مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خشع في القُرءان الكَريم — 17 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر خشع في القرآن
معنى جذر «خشع» في القرآن: «خشع» يدل على انخفاض وسكون وانكسار يقع في القلب أو الصوت أو البصر أو الوجه أو الأرض أو الجبل، فيظهر أثر الخضوع والذل أو الاستجابة للذكر والخشية. هو حال باطن له أثر ظاهر، لا مجرد طاعة ولا مجرد خوف.
ورد الجذر 17 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خشع من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خشع في القران، معنى جذر خشع في القرآن، معنى جذر خشع في القرءان، تحليل جذر خشع في القران، دلالة جذر خشع في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر خشع في القُرءان الكَريم
«خشع» يدل على انخفاض وسكون وانكسار يقع في القلب أو الصوت أو البصر أو الوجه أو الأرض أو الجبل، فيظهر أثر الخضوع والذل أو الاستجابة للذكر والخشية. هو حال باطن له أثر ظاهر، لا مجرد طاعة ولا مجرد خوف.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخشوع حالة انخفاض وسكون تحت أثر غالب: ذكر الله، الرحمن، الذل، آية الإحياء، أو خشية الله. لذلك يتسع للصلاة والقلب والصوت والأبصار والوجوه والأرض والجبل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خشع
«خشع» في القرآن يدل على انخفاض وسكون وانكسار يظهر أثره في المحل الذي يقع عليه: القلب يخشع للذكر، الأصوات تخشع فلا يسمع إلا همسًا، الأبصار تخشع وتغشاها الذلة، الوجوه تخشع يومئذ، الأرض تكون خاشعة ثم تهتز وتربو بالماء، والجبل لو نزل عليه القرآن لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله.
لا ينحصر الجذر في خشوع الصلاة، مع أن الصلاة موضع مركزي له في البقرة 45 والمؤمنون 2. ولا ينحصر في الباطن؛ لأن أكثر الشواهد تظهره في أثر مرئي أو مسموع: صوت، بصر، وجه، أرض، جبل.
الجامع الآمن: انكسار/انخفاض وسكون تحت أثر عظيم أو ذل أو ذكر أو خشية، يظهر في القلب أو الجارحة أو المخلوق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خشع
الحديد 16: ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. هذه الآية تضبط أصل الخشوع في القلب، ثم تكشف بقية المواضع أن أثره يظهر في الصوت والبصر والوجه والمخلوقات.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وفق ملف البيانات الداخلي ورد الجذر في 17 موضعًا داخل 16 آية.
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 11 صيغة: الخاشعين، خاشعين، خشوعا، وخشعت، خاشعون، والخاشعين، والخاشعات، خاشعة، خشعا، تخشع، خاشعا.
الصور الرسمية المضبوطة في الصور المضبوطة: 14 صورة؛ سبب الزيادة اختلاف الضبط والوقف مثل خَٰشِعَةً/خَٰشِعَةٗ/خَٰشِعَةٞ/خَٰشِعَةٌ، وصور الخاشعين مع أل والواو.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خشع — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خشع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خشع
إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 17 موضعًا في 16 آية.
المواضع: البقرة 45؛ آل عمران 199؛ الإسراء 109؛ طه 108؛ الأنبياء 90؛ المؤمنون 2؛ الأحزاب 35 (موضعان)؛ فصلت 39؛ الشورى 45؛ القمر 7؛ الحديد 16؛ الحشر 21؛ القلم 43؛ المعارج 44؛ النازعات 9؛ الغاشية 2.
التكرار الداخلي المحفوظ: الأحزاب 35 فيها والخاشعين والخاشعات موضعان مستقلان.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو انخفاض وسكون يظهر أثره: في الصلاة والقلب يكون لينًا واستجابة، وفي الصوت همسًا، وفي البصر خفضًا، وفي الوجه ذلة، وفي الأرض سكونًا قبل الاهتزاز، وفي الجبل تصدعًا من خشية الله.
مُقارَنَة جَذر خشع بِجذور شَبيهَة
خشع يختلف عن «خشية» من داخل الحشر 21: ﴿خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخشية سبب أو باعث، والخشوع حال ظاهر في الجبل.
ويختلف عن «ذل» من الشورى 45 والقلم 43 والمعارج 44؛ الذل يصف الهوان أو ما يرهقهم، أما الخشوع فهو هيئة الانخفاض والسكون في العرض والنظر والبصر.
اختِبار الاستِبدال
في طه 108 لا يغني «سكتت الأصوات» عن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ﴾؛ لأن الخشوع ليس انقطاعًا فقط، بل انخفاض مهيب حتى لا يسمع إلا همسًا.
في فصلت 39 لا يكفي «الأرض ساكنة» مكان ﴿ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ﴾؛ لأن المقابلة التالية ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ تجعل الخشوع حال انخفاض قبل الحياة والحركة.
في الحديد 16 لا يغني «تلين قلوبهم» وحده عن ﴿تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ﴾؛ لأن السياق يقابله قسوة القلوب بعد طول الأمد.
الفُروق الدَقيقَة
- خشوع الصلاة: البقرة 45، المؤمنون 2. - خشوع القلب: الحديد 16، ويقرب منه ازدياد الخشوع مع البكاء في الإسراء 109. - خشوع الصوت: طه 108. - خشوع البصر/النظر: القمر 7، القلم 43، المعارج 44، النازعات 9، ومعه الشورى 45. - خشوع الوجه: الغاشية 2. - خشوع المخلوقات: الأرض في فصلت 39 والجبل في الحشر 21.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار · الذل والهوان · الصلاة وأركانها.
ينتمي الجذر إلى حقل «الخشوع والذلة» ويتصل بالصلاة والعبادة؛ لأن الصلاة أبرز موضع عبادي، لكن الحقل لا يجوز أن يحصر الجذر في الصلاة وحدها لكثرة مواضعه في القيامة والمخلوقات.
مَنهَج تَحليل جَذر خشع
حُصر الجذر من ملف البيانات الداخلي، ثم صُنفت المواضع بحسب محل الخشوع لا بحسب حكمه: قلب، صلاة، صوت، بصر، وجه، أرض، جبل. هذا يمنع قصر التعريف على الصلاة أو القلب فقط، ويجعله مستوعبًا للجمادات والأحياء.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربو)
خشع لا يقابله في القرآن جذر واحد عام على طريقة الضد المباشر، لكن له مقابل سياقي شديد الوضوح في آية الأرض: تراها خاشعة، فإذا نزل الماء اهتزت وربت. هنا الخشوع حالة انخفاض وسكون، ويقابله في المشهد نفسه ارتفاع ونماء وحركة. لذلك يكون ربو هو المقابل الأقرب لأنه يبرز ضد الانخفاض، وتأتي هزز علاقة ثانية لأنها تبرز ضد السكون. أما الكبر أو الذل أو الصلاة فليست أضدادًا لجذر خشع في مواضعها؛ الكبر في البقرة يصف مشقة الصلاة إلا على الخاشعين، والذل يجاور خشوع الأبصار والوجوه ولا ينقضه، والصلاة وعاء للخشوع لا مقابله.
- التقابل خاص بصورة الأرض، فلا يعمم على كل خشوع قلبي أو صوتي.
- ربت تقابل جانب الانخفاض في خاشعة، وتبقي العلاقة سياقية لا ضدًا معجميًا عامًا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- اهتزت لا تضاد الخشوع كله، بل تكشف انتقال الأرض من سكون إلى حركة.
نَتيجَة تَحليل جَذر خشع
النتيجة المحكمة: «خشع» = انخفاض وسكون وانكسار تحت أثر عظيم، يظهر في القلب أو الجوارح أو المخلوقات. ينتظم في 17 موضعًا/16 آية، عبر 11 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و14 صورة رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خشع
- الحديد 16: ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. - طه 108: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾. - فصلت 39: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾. - الحشر 21: ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. - القمر 7: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خشع
- الجذر قليل نسبيًا لكنه واسع المحل: قلب، صلاة، صوت، أبصار، وجوه، أرض، جبل. - أكثر صورة حسية تكرارًا هي خشوع الأبصار: القمر 7، القلم 43، المعارج 44، النازعات 9. - في الأحزاب 35 ورد الخاشعين والخاشعات معًا، فحُسبا موضعين مستقلين حسب ملف البيانات الداخلي. - فصلت 39 تقدم مقابلة داخلية نادرة: الأرض خاشعة ثم تهتز وتربو؛ وهي تضبط الخشوع بوصفه انخفاضًا وسكونًا قبل حركة الحياة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4)، المُؤمِنون (3).
يلتقي الجذران في موضعين فقط من القرآن كلّه، وفيهما يتبيّن افتراقهما: في ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (البقرة ٤٥) جاء الصبر مأمورًا به فعلًا، والخشوع وصفًا لازمًا لطائفةٍ تخفّ عليها العبادة؛ وفي ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (الأحزاب ٣٥) أُفرِدا صنفين متمايزين في سلسلةٍ واحدة لا يُدمَجان.
١. الصبر فعلٌ مأمورٌ به: من مائةٍ وثلاثة مواضع للجذر تأتي الصيغة أمرًا في تسعةٍ وعشرين موضعًا — ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ (هود ٤٩) و﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ﴾ (آل عمران ٢٠٠) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (مريم ٦٥). أمّا الخشوع فلا يأتي أمرًا قطّ في سبعة عشر موضعًا؛ لا توجد صيغة طلبٍ منه في القرآن كلّه.
٢. الخشوع حالٌ تقع على المحلّ لا فعلٌ يُكلَّف به: يُسنَد إلى الأبصار ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القلم ٤٣)، وإلى الوجوه ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (الغاشية ٢)، وإلى الأصوات ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨)، وإلى القلوب ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحديد ١٦).
٣. يتعدّى الخشوع إلى الجماد: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فصّلت ٣٩)، و﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحشر ٢١). والصبر لا يُسنَد في القرآن إلى أرضٍ ولا جبلٍ ولا عضوٍ من البدن؛ هو دائمًا فعل فاعلٍ عاقلٍ يُحتسَب له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزمر ١٠).
٤. الخشوع يَزيد انفعالًا تابعًا لا اكتسابًا: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (الإسراء ١٠٩)؛ يَتبَع الخرورَ والبكاءَ. فمدار الصبر تحمّلٌ مأمورٌ به أمام البلاء، ومدار الخشوع حالٌ واقعة على القلب والجارحة، حتى صار وصفًا لازمًا للصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢).
زاوية البصر في جذر «خشع» تكشف انقسامًا بنيويًّا في إسناد الخشوع ومحلّه:
١) في التعبّد الدنيويّ يُسنَد الخشوع إلى الذات بصيغة الجمع المذكّر السالم، ومحلّه القلب والصلاة والصوت: ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢)، ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحديد ١٦)، ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (طه ١٠٨). في هذا المسلك لا يُذكَر البصر قطّ.
٢) أمّا حين يُسنَد الخشوع إلى البصر بعينه فالمشهد آخرويّ في مواضعه الأربعة كلّها بلا استثناء، وفيها يتحوّل الخشوع من حال الذات إلى نعتٍ للأبصار مرفوعةً فاعلًا: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (القمر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القلم ٤٣)، وبنصّها في (المعارج ٤٤)، ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ (النازعات ٩).
٣) صيغة ﴿خُشَّعًا﴾ (جمع التكسير) لم ترد في القرآن كلّه إلّا مرّةً واحدة، ولنعت الأبصار حصرًا (القمر ٧)؛ فهي صيغة منفردة لهذا المحلّ الآخرويّ دون سائر محالّ الخشوع.
٤) ويتّصل بالبصر مسلك النظر الذليل في العرض على النار: ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ ثُمّ ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖ﴾ (الشورى ٤٥)؛ فالخشوع هنا يقترن بالنظر المختلَس لا بالقلب.
٥) تتدرّج صورة البصر الآخرويّ: تقديم النعت ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ و﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ يبرز الهيئة قبل صاحبها عند الخروج والذلّ، وتأخيره في ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ يجعل البصر هو المخبَر عنه في مشهد القلوب الواجفة.
إحصاءات جَذر خشع
- المَواضع: 17 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَٰشِعِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: خَٰشِعِينَ (3) خَٰشِعَةً (2) ٱلۡخَٰشِعِينَ (1) خُشُوعٗا۩ (1) وَخَشَعَتِ (1) خَٰشِعُونَ (1) وَٱلۡخَٰشِعِينَ (1) وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر خشع
الجامِع الدلاليّ في جذر «خشع» هو انكِسارُ المَرئيّ ظاهِرًا تَحت سُلطانٍ أعلى منه: انكِسار الصَوت، والبَصر، والوَجه، والأرض، والجَبَل، والقَلب. وقد وزَّع القرءانُ هذا المعنى على بابَين لا يَسُدّ أحدُهما مَسَدّ الآخر: المجرَّدُ (خَشَعَ / خَٰشِع / خُشُوع) يَصِف الخُشوعَ بوصفِه حالًا قائمةً بفاعِلِها — صوتٌ يَخشع، أرضٌ خاشِعة، قَلبٌ يَخشع، وَجهٌ خاشِع — بلا تَكثيرٍ ولا تَفريق. والتَفعيلُ (خُشَّعًا) فَريدٌ في القرءان مرَّةً واحدةً يَصِف أبصارَ النَّاسِ يومَ يَخرُجون من الأَجداث، فيُكثِّرُ فاعِلَ الخُشوع ويُفَرِّقُه على الأَبصارِ كُلِّها معًا. الفَرقُ بنيويّ: المجرَّد لِلحالِ الواحِدة، والتَفعيل لِلحالِ المُكَثَّرَة المُفَرَّقَة على فاعلِينَ كُثُر في آنٍ واحد.
- ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحدِيد ١٦)
- ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨)
- ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩)
- ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحَشر ٢١)
- ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنُون ٢)
- ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القَلَم ٤٣)
- ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (الإسرَاء ١٠٩)
- ﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٣٥)
- ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧)
لَطائف بِنيويّة
- موضِعُ تَفريقٍ صَريحٍ بين البابَين في وَصفِ الأبصارِ يومَ القيامة: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (القَمَر ٧) في مَشهدِ الخُروجِ المُفَرَّق، مُقابِلَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القَلَم ٤٣؛ المَعَارج ٤٤) في مَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة الجامِع. التَفعيلُ يُفَرِّقُ، والمجرَّدُ يُجَمِّع — فلذلِك جاء التَفعيلُ مَع ﴿يَخۡرُجُونَ﴾ والمجرَّدُ مَع ﴿تَرۡهَقُهُمۡ﴾.
- قانونُ المَوضع: الخُشوعُ في القرءانِ يَلحَقُ ستَّةَ فاعلِينَ مَحصورَين — القَلب (الحدِيد ١٦)، الصَوت (طه ١٠٨)، الأرض (فُصِّلَت ٣٩)، الجَبَل (الحَشر ٢١)، البَصَر (القَلَم ٤٣؛ المَعَارج ٤٤؛ النَّازعَات ٩؛ القَمَر ٧)، الوَجه (الغَاشِية ٢)، أو الجماعة المؤمنة (آل عِمران ١٩٩؛ الأنبيَاء ٩٠؛ المؤمنُون ٢؛ الشُّوري ٤٥؛ البَقَرَة ٤٥؛ الأحزَاب ٣٥). لا يَخرُجُ الخُشوعُ في القرءانِ عن هذه السِتَّةِ أبدًا.
- تَوزيعٌ سُوَريّ صارِم: ١٢ من ١٧ موضعًا في سُوَرٍ تَصِفُ يومَ القيامة (الإسرَاء، الأنبيَاء، الشُّوري، القَمَر، الحَشر، القَلَم، المَعَارج، النَّازعَات، الغَاشِية)، و٤ مواضع في وَصفِ المؤمنِين الأحياء (آل عِمران ١٩٩، المؤمنُون ٢، البَقَرَة ٤٥، الأحزَاب ٣٥)، وموضعٌ واحِدٌ في طه ١٠٨ هو مَفصِلٌ بَينَهما يَصِفُ الأَصواتَ ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ﴾.
- اقتِرانُ الخُشوعِ بالماء: في فُصِّلَت ٣٩ الأرضُ خاشِعةٌ حتى يَنزِلَ عليها الماء ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾، فالخُشوعُ مَقامُ ما قَبلَ الإحياءِ في الجَمادِ. وفي الحدِيد ١٦ القَلبُ يَخشَع لِذِكرِ الله ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ — والاقتِرانُ بِما يَنزِل من الحَقّ مُشتَرَكٌ بين الآيتَين: الأرضُ تَخشَعُ ثم يَنزِلُ الماء، والقَلبُ يَخشَعُ بِما نَزَلَ من الحَقّ.
- تَلازُمُ الخُشوعِ بـ«اللام» في الفاعِلين الأحياء: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ١٩٩)، ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (طه ١٠٨)، ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحدِيد ١٦)، ﴿لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (الأنبيَاء ٩٠). أمَّا في الخُشوعِ القَهريّ يومَ القيامة فلا تَأتي اللام، بَل يأتي ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (الشُّوري ٤٥) و﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ (الحَشر ٢١). الاختياريّ يَخشَع «لِـ»، والقَهريّ يَخشَع «مِنۡ».
- تَكرارٌ بِنيويٌّ بين القَلَم ٤٣ والمَعَارج ٤٤: ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ مَعَ تَطابُقٍ كامِلٍ لِخَمسِ كَلِماتٍ بينَهما. هذا التَكرارُ الحَرفيُّ بين سُورَتَين مُختَلِفَتَين في وَصفِ المَشهدِ نَفسِه يَكشِفُ أنَّ هَيئةَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ صيغةٌ ثابتةٌ لِمَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة، في مُقابِلِ ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ الفَريدَة في القَمَر ٧ لِمَشهدِ الخُروج.
- اقتِرانُ الخُشوعِ بالخَشيَة في الحَشر ٢١ — وهي الآيةُ الوحيدةُ التي يَجتَمِعُ فيها الجَذرُ مَع «خشي»: ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخُشوعُ هنا ناتِجُ الخَشيَة لا مُرادِفُها — السَبَبُ خَشيَةٌ والأَثَرُ خُشوع وتَصَدُّع. وهذا يُبَيِّن أنَّ خشع غَير خشي بالرَغمِ من تَجاوُرِ الحَرفَين.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خشع
- حَرفُ الجَرّ يَفرِزُ بابَي الخُشوع: «لـ» للاختياريّ و«مِنۡ» للقَهريّ يُوَزِّع القرءانُ خُشوعَ جذر «خشع» على بابَين تَفصِلُ بينهما حَرفُ الجَرّ المُتَّصِل بالخُشوع، لا اللفظُ وَحده. فحين يَكون الخُشوعُ اختياريًّا من فاعِلٍ حَيٍّ يَتَوَجَّه إلى مَعبودِه، يَلزَمُه حَرفُ…يُوَزِّع القرءانُ خُشوعَ جذر «خشع» على بابَين تَفصِلُ بينهما حَرفُ الجَرّ المُتَّصِل بالخُشوع، لا اللفظُ وَحده. فحين يَكون الخُشوعُ اختياريًّا من فاعِلٍ حَيٍّ يَتَوَجَّه إلى مَعبودِه، يَلزَمُه حَرفُ «اللام» الدالّ على جِهَة التَّوَجُّه: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ١٩٩)، ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (طه ١٠٨)، ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحدِيد ١٦)، ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (الأنبيَاء ٩٠). فاللام في هذه المَواضِع الأربَعة تَصِلُ الخاشِعَ بِمَن خَشَع لَه؛ فالخُشوعُ فيها قَصدٌ وتَوَجُّه. أمّا حين يَكون الخُشوعُ قَهريًّا واقِعًا على غير المُؤمِن أو على الجَماد، فلا تَأتي اللامُ ألبَتَّة، بَل يَأتي حَرفُ «مِنۡ» الدالّ على المَصدَر والباعِث: ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (الشُّوري ٤٥) في مَن يُعرَضون على النار، و﴿خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحَشر ٢١) في الجَبَل لو أُنزِل عليه القرءان. فالباءُ النَّحويّة تَفرِزُ المَعنى: «لـ» تُشيرُ إلى جِهَةِ التَّعَبُّد، و«مِنۡ» تُشيرُ إلى عِلَّةِ الانكِسار؛ الأوّلُ إقبالٌ وقَصد، والثاني خُضوعٌ مَدفوعٌ بِذُلٍّ أو خَشيَة لا اختِيارَ فيه.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خشع
- 17 مَوضعًاالجَذر «خشع» له ثَلاثة أنماط جَمع: الخاشِعون/ين السالم (6)، الخاشِعات (1)، والخُشَّع جَمع تَكسير (1).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خشع في القرآن
الصبر فعلٌ مأمورٌ به: من مائةٍ وثلاثة مواضع للجذر تأتي الصيغة أمرًا في تسعةٍ وعشرين موضعًا — ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ (هود ٤٩) و﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ﴾ (آل عمران ٢٠٠) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (مريم ٦٥). أمّا الخشوع فلا يأتي أمرًا قطّ في سبعة عشر موضعًا؛ لا توجد صيغة طلبٍ منه في القرآن كلّه.
الخشوع حالٌ تقع على المحلّ لا فعلٌ يُكلَّف به: يُسنَد إلى الأبصار ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القلم ٤٣)، وإلى الوجوه ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (الغاشية ٢)، وإلى الأصوات ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨)، وإلى القلوب ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحديد ١٦).
يتعدّى الخشوع إلى الجماد: ﴿تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ (فصّلت ٣٩)، و﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ (الحشر ٢١). والصبر لا يُسنَد في القرآن إلى أرضٍ ولا جبلٍ ولا عضوٍ من البدن؛ هو دائمًا فعل فاعلٍ عاقلٍ يُحتسَب له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزمر ١٠).
الخشوع يَزيد انفعالًا تابعًا لا اكتسابًا: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ (الإسراء ١٠٩)؛ يَتبَع الخرورَ والبكاءَ. فمدار الصبر تحمّلٌ مأمورٌ به أمام البلاء، ومدار الخشوع حالٌ واقعة على القلب والجارحة، حتى صار وصفًا لازمًا للصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢).