مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رحم في القُرءان الكَريم — 339 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رحم في القرءان
دلالة جذر «رحم» في القرءان: جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «ر… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 339 موضعًا، في 107 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرحمة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رحم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·107
عَرض كُلّ الصِيَغ (107)
التَعريف المُحكَم لجَذر رحم في القُرءان الكَريم
جذر «رحم» في الاستعمال القرءاني يجمع صيغ الرحمة الإلهية، والأرحام المتصلة بالتكوين والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». ويبيّن كل سياق وجه الصيغة التي فيه، فلا تختزل المادة في العفو ولا في وعاء التكوين وحده.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
رحم يربط بين الرحم والرحمة ورابطة الأرحام من جهة الإحاطة التي تمنح حياة أو حفظا أو قربا. لذلك يصح أن تكون الرحمة أوسع من المغفرة، وأن تكون الأرحام شاهدا بنيويا لا فرعا خارجيا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رحم
استقراء مواضع «رحم» في القرءان لا يجيز اختزاله في العفو أو في رقة القلب. وتظهر المادة في ثلاثة مسارات نصية متمايزة: أسماء الرحمة الإلهية وصيغ الرحمة، والأرحام والقرابة، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء» في سورة الفَتح ٢٩.
في المسار الأول يرد الاسم في افتتاح السور ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾، وترد الرحمة واسعةً في ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾. وتظهر آثارها في إحياء الأرض في ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ﴾.
وفي المسار الثاني ترد الأرحام متصلةً بما فيها في ﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾. وترد رابطةً للقرابة والأولوية في ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾.
أما «رُحَمَاء» فتسند الوصف إلى المؤمنين في سورة الفَتح ٢٩، فلا تنحصر المادة في صيغ الرحمة الإلهية ولا في الأرحام. واقتران الغفران بالرحمة في بعض المواضع يثبت اجتماعهما في السياق، ولا يثبت أن أحدهما يحتوي الآخر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رحم
﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة آل عِمران ٦.
يعرض الموضع مسار التكوين خاصةً: التصوير يقع ﴿فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾. ولا يجعله ذلك ممثلًا لجميع صيغ الجذر. ويظهر مسار آخر في افتتاح السور: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾. فالشاهد المختار يضبط دلالة الأرحام في هذا الموضع، وتبقى صيغ الرحمة الأخرى محتاجةً إلى شواهدها وسياقاتها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿رَّحِيمٞ﴾ / ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ / ﴿رَّحِيمٗا﴾ / ﴿رَّحِيمٌ﴾ / ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ / ﴿رَحِيمٗا﴾ / ﴿رَّحِيمًا﴾ / ﴿رَّحِيمُۢ﴾ / ﴿رَّحِيمٖ﴾ / ﴿رَحِيمٞ﴾ / ﴿رَّحِيمَۢا﴾ | 115 | صفة الرحمة |
| ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ / ﴿لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ / ﴿بِٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنَ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ / ﴿بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ / ﴿لِلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنَۖ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِۖ﴾ | 57 | الاسم الوصفيّ |
| ﴿رَحۡمَةٗ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٗ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٞ﴾ / ﴿وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ / ﴿بِرَحۡمَةٖ﴾ / ﴿رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ / ﴿رَحۡمَةٖ﴾ / ﴿رَّحۡمَتِهِۦ﴾ / ﴿رَحۡمَةِ﴾ / ﴿رَحۡمَتَ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٗۚ﴾ / ﴿بِرَحۡمَتِكَ﴾ / ﴿بِرَحۡمَتِهِۦ﴾ / ﴿رَحۡمَتِ﴾ / ﴿رَحۡمَتِنَآۖ﴾ / ﴿رَّحۡمَةِ﴾ / ﴿رَّحۡمَةٗ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةًۚ﴾ / ﴿بِرَحۡمَةٍ﴾ / ﴿بِرَحۡمَةٍۚ﴾ / ﴿بِرَحۡمَتِنَا﴾ / ﴿رَحۡمَةً﴾ / ﴿رَحۡمَةًۚ﴾ / ﴿رَحۡمَةَ﴾ / ﴿رَحۡمَةٗۚ﴾ / ﴿رَحۡمَةٞ﴾ / ﴿رَحۡمَتَهُۥ﴾ / ﴿رَحۡمَتَهُۥۚ﴾ / ﴿رَحۡمَتُ﴾ / ﴿رَحۡمَتِكَۖ﴾ / ﴿رَحۡمَتِهِۦ﴾ / ﴿رَحۡمَتِهِۦٓۗ﴾ / ﴿رَحۡمَتِهِۦٓۚ﴾ / ﴿رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ / ﴿رَّحۡمَةٖ﴾ / ﴿رَّحۡمَتِنَا﴾ / ﴿رَّحۡمَتِنَآ﴾ / ﴿رَّحۡمَتِي﴾ / ﴿لَرَحۡمَةٗ﴾ / ﴿وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٌ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٞۖ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٞۗ﴾ / ﴿وَرَحۡمَةٞۚ﴾ / ﴿وَرَحۡمَتُ﴾ / ﴿وَرَحۡمَتِي﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةَ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةُ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةِ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةِۖ﴾ / ﴿ٱلرَّحۡمَةِۚ﴾ | 114 | المصدر وآثاره |
| ﴿تُرۡحَمُونَ﴾ | 8 | رجاء وقوع الرحمة |
| ﴿ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ | 6 | وصف أصحاب الرحمة |
| ﴿أَرۡحَمُ﴾ | 4 | صيغة التفضيل |
| ﴿ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ / ﴿أَرۡحَامُ﴾ / ﴿أَرۡحَامَكُمۡ﴾ / ﴿أَرۡحَامُكُمۡ﴾ / ﴿أَرۡحَامِهِنَّ﴾ / ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَۚ﴾ / ﴿ٱلۡأَرۡحَامُ﴾ / ﴿ٱلۡأَرۡحَامِۖ﴾ | 12 | التكوين والقرابة |
| ﴿رَّحِمَ﴾ / ﴿رَحِمَ﴾ / ﴿رَّحِمَۚ﴾ | 4 | الفعل الماضي |
| ﴿رَحِمَنَا﴾ / ﴿رَحِمَهُۥۚ﴾ / ﴿رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ / ﴿رَحِمۡنَٰهُمۡ﴾ | 4 | الفعل الماضي المتصل بالضمائر |
| ﴿سَيَرۡحَمُهُمُ﴾ / ﴿وَيَرۡحَمُ﴾ / ﴿يَرۡحَمَكُمۡۚ﴾ / ﴿يَرۡحَمۡكُمۡ﴾ / ﴿يَرۡحَمۡنَا﴾ | 5 | الفعل المضارع |
| ﴿وَتَرۡحَمۡنَا﴾ / ﴿وَتَرۡحَمۡنِيٓ﴾ | 2 | دعاء بالرحمة |
| ﴿وَٱرۡحَمۡ﴾ / ﴿وَٱرۡحَمۡنَا﴾ / ﴿وَٱرۡحَمۡنَآۚ﴾ / ﴿وَٱرۡحَمۡنَاۖ﴾ / ﴿ٱرۡحَمۡهُمَا﴾ | 5 | الأمر الدعائيّ |
| ﴿رُحَمَآءُ﴾ | 1 | وصف جماعيّ |
| ﴿رُحۡمٗا﴾ | 1 | وصف للرحمة |
| ﴿بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ | 1 | التواصي بالرحمة |
يتقدّم الجذر في صيغتين وصفيّتين واسعتين: ﴿رَحِيم﴾ و﴿ٱلرَّحۡمَٰن﴾، ثم تتشعّب منهما صيغة ﴿رَحۡمَة﴾ في وجوه الإضافة والتعريف والجرّ والعطف. وتفتح الأفعال مجال الدعاء ووقوع الرحمة، بينما تنقل ﴿ٱلۡأَرۡحَام﴾ الجذر إلى صلة التكوين والقرابة، وتبقى صيغ مثل ﴿رُحَمَآء﴾ و﴿رُحۡمٗا﴾ و﴿ٱلۡمَرۡحَمَة﴾ وجوهًا مفردة مميّزة في بنائه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رحم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رحم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رحم
ينتظم الجذر في 339 موضعًا داخل 313 آية فريدة، عبر مسالك متمايزة:
1. الاسم الإلهي «الرحمن»: يرد في الدعاء ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ﴾ في الإسراء، وفي الكفر به ﴿وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ في الرعد، وفي الاستعاذة به ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ في مريم.
2. «الرحيم» في تراكيب صفات متعددة، منها «التواب الرحيم» في البقرة، و«رءوف رحيم» في التوبة. ولا يقتصر هذا الوصف على جهة واحدة من السياق.
3. الرحمة في النجاة والإمداد: ﴿نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ في هود، و﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ في الروم.
4. الرحمة في وصف الكتاب وما يتصل به: ﴿وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾، و﴿شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ في الإسراء.
5. الأرحام في التكوين والقرابة: ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ في البقرة، و﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾ في الأنفال والأحزاب، و﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ في محمد.
6. وصف المؤمنين «رُحَمَاء» في سورة الفَتح ٢٩، وهو مسلك لا يندرج في الاسمين الإلهيين ولا في ألفاظ الأرحام.
أكثر السور ورودًا: البقرة ومريم، عشرون موضعًا لكل منهما، ثم الأعراف، ثمانية عشر، فالنساء، ستة عشر، فالأنعام والتوبة وهود، ثلاثة عشر لكل منها.
- الصِيَغ: 107 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رَّحِيمٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: رَّحِيمٞ (45) ٱلرَّحِيمُ (28) ٱلرَّحۡمَٰنُ (20) ٱلرَّحۡمَٰنِ (18) رَحۡمَةٗ (17) رَّحِيمٗا (13) رَّحِيمٌ (11) تُرۡحَمُونَ (8)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع صيغ الجذر في القرءان في وجوه محددة: الرحمة المنسوبة إلى الله، والأرحام في سياق التكوين، والأرحام في سياق القرابة والأولوية، ووصف المؤمنين «رُحَمَاء». فلا يرد الجامع هنا تعريفًا عامًا لكل إحاطة نافعة، بل وصفًا لعائلات الاستعمال التي يعرضها النص.
مُقارَنَة جَذر رحم بِجذور شَبيهَة
يفترق «رحم» عن ألفاظ تجاورُه في مواضع قرءانية، ويقوم الفرق هنا على ما يثبته السياق لا على جعل لفظ أصلًا للآخر:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| غفر | يجتمع اللفظان في دعاء واحد. | يبقيهما العطف لفظين مستقلين في الطلب، فلا يحل أحدهما محل الآخر في العبارة. | ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦ |
| توب | يجتمع «التواب» و«الرحيم» في ختام واحد. | يثبت النص الصفتين معًا، ولا يجعل إحداهما بدلًا من الأخرى. | ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة البَقَرَة ٣٧ |
| عذب | يقابلهما النص في فعلين مسندين إلى الله. | يذكرهما تقابلًا صريحًا، من غير أن يرد أحد اللفظين شرحًا للآخر. | ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢١ |
| ودد | يجتمع «رحيم» و«ودود» في وصف واحد. | يحفظ النص اللفظين متجاورين ومتمايزين. | ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ سورة هُود ٩٠ |
| رءف | يجتمع «رءوف» و«رحيم» في وصف الرسول. | لا يجعل اقترانهما أحدهما فرعًا من الآخر، بل يوردهما وصفين معًا. | ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة التوبَة ١٢٨ |
| فضل | ترد الرحمة والفضل في الآية نفسها. | يميّز النص بين «برحمته» و«ذو الفضل العظيم» في عبارتين متصلتين. | ﴿مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ |
اختِبار الاستِبدال
يقتصر اختبار الاستبدال على مواضعه، ولا يستخرج منها حكمًا شاملًا على جميع الجذر.
في ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ سورة هُود ١١٩، لا يبيح النص إحلال «غفر»؛ فالاستثناء ورد بالفعل «رحم» نفسه، ولا يذكر البديل المقترح.
وفي ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٨، يعيّن اللفظ سياق الأرحام وما فيها. فلا ينسجم إحلال «غفر» أو «لطف» مع اللفظ الوارد ولا مع هذا السياق.
وفي ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ سورة الشُّورى ٢٨، يورد النص «رحمته» مفعولًا للنشر. واستبدال «لطفه» يبدل اللفظ الذي اختاره النص، ولا يثبت من الآية أن البديل يؤدي وظيفته فيها.
الفُروق الدَقيقَة
«الرحمن» لفظ يرد في الدعاء والذكر لله. و«الرحيم» وصف يرد لله، ويرد أيضًا في وصف الرسول في سورة التوبَة ١٢٨، فلا يختص بالفعل أو الجزاء. و«رحمة» ترد في سياقات واسعة، منها الإحياء والنجاة ووصف ما ينزل للناس.
وترد «الأرحام» في سياق ما فيها من خلق وتكوين. وتظهر في «أولو الأرحام» رابطة قرابة تتصل بالأولوية، فلا تحصر في التكوين. و«رُحَمَاء» وصف للمؤمنين في سورة الفَتح ٢٩، وهو استعمال مستقل عن صيغ الأرحام وعن الاسمين الإلهيين. و«المرحَمة» صيغة أخرى في عائلة الجذر، فلا تختزل عائلة الصيغ في هذه الوجوه الثلاثة وحدها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرحمة · الولادة والنسل والذرية.
يرد الجذر «رحم» في القرءان في 339 موضعًا، وجمهرتها في حقل الرحمة: أسماءً في «الرحمن» و«الرحيم»، ومصدرًا في «رحمة»، وفعلًا في «رحم» و«يرحم» و«ترحمون»، ووصفًا في «الراحمين» و«رحماء»؛ ومن ذلك ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ سورة الفَاتِحة ١، و﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ سورة طه ٥، و﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٦٤. وتجري الرحمة في هذه المواضع مجرى العطاء المُرسَل والمنجّي والمقترن بالكتاب: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الأنبيَاء ١٠٧، و﴿نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا﴾ سورة هُود ٥٨، و﴿وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ سورة القَصَص ٤٣؛ ومنها ما يُذكر أثرُه في إحياء الأرض: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ سورة الرُّوم ٥٠. واقتران الرحمة بالغفران أو بالرأفة أو بالتوبة يثبت تمييز الألفاظ واجتماعها في العبارة الواحدة، ولا يكفي لجعل أحدها أصلًا للآخر أو فرعًا منه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٢، و﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة التوبَة ١٢٨، و﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة البَقَرَة ٥٤. ويمنع اقترانُ الوصف بالعزّة، ومقابلتُه بالتعذيب في سياقٍ واحد، حصرَ الجذر في العفو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة الشعراء ٩، و﴿إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾ سورة الإسرَاء ٥٤. ويتّصل الجذر بحقل الولادة والنسل والذرية في فرع «الأرحام»، وهو 12 موضعًا تبقى ظاهرةً في مادّته: فالتكوين حاضر في ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٨، والحملُ ونقصانُه وزيادتُه في ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ سورة الرَّعد ٨، والقرابةُ والأولويّةُ في ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾ سورة الأحزَاب ٦. وهذه المواضع تمنع حصر الجذر في العفو أو في وصفٍ واحدٍ مجرّد، فمادّته تحمل موضع التكوين وصلةَ القرابة كما تحمل صيغ الرحمة. ولا تجعل الشراكةُ في المادّة أحدَ الفرعين تعريفًا للآخر، بل يُنسَب كلٌّ منهما إلى حقله بشاهده: صيغُ الرحمة إلى حقل الرحمة، ومواضعُ الأرحام إلى حقل الولادة والنسل والذرية.
مَنهَج تَحليل جَذر رحم
بدأت القراءة بجمع مواضع الجذر وتقسيمها إلى عائلتين ظاهرتين في النص: صيغ الرحمة الإلهية، وصيغ الأرحام. قُرئت مواضع كل عائلة مباشرة، فلا تقوم النتيجة على شاهدٍ منفرد ولا على عيّنة مختارة.
ثم مُثّل كل موضع داخل عائلته بصيغته وسياقه القريب، وأعيد اختبار الجامع المقترح على المواضع جميعًا. ما اختلفت فيه أداة العد عن البيانات الداخلية سُجّل اختلافَ أداة، واعتمدت المواضع التي يثبتها النص الداخلي. وبذلك يبقى التمييز بين العائلتين واضحًا، ويُختبر الجامع عليهما معًا دون خلط.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عذب)
أقوى مقابل لرحم هو عذب، لا لأن الرحمة نقيض ذاتي مجرد، بل لأن الآيات تجعل الرحمة جهة إفضال ودفع للهلاك، والعذاب جهة جزاء وإصابة. لذلك صنفت العلاقة ضدية نصية في مواضع القسمة، مع التنبيه إلى أن غفر وتوب وفضل ورءف ليست أضدادا؛ غفر ملازم يرفع المؤاخذة، وتوب مسار رجوع، وفضل زيادة عطاء، ورءف قرابة رحيمة. أما بغي وضرر وسوء فهي سياقات ابتلاء أو تعد لا جذر مقابل ثابت. الشاهد الدلالي هنا مواضع تقابل الرحمة بالعذاب، لا كل الآيات التي يجتمع فيها الجذران.
- الرحمة فيض ودفع ضرر، والعذاب إصابة جزائية؛ فالتقابل في الفعل والمآل.
- ليس كل تلاق مع غفر أو فضل ضدا، بل أكثره تكميل لحقل الإحسان.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الغفر يرفع أثر الذنب، والرحمة تمد الخير بعد الرفع.
- كثرة التلاقي بينهما شاهد تكميل لا شاهد تضاد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رحم
الشواهد المنتخبة من مواضع الجذر، مغطّيةً مساري الرحمة والرَّحِم:
- سورة الفَاتِحة ١: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾
الوجه: الاسم الإلهيّ الجامع يُفتتح به القول.
- سورة البَقَرَة ١٦٣: ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾
الوجه: الرحمن والرحيم وصفان للذات الواحدة.
- سورة البَقَرَة ١٤٣: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾
الوجه: صفة «رحيم» خاتمةً.
- سورة الأعرَاف ١٥٦: ﴿وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
الوجه: سَعة الرحمة وشمولها — محور التعريف.
- سورة العَنكبُوت ٢١: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾
الوجه: فعل «يرحم» مقابِلًا للعذاب.
- سورة هُود ٥٨: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾
الوجه: رحمة النجاة من الهلاك.
- سورة الرُّوم ٥٠: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
الوجه: رحمة الإمداد الكونيّ وإحياء الأرض.
- سورة الإسرَاء ٨٢: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾
الوجه: رحمة الوحي.
- سورة النَّحل ٦٤: ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾
الوجه: اقتران الرحمة بالهدى وصفًا للكتاب.
- سورة الرُّوم ٢١: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾
الوجه: الرحمة الزوجيّة بين السكن والمودّة.
- سورة الإسرَاء ٢٤: ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾
الوجه: الدعاء برحمة الوالدَين، وفيها صلة الرحم.
- سورة هُود ١١٩: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾
الوجه: فعل «رحم» الماضي استثناءً من عموم الهلاك.
- سورة الفَتح ٢٩: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾
الوجه: الرحمة الإنسانيّة المتبادَلة.
- سورة الحدِيد ١٣: ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾
الوجه: التقابل المكانيّ بين الرحمة والعذاب يوم القيامة.
- سورة لُقمَان ٣٤: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾
الوجه: الرَّحِم وعاء التكوين الذي يحيط بالجنين.
- سورة النِّسَاء ١: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾
الوجه: الأرحام رابطة قرابةٍ يُتّقى قطعُها.
- سورة الأنفَال ٧٥: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾
الوجه: القرابة تنتظم بها الأولويّة في كتاب الله.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رحم
ملاحظات نمطيّة على بنية الجذر:
• «الرحمن» اسمٌ لا يقع وصفًا تابعًا لمخلوق في القرءان كلِّه، فهو محجوزٌ لله؛ بينما «رحيم» تقع وصفًا للنبيّ ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨) — ففي الجذر صيغةٌ مقصورة على الله وصيغةٌ مشترَكة بينه وبين خلقه.
• تتركّز صيغة «الرحمن» في سورة مريم بكثافة لافتة (هي أعلى السور للجذر بعشرين موضعًا)، وأغلب مواضع الجذر فيها صيغة «الرحمن»، في سياق الردّ على دعوى الولد ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مريم (8 موضعًا)8).
• تقترن «رحمة» بـ«هدى» اقترانًا نمطيًّا في وصف الكتاب: تركيب ﴿هُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ يتكرّر في الأعراف ويوسف والنحل وغيرها — فالوحي رحمةٌ هادية.
• فعل «رحم» الماضي المسنَد إلى الله يأتي استثناءً من عموم الهلاك أو السوء: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ﴾ (سورة هُود ١١٩)، ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الدُّخان ٤٢) — نمطٌ ثلاثيّ بصيغة الاستثناء.
• «المرحمة» (سورة البَلَد ١٧) موضعٌ يتيمٌ، تأتي فيه الرحمة فعلًا إنسانيًّا مُوصًى به، مقرونةً بالصبر ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ — فالرحمة في الجذر تصعد من فيضٍ إلهيّ إلى وصيّةٍ بين البشر.
• «أولو الأرحام» يُذكَرون مقرونين بكتاب الله في موضعَيهما ﴿بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٧٥، سورة الأحزَاب ٦) — فرابطة الرَّحِم مرتّبةٌ تشريعيًّا لا عُرفًا.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 127 مَوضِع — 57٪ من إجماليّ 223 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 89٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 198 من 223. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 45 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 91 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «غفر» في 91 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 73 آية. • حاضِر في 20 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (127)، الرَّبّ (71)، الَّذين آمَنوا (11). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (198)، المَخلوقات (14)، المُؤمِنون (11).
• اقتران مَوصوفيّ: «ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَتَين. • اقتران تَتابُع: «لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
يجمع القرءان «رحم» و«رضي» في ثماني آيات، لكنّ اقتران لفظ «الرحمة» بلفظ «الرضوان» تحديدًا لا يقع إلّا في ثلاثة مواضع من المصحف كلّه، وفيها جميعًا تتقدّم الرحمةُ الرضوانَ بلا استثناء: ففي سورة التوبَة ٢١ ﴿بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ﴾ يأتيان متعاطفين، الرحمةُ أوّلًا ثمّ الرضوانُ ثمّ الجنّاتُ؛ وفي سورة الفَتح ٢٩ يُوصف أتباع الرسول بأنّهم ﴿رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ ثمّ يُذكر مطلبُهم ﴿فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ﴾؛ وفي سورة الحدِيد ٢٧ ﴿رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ﴾ في القلوب، ثمّ ﴿ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ﴾. فالرحمةُ فيضٌ ينزل من الله ابتداءً، والرضوانُ غايةٌ تُبتغى وتُطلب؛ ومن ثَمّ جاء النازلُ قبل المطلوب في الثلاثة. وفحصُ كامل المصحف لا يكشف موضعًا واحدًا يتقدّم فيه الرضوانُ الرحمةَ.
وأمّا صيغةُ التبادل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ فترد في أربعة مواضع: سورة المَائدة ١١٩، وسورة التوبَة ١٠٠، وسورة المُجَادلة ٢٢، وسورة البَينَة ٨، ولا يُذكر فيها جذرُ «رحم» إطلاقًا. بل الجزاءُ المقرونُ بها هو الجنّاتُ والخلودُ، يختمها في سورة المَائدة ١١٩ وسورة التوبَة ١٠٠ ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾. فالرضا المتبادَل بين الله وعباده يُساق وحده مقترنًا بالجنّة، لا مقرونًا بلفظ الرحمة. والموضعُ الذي تجتمع فيه الرحمةُ والرضوانُ والجنّاتُ (سورة التوبَة ٢١) يوازي بنيةَ آيات التبادل في ذكر الجنّات جزاءً، مع زيادة الرحمة في صدارته.
ويُسند الرضا في القرءان إلى الله موصوفًا قبولًا منه، كما في سورة طه ١٠٩ ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا﴾، حيث يجتمع الوصفُ الإلهيّ «الرحمن» مع رضاه عن القول المأذون به.
صيغ الرحمة في جذر واحد، وكل صيغة تشغل مَسلكًا بنيويًّا متمايزًا لا تنوب عنه أختها:
١) ﴿ٱلرَّحۡمَٰن﴾ صيغة لا تأتي إلا معرّفةً (٤٥ بأل، ٩ ﴿لِلرَّحۡمَٰن﴾، ٣ ﴿بِٱلرَّحۡمَٰن﴾ = ٥٧ موضعًا)، ولا تُسنَد قطّ إلى غير الله؛ بلغ من اختصاصها أنها عُومِلت معاملة العَلَم المطابق لاسم الجلالة: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١١٠)، وحتى المنكرون عاملوها كذلك ﴿وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠). فهي رحمةٌ مقصورة على الذات الإلهية.
٢) ﴿رَّحِيم﴾ على نقيض ذلك أوسعُ الصيغ تصرّفًا (٦١ منكّرة، ٣٤ ﴿ٱلرَّحِيم﴾، ٢٠ ﴿رَّحِيمٗا﴾ = ١١٥ موضعًا)، وهي الصيغة الوحيدة من هذا الجذر التي تُسنَد لغير الله، إذ وُصِف بها النبيّ ﴿بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨). فالرحمن مقصور، والرحيم مبذول قابل للاتساع.
٣) اقتران الصيغتين ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ يلتزم ترتيبًا واحدًا لا ينعكس (٦ مواضع للاجتماع، منها فاتحة الكتاب): يتقدّم العامّ المختصّ بالذات (الرحمن) ثم يتلوه المتّصل بالخلق (الرحيم).
٤) ﴿رَحۡمَة﴾ هي اسم المعنى المتحرّك المضاف (١٢٥ موضعًا)، يُسنَد فاعلًا وموهوبًا ومنشودًا: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ﴾ (سورة مَريَم ٢)، وتُرسَم تاؤه مبسوطةً في سبعة مواضع (﴿رَحۡمَتَ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٨، سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الزُّخرُف ٣٢؛ ﴿رَحۡمَتُ﴾ سورة هُود ٧٣؛ ﴿رَحۡمَتِ﴾ سورة مَريَم ٢، سورة الرُّوم ٥٠)، خلافًا للتاء المربوطة في سائر المواضع.
٥) ﴿رُحَمَآءُ﴾ صيغة جمعٍ فريدةٌ لم تَرِد إلا مرّةً واحدةً، ولغير الله حصرًا، في وصف جماعة المؤمنين بينهم: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (سورة الفَتح ٢٩). فحين يُراد التراحم بين البشر تُستدعى هذه الصيغة، لا الرحمن ولا الرحيم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رحم في القرءان
• فعل «رحم» الماضي المسنَد إلى الله يأتي استثناءً من عموم الهلاك أو السوء: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ (سورة هُود ١١٩)، ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الدُّخان ٤٢) — نمطٌ ثلاثيّ بصيغة الاستثناء.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر رحم
- ورحمة ⟂ ورحمت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «وَرَحۡمَة» (المَربوطَة، 24 مَوضع) رَسم الرَحمَة النَكِرَة المَعطوفَة — تَأتي مَع الهُدى وَالصَلَوات وَالبَصائر (سورة البَقَرَة ١٥٧ «صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞ»، سورة الأعرَاف ٥٢ «هُدٗى وَرَحۡمَةٗ»، سورة القَصَص ٤٣ «بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ…«وَرَحۡمَة» (المَربوطَة، 24 مَوضع) رَسم الرَحمَة النَكِرَة المَعطوفَة — تَأتي مَع الهُدى وَالصَلَوات وَالبَصائر (سورة البَقَرَة ١٥٧ «صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞ»، سورة الأعرَاف ٥٢ «هُدٗى وَرَحۡمَةٗ»، سورة القَصَص ٤٣ «بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ»). «وَرَحۡمَت» المَبسوطَة (1 مَوضع وَحيد) في سورة الزُّخرُف ٣٢ «وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ» — مُضافَة مُباشَرَةً لِالرَبّ في مَوضوع قِسمَة المَعيشَة. الرَسم المَبسوط يَفتَح الكَلِمَة لِالإضافَة المُحَدَّدَة لِلجَلالة/الرَبّ (يَتَّسِق مَع نَمَط الزَوج الأَكبَر رَحمَة/رَحمَت: المَبسوطَة 100% لِإضافَة الجَلالة)، وَالمَربوط يُغَلِّف الرَحمَة كَنَكِرَة في سياقات العَطف العامّ.
- رحمة ⟂ رحمت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «رَحۡمَة» المَربوطَة (29) رَحمَة المَفهوم العامّ، نَكِرَة غالِبًا، أَو نَكِرَة مَجرورة («مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةً»، «رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ»، «رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ») — في سياق الطَلَب وَالإيتاء وَالمَوهبَة. «رَحۡمَت» المَبسوطَة (6)…«رَحۡمَة» المَربوطَة (29) رَحمَة المَفهوم العامّ، نَكِرَة غالِبًا، أَو نَكِرَة مَجرورة («مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةً»، «رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ»، «رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ») — في سياق الطَلَب وَالإيتاء وَالمَوهبَة. «رَحۡمَت» المَبسوطَة (6) مُضافَة لِالجَلالة/الرَبّ 100٪: «رَحۡمَتَ ٱللَّهِ» (سورة البَقَرَة ٢١٨ المُجاهِدون، سورة الأعرَاف ٥٦ المُحسِنون، سورة الرُّوم ٥٠ إحياء الأَرض)، «رَحۡمَتُ ٱللَّهِ» (سورة هُود ٧٣ آل إبراهيم)، «رَحۡمَتِ رَبِّكَ» (سورة مَريَم ٢ زَكَرِيا)، «رَحۡمَتَ/رَحۡمَتُ رَبِّكَ» (سورة الزُّخرُف ٣٢ قِسمَة الرَحمَة، مَرَّتَين). الرَسم يَخدِم تَجَلّي الرَحمَة الإلَهيّ المُحَدَّد في مَواقِف نَوعيّة (الجِهاد، الإحسان، آل النَبيّ، الإحياء، القِسمَة).
أَبواب الفِعل لِجَذر رحم
الجامع الدلاليّ في الجذر «رحم» هو إفاضة الحُنوّ والإحسان من جهةٍ عُليا إلى جهةٍ تحتاج إلى الجَبر والوَصل. لكنّ القرءان وزَّع هذا الجامع على ثلاث طبقاتٍ بنيويّةٍ لا يَسدّ بعضها مَسدّ بعض: «المجرَّد» يُصوِّر الرحمة بوصفها صفةً ثابتةً (رَحِيم) أو شيئًا قائمًا مُفاضًا يَقبَل التّبعيض والتَّقسيم (رَحْمَة) ويَقع فعلًا متعدّيًا نادرًا (رَحِمَ) وأمرًا في الدعاء (ٱرْحَمْ) ومَبنيًّا للمَجهول (تُرْحَمون) يُبرز الجهة المُسلَّطة على الرَّحمة فيَنقَلِب الفعل إلى جانب القَبول والاستحقاق، و«اسم التفضيل» (أَرْحَم) يُعَيِّن جِهةَ صاحب الرَّحمة على غيره، و«الأسماء والمصادر» يُؤَسِّس الحَقل العَقَديّ الأَعظم: «الرَّحْمَن» اسمًا ذاتيًّا للذات الإلَهيّة، و«الأَرْحَام» أَوعيةً لِلوَصل الإنسانيّ. ومدار الفرق: هل الرَّحمة صفةٌ ذاتيّة أم فعلٌ مَوْصول بالغير، وهل المَرحوم فاعلُ القَبول أم مَوقعُ الإيصال؟
- ﴿فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الأنعَام ١٦)
- ﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٤)
- ﴿كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٤)
- ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٦)
- ﴿أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)
- ﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٠)
- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٢)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)
- ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٢)
- ﴿لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الحدِيد ١٣)
- ﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥١)
- ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٦٤)
- ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الفَاتِحة ١)
- ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ١)
- ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٨)
- ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٣)
- ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٧)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة آل عِمران ٦)
- ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الحج ٥)
- ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١)
- ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢)
- ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣)
- ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)
- ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (سورة مَريَم ٩٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — البَسمَلة تَجمَع طبقتَيْن من الجذر في ثلاث كَلِمات: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الفَاتِحة ١). «الرَّحْمَن» اسمٌ ذاتيّ من باب الأسماء، و«الرَّحِيم» وَصفٌ مُشتَقّ من المجرَّد. الاسم يُسبَق الوَصف لأنّ الذات قَبل الصِّفة، والمعرَّف بـ«الـ» الجِنسيّة قَبل النَّسبيّة. وهذا المَوضع مُتكرّرٌ في فاتحة كلّ سورة (عدا التوبَة) فيَكون النَّمَط البِنيويّ في الجذر كلّه مَرسومًا في كلّ بدء.
- تَوزيع «الرَّحْمَن» قانون بنيويّ — ٥٧ موضعًا في القرءان كلّه، تَتكاثَف ١٦ منها في سورة مَريم وحدها بصِيَغ متنوّعة: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ (سورة مَريَم ١٨) ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (سورة مَريَم ٧٥). فالسورة التي يَتكرّر فيها هذا الاسم أعظم تَكرارٍ هي السورة التي تَدور كلُّها على دَعوى الوَلَد ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٨)، ثم يَأتي الرَّدّ ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٣). فالاسم نَفسُه يَردّ الدَّعوى: الذي رَحمتُه تَسَع الكلّ لا يَحتاج إلى وَلَد.
- تَقابُل المَوضع بين رحم وعذب — ﴿لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الحدِيد ١٣): الرَّحمة جَوهَر داخليّ، والعَذاب ظاهر خارجيّ. وفي سورة الكَهف ٨٢ ﴿رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾ تُعَلِّل بناءَ الجِدار، وفي سورة الكَهف ٦٥ ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ تَصير الرَّحمة قَرينةَ العِلم اللَّدُنّيّ. فالرَّحمة في القرءان جُملةُ بِناءٍ يَقابِلها هَدْمٌ، وعِلمٌ يَقابِله جَهلٌ، لا مُجَرّد شُعور.
- الأَرْحَام بَين رَحمة الخَلق ورَحمة الوَصل — في سَبعة مَواضع تَدور «الأَرْحَام» على وعاء الخَلق الأنثويّ ﴿فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٨) ﴿فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (آل عِمران ٦، سورة الحج ٥) ﴿أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٣، ١٤٤) ﴿وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ﴾ (سورة الرَّعد ٨) ﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤)، وفي خَمسة أخرى تَدور على صِلة القَرابة ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (سورة الأنفَال ٧٥، سورة الأحزَاب ٦) ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَ﴾ (سورة النِّسَاء ١) ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢) ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). فالكَلمة في القرءان تَجمَع الوِعاءَ الذي يَنشَأ فيه الإنسان والوِعاءَ الذي يَنشأ به المُجتَمَع — وكِلاهما من جذر الرَّحمة، لأنّ الوَصل في الأصل رَحمة قائمة.
- النَّمَط الإسناديّ في «تُرْحَمون» — في كلّ ثَمانية مَواضع جاء الفِعل مَبنيًّا للمَجهول مَسبوقًا بـ«لعلَّ»: ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٢، سورة الأنعَام ١٥٥، سورة الأعرَاف ٦٣، سورة الأعرَاف ٢٠٤، سورة النور ٥٦، سورة النَّمل ٤٦، يسٓ ٤٥، سورة الحُجُرَات ١٠). والمَطلوب في سِياقاتها مُختلِف: طاعة الرسول، اتّباع الكتاب، تَقوى الإله، الإنصات للقرءان، إقامة الصلاة، الاستغفار، الإصلاح بين الإخوة. فالصيغة الواحدة تَجمَع كلّ بَوّابات الرَّحمة المُكتَسَبة، وتَجعَلها مَوكولةً إلى ما يَفعَلُه العَبد لا إلى ما يَجعَلُه الربّ.
- مَوضع التَّفريق الصريح بين «رَحْمَن» و«رَحِيم» — ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الفَاتِحة ١) ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٣): الجَمع بَينهما في آيتَين مُتتاليتَين يَكشف أنّ القرءان لا يَتعامَل معهما تَطابُقًا. «الرَّحْمَن» في القرءان يَأتي وَحدَه أو مُفتَتِحًا، ولا يَأتي وَصفًا ثانيًا لاسمٍ آخَر، بينما «الرَّحِيم» يَأتي وَصفًا ثانيًا لِغَفور أو تَوّاب أو رَءوف في أَكثَر مَواضِعه، ولِغَيرها كـ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الشعراء ٩). الاسم الأوّل يُنشِئ الذات، والثاني يَختِم سياق الوَصف.
- اسم التَّفضيل «أَرْحَم» مَحفوظ للذات وحدها — ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥١، سورة الأنبيَاء ٨٣) ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٦٤، ٩٢): أربعة مَواضع كُلُّها على لِسان نَبيّ (موسى، أيّوب، يعقوب، يوسف)، ولم يَرِد «أَرحَم» مَنسوبًا إلى مَخلوقٍ على الإطلاق. ويُقابِله ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٩، ١١٨)، وهي أيضًا للذات وحدَها. فالتَّفضيل في هذا الجذر مَخصوص بمَن الرَّحمة صفته الذاتيّة لا فِعلُه المُكتَسَب.
أَسماء الله مِن جَذر رحم
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رحم
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- آل عِمران — الآية 8–9﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- الأعرَاف — الآية 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رحم
- تَكاثُف اسم «الرَّحْمَٰن» في السورة التي تَردّ دَعوى الوَلَد اسم «الرَّحْمَٰن» يَرِد في القرءان كلّه ٥٧ موضعًا، لكنّه لا يَتوزّع توزيعًا مُتساويًا، بل يَتكاثَف ١٦ موضعًا منها في سورة مَريَم وحدها — أعلى تَكرارٍ لهذا الاسم في أيّ سورة. وهذا التَكاثُف ليس عَرضيً…اسم «الرَّحْمَٰن» يَرِد في القرءان كلّه ٥٧ موضعًا، لكنّه لا يَتوزّع توزيعًا مُتساويًا، بل يَتكاثَف ١٦ موضعًا منها في سورة مَريَم وحدها — أعلى تَكرارٍ لهذا الاسم في أيّ سورة. وهذا التَكاثُف ليس عَرضيًّا، فالسورة التي يَتردّد فيها الاسم أعظمَ تَردُّدٍ هي بعَينها التي تَدور على دَعوى أنّ لله وَلَدًا، فتَرِد الدَّعوى منسوبةً إلى الاسم نَفسِه ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٨)، ثمّ ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١)، فيَأتي الرَّدّ بالاسم نَفسِه ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (سورة مَريَم ٩٢). فالاسم الذي عَلَّقوا به الدَّعوى هو الذي يَهدِمها: مَن وَسِعت رَحمتُه الكلَّ لا يَختصّ بوَلَدٍ، بل الجميع عِنده على رُتبةٍ واحدةٍ ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٣). ويَزيد البِناء انتظامًا أنّ السورة تَفتَتِح مَشهدَها بالاسم نَفسِه ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٨)، وتُغلِق وَعدَها للمؤمنين به ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٦). فالاسم يُفتَتَح به ابتداءُ القِصّة، وتُختَم به عاقبةُ المؤمنين، وتُردّ به الدَّعوى في وَسَطِها — توزيعٌ يَجعله مِحورَ السورة لا مُجرّد لفظٍ مُتَكرِّر.
- «الرَّحۡمَٰن» اسمٌ مُتَصَدِّرٌ و«الرَّحيم» صِفَةٌ خاتِمَة يُفَرِّق القرءان بنيويًّا بين صيغَتَي «رحم» في أَسماء الله: «الرَّحۡمَٰن» اسمٌ قائمٌ بنَفسِه لا يَتبَع غَيرَه، و«الرَّحيم» صِفَةٌ خاتِمَةٌ تَجيء ثانيةً بعد اسمٍ آخَر. فاستِقراء المواضِع يَكشِف أنّ «ر…يُفَرِّق القرءان بنيويًّا بين صيغَتَي «رحم» في أَسماء الله: «الرَّحۡمَٰن» اسمٌ قائمٌ بنَفسِه لا يَتبَع غَيرَه، و«الرَّحيم» صِفَةٌ خاتِمَةٌ تَجيء ثانيةً بعد اسمٍ آخَر. فاستِقراء المواضِع يَكشِف أنّ «رَّحيم» مَسبوقٌ في الأَغلَب الساحِق باسمٍ إلهيٍّ قَبلَه: ﴿غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣) في عَشَرات المواضِع، و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الشعراء ٩)، و﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧)، و﴿رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٧). فهو القَيد الذي يُذَيَّل به وَصفٌ سابِق، يَجمَع بين القُدرَة والمَغفِرَة وبين العِزَّة والحُنوّ. أمّا «الرَّحۡمَٰن» فلا يَتقَدَّمه قَطُّ اسمٌ إلهيٌّ يَجعَله صِفَةً تابِعَة؛ فلا تَرِد «غَفورٌ رَحمَٰن» ولا «عَزيزٌ رَحمَٰن»، بل يَقَع دائمًا اسمًا مُستَقِلًّا: مُبتَدَأً، أو مَجرورًا بِحَرف، أو بَدَلًا بعد اسم الجَلالَة، كَما في ﴿إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٣). وحين يَجتَمِعان لا يَتَقَدَّم «الرَّحيم» قَطُّ، بل يَأتي «الرَّحۡمَٰن» أوّلًا في المَواضِع الستَّة كلِّها: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٣). فالاسمُ الجامِعُ مُتَصَدِّرٌ، والصِّفَةُ المُخَصِّصَةُ خاتِمَةٌ، ولا يَنقَلِب التَرتيب.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر رحم
- الرَحمة ⟂ النِعمة جَذر «نعم»الرَحمة وصفٌ في المُعطي: رِقّةٌ ولُطفٌ يَدفع الضيق ويَستر الذنب، ولذلك تَقترن بالمغفرة وبموضع الشدّة (﴿غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، ﴿لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ﴾). أمّا النِعمة فهي العطاء نفسه الذي يَهَبه الله ويُتمّه على العبد، ويُؤمَر بِعدّه وذكره وشكره (…
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر رحم
- الرحيم ⟂ رحيم«الرحيم» هو الله الذي تعرفه، و«رحيم» وصفُ رحمةٍ يُذكَر ليبيِّن أنه يغفر ويرحم في موضعه.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رحم
- 339 موضعًاالجَذر «رحم» له ثَلاثة أَنماط جَمع: الأرحام جَمع التَكسير أفعال (12)، الرَّاحِمين السالم (6)، وَرُحَماء جَمع التَكسير فُعَلاء (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رحم
- رحمناهم«رحمناهم» = «رحم» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رحم
- ﴿ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾
- ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾
- ﴿لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾