مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خسر في القُرءان الكَريم — 65 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر خسر في القرآن
معنى جذر «خسر» في القرآن: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.
ورد الجذر 65 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خسر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خسر في القران، معنى جذر خسر في القرآن، معنى جذر خسر في القرءان، تحليل جذر خسر في القران، دلالة جذر خسر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر خسر في القُرءان الكَريم
خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يكشف نتيجة معكوسة: من كان ينتظر ربحًا أو نجاة أو وفاءً خرج بنقص وضياع. لذلك يجتمع خسروا أنفسهم، الأخسرون أعمالًا، ولا تخسروا الميزان، وفما ربحت تجارتهم في حقل واحد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خسر
خسر في القرآن نقصان الرصيد الحق وانقلاب العاقبة إلى حرمان. لا يقتصر على خسارة المال، بل يشمل كل موضع كان ينبغي أن يفضي إلى نجاة أو وفاء أو زيادة، فإذا انقلب إلى نقص وضياع فهو خسر. ويتفرع المعنى الجامع إلى ثلاث دوائر تطبيقية: دائرة المصير، وفيها خسران النفس والأهل كما في الأنعَام 12 والأعرَاف 9 والشُّوري 45؛ ودائرة العمل، وفيها خسران العمل كما في الكَهف 103 واقترانه بحبط العمل في التوبَة 69؛ ودائرة الميزان والكيل، وفيها إخسار الوزن كما في الرَّحمٰن 9 والمطفّفين 3 والشعراء 181. ويمتد المعنى إلى خسران الأمم حين تنقلب عاقبة أمرها كما في غافِر 78 والجاثِية 27. والجامع بين الدوائر كلها أنّ الرصيد الحق نَقَص أو ضاع حتى صارت العاقبة حرمانًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خسر
الشاهد الأجمع: ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ الشُّوري 45.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
تكثر الصيغ بين اسم الفاعل والجمع والمصدر والفعل. فصلت البيانات بين الصيغ المعيارية وصور الرسم لأن بعض الصور تختلف في الضبط مع اتحاد الصيغة المعيارية.
الصيغ المعيارية في البيانات: الخاسرين (13)؛ الخاسرون (11)؛ خسروا (8)؛ خسر (6)؛ خاسرين (5)؛ لخاسرون (3)؛ خسارا (3)؛ الأخسرون (2)؛ الخسران (2)؛ وخسر (2)؛ خسرانا (1)؛ تخسير (1)؛ بالأخسرين (1)؛ الأخسرين (1)؛ المخسرين (1)؛ يخسر (1)؛ تخسروا (1)؛ خسرا (1)؛ خاسرة (1)؛ يخسرون (1). صور الرسم الواردة: ٱلۡخَٰسِرِينَ (13)؛ ٱلۡخَٰسِرُونَ (11)؛ خَسِرُوٓاْ (8)؛ خَٰسِرِينَ (5)؛ خَسِرَ (5)؛ لَّخَٰسِرُونَ (3)؛ خَسَارٗا (3)؛ ٱلۡأَخۡسَرُونَ (2)؛ ٱلۡخُسۡرَانُ (2)؛ وَخَسِرَ (2)؛ خُسۡرَانٗا (1)؛ تَخۡسِيرٖ (1)؛ بِٱلۡأَخۡسَرِينَ (1)؛ ٱلۡأَخۡسَرِينَ (1)؛ ٱلۡمُخۡسِرِينَ (1)؛ يَخۡسَرُ (1)؛ تُخۡسِرُواْ (1)؛ خُسۡرًا (1)؛ خَاسِرَةٞ (1)؛ يُخۡسِرُونَ (1)؛ خُسۡرٍ (1).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خسر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خسر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خسر
إجمالي المواضع: 65 موضعًا في 60 آية. - البَقَرَة 27: الخاسرون - البَقَرَة 64: الخاسرين - البَقَرَة 121: الخاسرون - آل عِمران 85: الخاسرين - آل عِمران 149: خاسرين - النِّسَاء 119 ×2: خسر، خسرانا — تكرر الفعل والمصدر في الخسران المبين - المَائدة 5: الخاسرين - المَائدة 21: خاسرين - المَائدة 30: الخاسرين - المَائدة 53: خاسرين - الأنعَام 12: خسروا - الأنعَام 20: خسروا - الأنعَام 31: خسر - الأنعَام 140: خسر - الأعرَاف 9: خسروا - الأعرَاف 23: الخاسرين - الأعرَاف 53: خسروا - الأعرَاف 90: لخاسرون - الأعرَاف 92: الخاسرين - الأعرَاف 99: الخاسرون - الأعرَاف 149: الخاسرين - الأعرَاف 178: الخاسرون - الأنفَال 37: الخاسرون - التوبَة 69: الخاسرون - يُونس 45: خسر - يُونس 95: الخاسرين - هُود 21: خسروا - هُود 22: الأخسرون - هُود 47: الخاسرين - هُود 63: تخسير - يُوسُف 14: لخاسرون - النَّحل 109: الخاسرون - الإسرَاء 82: خسارا - الكَهف 103: بالأخسرين - الأنبيَاء 70: الأخسرين - الحج 11 ×2: خسر، الخسران — تكرر الخسران في الدنيا والآخرة وبيان الخسران المبين - المؤمنُون 34: لخاسرون - المؤمنُون 103: خسروا - الشعراء 181: المخسرين - النَّمل 5: الأخسرون - العَنكبُوت 52: الخاسرون - فَاطِر 39: خسارا - الزُّمَر 15 ×3: الخاسرين، خسروا، الخسران — ثلاثة ورود في آية واحدة: خسروا أنفسهم وأهليهم والخسران المبين - الزُّمَر 63: الخاسرون - الزُّمَر 65: الخاسرين - غَافِر 78: وخسر - غَافِر 85: وخسر - فُصِّلَت 23: الخاسرين - فُصِّلَت 25: خاسرين - الشُّوري 45 ×2: الخاسرين، خسروا — تكرر الخاسرين وخسروا أنفسهم وأهليهم - الجاثِية 27: يخسر - الأحقَاف 18: خاسرين - الرَّحمٰن 9: تخسروا - المُجَادلة 19: الخاسرون - المُنَافِقُونَ 9: الخاسرون - الطَّلَاق 9: خسرا - نُوح 21: خسارا - النَّازعَات 12: خاسرة - المُطَففين 3: يخسرون - العَصر 2: خسر
يتوزع الجذر على ثلاثة مسالك دلالية متفرعة من معنى جامع واحد: مسلك المصير حيث خسران النفس والأهل وانقلاب العاقبة، ومسلك العمل حيث خسران الأعمال واقترانها بالحبط، ومسلك الميزان والكيل حيث إخسار الوزن وبخس حق الغير. وكلها راجعة إلى نقص الرصيد الحق وضياعه.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: نقصان في الميزان الحقيقي للعاقبة. في الإيمان يكون ضياع النفس والعمل، وفي الكيل يكون إخسار الميزان، وفي التجارة يكون انتفاء الربح، وفي الأمم يكون عاقبة أمرها خسرًا.
مُقارَنَة جَذر خسر بِجذور شَبيهَة
يفترق خسر عن ضل؛ الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط؛ الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل. ويفترق عن ربح بتقابل الزيادة النافعة مع النقص الضائع.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل خسر بضل في الشُّوري 45 لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في الرَّحمٰن 9 أو المطفّفين 3 لما استقام معنى إنقاص الميزان. ولو استبدل بربح في غافِر 78 ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ لانقلب الحكم من نقص الرصيد إلى زيادته، وهو ضد المراد. وفي البَقَرَة 16 — وهي آية الضدّ لا من مواضع خسر — يظهر التقابل صريحًا: انتفاء الربح في ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ يكشف موقع الخسر في باب المعاملة.
الفُروق الدَقيقَة
ينتظم الجذر في ثلاث دوائر: دائرة المصير: خسروا أنفسهم وأهليهم؛ دائرة العمل: الأخسرون أعمالًا وحبط العمل؛ دائرة المعاملة والوزن: لا تخسروا الميزان ويخسرون. الجامع ليس المال بل الرصيد الحق الذي ينقص أو يضيع. ووجه التضاد مع ربح أنّ ربح زيادة نافعة في الميزان ونماء، وخسر نقص ضائع فيه.
في باب الخسر لا تأتي المصادر على رتبة واحدة. فـ«خسر» يصف أصل الوقوع في النقص، كما في قوله: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (العصر 2). أما «خسار» فيأتي في سياق الزيادة في الخسارة، كما في قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾ (الإسراء 82). وأما «الخسران» فيبرز الخسارة المكشوفة الجامعة، كما في قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الحج 11). فالتدرّج هنا من أصل النقص، إلى زيادته، إلى انكشاف خسارته الجامعة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع · الحساب والوزن.
ينتمي الجذر إلى حقل العاقبة والحساب؛ فهو يقيس نتيجة المسار لا مجرد وصف المسار. لذلك يرد مع الميزان، والعمل، والنفس، والآخرة.
مَنهَج تَحليل جَذر خسر
اعتمد العد على خمسة وستين ورودًا في ستين آية من البيانات الداخلية. اختلاف عدد الآيات عن عدد الورود سببه تكرار الجذر داخل آيات مثل النِّسَاء 119 والحج 11 والزُّمَر 15 والشُّوري 45. ثبت ضد ربح من جهة الزيادة التجارية، مع تأجيل ضبط الإحالة العكسية إلى مراجعة جذر ربح لأنه ما يزال في المرشحين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربح)
يقابل «خسر» جذر «ربح» من جهة الحاصل النهائي، لكن القرآن لا يجمعهما في آية واحدة. فآية البقرة تنفي ربح التجارة في مقايضة الضلالة بالهدى، وسائر مواضع الخسر تقرر نقصان النفس أو العمل أو الميزان أو المصير. لذلك لا أجعل العلاقة ضدًا صريحًا، بل مقابل مفهوميًا: الربح تحقق زيادة نافعة، والخسر انكشاف الحاصل على نقص وحرمان. أما «حبط» و«بطل» فهما يشرحان سبب الخسر أو صورته، لا يقدمان ضدًا له؛ و«وزن» في الرحمن شاهد لمجال الإخسار لا لمقابل الجذر. هذا يحفظ الفرق بين ضد التجارة وبين شبكة الخسر الأخروية والعملانية.
- عدم اجتماع ربح وخسر في data يمنع وسم العلاقة same_ayah أو explicit_antonym.
- حبط وبطل قرائن خسارة لا أضداد لها، لذلك لا تدخل secondary هنا.
نَتيجَة تَحليل جَذر خسر
خسر هو نقص الرصيد الحق وضياعه حتى تنقلب العاقبة إلى حرمان.
ينتظم هذا المعنى في 65 موضعًا قرآنيًا داخل 60 آية، عبر 20 صيغة معيارية و21 صورة رسمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خسر
- العَصر 2: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾؛ الخسر حال جامعة للإنسان ما لم يستثنِ نفسه بالإيمان والعمل. - النِّسَاء 119: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾؛ الخسران المبين نتيجة اتخاذ الشيطان وليًّا. - الشُّوري 45: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ﴾؛ أشدّ الخسر ضياع النفس والأهل. - الزُّمَر 15: ﴿فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾؛ ثلاثة ورود في آية واحدة تجمع المصير والخسران المبين. - الأعرَاف 9: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾؛ خفّة الموازين هي عين خسران النفس. - المؤمنُون 103: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾؛ تكرار البنية يربط ميزان العمل بمصير النفس. - الكَهف 103: ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾؛ الخسر يقع في العمل لا المال وحده. - التوبَة 69: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾؛ اقتران الخسر بحبط العمل. - هُود 22: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾؛ صيغة التفضيل تثبت أقصى درجات الخسر في الآخرة. - الرَّحمٰن 9: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾؛ الخسر إنقاص في الميزان منهيٌّ عنه. - المُطَففين 3: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾؛ الإخسار فعل إنقاص حق الغير في الكيل والوزن. - الشعراء 181: ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾؛ المُخسِرون أهل بخس الكيل. - هُود 63: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾؛ التخسير زيادة في النقص لا في الرصيد. - غَافِر 78: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾؛ خسران الأمم حين يقضى بالحق. - الإسرَاء 82: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾؛ ما يزيد المؤمنين شفاءً يزيد الظالمين خسارًا. - الطَّلَاق 9: ﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا﴾؛ الخسر عاقبة الأمر ومنتهاه. - النَّازعَات 12: ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾؛ وصف الكرّة بالخسران إنكارًا للبعث.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خسر
للجذر خمسة وستون ورودًا، وأكثر الصيغ تكرارًا الخاسرين بثلاثة عشر موضعًا والخاسرون بأحد عشر موضعًا. ويأتي خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ في ثمانية مواضع، مما يجعل خسران النفس محورًا كاشفًا لا مثالًا هامشيًّا.
لطيفة الميزان مقابل المصير: موضعا الرَّحمٰن 9 والمطفّفين 3 ومعهما الشعراء 181 يمنعان حصر الجذر في المصير الأخروي؛ فالإخسار يظهر أيضًا في الميزان والكيل بين الناس، والدائرتان متّصلتان لأنّ مَن خفّت موازينه خسر نفسه كما في الأعرَاف 9 والمؤمنُون 103.
لطيفة المُتعدّي واللازم: الجذر يجيء لازمًا فيكون خاسرًا في نفسه كما في خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَ، ويجيء متعدّيًا بصيغة الإخسار فيكون فاعلًا للنقص في حق غيره كما في تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ويُخۡسِرُونَ؛ والصيغتان تكشفان أنّ الخسر يُفعَل ويُقاسَى.
لطيفة الزيادة المعكوسة: في الإسرَاء 82 وفَاطِر 39 ونُوح 21 يجيء الخسار مع فعل الزيادة في تركيب ﴿إِلَّا خَسَارٗا﴾ ثلاث مرّات، فتكون الزيادة نفسها خسارًا — وهذا أبلغ من النقص المجرّد لأنّ ما يُظَنّ نماءً ينقلب نقصًا.
لطيفة العاقبة والمآل: الجذر يرد كثيرًا في موضع الختام والنتيجة — هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ، عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا، فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ — فهو لفظ مآل لا لفظ مسار، يقيس ما انتهى إليه الأمر لا ما كان عليه.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9)، النَفس (8).
• اقتران نَتيجَة: «خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ» — تَكَرَّر 8 مَرّات في 6 سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «إِلَّا خَسَارٗا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
صيغة التفضيل «الأخسرون/الأخسرين» أعلى درجات الجذر؛ لا ترد إلّا معرّفةً بأل في أربعة مواضع، فوق اسم الفاعل «الخاسر» الوارد بصيغ الجمع في اثنين وثلاثين موضعًا. ويظهر تصعيدٌ بنيويّ من الفعل إلى التفضيل، إذ يسبق ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ ثم يُختَم ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾؛ فمن خسر نفسه بلغ أقصى الخسر. ويتطابق هذا الختم مع ﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ في بنية واحدة: ظرف «في الآخرة» + ضمير فصل «هم» + الخبر المعرّف بأل، وهو أعلى تركيب حصرٍ وتوكيد في الجذر. وتدلّ المواضع على أنّ التفضيل يصدق على الأسوأ كما يصدق على الأحسن ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾. والجذر طبقتان لا ثلاث: اسم الفاعل «خاسر»، وأفعل التفضيل المحلّى بأل «الأخسر».
لا يجتمع جذرا «خسر» و«عمل» في القرآن إلا في ستّ آيات، وفي كلّ موضع منها يقع العملُ في جهة الخسران لا في جهة الربح؛ فلا يَرِد عملٌ مقرونٌ بالخسران إلا وهو عملٌ مُبطَلٌ أو فائتٌ أو محكومٌ عليه بالنقص.
الإطار الغالب هو حبوط العمل. أربع من هذه الآيات الستّ تجمع الثلاثة معًا: حبوط العمل، والعمل، والخسران. في المائدة 5: ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. وفي المائدة 53: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾. وفي التوبة 69: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾. وفي الزمر 65: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. فحبوط العمل في هذه المواضع هو السبب، والخسران هو العاقبة المترتّبة عليه في الآية نفسها.
والموضعان الباقيان يجمعان الجذرين خارج لفظ الحبوط، لكن بالمعنى ذاته. في الكهف 103: ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾؛ فالخسران هنا يقع في العمل نفسه ويوصف به وصفًا مباشرًا بصيغة التفضيل. وتُفسّره الآية الثانية بعده، الكهف 105: ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾؛ فأخسرُ الناس عملًا هو من حبط عملُه. وفي الأعراف 53 يكون العمل فائتًا لا مُبطَلًا: ﴿أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾؛ يتمنّون استئناف عمل آخر بعد فوات وقته، فيُقرَن تمنّي العمل الضائع بخسران النفس.
وفي مقابل هذا، حين يُراد إثبات نجاة العمل الصالح لا يَستعمل القرآن لفظ «خسر» منفيًّا، بل يصوغه بلفظٍ آخر هو إضاعة الأجر منفيّةً. ففي الكهف نفسها، التي وصفت «الأخسرين أعمالًا»، يَرِد الوجه المقابل في الكهف 30: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾. ومثله في التوبة 120: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾. فلفظ «خسر» مخصوص بجهة النقص في العمل، ولفظ «إضاعة الأجر» منفيًّا مخصوص بجهة بقاء العمل الصالح وثوابه؛ ولا يجتمع «عمل» مع نفيٍ صريح للخسران في آيةٍ واحدة قطّ.
ويبلغ هذا الاقتران ذروته البنيويّة في سورة الزمر، حيث يُحيط لفظ الخسران بمحور التوحيد والشرك من أوّله إلى آخره. في الزمر 15: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾، وفي الزمر 63: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾، ثمّ في الزمر 65 يجتمع حبوط العمل بالخسران في الشرط: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، ثمّ يُختَم في الزمر 66 بالنقيض: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. فالخسران الناشئ عن حبوط العمل هو ثمرة الإشراك، ونجاته في الشكر والعبادة الخالصة.
إحصاءات جَذر خسر
- المَواضع: 65 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡخَٰسِرِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡخَٰسِرِينَ (13) ٱلۡخَٰسِرُونَ (11) خَسِرُوٓاْ (8) خَٰسِرِينَ (5) خَسِرَ (5) لَّخَٰسِرُونَ (3) خَسَارٗا (3) ٱلۡأَخۡسَرُونَ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر خسر
الجامع الدلاليّ في الجذر «خسر» نَقصُ ما هو في يد الفاعل أو ذِمَّتِه حتى يَؤول إلى عاقبة سوء. وقد وَزَّعَ القرءان هذه الحركة على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ» فعلٌ لازم يَقع على الفاعل نَفسِه فيُصيب ذاته بالنَقص ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾، والإفعال «أَخۡسَرَ» فعلٌ مُتعدٍّ يَنقُل الفاعل النَقصَ إلى المُتعامِل معه في الميزان والكيل ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾. ثُمَّ افتُرِع من المجرَّد بِناءٌ أَعلى دَرَجَة هو اسم التَفضيل «أَخْسَر/أَخْسَرون» يَدُلّ على مُنتَهى الخُسران، ولا يَرِد إلا في سياق الآخرة. ومدار الفرق: من يَقَع عليه الخُسران — الفاعل في المجرَّد، والمَكيل والمَوزون في الإفعال — ومن يَحمل دَرَجَتَه القُصوى في صيغة التفضيل.
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ﴾ (الأنعَام ٣١)
- ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأنعَام ١٢)
- ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٩)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (هُود ٢١)
- ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الحج ١١)
- ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (غَافِر ٧٨)
- ﴿يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (الجاثِية ٢٧)
- ﴿فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (النِّسَاء ١١٩)
- ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (العَصر ٢)
- ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٩)
- ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَففين ٣)
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (هُود ٢٢)
- ﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (النَّمل ٥)
- ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (الكَهف ١٠٣)
- ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾ (الأنبيَاء ٧٠)
- ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف ١٠٤)
لَطائف بِنيويّة
- موضع التَفريق الصَريح بين البابَين قائم على المَفعول: المجرَّد لا يَتعدَّى إلا إلى «الأنفس» — ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ يَتكرَّر في ستّة مواضع (الأنعام ١٢، الأعراف ٩، هُود ٢١، المؤمنون ١٠٣، الزُّمَر ١٥، الشورى ٤٥) — والإفعال لا يَتعدَّى إلا إلى «الميزان» و«ـهُم» في الكَيل (الرَّحمٰن ٩، المُطَففين ٣). فالخَسارَة في المجرَّد تَقَع على ذات الفاعل، وفي الإفعال على شَيءٍ خارجٍ عنه يَتعامَل به مع غيره. هذا التَوزيع المُحكَم في ٣٤ موضِعًا فِعليًّا بلا استثناء قانونٌ بِنيويّ في الجذر.
- قاعِدة «أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ» في يَوم القيامة: في موضعَين بِنَصّ مُتطابق تَقريبًا، تُضاف «الأَهلون» إلى «الأَنْفُس» عند تَعيين يوم الجَمع — ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الزُّمَر ١٥) و(الشُّوري ٤٥). فالقرءان يَكشف أنّ نَقص النَفس يَستَتبِع نَقصَ الأَهل عند الحَشر، وهذه إضافَةٌ بِنيويَّةٌ لا تَرِد في غير هذَين الموضِعَين.
- مدار «الميزان» في باب الإفعال — تَقابُل سُورَتَين: في الرَّحمٰن ٧-٩ يَأتي الإخسار في سياقٍ كَونيّ ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ — والميزان هنا أَصلٌ كَونيٌّ يَجِب القِسط فيه. وفي المُطَففين ١-٣ يَأتي الإخسار في سياقٍ مُعامَليّ ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾. فالباب الواحد بِالصيغَة الواحِدَة يَنطَبق على ميزان الكَون وعلى ميزان السُّوق — قانونٌ بِنيويّ في الجذر.
- تَقابُل المجرَّد والإفعال في ضِدّ المعنى: «الخاسرون» في باب المجرَّد هم مَن نَقَصوا أَنْفُسَهُم بِكَيلِ أَعمالٍ خَفَّت موازينُها ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الأعراف ٩، المؤمنون ١٠٣). و«المُخۡسِرين» في باب الإفعال هم مَن أَخسَروا موازين الناس في الكَيل ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَففين ٣). فمن أَخسَر ميزان الناس في الدنيا، خَفَّ ميزانه في الآخرة فخَسِر نفسَه — صَلَة بِنيويَّة بين البابَين عَبر مَدار «الميزان» الواحد.
- اقتران المجرَّد بِخمسَة أَفعال مَلازِمَة: استَقرَأت مَواضِع المجرَّد فجاء «خَسِرَ» مَقرونًا بِـ«كَذَّبُوا» (الأنعام ٣١، يونس ٤٥)، و«كَفَر» (المائدة ٥)، و«يَتَّخِذ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا» (النساء ١١٩)، و«يَعۡبُد ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖ» (الحج ١١)، و«ٱتَّخَذُوٓاْ ٱلشَّيۡطَٰنَ أَوۡلِيَآءَ» (الأعراف ٣٠). فالخُسران الذاتيّ في القرءان لا يَنبَني إلا على فِعلٍ سابقٍ في الدِّين: تَكذيب أو كُفر أو اتِّخاذ وَليّ من دون الله. ولا يَرِد المجرَّد قَطّ مُسنَدًا إلى خَسارَة دُنيويَّة في مال أو تجارَة بَحتَة.
- صيغة التَفضيل تَختصّ بالآخرة قَطعًا: لم تَرِد «الأَخۡسَر/الأَخۡسَرون/الأَخۡسَرين» قَطّ في غير ذِكر الآخرة. في هُود ٢٢ والنَّمل ٥ تَتقدَّمها صراحةً ﴿فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾، وفي الكهف ١٠٣-١٠٤ يُفسَّر «الأَخۡسَرين أَعۡمَٰلًا» بِما ضَلّ سَعيُه في الدنيا فَظهَر خُسرانُه التامّ في عاقِبَتِه. وهذا يَفترِق عن المجرَّد الذي قد يَتعلَّق بِالدنيا والآخرة معًا في موضعٍ واحد ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (الحج ١١). فالقرءان يُؤَخِّر اسم التَفضيل إلى يوم لا يُستَدرَك فيه شَيء.
- اقتران «الخُسران المُبين» بِالمجرَّد دون الإفعال: تَرِد التَركيبَة ﴿هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ في الحج ١١ والزُّمَر ١٥، و﴿خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ في النساء ١١٩. فمصدر «الخُسران» لا يُسنَد في الجذر إلا إلى المجرَّد بصيغة المفعول المُطلَق المُؤكِّد، ولا يَتولَّد من الإفعال مَصدَرٌ مُكافِئ — قانون اشتقاقيّ يَكشِف أنّ الخُسران بِالألف واللام مَخصوص بالخَسارَة الذاتيَّة لا بالتَطفيف.
- إنسانُ العَصر — اللطيفة الجامعَة: في سورة العَصر تَجتمع كلِّيَّة الجذر في ثَلاث آيات: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العَصر ٢-٣). «خُسر» مَصدَر مُجرَّد، والاستِثناء بِأَربَعَة أَفعال: ءامنوا، عملوا الصالحات، تواصوا بالحقّ، تواصوا بالصبر. فالمُجرَّد هنا يَستوعِب الإنسانَ كُلَّه إلا من اسْتَوْفَى هذه الأَربَعَة. وهذا يُؤكِّد أنّ المجرَّد هو الباب الجامِع الشامل في الجذر، والإفعال فَرعٌ ضَيِّق على الميزان وحده، والتَفضيل دَرَجَةٌ نِهائيَّة لمن لم يَستَثْنِه شَيء.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خسر
- الأعرَاف — الآية 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- هُود — الآية 47﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- نُوح — الآية 21﴿قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خسر
- الإخسار في باب الإفعال — لا يَقَع إلا في الميزان الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا…الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا/المُخسِرين» يَنتَقِل من حالَة الذات إلى فِعل يَقَع على شَيءٍ خارِجها. القانون البِنيويّ المُكتَشَف: هذا الباب الثاني (الإفعال) لا يَرِد في القرءان إلا مَقرونًا حَصرًا بِالميزان أَو الكَيل. ثَلاثَة مَواضِع وَحيدَة، وَثَلاثَتها في حَقل الوَزن: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٩)، ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (الشعراء ١٨١)، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَففين ٣). الاقتِران لَيس مُجاوَرَة سياقيَّة فَحَسب، بَل تَلازُم في الجُملَة الواحِدَة: في الرَّحمٰن المَفعول صَريح «ٱلۡمِيزَانَ»، وَفي الشعراء النَهي مَسبوق بِأَمر الكَيل، وَفي المُطَففين الفِعل مَوصول بِالكَيل وَالوَزن مَعًا. الخُلاصَة البِنيويَّة: نَقل الجذر إلى باب الإفعال في القرءان يَستَدعي مَفعولًا مُعَيَّنًا لا يَتَبَدَّل — الميزان وَالكَيل — فَيَتَحَوَّل المَعنى من خَسارَة الذات إلى فِعل تَنقيص مُتَعَدٍّ يُصيب آلَة العَدل نَفسها.
- مفعول الخُسران اللازِم هو «النفس» لا «المال»: خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ حين يَنتَقِل الجذر «خسر» إلى الفِعل المُتَعَدِّي بِنَفسه (خَسِرَ) فإنّ مَفعولَه في القرءان لا يَكون مالًا ولا بِضاعَةً ولا كَيلًا، بل يَكون «النفس» نَفسَها؛ فالعِبارَة المُتَكَرِّرَة هي ﴿ٱلَّذِينَ خَ…حين يَنتَقِل الجذر «خسر» إلى الفِعل المُتَعَدِّي بِنَفسه (خَسِرَ) فإنّ مَفعولَه في القرءان لا يَكون مالًا ولا بِضاعَةً ولا كَيلًا، بل يَكون «النفس» نَفسَها؛ فالعِبارَة المُتَكَرِّرَة هي ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ تَرِد بِنَصِّها في خَمسَة مَواضِع: (الأنعَام ٢٠) و(هُود ٢١) و(المؤمنُون ١٠٣) و(الزُّمَر ١٥) و(الشُّوري ٤٥)، ويَنضَمّ إليها ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم﴾ في (الأعرَاف ٩)؛ فلا يَخسَر الإنسانُ شَيئًا خارِجَه بل يَخسَر ذاتَه. ويَبلُغ الإحكامُ ذُروَتَه في إطارٍ واحِدٍ يَتَكَرَّر حَرفيًّا في سورَتَين: ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الزُّمَر ١٥) و(الشُّوري ٤٥)، فيُحَدُّ الخاسِرُ تَعريفًا: هو خاسِرُ نَفسِه وأَهلِه لا خاسِرُ مَتاعِه. وهذا يُقابِل بابَ الإفعال (يُخۡسِر) الذي يَقَع مَفعولُه في «الميزان» والمَكيل، فيَتَوَزَّع الجذرُ على قُطبَين: نَقصٌ في الميزان الخارِجيّ بالتَطفيف، وهَلاكٌ في الميزان الداخِليّ بِخَسارَة النفس. والنَّفس أَثقَلُ مِيزانًا.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خسر
- 65 مَوضعًاالجَذر «خسر» له نمَطا جَمع: الخاسِرون/ين السالم (32)، والمُخسِرون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خسر
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ﴾
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خسر في القرآن
للجذر خمسة وستون ورودًا، وأكثر الصيغ تكرارًا الخاسرين بثلاثة عشر موضعًا والخاسرون بأحد عشر موضعًا. ويأتي خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ في ثمانية مواضع، مما يجعل خسران النفس محورًا كاشفًا لا مثالًا هامشيًّا.
لطيفة الميزان مقابل المصير: موضعا الرَّحمٰن 9 والمطفّفين 3 ومعهما الشعراء 181 يمنعان حصر الجذر في المصير الأخروي؛ فالإخسار يظهر أيضًا في الميزان والكيل بين الناس، والدائرتان متّصلتان لأنّ مَن خفّت موازينه خسر نفسه كما في الأعرَاف 9 والمؤمنُون 103.
لطيفة المُتعدّي واللازم: الجذر يجيء لازمًا فيكون خاسرًا في نفسه كما في خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَ، ويجيء متعدّيًا بصيغة الإخسار فيكون فاعلًا للنقص في حق غيره كما في تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ويُخۡسِرُونَ؛ والصيغتان تكشفان أنّ الخسر يُفعَل ويُقاسَى.
لطيفة الزيادة المعكوسة: في الإسرَاء 82 وفَاطِر 39 ونُوح 21 يجيء الخسار مع فعل الزيادة في تركيب ﴿إِلَّا خَسَارٗا﴾ ثلاث مرّات، فتكون الزيادة نفسها خسارًا — وهذا أبلغ من النقص المجرّد لأنّ ما يُظَنّ نماءً ينقلب نقصًا.
لطيفة العاقبة والمآل: الجذر يرد كثيرًا في موضع الختام والنتيجة — هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ، عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا، فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ — فهو لفظ مآل لا لفظ مسار، يقيس ما انتهى إليه الأمر لا ما كان عليه.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9)، النَفس (8).