مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حضر في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حضر في القرءان
دلالة جذر «حضر» في القرءان: حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حض… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 25 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المجيء والإتيان والوصول». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حضر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·16
عَرض كُلّ الصِيَغ (16)
التَعريف المُحكَم لجَذر حضر في القُرءان الكَريم
حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حضور الموت، وحضور التجارة، وإحضار الأعمال والناس للحساب، وحضور الشح في النفس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحضور القرءاني ليس وجودًا ساكنًا فقط، بل وجود في الموضع الذي تترتب عليه نتيجة: وصية عند الموت، إسقاط التوبة عند بلوغ اللحظة، ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، إحضار للحساب، أو ظهور الشح في الصلح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حضر
حضر في القرءان هو صيرورة الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى وجود مؤثر في موضع يلزم فيه أثره.
في الموت يتكرر الفعل في أربعة مواضع (سورة البَقَرَة ١٣٣، ١٨٠؛ سورة النِّسَاء ١٨؛ سورة المَائدة ١٠٦)، وحضور الموت هنا ليس مجرد قربه بل بلوغه موضعًا يترتب عليه قول أو وصية أو انقطاع توبة.
وفي المعاملات والمكان يأتي الحضور بمعنى كون الشيء قائمًا في المجلس: التجارة الحاضرة (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، وأهل المسجد الحرام الحاضرون (سورة البَقَرَة ١٩٦)، والقرية الحاضرة البحر (سورة الأعرَاف ١٦٣).
وفي الحساب والجزاء يغلب الإحضار القهري: العمل يُحضَر للمواجهة (سورة آل عِمران ٣٠، سورة الكَهف ٤٩)، والمكذِّبون يُحضَرون إلى العذاب (سورة الرُّوم ١٦، سورة مَريَم ٦٨). وأدق المواضع: وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّ (سورة النِّسَاء ١٢٨) — حيث الحضور باطني لا مكاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حضر
سورة آل عِمران ٣٠ ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿مُحۡضَرُونَ﴾ / ﴿لَمُحۡضَرُونَ﴾ / ﴿ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ / ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ | 9 | إيرادُ الأشخاص إلى مقامٍ لا يملكون دفعه، وأكثره موضع الجزاء؛ وفي ﴿جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٧٥) إيرادٌ لا يُصرَّح فيه بموضع جزاء |
| ﴿حَضَرَ﴾ | 5 | بلوغ وقتٍ أو موضعٍ يتحقّق فيه الأثر |
| ﴿حَاضِرَةَ﴾ / ﴿حَاضِرَةٗ﴾ | 2 | القرب والمعاينة في المكان أو المعاملة |
| ﴿أَحۡضَرَتۡ﴾ | 1 | إظهار ما أُعدّ للنفس |
| ﴿حَاضِرِي﴾ | 1 | من كان حاضرًا في الموضع |
| ﴿حَاضِرٗاۗ﴾ | 1 | حضور العمل أمام صاحبه |
| ﴿حَضَرُوهُ﴾ | 1 | إقبال جماعةٍ لسماع القرءان |
| ﴿لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ﴾ | 1 | جمعٌ وإيرادٌ إلى مقامٍ معيّن |
| ﴿مُّحۡتَضَرٞ﴾ | 1 | موردٌ يتناوب الحاضرون عليه |
| ﴿مُّحۡضَرٗا﴾ | 1 | إحضار العمل حاضرًا |
| ﴿وَأُحۡضِرَتِ﴾ | 1 | جعل صفةٍ ملازمةً للنفس |
| ﴿يَحۡضُرُونِ﴾ | 1 | حضورٌ يُستعاذ منه |
تتوزّع الصيغ بين حضورٍ يقع بذاته، وإحضارٍ ينقل الشيء أو الشخص إلى موضعٍ ظاهر، ووصفٍ للحاضر القريب أو المشهود. ويبرز بناء الإحضار في مشاهد الجزاء، بينما تتفرّع صيغ الحضور إلى الزمن والمكان والمعاينة، وإلى حضورٍ مخصوص يُطلب الاتّقاء منه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حضر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حضر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حضر
إجمالي المواضع: 25 موضعًا في 25 آية، بـ16 صيغة متمايزة.
تتوزع المواضع على أربعة مسالك دلالية: — مسلك الموت والوصية (4 مواضع): سورة البَقَرَة ١٣٣، سورة البَقَرَة ١٨٠، سورة النِّسَاء ١٨، سورة المَائدة ١٠٦. — مسلك الحساب والإحضار القهري (11 موضعًا): سورة آل عِمران ٣٠، سورة مَريَم ٦٨، سورة الرُّوم ١٦، سورة سَبإ ٣٨، سورة يسٓ ٣٢، سورة يسٓ ٥٣، سورة يسٓ ٧٥، سورة الصَّافَات ٥٧، سورة الصَّافَات ١٢٧، سورة الصَّافَات ١٥٨، سورة القَصَص ٦١. — مسلك المكان والمعاملة (6 مواضع): سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة البَقَرَة ٢٨٢، سورة النِّسَاء ٨، سورة الأعرَاف ١٦٣، سورة الأحقَاف ٢٩، سورة القَمَر ٢٨. — مسلك الحضور الباطني والكلي (4 مواضع): سورة النِّسَاء ١٢٨ (الشح)، سورة الكَهف ٤٩ (العمل حاضرًا)، سورة التَّكوير ١٤ (ما أحضرت النفس)، سورة المؤمنُون ٩٨ (الشيطان).
عرض 22 آية إضافية
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَضَرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَضَرَ (5) مُحۡضَرُونَ (4) ٱلۡمُحۡضَرِينَ (2) لَمُحۡضَرُونَ (2) حَاضِرِي (1) حَاضِرَةٗ (1) مُّحۡضَرٗا (1) وَأُحۡضِرَتِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حضور يرفع الشيء من الغياب أو الاحتمال إلى المعاينة المؤثرة التي يترتب عليها حكم.
مُقارَنَة جَذر حضر بِجذور شَبيهَة
يفترق حضر عن أقرب جيرانه في حقل بلوغ موضع الأثر بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| شهد | كلاهما يتصل بحضور مقامٍ حاسم. | شهد يضمّ إلى البلوغ إدراكًا يصلح أن يُحتجّ به، ولذلك نُفي عن المخاطَبين ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ﴾، أمّا حضر فيقف عند بلوغ الموضع أو الوقت الذي يتحقّق فيه الأثر، ولا يلزم منه أداءُ شهادة. | ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٣٣ |
| جمع | كلاهما يصل الأشخاص إلى اجتماع في مقام واحد. | جمع يضمّ المتفرّقين، أمّا الإحضار فيجعلهم في مقام مواجهةٍ لا يملكون دفعه. | ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ سورة يسٓ ٥٣ |
| عمل | كلاهما يتعلق بما يصدر من النفس ويظهر أثره. | عمل هو الفعل المكتسب، أمّا حضر فهو صيرورة ما عُمِل حاضرًا للمواجهة. | ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ سورة الكَهف ٤٩ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ١٨٠ لو قيل «إذا قرب أحدكم الموت» لفات معنى بلوغ الموت مقام إلزام الوصية؛ القرب لا يُلزم أما الحضور فيلزم. وفي سورة آل عِمران ٣٠ لو قيل «ما عملت موجودًا» بدل «محضرًا» لفات معنى الإحضار للمواجهة والمحاسبة، إذ الوجود وصف ساكن والإحضار فعل موجِّه للحكم.
الفُروق الدَقيقَة
- حضور الموت في أربعة مواضع مقترن في كل موضع بحكم مترتب: وصية، توبة لا تُقبل، شهادة — وهذا يثبت أن الحضور مقام أثر لا مجرد وجود.
- المحضرون في الآخرة ليسوا مجرد موجودين، بل مجموعون قسرًا إلى العذاب أو الحساب؛ وقد تكررت لفظة «لَدَيۡنَا» مع محضرون في يس (32، 53) لتأكيد أن الإحضار إلى حضرة الحكم.
- وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّ (سورة النِّسَاء ١٢٨) من أدق المواضع؛ الحضور هنا باطني لا مكاني — صفة داخلية استُدعيت لتعمل في الموقف.
- حضور الجن للقرءان في سورة الأحقَاف ٢٩ حضور سماع وإنصات، ومنه يتولد الإنذار لقومهم: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المجيء والإتيان والوصول · الموت والهلاك والفناء · البيع والشراء والتجارة · الحساب والوزن · البخل والشح والمنع.
ينتمي الجذر إلى حقل الحضور والغياب، ويمس حقل الموت والبعث لأن أكثر مواضع الإحضار تتصل بساعة حكم: موت، حساب، عذاب، أو شهادة. كما يمس حقل المعاملات في الحضور المكاني الدنيوي (التجارة، القرية).
مَنهَج تَحليل جَذر حضر
استقرئت 25 موضعًا، ثم قُسمت بحسب نوع الحضور: زماني عند الموت، مكاني في التجارة والقرية، باطني في الشح، وقهري في الحشر والعذاب. اختُبر التعريف على كل موضع، وخاصة الشح ومحتضر ويحضرون، فثبت أن الأصل حضور الشيء في موضع أثره لا حضور الجسد فقط.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت للجذر مقابل قرءاني واضح في مواضعه؛ فهو يدور بين الحضور، والإحضار، والحضور القهري، وحضور العمل، من غير جذر مقابل مستقر في الشواهد نفسها. فالمواضع تعرض انتقال الشيء إلى مقام يلزم فيه أثره، ولا تعرض مقابله في بنية ثابتة مع غياب أو ذهاب أو نأي. لذلك لا يكفي تصور الغيبة مقابلة له ما لم يحملها شاهد قرءاني داخل الباب. الحكم هنا ترك العلاقة بلا مقابل، مع بيان أن النفي أو عدم الحضور يبقى تركيبًا سياقيًا لا جذرًا معتمدًا.
لا توجد علاقة ضدّية أو مكمّلة ثابتة من الشواهد الداخلية تكفي لاعتماد مقابل للجذر.
نَتيجَة تَحليل جَذر حضر
حضر: تحقق الشيء في موضع أو زمن يلزم فيه أثره بعد أن كان غائبًا أو غير عامل.
ينتظم هذا المعنى في 25 موضعًا قرءانيًا داخل 25 آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حضر
سورة البَقَرَة ١٣٣ — ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٠ — ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة آل عِمران ٣٠ — ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ سورة النِّسَاء ١٨ — ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٢٨ — ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾ سورة الكَهف ٤٩ — ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ سورة مَريَم ٦٨ — ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ سورة الرُّوم ١٦ — ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٢ — ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ سورة يسٓ ٥٣ — ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ سورة الأحقَاف ٢٩ — ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ سورة التَّكوير ١٤ — ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حضر
• أكثر اقتران لفظي في الجذر هو الموت (4 مواضع من أصل 25)، وكلها مواضع أحكام فاصلة: وصية، توبة، شهادة. • سورة يس تجمع ثلاث صور من «محضرون» (32، 53، 75)، وكلها تؤكد الإحضار إلى الله أو إلى موقف لا يملكون دفعه — وتقترن في موضعين بـ«لَّدَيۡنَا». • حضر لا يقتصر على الأشخاص: العمل يُحضَر (سورة آل عِمران ٣٠)، والشح يُحضَر (سورة النِّسَاء ١٢٨)، والشرب يكون محتضرًا (سورة القَمَر ٢٨)، والنفس تُحضِر ما كسبت (سورة التَّكوير ١٤) — مما يثبت أن الأصل حضور الأثر لا حضور الجسد فحسب. • التجارة الحاضرة (سورة البَقَرَة ٢٨٢) وجه دنيوي للجذر: ما يدور بين الأيدي في مجلسه لا يحتاج التوثيق الذي يحتاجه الدين المؤجل. • موضع سورة الأحقَاف ٢٩ يجمع حضور الاستماع مع أثره الدعوي: حضروه — أنصتوا — ثم ولّوا منذرين. الحضور هنا بداية سلسلة أثر لا نهايتها. • الفاعلون الأبرز: الرَّبّ (3 مواضع). التوزيع المحوري: إلهي (4)، النفس (3).
حضور الموت في مواضعه الأربعة (سورة البَقَرَة ١٣٣، ١٨٠؛ سورة النِّسَاء ١٨؛ سورة المَائدة ١٠٦) بلوغُ عتبةٍ يلزم فيها أثرٌ حُكميّ، لا قبضُ الروح نفسُه. يثبت ذلك نصًّا في موضعَين يُروى فيهما نطق المحتضَر لحظة الحضور: يعقوب ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ﴾، والعاصي ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ — فالروح لم تُقبَض والنطق قائم. وفي الموضعَين الآخرَين يلزم الحضورَ حُكمٌ لسانيّ مُشرَّع: الوصيّة ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ والشهادة ﴿حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾. فالأصل في «حضور الموت» حضورُ مقام الأثر لا انقطاع الحياة، ويقابله القرب الذي لا يُلزم.
١) لفظ ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ يأتي فاعلًا مرفوعًا تحكمه أربعة أفعال متمايزة: ﴿حَضَرَ﴾ و﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ و﴿يُدۡرِك﴾؛ والفرق فرقٌ في موضع الإنسان من عتبة الموت لا في قرب الأجل وحده.
٢) فعل ﴿حَضَرَ﴾ مع الموت في أربعة مواضع وحدها (سورة البَقَرَة ١٣٣، ١٨٠؛ سورة النِّسَاء ١٨؛ سورة المَائدة ١٠٦)، ويلازمه في كلٍّ منها فعلٌ حُكميّ يقع في حينه: وصيةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠)، وشهادةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، وتلقينُ عقيدةٍ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ ثم ﴿قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٣). فالحضور بلوغُ العتبة التي ما زال النطق فيها قائمًا؛ وقيامُ النطق غيرُ نفاذ أثره، بدليل ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨) حيث وقع القول ولم تُقبَل التوبة.
٣) ولأن العتبة لم تُجاوَز، يرد عندها أيضًا الفعلُ المرفوض حين يتأخّر: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨) — توبةٌ على العتبة لا تُقبَل لتأخّرها.
٤) أما ﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ فالموت قد بلغ تمامه، فلا يبقى إلا الطلبُ المستحيل: ﴿إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٩)، ﴿أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١٠).
٥) وحين يُعبَّر بـ﴿يُدۡرِك﴾ يكون الموت مُلاحِقًا قاهرًا: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)، فيتحصّل أن ﴿حَضَرَ﴾ وحده يخصّ عتبةَ الموت التي يلزم فيها أثرٌ من قولٍ أو وصيةٍ أو شهادةٍ ما دام الإنسان قادرًا، بينما الأفعال الثلاثة تصف بلوغَ الموت أو ملاحقتَه حين فات أوانُ العمل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حضر في القرءان
٢) فعل ﴿حَضَرَ﴾ مع الموت في أربعة مواضع وحدها (سورة البَقَرَة ١٣٣، ١٨٠؛ سورة النِّسَاء ١٨؛ سورة المَائدة ١٠٦)، ويلازمه في كلٍّ منها فعلٌ حُكميّ يقع في حينه: وصيةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠)، وشهادةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، وتلقينُ عقيدةٍ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ ثم ﴿قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٣). فالحضور بلوغُ العتبة التي ما زال القولُ فيها نافذًا.
٤) أما ﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ فالموت قد بلغ تمامه، فلا يبقى إلا الطلبُ المستحيل: ﴿إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٩)، ﴿أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١٠).
أَبواب الفِعل لِجَذر حضر
الجامِع الدَلاليّ في «حضر» هو وُقوع الشَيء أَو الشَخص في مَوضِعٍ بِعَينه في وَقتٍ بِعَينه، بِحَيث يَصير شاهِدًا أَو مَشهودًا. والقُرءان فَرَّق هذا الجامِع على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَضَرَ / حاضِر / يَحضُر» يَصِف الوُقوع التِلقائيّ في المَكان أَو الزَمان (المَوت، القِسمَة، البَحر، الصَلاة، تِجارَة حاضِرَة، عَمَل مَوجود)، والإفعال «أَحۡضَرَ / يُحۡضِر» يَصِف إيقاع الإحضار بِفاعِل خارِجيّ يَجلِب المَحضور إلى مَوضِعِه (النَفس تُحضَر الشُحَّ، النَفس عَلِمَت ما أَحضَرَت، الكُفّار يُحضَرون حَول جَهَنَّم)، واسم المَفعول «مُحۡضَر / لَمُحۡضَرون» يَصِف الحال الناتِجَة عَن الإحضار — الكَون في مَوضِع المُحاسَبَة لا يَملك الانفِكاك عَنه. والمَوضِع المَركَزيّ لِلتَفريق سورة آل عِمران ٣٠ حَيث يَجتَمِع المُجَرَّد المَنفيّ ضِمنًا مَع اسم المَفعول: ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ — العَمَل لا يَحضُر من تِلقائِه بَل يُحضَر.
- ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٣)
- ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠)
- ﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ (سورة النِّسَاء ٨)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨)
- ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)
- ﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٣)
- ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٩)
- ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٨)
- ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)
- ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)
- ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ١٤)
- ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٠)
- ﴿ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (سورة القَصَص ٦١)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٦)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨)
- ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٣٢)
- ﴿فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٣)
- ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٧٥)
- ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٧)
- ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٢٧)
- ﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٨)
- ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (سورة القَمَر ٢٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة آل عِمران ٣٠ وسورة الكَهف ٤٩ مَعًا يَكشِفان قانون الجَذر بِأَوضَح صورَة: في الكَهف ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ﴾ بِصيغَة اسم الفاعِل من البِناء اللازِم — العَمَل قائم بِنَفسِه، وفي آل عِمران ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ بِصيغَة اسم المَفعول من الإفعال — العَمَل مَجلوب. فَالقُرءان يَستَخدِم البابَين لِنَفس الواقِعَة بِزاويَتَين: زاويَة الشَهادَة المَوضوعيَّة (حاضِر) وزاويَة الحُكم بِالمَسؤوليَّة (مُحۡضَر).
- تَلازُم المُجَرَّد بِالمَوت — ٤ مَواضِع لِالفِعل ﴿حَضَرَ﴾ فاعِلُه ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ صَريحًا (سورة البَقَرَة ١٣٣، ١٨٠، سورة النِّسَاء ١٨، سورة المَائدة ١٠٦)، وكُلُّها بِصيغَة الماضي وبِالأَداة ﴿إِذَا﴾ أَو ﴿إِذۡ﴾. هذا التِكرار يُؤَسِّس لِقانون أَنَّ المَوت هو الفاعِل الذي يَحضُر بِنَفسِه عَلى الإنسان، لا الإنسان هو الذي يَحضُره — في مُقابِل ﴿أَحۡضَرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ١٤) حَيث النَفس هي التي تُحضِر عَمَلَها.
- تَوزيع «لَمُحۡضَرون / مُحۡضَرون» يَكشِف بِنيَة حَشريَّة فَريدَة — ١٠ مَواضِع كُلُّها بِصيغَة الجَمع المُذَكَّر السالِم، و٧ منها في النِصف الثاني من المُصحَف (الرُّوم، سَبإ، سورة يسٓ ٣ مَرّات، سورة الصَّافَات ٣ مَرّات)، و٤ منها مَسبوقَة بِـ﴿لَّدَيۡنَا﴾ أَو ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ﴾. صيغَة المَفعول مَع التَوكيد بِاللام أَو الظَرف تَجعَل الإحضار حَتميَّة لا تَرَدُّد فيها.
- تَفريق صَريح آخَر — التِجارَة «حاضِرَة» (سورة البَقَرَة ٢٨٢) في مُقابِل المَواعيد المُؤَجَّلَة. الآيَة نَفسُها تُقَسِّم البَيع إلى ﴿بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ يَحتاج كِتابَة، و﴿تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ لا تَحتاج. الحُضور هُنا قَرين التَداوُل اليَوميّ بَين الأَيدي بِغَير وَساطَة فاعِل خارِجيّ — وَزن «فاعِل» اللازِم يَستَوعِب هذه التِلقائيَّة.
- ﴿مُّحۡتَضَرٞ﴾ هابِكس فَريد — سورة القَمَر ٢٨ هي المَوضِع الوَحيد لِصيغَة افتِعال اسم المَفعول من الجَذر. وسياقُها قِسمَة ماء بَين قَوم ثَمود ونَاقَتِها ﴿أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾. صيغَة الافتِعال هُنا تُفيد التَناوُب المُنَظَّم: كُلُّ شِرب لَه صاحِبُه الذي يَحضُره بِدَورِه — لا الجالِب يَجلِبه (إفعال) ولا هو يَحضُر تِلقائيًّا (مُجَرَّد) بَل نِظام قِسمَة يَحكُم الحُضور. والمَلحَظ: لم تَأتِ صيغَة الافتِعال «احۡتَضَرَ» فِعلًا في القُرءان، اقتَصَرَت عَلى اسم المَفعول فَقَط.
- اقتِران الحُضور بِالقِسمَة والشَهادَة والوَصيَّة — ثَلاثَة مَواضِع لِالمُجَرَّد تَدور كُلُّها حَول قِسمَة شَيء بَين أَطراف: قِسمَة الإرث ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٨)، الوَصيَّة ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، وقِسمَة الماء ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (سورة القَمَر ٢٨). الحُضور في هذه المَواضِع شَرط في صِحَّة القِسمَة وفي إقامَة الشَهادَة — مَن لم يَحضُر فاتَه نَصيبُه أَو فاتَت شَهادَته.
- تَعَوُّذ ﴿أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٨) — المَوضِع الوَحيد لِالمُضارِع المُجَرَّد بِنون الوِقايَة وياء المُتَكَلِّم. الفاعِل المَطويّ هُم ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (الآيَة السابِقَة سورة المؤمنُون ٩٧). صيغَة المُضارِع هُنا تُفيد الاستِمرار، وصيغَة المُجَرَّد تُفيد أَنَّ الشَياطين تَحضُر بِنَفسها لا أَحَد يُحضِرها — ومَن ثَمَّ كان التَعَوُّذ من نَفس الفِعل التِلقائيّ لا من جالِب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حضر
- المؤمنُون — الآية 97–98﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حضر
- الحُضور شَرطٌ في القِسمَة والشَهادَة لا احتِضارُ النَصيب ولا حاضِرةُ المَكان وَزَّع القرءان جذر «حضر» على ثَلاثَة أَبوابٍ بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر. الباب الأَوَّل حُضور الفِعل: أَن يَقَع الشَخص في مَوضِع القِسمَة أَو الشَهادَة وَقتَ وُقوعِها، فَيَصير الحُضو…وَزَّع القرءان جذر «حضر» على ثَلاثَة أَبوابٍ بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر. الباب الأَوَّل حُضور الفِعل: أَن يَقَع الشَخص في مَوضِع القِسمَة أَو الشَهادَة وَقتَ وُقوعِها، فَيَصير الحُضور شَرطًا في صِحَّة الفِعل لا مُجَرَّد وُجودٍ عابِر. مِنه قِسمَة الإرث ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٨)، فالحاضِر يَنالُ نَصيبًا والغائِب يَفوتُه، ومِنه الإشهاد عِندَ المَوت ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، يَنعَقِد بِالحُضور لا بِغَيرِه، ومِنه البَيع الناجِز ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فالحُضور يَقومُ مَقامَ التَوثيق. والباب الثاني الاحتِضار: حُلولُ نَصيبٍ مَقسومٍ في نَوبَتِه ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (سورة القَمَر ٢٨). والباب الثالِث الحاضِرَة: المُلاصَقَة ﴿عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٣)، و﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). والجامِع وُقوعُ الشَيء في مَوضِعٍ وَوَقتٍ بِعَينِهِما، لكِنَّ أَثَرَه مُختَلِف: في القِسمَة والشَهادَة يُرَتِّب حَقًّا ويُصَحِّح فِعلًا، وفي الاحتِضار يُقَدِّر نَصيبًا، وفي الحاضِرَة يَصِف القُربَ المَكانيّ، فَلا يُرَدّ مَعنًى إلى آخَر.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حضر
- 25 موضعًاالجَذر «حضر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُحضَرون جَمع مُذَكَّر سالم (9).