مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ربو في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ربو في القرءان
دلالة جذر «ربو» في القرءان: ربو في القرءان: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 20 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيع والشراء والتجارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ربو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·17
عَرض كُلّ الصِيَغ (17)
التَعريف المُحكَم لجَذر ربو في القُرءان الكَريم
ربو في القرءان: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: نمو أو علو يتجاوز الأصل، لا مطلق الكثرة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ربو
يدور الجذر على زيادة تعلو الأصل أو تنمو فوق حدّه: الربا زيادة مالية لا تقبل عند الله، والصدقات يربيها الله، والأرض تربو بعد الهزول، والربوة مكان عال، والزبد يكون رابيًا، والتربية رفع ونماء في النشأة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ربو
الآية المركزية: سورة البَقَرَة ٢٧٦ — ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾؛ فهي تجمع الزيادة المذمومة والإنماء المقبول.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلرِّبَوٰاْ﴾ / ﴿ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ / ﴿ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ / ﴿ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ | 7 | زيادةٌ تُقابَل بالصدقة والإنفاق |
| ﴿وَرَبَتۡ﴾ / ﴿وَرَبَتۡۚ﴾ | 2 | انتفاخ الأرض ونماؤها |
| ﴿أَرۡبَىٰ﴾ | 1 | كونُ جهةٍ أكثرَ من أخرى |
| ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ | 1 | موضعٌ مرتفعٌ مثمر |
| ﴿رَبَّيَانِي﴾ | 1 | تربية الوالدين للإنسان |
| ﴿رَبۡوَةٖ﴾ | 1 | موضعٌ مرتفعٌ للاستقرار |
| ﴿رَّابِيَةً﴾ | 1 | عقوبةٌ متجاوزةٌ للحدّ |
| ﴿رَّابِيٗاۖ﴾ | 1 | زبدٌ يعلو على السيل |
| ﴿رِّبٗا﴾ | 1 | زيادةٌ تُطلب في العطاء |
| ﴿لِّيَرۡبُوَاْ﴾ | 1 | طلبُ الزيادة |
| ﴿نُرَبِّكَ﴾ | 1 | تنشئةٌ ورعاية |
| ﴿وَيُرۡبِي﴾ | 1 | إنماءُ الصدقات |
| ﴿يَرۡبُواْ﴾ | 1 | حصولُ الزيادة |
تتوزّع الصيغ بين زيادةٍ في المعاملة، ونماءٍ يُرى في الأرض والصدقات، ومواضعَ مرتفعة، ثمّ تمتدّ إلى معنى التربية والرعاية. ويجمعها انتقالٌ من العلوّ والنموّ المحسوس إلى الزيادة في الأثر والحال.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ربو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ربو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ربو
إجمالي المواضع: 20 موضعًا في 15 آية، منها 3 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة البَقَرَة ٢٦٥ — بِرَبۡوَةٍ
- سورة البَقَرَة ٢٧٥ — ٱلرِّبَوٰاْ، ٱلرِّبَوٰاْۗ، ٱلرِّبَوٰاْۚ
- سورة البَقَرَة ٢٧٦ — ٱلرِّبَوٰاْ، وَيُرۡبِي
- سورة البَقَرَة ٢٧٨ — ٱلرِّبَوٰٓاْ
- سورة آل عِمران ١٣٠ — ٱلرِّبَوٰٓاْ
- سورة النِّسَاء ١٦١ — ٱلرِّبَوٰاْ
- سورة الرَّعد ١٧ — رَّابِيٗاۖ
- سورة النَّحل ٩٢ — أَرۡبَىٰ
- سورة الإسرَاء ٢٤ — رَبَّيَانِي
- سورة الحج ٥ — وَرَبَتۡ
- سورة المؤمنُون ٥٠ — رَبۡوَةٖ
- سورة الشعراء ١٨ — نُرَبِّكَ
- سورة الرُّوم ٣٩ — رِّبٗا، لِّيَرۡبُوَاْ، يَرۡبُواْ
- سورة فُصِّلَت ٣٩ — وَرَبَتۡۚ
- سورة الحَاقة ١٠ — رَّابِيَةً
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرِّبَوٰاْ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلرِّبَوٰاْ (3) ٱلرِّبَوٰٓاْ (2) بِرَبۡوَةٍ (1) ٱلرِّبَوٰاْۗ (1) ٱلرِّبَوٰاْۚ (1) وَيُرۡبِي (1) رَّابِيٗاۖ (1) أَرۡبَىٰ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن كل استعمال يحمل معنى الزيادة المرتفعة: مال يربو في أموال الناس، صدقة يربيها الله، أرض تربو، ربوة عالية، زبد راب، ونشأة يربّي فيها الوالدان أو فرعون.
مُقارَنَة جَذر ربو بِجذور شَبيهَة
يفترق ربو عن كثر بأن الكثرة مقدار، أما ربو فزيادة نامية أو عالية. ويفترق عن زكو بأن الزكاة نماء مطهّر مقصود به وجه الله، أما الربو فقد يكون علوًا مذمومًا إذا كان في أموال الناس. ويفترق عن علو بأن العلو جهة ارتفاع، والربو ارتفاع مع زيادة أو نمو.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ لا تغني كثرة؛ لأن النص يعيّن زيادة تريد النمو داخل أموال الناس. وفي ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ لا يكفي علو؛ لأن الأرض انتفخت ونمت.
الفُروق الدَقيقَة
الربا المالي هو الفرع الأظهر عدديًا، لكنه ليس كل الجذر. مواضع الربوة والزبد والأرض والتربية تمنع حصر الجذر في المعاملة، وتثبت أن أصل المعنى زيادة نامية أو مرتفعة. والمحق يضاد الربا في فرع مخصوص لا في كل فروع الجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيع والشراء والتجارة · الإنفاق والعطاء.
يتصل الجذر بحقل البيع والشراء والتجارة من جهة الربا والبيع في قوله ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥). ويتصل بحقل الإنفاق والعطاء من جهة الربا والصدقة في قوله ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦). ويظهر وصف النمو والعلو في الأرض في قوله ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (سورة الحج ٥)، ووصف المكان في قوله ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٠). ووصف النشأة يرد في قوله ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٤).
مَنهَج تَحليل جَذر ربو
جُمعت المواضع الخام من إحصاء المواضع، وفُصل بين الزيادة المذمومة والإنماء المقبول من داخل الآيات، ولم يُجعل حكم الربا المالي تعريفًا لكل الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر محق)
ربو يدل على زيادة وعلو ونماء، ولذلك تتنوع مقابلاته بحسب المسلك. أقوى تقابل نصي مباشر في البقرة: الله يمحق الربا ويربي الصدقات؛ فالمحق هنا إبطال ونقصان يقابل النمو المربى، مع أن طرفي الآية ليسا مالين متماثلين في الحكم. ويظهر تقابل سياقي آخر في الحج بين الأرض الهامدة ثم اهتزازها وربوها بعد نزول الماء؛ فالهمود حال سكون وجفاف، والربو ارتفاع حياة ونماء. أما الزبد الرابي والربوة والزيادة بين الأمم فهي صور للجذر لا أضداد له. لذلك يكون محق هو الضد النصي الأثبت، وهمد علاقة مفسرة ثانية داخل صورة الأرض.
- التقابل لا يساوي بين الربا والصدقات، بل يفرق بين زيادة ممحوقة ونماء مزكى.
- اجتماع الفعلين في صدر الآية يجعل محق أوضح مقابل نصي للجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الهمود ليس ضدا ماليا للربا، لكنه يقابل ربو الأرض في مشهد الحياة.
- تتابع اهتزت وربت وأنبتت يجعل الربو طورا في الخروج من السكون.
نَتيجَة تَحليل جَذر ربو
ربو: ٢٠ وقوعًا خامًا في ١٥ آية، في ثلاثَ عشرةَ صيغةً ظاهرةً. ويدلّ على زيادةٍ ناميةٍ أو علوٍّ زائدٍ على الأصل، ويختلف حكمه باختلاف السياق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ربو
سورة البَقَرَة ٢٧٦: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾. سورة الرَّعد ١٧: ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾. سورة الحج ٥: ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾. سورة المؤمنُون ٥٠: ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ﴾. سورة الإسرَاء ٢٤: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ربو
في سورة الرُّوم ٣٩ تتكرر مادة الجذر ثلاث مرات داخل آية واحدة. وتعرض زيادةً مقصودةً في أموال الناس، ثم تنفي عنها النمو عند الله، وتذكر الزكاة مع وجهتها إليه. ﴿رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ﴾ و﴿ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ﴾ و﴿هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾.
• في سورة آل عِمران ١٣٠ يقترن النهي عن الربا بالمضاعفة: ﴿ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾. فيظهر الربا هنا زيادةً مقرونةً بالتكثّر المتضاعف.
• في سورة البَقَرَة ٢٦٥ ترد الربوة في صورة جنةٍ يزداد ثمرها، ضمن سياق الإنفاق. ﴿بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾. فيجتمع علوّ الموضع والثمر المضاعف، من غير فصلٍ بينهما عن سياق العطاء الذي يحيط بالمثل.
• في سورة البَقَرَة ٢٧٦ يقابل النص بين الطرفين صراحةً: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾. فالزيادة ليست محمودةً لمجرد اسمها، بل تتحدد بجهتها في الآية.
تظهر خواتيم سورة البقرة في كتلٍ متجاورةٍ تتصل بالإنفاق والربا والدين:
١) يرد الإنفاق في أول هذه الكتلة: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١)، ثم ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٤).
٢) ثم يرد الربا: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥). وتأتي المقابلة في الآية التالية بين محق الربا وإرباء الصدقات.
٣) ثم يرد توثيق الدين: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). ويعرض هذا التجاور أبوابًا مختلفةً للمال، من غير جعل الواو أو التعاقب اللفظي حكمًا زمنيًّا زائدًا على النص.
يرتبط الربا في بعض المواضع بفعل الأكل أو الأخذ، ويجاوره وصف أكل المال بالباطل:
١) في الربا: ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٠).
٢) وفي أموال اليتامى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠).
٣) ويجمع موضع آخر الربا وأكل أموال الناس بالباطل: ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١).
٤) وتذكر آية الربا مآلًا بالنار: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥). ولا يجعل هذا التشابه اللفظي البابين شيئًا واحدًا، لكنه يبيّن موضع التقائهما في النص.
٥) ويقابل النص إرباء الصدقات بالربا، كما ينفي عن زيادةٍ في أموال الناس أن تنمو عند الله: ﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الرُّوم ٣٩). فالإنماء المحمود مسندٌ إلى الله في قوله: ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦).
ويظهر الجذر في مشهد الأرض بعد نزول الماء:
١) ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (سورة الحج ٥).
٢) ﴿أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩).
في الموضعين يثبت النص انتقال الأرض من الهمود أو الخشوع إلى الاهتزاز والربو عند نزول الماء. ولا يقتضي عطف الأفعال تعيينَ ترتيبٍ زمنيٍّ أدقّ مما ذكرته الآيتان.
وتتجاوب مع هذا المشهد صورٌ أخرى للجذر: ﴿جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)، و﴿رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٠)، و﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (سورة الحَاقة ١٠)، و﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ١٧).
ويمتد الاستعمال إلى الزيادة بين الأمم: ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٢)، وإلى التنشئة: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٤) و﴿نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾ (سورة الشعراء ١٨). وتبقى هذه الوجوه مجتمعةً في الزيادة أو العلو أو النماء، مع اختلاف ما يقع عليه كل وجه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ربو في القرءان
الموضعان اللذان يَجمعان «اهتزّت وربَت» يَفتتحان بوصف الأرض ساكنةً ميتة قبل الماء، ثم يَصِفان حركتها بعده بثلاثة أفعال متدرّجة:
التدرُّج في فعل «ربَت» دقيق: الاهتزاز حركةٌ خفيّة، ثم «ربَت» ارتفاعٌ وانتفاخٌ للأرض من الدّاخل (انتقالها من الهُمود والخُشوع إلى الانتفاخ)، ثم «أنبتت» إخراجُ الزوج البهيج. فالربُوّ هنا طورٌ وسيطٌ بين السكون الميت والإنبات الحيّ.
هذا الانتفاخ الصاعد هو نفسه المعنى في بقيّة مواضع الجذر: المكان المرتفع ﴿جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥) و﴿رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٠)، والأخذة العالية المتعاظمة ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (سورة الحَاقة ١٠).
ومنه معنى الزيادة والنُّموّ في المال: ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)، و﴿لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٩)، و﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍ﴾ (سورة النَّحل ٩٢).
فمشهد الأرض يَربط طرفَي الجذر: ربُوُّ التربة بالماء كربُوِّ الصدقة بالبركة؛ كلاهما انتفاخٌ في الكمّ وارتفاعٌ بعد خمود.
أَبواب الفِعل لِجَذر ربو
الجامِع الدَلاليّ في «ربو» هو ارتِفاع الشَيء وَزيادَته عَن مِقداره الأَوَّل. وَزَّعَه القُرءان عَلى ثَلاثَة أَبواب فعليَّة وَاسم تَفضيل وَمَدخَل اسميّ: المُجَرَّد يَحمِل الحَقل الخام — تَنتَفِخ به الأَرض بِالماء، ويَعلو به الزَبَد، وتَنتَأُ به الرابِيَة، وتَزيد به الأَموال. والتَفعيل (رَبَّى) يَنقُله إلى التَنشِئَة المُتَعَدِّيَة لِإِنسان عَلى إِنسان. واسم التَفضيل (أَربى) يَنقُله إلى المُفاضَلَة العَدَديَّة بَين جَماعَتَين. والمَدخَل الاسميّ (الرِّبا) يَفصِل دَلالَةً جُزئيَّةً ويُجَمِّدها مُصطَلَحًا تَشريعيًّا لِلزيادَة المَفروضَة في المال. مَدار الفَرق: المُجَرَّد يَصِف الزيادَة في ذاتها، والاسم يُحَدِّدها مُصطَلَحًا، والتَفعيل يَنقُلها إلى فاعِل يُنَمّي غَيره في الإنسان، والإِفعال يَنسِبها إلى الله في الصَّدَقات ﴿وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)، واسم التَفضيل يَقيسها بِغَيرها.
- ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)
- ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ١٧)
- ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (سورة الحج ٥)
- ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٠)
- ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الرُّوم ٣٩)
- ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩)
- ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (سورة الحَاقة ١٠)
- ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٤)
- ﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨)
- ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)
- ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٢)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥)
- ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥)
- ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)
- ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)
- ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٠)
- ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الجامِع الدَلاليّ بَين بابَي الأَرض والمال في صيغَة واحِدَة: المُجَرَّد ﴿وَرَبَتۡ﴾ يَأتي في مَوضِعَين فَقَط (سورة الحج ٥، سورة فُصِّلَت ٣٩) لِوَصف انتِفاش الأَرض بِالماء بَعد خُشوع، وفي كِلا المَوضِعَين بِنيَة مُتَطابِقَة ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾. ونَفس الفِعل المُجَرَّد ﴿لِّيَرۡبُوَاْ﴾ يَأتي في سورة الرُّوم ٣٩ لِوَصف زيادَة المال عِندَ الناس. فالجذر يَجمَع زيادَة الأَرض بِالحياة (مَمدوحَة) وزيادَة المال بِالرِّبا (مَذمومَة) في فِعل واحِد، وَالفَرق يَحضُره السياق لا الصيغَة.
- تَوزيع البَقَرَة هو القُطب البِنيويّ لِمَدخَل «الرِّبا»: خَمسَة من ثَمانِيَة مَواضِع لِلاسم في سورَة واحِدَة (٢٧٥ ثَلاث مَرّات، ٢٧٦، ٢٧٨) — أَي نَحو ٦٣٪ من كل مَواضِع المَدخَل الاسميّ. ولا تُكَرَّر هذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى. وَيُلاحَظ أَنَّ المَوضِع الأَوَّل في البَقَرَة (٢٦٥) جاءَ بِالمُجَرَّد الحِسّيّ ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ في سياق الإِنفاق المَمدوح، ثُمَّ تَتالى الاسم المَذموم في ٢٧٥-٢٧٨. فالسورَة نَفسها تَفتَتِح بِالمَعنى الحِسّيّ الإِيجابيّ ثُمَّ تَنتَقِل إلى الاصطِلاح التَشريعيّ السَلبيّ.
- اقتِران ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ قانون بِنيويّ: الفِعلان لا يَنفَكّان في القُرءان كُلِّه إلا في هذه البِنيَة المُكَرَّرَة (سورة الحج ٥، سورة فُصِّلَت ٣٩)، وكِلا السياقَين سياق بَعث الأَموات ﴿إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩) و﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الحج ٥). فالاهتِزاز يَسبِق الرَبو دائمًا في القُرءان: الحَرَكَة قَبل الانتِفاش، وَالحَيَاة قَبل النَماء. والجذر «ربو» يَدخُل بِنيويًّا في حَقل البَعث لا حَقل الزِراعَة فَقَط.
- حَصر التَفعيل في الإِنسان: «رَبَّى» لم يَرِد في القُرءان كُلِّه إلا مَع مَفعول إِنسانيّ صَغير (سورة الإسرَاء ٢٤، سورة الشعراء ١٨). ولم يَقُل القُرءان قَطّ «رَبَّى اللَّه الأَرض» ولا «رَبَّى السَماء» ولا «رَبَّى المال». فالتَنميَة المُتَعَدِّيَة بِالتَضعيف مَحصورَة بِنيويًّا في حَقل النَشأَة الإِنسانيَّة. وَفي المُقابِل، تَنميَة الصَدَقات (سورة البَقَرَة ٢٧٦) جاءَت بِصيغَة الإِربَاء بِالهَمزَة ﴿يُرۡبِي﴾ لا بِالتَضعيف «يُرَبِّي» — لِأَنَّ الصَدَقات تُزاد جُملَةً عِندَ اللَّه لا تُنَشَّأ في الزَمَن.
- تَقابُل سورة الشعراء ١٨ مَع سورة الإسرَاء ٢٤ في صيغَة التَفعيل: في الإسراء جاءَ الفعل في مَوضِع شُكر وَدُعاء ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾، وفي الشعراء جاءَ في مَوضِع امتِنان وَاحتِجاج ﴿أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾. الفعل واحِد، وَالطَرَف المُرَبّي يَتَنَوَّع (الوالِدان البارّان، فِرعَون الطاغي)، وَالحُكم يَتَنَوَّع بِنيويًّا: التَربيَة بِالرَحمَة تُجزى بِالرَحمَة، وَالتَربيَة بِالاستِعباد تُجزى بِالتَكذيب. الباب لا يَحمِل قَيمَةً أَخلاقيَّةً في ذاته، إِنَّما يَحمِلها الفاعِل وَالدافِع.
- أَخذَة سورة الحَاقة ١٠ ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ هي المَوضِع الوَحيد الذي يَخرُج فيه الجذر من حَقل النَماء البَطيء إلى حَقل العُقوبَة الفاجِئَة. والصيغَة اسم فاعِل من المُجَرَّد، تَصِف الأَخذَة لا الآخِذ. ومَدار التَلازُم: «رابيَة» تَأتي صِفَةً لِلأَخذَة تَدُلّ عَلى زيادَتها عَن المِقدار المَألوف من العَذاب — كَما تَزيد الرابِيَة عَن سَطح الأَرض. فالجذر يَستَوعِب زيادَة النَفع (الرَبوَة، الصَدَقات) وَزيادَة الضُرّ (الأَخذَة الرابيَة) بِنَفس البُنيَة الصَرفيَّة.
- سورة الرُّوم ٣٩ تَضَع المُقابِل التَشريعيّ لِلرِّبا في ضِمن نَفس الآيَة بِنيويًّا: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ — الزَكاة مُقابِلَة الرِّبا، وَ«المُضعِفون» (من ضِعف، أَي الذي يَنال الضِعف) مُقابِلون لِأَصحاب الرِّبا الذي ﴿لَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾. فالقُرءان يُقيم في الآيَة الواحِدَة بِنيَتَين مُتَناقِضَتَين: زيادَة عِندَ الناس لا تَزيد عِندَ اللَّه، وَإِخراج لِوَجه اللَّه يُضاعَف عِندَه.
أَسماء الله مِن جَذر ربو
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ربو
- الإسرَاء — الآية 24﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ربو
- صيغَة «ربو» المُجَرَّدَة حَقلٌ خامٌ واحِد: زيادَةٌ يُحَدِّدها السياق لا اللَفظ يَحمِل الفِعل المُجَرَّد من «ربو» معنىً واحِدًا خامًا هو «الزيادَة وَالانتِفاش عَن المِقدار الأَوَّل»، ثم يُوَزِّعه القرءان على بابَين مُتَقابِلَين في الحُكم دون أن يُغَيِّر الصيغَة. فصيغَة…يَحمِل الفِعل المُجَرَّد من «ربو» معنىً واحِدًا خامًا هو «الزيادَة وَالانتِفاش عَن المِقدار الأَوَّل»، ثم يُوَزِّعه القرءان على بابَين مُتَقابِلَين في الحُكم دون أن يُغَيِّر الصيغَة. فصيغَة ﴿وَرَبَتۡ﴾ تَرِد في مَوضِعَين اثنَين فَقَط، وفي كِليهِما بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة تَصِف انتِفاش الأَرض الخاشِعَة بِالماء: ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ (سورة الحج ٥)، ثم تَتَكَرَّر بِنَصِّها ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩)، فهُنا الزيادَة حياةٌ مَمدوحَة. وَنَفس الفِعل المُجَرَّد يَعود في ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الرُّوم ٣٩)، فهُنا الزيادَة مالٌ مَذمومٌ يَنمو عِندَ الناس وَيَنحَسِر عِندَ الله. وَالآيَة نَفسها تَجمَع الفِعل مَرَّتَين في تَقابُلٍ ذاتيّ: ﴿لِّيَرۡبُوَاْ﴾ في أَموال الناس مُقابِل ﴿فَلَا يَرۡبُواْ﴾ عِندَ الله. فالصيغَة المُجَرَّدَة لا تَحمِل المَدح ولا الذَمّ، بَل تَحمِل الحَقل الخام للزيادَة، وَيَحضُر الحُكم من السياق وَحدَه: ماءٌ يُنزَل فتَحيا الأَرض، أَو رِبًا يُؤتى فيَزداد عِندَ الناس ويَمحَق عِندَ الله.