مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حمل في القُرءان الكَريم — 64 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر حمل في القرآن
معنى جذر «حمل» في القرآن: حمل: إسناد ثقل حسّيّ أو معنويّ إلى حامل ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام.
كلّ موضع من المواضع الـ64 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
ورد الجذر 64 موضعًا، في 52 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حمل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر حمل في القران، معنى جذر حمل في القرآن، معنى جذر حمل في القرءان، تحليل جذر حمل في القران، دلالة جذر حمل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر حمل في القُرءان الكَريم
حمل: إسناد ثقل حسّيّ أو معنويّ إلى حامل ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام.
كلّ موضع من المواضع الـ64 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الأصل ليس النقل وحده؛ بل وجود محمول يُلقى على حامل ينوء به أو يثبت عليه. لذلك يجتمع حمل التابوت، وحمل الأوزار، وحمل الأمّ في رحمها، وحمل الأمانة، وحمل الدوابّ للأثقال، وحمل الملائكة للعرش.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حمل
الجذر «حمل» في القرآن يدور على معنى جامع: إسناد ثقل حسّيّ أو معنويّ إلى حامل ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام.
ينتظم هذا المعنى في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، عبر 52 صيغة متمايزة في إحصاء المواضع. أكثر الصيغ ورودا: تَحۡمِلُ (4)، حَمَلۡنَا (3)، ثم تَحۡمِلۡ ويَحۡمِلُونَ وحَمَلَتۡ ويَحۡمِلُ وتُحۡمَلُونَ وحَمَلَتۡهُ وحَمۡلَهُنَّ (كلٌّ في موضعين). وما عداها صيغ مفردة الورود.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حمل
البقرة 286
﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وردت 52 صيغة متمايزة للجذر. الصيغ المكرّرة بحسب العدّ النهائيّ: تَحۡمِلُ (4)، حَمَلۡنَا (3)، تَحۡمِلۡ (2)، يَحۡمِلُونَ (2)، حَمَلَتۡ (2)، يَحۡمِلُ (2)، تُحۡمَلُونَ (2)، حَمَلَتۡهُ (2)، حَمۡلَهُنَّ (2). وبقيّة الصيغ (43 صيغة) كلٌّ منها مفرد الورود، منها صيغ الأمر ٱحۡمِلۡ، وصيغ المبنيّ للمجهول حُمِّلَ وحُمِّلۡتُمۡ ويُحۡمَلۡ، وصيغة المبالغة حَمَّالَةَ، واسم الفاعل بِحَٰمِلِينَ وفَٱلۡحَٰمِلَٰتِ، والمصدر حَمۡلًا وحِمۡلٗا، واسم الجمع ٱلۡأَحۡمَالِ، وصيغة حَمُولَةٗ.
أعلى السور تركيزا بحسب عدد المواضع: البقرة (4)، طه (4)، العنكبوت (4)، الطلاق (4)، ثم الأنعام والأعراف ومريم والأحزاب وفاطر والجمعة (3 لكلٍّ منها).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر حمل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حمل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حمل
ورد الجذر في 64 موضعا داخل 50 آية فريدة، وتتوزّع هذه المواضع على مسالك دلاليّة متّسقة كلّها مع الحدّ الجامع.
مَسلك الحمل في الأرحام يظهر في الأعراف والرعد ولقمان وفاطر وفصّلت والأحقاف والحجّ والطلاق، حيث الحمل ما تنوء به الأنثى حتى تضعه. ومَسلك حمل الأوزار والخطايا يظهر في الأنعام وطه والنحل والعنكبوت وفاطر، حيث يَحمل المُعرِض وزره يوم القيامة. ومَسلك الحمل الحسّيّ للأجساد والأثقال يظهر في البقرة (التابوت) ومريم (حمل عيسى) والمؤمنون والقمر والحاقّة (حمل الفلك للناس) والنحل (حمل الدوابّ للأثقال) والأنعام (الأنعام حمولة) والذاريات (الحاملات وقرا) والتوبة (حمل المتخلّفين). ومَسلك حمل الأمانة والتكليف يظهر في الأحزاب والبقرة والنور والجمعة (حمل التوراة). ومَسلك حمل العرش يظهر في غافر والحاقّة، وحمل الأرض والجبال يوم القيامة في الحاقّة. ومَسلك احتمال البهتان والإثم يظهر في النساء والأحزاب.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو ثقل ينتقل إلى جهة حاملة أو يثبت عليها: جسم، أو رزق، أو وزر، أو عهد، أو حمل رحم، أو أمانة، أو عرش. والحامل يُعرف بما عليه لا بمجرّد الحركة.
مُقارَنَة جَذر حمل بِجذور شَبيهَة
حمل يختلف عن نقل؛ فالنقل يبرز الانتقال من موضع إلى موضع، أمّا الحمل فيبرز ثقل المحمول على الحامل. ويختلف عن وزر؛ فالوزر حمل مخصوص بالإثم أو الثقل، أمّا الحمل أعمّ من الوزر والجسد والعهد. ويختلف عن ركب؛ فالركوب انتفاع بالمحمول عليه، والحمل إسناد الثقل إليه.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم نقل مقام حمل في ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ لأنّ الوزر ليس مجرّد شيء منقول بل ثقل لازم يستقرّ على الظهر. ولا يقوم وزر مقام حمل في ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ﴾ لأنّ الأثقال هنا أعيان تحملها الدوابّ، لا أوزار آثام.
الفُروق الدَقيقَة
الحمل في القرآن فروع نصّيّة متعدّدة لا تفصل الجذر بل تعود كلّها إلى علاقة حامل بمحمول يثقله أو يختصّ به:
الأول: الحمل المادّيّ للأجساد والأعيان، كحمل التابوت والفلك للناس وحمل الدوابّ للأثقال. الثاني: الحمل في الرحم، وهو ما تنوء به الأنثى من جنينها حتى الوضع. الثالث: حمل الوزر والخطيئة، وهو ثقل معنويّ يلزم صاحبه يوم القيامة. الرابع: حمل الأمانة والتكليف، كعرض الأمانة على السماوات والأرض، وحمل التوراة. الخامس: حمل العرش، إذ تَحمل الملائكة عرش الربّ كما في غافر ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ﴾ والحاقّة ﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾. السادس: حمل الأرض والجبال يوم القيامة في الحاقّة ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا﴾. كلّ هذه الفروع تبقى داخل الأصل الجامع: محمول يُسند ثقله إلى حامل.
في ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ تُسنَد جملة الحمل إلى الإنسان إسناد إثبات لا إسناد قصر؛ فلا أداة حصر في الجملة: لا «إنّما»، ولا «ما... إلا»، ولا تقديمَ يفيد القصر، بل فعل ماضٍ ﴿حَمَلَ﴾ ففاعلٌ ظاهر ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالآية تُثبت وقوع الحمل من الإنسان، وبنيتُها لا تنفي الحمل عمّن سواه ولا تجعله مقصورًا عليه. والمذكور في السياق هو ما عُرضت عليه الأمانة فأبى وأشفق: ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ﴾، يقابله مَن حملها: ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾. فالتقابل في الآية تقابل إباءٍ وإشفاقٍ في جهةٍ، وحملٍ في جهةٍ، لا تقابل حصرٍ يَقصر الحمل على الإنسان دون كلّ ما عداه. وما لم يَرِد في الآية لا يُحمَّل عليها نفيًا ولا إثباتًا.
- حمل الأمانة في 33:72 إسناد إثبات لا صيغة قصر: الجملة المحورية تقول: ﴿وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ بعد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال وامتناعها عن الحمل. هذه الصيغة تثبت وقوع الحمل من الإنسان، لكنها لا تستعمل أداة حصر مثل «إنما»، ولا تركيب «ما... إلا»، ولا تقديما يجعل الحمل مقصورًا عليه على وجه مستقل. لذلك فالتمييز الدقيق في مدخل «حمل» أن الآية تبني مقابلة بين جهة أبت وأشفقت، وجهة حملت؛ ولا تزيد على ذلك بنفي كل احتمال خارج المذكور. ويؤكد السياق نفسه أن المذكور هو العرض والحمل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. فاللفظة تحفظ أصل الجذر: علاقة حامل بمحمول يثقله أو يختص به، لكنها هنا لا تتحول إلى قاعدة حصر فيمن يحمل أو لا يحمل خارج الآية. بهذا تضبط اللطيفة حدّ الاستنباط: نثبت ما أثبته النص من حمل الإنسان، ونترك ما لم يذكره النص بلا نفي زائد ولا إضافة من خارج السياق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل.
ينتمي الجذر إلى حقل الحمل والأثقال والأمانات، ويتقاطع مع وزر وثقل ووضع من جهات خاصّة، لكنه يظلّ أوسعها في علاقة المحمول بالحامل.
مَنهَج تَحليل جَذر حمل
لم يثبت ضدّ جامع لكلّ فروع الحمل؛ فالوضع يقابل حمل الرحم في مواضع، لكنه لا يغطّي حمل الأوزار والأمانة والأجساد والعرش. لذلك ضُبط قسم الضدّ على نفي الضدّ النصّيّ الصريح بدل افتراض مقابل لا يستوعب كلّ المسالك.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وضع)
حمل يملك في القرآن مقابلة ظاهرة مع وضع حين يكون المعنى حملًا في الرحم أو إسناد ثقل ثم انتهاء ذلك الحمل. فالحمل بقاء الشيء محمولًا على حامل، والوضع انتقاله من هذا الإسناد إلى الانفصال أو النزول عن الحامل. لكن هذا لا يغطي كل استعمالات حمل؛ فحمل الأوزار والأثقال والأمانة له جهات أخرى لا يجعل فيها وضع ضدًا مباشرًا دائمًا. المرشحات مثل وزر وثقل وخطأ هي أثقال محمولة، لا تقابل الحمل نفسه. لذلك تكون وضع هي العلاقة الرئيسة في باب الحمل الذي ينتهي بإلقاء الحمل أو خروجه.
- التقابل هنا مخصوص بباب الحمل الذي له نهاية محسوسة، لا بكل أثقال الجذر.
- اجتماع اللفظين في ست آيات يثبت المحور، مع اختلاف المجالات بين الحمل الجسدي والعلم الإلهي به.
نَتيجَة تَحليل جَذر حمل
النتيجة: حمل: إسناد ثقل حسّيّ أو معنويّ إلى حامل ينهض به أو يعجز عنه، فيدخل فيه حمل الأجساد والأوزار والأمانة والحمل في الأرحام. وقد استوعب التحليل 64 موضعا و52 صيغة متمايزة دون فصل الفروع عن أصلها الجامع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حمل
- لقمان 14: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ — حمل الأمّ في الرحم - الأحقاف 15: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ﴾ — حمل الرحم بالكُره - الرعد 8: ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ — علم الله بحمل الأرحام - الطلاق 4: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ — أجل ذوات الأحمال - طه 100: ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ — حمل الوزر يوم القيامة - الأنعام 31: ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ — حمل الأوزار على الظهور - النحل 25: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ﴾ — حمل الوزر كاملا مع أوزار المُضَلِّين - العنكبوت 12: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — دعوى حمل الخطايا وكذبها - المؤمنون 22: ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ — حمل الناس على الأنعام والفلك - يس 41: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ — حمل الذرّيّة في الفلك - القمر 13: ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ — حمل نوح على السفينة - الحاقّة 11: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ﴾ — حمل الناجين في الجارية - الأحزاب 72: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾ — حمل الأمانة - غافر 7: ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ — حمل الملائكة للعرش - الحاقّة 17: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾ — حمل العرش يومئذ - الحاقّة 14: ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ — حمل الأرض والجبال - الذاريات 2: ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ — الحاملات وقرا - الجمعة 5: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ — حمل التوراة تكليفا
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حمل
تجمع آية البقرة 286 ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾، فتُربط حقيقة الحمل بالطاقة والوسع: ما لا طاقة به لا يُحمَّل.
يلتقي مَسلك الحمل في الرحم في موضعين متوازيين بنيويّا: لقمان 14 ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ والأحقاف 15 ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا﴾؛ فحمل الأمّ في القرآن لا يُذكر إلا مقرونا بالمشقّة، لا بمجرّد الفعل.
يتكرّر ختم آيتي حمل الأوزار بصيغة واحدة: الأنعام 31 ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ والنحل 25 ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾؛ فالحمل المعنويّ للوزر يُختم باستقباح ثابت.
تنفرد المسد 4 بصيغة المبالغة الوحيدة في الجذر ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾؛ فمن بين 52 صيغة متمايزة جاءت صيغة «فعّالة» مرّة واحدة فقط، تخصيصا لكثرة الحمل وملازمته.
من الصيغ الـ52، ورد 43 صيغة كلٌّ منها مرّة واحدة فقط؛ وهذا التنوّع الصرفيّ الواسع — أمرٌ ومجهولٌ ومصدرٌ واسم فاعل وصيغة مبالغة — يكشف أنّ الحمل معنى يتشكّل بحسب الحامل والمحمول، لا قالبا صرفيّا واحدا.
أبرز ما يُسنَد إليه الحمل في القرآن الفعل الإلهيّ: حمل الله الناجين في الفلك، وحمل بني آدم في البرّ والبحر، وحمل الملائكة للعرش بأمره؛ فأكبر الأحمال محمولة بتدبيره.
تنفرد سورة الطلاق بوصف ذوات الحمل بصيغتين متغايرتين: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ بالجمع المعرّف في آية الاعتداد (الطلاق 4)، و﴿أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ﴾ بالنكرة المفردة في آية الإنفاق (الطلاق 6)، والمآل في الموضعين واحد ﴿يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ بصيغة المفرد المضاف. وصيغة الجمع المعرّف ﴿ٱلۡأَحۡمَالِ﴾ لم ترد في القرآن إلّا هذا الموضع الواحد، فهي فريدة بين نظائرها التي تجري كلّها على الإفراد في مسلك حمل الرحم.
إحصاءات جَذر حمل
- المَواضع: 64 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 52 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَحۡمِلُ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَحۡمِلُ (4) حَمَلۡنَا (3) تَحۡمِلۡ (2) يَحۡمِلُونَ (2) حَمَلَتۡ (2) يَحۡمِلُ (2) تُحۡمَلُونَ (2) حَمَلَتۡهُ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر حمل
الجذر «حمل» مَدارُه في القرءان على رَفع شيءٍ ذي ثِقَلٍ ووَضعه على مَحمِلٍ يَستقلّ به: ظهرٍ، أو فُلكٍ، أو رَحِمٍ، أو نَفسٍ مُكلَّفة. وقد وَزَّع القرءان هذا المَدار على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: حَمَلَ المُجرَّد يَصِف فِعل الرَفع والاستِقلال بالثِقَل بفاعلٍ مُتَّحدٍ مع المَحمول (الأنثى حَمَلَت حَملَها، السَفينة حَمَلَت مَن فيها، النَفس حَمَلَت وِزرَها)؛ وحَمَّلَ بالتَضعيف يُفيد التَحميل من خارج — وَضع الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر يَستَلزِم الإذعان أو الفَرض؛ وأَحمَلَ بالهَمزة يُفيد إعطاء المَركوب لمَن يَركبه (أَحمِلُكم على راحلةٍ) أو جَعل النَفس مَحمولةً في الفُلك؛ واحتَمَلَ بالافتعال يُفيد تَكلُّفَ الحَملِ وأخذَه على النَفس — احتمالَ بُهتانٍ بالاجتراء، أو احتمالَ زَبَدٍ بالقُوّة. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل الحَمل ذاتيّ أم مَفروض؟ هل المَحمول إعطاء أم انتزاع؟
- ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (يس ٤١)
- ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (الإسراء ٧٠)
- ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ (الرعد ٨)
- ﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ (الأعراف ١٨٩)
- ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ (لقمان ١٤)
- ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)
- ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠)
- ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النحل ٧)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (غافر ٧)
- ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ (الأحزاب ٧٢)
- ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦)
- ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا﴾ (طه ٨٧)
- ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ (النور ٥٤)
- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (الجمعة ٥)
- ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ (المسد ٤)
- ﴿قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (التوبة ٩٢)
- ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ﴾ (يوسف ٣٦)
- ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (المؤمنون ٢٢)
- ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (غافر ٨٠)
- ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ (فاطر ١٨)
- ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ١١٢)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (الأحزاب ٥٨)
- ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركزيَّة — البقرة ٢٨٦ تَجمَع البابَين I و II في دُعاءٍ واحِدٍ مُتَتالٍ: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (تَفعيل). الانتقال من «تَحۡمِلۡ علينا» إلى «تُحَمِّلۡنا» لَيس تَنويعًا لَفظيًّا: المُجرَّد فيه إلقاء الإصر على المُكلَّف من فوق، والتَفعيل فيه تَكليف المُكلَّف بحَمل ما يَفوق طاقَته. الدُعاء يَستَوعب البابَين معًا لأنّه يَستَعيذ من نَوعَين مُختلفَين من التَكليف.
- التَوزيع المُحكَم لِلفاعل قانونٌ بِنيويّ صارِم: المُجرَّد فاعله إمّا الله (حَمَلۡنا ذُرِّيَّتَهم، حَمَلۡنا مع نُوح، حَمَلۡنٰكم في الجارية، حَمَلۡنٰه على ذات ألواح ودُسُر) أو خَلق ذو أهليَّةٍ خِلقيَّة (الأنثى، الأنعام، السَفينة، السَحاب، المَلائكة، الإنسان للأمانة). أمّا التَفعيل فلا يَكون فاعله إلا «مُحَمِّلًا من خارج» (الله يُحَمِّل الإصر، يُحَمِّل التَوراة، يُحَمِّل التَكليف). ولم يَرِد المُجرَّد قَطّ بمعنى الفَرض ولا التَفعيل قَطّ بمعنى القِيام الذاتيّ.
- التوبة ٩٢ مَوضع تَفريق صَريح بين I و IV في جُملةٍ واحِدة: ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾. لِتَحۡمِلَهُمۡ (مُجرَّد) يَدلّ على فِعل الحَمل مَنسوبًا للنَبيّ، وأَحۡمِلُكُم عَلَيۡه (إفعال) يَدلّ على إعطائهم مَركوبًا «عليه» — حَرف «على» هو القَرينة الصَريحة على التَهيِئَة والتَوفير، وهو الذي لازم الإفعال في مَواضعه كلِّها (تُحۡمَلون على الفُلك، أَحۡمِلُ فوق رَأسي).
- الجمعة ٥ تَجمَع البابَين II و I في جُملةٍ واحِدة بِنَسَقٍ مُحكَم: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾. حُمِّلُوا (تَفعيل مَبنيّ للمَجهول) = وَضَعَ اللهُ عليهم تَكليف التَوراة، ثم لَمۡ يَحۡمِلُوها (مُجرَّد مَنفيّ) = لم يَستَقِلّوا بها قِيامًا وأهليَّةً. التَفعيل واقِعٌ في الخارج، والمُجرَّد مَطلوبٌ من الداخل — وغِيابه عَلامة الخَيبة. ولذلك جاء بَعدُها ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢا﴾ بالمُجرَّد للحِمار: يَستَقِلّ بحَمل الأسفار جِسمًا، لا فَهمًا — وهنا اللَطيفَة المُذهِلَة: الحِمار حَمَلَ (قام بالثِقَل) لكنَّه لم يَحمِل المَعنى، كما أنّ القَوم حُمِّلوا (كُلِّفوا) لكنَّهم لم يَحمِلوا (يَقوموا).
- الأحزاب ٧٢ مَوضع فاصِل لِلباب المُجرَّد: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. الفِعل في الإباء يَحۡمِلۡنَها (مُجرَّد) وفي القَبول حَمَلَها (مُجرَّد). لو كان التَكليف فَرضًا من خارج لاستَعمَل القرءان حُمِّلَت لا حَمَلَها؛ وحَيث استَعمَل المُجرَّد دَلّ على أنّ الأمانة قُبِلَت بأهليَّةِ قِيامٍ ذاتيّ من الإنسان، ولذلك جاء الوَصف ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ — فهو الذي اختار الحَمل، لا الذي حُمِّلَه قَهرًا.
- تَلازُم الحَمل بالأوزار في الباب المُجرَّد قانون بِنيويّ مُطَّرِد: ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (الأنعام ٣١)، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ﴾ (النحل ٢٥)، ﴿يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠)، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (العنكبوت ١٣)، ﴿خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ١١١). الوِزر يُحمَل بالمُجرَّد لا بالتَفعيل لأنّه مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارج. وفي العنكبوت ١٢-١٣ يَكشِف القرءان زَيفَ ادِّعاء الكافِرين تَحَمُّل خَطايا غَيرهم: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — استعمَل المُجرَّد مَرَّتَين متَتاليَتَين ليُثبِت أنّ حَمل الخَطيئَة قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل.
- الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين قاصِرٌ على البُهتان وحدَه: ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا (النساء ١١٢)، ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا (الأحزاب ٥٨) — لا يَأتي الافتِعال لِحَمل الأمانة، ولا لِحَمل التَوراة، ولا لِحَمل العَرش، ولا لِحَمل الجَنين. لماذا؟ لأنّ الافتِعال يَتَضَمَّن قَصدًا واجتراءً، وهذا اللَفظ يَختصّ بمَن يَتَكَلَّف رَمي البَريء، فيَتَحَمَّل ذَنبَ كَسبه (الخَطيئَة) وذَنبَ القَذف (البُهتان) معًا. ولِذلك جاء المَفعول ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ بنَفس الصيغَة في المَوضِعَين — قانونٌ بِنيويّ مُطَّرِد.
- صيغة المَجهول من المُجرَّد ﴿وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (الحاقة ١٤) تَنفَرِد بأنّها الوَحيدَة في الجذر التي تُسنِد الحَمل إلى الأرض والجِبال مَفعولًا (تُحمَل) بَعد أن كانتا في الأحزاب ٧٢ قد أَبَتا أن يَحۡمِلۡنَ (فاعِلًا). الانقِلاب من «يَحمِلن» إلى «حُمِلَت» يَكشِف انقِلاب النِظام الكَونيّ يَوم القيامة: ما كان يَستَقِلّ بأهليَّتِه أصبَح مَحمولًا مَفعولًا به.
أَسماء الله مِن جَذر حمل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حمل
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- غَافِر — الآية 7–9﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حمل
- حَمل الوِزر بالصيغة المُجرَّدة: الذَنب قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل حين يَنتَقِل جذر «حمل» من حَمل الأشياء إلى حَمل الذَنب، يَلزَم القرءانُ الصيغةَ المُجرَّدة (حَمَلَ / يَحۡمِلُ) دون التَفعيل المُتَعَدّي؛ فالوِزر مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارِج. والمَحمول دائمً…حين يَنتَقِل جذر «حمل» من حَمل الأشياء إلى حَمل الذَنب، يَلزَم القرءانُ الصيغةَ المُجرَّدة (حَمَلَ / يَحۡمِلُ) دون التَفعيل المُتَعَدّي؛ فالوِزر مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارِج. والمَحمول دائمًا لفظُ الثِّقَل المَعنويّ: وِزر، أَوزار، أَثقال، خَطايا، ظُلم: ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (الأنعَام ٣١)، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (النَّحل ٢٥)، ﴿فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠)، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (العَنكبُوت ١٣)، ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ١١١). والكَشف الأَدَقّ أنّ هذا اللُّزوم نفسَه يُستَعمَل لِنَفي إمكان النَّقل؛ ففي العَنكبُوت ١٢ يَدَّعي الكافِرون تَحَمُّلَ خَطايا غَيرِهم بالصيغة المُجرَّدة ذاتِها، فيَردُّ القرءانُ بالصيغة المُجرَّدة مَرَّةً أُخرى نافيًا: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ (العَنكبُوت ١٢). فالصيغة التي يُحمَل بها الذَّنبُ هي عَينُها الصيغةُ التي يُنفى بها أن يُحمَل عن أَحَد، لِيَستَقِرّ أنّ حَملَ الوِزر قيامٌ ذاتيّ مَلزومٌ بصاحِبه لا يَقبَل التَّحويل.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حمل
- 64 مَوضعًاالجَذر «حمل» له ثَلاثة أَنماط جَمع: حامِلين السالم (1)، الحامِلات (1)، وَالأحمال جَمع التَكسير أفعال (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر حمل
- حملناكم«حملناكم» = «حمل» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- وحملناه«وحملناه» = «وحمل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وحملناهم«وحملناهم» = «وحمل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حمل في القرآن
تجمع آية البقرة 286 ثلاث صيغ من الجذر في دعاء واحد ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ﴾، فتُربط حقيقة الحمل بالطاقة والوسع: ما لا طاقة به لا يُحمَّل.
يلتقي مَسلك الحمل في الرحم في موضعين متوازيين بنيويّا: لقمان 14 ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ والأحقاف 15 ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا﴾؛ فحمل الأمّ في القرآن لا يُذكر إلا مقرونا بالمشقّة، لا بمجرّد الفعل.
يتكرّر ختم آيتي حمل الأوزار بصيغة واحدة: الأنعام 31 ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ والنحل 25 ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾؛ فالحمل المعنويّ للوزر يُختم باستقباح ثابت.
تنفرد المسد 4 بصيغة المبالغة الوحيدة في الجذر ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾؛ فمن بين 52 صيغة متمايزة جاءت صيغة «فعّالة» مرّة واحدة فقط، تخصيصا لكثرة الحمل وملازمته.
من الصيغ الـ52، ورد 43 صيغة كلٌّ منها مرّة واحدة فقط؛ وهذا التنوّع الصرفيّ الواسع — أمرٌ ومجهولٌ ومصدرٌ واسم فاعل وصيغة مبالغة — يكشف أنّ الحمل معنى يتشكّل بحسب الحامل والمحمول، لا قالبا صرفيّا واحدا.
أبرز ما يُسنَد إليه الحمل في القرآن الفعل الإلهيّ: حمل الله الناجين في الفلك، وحمل بني آدم في البرّ والبحر، وحمل الملائكة للعرش بأمره؛ فأكبر الأحمال محمولة بتدبيره.