قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ربو في القُرءان الكَريم — 20 مَوضعًا

20 مَوضعًا17 صيغةالحَقل: البيع والشراء والتجارة

جواب مباشر

معنى جذر ربو في القرآن

معنى جذر «ربو» في القرآن: ربو في القرآن: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.

ورد الجذر 20 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيع والشراء والتجارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ربو من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ربو في القران، معنى جذر ربو في القرآن، معنى جذر ربو في القرءان، تحليل جذر ربو في القران، دلالة جذر ربو في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ربو في القُرءان الكَريم

ربو في القرآن: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: نمو أو علو يتجاوز الأصل، لا مطلق الكثرة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ربو

يدور الجذر على زيادة تعلو الأصل أو تنمو فوق حدّه: الربا زيادة مالية لا تقبل عند الله، والصدقات يربيها الله، والأرض تربو بعد الهزول، والربوة مكان عال، والزبد يكون رابيًا، والتربية رفع ونماء في النشأة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ربو

الآية المركزية: البقرة 276 — ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾؛ فهي تجمع الزيادة المذمومة والإنماء المقبول.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية: الربا ×7، وربت ×2، بربوة ×1، ويربي ×1، رابيا ×1، أربى ×1، ربياني ×1، ربوة ×1، نربك ×1، ربا ×1، ليربو ×1، يربو ×1، رابية ×1. العدد الخام: 20 وقوعًا في 15 آية، والصور الرسمية المضبوطة سبع عشرة صورة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ربو — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ربو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
وربت ×2
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
يربوا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
ليربوا ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 مَوضِع
نربك ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أربى ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 مَوضِع
ويربي ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~7 مَوضِع
الربوا ×7
ح اسم نَكِرة
~3 مَوضِع
ربا ×2 رابيا ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~3 مَوضِع
بربوة ×1 ربوة ×1 رابية ×1
ي اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
ربياني ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك أن كل استعمال يحمل معنى الزيادة المرتفعة: مال يربو في أموال الناس، صدقة يربيها الله، أرض تربو، ربوة عالية، زبد راب، ونشأة يربّي فيها الوالدان أو فرعون.

مُقارَنَة جَذر ربو بِجذور شَبيهَة

يفترق ربو عن كثر بأن الكثرة مقدار، أما ربو فزيادة نامية أو عالية. ويفترق عن زكو بأن الزكاة نماء مطهّر مقصود به وجه الله، أما الربو فقد يكون علوًا مذمومًا إذا كان في أموال الناس. ويفترق عن علو بأن العلو جهة ارتفاع، والربو ارتفاع مع زيادة أو نمو.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ لا تغني كثرة؛ لأن النص يعيّن زيادة تريد النمو داخل أموال الناس. وفي ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ لا يكفي علو؛ لأن الأرض انتفخت ونمت.

الفُروق الدَقيقَة

الربا المالي هو الفرع الأظهر عدديًا، لكنه ليس كل الجذر. مواضع الربوة والزبد والأرض والتربية تمنع حصر الجذر في المعاملة، وتثبت أن أصل المعنى زيادة نامية أو مرتفعة. والمحق يضاد الربا في فرع مخصوص لا في كل فروع الجذر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيع والشراء والتجارة · الإنفاق والعطاء.

يرتبط بحقل الإنفاق والعطاء والبيع والشراء من جهة الربا والصدقة، ويرتبط كذلك بوصف النمو والعلو في الأرض والمكان والنشأة.

مَنهَج تَحليل جَذر ربو

جُمعت المواضع الخام من إحصاء المواضع، وفُصل بين الزيادة المذمومة والإنماء المقبول من داخل الآيات، ولم يُجعل حكم الربا المالي تعريفًا لكل الجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر محق)

ربو يدل على زيادة وعلو ونماء، ولذلك تتنوع مقابلاته بحسب المسلك. أقوى تقابل نصي مباشر في البقرة: الله يمحق الربا ويربي الصدقات؛ فالمحق هنا إبطال ونقصان يقابل النمو المربى، مع أن طرفي الآية ليسا مالين متماثلين في الحكم. ويظهر تقابل سياقي آخر في الحج بين الأرض الهامدة ثم اهتزازها وربوها بعد نزول الماء؛ فالهمود حال سكون وجفاف، والربو ارتفاع حياة ونماء. أما الزبد الرابي والربوة والزيادة بين الأمم فهي صور للجذر لا أضداد له. لذلك يكون محق هو الضد النصي الأثبت، وهمد علاقة مفسرة ثانية داخل صورة الأرض.

محقضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
البَقَرَة 276
﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾؛ المحق يقابل الإرباء في بنية واحدة بين إبطال ونماء.
  • التقابل لا يساوي بين الربا والصدقات، بل يفرق بين زيادة ممحوقة ونماء مزكى.
  • اجتماع الفعلين في صدر الآية يجعل محق أوضح مقابل نصي للجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
همدمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
الحج 5
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾؛ الهمود حال الأرض قبل حركة الحياة والربو والإنبات.
  • الهمود ليس ضدا ماليا للربا، لكنه يقابل ربو الأرض في مشهد الحياة.
  • تتابع اهتزت وربت وأنبتت يجعل الربو طورا في الخروج من السكون.

نَتيجَة تَحليل جَذر ربو

ربو جذر صالح بعد الإصلاح: 20 وقوعًا خامًا في 15 آية، ومعناه زيادة نامية أو علو زائد على الأصل، يختلف حكمه باختلاف السياق.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ربو

البقرة 276: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾. الرعد 17: ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾. الحج 5: ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾. المؤمنون 50: ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ﴾. الإسراء 24: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ربو

في الروم 39 تتكرر مادة الجذر ثلاث مرات داخل آية واحدة لتقابل نموًا مرادًا في أموال الناس بنفي النمو عند الله، ثم تأتي الزكاة في الآية نفسها بمعيار الوجهة لا مجرد الزيادة.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (7)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10).

• مادّة الجذر بصورتها المالية (الربا) تَرِد في ست آيات؛ يَجتمع فيها الجذر مع جذر (ضعف) في ثلاث آيات فقط، وهي كل مواضع اقترانهما في القرآن. • في آل عمران 130 يَقترن النهي عن الربا بصيغة المضاعفة في موضع واحد: ﴿ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ — فالربا هنا مقرونٌ بتكثّر متضاعف، لا بمجرّد زيادة. • في الروم 39 يَجتمع الجذران في آية واحدة على تقابل: ﴿رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ﴾ في أموال الناس، ﴿ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ﴾، ثم يُختم الموضع بصيغة (ضعف) منسوبة إلى المُعطين لوجه الله: ﴿هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ — فصار النمو المضاعَف المحمود في كفّة الزكاة لا في كفّة ما يُطلب به ربوٌّ في أموال الناس. • في البقرة 265 يَلتقي الجذران في سياق غير ماليّ على معنى النماء الصاعد: ﴿بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾ — فالنبت على الرَّبوة يُؤتي أُكله ضِعفين، فاجتمع علوّ الموضع ونماؤه مع المضاعفة في الثمر. • في البقرة 276 يُستعمل الجذر نفسه في طرفين متقابلين داخل الآية: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ — فمحقُ الربا مقابلٌ لإرباء الصدقات، والصيغة واحدة والوجهة مختلفة.

تَنتظم خواتيم سورة البَقَرة في ثلاث كُتل ماليّة مُتعاقبة، يَجمعها انتقالٌ سياقيّ مُحكَم من العطاء إلى الكسب المُحرَّم إلى توثيق الذِّمَم:

١) الإنفاق والصدقات أوّلًا: تَمتدّ كُتلة الإنفاق من ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرة ٢٦١) حتّى ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (البَقَرة ٢٧٤)، فتُقرَّر الصدقةُ وآدابُها قبل ذِكر ضِدّها.

٢) الرِّبا ثانيًا: يَعقُب الإنفاقَ مباشرةً ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (البَقَرة ٢٧٥)، والتعاقبُ مقصودٌ بدليل المُقابلة الصريحة في ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البَقَرة ٢٧٦): فالصدقةُ السابقةُ تُربى، والرِّبا يُمحَق، فاتّصلت الكُتلتان بنيويًّا.

٣) الدَّيْن ثالثًا: تُختَم الكُتلة بأطول آية، آيةِ توثيق الذِّمَم ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البَقَرة ٢٨٢)، فينتقل السياق من المُعاملة المُحرَّمة إلى ضبط المُعاملة المشروعة وكتابتها.

٤) دلالةُ الترتيب: يَتدرّج النَّسَق من بَذلٍ بلا عِوَض (الصدقة) إلى زيادةٍ بلا حقّ (الرِّبا) إلى دَينٍ مُوثَّقٍ بأجلٍ (الكتابة)، وهو تَدرُّجٌ من الأنقى إلى الأخبث إلى المُنضبِط، محفوظٌ كبِنية سياقيّة خام في موضعٍ واحد.

يكشف المسحُ الكلّيُّ لجذر «ربو» اقترانًا بنيويًّا بين «أكل الربا» و«أكل أموال اليتامى»، يجمعهما فعلُ «الأكل» بوصفه استهلاكًا غيرَ مشروع للمال:

١) في الربا يقول النصّ ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (البقرة ٢٧٥)، ثُمّ ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠) — فالربا مُتعلَّقٌ لفعل «أكل» نهيًا وخبرًا.

٢) وفي أموال اليتامى المبنى نفسُه ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ (النساء ١٠) — صيغةُ ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ﴾ ذاتُها التي افتُتح بها موضعُ الربا.

٣) الموضعُ الفاصلُ يجمع البابَين في سياقٍ واحد ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (النساء ١٦١) — فأُسنِد «الأخذ» إلى الربا و«الأكل» إلى أموال الناس بالباطل في نسقٍ متعاطف.

٤) العاقبةُ موحَّدةٌ: آكلُ مال اليتيم ﴿يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗا﴾ (النساء ١٠)، وآكلُ الربا ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (البقرة ٢٧٥) — فكلا الاكتسابَين يُختَم بالنار.

٥) ويتميّز «ربو» بازدواج المعنى: «أكلُ الربا» نماءٌ ظاهرٌ مذمومٌ، بينما النماءُ المحمودُ مُسنَدٌ إلى الله ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)، ويُنفى نماءُ الربا عنده ﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (الروم ٣٩). فالاقترانُ بين البابَين قائمٌ على وحدة الفعل (الأكل/الأخذ بالباطل) ووحدة المآل (النار).

جذر «ربو» في القرآن يدور كلُّه على معنى واحد جامع: الارتفاع والانتفاخ والزيادة والنُّموّ صُعُدًا. ومن أوضح مَجاليه مشهد الأرض الميتة حين يَنزل عليها الماء.

١. الموضعان اللذان يَجمعان «اهتزّت وربَت» يَفتتحان بوصف الأرض ساكنةً ميتة قبل الماء، ثم يَصِفان حركتها بعده بثلاثة أفعال متدرّجة: ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (الحج ٥). ﴿أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩).

٢. التدرُّج في فعل «ربَت» دقيق: الاهتزاز حركةٌ خفيّة، ثم «ربَت» ارتفاعٌ وانتفاخٌ للأرض من الدّاخل (انتقالها من الهُمود والخُشوع إلى الانتفاخ)، ثم «أنبتت» إخراجُ الزوج البهيج. فالربُوّ هنا طورٌ وسيطٌ بين السكون الميت والإنبات الحيّ.

٣. هذا الانتفاخ الصاعد هو نفسه المعنى في بقيّة مواضع الجذر: المكان المرتفع ﴿جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (البَقَرَة ٢٦٥) و﴿رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ﴾ (المؤمنُون ٥٠)، والأخذة العالية المتعاظمة ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠).

٤. ومنه معنى الزيادة والنُّموّ في المال: ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٦)، و﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ (الرُّوم ٣٩)، و﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (النَّحل ٩٢).

٥. فمشهد الأرض يَربط طرفَي الجذر: ربُوُّ التربة بالماء كربُوِّ الصدقة بالبركة؛ كلاهما انتفاخٌ في الكمّ وارتفاعٌ بعد خمود.

إحصاءات جَذر ربو

  • المَواضع: 20 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرِّبَوٰاْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلرِّبَوٰاْ (3) ٱلرِّبَوٰٓاْ (2) بِرَبۡوَةٍ (1) ٱلرِّبَوٰاْۗ (1) ٱلرِّبَوٰاْۚ (1) وَيُرۡبِي (1) رَّابِيٗاۖ (1) أَرۡبَىٰ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر ربو

الجامِع الدَلاليّ في «ربو» هو ارتِفاع الشَيء وَزيادَته عَن مِقداره الأَوَّل. وَزَّعَه القُرءان عَلى ثَلاثَة أَبواب فعليَّة وَمَدخَل اسميّ: المُجَرَّد يَحمِل الحَقل الخام — تَنتَفِخ به الأَرض بِالماء، ويَعلو به الزَبَد، وتَنتَأُ به الرابِيَة، وتَزيد به الأَموال. والتَفعيل (رَبَّى) يَنقُله إلى التَنشِئَة المُتَعَدِّيَة لِإِنسان عَلى إِنسان. والإِفعال (أَربى) يَنقُله إلى التَفضيل العَدَديّ بَين جَماعَتَين. والمَدخَل الاسميّ (الرِّبا) يَفصِل دَلالَةً جُزئيَّةً ويُجَمِّدها مُصطَلَحًا تَشريعيًّا لِلزيادَة المَفروضَة في المال. مَدار الفَرق: المُجَرَّد يَصِف الزيادَة في ذاتها، والاسم يُحَدِّدها مُصطَلَحًا، والتَفعيل وَالإِفعال يَنقُلانها إلى فاعِل يُنَمّي غَيره.

رَبَا / يَربو / رَبَت / رابي — المُجَرَّد ×10
يَرۡبُواْ
الباب المُجَرَّد يَحمِل الحَقل الدَلاليّ الخام لِلجذر: ارتِفاع شَيء عَلى ما يَليه وَزيادَته في حَجمه أَو قَدره أَو عَدَده، دونَ تَخصيص بِفاعِل يُنَمّي. والمَواضِع تَنتَظِم في أَربَعَة حُقول لا يَدخُل بَينها فعل تَنميَة مُتَعَدّ: أَوَّلًا حَقل الأَرض المُنتَفِشَة بِالماء بَعد خُشوع، حَيث يَتَلازَم الفِعلان ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ في مَوضِعَين فَقَط في القُرءان (الحَجّ ٥، فُصِّلَت ٣٩)، وكِلاهُما سياق بَعث وإِحياء لِلمَوتى. ثانيًا حَقل التَضاريس المُرتَفِعَة: الرَبوَة وَالرابِيَة، وفيهِما تَنزِع الأَرض إلى العُلوّ في مَوضِع قَرار ﴿إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (المؤمنون ٥٠) أَو إلى عُلوّ يَقَع تَحته جَنَّةُ نَفقَة ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (البقرة ٢٦٥). ثالثًا حَقل الزَبَد الطافي ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧) — ارتِفاع الباطِل عَلى السَيل ثُمَّ ذَهابه جُفاءً. رابعًا حَقل الأَخذَة الفاجِئَة ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحاقَّة ١٠) — عُقوبَة زائدَة عَلى المِقدار. ومَوضِع تَفريق بِنيويّ صَريح في البَقَرَة ٢٧٦ يَجمَع المُجَرَّد بِفاعِل إلَهيّ وَالاسم بِوَصفه مَفعولًا مَمحوقًا: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ — اللَّه يُرۡبي (فِعل مُجَرَّد بِهَمزَة في صيغَة الإِربَاء) الصَدَقات، ويَمحَق الرِّبا (الاسم). والمَوضِع المِفصَل في الرُّوم ٣٩ يَجمَع الاسم وَفِعلَين من نَفس الباب: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ — الزيادَة فِعلًا مُجَرَّدًا لازِمًا (يَربو الشَيء بِنَفسه) في مُقابِل الرِّبا اسمًا. فالباب الأَوَّل يَصِف الزيادَة من جِهَة المُزداد لا من جِهَة المُنَمِّي.
  • ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾ (البقرة ٢٦٥)
  • ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٧٦)
  • ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧)
  • ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (الحج ٥)
  • ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (المؤمنون ٥٠)
  • ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (الروم ٣٩)
  • ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩)
  • ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحاقَّة ١٠)
رَبَّى — التَفعيل (التَنشِئَة المُتَعَدِّيَة) ×2
رَبَّيَانِي
صيغَة التَفعيل في «رَبَّى» تَنقُل الجذر من ارتِفاع ذاتيّ يَفعَله المُزداد بِنَفسه إلى تَنميَة مُتَعَدِّيَة يَفعَلها فاعِل في مَفعول إِنسانيّ مُمتَدّ في الزَمَن. وهي مَحصورَة في القُرءان في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما عَن تَنشِئَة طِفل في كَنَف مَن لَيس بِأَبيه المُباشِر أَو في طَور الصِغَر المُستَلزِم لِلتَعَهُّد المُستَمِرّ: ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسراء ٢٤) — تَنشِئَة الوالِدَين لِلوَلَد في طور الصِغَر. ﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾ (الشعراء ١٨) — تَنشِئَة بَيت فِرعَون لِموسى مَوضِعَ احتِجاج عَلَيه. وَيَتَلازَم الفعل في كِلا المَوضِعَين بِظَرف يُحَدِّد طَور التَنميَة: «صَغيرًا» في الأَوَّل، «وَليدًا» في الثاني. كَما يَتَلازَم بِضَمير الجَمع المُتَكَلِّم (الوالِدان، فِرعَون وَقَومه) — فلا يَأتي فعل التَفعيل مُسنَدًا إلى مُفرَد قَطّ في الجذر. والفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَصِف الزِيادَة من جِهَة المُزداد (الأَرض تَربو بِنَفسها، الزَبَد يَربو بِنَفسه)، والتَفعيل يَنسِب التَنميَة إلى فاعِل خارِجيّ يُنَمّي إِنسانًا. ولِذا لم تَرِد رَبَّى مَع أَرض ولا ماء ولا مال ولا زَبَد — إِنَّما حَصرًا مَع إِنسان في طور صِغَر.
  • ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسراء ٢٤)
  • ﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشعراء ١٨)
أَرۡبَىٰ — الإِفعال (التَفضيل العَدَديّ) ×1
صيغَة الإِفعال في «أَرۡبَىٰ» تَنقُل الجذر إلى وَجه ثالِث لا يَجتَمِع مَع البابَين السابِقَين: المُفاضَلَة العَدَديَّة بَين جَماعَتَين. ووَرَدَت في القُرءان مَوضِعًا واحِدًا فَريدًا ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (النحل ٩٢) — أَي أَكثَر عَدَدًا وأَوفَر قُوَّةً، في سياق نَقض الأَيمان لِأَنَّ الجَماعَة الأَخرى أَكبَر. والصيغَة هنا اسم تَفضيل بِوَزن «أَفعَل» مُشتَقّ من الجذر، ولِذا تَلازَمَت بِأَداة التَفضيل ﴿مِنۡ﴾ بِنيويًّا. والفَرق مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَصِف زِيادَةً مُطلَقَةً في ذات الشَيء (ربت الأَرض، يَربو المال)، والإِفعال يَصِف زِيادَةَ شَيء قياسًا بِشَيء آخَر. والفَرق مَع التَفعيل: التَفعيل تَنميَة في الزَمَن لِإِنسان، والإِفعال حُكم بِالتَفَوُّق العَدَديّ بَين جَماعَتَين في لَحظَة. ولا يَجوز إِبدال «أَربى» بـ«تَربو» أَو «رَبَّت» في النحل ٩٢ لِأَنَّ المَقصود لَيس فعل الزيادَة في ذاته بَل المُقارَنَة. وهذا التَخصيص جَعَل من الإِفعال أَداةً بَيانيَّةً واحِدَةً، لا تُكَرَّر، لِلتَعبير عَن مَنطِق الكَثرَة وَالغَلَبَة الذي تَستَنِد إِلَيه قَوم نَقَضوا أَيمانَهُم.
  • ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (النحل ٩٢)
الرِّبَا — المَدخَل الاسميّ المُصطَلَح ×7
ٱلرِّبَوٰاْ
المَدخَل الاسميّ في «الرِّبا» يَفصِل من الحَقل الدَلاليّ العامّ لِلباب الأَوَّل دَلالَةً واحِدَةً مُتَخَصِّصَةً ويُجَمِّدها مُصطَلَحًا تَشريعيًّا لِلزيادَة المَفروضَة في المال زائدَةً عَلى رَأسه دونَ بَدَل. وكُلّ المَواضِع السَبعَة تَأتي مُعَرَّفَة بِأَل (ٱلرِّبَوٰاْ) ما عَدا الرُّوم ٣٩ التي تَأتي فيها مُنَكَّرَةً ﴿رِّبٗا﴾ في سياق المُقابَلَة مَع الزَكاة. والصيغَة الاسميَّة تَنتَزِع الفعل من الزَمَن وَتَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُحَلَّل أَو تُحَرَّم أَو تُمحَق: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥) — حُكم في ظاهِرَة لا في فاعِل. ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (البقرة ٢٧٦) — مَحق لِلظاهِرَة. ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (البقرة ٢٧٨) — تَرك لِمُتَبَقّى الظاهِرَة. ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠) — نَهي عَن أَكلها مُضاعَفَةً. ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (النساء ١٦١) — أَخذها مَع سابِق نَهي. والمَوضِع المِفصَل بَين المُجَرَّد وَالاسم في البَقَرَة ٢٧٦ صَريح: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ — اللَّه يَمحَق الاسم (الرِّبا الظاهِرَة) ويُربي بِفِعل من نَفس الجذر (يُرۡبي الصَدَقات). فالاسم ظاهِرَة جامِدَة تَتَلقّى الحُكم، وَالفِعل من نَفس الجذر يَنسِب الزيادَة إلى فاعِل إلَهيّ في مَوضِع آخَر مُقابِل. وهذا التَخصيص الاصطِلاحيّ هو الذي جَعَل من «الرِّبا» مَدخَلًا قائمًا بِنَفسه لا يَختَلِط بِالربوَة وَلا بِالرابيَة وَلا بِالأَخذَة الرابِيَة، رَغم اشتِراك الجَميع في حَقل الزيادَة.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)
  • ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)
  • ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٧٦)
  • ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البقرة ٢٧٨)
  • ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)
  • ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (النساء ١٦١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — الجامِع الدَلاليّ بَين بابَي الأَرض والمال في صيغَة واحِدَة: المُجَرَّد ﴿وَرَبَتۡ﴾ يَأتي في مَوضِعَين فَقَط (الحج ٥، فُصِّلَت ٣٩) لِوَصف انتِفاش الأَرض بِالماء بَعد خُشوع، وفي كِلا المَوضِعَين بِنيَة مُتَطابِقَة ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾. ونَفس الفِعل المُجَرَّد ﴿لِّيَرۡبُوَاْ﴾ يَأتي في الرُّوم ٣٩ لِوَصف زيادَة المال عِندَ الناس. فالجذر يَجمَع زيادَة الأَرض بِالحياة (مَمدوحَة) وزيادَة المال بِالرِّبا (مَذمومَة) في فِعل واحِد، وَالفَرق يَحضُره السياق لا الصيغَة.
  • تَوزيع البَقَرَة هو القُطب البِنيويّ لِمَدخَل «الرِّبا»: خَمسَة من سَبعَة مَواضِع لِلاسم في سورَة واحِدَة (٢٦٥ في حَقل الرَبوَة، ٢٧٥ مَرَّتان، ٢٧٦، ٢٧٨) — أَي ٧١٪ من كل مَواضِع المَدخَل الاسميّ. ولا تُكَرَّر هذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى. وَيُلاحَظ أَنَّ المَوضِع الأَوَّل في البَقَرَة (٢٦٥) جاءَ بِالمُجَرَّد الحِسّيّ ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ في سياق الإِنفاق المَمدوح، ثُمَّ تَتالى الاسم المَذموم في ٢٧٥-٢٧٨. فالسورَة نَفسها تَفتَتِح بِالمَعنى الحِسّيّ الإِيجابيّ ثُمَّ تَنتَقِل إلى الاصطِلاح التَشريعيّ السَلبيّ.
  • اقتِران ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ قانون بِنيويّ: الفِعلان لا يَنفَكّان في القُرءان كُلِّه إلا في هذه البِنيَة المُكَرَّرَة (الحج ٥، فُصِّلَت ٣٩)، وكِلا السياقَين سياق بَعث الأَموات ﴿إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩) و﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الحج ٥). فالاهتِزاز يَسبِق الرَبو دائمًا في القُرءان: الحَرَكَة قَبل الانتِفاش، وَالحَيَاة قَبل النَماء. والجذر «ربو» يَدخُل بِنيويًّا في حَقل البَعث لا حَقل الزِراعَة فَقَط.
  • حَصر التَفعيل في الإِنسان: «رَبَّى» لم يَرِد في القُرءان كُلِّه إلا مَع مَفعول إِنسانيّ صَغير (الإسراء ٢٤، الشعراء ١٨). ولم يَقُل القُرءان قَطّ «رَبَّى اللَّه الأَرض» ولا «رَبَّى السَماء» ولا «رَبَّى المال». فالتَنميَة المُتَعَدِّيَة بِالتَضعيف مَحصورَة بِنيويًّا في حَقل النَشأَة الإِنسانيَّة. وَفي المُقابِل، تَنميَة الصَدَقات (البقرة ٢٧٦) جاءَت بِصيغَة الإِربَاء بِالهَمزَة ﴿يُرۡبِي﴾ لا بِالتَضعيف «يُرَبِّي» — لِأَنَّ الصَدَقات تُزاد جُملَةً عِندَ اللَّه لا تُنَشَّأ في الزَمَن.
  • تَقابُل الشعراء ١٨ مَع الإسراء ٢٤ في صيغَة التَفعيل: في الإسراء جاءَ الفعل في مَوضِع شُكر وَدُعاء ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾، وفي الشعراء جاءَ في مَوضِع امتِنان وَاحتِجاج ﴿أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾. الفعل واحِد، وَالطَرَف المُرَبّي يَتَنَوَّع (الوالِدان البارّان، فِرعَون الطاغي)، وَالحُكم يَتَنَوَّع بِنيويًّا: التَربيَة بِالرَحمَة تُجزى بِالرَحمَة، وَالتَربيَة بِالاستِعباد تُجزى بِالتَكذيب. الباب لا يَحمِل قَيمَةً أَخلاقيَّةً في ذاته، إِنَّما يَحمِلها الفاعِل وَالدافِع.
  • أَخذَة الحاقَّة ١٠ ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ هي المَوضِع الوَحيد الذي يَخرُج فيه الجذر من حَقل النَماء البَطيء إلى حَقل العُقوبَة الفاجِئَة. والصيغَة اسم فاعِل من المُجَرَّد، تَصِف الأَخذَة لا الآخِذ. ومَدار التَلازُم: «رابيَة» تَأتي صِفَةً لِلأَخذَة تَدُلّ عَلى زيادَتها عَن المِقدار المَألوف من العَذاب — كَما تَزيد الرابِيَة عَن سَطح الأَرض. فالجذر يَستَوعِب زيادَة النَفع (الرَبوَة، الصَدَقات) وَزيادَة الضُرّ (الأَخذَة الرابيَة) بِنَفس البُنيَة الصَرفيَّة.
  • الرُّوم ٣٩ تَضَع المُقابِل التَشريعيّ لِلرِّبا في ضِمن نَفس الآيَة بِنيويًّا: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ — الزَكاة مُقابِلَة الرِّبا، وَ«المُضعِفون» (من ضِعف، أَي الذي يَنال الضِعف) مُقابِلون لِأَصحاب الرِّبا الذي ﴿لَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾. فالقُرءان يُقيم في الآيَة الواحِدَة بِنيَتَين مُتَناقِضَتَين: زيادَة عِندَ الناس لا تَزيد عِندَ اللَّه، وَإِخراج لِوَجه اللَّه يُضاعَف عِندَه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ربو

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ربو

  • الإسرَاء — الآية 24
    ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ربو

  • صيغَة «ربو» المُجَرَّدَة حَقلٌ خامٌ واحِد: زيادَةٌ يُحَدِّدها السياق لا اللَفظ يَحمِل الفِعل المُجَرَّد من «ربو» معنىً واحِدًا خامًا هو «الزيادَة وَالانتِفاش عَن المِقدار الأَوَّل»، ثم يُوَزِّعه القرءان على بابَين مُتَقابِلَين في الحُكم دون أن يُغَيِّر الصيغَة. فصيغَة ﴿وَرَبَتۡ…

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ربو في القرآن

  • الموضعان اللذان يَجمعان «اهتزّت وربَت» يَفتتحان بوصف الأرض ساكنةً ميتة قبل الماء، ثم يَصِفان حركتها بعده بثلاثة أفعال متدرّجة:

  • التدرُّج في فعل «ربَت» دقيق: الاهتزاز حركةٌ خفيّة، ثم «ربَت» ارتفاعٌ وانتفاخٌ للأرض من الدّاخل (انتقالها من الهُمود والخُشوع إلى الانتفاخ)، ثم «أنبتت» إخراجُ الزوج البهيج. فالربُوّ هنا طورٌ وسيطٌ بين السكون الميت والإنبات الحيّ.

  • هذا الانتفاخ الصاعد هو نفسه المعنى في بقيّة مواضع الجذر: المكان المرتفع ﴿جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (البَقَرَة ٢٦٥) و﴿رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ﴾ (المؤمنُون ٥٠)، والأخذة العالية المتعاظمة ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠).

  • ومنه معنى الزيادة والنُّموّ في المال: ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (البَقَرَة ٢٧٦)، و﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ (الرُّوم ٣٩)، و﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍ﴾ (النَّحل ٩٢).

  • فمشهد الأرض يَربط طرفَي الجذر: ربُوُّ التربة بالماء كربُوِّ الصدقة بالبركة؛ كلاهما انتفاخٌ في الكمّ وارتفاعٌ بعد خمود.