قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خشع في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا

17 موضعًا14 صيغةالحَقل: التواضع والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر خشع في القرءان

دلالة جذر «خشع» في القرءان: «خشع» يدل على حالِ خفضٍ وسكونٍ وانكسارٍ يتعلّق بالمسند إليه أو بالمحلّ الذي يظهر فيه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 17 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خشع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠14

عَرض كُلّ الصِيَغ (14)

التَعريف المُحكَم لجَذر خشع في القُرءان الكَريم

«خشع» يدل على حالِ خفضٍ وسكونٍ وانكسارٍ يتعلّق بالمسند إليه أو بالمحلّ الذي يظهر فيه. فقد يكون حالَ شخصٍ خاشعٍ لله، أو قلبٍ للذكر، أو مصلّين في صلاتهم، أو صوتٍ فلا يسمع إلا همسًا، أو بصرٍ ووجهٍ في الذل، أو أرضٍ قبل اهتزازها، أو جبلٍ يتصدع من خشية الله. فهو ليس باطنًا محضًا ولا ظاهرًا محضًا، ولا مجرد طاعة أو خوف؛ بل حالٌ يَظهر بحسب محلّه وسياقه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخشوع حالة انخفاض وسكون تحت أثر غالب: ذكر الله، الرحمن، الذل، آية الإحياء، أو خشية الله. لذلك يتسع للصلاة والقلب والصوت والأبصار والوجوه والأرض والجبل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خشع

«خشع» في القرءان يدل على حالِ خفضٍ وسكونٍ وانكسارٍ يظهر بحسب ما يُسنَد إليه أو ما يقع فيه. فالقلب يخشع للذكر، والأصوات تخشع فلا يُسمع إلا همس، والأبصار تخشع وتُرهقها الذلة، والوجوه تخشع يومئذ، والأرض تكون خاشعة ثم تهتز وتربو بالماء، والجبل لو نزل عليه القرءان لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله.

ولا ينحصر الجذر في خشوع الصلاة، مع أن الصلاة موضع مركزي له في سورة البَقَرَة ٤٥ وسورة المؤمنُون ٢: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾. ولا ينحصر في باطنٍ أو أثرٍ مرئي؛ فقد يقع على الصوت، أو على الأرض والجبل، كما يقع على القلب والبصر والوجه.

والجامع الآمن: حالُ انخفاضٍ وسكونٍ وانكسارٍ تحت أثرٍ عظيم أو ذلٍّ أو ذكرٍ أو خشية، وتُعرف بوجهها الذي يعيّنه المسند إليه والسياق. ويُسنَد في القرءان إلى الشخص نفسه: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩)، و﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)، وإلى محلٍّ منه أو إلى مخلوق؛ فلا يكون الباطن أو الظهور شرطًا لازمًا في جميع المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خشع

سورة الحدِيد ١٦: ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. هذه الآية تضبط أصل الخشوع في القلب، ثم تكشف بقية المواضع أن أثره يظهر في الصوت والبصر والوجه والمخلوقات.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿خَٰشِعَةً﴾ / ﴿خَٰشِعَةٗ﴾ / ﴿خَٰشِعَةٞ﴾ / ﴿خَٰشِعَةٌ﴾5هيئة الخشوع المؤنثة
﴿خَٰشِعِينَ﴾3وصف جماعة متلبّسة بالخشوع
﴿تَخۡشَعَ﴾1دعوة القلوب إلى الخشوع
﴿خَٰشِعُونَ﴾1وصف جماعة بالخشوع
﴿خَٰشِعٗا﴾1هيئة الخشوع المفردة
﴿خُشُوعٗا۩﴾1المصدر الدالّ على الخشوع
﴿خُشَّعًا﴾1هيئة جماعة خافضة
﴿وَخَشَعَتِ﴾1خضوع واقع بالفعل
﴿وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾1وصف النساء المتلبّسات بالخشوع
﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ﴾1وصف الرجال المتلبّسين بالخشوع
﴿ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾1وصف جماعة معرّفة بالخشوع

يغلب على الجذر اسم الفاعل، فتتكرر صورة الخاشعين وتتنوّع صورة الخاشعة بعلامات الإعراب والوقف. وتجاور هذه الأوصافَ صيغةُ المصدر والفعل، فيتصل الخشوع بوصف الأشخاص والوجوه والقلوب والأرض والجبل.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خشع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خشع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
وَخَشَعَتِ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَخۡشَعَ ×1
ج اسم نَكِرة
~3 مواضع
خُشُوعٗا۩ ×1 خُشَّعًا ×1 خَٰشِعٗا ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
خَٰشِعَةً ×2 خَٰشِعَةٗ ×1 خَٰشِعَةٞ ×1 خَٰشِعَةٌ ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~6 مواضع
خَٰشِعِينَ ×3 ٱلۡخَٰشِعِينَ ×1 خَٰشِعُونَ ×1 وَٱلۡخَٰشِعِينَ ×1
و جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خشع

إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 17 موضعًا في 16 آية.

المواضع: سورة البَقَرَة ٤٥؛ سورة آل عِمران ١٩٩؛ سورة الإسرَاء ١٠٩؛ سورة طه ١٠٨؛ سورة الأنبيَاء ٩٠؛ سورة المؤمنُون ٢؛ سورة الأحزَاب ٣٥ (موضعان)؛ سورة فُصِّلَت ٣٩؛ سورة الشُّورى ٤٥؛ سورة القَمَر ٧؛ سورة الحدِيد ١٦؛ سورة الحَشر ٢١؛ سورة القَلَم ٤٣؛ سورة المَعَارج ٤٤؛ سورة النَّازعَات ٩؛ سورة الغَاشِية ٢.

التكرار الداخلي المحفوظ: سورة الأحزَاب ٣٥ فيها والخاشعين والخاشعات موضعان مستقلان.

  • الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَٰشِعِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خَٰشِعِينَ (3) خَٰشِعَةً (2) ٱلۡخَٰشِعِينَ (1) خُشُوعٗا۩ (1) وَخَشَعَتِ (1) خَٰشِعُونَ (1) وَٱلۡخَٰشِعِينَ (1) وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو انخفاض وسكون يظهر أثره: في الصلاة والقلب يكون لينًا واستجابة، وفي الصوت همسًا، وفي البصر خفضًا، وفي الوجه ذلة، وفي الأرض سكونًا قبل الاهتزاز، وفي الجبل تصدعًا من خشية الله.

مُقارَنَة جَذر خشع بِجذور شَبيهَة

خشع يختلف عن «خشية» من داخل سورة الحَشر ٢١: ﴿خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخشية سبب أو باعث، والخشوع حال ظاهر في الجبل.

ويختلف عن «ذل» من سورة الشُّورى ٤٥ وسورة القَلَم ٤٣ وسورة المَعَارج ٤٤؛ الذل يصف الهوان أو ما يرهقهم، أما الخشوع فهو هيئة الانخفاض والسكون في العرض والنظر والبصر.

اختِبار الاستِبدال

في سورة طه ١٠٨ لا يغني «سكتت الأصوات» عن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ﴾؛ لأن الخشوع ليس انقطاعًا فقط، بل انخفاض مهيب حتى لا يسمع إلا همسًا.

في سورة فُصِّلَت ٣٩ لا يكفي «الأرض ساكنة» مكان ﴿ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ﴾؛ لأن المقابلة التالية ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ تجعل الخشوع حال انخفاض قبل الحياة والحركة.

في سورة الحدِيد ١٦ لا يغني «تلين قلوبهم» وحده عن ﴿تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ﴾؛ لأن السياق يقابله قسوة القلوب بعد طول الأمد.

الفُروق الدَقيقَة

  • خشوع الشخص نفسه: سورة آل عِمران ١٩٩: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ﴾، وسورة الأنبيَاء ٩٠: ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾، وسورة الأحزَاب ٣٥: ﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾؛ فالإسناد قد يقع على الجماعة مباشرةً، لا على عضوٍ منها فقط.
  • خشوع الصلاة: سورة البَقَرَة ٤٥، وسورة المؤمنُون ٢: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾.
  • خشوع القلب: سورة الحدِيد ١٦، ويقرب منه ازدياد الخشوع مع البكاء في سورة الإسرَاء ١٠٩.
  • خشوع الصوت: سورة طه ١٠٨، في مشهد يومئذ.
  • خشوع البصر أو النظر: سورة القَمَر ٧، وسورة القَلَم ٤٣، وسورة المَعَارج ٤٤، وسورة النَّازعَات ٩، ومعه سورة الشُّورى ٤٥.
  • خشوع الوجه: سورة الغَاشِية ٢.
  • خشوع المخلوقات: الأرض في سورة فُصِّلَت ٣٩، والجبل في سورة الحَشر ٢١.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار · الذل والهوان · الصلاة وأركانها.

ينتمي الجذر إلى حقول «التواضع والانكسار | الذل والهوان | الصلاة وأركانها»؛ فالصلاة أبرز موضع عبادي، لكن لا يجوز حصر الجذر فيها وحدها لكثرة مواضعه في القيامة والمخلوقات.

مَنهَج تَحليل جَذر خشع

حُصر الجذر من ملف البيانات الداخلي، ثم قُرئت مواضعه في سياقاتها. وصُنفت الشواهد بحسب جهة الإسناد ومحلّ الخشوع: شخصٌ أو جماعة، صلاة، قلب، صوت، بصر أو نظر، وجه، أرض، وجبل. ويمنع هذا التمييز قصر التعريف على الصلاة أو القلب، كما يمنع ردّ كل إسناد إلى عضو؛ فالخشوع يقع على الشخص نفسه أيضًا، ويتسع للأحياء والمخلوقات.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربو)

خشع لا يقابله في القرءان جذر واحد عام على طريقة الضد المباشر، لكن له مقابل سياقي شديد الوضوح في آية الأرض: تراها خاشعة، فإذا نزل الماء اهتزت وربت. هنا الخشوع حالة انخفاض وسكون، ويقابله في المشهد نفسه ارتفاع ونماء وحركة. لذلك يكون ربو هو المقابل الأقرب لأنه يبرز ضد الانخفاض، وتأتي هزز علاقة ثانية لأنها تبرز ضد السكون. أما الكبر أو الذل أو الصلاة فليست أضدادًا لجذر خشع في مواضعها؛ الكبر في البقرة يصف مشقة الصلاة إلا على الخاشعين، والذل يجاور خشوع الأبصار والوجوه ولا ينقضه، والصلاة وعاء للخشوع لا مقابله.

ربومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة فُصِّلَت ٣٩
﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ يقابل خشوع الأرض ارتفاعها ونماءها بعد الماء.
  • التقابل خاص بصورة الأرض، فلا يعمم على كل خشوع قلبي أو صوتي.
  • ربت تقابل جانب الانخفاض في خاشعة، وتبقي العلاقة سياقية لا ضدًا لفظيًا عامًا.
أَضداد ثانَويَّة 1
هززمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة فُصِّلَت ٣٩
﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ الاهتزاز يقابل جانب السكون في خشوع الأرض.
  • اهتزت لا تضاد الخشوع كله، بل تكشف انتقال الأرض من سكون إلى حركة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خشع ⟷ ربو ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر خشع

النتيجة المحكمة: «خشع» = انخفاضٌ وسكونٌ وانكسارٌ تحت أثرٍ عظيم، يُسنَد إلى الشخص نفسه ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩)، وإلى محلٍّ منه — قلبٍ أو بصرٍ أو وجهٍ أو صوت — وإلى المخلوقات كالأرض والجبل. ينتظم في 17 موضعًا/16 آية، عبر 11 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و14 صورة رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خشع

  • سورة الحدِيد ١٦: ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.
  • سورة طه ١٠٨: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾.
  • سورة فُصِّلَت ٣٩: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾.
  • سورة الحَشر ٢١: ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾.
  • سورة القَمَر ٧: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خشع

  • الجذر قليل نسبيًا لكنه واسع المحل: شخص أو جماعة، قلب، صلاة، صوت، أبصار، وجوه، أرض، جبل.
  • أكثر صورة حسية تكرارًا هي خشوع الأبصار: سورة القَمَر ٧، سورة القَلَم ٤٣، سورة المَعَارج ٤٤، سورة النَّازعَات ٩.
  • في سورة الأحزَاب ٣٥ ورد الخاشعين والخاشعات معًا، فحُسبا موضعين مستقلين حسب ملف البيانات الداخلي.
  • سورة فُصِّلَت ٣٩ تقدم مقابلة داخلية نادرة: الأرض خاشعة ثم تهتز وتربو؛ وهي تضبط الخشوع بوصفه انخفاضًا وسكونًا قبل حركة الحياة.

يلتقي الجذران في موضعين فقط من القرءان كلّه، وفيهما يتبيّن افتراقهما: في ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥) جاء الصبر مأمورًا به فعلًا، والخشوع وصفًا لازمًا لطائفةٍ تخفّ عليها العبادة؛ وفي ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥) أُفرِدا صنفين متمايزين في سلسلةٍ واحدة لا يُدمَجان.

١. الصبر فعلٌ مأمورٌ به: من مائةٍ وثلاثة مواضع للجذر تأتي الصيغة أمرًا في تسعةٍ وعشرين موضعًا — ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ (سورة هُود ٤٩) و﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠٠) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (سورة مَريَم ٦٥). أمّا الخشوع فلا يَأتي بصيغة الأمر قطّ في مواضعه؛ وأقربُ ما فيه إلى الطلب حثٌّ بالاستفهام: ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦).

٢. الخشوع حالٌ تقع على الشخص أو على محلٍّ منه: يُسنَد إلى الأبصار ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٣)، وإلى الوجوه ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (سورة الغَاشِية ٢)، وإلى الأصوات ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (سورة طه ١٠٨)، وإلى القلوب ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦)، وإلى الجماعة مباشرةً ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠).

٣. يتعدّى الخشوع إلى الجماد: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩)، و﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحَشر ٢١). والصبر لا يُسنَد في القرءان إلى أرضٍ ولا جبلٍ ولا عضوٍ من البدن؛ هو دائمًا فعل فاعلٍ عاقلٍ يُحتسَب له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠).

٤. الخشوع يَزيد انفعالًا تابعًا لا اكتسابًا: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩)؛ يَتبَع الخرورَ والبكاءَ. فمدار الصبر تحمّلٌ مأمورٌ به أمام البلاء، ومدار الخشوع حالٌ واقعة على الشخص أو القلب والجارحة، حتى صار وصفًا لازمًا للصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢).

زاوية البصر في جذر «خشع» تكشف انقسامًا بنيويًّا في إسناد الخشوع ومحلّه:

١) في التعبّد الدنيويّ يُسنَد الخشوع إلى الذات أو إلى القلب والصلاة: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩)، ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)، ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢)، و﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦). أمّا ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨) ففي مشهد يومئذ، فلا يدخل في هذا المسلك الدنيويّ.

٢) أمّا حين يُسنَد الخشوع إلى البصر بعينه فالمشهد آخرويّ في مواضعه الأربعة: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (سورة القَمَر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٣)، وبنصّها في (سورة المَعَارج ٤٤)، و﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ (سورة النَّازعَات ٩).

٣) صيغة ﴿خُشَّعًا﴾ لم ترد في القرءان كلّه إلّا مرّةً واحدة، ولنعت الأبصار حصرًا (سورة القَمَر ٧)؛ فهي صيغة منفردة لهذا المحلّ الآخرويّ دون سائر محالّ الخشوع.

٤) ويتّصل بالبصر مسلك النظر الذليل في العرض على النار: ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥)؛ فالخشوع هنا يقترن بالنظر المختلَس لا بالقلب.

٥) تتباين بنية صورة البصر الآخرويّ: في القمر والقلم والمعارج يتقدّم لفظ الخشوع على ﴿أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾، فيبرز الهيئة عند الخروج والذلّ. أمّا في النازعات فتتقدّم الأبصار في ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ ويقع الخشوع خبرًا لها، فيجعل البصر هو المخبر عنه في مشهد القلوب الواجفة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خشع في القرءان

  • الصبر فعلٌ مأمورٌ به: من مائةٍ وثلاثة مواضع للجذر تأتي الصيغة أمرًا في تسعةٍ وعشرين موضعًا — ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ (سورة هُود ٤٩) و﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠٠) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (سورة مَريَم ٦٥). أمّا الخشوع فلا يأتي أمرًا قطّ في سبعة عشر موضعًا؛ لا توجد صيغة طلبٍ منه في القرءان كلّه.

  • الخشوع حالٌ تقع على المحلّ لا فعلٌ يُكلَّف به: يُسنَد إلى الأبصار ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٣)، وإلى الوجوه ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (سورة الغَاشِية ٢)، وإلى الأصوات ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (سورة طه ١٠٨)، وإلى القلوب ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحدِيد ١٦).

  • يتعدّى الخشوع إلى الجماد: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩)، و﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحَشر ٢١). والصبر لا يُسنَد في القرءان إلى أرضٍ ولا جبلٍ ولا عضوٍ من البدن؛ هو دائمًا فعل فاعلٍ عاقلٍ يُحتسَب له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠).

  • الخشوع يَزيد انفعالًا تابعًا لا اكتسابًا: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩)؛ يَتبَع الخرورَ والبكاءَ. فمدار الصبر تحمّلٌ مأمورٌ به أمام البلاء، ومدار الخشوع حالٌ واقعة على القلب والجارحة، حتى صار وصفًا لازمًا للصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢).

أَبواب الفِعل لِجَذر خشع

الجامِع الدلاليّ في جذر «خشع» هو انكِسارُ المَرئيّ ظاهِرًا تَحت سُلطانٍ أعلى منه: انكِسار الصَوت، والبَصر، والوَجه، والأرض، والجَبَل، والقَلب. وقد جَمَع القرءانُ هذا المعنى في البابِ المجرَّدِ وحدَه على وَجهَين لا يَسُدّ أحدُهما مَسَدّ الآخر: المُفرَدُ (خَشَعَ / خَٰشِع / خُشُوع) يَصِف الخُشوعَ بوصفِه حالًا قائمةً بفاعِلِها — صوتٌ يَخشع، أرضٌ خاشِعة، قَلبٌ يَخشع، وَجهٌ خاشِع — بلا تَكثيرٍ ولا تَفريق. وجمعُ التَكسيرِ (خُشَّعًا) في المجرَّدِ نفسِه فَريدٌ في القرءان مرَّةً واحدةً يَصِف أبصارَ النَّاسِ يومَ يَخرُجون من الأَجداث، فيُكثِّرُ فاعِلَ الخُشوع ويُفَرِّقُه على الأَبصارِ كُلِّها معًا. الفَرقُ بنيويّ: المُفرَدُ لِلحالِ الواحِدة، والجمعُ لِلحالِ المُكَثَّرَة المُفَرَّقَة على فاعلِينَ كُثُر في آنٍ واحد.

خَشَعَ — المجرَّد (الفعل والوصف وجمعه والمصدر) ×17
خَشَعَ / خَٰشِع / خُشُوع
البابُ المجرَّدُ في «خشع» هو الجذرُ كُلُّه (١٧ مَوضِعًا)، وهو يَصِف الخُشوعَ بوصفِه حالًا قائمةً بفاعلِها لازِمَةً له، لا فِعلًا واقِعًا على مفعولٍ. والفاعلُ في القرءانِ مَوزَّعٌ على خَمسةِ أصنافٍ: (أ) القَلبُ يَخشع لِذِكرِ الله ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦) — وهذا هو المَوضِعُ الوحيدُ للفعلِ المضارعِ المجرَّد، ويُسنَدُ فيه الخُشوعُ إلى القَلبِ بِمُتَعَلَّق ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. (ب) الصَوتُ يَخشع لِلرَّحمن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (سورة طه ١٠٨) — وهذا الفعلُ الماضي الوحيدُ، وفيه قانونٌ صريح: الخُشوعُ في الصَوتِ يُفضي إلى الهَمسِ لا إلى الصَمتِ. (ج) الأرضُ تَكون خاشِعةً قَبلَ المَطَر ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩) — فالخُشوعُ هنا مُقابِلُ الاهتِزازِ والرُّبُوّ، أي السُكونُ الجامِد قَبلَ الإحياء. (د) الجَبَلُ خاشِعٌ مُتَصَدِّع ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحَشر ٢١) — والخُشوعُ هنا مَقرونٌ بالتَصَدُّعِ، فهو انكِسارٌ ظاهِر لا انكِسار باطِن فحسب. (هـ) الأبصارُ والوُجوهُ خاشِعةٌ يومَ القيامة ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (سورة القَلَم ٤٣؛ سورة المَعَارج ٤٤) ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ (سورة النَّازعَات ٩) ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (سورة الغَاشِية ٢) — وهذا أكثرُ مواضع الخُشوعِ مكانًا، وكُلُّها في الأبصارِ والوُجوهِ يومَ العَرضِ والذِّلَّة. وكذلك المُؤمنونَ يَكونون خاشِعينَ لله بَين أهلِ الكتاب ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩)، وفي الصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢)، وفي دُعائهم ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)، وعَلى مُعرَفَتهم على النَّار ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥). ويَدخُل في البابِ المجرَّدِ المصدرُ ﴿وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩) واسمُ الفاعلِ مُعَرَّفًا في صِفَةِ الجَماعةِ المؤمِنَة ﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥) ﴿إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥). ومنه جمعُ التَكسيرِ «خُشَّعًا» مرَّةً واحدةً فريدةً في القرءانِ كُلِّه: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (سورة القَمَر ٧) — يُكثِّرُ الفاعلِينَ في الخُشوع ويُفَرِّقُهم: أبصارُ النَّاسِ كُلِّهم خاشِعةٌ في آنٍ واحد، والجَماعةُ خارِجَةٌ من الأجداثِ كالجَرادِ المنتشِر. والفَرقُ صريح بالمُقابَلَةِ مَع ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ في سورة القَلَم ٤٣ وسورة المَعَارج ٤٤: «خَٰشِعَةً» مُفرَدٌ يَصِف هَيئةَ البَصَرِ حالًا واحدةً تَلحَق الجماعةَ كَجِنسٍ، و«خُشَّعًا» جمعٌ يُفَرِّقُ الخُشوعَ على الأبصارِ فردًا فردًا؛ ولِذلِك جاء «خُشَّعًا» مع ﴿يَخۡرُجُونَ﴾ وجاءت «خَٰشِعَةً» مع ﴿تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾. فالبابُ المجرَّدُ يَستَوعِبُ كُلَّ ذِكرٍ لِلخُشوعِ في القرءان.
  • ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦)
  • ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (سورة طه ١٠٨)
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٩)
  • ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحَشر ٢١)
  • ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢)
  • ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٣)
  • ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٩)
  • ﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥)
  • ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (سورة القَمَر ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • موضِعُ تَفريقٍ صَريحٍ بين الصيغتَين في وَصفِ الأبصارِ يومَ القيامة: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (سورة القَمَر ٧) في مَشهدِ الخُروجِ المُفَرَّق، مُقابِلَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٣؛ سورة المَعَارج ٤٤) في مَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة الجامِع. جمعُ التَكسيرِ يُفَرِّقُ، والمُفرَدُ يُجَمِّع — فلذلِك جاء الجمعُ مَع ﴿يَخۡرُجُونَ﴾ والمُفرَدُ مَع ﴿تَرۡهَقُهُمۡ﴾.
  • قانونُ المَوضع: الخُشوعُ في القرءانِ يَلحَقُ ستَّةَ فاعلِينَ مَحصورَين — القَلب (سورة الحدِيد ١٦)، الصَوت (سورة طه ١٠٨)، الأرض (سورة فُصِّلَت ٣٩)، الجَبَل (سورة الحَشر ٢١)، البَصَر (سورة القَلَم ٤٣؛ سورة المَعَارج ٤٤؛ سورة النَّازعَات ٩؛ سورة القَمَر ٧)، الوَجه (سورة الغَاشِية ٢)، أو الجماعة المؤمنة (سورة آل عِمران ١٩٩؛ سورة الأنبيَاء ٩٠؛ سورة المؤمنُون ٢؛ سورة الشُّورى ٤٥؛ سورة البَقَرَة ٤٥؛ سورة الأحزَاب ٣٥). لا يَخرُجُ الخُشوعُ في القرءانِ عن هذه السِتَّةِ أبدًا.
  • تَوزيعٌ سُوَريّ صارِم: ١٢ من ١٧ موضعًا في سُوَرٍ تَصِفُ يومَ القيامة (الإسرَاء، الأنبيَاء، الشُّورى، القَمَر، الحَشر، القَلَم، المَعَارج، النَّازعَات، الغَاشِية)، و٤ مواضع في وَصفِ المؤمنِين الأحياء (سورة آل عِمران ١٩٩، سورة المؤمنُون ٢، سورة البَقَرَة ٤٥، سورة الأحزَاب ٣٥)، وموضعٌ واحِدٌ في سورة طه ١٠٨ هو مَفصِلٌ بَينَهما يَصِفُ الأَصواتَ ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ﴾.
  • اقتِرانُ الخُشوعِ بالماء: في سورة فُصِّلَت ٣٩ الأرضُ خاشِعةٌ حتى يَنزِلَ عليها الماء ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾، فالخُشوعُ مَقامُ ما قَبلَ الإحياءِ في الجَمادِ. وفي سورة الحدِيد ١٦ القَلبُ يَخشَع لِذِكرِ الله ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ — والاقتِرانُ بِما يَنزِل من الحَقّ مُشتَرَكٌ بين الآيتَين: الأرضُ تَخشَعُ ثم يَنزِلُ الماء، والقَلبُ يَخشَعُ بِما نَزَلَ من الحَقّ.
  • تَلازُمُ الخُشوعِ بـ«اللام» في الفاعِلين الأحياء: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٩)، ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨)، ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحدِيد ١٦)، ﴿لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠). أمَّا في الخُشوعِ القَهريّ يومَ القيامة فلا تَأتي اللام، بَل يأتي ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥) و﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحَشر ٢١). الاختياريّ يَخشَع «لِـ»، والقَهريّ يَخشَع «مِنۡ».
  • تَكرارٌ بِنيويٌّ بين سورة القَلَم ٤٣ وسورة المَعَارج ٤٤: ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ مَعَ تَطابُقٍ كامِلٍ لِخَمسِ كَلِماتٍ بينَهما. هذا التَكرارُ الحَرفيُّ بين سُورَتَين مُختَلِفَتَين في وَصفِ المَشهدِ نَفسِه يَكشِفُ أنَّ هَيئةَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ صيغةٌ ثابتةٌ لِمَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة، في مُقابِلِ ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ الفَريدَة في سورة القَمَر ٧ لِمَشهدِ الخُروج.
  • اقتِرانُ الخُشوعِ بالخَشيَة في سورة الحَشر ٢١ — وهي الآيةُ الوحيدةُ التي يَجتَمِعُ فيها الجَذرُ مَع «خشي»: ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخُشوعُ هنا ناتِجُ الخَشيَة لا مُطابِقُها — السَبَبُ خَشيَةٌ والأَثَرُ خُشوع وتَصَدُّع. وهذا يُبَيِّن أنَّ خشع غَير خشي بالرَغمِ من تَجاوُرِ الحَرفَين.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خشع

  • حَرفُ الجَرّ يَفرِزُ بابَي الخُشوع: «لـ» للاختياريّ و«مِنۡ» للقَهريّ
    يُوَزِّع القرءانُ خُشوعَ جذر «خشع» على بابَين تَفصِلُ بينهما حَرفُ الجَرّ المُتَّصِل بالخُشوع، لا اللفظُ وَحده. فحين يَكون الخُشوعُ اختياريًّا من فاعِلٍ حَيٍّ يَتَوَجَّه إلى مَعبودِه، يَلزَمُه حَرفُ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خشع

  • 17 موضعًا
    الجَذر «خشع» له ثَلاثة أنماط جَمع: الخاشِعون/ين السالم (6)، الخاشِعات (1)، والخُشَّع جَمع تَكسير (1).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خشع من المُصحَف

17 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس