قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رذل في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع3 صيغالحَقل: التفاضل والمقارنة

جواب مباشر

دلالة جذر رذل في القرءان

دلالة جذر «رذل» في القرءان: الرذل دنوّ في التقدير أو الحال؛ يُنقل في الناس عن معارضي نوح، ويُخبر به في العمر عن ذهاب العلم بعد حصوله. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التفاضل والمقارنة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رذل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر رذل في القُرءان الكَريم

الرذل دنوّ في التقدير أو الحال؛ يُنقل في الناس عن معارضي نوح، ويُخبر به في العمر عن ذهاب العلم بعد حصوله. حكم الناس: ﴿وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧)، و﴿أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾ (سورة الشعراء ١١١). وخبر الله: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة النَّحل ٧٠).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ترد صيغ رذل في أربعة مواضع: أرذل مرتين، وأراذلنا مرة، والأرذلون مرة. يجمعها الدنوّ في التقدير أو الحال؛ ففي قصة نوح وصف ينتقص به المعارضون أتباعه، وفي العمر خبر عن حال يقترن فيها الردّ بعدم العلم بعد علم.

يبقى الفرق بين الجهتين حاكمًا: وصف المعارضين لا يثبت دنوّ المؤمنين عند الله، وجواب نوح يرفض طردهم ويحيل العلم والحساب إلى الله. أما خبر العمر فيصف ما يقع لبعض الناس، ولا يذمهم أخلاقيًّا (سورة هُود ٢٧–٣١، سورة الشعراء ١١١–١١٤، سورة النَّحل ٧٠، سورة الحج ٥).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رذل

ورد الجذر رذل في أربعة مواضع، بصيغ أرذل، وأراذلنا، والأرذلون. تدل مواضعه على دنوّ في التقدير أو الحال، مع اختلاف جهة الحكم ومتعلَّقه. ولا يكفي اختلاف الصيغ وحده لإثبات أن كل استعمال يصف قعر مقياس محدد.

المجموعة الأولى ـ توصيف معارضي نوح للمؤمنين بأنهم أراذل، في موضعين: سورة هُود ٢٧: «ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي». المتكلمون هم الملأ الذين كفروا؛ ينسبون الدنوّ إلى أتباع نوح وينفون أن يكون لهم عليهم فضل. سورة الشعراء ١١١: «أنؤمن لك واتبعك الأرذلون». يجعل المعارضون وصف الأتباع سببًا للاعتراض على الإيمان لنوح، من غير بيان مهن هؤلاء الأتباع أو أموالهم.

المجموعة الثانية ـ أرذل العمر، في موضعين: سورة النَّحل ٧٠: «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا». سورة الحج ٥: «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا». يبين الموضعان حالًا يبلغها بعض الناس، مقرونة بعدم العلم بعد حصوله. وفي الحج يأتي ذكرها بعد الطفولة وبلوغ الأشد، ضمن الاستدلال بالخلق وإحياء الأرض على البعث (سورة الحج ٥–٧).

الجامع دنوّ في التقدير أو الحال: تقدير الأشخاص عند معارضي نوح، وحال العلم في طور من العمر. لا تتضمن المواضع وصفًا إيجابيًّا بلفظ الجذر، لكنها لا تجعل المؤمنين أدنى قيمة عند الله.

في موضعي الناس يرد الوصف على لسان المعارضين، ويمنع جواب نوح اتخاذه مسوغًا للطرد. يصف الأتباع بالإيمان، ويكل العلم بما في أنفسهم إلى الله (سورة هُود ٢٩–٣١)، والحساب إلى ربه (سورة الشعراء ١١٢–١١٤).

الآية المَركَزيّة لِجَذر رذل

سورة النَّحل ٧٠

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَرۡذَلِ﴾٢وصف طور من العمر يقترن بعدم العلم بعد علم، سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥
﴿أَرَاذِلُنَا﴾١وصف جماعة بالدنوّ في تقدير المتكلمين، سورة هُود ٢٧
﴿ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾١تعريف جماعة ينتقصها المتكلمون، سورة الشعراء ١١١

تتوزّع الصيغ بين تركيبٍ يصف مرحلةً من العمر، وصيغِ جمعٍ تتجه إلى وصف جماعة. ويبرز اختلاف البناء بين المفرد المضاف والجمع المعرّف أو المتصل بضمير. ولا يثبت الجمع وحده مبالغةً في الدلالة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رذل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رذل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~3 مواضع
أَرۡذَلِ ×2 أَرَاذِلُنَا ×1
ب جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡأَرۡذَلُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رذل

إجمالي المواضع: 4 موضعًا.

  • سورة هُود ٢٧
  • سورة النَّحل ٧٠
  • سورة الحج ٥
  • سورة الشعراء ١١١

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَرۡذَلِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَرۡذَلِ (2) أَرَاذِلُنَا (1) ٱلۡأَرۡذَلُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك دنوّ في التقدير أو الحال. ففي سورة هُود ٢٧ وسورة الشعراء ١١١ تقدير ينتقص به المعارضون أتباع نوح؛ وفي سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥ حال عمرية تقترن بعدم العلم بعد علم. فلا يُحمل خبر العمر على حكم المعارضين في الأشخاص.

مُقارَنَة جَذر رذل بِجذور شَبيهَة

موقع الجذر في الحقل

الجذرالرتبةالتعريف المحكمالوقوعاتالجذر الضد
رذلأساسيدنوّ في التقدير أو الحال، انتقاص منقول للأتباع أو حال عمرية تقترن بذهاب العلم٤لا ضد موحّد، وبلوغ الأشد مقابل سياقي في سورة الحج ٥

المحور الجامع

ينتمي رذل إلى حقل «التفاضل والمقارنة». أما جمع دهي وحسن وخير وقلل وعمق معه تحت دعوى الطرفين الأقصى، فلا يستند إلى مواضع رذل نفسها. وفي سورة هُود ٢٧ يتصل الانتقاص بنفي الفضل، وفي سورة الحج ٥ يظهر اختلاف أحوال العمر؛ وهذان وجهان مختلفان للمقارنة.

الفروق الدقيقة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قلللا يثبت من مواضع رذل جامعٌ مع قلل؛ يجمعهما حقل التفاضل والمقارنة تصنيفًا لا شاهدًايتناول رذل تقدير الأشخاص وحال العمر في مواضعه الأربعة، ولا تعرض هذه المواضع استعمالًا لجذر قلل يثبت به فرق مطّرد في الكمية والعدد.﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)

اختِبار الاستِبدال

  • «ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا» (سورة هُود ٢٧): لا يطابق استبدال «أراذلنا» بـ«ضعفاؤنا» أو «سفلتنا» ما يثبته السياق. الثابت انتقاص الملأ للأتباع ونفي الفضل عنهم، ولا يحدد النص هنا ضعفًا بعينه أو دناءة أخلاقية.
  • «أرذل العمر» (سورة النَّحل ٧٠، سورة الحج ٥): لا يطابقه «أسوأ العمر» أو «شيخوخة» في البيان السياقي. فالآيتان تخصان بعض الناس وتقرنان الردّ بعدم العلم بعد علم، ولا تنصان على تحوّل الإنسان إلى طفل أو شمول هذا الوصف لكل كبير السن.

الفُروق الدَقيقَة

  • ورد الجذر في صيغ أرذل وأراذلنا والأرذلون، ولم يرد فعلًا أو بصيغتي رذيل ورذل في مواضعه الأربعة. أرذل صيغة تفضيل في تركيب العمر، والصيغتان الأخريان تصفان جماعة؛ ولا يثبت الجمع وحده المبالغة أو بلوغ قعر مقياس محدد.
  • في موضعي الناس يروي القرءان وصف المعارضين، ولا يثبت به دنوّ الأتباع عند الله. يثبت جواب نوح إيمانهم ورفض طردهم (سورة هُود ٢٩–٣٠، سورة الشعراء ١١٤)، ويحيل العلم بما في أنفسهم إلى الله (سورة هُود ٣١)، والحساب إلى ربه (سورة الشعراء ١١٢–١١٣). ولا يستلزم هذا وصفهم بأنهم خيار الله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التفاضل والمقارنة.

يقع الجذر في حقل «التفاضل والمقارنة». ففي سورة هُود ٢٧ يقترن وصف الأتباع بالانتقاص ونفي الفضل، وفي سورة الشعراء ١١١ يتخذ المعارضون وصفهم حجة على رفض الإيمان. وفي سورة الحج ٥ يأتي أرذل العمر بعد بلوغ الأشد، ويبيّن النص حاله بعدم العلم بعد علم.

مَنهَج تَحليل جَذر رذل

  • حُصرت مواضع الجذر في سورة هُود ٢٧، وسورة النَّحل ٧٠، وسورة الحج ٥، وسورة الشعراء ١١١؛ فهي أربعة مواضع في أربع آيات من أربع سور، تتوزع على ثلاث صيغ.
  • صُنفت بحسب المتكلم والمتعلَّق إلى وصف معارضي نوح للأتباع، وخبر الله عن طور من العمر، بموضعين لكل منهما.
  • استُخرج الدنوّ في التقدير أو الحال جامعًا؛ فإضافة الوصف إلى الأتباع يقابلها بيان حال العمر بعدم العلم بعد علم، دون افتراض مقياس واحد للفرعين.
  • لوحظ عدم ورود رذيل ورذل مفردين في المواضع المحصورة، ولم يُجعل هذا الغياب وحده برهانًا على المبالغة أو على قعر مقياس في كل استعمال.
  • قُرئ جواب نوح مع اعتراض قومه: رفض الطرد وإثبات الإيمان، وإحالة العلم والحساب إلى الله، تمنع تحويل انتقاص المعارضين إلى حكم إلهي على قيمة المؤمنين.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شدد)

يدل رذل في مواضعه على دنوّ في تقدير الأشخاص أو في حال العمر. وفي سورة الحج ٥ يأتي بلوغ الأشد قبل ذكر من يُردّ إلى أرذل العمر، مع بيان عدم العلم بعد علم. فهذا تقابل سياقي بين طورين، ولا يثبت أن شدد ضد عام لرذل.

أما موضعا أتباع نوح فينقلان انتقاص المعارضين، ويرد عليهما نوح برفض الطرد وإحالة العلم والحساب إلى الله (سورة هُود ٢٧–٣١، سورة الشعراء ١١١–١١٤). ولا يقدمان زوجًا لفظيًّا يثبت كرم أو غيره ضدًّا للجذر في هذا الفرع.

شددمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الحج ٥
﴿ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗا﴾ يضع اكتمال الأشد قبل الرد إلى أدنى العمر.
  • المقابلة هنا زمانية بنيوية: صعود إلى الأشد ثم رد إلى أرذل العمر.
  • أراذل القوم في قصة نوح لا يقابلها جذر ممدوح، بل تكشف ميزانًا اجتماعيًا فاسدًا عند القائلين.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رذل ⟷ شدد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رذل

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة النَّحل ٧٠ — وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ
  • الصيغة: أَرۡذَلِ (2 موضعاً)

  • سورة هُود ٢٧ — فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ
  • الصيغة: أَرَاذِلُنَا (1 موضع)

  • سورة الشعراء ١١١ — ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ
  • الصيغة: ٱلۡأَرۡذَلُونَ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رذل

ملاحظات لطيفة مستخلصة من المواضع الأربعة:

  • توزّع الصيغ: أرذل مرتان، وأراذلنا مرة، والأرذلون مرة؛ فالمجموع أربعة مواضع. لم يرد الجذر فعلًا ولا بصيغتي رذيل ورذل في هذه المواضع. ويصف أرذل طورًا من العمر، بينما تصف الصيغتان الأخريان جماعة؛ ولا يدل الجمع وحده على المبالغة.

  • تكرار تركيب «يُردّ إلى أرذل العمر»: يرد في موضعين من أربعة، هما سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥. واتفاق التركيب واقترانه بعدم العلم بعد علم يدعمان وحدة المعنى في الموضعين، دون جعل التكرار وحده دليلًا قطعيًّا على حصر الدلالة.

  • اقتران أرذل العمر بزوال العلم: يصرح موضعا العمر كلاهما بعدم العلم بعد علم. فهذا هو البيان المباشر للحال في النص، ولا يكفي طول الزمن وحده لتعيينها. ولا يلزم من التركيز على العلم نفي ضعف الجسد، إذ لا تفصل الآيتان في ذلك.

  • انقسام المواضع بالتساوي: موضعان من أربعة في انتقاص المعارضين لأتباع نوح، وموضعان في خبر الله عن العمر. هذا تماثل في العدد، لا دليل على اتحاد المقياس أو جهة الحكم بين الأشخاص والعمر.

  • انحصار وصف الجماعة في قصة نوح: موضعا وصف الناس هما سورة هُود ٢٧ وسورة الشعراء ١١١، وكلاهما في اعتراض قوم نوح على أتباعه. أما الموضعان الآخران ففي العمر، ولذلك لا يظهر استعمال آخر للجذر في وصف جماعة ضمن مواضعه الأربعة.

١. وحدة العد هنا وقوع لفظ من الجذر: وقوع واحد في سورة هُود ٢٧، وواحد في سورة النَّحل ٧٠، وواحد في سورة الحج ٥، وواحد في سورة الشعراء ١١١. فتلك أربعة مواضع في أربع آيات من أربع سور؛ إذ ينتمي كل موضع إلى سورة مختلفة.

٢. الصيغ الواردة ثلاث: أَرَاذِلُنَا، جمع متصل بضمير في سورة هُود ٢٧؛ وأَرۡذَلِ، اسم تفضيل مضاف في سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥؛ وٱلۡأَرۡذَلُونَ، جمع معرّف في سورة الشعراء ١١١.

٣. يقترن أرذل العمر بعدم العلم بعد علم في سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥. ونص النحل: ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة النَّحل ٧٠). وفي الحج ترد «من» قبل «بعد علم»، فلا تتطابق عبارتا التعليل حرفيًّا، وإن اتفقتا في بيان الحال.

٤. تشترك الآيتان في ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ (سورة النَّحل ٧٠، سورة الحج ٥). وتسبقها في الحج مراحل النشأة: تراب، فنطفة، فعلقة، فمضغة، ثم طفل وبلوغ الأشد. والردّ يخص بعض الناس؛ ويلي ذكره إحياء الأرض، ثم التصريح بالبعث (سورة الحج ٥–٧).

٥. وصف الملأ الذين كفروا أتباع نوح بـ﴿أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧). تناول الجواب البيّنة والرحمة أولًا (سورة هُود ٢٨)، ثم رفض الطرد صراحة في سورة هُود ٢٩، وأكد عاقبته في سورة هُود ٣٠. أما سورة هُود ٣١ فترد على ازدراء الأعين، وتحيل العلم بما في الأنفس إلى الله.

٦. وردت ﴿ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾ (سورة الشعراء ١١١) على لسان قوم نوح اعتراضًا على الدعوة. فجاء الجواب: ﴿وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الشعراء ١١٢)، ثم ﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ﴾ (سورة الشعراء ١١٣). ورفض الطرد صريح في ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٤).

٧. تكرر انتقاص أتباع نوح في هود والشعراء بوصفه اعتراضًا من المعارضين، ويقابله رفض الطرد في السورتين. يكل نوح العلم بما في أنفسهم إلى الله في سورة هُود ٣١، وحسابهم إلى ربه في سورة الشعراء ١١٣؛ فلا يتحول قول المعارضين إلى حكم إلهي بدنوّ المؤمنين.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رذل في القرءان

  • هيمنة صيغ التفضيل/المبالغة

    4/4 = 100٪ من المواضع جاءت في صيغ تفضيلية أو جمع مبالغة (أرذل ×2، أراذلنا ×1، الأرذلون ×1). لم تَرِد للجذر صيغة فعلية ولا وصفية مفردة في القرءان — هيمنة صرفية كاملة على المقياس المقارناتي.

  • التكرار الحرفي البنيوي «يُرَدّ إلى أرذل العمر»

    2/4 موضعَين متباعدَين (سورة النَّحل ٧٠، سورة الحج ٥) يَتطابقان في تركيب واحد — التكرار الحرفي بين سورتَين دليل قطعي على تَخصُّص التركيب لمعنى مَخصوص.

  • اقتران «أرذل العمر» بزوال العلم

    2/2 = 100٪ من مواضع العمر تَنصّ على «لكي لا يَعلم بعد عِلم شيئًا». معيار «أرذل العمر» نَصِّيًّا = العلم الذي يَزول، لا الزمن المُجرَّد ولا ضعف الجسد.

  • انقسام تماثلي للمواضع

    2/4 = 50٪ في حُكم بَشري متكبِّر (هود، الشعراء)، و2/4 = 50٪ في خبر إلهي عن الخَلق (النَّحل، الحج). توزُّع مُناصَفة دقيق بين «حُكم البشر» و«حُكم الخالق» على المقياس نفسه.

  • انحصار الاستعمال الاجتماعي في قصة نوح وحدها

    2/2 = 100٪ من المواضع الاجتماعية في قوم نوح حصرًا. الجذر لم يُستعمل لِوصف اجتماعي تَكبُّري في غير سياق نوح في القرءان كله — انفراد سياقي تام.

أَبواب الفِعل لِجَذر رذل

جذر «رذل» يَرِد في القرءان بأربعة مواضع، كلها بصيغ وصفيّة مقارِنة وجمعيّة — لا يَرِد في القرءان فعلٌ مجرَّد «رَذَلَ» ولا مضارع «يَرذُل» ولا مصدر «رَذَالَة» مستقلّ. هذا اختيار بنيويّ: القرءان يَصف حال الرذالة لا فعلها. الصيغتان المحوريّتان هما «أَرْذَل» (أَفعَل تفضيل في سياق العمر) و«أَرَاذِل/الأَرْذَلُون» (جمعان في سياق الاستنقاص الاجتماعيّ). الظاهرة الكبرى: «أَرْذَل العُمُر» تكرّرت بصياغة مشتركة في سورتَين (النَّحل والحج) في سياق الحديث عن مراحل الخلق والعمر، بينما وَرَد الجمعان في سياقَي إنكار الملأ الكافر على الأنبياء اتّباع المستضعَفين. يجمع الاستعمالَين دلالةٌ واحدة: إسقاط القيمة — سواء بالإسقاط الزمنيّ (تردّي القدرة في الكِبَر) أو الإسقاط الاجتماعيّ (ازدراء المؤمنين).

اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×4
أَرۡذَلِ
«أَرۡذَل» صيغة أَفعَل تفضيل من الجذر، تفيد التدنّي المقارَن إلى أقصى درجاته. ووردت في القرءان حصرًا في تركيب «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ»، وهو العمر الذي يُرَدّ فيه الإنسان إلى حال أدنى من حاله قبل، حيث يُفقَد العلم بعد اكتسابه، ويتقلّص الإدراك بعد اتّساعه. السياق في كلا الموضعَين ربط هذه المرحلة بقانون الخَلق والإرجاع: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ﴾ (سورة النَّحل ٧٠)، وتسلسل المراحل من التراب حتى الأشُدّ (سورة الحج ٥). الرذالة هنا ليست حكمًا أخلاقيًّا على صاحب هذا العمر، بل وصفٌ لحال التراجع الحتميّ كما تتراجع الأرض الهامدة — والمقابل الدالّ في سياق الحج مباشرةً هو صورة الأرض التي تهتزّ بالماء وتُنبت، إشارةً إلى أن الرَدّ والإحياء في يد الخالق وحده. وجَمعاه «أَرَاذِل» و«الأَرۡذَلُون» من البِناء نَفسِه، وكلاهما وَرَد على لسان المَلَأ الكافر — في سياق سورة هُود ٢٧ على لسان قوم نوح المنكِرين، وفي سياق سورة الشعراء ١١١ على لسان قوم نوح أيضًا حين طُلب منهم الإيمان. المشترك: الجمعان أداةٌ للازدراء الاجتماعيّ، يُوظِّفهما المَلَأ دفاعًا عن مكانتهم، ورفضًا للمساواة مع من يَرَونهم أدنى منهم. المفارقة البنيويّة: الذين وُصِفوا بـ«الأراذل» هم المؤمنون الأوائل الذين اتّبعوا النبيّ — فالرذالة في لسان الكافرين هي في الحقيقة شرف الاتّباع. القرءان يَنقل هذا الوصف بصوت أصحابه لا بتبنٍّ له، وهو بذلك يُعرّي منطق الكِبر الاجتماعيّ من أساسه. وفي سورة هُود ٢٧ يَقترن الجمع بنفي الفضل صريحًا ﴿وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ﴾، فالمُفاضَلة قائمةٌ في لسانهم.
  • ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ (سورة النَّحل ٧٠)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (سورة الحج ٥)
  • ﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ﴾ (سورة هُود ٢٧)
  • ﴿قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾ (سورة الشعراء ١١١)

لَطائف بِنيويّة

  • الجذر «رذل» لا يَرِد بصيغة فعليّة نشطة في القرءان — لا «رَذَلَ» ولا «يَرذُل» ولا «ارذَلَ». كل وروده في صيغ وصفيّة (أَفعَل تفضيل وجموع). هذا اختيار بنيويّ: القرءان يَصف حال الرذالة لا فعلها، إذ الرذالة في القرءان ليست فعلًا يُفعَل بل حال يُقال عن صاحبه.
  • «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» تكرّرت بصياغة شبه متطابقة في موضعَين (سورة النَّحل ٧٠ وسورة الحج ٥)، وكلاهما في سياق الحديث عن مراحل الخَلق والعمر. هذا التكرار البنيويّ يُرسّخ أن «أَرذَل العُمُر» مصطلحٌ قرءانيّ ثابت لمرحلة بعينها — التراجع المعرفيّ بعد الاكتمال: ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾.
  • موضعا الجمع (سورة هُود ٢٧ وسورة الشعراء ١١١) ينسبان الوصف إلى المَلَأ الكافر حصرًا. القرءان لا يوظّف «الأراذل» بوصفه حقيقة، بل يَنقله كحجّة مردودة من الكافرين. المفارقة: مَن وُصفوا بالأرذلين هم أصحاب الإيمان — فالكلمة تَعود على أصحابها انعكاسًا.
  • موضعا «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» مقرونان بالمشيئة الإلهيّة ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ﴾ — الفاعل هو الله لا الإنسان ولا الزمن. هذا يحوّل الرذالة هنا من نقيصة إلى قدَر: الله هو الذي يُردّ، والإنسان مفعول به لا فاعل.
  • في سياق سورة الحج ٥ جاء ذكر «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» مباشرةً قبل صورة الأرض الهامدة التي تُحيَا بالماء ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ﴾. الجمع بين الصورتَين في آية واحدة يُشير إلى أن الرذالة والإحياء كلتَيهما تحت سلطة واحدة، وهو ما يَخدم سياق إثبات البعث.
  • الموضعان الجمعيّان واردان في سياق قومٍ واحدة (قوم نوح) عَبر سورتَين مختلفتَين — هود والشعراء. هذا التوزيع السوريّ يُوحَّد برسالة واحدة: منطق الكِبر الاجتماعيّ المتكرّر في كل مواجهة بين الأنبياء والمَلَأ.
  • الجذر «رذل» خالٍ من أيّ تركيب يحمل ردًّا أو دفاعًا من الأنبياء عن المؤمنين المسمَّين بالأراذل. غير أنّ الرَّدّ جاء صَريحًا بَعده بِغَير ألفاظ الجذر: ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ﴾ (سورة هُود ٢٩)، ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٤).

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رذل من المُصحَف

4 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس