمور — وقد جمعت الشورى الشوري 51 الثلاثةَ متمايزةً: وحيٌ، أو من وراء حجاب، أو ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾.
يتعاقب الجذران (رسل) و(بعث) لفظًا داخل إطارٍ واحدٍ مُغلَق: مشهد جمع السحرة في قصة موسى وفرعون. فالملأ يقولون لفرعون بافتتاحٍ مطابقٍ حرفًا حرفًا في موضعَين — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعراف 111)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 36) — لا يفترق النصّان إلا في الفعل وحده: ﴿أَرۡسِلۡ﴾ مقابل ﴿ٱبۡعَثۡ﴾، ثم يعودان إلى التطابق في ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وحين تأتي حكاية تنفيذ فرعون للأمر داخل سورة الشعراء نفسها يُصرَف الطلب الذي صيغ بـ﴿ٱبۡعَثۡ﴾ إلى لفظ الجذر الآخر: ﴿فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 53). فيلتقي الجذران في فعلٍ مرجعيٍّ واحد: ما طُلب بصيغة البعث في الآية 36 يتحقّق بصيغة الإرسال في الآية 53. وتركيب ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ﴾ لا يَرِد في القرآن إلا في هذه المواضع الثلاثة، فالإطار الذي يجمع الجذرَين مغلق على هذا المشهد وحده، وفيه يتبيّن أنّ إيفاد البشر لمهمّةٍ دنيويّة منطقةُ تقاطُعٍ بين رسل وبعث يتبادلان فيها اللفظ على المعنى الواحد.
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في الأعراف 57 ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.
الفُروق الدَقيقَة
«رسل»: إيفادٌ موجَّهٌ بوظيفةٍ من جهةٍ مرسِلة إلى مقصد. «بعث»: إثارةٌ أو إقامةٌ أو إنهاضٌ من سكون. «بلغ»: وصولٌ إلى غايةٍ أو إبلاغُ مضمونٍ بلوغًا. «وحي»: إيصالٌ خفيٌّ مباشر بلا حاملٍ ظاهر. «نبي»: حاملُ نبأٍ أو صاحبُ مقامٍ مخصوص، ولا يساوي مطلقَ الرسول؛ فقد يجتمعان في الذات الواحدة كما في مريم 51 ومريم 54 ﴿وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾، ويُذكران متمايزَين في الحج 52 ﴿مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ — فدلّ الجمعُ والعطفُ على أنّهما وصفان متغايران لا مترادفان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأنبياء والرسل والأعلام · الإرسال والإلقاء · الإخبار والتبليغ والنبأ.
ينتمي الجذر إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ»، فالرسولُ حاملُ بلاغٍ من مرسِله، والرسالةُ مضمونُ ذلك البلاغ. لكنه يلامس حقلَ «التدبير الكونيّ» حين تُرسَل الرياحُ أو السماءُ أو العذاب، فيكون المُرسَلُ أداةَ تدبيرٍ لا حامِلَ خبر. ومركزُ الجذر في الحقل ثابتٌ في الحالين: جهةُ الإيفاد، لا مجرّدُ مضمون الخبر ولا مجرّدُ أثر التدبير.
مَنهَج تَحليل جَذر رسل
اعتمد التحليلُ على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن — كلِّ صيغةٍ في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ. وكشف المسحُ أنّ «رسل» لا ينحصر في الرسالة الإلهيّة كما قد يُتوهَّم من غلبة هذا المسلك، بل يمتدّ إلى الإيفاد الكونيّ (الرياح، الملائكة، السماء) والعقابيّ (العذاب والآيات) والبشريّ المحض (إيفادُ شخصٍ لمهمّةٍ دنيويّة) وإلى الإطلاق والتخلية (إرسالُ الشياطين، إرسالُ الناقة فتنةً). فصِيغ المعنى الجامع — «الإيفاد الموجَّه بوظيفة» — واختُبر على المسالك الستّة جميعًا حتى لا يشذّ عنه موضعٌ واحد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
أقوى مقابل قرآني للجذر «رسل» هو «مسك»، لا لأن الإرسال حركة فقط، بل لأنه إطلاق موجّه بعد قدرة على الحبس والمنع. يظهر التقابل في آيتين تحملان الجذرين معًا: ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾، ثم في شأن الأنفس: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾. في الموضع الأول يفتح الله الرحمة فلا ممسك لها، وما يمسكه فلا مرسل له من بعده؛ فالمقابلة بين منع النافذ وإطلاقه. وفي الموضع الثاني تمسك النفس التي قضي عليها الموت وترسل الأخرى إلى أجل مسمى. أمّا المرشحات الكثيرة مثل بشر وبلغ ونذر وروح فهي من لوازم الرسالة أو أدواتها أو مجالاتها، وليست مقابلات مستقلة؛ ولذلك لا تُرفع إلى علاقة ثانية.
- التقابل ليس بين سكون وحركة مجردين، بل بين حبس الشيء عن وجهته وإطلاقه إليها.
- كثرة اقتران رسل ببلاغ وبشر ونذر تصف وظيفة المرسل، أما مسك فيقابل فعل الإطلاق نفسه.
نَتيجَة تَحليل جَذر رسل
اجتاز الجذرُ المراجعةَ باعتماد محوره «الإيفاد الموجَّه بوظيفة» الذي صمد على المسالك الستّة جميعًا — الرسالة الإلهيّة، والرياح، والعذاب، والملائكة، والسماء، والإيفاد البشريّ، إضافةً إلى مواضع الإطلاق والتخلية. وباعتماد جذر «مسك» (الإمساك) ضدًّا بنيويًّا مثبَتًا بالنصّ في فاطر 2 — حيث يقابل «المُرسِل» «المُمسِك» في آيةٍ واحدة — وفي الزمر 42. فلا موضعَ من الـ429 يخالف المحور، والتعريفُ محكمٌ بحقّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رسل
- ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ﴾ (آل عمران 144) - ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء 107) - ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (إبراهيم 4) - ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (الحديد 25) - ﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (النساء 165) - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعراف 57) - ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾ (فصلت 16) - ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعراف 133) - ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ﴾ (فاطر 1) - ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا﴾ (مريم 83) - ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (يوسف 19) - ﴿وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ (فاطر 2) - ﴿فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ﴾ (الزمر 42) - ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (النور 54) - ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾ (الشعراء 107) - ﴿يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾ (نوح 11) - ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القمر 27) - ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ (الحشر 6)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رسل
تعدّد المُرسَلات في النصّ يمنع حصرَ الجذر في الرسول البشريّ وحده؛ فالريحُ تُرسَل، والعذابُ يُرسَل، والملائكةُ تُرسَل، والرسولُ يُرسَل، والجامعُ أنّ كلّ ذلك مأمورٌ موجَّهٌ من جهةٍ إلى غايةٍ محدّدة.
— لطائف بنيويّة (من النصّ والإحصاء الداخليّ) — • التقابل داخل آيةٍ واحدة: فاطر 2 تجمع «مُرسِل» و«مُمسِك» متضادَّين، فيُقرأ معنى الإرسال من نقيضه: ما لا يُحبَس عن وجهته. ويتكرّر التقابلُ نفسُه في الزمر 42 (يُمسِك / يُرسِل) في سياق التوفّي. • النمط الحصريّ «وما أرسلنا… إلّا»: يتكرّر بصيغة القصر في مواضع متعدّدة كيوسف 109 ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ وإبراهيم 4 والنحل 43 والأنبياء 25 والفرقان 20، يحصر طبيعة كلّ رسولٍ في كونه بشرًا يُوحى إليه أو يُبيِّن بلسان قومه — فالحصرُ نفيٌ للملَكيّة عن الرسول. • اللازمة المتواترة ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾: تتكرّر حرفيًّا في سورة الشعراء على لسان رسلٍ مختلفين (الشعراء 107 و125 و143 و162 و178)، فتوحِّد صفةَ الأمانة في كلّ مُرسَل مهما تعدّدت الأقوام. • انقسام صيغة «الرسول» المعرَّفة بين مسلكَين: قد تكون للرسول الإلهيّ كما في النساء 80 ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾، وقد تكون لرسولٍ بشريٍّ في مهمّةٍ دنيويّة كرسول الملك في يوسف 50 ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾؛ والسياقُ وحده يفصل بين المسلكَين. • تنوّعٌ صرفيّ كبير: يرد الجذر بنحو 171 صيغةً متمايزة في القرآن، وهو من أعلى الجذور تنوّعًا صرفيًّا في القرآن، وهو معطًى داخليّ يوافق امتداد مسالكه الستّة. • كثافة الإسناد الإلهيّ: يقع فعلُ الإرسال منسوبًا إلى الله في معظم مواضعه، فالمُرسِلُ الأعظمُ في القرآن هو الله، سواء أرسل رسولًا أم ريحًا أم عذابًا — وهذا يجعل الجذر شاهدًا بنيويًّا على أنّ التدبير كلَّه إيفادٌ من جهةٍ واحدة عُليا.
١) يجتمع الوصفان «رسول» و«نبي» على الذات الواحدة في موضعين اثنين فقط، ويتقدّم فيهما «رسول»: ﴿وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ (مريم ٥١ و٥٤) في موسى وإسماعيل — فدلّ اجتماعُ الوصفين على ذاتٍ واحدة على تغايرهما لا ترادفهما. ٢) وحين يُعطفان متمايزَين يتقدّم «رسول» كذلك: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ (الحج ٥٢)، وفي وصفٍ متتابعٍ لذاتٍ واحدة: ﴿ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ (الأعراف ١٥٧). ٣) مبنى «رسل» الإيفادُ والتوجيه؛ فالفعل «أرسل» وصيغة «المرسلين» تدور على بعث الرسل إلى الأقوام بالبيّنات والإنذار، كما في ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (إبراهيم ٤). ٤) أمّا «النبوّة» فتَرِد عطاءً مجعولًا يُوضَع في الذرّيّة، لا إيفادًا إلى قوم: ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ﴾ (الحديد ٢٦)، و﴿وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ﴾ (العنكبوت ٢٧)، وتُقرَن بالكتاب والحكم عطيّةً موهوبة: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾ (الأنعام ٨٩). ٥) والميثاق يُؤخَذ من «النبيّن» جماعةً موروثة: ﴿مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عمران ٨١)، والخَتْم يقع على «النبيّن» لا على المرسلين: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأحزاب ٤٠). ٦) ومع أنّ الفعل «أرسل» قد يُسنَد إلى «نبي» في مواضع قليلة كـ﴿وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الزخرف ٦)، يبقى الجامع المطّرد: «رسول» وصفُ الإيفاد بوظيفةٍ إلى مقصد، و«نبي/النبوّة» وصفُ المقام الموروث المجعول في الذرّيّة المقرون بالكتاب والحكم.
١) الجذران «رسل» و«بعث» يتعاقبان على إنهاض حامل الرسالة من قومه، فيقع «رسول» مفعولًا صريحًا للفعل «بعث» في غير موضع: ﴿وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (البقرة ١٢٩)، و﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٦٤)، و﴿بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (الجمعة ٢)، و﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾ (النحل ٣٦)، و﴿أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا﴾ (الفرقان ٤١)، و﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البقرة ٢١٣). فالإرسال أحد مفعولات البعث، والبعث الفعل الحاوي والرسول هو المبعوث.
٢) يلزم البعثَ في هذا السياق قيدُ «من» و«في»: إنهاضُ الرسول من داخل القوم وفي وسطهم ﴿مِّنۡهُمۡ﴾ ﴿فِيهِمۡ﴾ ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٖ﴾ ﴿فِيٓ أُمِّهَا﴾ (القصص ٥٩)، فمحور البعث الإقامةُ والإنهاضُ من حالٍ قائم. أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوجهةَ والوظيفة، ولا يلزمه هذا القيد.
٣) القرينة الفارقة الحاسمة: «بعث» هو وحده فعل إنهاض الموتى من القبور في كل مواضعه، ولا يقوم «رسل» مقامه قط: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)، و﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ (البقرة ٥٦)، و﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (النحل ٣٨)، وصيغة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ المتكررة في إنكار النشأة الآخرة، و﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (لقمان ٢٨).
٤) فينتظم للبعث محوران لا يجتمعان لغيره: إنهاضُ الرسول من قومه، وإنهاضُ الميت من قبره — كلاهما إقامةٌ من سكون. ولذلك يقع «بعث» شاهدًا في اليوم الآخر أيضًا ﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا﴾ (النحل ٨٩)، فالشهيد منهض من الأمة كما أُنهض الرسول من قبل. والجذر «رسل» لا يرد في حقل القبور والنشأة الآخرة في موضع واحد، بل يلزم حقلَ الإيفاد الموجَّه وحده.
تتقاطع مادّة الإرسال ومادّة الحفظ في سبعة مواضع فقط، فتكشف بنيةً مطّردة: ١) حين يُطلَب الحفظُ على الناس من الرسول، ينفيه القرآن عنه قاطعًا؛ النساء ٨٠ ﴿ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا﴾، والشورى ٤٨ ﴿أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾؛ فالإرسال للبلاغ لا للرقابة على القلوب. ٢) ويتكرّر النفيُ جمعًا عن المرسَلين في المطفّفين ٣٣ ﴿وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ﴾، وبصيغة الجعل في الأنعام ١٠٧ ﴿جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ﴾؛ فأربعة مواضع تجمع الجذرين على نفي الحفظ عن المُرسَل. ٣) أمّا الحفظ المُثبَت فمسنَدٌ إلى مُرسَلين من جنسٍ آخر؛ الملائكةُ يُرسِلهم الله رقباءَ على العباد: الأنعام ٦١ ﴿وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ ثُمّ ﴿تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا﴾؛ فاجتمع الإرسالُ والحفظُ والرسلُ في آية واحدة، والحافظُ مُرسَلٌ لا مُرسَلٌ إليه. ٤) وعلى لسان البشر يقترن طلبُ الإرسال بتعهّد الحفظ في سياق يوسف: ﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (يوسف ١٢)، و﴿فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (يوسف ٦٣)؛ فالحفظ وعدٌ بشريّ معلَّق. ٥) وفي هود ٥٧ يَفصِل المُرسَلُ وظيفتَه عن وصف الحفظ: ﴿أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ﴾ مقابل ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾؛ فالإبلاغ إليه، والحفظُ على كلّ شيء للربّ وحده. ٦) الخلاصة: الإرسالُ تبليغٌ، والحفظُ المُطلَق صفةُ مُرسِلٍ لا مُرسَلٍ؛ فحيثما اجتمع الجذران نُفِيت الرقابة عن المُرسَل وأُثبِتت لله أو لمن يُرسِلهم حَفَظةً.
١) ينفرد اقتران الجذر «رسل» بِيُونُسَ ببنيةٍ مقلوبةٍ عن سائر مواضع الإرسال: ففي الصَّافَّات يُصدَّر بالإثبات ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الصَّافَّات ١٣٩)، ثُمَّ لا يأتي فعل الإرسال الصريح إلَّا بعد الإباق والتقام الحوت والنبذ: ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ (الصَّافَّات ١٤٧). ٢) فالترتيب: ﴿إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (الصَّافَّات ١٤٠) ← ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصَّافَّات ١٤٢) ← النبذ بالعراء ← ثُمَّ ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ﴾؛ فجاء ذكر الإرسال أخيرًا لا أوَّلًا، على خلاف افتتاح أخبار الرسل بإرسالهم إلى أقوامهم. ٣) ولا يُذكَر «المُرسَلين» مع يُونُسَ إلَّا والصبرُ حاضرٌ بالنفي: ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ﴾ (القَلَم ٤٨)؛ فموضع الرسالة هنا يُساق نهيًا عن مجانبة الصبر، لا مدحًا مجرَّدًا للإرسال. ٤) ويتكرَّر هذا الربط بصيغة النداء في الكرب: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا… فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ﴾ (الأنبيَاء ٨٧)، فالرسول يُعرَّف بمساره لا بافتتاح إرساله. ٥) وثمرة هذا الإرسال المؤخَّر إيمانُ القوم: ﴿فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (الصَّافَّات ١٤٨)، وهو القومُ الوحيد الذي نفعه إيمانه بعد رؤية مقدِّمات العذاب: ﴿إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ﴾ (يُونس ٩٨).
١) في كل المواضع التسعة عشر التي يجتمع فيها معنى المغفرة مع الرسول، لا يكون الرسول قطُّ هو الفاعلَ المانحَ للمغفرة؛ فعلُ المنح ﴿يَغۡفِر﴾ فاعلُه الله وحده أو منسوبٌ إليه، ودورُ الرسول الطلبُ والوساطة لا الإعطاء. ٢) فعلُ الرسول يأتي بصيغة الاستغفار لا الغُفران: في النساء ٦٤ ﴿فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا﴾، وفي المنافقون ٥ ﴿تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾؛ فالرسول طالبٌ من الله للأمّة، لا واهبٌ من عنده. ٣) الرسل يدعون أقوامهم إلى المغفرة الإلهيّة، كما في إبراهيم ١٠ ﴿قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ ... يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾، وفي هود ٥٢ يأمر الرسولُ قومَه ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾؛ فالمغفرة مقصدٌ يُدَلُّ عليه لا متاعٌ يُملَك. ٤) وحدُّ هذه الوساطة صريحٌ: استغفارُ الرسول لا يُلزِم اللهَ عند الكفر، ففي التوبة ٨٠ ﴿إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾؛ فالقرارُ الإلهيّ فوق طلب الرسول. ٥) ولأنّ المغفرة بيد الله، عُلِّقت على الإيمان بالرسل لا على شخص الرسول: الحديد ٢١ ﴿أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ﴾، والحديد ٢٨ ﴿وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ ... وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. ٦) وعند تمام الإيمان يَرِدُ طلبُ المغفرة على لسان المؤمنين بالرسل في البقرة ٢٨٥ ﴿وَرُسُلِهِۦ ... غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾؛ فالرسولُ مبلِّغٌ يدلّ على باب المغفرة، وتظلّ المغفرةُ فعلًا إلهيًّا خالصًا لا يَنوب عنه فيه أحد.
١) الجذران يلتقيان في ستة مواضع تجمع «رسل» و«قَصّ» في آيةٍ واحدة، وفيها يحتلّ الرسل قطبَي الفعل معًا — تارةً فاعلًا للقَصّ وتارةً موضوعًا له: في الأنعام ١٣٠ ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي﴾ والأعراف ٣٥ ﴿يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي﴾ الرسلُ هم القاصّون. وفي النساء ١٦٤ ﴿وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ﴾ وغافر ٧٨ ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ﴾ الرسلُ هم المقصوصون. ٢) القاصّ الأعلى في سياق الرسالة هو الله وحده بصيغة العظمة: ﴿قَصَصۡنَا﴾ ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿نَقۡصُصۡ﴾؛ وفي هود ١٢٠ يُجمَع الرسلُ مادّةً للقَصّ ﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ فأنباء الرسل هي مادّة التثبيت. ٣) القَصّ على الرسول لا يستوعب كلّ الرسل: تتكرّر بنية القسمة ﴿قَصَصۡنَٰهُمۡ … لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ﴾ في النساء ١٦٤، و﴿مَّن قَصَصۡنَا … مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ﴾ في غافر ٧٨ — فالمقصوص بعضٌ من المُرسَل لا كلُّه. ٤) فرقٌ بنيويّ في الرسم: مادّة «قصص» تنقسم مسلكين لا يلتقيان بموضع واحد — مسلك القَصّ السردي (نحو ﴿يَقُصُّونَ﴾ ﴿نَقُصُّ﴾ ﴿ٱلۡقَصَصَ﴾) وهو الذي يقترن بالرسل، ومسلك القِصاص الجزائيّ ﴿ٱلۡقِصَاصُ﴾ في البقرة ١٧٨ و﴿قِصَاصٞ﴾ في البقرة ١٩٤ والمائدة ٤٥ — وهذا المسلك الجزائيّ لا يقترن بالرسل ألبتّة.
إحصاءات جَذر رسل
- المَواضع: 513 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 171 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَرۡسَلۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: أَرۡسَلۡنَا (41) ٱلۡمُرۡسَلِينَ (24) وَرَسُولَهُۥ (19) ٱلرَّسُولَ (15) وَرَسُولِهِۦ (15) رَسُولٗا (14) ٱلرَّسُولُ (13) ٱلرَّسُولِ (13)
أَبواب الفِعل لِجَذر رسل
جذر «رسل» في القرءان يدور على معنى الإطلاق بِتَكليف من مُرسِل إلى مُرسَل إليه. غير أنّ النصّ القرءاني وزّع هذا المعنى على أربعة مَسالك صَرفيّة لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: الفعل المُجرَّد (I = رَسَلَ/يَرۡسُلُ) لا يَرِد في القرءان أصلًا — الجذر فعلًا لا يُستَعمَل إلّا في الباب الرابع. الباب الرابع (أَرۡسَلَ/يُرۡسِلُ) يَحمل فعل الإرسال نفسه بفاعل ظاهر يُرسِل مَفعولًا مُكَلَّفًا. واسم المفعول مُرۡسَل (والإسم المُهَيمِن ٱلرَّسول/ٱلرُّسُل) يَحمل المُرۡسَل بَعد ورود الإرسال عليه. والمَصدر رِسالَة/رِسالات يَحمل ما يُحَمَّله الرَسول من تَكليف يُبلِّغه. ومدار الفرق البِنيويّ: مَن الفاعل؟ مَن المَفعول؟ وأين موضع التَركيز — على فعل الإرسال (IV)، أم على الذات المُرسَلَة (ٱلرَّسول)، أم على ما تَحمِله (ٱلرِّسالَة)؟
- ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (النِّسَاء ٧٩)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٧)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ﴾ (الأنبيَاء ٢٥)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ﴾ (التوبَة ٣٣، الصَّف ٩، الفَتح ٢٨)
- ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٥٩)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ٥٧)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا﴾ (مَريَم ٨٣)
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ (القَمَر ١٩)
- ﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ﴾ (يُوسُف ١٢)
- ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥)
- ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤)
- ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأحزَاب ٤٠)
- ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ﴾ (النِّسَاء ١٧١)
- ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ﴾ (يُوسُف ٥٠)
- ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (يُونس ٤٧)
- ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ (يُونس ٢١)
- ﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ﴾ (هُود ٨١)
- ﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الأعرَاف ٦)
- ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (الأنعَام ٤٨)
- ﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ﴾ (يسٓ ١٤)
- ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النَّمل ٣٥)
- ﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (الحِجر ٦١)
- ﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (القَصَص ٦٥)
- ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾ (المُرسَلات ١)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ (المَائدة ٦٧)
- ﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٦٢)
- ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٧٩)
- ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف ٩٣)
- ﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعرَاف ١٤٤)
- ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾ (الأنعَام ١٢٤)
- ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ﴾ (الأحزَاب ٣٩)
- ﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ (الجِن ٢٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركَزيَّة — غِياب الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) كُلِّيًّا: لا يَرِد في القرءان رَسَلَ ولا يَرۡسُلُ ولا أيّ تَصريف من الباب المُجَرَّد لِهذا الجذر. كلّ فِعل إرسال في القرءان هو إفعال (أَرۡسَلَ، يُرۡسِلُ، أَرۡسِلۡ، أُرۡسِلَ). هذا انفِراد بِنيويّ: الإرسال في القرءان لا يَكون إلّا بِتَعدية صَريحَة من فاعِل إلى مَفعول، فلا يُصَوَّر الإرسال حَدَثًا قائمًا بِنَفسه كَما صُوِّر «نَزَلَ» المُجَرَّد. ولذلك تَزدَحم بَقيَّة الجذر في الأَسماء (٤٠١ من ٥١٣) ـ لأنّ الفِعل وَحدَه لا يَستَوعِب ثَبات الوَصف.
- قانون الفاعِل في IV: في ١١٧ مَوضِعًا من أَصل ١٢٢ الفاعِل هو الله. والمَواضع الخَمسَة المُستَثناة بَشَريَّة وكُلُّها مَحصورَة في ثَلاث قِصَص: سورَة يوسف ٧ مَواضع (إخوة يوسف وفِرعَون والمَلك)، سورَة الأعرَاف مَوضِع واحد لِموسى ﴿فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الأعرَاف ١٠٥)، وسورَة النَّمل في قَول بِلقيس ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ﴾ (النَّمل ٣٥). فِعل الإرسال البَشَريّ في القرءان مَحصور في طَلَب أَو حَوار يَتَعَلَّق بِنَبِيّ.
- اتِّساع المَفعول في IV: لا يَختَصّ المُرسَل بِالبَشَر. القرءان يُرسِل الرياح في ثلاث صياغات مُختَلِفَة ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا﴾ (الأعرَاف ٥٧)، ﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ﴾ (فَاطِر ٩)، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ﴾ (الرُّوم ٤٦)، والسَّماء مَطَرًا ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا﴾ (الأنعَام ٦)، والشَّياطين ﴿أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (مَريَم ٨٣)، والصَّيحَة ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (القَمَر ٣١)، والرِيح الصَّرصَر ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾ (القَمَر ١٩)، والآيات المُفَصَّلات ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعرَاف ١٣٣). فالإرسال فِعل كَونيّ يَستوعِب كلّ ما يُسَلَّط بِأَمر الله.
- مَوضِع التَفريق المَركَزيّ بَين IV و(noun rasul): الأنبيَاء ٢٥ ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ﴾ ـ الفِعل والاسم في آية واحِدَة، فِعل الإرسال يَسبِق وُجود الرَسول بِوَصفه. ومِثله الأنعَام ٤٨ ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ ـ فِعل IV (نُرۡسِل) + اسم مَفعول (ٱلۡمُرۡسَلين) من نفس الباب، كَأنّ القرءان يَقول: نَحن نُمارِس الإرسال على مَن نَتَّخِذهم مَفعولين له.
- تَكرار حَرفيّ في ثَلاث سُوَر — التوبَة ٣٣، الصَّف ٩، الفَتح ٢٨: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾. ثَلاث سُوَر مُختَلِفَة المَوضِع تُكَرِّر نَفس الجُملة بِحَرفِها (مَع زِيادَة طَفيفَة في الفَتح ٢٨ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾)، وفيها اجتِماع IV (أَرۡسَلَ) + noun (رَسولَه) بِالإضافَة. التَكرار الحَرفيّ ثَلاثيًّا قَرينَة على أنّ هذه الصياغَة هي الصياغَة المِعياريَّة لِبُنيَة الإرسال الإلَهيّ.
- ثُلاثيَّة بِلقيس في النَّمل ٣٥ ـ آية واحِدَة فيها ثَلاث صيغ من الجذر: ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾. اسم فاعل (مُرۡسِلَة) + اسم مَفعول (ٱلۡمُرۡسَلون) في فاعِل بَشَريّ. هذا أَقصى تَكثيف لِبُنيَة الإرسال في غير الإلَهيّ.
- تَوزيع رَسول/رُسُل في المُحاسَبَة الأُخرَويَّة: تَتَكَرَّر الصياغَة في الأنعَام ١٣٠ ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾ والزُّمَر ٧١ ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾ ـ صياغَة واحِدَة في مُحاسَبَة الجِنّ والإنس (الأنعَام) ومُحاسَبَة الكافِرين عِندَ أَبواب جَهَنَّم (الزُّمَر). الفِعل يَأۡتِكُمۡ + اسم رُسُل (لا اسم مُرۡسَلون) ـ لأنّ الذات الثابِتَة هي المَطلوبَة لِلشَّهادَة، لا فِعل الإرسال وَقتَها.
- غِياب الرِّسالَة عن الرَسول الخاتَم بِالنَّصّ المُباشَر: لا يَرِد في القرءان «بَلَّغ مُحَمَّدٌ رِسالَة ربِّه» مَوصولًا بِالاسم. وإنَّما يَرِد العام ﴿بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ (المَائدة ٦٧) ـ بِضَمير الغائب لله، لا بِإضافَة الرِسالَة إلى مُحَمَّد. ولِكُلّ مِن نوح وهود وصالح وموسى تَصريح بِالرِسالَة بِأَسمائهم (الأعرَاف ٦٢، ٦٨، ٧٩، ٩٣، ١٤٤). فالرِّسالَة في القرءان هي مِلك الله يَجعَلها حَيث شاء ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾ (الأنعَام ١٢٤).
أَسماء الله مِن جَذر رسل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رسل
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 53﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رسل
- الإمساك يُذكَر مَقروناً بِنقيضه — قانون لا يَخرِم كُلَّما وَرَدَ الإمساك في القرءان جاءَ مَعه نَقيضُه الذي كان يُمكِن أَن يَقَع: إِرسال، تَسريح، مُفارَقَة، أَو مَنّ. لا يُذكَر الإمساك مُجَرَّداً عَن مَخرَجٍ مُحتَمَل، فالتَلازُم يَكشِف أَنَّ الإمساك…كُلَّما وَرَدَ الإمساك في القرءان جاءَ مَعه نَقيضُه الذي كان يُمكِن أَن يَقَع: إِرسال، تَسريح، مُفارَقَة، أَو مَنّ. لا يُذكَر الإمساك مُجَرَّداً عَن مَخرَجٍ مُحتَمَل، فالتَلازُم يَكشِف أَنَّ الإمساك في القرءان ليس حَبسًا عَلى مادَّةٍ ساكِنَة، بَل قَبضٌ يُقاوِم انفِلاتاً مُمكِناً. في الزُّمَر يُجمَع القُطبان في فِعلَين إلهيَّين مَقرونَين: ﴿فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ﴾ (الزُّمَر ٤٢) — الأَنفُس بَين قَبضٍ وإِطلاق. وفي فاطِر يَستَحيل التَقابُل قاعِدَةً كَونيَّةً مُغلَقَة: ﴿وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ﴾ (فَاطِر ٢) — ما أَمسَكَه اللَّه فَلا مُرسِلَ لَه. ثُمَّ يَنزِل القانون إلى مَجال التَشريع: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)، ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (الطَّلَاق ٢) — لا إِمساكَ إلّا وَمَعه احتمالُ التَّسريح أَو المُفارَقَة. وفي ص يَتَّسِع التَقابُل إلى مَدى أَوسَع: ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (صٓ ٣٩) — الإمساك مُقابِل المَنّ والعَطاء. خَمسَة مَواضِع، أَربَعَة أَزواج لَفظيَّة (يُمسِك/يُرسِل، أَمسِكوا/سَرِّحوا، أَمسِكوا/فارِقوا، أَمسِك/امنُن)، ولا مَوضِعَ شاذٌّ يَنفَرِد فيه الإمساك بِغَير قَرين.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر رسل
- الإرسال ⟂ البَعث جَذر «بعث»الفرق يظهر حين يجتمع اللفظان على شيءٍ واحد: الرسول. فاللهُ ﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ — أي أقامه ونهض به — ثُمَّ ﴿أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ — أي حمّله رسالةً يبلّغها. فالبَعث هو فعل الإنهاض والإقامة بعد سكون، ولذا يصلح للميّت يُقام من…
- النَبيّ ⟂ الرَسول جَذر «نبء»النَبيّ يُنظر إليه من جهة ما أُوحي إليه من خبَر الله؛ فهو صاحب الوحي والمنزلة الشريفة. أمّا الرَسول فيُنظر إليه من جهة إرساله وتبليغه إلى الناس بمهمّة تُطاع؛ فالأوّل يَستقبل الخبَر، والثاني يَحمله ويُبلِّغه.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر رسل
- الرسول ⟂ رسول«الرسول» رسولٌ بعينه تعرفه فتُطيعه، و«رسول» رسولٌ يُعرَّف بنفسه أو بصفته: إني لكم رسولٌ أمين.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رسل
- 513 مَوضعًاالجَذر «رسل» له ثَلاثة أَنماط جَمع: رُسُل التَكسير (82)، المُرسَلون/ين السالم (35)، وَرِسالات (7).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رسل
- أرسلناك«أرسلناك» = «أرسل» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
- أرسلناه«أرسلناه» = «أرسل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وأرسلناك«وأرسلناك» = «وأرسل» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
- وأرسلناه«وأرسلناه» = «وأرسل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رسل
- ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ﴾
- ﴿لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾
- ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾
- ﴿مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾
- ﴿رَسُولٞ مِّن رَّبِّ﴾
- ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رسل في القرآن
تعدّد المُرسَلات في النصّ يمنع حصرَ الجذر في الرسول البشريّ وحده؛ فالريحُ تُرسَل، والعذابُ يُرسَل، والملائكةُ تُرسَل، والرسولُ يُرسَل، والجامعُ أنّ كلّ ذلك مأمورٌ موجَّهٌ من جهةٍ إلى غايةٍ محدّدة.
— لطائف بنيويّة (من النصّ والإحصاء الداخليّ) — • التقابل داخل آيةٍ واحدة: فاطر 2 تجمع «مُرسِل» و«مُمسِك» متضادَّين، فيُقرأ معنى الإرسال من نقيضه: ما لا يُحبَس عن وجهته. ويتكرّر التقابلُ نفسُه في الزمر 42 (يُمسِك / يُرسِل) في سياق التوفّي. • النمط الحصريّ «وما أرسلنا… إلّا»: يتكرّر بصيغة القصر في مواضع متعدّدة كيوسف 109 ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ وإبراهيم 4 والنحل 43 والأنبياء 25 والفرقان 20، يحصر طبيعة كلّ رسولٍ في كونه بشرًا يُوحى إليه أو يُبيِّن بلسان قومه — فالحصرُ نفيٌ للملَكيّة عن الرسول. • اللازمة المتواترة ﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾: تتكرّر حرفيًّا في سورة الشعراء على لسان رسلٍ مختلفين (الشعراء 107 و125 و143 و162 و178)، فتوحِّد صفةَ الأمانة في كلّ مُرسَل مهما تعدّدت الأقوام. • انقسام صيغة «الرسول» المعرَّفة بين مسلكَين: قد تكون للرسول الإلهيّ كما في النساء 80 ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾، وقد تكون لرسولٍ بشريٍّ في مهمّةٍ دنيويّة كرسول الملك في يوسف 50 ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾؛ والسياقُ وحده يفصل بين المسلكَين. • تنوّعٌ صرفيّ كبير: يرد الجذر بنحو 171 صيغةً متمايزة في القرآن، وهو من أعلى الجذور تنوّعًا صرفيًّا في القرآن، وهو معطًى داخليّ يوافق امتداد مسالكه الستّة. • كثافة الإسناد الإلهيّ: يقع فعلُ الإرسال منسوبًا إلى الله في معظم مواضعه، فالمُرسِلُ الأعظمُ في القرآن هو الله، سواء أرسل رسولًا أم ريحًا أم عذابًا — وهذا يجعل الجذر شاهدًا بنيويًّا على أنّ التدبير كلَّه إيفادٌ من جهةٍ واحدة عُليا.
١) يجتمع الوصفان «رسول» و«نبي» على الذات الواحدة في موضعين اثنين فقط، ويتقدّم فيهما «رسول»: ﴿وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ (مريم ٥١ و٥٤) في موسى وإسماعيل — فدلّ اجتماعُ الوصفين على ذاتٍ واحدة على تغايرهما لا ترادفهما. ٢) وحين يُعطفان متمايزَين يتقدّم «رسول» كذلك: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ (الحج ٥٢)، وفي وصفٍ متتابعٍ لذاتٍ واحدة: ﴿ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ (الأعراف ١٥٧). ٣) مبنى «رسل» الإيفادُ والتوجيه؛ فالفعل «أرسل» وصيغة «المرسلين» تدور على بعث الرسل إلى الأقوام بالبيّنات والإنذار، كما في ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾ (إبراهيم ٤). ٤) أمّا «النبوّة» فتَرِد عطاءً مجعولًا يُوضَع في الذرّيّة، لا إيفادًا إلى قوم: ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ﴾ (الحديد ٢٦)، و﴿وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ﴾ (العنكبوت ٢٧)، وتُقرَن بالكتاب والحكم عطيّةً موهوبة: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ﴾ (الأنعام ٨٩). ٥) والميثاق يُؤخَذ من «النبيّن» جماعةً موروثة: ﴿مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عمران ٨١)، والخَتْم يقع على «النبيّن» لا على المرسلين: ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (الأحزاب ٤٠). ٦) ومع أنّ الفعل «أرسل» قد يُسنَد إلى «نبي» في مواضع قليلة كـ﴿وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الزخرف ٦)، يبقى الجامع المطّرد: «رسول» وصفُ الإيفاد بوظيفةٍ إلى مقصد، و«نبي/النبوّة» وصفُ المقام الموروث المجعول في الذرّيّة المقرون بالكتاب والحكم.
١) الجذران «رسل» و«بعث» يتعاقبان على إنهاض حامل الرسالة من قومه، فيقع «رسول» مفعولًا صريحًا للفعل «بعث» في غير موضع: ﴿وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (البقرة ١٢٩)، و﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٦٤)، و﴿بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (الجمعة ٢)، و﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا﴾ (النحل ٣٦)، و﴿أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا﴾ (الفرقان ٤١)، و﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البقرة ٢١٣). فالإرسال أحد مفعولات البعث، والبعث الفعل الحاوي والرسول هو المبعوث.
٢) يلزم البعثَ في هذا السياق قيدُ «من» و«في»: إنهاضُ الرسول من داخل القوم وفي وسطهم ﴿مِّنۡهُمۡ﴾ ﴿فِيهِمۡ﴾ ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٖ﴾ ﴿فِيٓ أُمِّهَا﴾ (القصص ٥٩)، فمحور البعث الإقامةُ والإنهاضُ من حالٍ قائم. أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوجهةَ والوظيفة، ولا يلزمه هذا القيد.
٣) القرينة الفارقة الحاسمة: «بعث» هو وحده فعل إنهاض الموتى من القبور في كل مواضعه، ولا يقوم «رسل» مقامه قط: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)، و﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ (البقرة ٥٦)، و﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ (النحل ٣٨)، وصيغة ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ المتكررة في إنكار النشأة الآخرة، و﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍ﴾ (لقمان ٢٨).