قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دلل في القُرءان الكَريم — 7 مواضع

7 مواضع5 صيغالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

دلالة جذر دلل في القرءان

دلالة جذر «دلل» في القرءان: دلل في القرءان توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة يُتعرّف بها إليه أو إلى شأنه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 7 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دلل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر دلل في القُرءان الكَريم

دلل في القرءان توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة يُتعرّف بها إليه أو إلى شأنه. وله ثلاثة مسالك: عرض خطابيّ، وعلامة كونيّة كالشمس في ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، وحدث كاشف بفعل مخلوق كدابّة الأرض في سورة سَبإ ١٤. فالحدث هنا علامة متحقّقة بالفعل، لا مسلك ساقط من الحدّ. ولا يلزم خفاء المشار إليه، ولا صدق الوعد أو صلاح القصد، ولا امتلاك الدالّ سلطة على المخاطب؛ ولا يطابق هذا المعنى الإدلاء الحسّي.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة الجوهريّة: الدلالة توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة، من غير اشتراط خفائه أو الجهل السابق به. ففي الخطاب تُعرض جهة يقصدها المخاطب أو يتعرّف إليها، وفي العلامة يُعرف شأن أمر بغيره. وتشمل العلامة ما يظهر بحدث أو فعل مخلوق، كما كشف أكل المنسأة والخرور موت سليمان.

ولهذا يجمع الجذر الكفالة، والشجرة، وأهل البيت، والرجل المخبِر، والتجارة المنجية، والشمس الدالة على شأن الظل، ودابّة الأرض الدالّة على موت سليمان. ويُعرف صدق العرض ونفعه من السياق، فلا يضمنهما لفظ الدلالة وحده.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دلل

يدور جذر دلل في مواضعه القرءانيّة على توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة يُتعرّف بها إليه أو إلى شأنه. ويظهر ذلك في ثلاثة مسالك: عرض خطابيّ، وعلامة كونيّة، ودلالة بحدث أو مخلوق. وهذه مسالك لجامع واحد، وليست معاني منفصلة.

فالعرض الخطابيّ يعيّن للمخاطب ما يدعوه المتكلّم إلى معرفته أو قصده، ولا يضمن صدق الوعد المصاحب له. والعلامة الكونيّة تظهر في ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥). يذكر السياق مدّ الظل وإمكان تسكينه ثم قبضه؛ فلا يلزم أن يكون المشار إليه خفيًّا أو غائبًا.

وتظهر دلالة الحدث والمخلوق في ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة سَبإ ١٤). يربط السياق أكل المنسأة بالخرور ثم التبيّن؛ فهذه علامة تتكشف بفعل مخلوق، وليست عرضًا قوليًّا. وإدراجها في العلامة بهذا المعنى يحفظ خصوصيّة الحدث، ولا يسقط المسلك الثالث.

ولا يقتضي الجذر منّة الدالّ أو سلطته، ولا صلاح قصده؛ فقد ورد في الكفالة والوسوسة والاستهزاء والتجارة المنجية. كما لا يدخل الإدلاء الحسّي في هذا الاستقراء؛ فموضعا سورة يُوسُف ١٩ وسورة البَقَرَة ١٨٨ خارج مواضع دلل السبعة. والإحالة إلى المقصود هي الجامع، أما صدق القول ونفع المقصد فيبيّنهما السياق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دلل

سورة الصَّف ١٠

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَدُلُّكُمۡ﴾٣عرض الدلالة للمخاطبين، سورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٢ وسورة الصَّف ١٠
﴿أَدُلُّكَ﴾١عرض الدلالة للمخاطب في سياق الوسوسة، سورة طه ١٢٠
﴿دَلِيلٗا﴾١علامة كونيّة على شأن الظل، سورة الفُرقَان ٤٥
﴿نَدُلُّكُمۡ﴾١عرض الدلالة بصيغة الجمع في سياق الاستهزاء، سورة سَبإ ٧
﴿دَلَّهُمۡ﴾١دلالة بحدث كاشف بفعل دابّة الأرض، سورة سَبإ ١٤

تتوزّع عائلات الصيغ الخمس على سبعة مواضع. منها خمسة عروض قوليّة، واسم للدليل في موضع الشمس، وفعل يخبر عن دلالة مخلوق بفعله في موضع موت سليمان. وبذلك يجتمع فعل الدلالة القوليّ وغير القوليّ مع تسمية العلامة الدالّة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دلل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
نَدُلُّكُمۡ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
أَدُلُّكُمۡ ×3 أَدُلُّكَ ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
دَلِيلٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دلل

إجمالي المواضع: ٧ مواضع.

  • سورة طه ٤٠ — ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥ﴾
  • سورة طه ١٢٠ — ﴿هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ﴾
  • سورة الفُرقَان ٤٥ — ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾
  • سورة القَصَص ١٢ — ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾
  • سورة سَبإ ٧ — ﴿هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ﴾
  • سورة الصَّف ١٠ — ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
  • سورة سَبإ ١٤ — ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (نُقل من جذر دلو)

المواضع المحذوفة من هذا الجذر: سورة يُوسُف ١٩، وسورة البَقَرَة ١٨٨؛ كلاهما من جذر دلو في صفوف البيانات.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَدُلُّكُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَدُلُّكُمۡ (3) أَدُلُّكَ (1) دَلِيلٗا (1) نَدُلُّكُمۡ (1) دَلَّهُمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك في المواضع السبعة، الواردة في سبع آيات، توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة يُتعرّف بها إليه أو إلى شأنه. فالكافل يُشار إليه، والشجرة تُعرض على آدم، وأهل البيت يُعرّف بهم، والرجل يُشار إليه في سياق استهزاء، والتجارة تُعرض للنجاة. والشمس تُجعل دليلًا على الظل، ودابّة الأرض تكشف الموت بفعلها وما أعقبه.

ولا يلزم لهذا الجامع انتقال من خفاء إلى ظهور في كل موضع؛ فالظل مذكور بوصفه مرئيًّا ممدودًا في سورة الفُرقَان ٤٥. أما سورة سَبإ ١٤ فيصرّح بتبيّن ما لم يكن معلومًا للجنّ. فالكشف بعد الخفاء صورة من الدلالة، وليس حدًّا لازمًا لها؛ كما ليست المنّة أو السيطرة قاسمها المشترك.

مُقارَنَة جَذر دلل بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهالفرقالشاهد
هدىإحالة المخاطب إلى غايةالهداية في الشاهد تتصل باتّباع هدى الله وانتفاء الضلال والشقاء. أما دلل فيبرز توجيه الانتباه بقول أو علامة، وقد يقع في الوسوسة أو الاستهزاء، ولا يشترط خفاء المشار إليه.﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ سورة طه ١٢٣
رشدطلب وجه للأمرالرشد في الشاهد مقابل الغيّ. أما دلل فلا يحكم بصواب المشار إليه من ذاته؛ فقد ورد عرض الدلالة على الشجرة في سياق الوسوسة.﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٦
نهجتعيين إطار للعملالمنهاج في الشاهد مقرون بالشرعة، فيتعلق بما جُعل للعمل والسير. أما دلل فيعيّن ما يُشار إليه أو ما يُعرف شأنه بعلامة، ولا يلزم أن يكون منهاجًا.﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ سورة المَائدة ٤٨
سبلسلوك يفضي إلى مقصدالسبل في الشاهد تُسلك. أما دلل فيتعلق بعرض أمر أو الدلالة عليه بعلامة، وقد يكون المشار إليه شخصًا أو موتًا، فلا يطابق معنى المسلك.﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾ سورة النَّحل ٦٩

اختِبار الاستِبدال

في سورة طه ١٢٠ يقول الشيطان: ﴿هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ﴾. لو استُبدل بها «هل أرشدك»، لبرز ادّعاء الرشد والصواب، وهو تقابل توضحه عبارة ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦). أما الدلالة فتعرض المقصود، ويترك لفظها صدق الوعد وحكم المقصد للسياق؛ وقد سمّى السياق القول وسوسة وأعقبه بالعصيان والغيّ.

وفي سورة الصَّف ١٠: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾. لو قيل «هل أهديكم»، لبرز معنى التوجيه إلى الغاية، بينما يبرز الأصل عرض التجارة، ثم يأتي بيانها بالإيمان والجهاد في سورة الصَّف ١١. فالبديل قريب في هذا المقام، لكنه لا يطابق زاوية العرض في الأصل.

هذا اختبار للفارق السياقيّ، لا نفي للترادف ولا حكم بأن كل استعمال للهداية يختص بالصواب. وما يضيع هو إبراز الإشارة إلى المقصود وعرضه، لا شرط خفائه؛ إذ يشمل دلل أيضًا الشمس والظل في سورة الفُرقَان ٤٥، والحدث الكاشف في سورة سَبإ ١٤.

الفُروق الدَقيقَة

  • الدلالة توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة، ولا تقتضي خفاء المشار إليه أو صلاح قصد الدالّ أو سلطته. فأخت موسى تعرض الكفالة، والشيطان يوسوس، والكفّار يعرضون الرجل في سياق استهزاء؛ ويختلف حكم الأقوال باختلاف سياقاتها.
  • يرد العرض الاستفهاميّ في خمسة من سبعة مواضع، بصيغ أدلّكم وأدلّك وندلّكم. وهو عرض للتعريف بالمقصود أو التوجيه إليه، ولا يكفي وحده لإثبات جهل المخاطب به أو امتلاك المتكلّم سلطة عليه.
  • يخرج موضع سورة الفُرقَان ٤٥ عن العرض الاستفهاميّ إلى العلامة الكونيّة: الشمس دليل على الظل. ويذكر السياق المدّ ثم القبض؛ فلا يصح وصف هذه الدلالة بالثبات بمعنى انتفاء الحركة والتغيّر.
  • ويخرج موضع سورة سَبإ ١٤ عن العرض الاستفهاميّ إلى دلالة بحدث ومخلوق: أكل دابّة الأرض المنسأة ثم الخرور والتبيّن. فهذا مسلك ثالث في التفصيل، داخل العلامة في الحدّ الجامع، وتبقى خصوصيّته في تحقّق الدلالة بالفعل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.

يقع الجذر في حقل «الدليل والسبيل والطريق». وتتضح صلته بالحقل في عرض ما يُقصد أو يُتعرّف إليه، وفي العلامة التي يُعرف بها شأن أمر. وقد تكون الدلالة إلى تجارة منجية كما في سورة الصَّف ١٠، أو على موت كما في سورة سَبإ ١٤؛ لذلك لا ينحصر الجذر في إيصال إلى طريق أو غاية.

مَنهَج تَحليل جَذر دلل

قُرئت المواضع السبعة في سياقاتها، ومنها سورة سَبإ ١٤ بصيغة دلّهم على موته. وعدُّها سبعة لا يجعلها سبعة أحداث مستقلة؛ فسورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٢ يعرضان دلالة أخت موسى على الكفالة. وتتوزّع هذه المواضع على خمس عائلات من الصيغ.

أولًا، تأتي خمسة مواضع بعرض استفهاميّ: سورة طه ٤٠ وسورة طه ١٢٠ وسورة القَصَص ١٢ وسورة سَبإ ٧ وسورة الصَّف ١٠. وفيها تعيين لما يوجَّه إليه انتباه المخاطب، من غير أن يكفي الاستفهام لإثبات خفائه أو صدق كل وصف يُنسب إليه.

ثانيًا، تختلف مقاصد المتكلّمين ونتائج الخطاب. أخت موسى تعرض الكفالة ويلي ذلك رجوعه إلى أمه. والشيطان يعرض الشجرة في سياق الوسوسة، ثم يذكر النص العصيان والغيّ. والكفّار يعرضون الرجل ثم يتهمونه بالكذب أو الجنّة؛ فالتعريف به لا يدل على تصديقهم خبره.

وفي سورة الصَّف ١٠ المؤمنون مخاطَبون بعرض التجارة، ويبيّن سورة الصَّف ١١ مضمونها بالإيمان والجهاد. والخطاب هنا من الله إلى المؤمنين، فلا يصح جعلهم فاعلي الدلالة أو الاستدلال بهذا الموضع على نفي إسنادها إلى الله.

ثالثًا، يجعل سورة الفُرقَان ٤٥ الشمس دليلًا على الظل، ويتلوه ذكر قبضه. فموضعه مسلك العلامة الكونيّة، ولا يثبت خفاء الظل أو غيابه شرطًا للدلالة. كما لا يثبت وصف العلامة بالثبات في مقابل الحدث؛ فالسياق نفسه يذكر المدّ والقبض.

رابعًا، يذكر سورة سَبإ ١٤ دابّة الأرض تأكل المنسأة، ثم الخرور والتبيّن. فهذا مسلك الحدث الكاشف بفعل مخلوق، ولا يشترط خطابًا أو قصدًا للإخبار. وهو داخل في العلامة من جهة أن شيئًا يُعرف به غيره، ومتميّز عن موضع الشمس بكيفيّة حدوث الكشف.

استُخلص الجامع من هذه المسالك: توجيه الانتباه إلى أمر بقول أو علامة يُتعرّف بها إليه أو إلى شأنه. وبقي الحدث داخل الحدّ صراحة، وسقط اشتراط الخفاء والمنّة والسلطة. واعتمد الفرق بين صدق العرض وكذبه على وصف السياق ونتيجته، دون الاستعانة بمعنى موروث خارج النص القرءانيّ.

الجَذر الضِدّ

لا تثبت هذه المواضع لجذر دلل ضدًّا قرءانيًّا مباشرًا. فهي تشمل عرضًا قوليًّا، وعلامة كونيّة، وحدثًا كاشفًا بفعل مخلوق. ولا يلزم فيها جميعًا دالّ يملك علمًا أو يقصد نقل المعرفة؛ فدلالة دابّة الأرض في سورة سَبإ ١٤ تتبيّن من فعلها وما أعقبه.

قد يُقابَل الكشف بالكتمان في بعض الأحوال، لكن مواضع الجذر لا تنص على تقابل يجعل الكتمان ضدّه الجامع. وكذلك لا يصح جعل الإضلال ضدًّا مطّردًا؛ فالشيطان يعرض الدلالة في سورة طه ١٢٠ ضمن الوسوسة. وفي سورة الصَّف ١٠ تقع الدلالة في عرض تجارة منجية؛ فقيمة الدلالة تتبيّن من مضمونها وقصدها وسياقها، ولا يعيّنها الجذر وحده.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

بعد فحص مواضع الدلالة والإدلاء لا يظهر جذر يقابل فعل الإشارة أو الإيصال. الكتمان والإضلال احتمالات ذهنية، لكنها غير مثبتة بعلاقة نصية مستقرة مع «دلل».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دلل

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من عائلات صيغه الخمس:

  • سورة طه ٤٠ — ﴿إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ﴾
  • الصيغة: أدلّكم، ثلاثة مواضع؛ عرض الكفالة هنا يتلوه الرجوع إلى الأم.

  • سورة الفُرقَان ٤٥ — ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾
  • الصيغة: دليلًا، موضع واحد؛ علامة كونيّة على شأن الظل في سياق مدّه وقبضه.

  • سورة سَبإ ٧ — ﴿هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ يُنَبِّئُكُمۡ﴾
  • الصيغة: ندلّكم، موضع واحد؛ عرض الرجل لا يعني تصديق المتكلّمين بخبره، كما يبيّن سورة سَبإ ٨.

  • سورة طه ١٢٠ — ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ﴾
  • الصيغة: أدلّك، موضع واحد؛ القول موسوس، فلا يضمن لفظ الدلالة صدق الوعد.

  • سورة سَبإ ١٤ — ﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾
  • الصيغة: دلّهم، موضع واحد؛ دلالة بحدث كاشف بفعل مخلوق.

أما سورة البَقَرَة ١٨٨ وسورة يُوسُف ١٩ فليسا من شواهد دلل؛ فصيغتا تدلوا وأدلى من دلو، ولا تمثّلان عائلة من عائلاته الخمس.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دلل

١. العرض الاستفهاميّ في خمسة من سبعة مواضع، بنسبة ٧١٫٤٪: يرد في سورة طه ٤٠ وسورة طه ١٢٠ وسورة القَصَص ١٢ وسورة سَبإ ٧ وسورة الصَّف ١٠. وهو النمط الأكثر ورودًا، ولا تكفي كثرة وروده لجعله أصلًا تلزم به بقيّة الصيغ. أما سورة الفُرقَان ٤٥ وسورة سَبإ ١٤ فدلالة غير قوليّة.

٢. اقتران «هل» بخمسة مواضع من سبعة، بنسبة ٧١٫٤٪: يجمع الاستفهام عروض الكفالة والشجرة والرجل والتجارة مع اختلاف مقاصد المتكلّمين. ويغيب عن موضع الشمس في سورة الفُرقَان ٤٥ وعن موضع دابّة الأرض في سورة سَبإ ١٤؛ فلا ينفرد الفرقان بالخروج عنه.

٣. الرابط «على» في المواضع السبعة: يرد قبل اسم ظاهر أو موصول في الأفعال الستة، وتتصل به الهاء في «عليه» بموضع دليلًا في سورة الفُرقَان ٤٥. فهو يربط الدلالة بما تدل عليه، ولا يثبت من هذا وحده أن المشار إليه مستعلٍ. والعدّ ستة يخصّ مجيئه مع الأفعال، ولا يشمل استعماله مع الاسم.

٤. موضعا طه يجمعان اختلاف المقصد: دلالة أخت موسى في سورة طه ٤٠ يتلوها الرجوع إلى الأم، ودلالة الشيطان في سورة طه ١٢٠ تأتي ضمن الوسوسة ويعقبها العصيان والغيّ. فاشتراكهما في الصيغة لا يقتضي تماثل القيمة أو النتيجة.

٥. ثلاثة مسالك وظيفيّة: أدلّكم وأدلّك وندلّكم عروض قوليّة في خمسة مواضع. ودليلًا علامة كونيّة في سورة الفُرقَان ٤٥، ودلّهم إخبار عن حدث كاشف بفعل مخلوق في سورة سَبإ ١٤. ولا يثبت في جميع المخاطبين وصف الجهل، ولا يصح إسقاط الفعل الأخير من هذا التقسيم.

٦. تعيين الدالّ والمخاطَب والمشار إليه: أخت موسى هي المتكلّمة في ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ﴾ (سورة طه ٤٠). وهي المتكلّمة كذلك في ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾ (سورة القَصَص ١٢)، فأهل البيت مدلول عليهم لا دالّون.

والشيطان هو المتكلّم في ﴿هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ﴾ (سورة طه ١٢٠). وفي ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلۡ نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ﴾ (سورة سَبإ ٧)، صيغة ﴿نَدُلُّكُمۡ﴾ للكافرين المذكورين، لا لأهل بيت موسى. والرجل هو المشار إليه، وليس المتكلّم بهذه الصيغة.

والمؤمنون مخاطَبون في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ﴾ (سورة الصَّف ١٠). فهذا خطاب الله لهم، ولا يحمل نفي إسناد فعل الدلالة إليه؛ وعدم ذكر اسم المتكلّم داخل المقطع لا يكفي لنفيه. ولا يقدّم هذا الموضع رسولًا بوصفه متكلّمًا بصيغة الجذر.

وفي سورة سَبإ ١٤ الدالّة دابّة الأرض بفعلها، فلا يثبت لها قصد الإخبار. وفي سورة الفُرقَان ٤٥ الشمس دليل على الظل؛ فكلا الموضعين خارج العرض القوليّ، ولا ينفرد أحدهما بذلك. ودلالة الصف إلى النجاة تمنع الفصل المطلق بين الدلالة والهداية، مع بقاء اختلاف المعنى الذي يبرزه كل لفظ.

٧. الكفالة والخلد والنجاة في أربعة مواضع وثلاثة موضوعات: موضعا سورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٢ للكفالة، وسورة طه ١٢٠ لعرض الخلد والملك، وسورة الصَّف ١٠ للتجارة المنجية. والنجاة من العذاب مصرح بها في الصف؛ أما جمع الكفالة ووعد الخلد معها فمن جهة النفع المطلوب أو المدّعى، لا من جهة اتحاد الألفاظ. ولا يثبت وصف الشجرة صدق الوعد، لأن السياق يصف القول بالوسوسة.

فرق دلل عن دلو: دلل سبعة مواضع، تشمل العرض نحو ﴿هَلۡ أَدُلُّكَ﴾ (سورة طه ١٢٠)، و﴿دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥) علامة كونيّة. وتشمل كذلك ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦ﴾ (سورة سَبإ ١٤) دلالة بحدث ومخلوق؛ فهذه الصيغة من دلل.

أما دلو فتندرج فيه ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨) في سياق الدنوّ، و﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢) في سياق الغرور. ومنه ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٩) للإدلاء الحسّي، و﴿تُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨) في سياق أكل الأموال بالباطل. وهذه وجوه تتعلق بالتدنّي والإدلاء والإيصال، ولا يصح جعلها مواضع إضافيّة لدلل بسبب التشابه اللفظيّ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دلل في القرءان

  • صيغة (هَلۡ أَدُلُّكُمۡ/أَدُلُّكَ/نَدُلُّكُمۡ) تَهيمن بنسبة 71٪: 5 من 7 مواضع (سورة طه ٤٠، سورة طه ١٢٠، سورة القَصَص ١٢، سورة سَبإ ٧، سورة الصَّف ١٠) تأتي بصيغة العرض الاستفهامي. صيغة «هل + الجذر» هي البِنية النصية الأصلية للجذر.

  • اقتران (هَلۡ) بـ 5 مرات (71٪): الجذر يَلتصق بأداة الاستفهام العرضي «هل» التصاقًا لافتًا. هذا اقتران تَخصُّصي لا يكاد ينفك إلا في الموضعين الحسيَّين (سورة يُوسُف ١٩، سورة البَقَرَة ١٨٨).

  • اقتران (عَلَىٰ) بـ 4 مرات: «أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن/أَهۡلِ/رَجُلٖ/تِجَٰرَةٖ/شَجَرَةِ» — حرف الجر «على» هو الرابط بين الدالّ والمدلول عليه، يَكشف أن الجذر يَفترض موضوعًا مَستعليًا يُشار إليه.

  • التركز السوري في طه (موضعان: 40 و120): السورة الواحدة تَجمع الدلالتين المتقابلتين أخلاقيًّا: دلالة أخت موسى لرَدّ الطفل إلى أمه (40)، ودلالة الشيطان إلى شجرة الخلد (120). نمط لافت: السورة تَستوعب الجذر في مَنحييه: الخير والشر.

  • توزّع الصيغ على وظيفتَين: الصيغة العرضية اللفظية «أَدُلُّكُمۡ/أَدُلُّكَ/نَدُلُّكُمۡ» في 5 مواضع كلها كلام موجَّه إلى مَدلول جاهل. والصيغة الحسية «فَأَدۡلَىٰ/تُدۡلُواْ» في موضعَين: سورة يُوسُف ١٩ (إدلاء الدلو في البئر — فعل حسي محايد)، سورة البَقَرَة ١٨٨ (إدلاء الأموال إلى الحكام بالباطل — فعل توجيه مذموم).

  • انعدام إسناد الجذر إلى الله أو إلى الرسل بصيغة الفعل: الجذر لا يُسند فاعلًا إلى الله ولا إلى رسوله ولا إلى الأنبياء بصيغة فعل. الفاعلون في القرءان: أخت موسى، الشيطان، أهل بيت موسى (نَدُلُّكُمۡ)، الكفار في سبأ، خطاب المؤمنين العام في الصف. الهداية لا تَلبس ثوب «الدلالة» في القرءان.

  • اقتران الجذر بسياق النجاة في 3 مواضع متباعدة: «يَكۡفُلُهُۥ» (سورة طه ٤٠، سورة القَصَص ١٢) — كفالة موسى، «شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ» (سورة طه ١٢٠) — وعد بنجاة من الموت، «تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم» (سورة الصَّف ١٠) — تجارة من العذاب. الجذر يُستعمل لعرض ما يُتوهَّم أنه نجاة، صادقة كانت أم كاذبة.

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر دلل

  • ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في طه

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دلل من المُصحَف

7 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس