قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خلق في القُرءان الكَريم — 261 مَوضعًا

261 مَوضعًا92 صيغةالحَقل: الخلق والإيجاد والتكوين

جواب مباشر

معنى جذر خلق في القرآن

معنى جذر «خلق» في القرآن: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.

ورد الجذر 261 موضعًا، في 92 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخلق والإيجاد والتكوين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خلق من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خلق في القران، معنى جذر خلق في القرآن، معنى جذر خلق في القرءان، تحليل جذر خلق في القران، دلالة جذر خلق في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر خلق في القُرءان الكَريم

«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

هو تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر: إيجادُ الله للكون والإنسان بقَدَر، وطبعُ الإنسان وسجيّته، وافتعالُ الإفك المُختلَق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خلق

يدور الجذر «خلق» على تقدير شيءٍ وإنشائه على هيئةٍ وقدرٍ معلومَين سابقَين. مركزه الأغلب هو الخلق الإيجاديّ الإلهيّ: إيجاد السماوات والأرض والإنسان والأزواج وكلّ شيءٍ على تقديرٍ محكم — ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القمر 49)، وهذا الوجه يستغرق الغالب الأعظم من المواضع وفاعله الله وحده. ومن الجذر مسلكٌ ثانٍ هو التخليق البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ (آل عمران 49)، والمحاجَّةُ بأنّ الآلهة المزعومة عاجزةٌ عن الخلق ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (النحل 20). وله مسلكٌ ثالثٌ هو الاختلاق: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (العنكبوت 17)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ص 7). وفي الاسم «خُلُق» تأتي الهيئةُ المقدَّرة طبعًا راسخًا في الإنسان ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (القلم 4). فالجذر كلّه يقوم على «التقدير على هيئة»: صدقًا في الإيجاد الإلهيّ وفي الطبع، وافتعالًا في الإفك المختلَق. وينتظم في 261 موضعًا داخل 218 آية، وأكثر صيغه ورودًا هي الفعل الماضي «خَلَقَ» مسندًا إلى الله، فمركزه الدلاليّ لا يؤخذ من شاهدٍ واحد بل من مجموع الصيغ والمواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خلق

الآية المركزيّة الجامعة هي الأعراف 54، لأنّها تجمع الخلق الإيجاديّ الإلهيّ والتقابُل البنيويّ بين الخلق والأمر في سياقٍ واحد: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

وتُكمِلها شواهدُ تكشف بقيّة المسالك: - الفرقان 2 — ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ — قرنُ الخلق بالتقدير صراحةً. - آل عمران 49 — ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — التخليق البشريّ المُقدَّر بإذن. - العنكبوت 17 — ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ — مسلك الاختلاق. - القلم 4 — ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ — مسلك «خُلُق» الطبع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

أكثر الصيغ المعياريّة ورودًا: خلق (85)، خلقنا (21)، خلقكم (18)، يخلق (14)، الخلق (14)، خلقناكم (8)، خلقا (7)، خلقه (6)، خلقت (6)، وخلق (6)، خالق (5)، يخلقون (5). وأكثر صيغ الرسم ورودًا: خَلَقَ (56)، خَلَقۡنَا (18)، يَخۡلُقُ (10)، خَلَقَكُمۡ (8)، خَلَقَكُم (8)، ٱلۡخَلۡقَ (7)، خَلَقۡنَٰكُمۡ (6)، خَلۡقٖ (6)، خَلۡقِ (5)، وَخَلَقَ (5). عددُ الصيغ المعياريّة في إحصاء المواضع 52، وعددُ صيغ الرسم 96.

وتتوزّع الصيغُ على مسالك متمايزة لا مجرّد تكرار: صيغُ الفعل الإلهيّ (خَلَقَ، خَلَقۡنَا، يَخۡلُقُ) للإيجاد؛ واسمُ الفاعل (خَٰلِق، ٱلۡخَٰلِقُ، ٱلۡخَلَّٰقُ، ٱلۡخَٰلِقُونَ، أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ) للوصف والتفرّد؛ والمبنيّ للمجهول (خُلِقَ، يُخۡلَقُونَ، خُلِقَتۡ، خُلِقُواْ) لإبراز المخلوقيّة؛ والاسمُ «خُلُق» للطبع (القلم 4، الشعراء 137)؛ و«خَلاق / خَلَٰق» للنصيب المقدَّر (البقرة 102 والبقرة 200، آل عمران 77، التوبة 69)؛ و«ٱخۡتِلَٰق» (صٓ ص 7) وفعلُ «تَخۡلُقُونَ» في ﴿تَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ للافتعال الكاذب؛ و«مُخَلَّقَة / غَيۡرِ مُخَلَّقَة» (الحج 5) للتطوير في الرحم. فاختلافُ الصيغة قرينةٌ على اختلاف المسلك.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خلق — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خلق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~108 مَوضِع
خلق ×83 خالق ×7 وخلق ×6 خلقت ×6 خلقوا ×5 وخلقنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~26 مَوضِع
يخلق ×14 يخلقون ×5 وتخلقون ×1 يخلقكم ×1 نخلقكم ×1 ويخلق ×1 يخلقوا ×1 تخلق ×1 تخلقونه ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أخلق ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~1 مَوضِع
اختلاق ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~15 مَوضِع
الخلق ×14 بالخلق ×1
و اسم نَكِرة
~10 مَوضِع
خلقا ×7 خلاق ×3
ز اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 مَوضِع
مخلقة ×2
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~5 مَوضِع
بخلق ×2 لخلق ×2 فخلق ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~86 مَوضِع
خلقنا ×21 خلقكم ×18 خلقناكم ×8 خلقه ×6 خلقهم ×4 خلقناه ×4 خلقناهم ×3 وخلقته ×2 فخلقنا ×2 خلقهن ×2 بخلاقهم ×2 خلقك ×2 خلقتني ×2 خلقني ×1 بخلقهن ×1
+ 8 صيغة أُخرى
ي جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~4 مَوضِع
الخالقين ×2 الخالقون ×2
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
الخلاق ×2 الخالق ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خلق

ينتظم الجذر في 261 موضعًا داخل 218 آية، موزَّعةً على مسالك دلاليّة متمايزة:

- الخلق الإيجاديّ الإلهيّ، وهو الغالب الأعظم: خلقُ السماوات والأرض، ويكثر مقرونًا بـ«في ستّة أيّام» في الأعراف 54 ويونس 3 وهود 7 والفرقان 59 والسجدة 4 وقٓ ق 38 والحديد 4؛ وخلقُ الإنسان من ترابٍ ثمّ نطفةٍ ثمّ أطوار في الحجر 26 والمؤمنون 12-14 والحج 5 وغافر 67 ونوح 14؛ وخلقُ الأزواج والأنعام وكلِّ دابّةٍ في يسٓ يس 36 والنحل 5 والنور 45 والذاريات 49؛ وقرنُ الخلق بالتقدير صراحةً في الفرقان 2 والقمر 49 وعَبَسَ عبس 19. - بدءُ الخلق وإعادتُه في سياق الاحتجاج على البعث: ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ في يونس 4 ويونس 34 والروم 11 والروم 27 والعنكبوت 19 والنمل 64؛ وصيغةُ «خَلۡق جَديد» ردًّا على منكري إعادة النشأة في الرعد 5 وإبراهيم 19 والإسراء 49 والإسراء 98 والسجدة 10 وسبإ 7 وفاطر 16 وقٓ ق 15. - التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله: تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير في آل عمران 49 والمائدة 110. - الاحتجاجُ بعجز الآلهة عن الخلق: ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ في النحل 20، والمعنى نفسه في الفرقان 3، و﴿مَاذَا خَلَقُواْ﴾ في فاطر 40 والأحقاف 4، و﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ في الطور 35. - الاختلاقُ بمعنى افتعال الكذب: ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ في العنكبوت 17، و﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ في صٓ ص 7. - «خَلاق» بمعنى النصيب المقدَّر في الآخرة: البقرة 102 والبقرة 200، وآل عمران 77، والتوبة 69. - «خُلُق» بمعنى الطبع والسجيّة: ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ في القلم 4، و﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ في الشعراء 137.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

غلبةُ صيغة الفعل الماضي «خَلَقَ» مسندًا إلى الله أو إلى ضميره — كقوله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ — تكشف أنّ الجذر في الأغلب خبرٌ عن فعلٍ إلهيٍّ مُنجَز، يُساق دليلًا على الربوبيّة واستحقاق العبادة، ولذا يقترن كثيرًا بـ﴿ٱعۡبُدُواْ﴾ و﴿فَٱعۡبُدُوهُ﴾. وتأتي صيغةُ المضارع «يَخۡلُقُ» غالبًا في سياق المشيئة المستمرّة ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، واسمُ الفاعل «خالق» في سياق التفرّد ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ و﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾؛ فالصيغةُ تتبع المعنى لا تنفصل عنه.

مُقارَنَة جَذر خلق بِجذور شَبيهَة

يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير؛ ويجتمعان في آيةٍ واحدة تكشف الفرق ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام 1) — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة. ويفترق عن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وفي آيةٍ واحدة يجتمعان ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ (الروم 30) — فالفطرُ للابتداء والخلقُ للهيئة المقدَّرة الثابتة. ويفترق عن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء، ولذلك يقترنان: ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ يعقُب ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ في آل عمران 47.

اختِبار الاستِبدال

لو أُبدِل «خلق» بـ«جعل» في ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ﴾ (البقرة 21) لانتقل المعنى من إيجاد أصل النشأة إلى تعيين حالٍ أو وظيفةٍ بعد وجودٍ مفترَض، وهو ما يُبطل سياق الاحتجاج على وجوب العبادة لأنّ الحجّة قائمةٌ على أنّه موجِدُهم لا مجرّد مُعيِّنِ حالهم. ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. وأقربُ الجذور إليه «فطر»، ولو أُبدِل به في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (التين 4) لأبرز لحظةَ شقّ النشأة الأولى، وضاع التركيزُ على الهيئة المقدَّرة الكاملة التي يدلّ عليها «أحسن تقويم». فكلُّ إبدالٍ يُسقط قيدًا من قيود التعريف.

الفُروق الدَقيقَة

داخل مادّة الجذر نفسها فروقٌ دقيقة لا تُختزل:

- الخلقُ الإيجاديّ غيرُ التخليق الكاذب: حين يُسنَد الفعل إلى الله فهو إيجادٌ على تقديرٍ حقّ ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (يونس 5)؛ وحين يُسنَد إلى المفترين فهو افتعالٌ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (العنكبوت 17)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ص 7) — فالقيدُ المميِّز وجودُ التقدير الحقّ من عدمه. - الخلقُ الإلهيّ غيرُ التخليق البشريّ: التخليقُ البشريّ لا يكون إلّا من مادّةٍ قائمة وبإذنٍ صريحٍ مكرَّر ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ (المائدة 110)، بينما الخلقُ الإلهيّ يشمل إيجاد كلِّ شيءٍ بلا مادّةٍ سابقةٍ لازمة وبلا إذنٍ من أحد. - الخَلْقُ المصدرُ غيرُ «خُلُق» الاسم: «خَلْق» إيجادٌ أو إنشاءٌ على هيئة، أمّا «خُلُق» فالهيئةُ نفسُها صارت سجيّةً راسخةً في الإنسان ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (القلم 4)، ﴿خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الشعراء 137). - «خَلاق» صيغةٌ قليلةٌ تدلّ على النصيب المقدَّر في الآخرة ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ (البقرة 102)، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عمران 77)، ولا تُحوِّل الجذر إلى «نصيب»، فأكثرُ المدوّنة في الإيجاد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلق والإيجاد والتكوين · الكذب والافتراء والزور · الثواب والأجر والجزاء.

ينتمي «خلق» إلى حقل الخلق والإيجاد والتكوين بوصفه الجذرَ المركزيّ فيه، إذ يحمل فعلَ التقدير والإنشاء على هيئة. وتجاوره في الحقل جذورٌ بزوايا لا تساويه: «جعل» وزاويته تعيينُ الحال أو الوظيفة، و«فطر» وزاويته شقُّ النشأة وابتداؤها، و«كون» وزاويته تحقُّقُ الوجود، و«بدع» و«برأ» و«صوّر» التي تجتمع معه في موضعٍ واحد ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (الحشر 24) — فالخالقُ يُقدِّر، والبارئُ يُبرز، والمصوِّرُ يُهيّئ الصورة. ومركزيّةُ الجذر في الحقل تظهر من أنّ صفة «الخالق» تُساق وحدها دليلًا على التفرّد بالربوبيّة ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فاطر 3).

مَنهَج تَحليل جَذر خلق

اعتمد الحكمُ على نصّ الآيات الـ218 ومواضع الجذر في إحصاء المواضع، دون مصدرٍ خارج النصّ. والمنهجُ الحاكم هو تمييزُ المسالك: فُحِص كلُّ موضعٍ ليُعرَف هل الفاعل هو الله فيكون المسلكُ الخلقَ الإيجاديّ، أم بشرٌ بإذنٍ فيكون التخليقَ المُقدَّر، أم مُفترٍ فيكون الاختلاق؛ وفُصِل الاسمُ «خُلُق» عن المصدر «خَلْق» لأنّ الأوّل طبعٌ راسخٌ والثاني فعلُ إنشاء. وبهذا التمييز لم يَفشل التعريفُ في موضعٍ واحد، إذ ردَّ المسالكَ الأربعة إلى جامعٍ واحد هو «التقدير على هيئة». وسُجِّل اختلافٌ عدديٌّ يسير بين الفهرس المعتمد وأداة العدّ المساعدة، فاعتُمد الفهرسُ ونصُّ الآيات. ولم يُبنَ التعريفُ على صيغة «خلاق» القليلة وحدها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمر)

لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرآن غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل اختلاق كاذب.

ءمرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 7 موضِع
الأعرَاف 54
﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾؛ تجمع الآية جهتي الإيجاد والتدبير.
يُونس 3
﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ﴾؛ التدبير يأتي بعد ذكر الخلق.
  • الأمر ليس نفيا للخلق، بل جهة مقابلة تكمل تمام السلطان.
  • الاقتران المتكرر يمنع اختزال الخلق في مجرد الكينونة.
أَضداد ثانَويَّة 1
خلقتَقابُل داخِليّفي الآية نفسها · 2 موضِع
النَّحل 17
﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُ﴾؛ الآية تجعل الإثبات والنفي داخل الجذر قطبين.
النَّحل 20
﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾؛ العجز عن الخلق يقابل كونهم مخلوقين.
  • التقابل الداخلي أقوى من جعل البعث ضد الخلق؛ فالبعث إعادة لا نقيض.
  • الاختلاق الكاذب فرع آخر من انقلاب الجذر عن تقديره الحق.

نَتيجَة تَحليل جَذر خلق

«خلق» تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدر: أغلبُه الإيجادُ الإلهيّ للكون والإنسان بقَدَر، ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله، ومنه الاختلاقُ افتعالًا للإفك، وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ طبعًا راسخًا. والجامعُ الواحد بين هذه المسالك يصمد على الـ218 آية بلا موضعٍ شاذّ. ولا يساوي الجذرُ «جعلًا» وهو تعيينُ حال، ولا «كونًا» وهو تحقُّقُ وجود، ولا «فطرًا» وهو شقُّ الابتداء. وضدُّه البنيويّ «الأمر» في ﴿لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾. وينتظم هذا الحكمُ في 261 موضعًا داخل 218 آية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خلق

شواهدُ تغطّي تنوّع الصيغ والمسالك:

- الأعراف 54 — ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الخلق والأمر. - الفرقان 2 — ﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ — قرنُ الخلق بالتقدير. - القمر 49 — ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ — الخلق بقَدَر. - المؤمنون 14 — ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ — التخليق المتدرّج واسمُ الفاعل الجمع. - الزمر 6 — ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ — خلقٌ بعد خلق. - التين 4 — ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ — الهيئة المقدَّرة. - البقرة 21 — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ — الخلق حجّةُ العبادة. - آل عمران 49 — ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — التخليق البشريّ بإذن. - النحل 17 — ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — احتجاجٌ بمقابلة القادر والعاجز. - النحل 20 — ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ — الفعل المبنيّ للمجهول ونفيُ الخلق عن الآلهة. - العنكبوت 17 — ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ — الاختلاق. - صٓ ص 7 — ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ — الاختلاق بصيغة المصدر المزيد. - القلم 4 — ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ — «خُلُق» الطبع. - الشعراء 137 — ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — «خُلُق» السجيّة الموروثة. - البقرة 200 — ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ — «خَلاق» النصيب. - فاطر 3 — ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ — اسمُ الفاعل المفرد والتفرّد. - الرعد 5 — ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ﴾ — «خَلْق جديد» في الاحتجاج على البعث. - النساء 28 — ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ — المبنيّ للمجهول في وصف طبع الإنسان.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خلق

تجمع الأعراف 54 بين الخلق والأمر في نسقٍ واحد ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾، فيثبت أنّ الخلق ليس مجرّد حكمٍ أو أمر، بل جهةُ تكوينٍ قائمة يعقُبها الأمرُ جهةَ تدبير.

نمطُ «في ستّة أيّام»: يقترن خلقُ السماوات والأرض بقيد «في ستّة أيّام» في سبعة مواضع متقاربة البنية — الأعراف 54، ويونس 3، وهود 7، والفرقان 59، والسجدة 4، وقٓ ق 38، والحديد 4 — وثباتُ هذه الصيغة دليلٌ على وحدة الخبر.

نمطُ الاحتجاج على البعث بـ«خَلۡق جَديد»: تتكرّر صيغةُ ﴿خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ ردًّا على منكري إعادة النشأة في ثمانية مواضع — الرعد 5، وإبراهيم 19، والإسراء 49 والإسراء 98، والسجدة 10، وسبإ 7، وفاطر 16، وقٓ ق 15 — فالجذرُ نفسُه يصير حجّةَ البعث.

قرنُ الخلق بالتقدير: حيثما ذُكر تمامُ الخلق صراحةً قُرن بالقَدَر — ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، ﴿خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القمر 49)، ﴿مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ (عَبَسَ عبس 19) — وهذا يثبت أنّ التقدير قيدٌ في صلب المعنى لا زيادةٌ عليه.

انقلابُ الإسناد ينقلب به المعنى: الجذرُ بعينه حين يُسنَد إلى الله إيجادٌ على تقديرٍ حقّ، وحين يُسنَد إلى المفترين افتعالُ إفكٍ ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ — وهو أوضحُ مثالٍ على أنّ مسلك الجذر يتحدّد بفاعله.

اطّرادُ الإسناد الإلهيّ: الغالبُ الأعظم من المواضع فعلٌ فاعلُه الله، حتّى صار اسمُ الفاعل «الخالق» يُساق وحده دليلًا على التفرّد ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فاطر 3)، ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الزمر 62)، ومنه جاءت المحاجَّةُ بنفي الخلق عمّا سواه.

١) «خلق» فعلُ الإيجاد والإنشاء على تقدير، يتعدّى إلى مفعولٍ واحدٍ هو الكائنُ المُوجَد: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعام ١)، ﴿قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الرعد ١٦)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنون ١٤). أمّا «جعل» فيكثُر متعدّيًا إلى مفعولين: ذاتٍ وحالٍ تُسنَد إليها، فهو فعلُ تعيين الهيئة والوظيفة لا فعلُ الإيجاد: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ﴾ (الحجرات ١٣)، ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (يونس ٥). ٢) يجتمع الجذران في عشرين آية، ويغلب فيها ترتيبٌ ثابت: «خلق» أوّلًا لإيجاد الذات، ثمّ «جعل» لاحقًا لتعيين حالها أو دورها — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة: ﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾ (الإنسان ٢)، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ﴾ (الفرقان ٥٤). ٣) ويبرُز الترتيب في بناء «خلقكم من كذا ثمّ جعل/جعلكم كذا»: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ﴾ (فاطر ١١)، ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (الزمر ٦)، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ (الروم ٥٤) — فالإيجاد مقدَّم والتصيير معطوفٌ عليه بثُمّ أو بالفاء. ٤) يلازم «خلق» إسنادُه إلى الله في عامّة مواضعه، وحين يُنسَب الخلقُ إلى غيره جاء نفيًا أو تعجيزًا: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ﴾؛ بينما يَرِد «جعل» منسوبًا إلى البشر في معنى الزعم والافتراء: ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ﴾، ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ (الأنعام ١٠٠) — فالجعلُ يحتمل التعيين الباطل لأنّه إسنادُ حالٍ، والخلقُ لا يُنازَع فيه إلّا بنفيٍ صريح.

١) يلتقي الجذران «خلق» و«علم» في اثنتين وثلاثين آية، يطّرد فيها بناءٌ واحد: «خلق» فعلُ الإيجاد والتقدير، و«علم» يَرِد خاتمةً تَنتزِع من الخلق إثباتَ إحاطة الخالق — في خمس عشرة آية منها يُختَم النصّ بمشتقّ «علم» أو باسم ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بعد ذكر الخلق. ٢) أوجزُ المواضع وأكثفُها ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (المُلك ١٤): يُستدَلّ بفعل الخلق نفسِه على لزوم العلم لصاحبه، فمَن أنشأ الشيءَ على تقديرٍ لا يَخفى عليه شيءٌ منه. ٣) يجتمع الجذران في نعتٍ مركّب واحد ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الحِجر ٨٦، يس ٨١): صيغةُ المبالغة في الخلق مقرونةٌ باسم العلم، فالكثرةُ في الإيجاد والإحاطةُ في العلم طبقتان لفاعلٍ واحد. ٤) ويأتي العلمُ تعليلًا للخلق في ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الزخرف ٩)، وخاتمةً عقب عرض الخلق في ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس ٧٩). ٥) ويطّرد ختمُ آيات الخلق بعلم الإحاطة: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ ثم ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٩)، وكذلك ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (الأنعام ١٠١). ٦) وفي خلق الأجنّة يُربط الحملُ والوضعُ بالعلم ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فاطر ١١)، وفي خلق السماوات السبع يُختَم بالإحاطة ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ (الطلاق ١٢). ٧) فالعلاقة بنيويّة لا ترادفيّة: «خلق» محورُ الإحداث والتقدير، و«علم» محورُ الإحاطة اللاحقة به؛ ويظهر اتّجاهُها الثابت في كون العلم نتيجةً للخلق ومُختَتَمًا له، لا مقدّمةً عليه، في أغلب مواضع اقترانهما.

١. صيغُ فاعل الخلق تدرّجٌ واحد: المفرد المنكّر ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الأنعام ١٠٢، الرعد ١٦، الزمر ٦٢، غافر ٦٢)، والمفرد المعرّف اسمًا ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (الحشر ٢٤)، والمبالِغة ﴿هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الحِجر ٨٦، يس ٨١). ٢. اسمُ الفاعل المفرد يُساق وحده برهانًا على التفرّد: مضافًا للعموم ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ يستغرق كلَّ موجود، ومنكَّرًا في استفهامٍ إنكاريّ ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فاطر ٣) يَنفي ثانيًا في الصيغة نفسها. ٣. صيغةُ الجمع لا تَرِد مُثبَتةً لغير الله قطّ؛ بل في موضعين منكِرين ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (الطور ٣٥) و﴿أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (الواقعة ٥٩)، وموضعين تفضيليّين يردّان الأحسنيّة لله ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنون ١٤) و﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (الصافّات ١٢٥)، فمحصورةٌ بين الإنكار والتفضيل. ٤. المبالِغةُ ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا تَرِد إلّا موضعين؛ ويلازمها وصفُ العلم، ففي يس ٨١ تَعقُب الاحتجاجَ بالبعث ﴿بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُم﴾. ٥. صيغةُ المنوَّن ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ تختصّ بإعلان فعلٍ مستقبَلٍ قبل وقوعه ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ (الحِجر ٢٨) و﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (ص ٧١)، فتؤدّي معنى العزم لا وصفًا قائمًا. ٦. الصيغةُ المزيدة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (الحج ٥) تُفرِد طورًا متدرّجًا، فتنقل الجذرَ من الإيجاد المطلق إلى التطوير والتسوية. ٧. المشتركةُ في الرسم ﴿خُلُقُ﴾ تنفصل عن باب الإيجاد إلى باب السجيّة ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الشعراء ١٣٧) و﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (القلم ٤)، فاتّحادُ الحروف لا يلزم اتّحادَ المسلك الدلاليّ.

إحصاءات جَذر خلق

  • المَواضع: 261 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 92 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَلَقَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خَلَقَ (57) خَلَقۡنَا (18) يَخۡلُقُ (10) خَلَقَكُمۡ (8) خَلَقَكُم (8) ٱلۡخَلۡقَ (7) خَلَقۡنَٰكُمۡ (6) خَلۡقٖ (6)

أَبواب الفِعل لِجَذر خلق

الجامع الدلاليّ في الجذر «خلق» هو إيجاد الشيء على تَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا على ارتجال. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا الإيجاد على ثَلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «خَلَقَ» يَصف فِعل الإيجاد المُسنَد إلى الله غالبًا والمُتعلَّق بالسَموات والأَرض والإنسان وكُلّ شَيء، ويَحمل أيضًا اسم «الخَلاق/النَصيب» الذي يَكشف أنّ الخَلق في الجذر هو حِصَّة مَقدورة من نَصيب؛ والإفعال «أَخلَقَ/يُخلَق» ولا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي بِفعل البَشَر (عيسى يُخلَق بإذن) أو في وَصف الآلِهَة الباطِلَة بأنّها لا تَخلُق وهي تُخلَق؛ والاسم «الخَلق/الخالِق» يَنقُل الفِعل إلى صِفة قائمة بالفاعل (الخَلّاق، الخالِق، أَحسَن الخالِقين) أو إلى المَخلوق نَفسه (الخَلق المُقابِل للأَمر، خَلق السَموات). ومَدار الفَرق: هل هو فِعل إيجاد؟ أم تَحَدٍّ لمَن لا يَملِك الإيجاد؟ أم صِفة ذاتيَّة للفاعل ووَصف للمُنتَج؟

خَلَقَ — المجرَّد (الإيجاد بِقَدَر) ×199
الباب المجرَّد في «خَلَقَ» هو الباب الحاكِم في الجذر بِـ١٩٩ مَوضعًا من ٢٦١ — أي ما يَزيد عَلى ٧٦٪ من مَواضع الجذر. ويَكشف القرءان أنّ هذا الفِعل لا يُصاغ بِالمَجرَّد إلّا حَيث يكون الإيجاد بِتَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا بِارتجال، وذلك صَريح في القَمَر ٤٩: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾. والقَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا يَنفَكّ.

وله في القرءان خَمس دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة:

الأَولى — خَلق السَموات والأَرض، وهي الصياغة الأَكثر تَكرارًا: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعَام ١)، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ (الأعرَاف ٥٤). والصيغة ثابتة: فِعل ماضٍ مُسنَد إلى الذات الإلَهيَّة، مَفعول جامِع لِلكَوْن (السَموات، الأَرض، وما بَينهما، الأَزواج، الإنسان، الجِنّ).

الثانية — خَلق الإنسان وأَطواره، وفيها تَتَكَرَّر سَلسِلَة «خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن X» بِمَوادّ مُتَدَرِّجَة: من نُطفَة، من عَلَق، من طين، من سُلالَة من طين، من ماء دافِق، من ماء مَهين. والمَوضع الكاشِف للقانون البِنيويّ هو المؤمنُون ١٢-١٤: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ ثم ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾ — تَكرار «خَلَقَ» ٤ مَرّات في آيتَين يَكشِف أنّ كُلّ طَور تَحويل يَستَأنِف فيه الفِعل، فالمجرَّد يَستَوعِب كُلّ طَور.

الثالثة — خَلق الأَزواج والذُكور والإناث، وهي صياغة مُلازِمة للمجرَّد: ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥)، ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (النَّبَإ ٨)، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (الرُّوم ٢١)، ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٩). الزَوجيَّة لا تُذكَر في القرءان مَع غَير المجرَّد.

الرابعة — التَحَدّي بِالتَفَكُّر في الخَلق، وفيها يَكون المُتَفَكِّر هو الفاعِل النَحويّ والخَلق هو المَنظور إليه: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (آل عِمران ١٩١). الفِعل المُسنَد إلى الله «ما خَلَقتَ» يَجيء في مَوضع نَفي العَبَث، أي إثبات القَصد المَحسوب.

الخامسة — اسم «الخَلاق/الخَلَقة» وهو نَصيب الآخِرَة، وهي خاصِّيَّة فَريدَة في الجذر تَكشف أنّ «الخَلق» يَحمِل في أَصله مَعنى الحِصَّة المَقدورة لا فِعل الإيجاد فَقَط: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢؛ البَقَرَة ٢٠٠)، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عِمران ٧٧)، ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ﴾ (التوبَة ٦٩). فالـ«خَلاق» نَصيب مَكتوب مُعَدّ، ولا يَرِد إلّا في سياق الآخِرَة سَلبًا أو في سياق الدُنيا اشتِغالًا بِها عن الآخِرَة — وذلك يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه: «المَقدور المَكتوب».

الفَرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد يُسنَد إلى الفاعِل الحَقيقيّ القادِر (الله) في كُلّ مَواضِعه إلّا اثنَين (٧:١٢ في حِكاية إبليس عن خَلقه ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ﴾، ٢٣:١٤ ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾)؛ بَينما الإفعال لا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي لِمَن لا يَملك الإيجاد (الآلِهَة الباطِلَة) أو في مَوضع الإذن البَشَريّ (عيسى). والاسم لا يَحمل فِعلًا مُتَجَدِّدًا بل صِفة قائمَة أو مَخلوقًا مَعروضًا.

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البَقَرَة ٢١)
  • ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعَام ١)
  • ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ (المؤمنُون ١٢)
  • ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (المؤمنُون ١٤)
  • ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القَمَر ٤٩)
  • ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥)
  • ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (آل عِمران ١٩١)
  • ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)
  • ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ (التوبَة ٦٩)
  • ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ … ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)
أَخلَقَ — الإفعال (التَحَدّي والمُحاكاة) ×5
أَخۡلُقُ
صيغة الإفعال في «أَخلَقَ» تَخرج من الجذر بِخاصِّيَّة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان إلّا في خَمسة مَواضع، أَربعة منها مَبنيَّة للمَجهول «يُخۡلَقُونَ / يُخۡلَقۡ» ومَوضع واحِد فاعِليّ على لِسان عيسى ﴿أَخۡلُقُ﴾ — وهذا التَوزيع نَفسه قانون بِنيويّ. فالإفعال لا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في القرءان، بل يُحصَر في دائرَتَين فَقط:

الدائرَة الأَولى — تَحَدّي عيسى بِالخَلق بِإذن، وهو مَوضع واحِد: ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩). والقَيد «بِإذنِ الله» مُلازِم لا يَنفَكّ — يَتَكَرَّر مَرَّتَين في الآية نَفسها. ولو كان الإفعال يَدُلّ على إيجاد حَقيقيّ مُستَقِلّ لَما احتاج إلى إذن.

الدائرَة الثانية — نَفي قُدرَة الآلِهَة الباطِلَة على الخَلق، وهي ثَلاثة مَواضع تَتَكَرَّر فيها صياغة واحِدَة بِنفسها: ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٩١)، ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (النَّحل ٢٠)، ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الفُرقَان ٣). البِناء لِلمَجهول ﴿يُخۡلَقُونَ﴾ هو الإفعال بِعَينه (مُضارِع مَبنيّ للمَجهول من «أُخلِقَ»)، وفيه قَلب الفاعِليَّة: ما يُعبَد لا يَخلُق (مَجرَّد فاعِليّ مَنفيّ) وهو نَفسه يُخلَق (إفعال مَجهول واقِع عَليه). فالإفعال في هذه الدائرَة يَكشف العَجز لا القُدرة.

الدائرَة الثالثة — مَوضع فَريد في الفَجر ٨: ﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ في وَصف إِرَم ذات العِماد، وهو الوَحيد الذي يَأتي مَجهولًا في سياق إخباريّ غَير تَحَدٍّ — والنَفي «لَم يُخلَق» يَكشف انعِدام نَظير، لا قُدرَة فاعِل بَشَريّ على الخَلق.

الفَرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله ١٩٧ مَرَّة فاعِلًا حَقيقيًّا قادِرًا بِلا إذن أَحَد. والإفعال لا يُسنَد إلى الله أَبَدًا فاعِلًا، بل إلى المُتَحَدّي بِإذن (عيسى) أو إلى الآلِهَة المَنفيَّة عنها القُدرَة. والتَفريق الصَريح في المائدة ١١٠ يَجمَع البابَين: ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — المُضارِع المجرَّد ﴿تَخۡلُقُ﴾ بَدَل ﴿أَخۡلُقُ﴾ في آل عِمران ٤٩، والمُتَكَلِّم في المائدة هو الله مُخاطِبًا عيسى («بِإذني»)، فاللَفظ المُجَرَّد جاء في خِطاب الله، واللَفظ المَزيد جاء في خِطاب عيسى نَفسه — قَرينَة دَقيقَة على أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مَأذون لا فِعل خَلق حَقيقيّ.

  • ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)
  • ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٩١)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (النَّحل ٢٠)
  • ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (الفُرقَان ٣)
  • ﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (الفَجر ٨)
الخَلق / الخالِق — الأسماء والمَصادر ×57
ٱلۡخَٰلِقُ
تُوَزَّع أَسماء الجذر ومَصادره على ثَلاث دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة، تَكشف كُلٌّ منها وَجهًا من وُجوه الجذر لا يَحمِله الفِعل المُضارِع أو الماضي:

الأَولى — اسم الفاعِل «الخالِق / الخَلّاق / الخالِقين»، وهو صِفَة قائمَة بِالذات الإلَهيَّة لا فِعل مُتَجَدِّد: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (الحَشر ٢٤)، ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (غَافِر ٦٢؛ الزُّمَر ٦٢)، ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فَاطِر ٣). وصيغة «الخَلّاق» المُبالَغة في الفاعِليَّة لا تَرِد إلّا مَوضِعَين، ودائمًا في سياق العَوْد إلى الخَلق ابتداءً. والصيغة الفَريدَة ﴿أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤؛ الصَّافَات ١٢٥) تَأتي بَعد سَلسِلَة أَفعال خَلق مُتَدَرِّجَة، فالخالِقون جَمعًا قَرينَة عَلى وُجود خالِقين بِالمَجاز (يُخلَقون أو يَصنَعون) مَع تَفَرُّد الله بِأَحسَن الخَلق.

الثانية — المَصدر «الخَلق» بِالمَفهوم المُقابِل لِـ«الأَمر»، وهو مَوضع بِنيويّ كاشِف: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٤). فالخَلق هنا مُقابِل الأَمر — أي عالَم الإيجاد المادّيّ المَحسوب بِقَدَر، في مُقابِل عالَم الأَمر التَكوينيّ «كُن فَيَكون». والمَصدر يُسنَد إلى الله مُضافًا: ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٩١)، ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ﴾ (غَافِر ٥٧). وهذا التَفاضُل بَين خَلقَين في آيَة واحِدَة لا يَرِد إلّا في المَصدر، فالمَصدر يَحمِل الكَمّ والكَيف القابِل لِلتَفاضُل، والفِعل لا يَقبَله.

الثالثة — اسم المَفعول «المَخلوق» المُحَوَّل إلى صيغ «خَلق» بِمَعنى المَخلوق نَفسه: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠) — أي صورَة كُلّ شَيء التي خُلِق عَليها؛ ﴿وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (يسٓ ٧٨) — أي حالَه التي خُلِق فيها؛ ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (السَّجدة ٧). والصياغة المُؤَكِّدَة ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ (الزُّمَر ٦) تَكشف أنّ كُلّ طَور هو «خَلق» قائم بِذاته يُسَمَّى مَخلوقًا.

ويُلحَق بِهذه الأَسماء مَوضع فَريد ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ٧) — وهو مَصدر «اختَلَقَ» المَبنيّ للافتعال، يَدُلّ على الاختِراع الكاذِب لا الإيجاد الحَقّ. والقرءان يَستَخدِم الجذر هنا في حِكاية تَكذيب الكافِرين، فاللَفظ يَنقَلِب من «الإيجاد بِقَدَر» إلى «الافتِعال بِلا حَقّ» — قَرينَة لافِتَة على حِسّ الجذر للقَدر: الخَلق إيجاد بِقَدر، والاختِلاق ادعاء بِلا قَدر.

والصياغة الفَريدَة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (الحج ٥) — اسم مَفعول من تَفعيل لا يَرِد في الجذر إلّا في هذا المَوضع — تَخُصّ المُضغَة في طَور تَكوينها، فمنها ما تَمَّ تَخليقه ومنها ما لم يَتِمّ، وهذا تَفاضُل في الإتمام لا في أَصل الخَلق.

  • ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (الحَشر ٢٤)
  • ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ (غَافِر ٦٢)
  • ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (فَاطِر ٣)
  • ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤)
  • ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٤)
  • ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (غَافِر ٥٧)
  • ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)
  • ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (يسٓ ٧٨)
  • ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)
  • ﴿مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ﴾ (الحج ٥)
  • ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفة المَركَزيَّة — المائدة ١١٠ + آل عِمران ٤٩ مَوضِعا تَفريق صَريح بَين البابَين في صياغَتَي عيسى نَفسه: في آل عِمران ٤٩ يَتَكَلَّم عيسى بِنَفسه فَيقول ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — صيغة الإفعال (أَخلُق). وفي المائدة ١١٠ يَتَكَلَّم الله مُذَكِّرًا عيسى فَيَقول ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — صيغة المجرَّد (تَخلُق). الفِعل واحِد والفاعِل واحِد والمَفعول واحِد، لكنّ الصياغة اختَلَفَت بِاختِلاف المُتَكَلِّم: عيسى يَتَكَلَّم بِالإفعال (الفِعل البَشَريّ المَأذون)، والله يَتَكَلَّم بِالمجرَّد (الفِعل الواقِع بِالإذن). قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مُحدَث، والمجرَّد فِعل القُدرَة الإلَهيَّة المُتَجَلِّيَة في عَبدها.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله في ١٩٧ من ١٩٩ مَوضعًا (٩٩٪)، والاستِثناءان: ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (الأعرَاف ١٢) — حِكايَة قَول إبليس مَع نِسبة الفِعل إلى الله بِصيغَة الخِطاب لا الإنشاء، و﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤) — جَمع «الخالِقين» المُشعِر بِخالِقين بِالمَجاز مَع تَفَرُّد الله بِالأَحسَنيَّة. أَمّا الإفعال فلا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في كُلّ القرءان — يُحصَر في عيسى (بِإذن) أو الآلِهَة الباطِلَة (مَنفيًّا) أو وَصف إِرَم (مَبنيًّا للمَجهول). هذا الفَصل البِنيويّ في توزيع الفاعِل يَكشف أنّ الفِعل الحَقيقيّ هو فِعل المجرَّد، والإفعال صيغة المُحاكاة والتَحَدّي.
  • تَكرار الفِعل في طَور التَكوين — المؤمنُون ١٤ تَستَخدِم المجرَّد ٣ مَرّات مُتَتاليَة في آية واحِدَة ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾، والزُّمَر ٦ تَستَخدِم المَصدر ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ — تَكرار الفِعل في كُلّ طَور قَرينَة بِنيويَّة عَلى أنّ كُلّ تَحَوُّل هو خَلق مُستَأنَف بِقَدَر جَديد، لا مُجَرَّد تَحوُّل تِلقائيّ. الفِعل المُكَرَّر يُثبِت قَصدًا مُتَجَدِّدًا في كُلّ مَرحَلَة.
  • اقتِران «بِقَدَر» قانون مُلازِم لِلمجرَّد — القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ يَكشف أنّ القَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا في غَيره. والقَمَر ٣ ﴿وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ مَع القَمَر ٤٩ ﴿بِقَدَر﴾ — الأَمر مُستَقِرّ والخَلق بِقَدر، فالخَلق والأَمر مُتَلازِمان كَما في الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾. الخَلق إيجاد بِقَدر، والأَمر تَنفيذ بِاستِقرار.
  • اسم «الخَلاق» في الباب الأَوَّل يَخرج عَن دائرَة الإيجاد إلى دائرَة النَصيب المَكتوب — البَقَرَة ١٠٢، البَقَرَة ٢٠٠، آل عِمران ٧٧، التوبَة ٦٩ كُلُّها تَستَخدِم «خَلاق» في سياق الآخِرَة: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. والـ«خَلاق» في التوبَة ٦٩ هو نَصيب الدُنيا الذي اشتُغِل بِه عَن الآخِرَة. هذا المَعنى الاسميّ الفَريد يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه «الحِصَّة المَقدورة»، فالخَلق إيجاد بِقَدْر، والخَلاق نَصيب بِقَدر. والمَعنَيان مُتَلازِمان لا مُتَفارِقان.
  • تَوزيع «الخَلق» مُقابِل «الأَمر» قانون بِنيويّ — الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾ تَجمَع الاسمَين في سياق واحِد، وآل عِمران ٥٩ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ تَجمَع الفِعلَين: الخَلق من تُراب (إيجاد بِقَدر) ثُمَّ الأَمر بِالتَكوين ﴿كُن﴾. التَرتيب «خَلق ثُمَّ أَمر» يَكشف أنّ الخَلق تَهيِئَة المادَّة بِقَدر، والأَمر إِنفاذ الكَوْن. ولذلك جاء الفِعل بِالمجرَّد ﴿خَلَقَه﴾، لا بِالإفعال.
  • صيغة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ في الحج ٥ مَوضع فَريد لِصيغة التَفعيل في الجذر — لا تَرِد في القرءان كُلّه إلّا هنا. وهي اسم مَفعول من «خَلَّقَ» المُضَعَّف الذي يُفيد التَكرار والتَدرُّج، فالمُضغَة المُخَلَّقَة هي التي تَمَّ فيها التَخليق بِالتَدرُّج، وغَير المُخَلَّقَة لم يَتِمّ. ولكنّ الجذر لم يُفرَد لِها بابًا فِعليًّا (لا يَرِد «خَلَّقَ» ولا «يُخَلِّقُ»)، فالتَفعيل في «خلق» ظاهِرَة طَرَفيَّة لا باب مُستَقِلّ — قَرينَة عَلى أنّ المجرَّد يَستَوعِب التَدرُّج بِنفسه ﴿خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ﴾.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر خلق

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خلق

  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 47
    ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 12
    ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾
  • الأعرَاف — الآية 189
    ﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر خلق

  • الخَلق التَكوين جَذر «كون»
    «الخَلق» إيجادُ شيءٍ وتصويرُه من أصلٍ معلوم بفعل فاعل (الله غالبًا)، أمّا «التَكوين» فهو كونُ الشيء على صفةٍ أو صيرورتُه إلى حال. الأوّل يجيب: مَن صنعه ومِمَّ؟ والثاني يجيب: على أيّ حالٍ صار أو كان؟

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر خلق

  • الخلق خلق
    «الخَلْق» هو الإيجاد كلّه المعروف الذي يبدؤه الله ويعيده، و«خَلْق» خلقٌ مفرد لا يتبيّن حتى يُوصَف: خلقٌ جديد.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خلق

  • 261 مَوضعًا
    الجَذر «خلق» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الخالِقون جَمع مُذَكَّر سالم (4).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر خلق

  • خلقناكم«خلقناكم» = «خلق» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
  • خلقناه«خلقناه» = «خلق» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • خلقناهم«خلقناهم» = «خلق» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • وخلقناكم«وخلقناكم» = «وخلق» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خلق

  • ﴿ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
… و15 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خلق في القرآن

  • صيغُ فاعل الخلق تدرّجٌ واحد: المفرد المنكّر ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الأنعام ١٠٢، الرعد ١٦، الزمر ٦٢، غافر ٦٢)، والمفرد المعرّف اسمًا ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ﴾ (الحشر ٢٤)، والمبالِغة ﴿هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الحِجر ٨٦، يس ٨١).

  • اسمُ الفاعل المفرد يُساق وحده برهانًا على التفرّد: مضافًا للعموم ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ يستغرق كلَّ موجود، ومنكَّرًا في استفهامٍ إنكاريّ ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فاطر ٣) يَنفي ثانيًا في الصيغة نفسها.

  • صيغةُ الجمع لا تَرِد مُثبَتةً لغير الله قطّ؛ بل في موضعين منكِرين ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (الطور ٣٥) و﴿أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (الواقعة ٥٩)، وموضعين تفضيليّين يردّان الأحسنيّة لله ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنون ١٤) و﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (الصافّات ١٢٥)، فمحصورةٌ بين الإنكار والتفضيل.

  • المبالِغةُ ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا تَرِد إلّا موضعين؛ ويلازمها وصفُ العلم، ففي يس ٨١ تَعقُب الاحتجاجَ بالبعث ﴿بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُم﴾.

  • صيغةُ المنوَّن ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ تختصّ بإعلان فعلٍ مستقبَلٍ قبل وقوعه ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ (الحِجر ٢٨) و﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (ص ٧١)، فتؤدّي معنى العزم لا وصفًا قائمًا.

  • الصيغةُ المزيدة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (الحج ٥) تُفرِد طورًا متدرّجًا، فتنقل الجذرَ من الإيجاد المطلق إلى التطوير والتسوية.

  • المشتركةُ في الرسم ﴿خُلُقُ﴾ تنفصل عن باب الإيجاد إلى باب السجيّة ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الشعراء ١٣٧) و﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (القلم ٤)، فاتّحادُ الحروف لا يلزم اتّحادَ المسلك الدلاليّ.