قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خير في القُرءان الكَريم — 196 مَوضعًا

196 مَوضعًا43 صيغةالحَقل: النفع والضرر

جواب مباشر

معنى جذر خير في القرآن

معنى جذر «خير» في القرآن: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار).

كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

ورد الجذر 196 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خير من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خير في القران، معنى جذر خير في القرآن، معنى جذر خير في القرءان، تحليل جذر خير في القران، دلالة جذر خير في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر خير في القُرءان الكَريم

خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار).

كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يدلّ على رجحان نافع؛ فقد يرد اسمًا للخير، أو وصفًا للتفضيل، أو فعلًا في الاختيار، وكلّها تعود إلى تقديم ما هو أولى وأنفع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خير

الجذر «خير» في القرآن مادّة تجمع مسلكين متّصلين برباطٍ واحد: الرجحان النافع، والاختيار القائم عليه.

المسلك الأوّل — الخير بمعنى ما رجح نفعه وحسنت عاقبته. ويتفرّع: الخير المال ﴿إِن تَرَكَ خَيۡرًا﴾ (البقرة 180) و﴿مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ﴾ (البقرة 215)؛ الخير العمل ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة 148) و﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (آل عمران 114)؛ الخير التفضيل بصيغة الوصف ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) و﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الحج 58)؛ الخير البلاء المُيسَّر ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ﴾ (الأنبياء 35).

المسلك الثاني — الاختيار والاصطفاء. يأتي فعلًا للاختيار الإلهيّ: ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ﴾ (طه 13)، ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (الدخان 32)، ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ﴾ (القصص 68)؛ ويأتي اسمًا لحقّ الاختيار وملك القرار: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ﴾ (القصص 68)، ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡ﴾ (الأحزاب 36)؛ ويأتي اختيارًا بشريًّا ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ﴾ (الأعراف 155)، وانتقاءً للأطيب ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (القلم 38) و﴿مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقعة 20).

الرباط الجامع: الاختيار في القرآن ليس فعلًا أعمى، بل تعيينٌ لما هو خير وأرجح؛ فالمسلكان معنًى واحد ينظر إليه من جهتين: الخير هو الموزون الراجح، والاختيار هو فعل تعيينه. ينتظم هذا في 196 موضعًا داخل 178 آية، عبر 19 صيغة معيارية، أبرزها: خير (116)، خيرا (37)، الخير (9)، الخيرات (8)، بخير (6).

الآية المَركَزيّة لِجَذر خير

البقرة 216

﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾

اختيرت لأنها تجعل الخيرية حكمًا بالعاقبة لا بمجرّد ميل النفس؛ فقد يكون الشيء مكروهًا في الظاهر وهو خير، ويكون محبوبًا وهو شرّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية وعددها (19 صيغة، مجموعها 196 موضعًا): خير (116)، خيرا (37)، الخير (9)، الخيرات (8)، بخير (6)، وخير (3)، بالخير (2)، الخيرة (2)، الأخيار (2)، للخير (2)، واختار (1)، اخترتك (1)، والخير (1)، ويختار (1)، بالخيرات (1)، اخترناهم (1)، خيرات (1)، يتخيرون (1)، تخيرون (1).

تنقسم الصيغ على مسلكين: صيغ الرجحان النافع (خير، خيرا، الخير، الخيرات، بخير، الأخيار...) وهي الغالبة، وصيغ الاختيار (واختار، اخترتك، ويختار، اخترناهم، الخيرة، يتخيرون، تخيرون). والصيغتان ﴿يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقعة 20) و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ (القلم 38) صيغتان متمايزتان من باب التفعّل، كلتاهما في انتقاء الأطيب من نعيم الجنّة.

أعلى السور تركيزًا بحسب عدد المواضع: البقرة (27)، آل عمران (14)، النساء (12)، الأعراف (9)، الكهف (8)، المؤمنون (7).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خير — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خير» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مَوضِع
وخير ×3 خيرات ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 مَوضِع
تخيرون ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 مَوضِع
يتخيرون ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~1 مَوضِع
واختار ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 8 (يَفتَعِلُ)
~1 مَوضِع
ويختار ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~16 مَوضِع
الخير ×9 بالخير ×2 للخير ×2 الخيرة ×2 والخير ×1
ز اسم نَكِرة
~154 مَوضِع
خير ×116 خيرا ×37 اخترتك ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~6 مَوضِع
بخير ×6
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
اخترناهم ×1
ي جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~9 مَوضِع
الخيرات ×8 بالخيرات ×1
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 مَوضِع
الأخيار ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خير

إجمالي المواضع: 196 موضعًا في 178 آية.

تتوزّع المواضع على مساربها الدلاليّة: الخير المال والمُنفَق ﴿إِن تَرَكَ خَيۡرًا﴾ (البقرة 180) و﴿مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ﴾ (البقرة 215)؛ الخير العمل والطاعة ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة 148) و﴿وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ (الحج 77)؛ اسم التفضيل «خَيۡرٞ مِّن» الحاكم بين شيئين ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾ (البقرة 221) و﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر 3)؛ الخير المُسنَد لله ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾ (آل عمران 26) و﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الحج 58)؛ الخير حكمًا على عاقبة الآخرة ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾ (الأعلى 17)؛ صيغ الاختيار والاصطفاء ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ﴾ (طه 13) و﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (الدخان 32) و﴿ٱلۡخِيَرَةُ﴾ (القصص 68، الأحزاب 36)؛ والخير البلاء ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ﴾ (الأنبياء 35).

قائمة تحقّق المواضع بأرقام السور والآيات: البقرة 54 البقرة 61 البقرة 103 البقرة 105 البقرة 106 البقرة 110 البقرة 148 البقرة 158 البقرة 180 البقرة 184×3 البقرة 197×2 البقرة 215×2 البقرة 216 البقرة 220 البقرة 221×2 البقرة 263 البقرة 269 البقرة 271 البقرة 272×2 البقرة 273 البقرة 280 آل عمران 15 آل عمران 26 آل عمران 30 آل عمران 54 آل عمران 104 آل عمران 110×2 آل عمران 114 آل عمران 115 آل عمران 150 آل عمران 157 آل عمران 178 آل عمران 180 آل عمران 198 النساء 19 النساء 25 النساء 46 النساء 59 النساء 66 النساء 77 النساء 114 النساء 127 النساء 128 النساء 149 النساء 170 النساء 171 المائدة 48 المائدة 114 الأنعام 17 الأنعام 32 الأنعام 57 الأنعام 158 الأعراف 12 الأعراف 26 الأعراف 85 الأعراف 87 الأعراف 89 الأعراف 155×2 الأعراف 169 الأعراف 188 الأنفال 19 الأنفال 23 الأنفال 30 الأنفال 70×2 التوبة 3 التوبة 41 التوبة 61 التوبة 74 التوبة 88 التوبة 109 يونس 11 يونس 58 يونس 107 يونس 109 هود 31 هود 84 هود 86 يوسف 39 يوسف 57 يوسف 59 يوسف 64 يوسف 80 يوسف 109 النحل 30×2 النحل 76 النحل 95 النحل 126 الإسراء 11 الإسراء 35 الكهف 36 الكهف 40 الكهف 44×2 الكهف 46×2 الكهف 81 الكهف 95 مريم 73 مريم 76×2 طه 13 طه 73 طه 131 الأنبياء 35 الأنبياء 73 الأنبياء 89 الأنبياء 90 الحج 11 الحج 30 الحج 36 الحج 58 الحج 77 المؤمنون 29 المؤمنون 56 المؤمنون 61 المؤمنون 72×2 المؤمنون 109 المؤمنون 118 النور 11 النور 12 النور 27 النور 33 النور 60 الفرقان 10 الفرقان 15 الفرقان 24 النمل 36 النمل 59 النمل 89 القصص 24 القصص 26 القصص 60 القصص 68×2 القصص 80 القصص 84 العنكبوت 16 الروم 38 الأحزاب 19 الأحزاب 25 الأحزاب 36 سبإ 39 فاطر 32 الصافات 62 ص 32 ص 47 ص 48 ص 76 فصلت 40 فصلت 49 الشوري 36 الزخرف 32 الزخرف 52 الزخرف 58 الدخان 32 الدخان 37 الأحقاف 11 محمد 21 الحجرات 5 الحجرات 11×2 ق 25 القمر 43 الرحمن 70 الواقعة 20 المجادلة 12 الصف 11 الجمعة 9 الجمعة 11×2 التغابن 16 التحريم 5 القلم 12 القلم 32 القلم 38 المعارج 21 المعارج 41 المزمل 20×2 الأعلى 17 الضحى 4 القدر 3 البينة 7 الزلزلة 7 العاديات 8

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المواضع: ثَمَّ كفّتان تُوزَنان، فيُعيَّن الأرجح نفعًا أو عاقبةً. ففي المال ﴿مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ﴾ (البقرة 215) وزنٌ بين الإمساك والبذل، وفي العمل ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة 148) سَبقٌ إلى الأرجح، وفي التفضيل ﴿أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ﴾ (البقرة 61) تصريحٌ بكفّة «الأدنى» مقابل كفّة «الخير».

والاختيار نفسه هو فعل تعيين هذا الأرجح: حين يَختار الله ﴿وَيَخۡتَارُ﴾ (القصص 68) فهو يُعيِّن الأخير، وحين تُنفى الخِيَرة عن الخلق ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ﴾ (القصص 68) فالمنفيّ ملكُهم لتعيين الراجح. فالجذر كلّه — اسمًا ووصفًا وفعلًا — يدور على قيمةٍ مقدَّمة ونفعٍ راجح، وعلى تعيين تلك القيمة.

مُقارَنَة جَذر خير بِجذور شَبيهَة

خير يختلف عن حسن: فالحسن جودة ظاهرة أو فعل مقبول مرئيّ، أمّا الخير فرجحان في النفع قد يخفى على الكاره؛ ولذلك قال ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) عن المكروه، بينما يُسنَد الحسن لما ظهر حسنه ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞ﴾ (النحل 30) — والآية نفسها تجمع بينهما فتفصل: حسنة في الدنيا، ودار آخرة «خير».

ويختلف عن برر: فالبرّ وفاء واسع بالطاعة والحقّ، أمّا الخير فجهة النفع والرجحان لا الوفاء؛ ولذلك يصحّ ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ﴾ (آل عمران 198) فيُجعَل الخير ثوابًا للأبرار لا وصفًا لهم.

ويختلف عن فضل: فالفضل زيادة وعطاء يَهَبه الله ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (البقرة 105)، والخير حكمٌ بقيمة تلك الزيادة ورجحانها؛ بل تجتمع المادّتان فيوصَف ما آتاه الله «من فضله» بأنّه «خير» أو «شرّ» على الباخل بحسب عاقبته ﴿بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (آل عمران 180).

اختِبار الاستِبدال

لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة 216) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر.

ولا يقوم فضل مقام خير في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة 7) لأنّ المقام قيمة العمل ورجحانه لا زيادته وعطاؤه.

الفُروق الدَقيقَة

فروق دقيقة بين صيغ الجذر، قابلة للاختبار في مواضعها:

«خَيۡرٞ» النكرة المُسنَدة تخبر بأنّ الموصوف خير في ذاته دون مقابلٍ مذكور ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النساء 128)، بينما «خَيۡرُ» المضافة تفيد التفضيل المطلق على جنسٍ كامل ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المائدة 114) و﴿خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البينة 7).

«خَيۡرٞ مِّنۡ» تحكم بين طرفين مذكورين فتُعيّن الأرجح ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر 3)، وهي أكثر صيغ التفضيل دورانًا.

«خَيۡرٗا» المنصوبة تجري في الفعل وعاقبته ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 158)، و«ٱلۡخَيۡرَٰتِ» الجمع يضمّ وجوه الخير المُتسابَق إليها ﴿وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون 61).

أمّا صيغ الاختيار فبينها فرق بنيويّ: «ٱخۡتَارَ / ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ / يَخۡتَارُ» فعلٌ متعدٍّ يقع به الاصطفاء، وفاعله الغالب هو الله؛ و«ٱلۡخِيَرَةُ» اسمٌ لا يدلّ على شيءٍ مُختار بل على حقّ الاختيار وملك القرار، ولذلك يُنفى عن الخلق ويُثبَت لله ﴿وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ (القصص 68). و«تَخَيَّرُونَ / يَتَخَيَّرُونَ» صيغة تفعّلٍ في انتقاء الأطيب من النعيم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر · التفاضل والمقارنة · الإرادة والمشيئة.

الجذر محورُ حقل «التفاضل والمقارنة»: فاسم التفضيل «خَيۡرٞ مِّنۡ» يَرِد في عشرات المواضع حاكمًا بين طرفين فيُعيّن الأرجح ﴿أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ﴾ (آل عمران 15)، وهو أبرز أداة في القرآن لترتيب القيم.

ويتّصل بحقل «الثواب والأجر والجزاء»، إذ يُجعَل الخير حكمًا على عاقبة الآخرة وثوابها ﴿خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا﴾ (الكهف 46)، لكنّه يخصّ جهة الرجحان لا نفس الجزاء؛ وبحقل «المال والرزق»، فيُطلَق على المال نفسه بوصفه نافعًا ﴿إِن تَرَكَ خَيۡرًا﴾ (البقرة 180)، ويُسنَد رزق الله إليه ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سبأ 39).

وبهذا يميّز الجذر في كلّ هذه الحقول جهةً واحدة: رجحان النفع وأفضليّة الحال، لا مجرّد العطاء ولا مجرّد صلاح العمل.

مَنهَج تَحليل جَذر خير

جُمعت صيغ الخير والاختيار في تحليل واحد لأنّ إحصاء المواضع يردّها تحت الجذر نفسه، ولأنّ الاختيار في المواضع القرآنيّة قائم على تعيين وجهٍ راجح؛ فالخير هو الراجح، والاختيار فعل تعيينه، فالمسلكان معنًى واحد من جهتين لا معنيان منفصلان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شرر)

المقابل الرئيس لـ«خير» هو «شرر» في استعمال «شر». فـ«خير» رجحان نافع أو اختيار لما ترجح عاقبته، و«شر» ضرر أو رداءة أثر تنحط بها العاقبة. هذا التقابل مثبت داخل الآية الواحدة في مواضع عدة، وليس مجرد قياس ذهني: في البقرة 216 قد يكره الإنسان ما هو خير له ويحب ما هو شر له، وفي الأنبياء 35 يجتمع الشر والخير بوصفهما مادتي الابتلاء. أما «حسن» فهو قريب في حقل القيمة، لكنه ليس ضد الخير؛ بل يشاركه جهة القبول والنفع. و«ضرر» قد يقابل النفع في سياق خاص، لا يقابل الخير بوصفه قطب القيمة الأوسع.

شررضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
البَقَرَة 216
تسند الآية الخير والشر إلى عاقبة الشيء لا إلى هوى المحبة والكراهة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾.
الأنبيَاء 35
اجتماع القطبين في الابتلاء يثبت أن الخير والشر مادتا اختبار متقابلتان: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾.
  • الآية تجعل الحكم على الخير والشر موكولا إلى العلم بالعاقبة.
  • وجود الخير مع الشر في الابتلاء يوسع العلاقة من الفعل الأخلاقي إلى الحال المقدرة.

نَتيجَة تَحليل جَذر خير

النتيجة: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره؛ فيجمع جهة الرجحان النافع وجهة الاختيار القائم عليها. وقد استوعب التحليل 196 موضعًا و19 صيغة معيارية دون فصل الفروع عن أصلها الجامع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خير

- البقرة 216: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — الخير قد يخالف الهوى، فالحكم بالعاقبة لا بالميل. - البقرة 61: ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ — الخير في تقابل صريح مع «الأدنى». - آل عمران 26: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — إسناد الخير إلى سلطان الله. - آل عمران 110: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ — الخيريّة رتبة وظيفيّة بالأمر بالمعروف. - الكهف 46: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ — رجحان العاقبة على زينة الدنيا. - الأنبياء 35: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ — الخير بلاءٌ كما الشرّ. - المائدة 114: ﴿قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — التفضيل المضاف المطلق لله. - طه 13: ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — الاختيار الإلهيّ المتعدّي للاصطفاء. - القصص 68: ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ — انفراد فعل الاختيار وحقّ الخِيَرة بالله. - الأحزاب 36: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ — الخِيَرة بمعنى حقّ القرار يُنفى أمام قضاء الله. - الأعراف 155: ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ — اختيارٌ بشريّ منسوب لموسى، يجمع المسلكين في آية واحدة. - القلم 38: ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ — انتقاء الأطيب من النعيم بصيغة التفعّل. - الزلزلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ — الخير قيمة عملٍ مرئيّة بأدقّ مقدار.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خير

تأتي صيغة «خير» وحدها في 116 موضعًا، وهي أكثر صيغ الجذر بفارق كبير؛ وتأتي «خيرا» في 37 موضعًا، و«الخيرات» في 8 مواضع. ودخول «اختار» و«اخترتك» و«الخيرة» ضمن الفهرس يبيّن أنّ الجذر لا يقتصر على الاسم القيميّ، بل يمتدّ إلى فعل تعيين الأرجح وحقّ القرار به.

— لطائف إحصائيّة آليّة — • دلالة الإسناد: الله يَفعَل هذا الجذر في 77 موضعًا — 63٪ من إجماليّ 123 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 86٪ من الإسنادات تعود لفاعِلي محور «إلهيّ» — 106 من 123. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 50 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ءمن» في 41 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 38 آية. • حاضر في 7 إيقاعات متكرّرة (إيقاعات قويّة/تامّة).

— الفاعِلون الأبرز — • أبرز الفاعِلين: الله (77)، الربّ (22)، أنفسهم/أنفسكم (9). • توزيع محوريّ: إلهيّ (106)، النفس (9)، المؤمنون (8).

حين يلتقي الأمرُ بالعبادة بلفظ «خير» في الآية الواحدة، يظهر الخير لا قيمةً مجرّدة بل حكمًا يُختَم به أمرُ العبادة ويُرجَّح به معبودٌ على معبود:

١) ختمُ الأمر بالعبادة بكفّة الخير: يُؤمَر بعبادة الله وحده ثمّ يُعقَّب بأنّ ذلك أرجح للمأمور؛ ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ﴾ ثُمّ ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (الأعراف ٨٥)، وبالبناء نفسه ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (العنكبوت ١٦). فالعبادة فعلٌ مأمور، والخير حكمٌ على عاقبتها.

٢) ترجيحُ المعبود والعابد بصيغة التفضيل: حين تتقابل عبادة الله وعبادة غيره يُحسَم الأمر بـ«خير»؛ ﴿ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النمل ٥٩)، وامتدّ الترجيح إلى العابد ﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٢١) — فالإيمان لا الحال الظاهرة معيارُ الرجحان.

٣) الخيرُ وصفًا يخاطب به العبادُ ربَّهم بصيغة «خير» المضافة الدالّة على التفضيل المطلق؛ ﴿فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي … وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنون ١٠٩)، و﴿مِنۡ عِبَادِهِۦ … وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سبأ ٣٩).

٤) الخيراتُ عملًا مقرونًا بالعبادة لا بديلًا عنها؛ ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ … وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ (الأنبياء ٧٣)، و﴿وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ﴾ (الحج ٧٧)، ووصفُ ﴿أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ … عَٰبِدَٰتٖ﴾ (التحريم ٥).

٥) محكُّ العبادة بمجيء الخير: قد يُكشَف زيفُ العابد حين يُقاس بالخير الواصل لا بثباته؛ ﴿مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ﴾ فـ﴿إِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ﴾ (الحج ١١). وبهذا يكون الخير ميزانًا: يُختَم به الأمرُ بالعبادة، ويُرجَّح به المعبودُ والعابد، ويُمتحَن به ثباتُ العابد.

يكشف الفحص أن «بعل» يثبت طرفًا واحدًا لا يدور، بينما «زوج» طرفٌ يدور على الجهتين معًا:

1. «بعل» في القرآن لا يقع إلا على الرجل، ومن زاوية المرأة دائمًا: ﴿بَعۡلِهَا نُشُوزًا﴾ في النساء، و﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في البقرة، وعلى لسانها ﴿وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ في هود. فالنسبة فيه ذكوريّة ثابتة لا تنعكس.

2. «زوج» على النقيض ينعكس باللفظ نفسه: يقع على المرأة حين يُخاطَب الرجل ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ في الأحزاب، ويقع على الرجل حين تُذكَر المرأة ﴿تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ في المجادلة. فالكلمة الواحدة تسمّي كلا الطرفين، وهي خاصّة لا تُوجد في «بعل».

3. لذلك انفرد «بعل» باحتمال وصفٍ يرفع صاحبه إلى مقام السنّ والسيادة: ﴿وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ في هود وحدها، فجاء «شيخًا» حالًا للبعل؛ ولم يَقترن «زوج» بمثل هذا الوصف في موضعٍ واحد رغم كثرة وروده.

4. وأصل «زوج» الاقتران والمثنويّة، فيمتدّ إلى ما لا زوجيّة بشريّة فيه: ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ في البقرة، و﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ في الزمر، بينما «بعل» محصور في النسبة الزوجيّة وحدها.

5. وفي موضعه الوحيد خارج النكاح ينقلب «بعل» إلى مَدعُوٍّ من دون الله ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ في الصافات، فبقي معنى السيادة المنسوبة قائمًا حتى حين صار اسمًا لمعبودٍ باطل، أمّا «زوج» فلم يَرِد قطّ في مقام عبادةٍ أو دعاء، بل في الخلق والاقتران ﴿وَزَوۡجِهِۦ﴾ في البقرة.

فالفرق: «بعل» نسبةٌ ذكوريّة ثابتة الجهة تحتمل وصف السيادة، و«زوج» اقترانٌ مُنعكِس على الطرفين يمتدّ إلى غير الإنسان.

الخير والصلاح يتجاوران في عشرة مواضع دون أن يندمجا: في كلّ موضع يحتلّ أحدهما مقام الفعل المحكوم عليه، والآخر مقام الحكم بالقيمة، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر.

١) الصلاح فعلٌ وحالٌ، والخير حكمٌ عليه. ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النساء 128): «الصلح» مبتدأ، و«خير» خبرٌ يحكم برجحانه؛ ومثله ﴿قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ﴾ (البقرة 220)، و﴿بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (الأعراف 85).

٢) لا يُعكَس الإسناد أبدًا: لا يَرِد «الخير» موضوعًا يُحكَم عليه بأنّه «صالح»، بل الصالحات هي التي تُوصَف بأنّها خير ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا﴾ (الكهف 46، ومثلها مريم 76). فالصلاح صفة العمل، والخير حكم العاقبة.

٣) الخير جنسٌ، والإصلاح نوعٌ داخله. ﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ (النساء 114): استُثني الإصلاح من نفي الخير، فهو فردٌ من أفراده لا مرادفٌ له.

٤) حدّ الاستبدال الأوّل: لا يقوم «صالح» مقام «خير» في التفضيل ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ﴾ (القصص 80): العمل «صالح» والثواب «خير»؛ ولا يصحّ «ثواب الله صالح» لأنّ الصلاح لا يُفيد المفاضلة، بل استقامة الشيء على وجهه.

٥) حدّ الاستبدال الثاني: لا يقوم «خير» مقام «صالح» في الإصلاح ﴿وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ (البقرة 224)، فهو فعلٌ يطلب ردّ الأمر إلى استقامته، ولا يؤدّيه «الخير» لأنّه حكمٌ لا فعلٌ.

٦) يلتقيان في الغاية ويفترقان في الجهة ﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عمران 114): الوصف صلاحٌ، والمسارَع إليه خيرٌ — بُعدان لا لفظٌ واحد.

يلتقي «خير» بفكرة الحفظ الإلهيّ على نحوٍ بنيويّ دقيق: فالخير الصادر عن العبد لا يُترَك للضياع، بل يُحاط بعلم الله ويُدَّخَر عنده، دون أن يُسنَد ذلك إلى الجذر اللفظيّ «حفظ» إلا في موضعٍ واحدٍ فاصل.

1) صيغة محفوظة متكرّرة: «وما تفعلوا من خير» يتبعها دائمًا فعلُ إحاطةٍ إلهيّ لا فعلُ حفظ — ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (البقرة 197)، ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ (البقرة 215)، ﴿وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا﴾ (النساء 127)، ﴿وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُ﴾ (آل عمران 115). الخير مفعولٌ للعلم لا للحفظ المعجميّ.

2) وتمتدّ الصيغة إلى الإنفاق مع وعد الادّخار: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (البقرة 273)، و﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة 110). فـ«تجدوه عند الله» هو الحفظ بمعناه الوظيفيّ — استبقاء الخير ورَدّه — دون لفظ الحفظ. ويؤكّده أنّ أصغر مقدار محفوظٌ مرئيّ: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة 7).

3) الموضع الفاصل الوحيد الجامع للّفظين: ﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ﴾ (يوسف 64) — فيه «خير» ليس مفعولًا للحفظ بل وصفٌ مُفضِّلٌ للحافظ: الله خيرُ مَن يحفظ. فحين يلتقي الجذران ينقلب الخير من شيءٍ يُحفَظ إلى صفةٍ تُمدَح بها الحافظيّة الإلهيّة.

4) ومقابلُه أنّ الحفظ يُنفى عن البشر والخير باقٍ لهم: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ ثُمّ ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (هود 86) — فالحفظ المطلق لله، والخير ثمرةٌ منه محفوظةٌ به.

إحصاءات جَذر خير

  • المَواضع: 196 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَيۡرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خَيۡرٞ (59) خَيۡرٗا (30) خَيۡرُ (20) خَيۡرٖ (14) خَيۡرٌ (11) بِخَيۡرٖ (5) ٱلۡخَيۡرِ (5) خَيۡرَ (4)

أَبواب الفِعل لِجَذر خير

الجامِع الدَلاليّ في جذر «خير» هو ما تَنزَّه عن ضِدّه وفُضِّل عليه. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (خَيْر) اسم تَفضيليّ أَو وَصف ثابِت لِما هو أَفضَل في ذاته، يُقابِله الشَّرّ في ٢٨ مَوضِعًا تَقابُلًا صَريحًا. والتَخَيُّر (V) في مَوضِعَين فَقَط (الواقِعة ٢٠، القَلَم ٣٨) يَصِف فِعلَ المُتَنَعِّم الذي يَنتَخِب لِنَفسِه ما يَشاء بِهَوًى مَملوكٍ لِلفاعِل. والاختيار (VIII) انتِخاب بِسُلطانٍ، مَحصور في الاصطِفاء الإلَهيّ والنُبَوِيّ (٨ مَواضِع). مَوضِع التَفريق الصَريح: القصص ٦٨ يَجمَع البابَين في آية واحِدَة ﴿وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ — الفِعل ﴿يَخۡتَارُ﴾ مُثبَت لله، ومَصدَر التَفَعُّل ﴿ٱلۡخِيَرَةُ﴾ مَنفيّ عَن سِواه.

خَيْر — المُجَرَّد (الاسم والتَفضيل) ×186
خَيْرٞ
الباب المُجَرَّد في جذر «خير» يَستَقِرّ في القُرءان اسمًا تَفضيليًّا (بِمَعنى أَفضَل) ووَصفًا ثابِتًا لِما هو حَسَن في ذاته. لا يَأتي فِعلًا ماضِيًا أَو مُضارِعًا مُجَرَّدًا في القُرءان أَبَدًا — وهذا قانون بِنيويّ فَريد لِهذا الجذر: المُجَرَّد ثَبَت كَوصف لا كَحَدَث. ويَنقَسِم استِعمالُه إلى ثَلاثَة مَسالِك: الأَوَّل: تَفضيل بَين شَيئَين بِـ«مِنۡ» التَفضيليَّة كَقَوله ﴿أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ﴾ (الأعراف ١٢) و﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾ (البقرة ٢٢١) — يَكشِف أَنّ «خَيْر» مَع «مِنۡ» يَحمِل مَعنى التَفضيل النِسبيّ بَين قُطبَين. الثاني: وَصف ثابِت بِلا مُفَضَّل عَلَيه، كَقَوله ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف ٢٦) و﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النساء ١٢٨) — يُثبِت الخَيريَّة لِلمَوصوف بِإِطلاق. الثالِث: إضافَة تَفضيليَّة بِصيغَة ﴿خَيۡرُ﴾ المُضافَة كَأَسماء الله الحُسنى ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ — هذه الإضافَة بَلَغَت في القُرءان قُرابَة ١٥ مَوضِعًا، كُلُّها مَنسوبَة لله إلّا مَوضِع واحِد ﴿وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ نَسَبَه يوسف لِنَفسه عِندَ الاستِضافَة (يوسف ٥٩). ويَتَفَرَّع عن الباب المُجَرَّد دَلالَة المال والرِزق ﴿إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (البقرة ١٨٠) و﴿إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ﴾ (القصص ٢٤) و﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (صٓ ٣٢) — حَيث «خَير» اسمًا لِلمال. ويَتَفَرَّع كَذلك دَلالَة الجَزاء الأُخرَوي ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧). والقانون التَفضيليّ الأَكبَر: «خَيْر» هو الطَّرَف المُقابِل لِلشَّرّ بِنيويًّا — ٢٨ مَوضِعًا يُذكَر فيها الطَّرَفان مَعًا ﴿بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (الأنبياء ٣٥) ﴿يَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (الإسراء ١١) ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧) في مُقابَلَة ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٨). أمّا الجَمع ﴿ٱلۡخَيۡرَٰت﴾ فهو اسم لِأَفعال الخَير الكَثيرَة، يَأتي في سياق ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء ٩٠، المؤمنون ٦١، آل عمران ١١٤) و﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨، المائدة ٤٨) — جَمع يَدُلّ عَلى تَعَدُّد المَعرُوفات.
  • ﴿قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (الأعراف ١٢)
  • ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٢١)
  • ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف ٢٦)
  • ﴿وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (يوسف ٥٩)
  • ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (الأنبياء ٣٥)
  • ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (الإسراء ١١)
  • ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧)
  • ﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ (صٓ ٣٢)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون ٦١)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البينة ٧)
تَخَيَّرَ — التَفَعُّل (الانتِخاب بِالهَوى) ×2
يَتَخَيَّرُونَ
صيغَة التَفَعُّل في الجذر «خير» لا تَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما في سياق التَنَعُّم والتَلَذُّذ بِما يُحَبّ: ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقِعة ٢٠) في وَصف نَعيم المُقَرَّبين، و﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (القَلَم ٣٨) في خِطاب الذين زَعَموا لِأَنفُسِهم أَنّ لَهم في الآخِرَة ما يَنتَقونه. وَجه التَفَعُّل في هذَين المَوضِعَين بَنيويّ صَريح: الفِعل قائم بِالفاعِل نَفسه يَخْتارُ لِذاتِه ما تَهواه نَفسُه دون قاهر يَفرِض عَلَيه ولا حُكم خارِجيّ يَحُدّه — وهذا فارِق جَوهَريّ عَن باب الافتِعال (VIII) الذي يَكون فيه الاختيار بِسُلطان وانتِخاب لِغايَة. والـ«خِيَرَة» الواردَة في القصص ٦٨ والأحزاب ٣٦ مَصدَر لِهذا الباب نَفسه — إِشارَة إلى حَقّ الانتِخاب لِلهَوى، يُنفى عَن المَخلوق ويُثبَت لِله الذي ﴿يَخۡتَارُ﴾ بِالحَقّ. القَلَم ٣٨ مَوضِع لافِت: ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ في سياق تَهَكُّمٍ بِالذين يَدَّعون اصطِفاء أَنفُسِهم — يَكشِف أَنّ التَخَيُّر فِعل هَوى لا يَملِكه إلّا مَن يَملِك الأَمر. ومُقابَلَتُه بِالواقِعة ٢٠ تَكشِف أَنّ التَخَيُّر يَكون حَقًّا في الجَنَّة، وادِّعاءً باطِلًا في الدنيا.
  • ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقعة ٢٠)
  • ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (القلم ٣٨)
اخْتارَ — الافتِعال (الانتِخاب بِسُلطان) ×8
ٱخۡتَارَ
صيغَة الافتِعال في الجذر «خير» تَكون انتِخابًا بِسُلطان وتَخصيصًا لِغايَة، يَنفُذ فيه الفاعِل عَلى المَفعول لا تَخَيُّرًا لِلذَّات. وَرَدَت في القُرءان ثَمانِيَة مَواضِع شامِلَةً المَصدَر «الخِيَرَة» والاسم «الأَخيار»: ١) ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ (القَصَص ٦٨) — مَوضِع التَفريق المِحوَريّ: فِعل الاختيار مُطلَق لله، ونَفي «الخِيَرَة» (وهي صيغَة التَخَيُّر V) عَن المَخلوق. ٢) ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ﴾ (الأعراف ١٥٥) — الاختيار هنا لِغايَة (الميقات) وبِسُلطان النَبيّ. ٣) ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (طه ١٣) — اصطِفاء إِلَهيّ لِمُوسى. ٤) ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الدخان ٣٢) — اصطِفاء بَني إِسرائيل لِغايَة سابِقَة. ٥) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ (الأحزاب ٣٦) — نَفي «الخِيَرَة» عَن المؤمن بَعد القَضاء الإِلَهيّ، تَأكيدًا لِما في القصص ٦٨. ٦-٧) ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧) و﴿وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٨) — اسم لِمَن وَقَع عَلَيه الاختيار الإلَهيّ، مَقرون بِالاصطِفاء صَريحًا. القانون البِنيويّ هنا قاطِع: الافتِعال يَرِد دائمًا في سياق سُلطان واصطِفاء (الله، أَو رَسول يَنفُذ بِسُلطانٍ مَأذونٍ به)، ولا يَرِد أَبَدًا في سياق تَنَعُّمٍ أَو تَلَذُّذ كَما في التَفَعُّل (V). والفَرق مَع المُجَرَّد (I) جَلِيّ: المُجَرَّد وَصف ثابِت أَو تَفضيل نِسبيّ، والافتِعال فِعل نافِذ بِسُلطان.
  • ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (القصص ٦٨)
  • ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ﴾ (الأعراف ١٥٥)
  • ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (طه ١٣)
  • ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الدخان ٣٢)
  • ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ (الأحزاب ٣٦)
  • ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧)
  • ﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المِحوَريَّة — القصص ٦٨ مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين V و VIII في آية واحِدَة: ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ — الفِعل ﴿يَخۡتَارُ﴾ (افتِعال) مُثبَت لله، ومَصدَر ﴿ٱلۡخِيَرَةُ﴾ (مَصدَر التَفَعُّل V) مَنفيّ عَن سِواه. الجَمع بَين الصيغَتَين في عِبارَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ الفَرق بَنيويّ لا أُسلوبيّ: الافتِعال سُلطانُ انتِخاب، والتَفَعُّل حَقّ هَوًى مَملوكٍ لِلفاعِل.
  • قانون امتِناع الفِعل المُجَرَّد — رَغم الـ١٨٦ مَوضِعًا لِلباب الأَوَّل، لا يَرِد فيه فِعل ماضٍ مُجَرَّد (خَيَرَ) ولا مُضارِع (يَخْيِرُ) في القُرءان كُلِّه. الجذر اسْتَقَرَّ مُجَرَّدًا في صورَة الاسم/التَفضيل فَقَط، بِخِلاف أَكثَر الجذور المُمَاثِلَة. هذا يَجعَل «خَير» أَقرَب إلى الصِفَة الذاتيَّة الثابِتَة مِنه إلى الحَدَث الزَمَنيّ — ومِن ثَمّ صَلَحَ أَن يَكون اسمًا في أَسماء الله الحُسنى ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾.
  • التَقابُل البِنيويّ الحادّ مَع الشَّرّ — ٢٨ مَوضِعًا يَجتَمِع فيها الجذران: الإسراء ١١ ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾، الأنبياء ٣٥ ﴿بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾، يونس ١١ ﴿لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾، ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧) في تَقابُلٍ مَع ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٨)، فُصِّلَت ٤٩ ﴿مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾. الخَير دائمًا الطَّرَف الإيجابيّ في القُطبيَّة الأَخلاقيَّة الكُبرى، ولَيس له تَقابُل آخَر إلّا «السُّوء» في مَواضِع مَحدودَة (النساء ١٤٩، النمل لا يَرِد). هذا التَقابُل يُؤَكِّد أَنّ «خَير» اسم لِلطَّرَف الفاضِل في كُلّ مَوقِف.
  • حَصر الاختيار VIII في الاصطِفاء الإلَهيّ والنُبُوّ — كُلّ المَواضِع الثَمانِيَة لِلباب VIII تَقَع في سياق سُلطان: الله يَختار (القصص ٦٨)، يُخاطِب موسى ﴿ٱخۡتَرۡتُكَ﴾ (طه ١٣)، يَختار بَني إسرائيل ﴿ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ﴾ (الدخان ٣٢)، يَجعَل الأَنبِياء ﴿مِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧)، ومُوسى يَختار قَومَه لِلميقات (الأعراف ١٥٥) — أي بِسُلطانٍ نُبَوِيّ مَأذونٍ به. لا يَرِد الافتِعال أَبَدًا في سياقِ تَنَعُّمٍ أَو هَوًى. هذا قانون استِعماليّ صارِم: الافتِعال = سُلطانُ انتِخاب لِغايَة، ولَيس مُجَرَّد تَفضيل.
  • تَخَصُّص التَفَعُّل V بِسياق التَنَعُّم — المَوضِعان الوَحيدان لِلتَفَعُّل (الواقِعة ٢٠، القَلَم ٣٨) يَقَعان في سياقَين مُتَقابِلَين بِنيويًّا: الواقِعة ٢٠ ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ في وَصف نَعيم المُقَرَّبين الحَقّ، والقَلَم ٣٨ ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ في تَهَكُّمٍ بِالمُكَذِّبين الذين زَعَموا لِأَنفُسِهم ما لا يَملِكون. التَفَعُّل في كِلا المَوضِعَين فِعلُ تَلَذُّذٍ يَفعَله الفاعِل بِنَفسه فيما يَتاحُ لَه — يَكون حَقًّا في الجَنَّة، وادِّعاءً باطِلًا في الدنيا. وهذا يَكشِف أَنّ التَفَعُّل وَضْعٌ لِما يُملَك لِلهَوى، لا لِلسُلطان.
  • إضافَة «خَيْر» في أَسماء الله — ١٥ مَوضِعًا تَأتي صيغَة ﴿خَيۡرُ ﴾ مُضافَةً إلى جَمعِ مَعَرَّف بِأَل، كُلُّها (سِوى مَوضِع يوسف ٥٩) خَبَرًا عَن الله: ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المائدة ١١٤، الحج ٥٨، المؤمنون ٧٢، الجمعة ١١)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (الأعراف ٨٧، يونس ١٠٩، يوسف ٨٠)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (الأنعام ٥٧)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (الأنبياء ٨٩)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ (الأعراف ١٥٥)، ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنون ١٠٩ و ١١٨)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ (الأنفال ٣٠)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البينة ٧ — في وَصف المؤمنين). الاستِعمال الإِضافيّ لِلاسم في باب التَفضيل هو القَناة الأُسلوبيَّة الكُبرى لِنِسبَة الكَمال إلى الله، ولا يَفعَل الجذر هذا في أَيّ باب آخَر.
  • نَفي «الخِيَرَة» عَن المَخلوق في مَوضِعَين فَقَط — القصص ٦٨ ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ﴾ والأحزاب ٣٦ ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡ﴾. المَوضِعان يَتَكامَلان: الأَوَّل يَنفي «الخِيَرَة» في خَلق الله وأَمره الكَونيّ، والثاني يَنفيها بَعد قَضاء الله ورَسوله في الأَمر الشَرعيّ. مَصدَر V هنا (الخِيَرَة) مَنفيّ في كِلا المَجالَين الكَونيّ والشَرعيّ — قانون شامِل: لَيس لِلمَخلوق تَخَيُّر لِلهَوى أَمام الانتِخاب الإلَهيّ. وهذا تَكامُل بِنيويّ بَين البابَين V و VIII لا يَتَحَقَّق في جذر آخَر بِهذه الحِدَّة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خير

  • آل عِمران — الآية 26
    ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
  • النِّسَاء — الآية 77
    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
  • المَائدة — الآية 114
    ﴿قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 12
    ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾
  • الأعرَاف — الآية 89
    ﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (14) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خير

  • حِين يَلتَقي الجذران لا يَقَع «خَير» إلّا في الطَّرَف المَحمود حِين يَجتَمِع جذرا «خير» و«شرّ» في القرءان — وذلك في ٢٨ مَوضِعًا — لا يَنفَلِت «خَير» قَطّ إلى الطَّرَف المَذموم، بَل يُلازِم القُطب المَحمود في كُلّ مَوقِف بِلا استِثناء واحِد. القانون هنا ليس مُجَر…

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر خير

  • الخير خير
    «الخير» هو المالُ والنفعُ الذي يحبّه الإنسانُ ويبخل به، و«خيرٌ» مفاضلةٌ: هذا خيرٌ من ذاك.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خير

  • 196 مَوضعًا
    الجَذر «خير» له نَمَطا جَمع: الخَيرات جَمع المُؤَنَّث السالم (10) لِلأعمال، وَالأخيار جَمع التَكسير أفعال (2) لِلأشخاص.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر خير

  • اخترناهم«اخترناهم» = «اختر» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خير

  • ﴿لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في يُوسُف
  • ﴿تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و7 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خير في القرآن

  • «بعل» في القرآن لا يقع إلا على الرجل، ومن زاوية المرأة دائمًا: ﴿بَعۡلِهَا نُشُوزًا﴾ في النساء، و﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في البقرة، وعلى لسانها ﴿وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ في هود. فالنسبة فيه ذكوريّة ثابتة لا تنعكس.

  • «زوج» على النقيض ينعكس باللفظ نفسه: يقع على المرأة حين يُخاطَب الرجل ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ في الأحزاب، ويقع على الرجل حين تُذكَر المرأة ﴿تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ في المجادلة. فالكلمة الواحدة تسمّي كلا الطرفين، وهي خاصّة لا تُوجد في «بعل».

  • لذلك انفرد «بعل» باحتمال وصفٍ يرفع صاحبه إلى مقام السنّ والسيادة: ﴿وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ في هود وحدها، فجاء «شيخًا» حالًا للبعل؛ ولم يَقترن «زوج» بمثل هذا الوصف في موضعٍ واحد رغم كثرة وروده.

  • وأصل «زوج» الاقتران والمثنويّة، فيمتدّ إلى ما لا زوجيّة بشريّة فيه: ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾ في البقرة، و﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ في الزمر، بينما «بعل» محصور في النسبة الزوجيّة وحدها.

  • وفي موضعه الوحيد خارج النكاح ينقلب «بعل» إلى مَدعُوٍّ من دون الله ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ في الصافات، فبقي معنى السيادة المنسوبة قائمًا حتى حين صار اسمًا لمعبودٍ باطل، أمّا «زوج» فلم يَرِد قطّ في مقام عبادةٍ أو دعاء، بل في الخلق والاقتران ﴿وَزَوۡجِهِۦ﴾ في البقرة.