مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حضر في القُرءان الكَريم — 25 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر حضر في القرآن
معنى جذر «حضر» في القرآن: حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حضور الموت، وحضور التجارة، وإحضار الأعمال والناس للحساب، وحضور الشح في النفس.
ورد الجذر 25 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المجيء والإتيان والوصول». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حضر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر حضر في القران، معنى جذر حضر في القرآن، معنى جذر حضر في القرءان، تحليل جذر حضر في القران، دلالة جذر حضر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر حضر في القُرءان الكَريم
حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حضور الموت، وحضور التجارة، وإحضار الأعمال والناس للحساب، وحضور الشح في النفس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحضور القرآني ليس وجودًا ساكنًا فقط، بل وجود في الموضع الذي تترتب عليه نتيجة: وصية عند الموت، إسقاط التوبة عند بلوغ اللحظة، ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، إحضار للحساب، أو ظهور الشح في الصلح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حضر
حضر في القرآن هو صيرورة الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى وجود مؤثر في موضع يلزم فيه أثره.
في الموت يتكرر الفعل في أربعة مواضع (البقرة 133، 180؛ النساء 18؛ المائدة 106)، وحضور الموت هنا ليس مجرد قربه بل بلوغه موضعًا يترتب عليه قول أو وصية أو انقطاع توبة.
وفي المعاملات والمكان يأتي الحضور بمعنى كون الشيء قائمًا في المجلس: التجارة الحاضرة (البقرة 282)، وأهل المسجد الحرام الحاضرون (البقرة 196)، والقرية الحاضرة البحر (الأعراف 163).
وفي الحساب والجزاء يغلب الإحضار القهري: العمل يُحضَر للمواجهة (آل عمران 30، الكهف 49)، والمكذِّبون يُحضَرون إلى العذاب (الروم 16، مريم 68). وأدق المواضع: وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّ (النساء 128) — حيث الحضور باطني لا مكاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حضر
آل عمران 30 ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- حضر (فعل ماضٍ، 5 مواضع): بلوغ الشيء وقتًا أو موضعًا يلزم أثره — حضور الموت في أربعة مواضع، وحضور الجن للقرآن في الأحقاف 29. - حاضر وحاضرة وحاضري (صفة، 4 مواضع): قرب أو معاينة في المكان أو المعاملة — التجارة الحاضرة، والقرية الحاضرة البحر، وحاضري المسجد. - أحضر ومحضر ومحضرون ومحضرين (باب الإفعال، 13 موضعًا): جعل الشيء أو الشخص في موضع الحساب أو العذاب أو الشهادة — وأحضرت الأنفس الشح (النساء 128)، والمحضرون في العذاب. - يحضرون (المؤمنون 98): حضور الشيطان — استعاذة من وجوده مميزة عن مجموعة الإحضار القهري. - محتضر (القمر 28): ما يحضره أصحابه بالتناوب — حضور تقاسم للشرب لا إحضار للعذاب.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر حضر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حضر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حضر
إجمالي المواضع: 25 موضعًا في 25 آية، بـ16 صيغة متمايزة.
تتوزع المواضع على أربعة مسالك دلالية: — مسلك الموت والوصية (4 مواضع): البقرة 133، البقرة 180، النساء 18، المائدة 106. — مسلك الحساب والإحضار القهري (11 موضعًا): آل عمران 30، مريم 68، الروم 16، سبإ 38، يس 32، يس 53، يس 75، الصافات 57، الصافات 127، الصافات 158، القصص 61. — مسلك المكان والمعاملة (6 مواضع): البقرة 196، البقرة 282، النساء 8، الأعراف 163، الأحقاف 29، القمر 28. — مسلك الحضور الباطني والكلي (4 مواضع): النساء 128 (الشح)، الكهف 49 (العمل حاضرًا)، التكوير 14 (ما أحضرت النفس)، المؤمنون 98 (الشيطان).
عرض 22 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حضور يرفع الشيء من الغياب أو الاحتمال إلى المعاينة المؤثرة التي يترتب عليها حكم.
مُقارَنَة جَذر حضر بِجذور شَبيهَة
- حضر يفترق عن شهد في أن شهد يشترط الإدراك وأداء الشهادة، بينما حضر يكتفي ببلوغ موضع الأثر دون اشتراط الشهادة؛ يجوز أن يحضر الإنسان دون أن يشهد. - حضر يختلف عن جاء في أن جاء انتقال إلى جهة بإطلاق، بخلاف حضر الذي يعني تحقق الوجود في موضع مخصوص تترتب عليه نتيجة لازمة. - حضر يقابل قرب في أن قرب هو دنو المسافة أو الزمن دون بلوغ، بينما حضر هو بلوغ العتبة التي يبدأ معها الحكم ويُلزَم فيها الأثر. - أحضر يفترق عن جمع في أن جمع يضم المتفرقين، وليس كأحضر الذي يجعلهم في مقام مواجهة أو حساب قهري لا يملكون دفعه.
اختِبار الاستِبدال
في البقرة 180 لو قيل «إذا قرب أحدكم الموت» لفات معنى بلوغ الموت مقام إلزام الوصية؛ القرب لا يُلزم أما الحضور فيلزم. وفي آل عمران 30 لو قيل «ما عملت موجودًا» بدل «محضرًا» لفات معنى الإحضار للمواجهة والمحاسبة، إذ الوجود وصف ساكن والإحضار فعل موجِّه للحكم.
الفُروق الدَقيقَة
- حضور الموت في أربعة مواضع مقترن في كل موضع بحكم مترتب: وصية، توبة لا تُقبل، شهادة — وهذا يثبت أن الحضور مقام أثر لا مجرد وجود. - المحضرون في الآخرة ليسوا مجرد موجودين، بل مجموعون قسرًا إلى العذاب أو الحساب؛ وقد تكررت لفظة «لَدَيۡنَا» مع محضرون في يس (32، 53) لتأكيد أن الإحضار إلى حضرة الحكم. - وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّ (النساء 128) من أدق المواضع؛ الحضور هنا باطني لا مكاني — صفة داخلية استُدعيت لتعمل في الموقف. - حضور الجن للقرآن في الأحقاف 29 حضور سماع وإنصات، ومنه يتولد الإنذار لقومهم: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المجيء والإتيان والوصول · الموت والهلاك والفناء · البيع والشراء والتجارة · الحساب والوزن · البخل والشح والمنع.
ينتمي الجذر إلى حقل الحضور والغياب، ويمس حقل الموت والبعث لأن أكثر مواضع الإحضار تتصل بساعة حكم: موت، حساب، عذاب، أو شهادة. كما يمس حقل المعاملات في الحضور المكاني الدنيوي (التجارة، القرية).
مَنهَج تَحليل جَذر حضر
استقرئت 25 موضعًا، ثم قُسمت بحسب نوع الحضور: زماني عند الموت، مكاني في التجارة والقرية، باطني في الشح، وقهري في الحشر والعذاب. اختُبر التعريف على كل موضع، وخاصة الشح ومحتضر ويحضرون، فثبت أن الأصل حضور الشيء في موضع أثره لا حضور الجسد فقط.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت للجذر مقابل قرآني آلي واضح في مواضعه؛ فهو يدور بين الحضور، والإحضار، والحضور القهري، وحضور العمل، من غير جذر مقابل مستقر في الشواهد نفسها. فالمواضع تعرض انتقال الشيء إلى مقام يلزم فيه أثره، ولا تعرض مقابله في بنية ثابتة مع غياب أو ذهاب أو نأي. لذلك لا يكفي تصور الغيبة مقابلة له ما لم يحملها شاهد قرآني داخل الباب. الحكم هنا ترك العلاقة بلا مقابل، مع بيان أن النفي أو عدم الحضور يبقى تركيبًا سياقيًا لا جذرًا معتمدًا.
لا توجد علاقة ضدّية أو مكمّلة ثابتة من الشواهد الداخلية تكفي لاعتماد مقابل للجذر.
نَتيجَة تَحليل جَذر حضر
حضر: تحقق الشيء في موضع أو زمن يلزم فيه أثره بعد أن كان غائبًا أو غير عامل.
ينتظم هذا المعنى في 25 موضعًا قرآنيًا داخل 25 آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حضر
البقرة 133 — ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ البقرة 180 — ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ آل عمران 30 — ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ النساء 18 — ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ النساء 128 — ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾ الكهف 49 — ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ مريم 68 — ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ الروم 16 — ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ يس 32 — ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ يس 53 — ﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ الأحقاف 29 — ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ التكوير 14 — ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حضر
• أكثر اقتران لفظي في الجذر هو الموت (4 مواضع من أصل 25)، وكلها مواضع أحكام فاصلة: وصية، توبة، شهادة. • سورة يس تجمع ثلاث صور من «محضرون» (32، 53، 75)، وكلها تؤكد الإحضار إلى الله أو إلى موقف لا يملكون دفعه — وتقترن في موضعين بـ«لَّدَيۡنَا». • حضر لا يقتصر على الأشخاص: العمل يُحضَر (آل عمران 30)، والشح يُحضَر (النساء 128)، والشرب يكون محتضرًا (القمر 28)، والنفس تُحضِر ما كسبت (التكوير 14) — مما يثبت أن الأصل حضور الأثر لا حضور الجسد فحسب. • التجارة الحاضرة (البقرة 282) وجه دنيوي للجذر: ما يدور بين الأيدي في مجلسه لا يحتاج التوثيق الذي يحتاجه الدين المؤجل. • موضع الأحقاف 29 يجمع حضور الاستماع مع أثره الدعوي: حضروه — أنصتوا — ثم ولّوا منذرين. الحضور هنا بداية سلسلة أثر لا نهايتها. • الفاعلون الأبرز: الرَّبّ (3 مواضع). التوزيع المحوري: إلهي (4)، النفس (3).
حضور الموت في مواضعه الأربعة (البقرة ١٣٣، ١٨٠؛ النساء ١٨؛ المائدة ١٠٦) بلوغُ عتبةٍ يلزم فيها أثرٌ حُكميّ، لا قبضُ الروح نفسُه. يثبت ذلك نصًّا في موضعَين يُروى فيهما نطق المحتضَر لحظة الحضور: يعقوب ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ﴾، والعاصي ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ — فالروح لم تُقبَض والنطق قائم. وفي الموضعَين الآخرَين يلزم الحضورَ حُكمٌ لسانيّ مُشرَّع: الوصيّة ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ والشهادة ﴿حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾. فالأصل في «حضور الموت» حضورُ مقام الأثر لا انقطاع الحياة، ويقابله القرب الذي لا يُلزم.
١) لفظ ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ يأتي فاعلًا مرفوعًا تحكمه أربعة أفعال متمايزة: ﴿حَضَرَ﴾ و﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ و﴿يُدۡرِك﴾؛ والفرق فرقٌ في موضع الإنسان من عتبة الموت لا في قرب الأجل وحده.
٢) فعل ﴿حَضَرَ﴾ مع الموت في أربعة مواضع وحدها (البقرة ١٣٣، ١٨٠؛ النساء ١٨؛ المائدة ١٠٦)، ويلازمه في كلٍّ منها فعلٌ حُكميّ يقع في حينه: وصيةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (البقرة ١٨٠)، وشهادةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المائدة ١٠٦)، وتلقينُ عقيدةٍ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ ثم ﴿قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِي﴾ (البقرة ١٣٣). فالحضور بلوغُ العتبة التي ما زال القولُ فيها نافذًا.
٣) ولأن العتبة لم تُجاوَز، يرد عندها أيضًا الفعلُ المرفوض حين يتأخّر: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النساء ١٨) — توبةٌ على العتبة لا تُقبَل لتأخّرها.
٤) أما ﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ فالموت قد بلغ تمامه، فلا يبقى إلا الطلبُ المستحيل: ﴿إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ (المؤمنون ٩٩)، ﴿أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ﴾ (المنافقون ١٠).
٥) وحين يُعبَّر بـ﴿يُدۡرِك﴾ يكون الموت مُلاحِقًا قاهرًا: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ٧٨)، فيتحصّل أن ﴿حَضَرَ﴾ وحده يخصّ عتبةَ الموت التي يلزم فيها أثرٌ من قولٍ أو وصيةٍ أو شهادةٍ ما دام الإنسان قادرًا، بينما الأفعال الثلاثة تصف بلوغَ الموت أو ملاحقتَه حين فات أوانُ العمل.
إحصاءات جَذر حضر
- المَواضع: 25 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَضَرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَضَرَ (5) مُحۡضَرُونَ (4) ٱلۡمُحۡضَرِينَ (2) لَمُحۡضَرُونَ (2) حَاضِرِي (1) حَاضِرَةٗ (1) مُّحۡضَرٗا (1) وَأُحۡضِرَتِ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر حضر
الجامِع الدَلاليّ في «حضر» هو وُقوع الشَيء أَو الشَخص في مَوضِعٍ بِعَينه في وَقتٍ بِعَينه، بِحَيث يَصير شاهِدًا أَو مَشهودًا. والقُرءان فَرَّق هذا الجامِع على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَضَرَ / حاضِر / يَحضُر» يَصِف الوُقوع التِلقائيّ في المَكان أَو الزَمان (المَوت، القِسمَة، البَحر، الصَلاة، تِجارَة حاضِرَة، عَمَل مَوجود)، والإفعال «أَحۡضَرَ / يُحۡضِر» يَصِف إيقاع الإحضار بِفاعِل خارِجيّ يَجلِب المَحضور إلى مَوضِعِه (النَفس تُحضَر الشُحَّ، النَفس عَلِمَت ما أَحضَرَت، الكُفّار يُحضَرون حَول جَهَنَّم)، واسم المَفعول «مُحۡضَر / لَمُحۡضَرون» يَصِف الحال الناتِجَة عَن الإحضار — الكَون في مَوضِع المُحاسَبَة لا يَملك الانفِكاك عَنه. والمَوضِع المَركَزيّ لِلتَفريق آل عِمران ٣:٣٠ حَيث يَجتَمِع المُجَرَّد المَنفيّ ضِمنًا مَع اسم المَفعول: ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ — العَمَل لا يَحضُر من تِلقائِه بَل يُحضَر.
- ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٣٣)
- ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٠)
- ﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)
- ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٢)
- ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ (النِّسَاء ٤:٨)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النِّسَاء ٤:١٨)
- ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)
- ﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٣)
- ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ (الكَهف ١٨:٤٩)
- ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٩٨)
- ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٢٩)
- ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النِّسَاء ٤:١٢٨)
- ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (التَّكوير ٨١:١٤)
- ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ (آل عِمران ٣:٣٠)
- ﴿ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (القَصَص ٢٨:٦١)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:١٦)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨)
- ﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٢)
- ﴿فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٥٣)
- ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٧٥)
- ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٧)
- ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٢٧)
- ﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٥٨)
- ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — آل عِمران ٣:٣٠ والكَهف ١٨:٤٩ مَعًا يَكشِفان قانون الجَذر بِأَوضَح صورَة: في الكَهف ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ﴾ بِصيغَة اسم الفاعِل من البِناء اللازِم — العَمَل قائم بِنَفسِه، وفي آل عِمران ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ بِصيغَة اسم المَفعول من الإفعال — العَمَل مَجلوب. فَالقُرءان يَستَخدِم البابَين لِنَفس الواقِعَة بِزاويَتَين: زاويَة الشَهادَة المَوضوعيَّة (حاضِر) وزاويَة الحُكم بِالمَسؤوليَّة (مُحۡضَر).
- تَلازُم المُجَرَّد بِالمَوت — ٤ مَواضِع لِالفِعل ﴿حَضَرَ﴾ فاعِلُه ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ صَريحًا (البَقَرَة ٢:١٣٣، ٢:١٨٠، النِّسَاء ٤:١٨، المَائدة ٥:١٠٦)، وكُلُّها بِصيغَة الماضي وبِالأَداة ﴿إِذَا﴾ أَو ﴿إِذۡ﴾. هذا التِكرار يُؤَسِّس لِقانون أَنَّ المَوت هو الفاعِل الذي يَحضُر بِنَفسِه عَلى الإنسان، لا الإنسان هو الذي يَحضُره — في مُقابِل ﴿أَحۡضَرَتۡ﴾ (التَّكوير ٨١:١٤) حَيث النَفس هي التي تُحضِر عَمَلَها.
- تَوزيع «لَمُحۡضَرون / مُحۡضَرون» يَكشِف بِنيَة حَشريَّة فَريدَة — ١٠ مَواضِع كُلُّها بِصيغَة الجَمع المُذَكَّر السالِم، و٧ منها في النِصف الثاني من المُصحَف (الرُّوم، سَبإ، يسٓ ٣ مَرّات، الصَّافَات ٣ مَرّات)، و٤ منها مَسبوقَة بِـ﴿لَّدَيۡنَا﴾ أَو ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ﴾. صيغَة المَفعول مَع التَوكيد بِاللام أَو الظَرف تَجعَل الإحضار حَتميَّة لا تَرَدُّد فيها.
- تَفريق صَريح آخَر — التِجارَة «حاضِرَة» (البَقَرَة ٢:٢٨٢) في مُقابِل المَواعيد المُؤَجَّلَة. الآيَة نَفسُها تُقَسِّم البَيع إلى ﴿بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ يَحتاج كِتابَة، و﴿تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ لا تَحتاج. الحُضور هُنا قَرين التَداوُل اليَوميّ بَين الأَيدي بِغَير وَساطَة فاعِل خارِجيّ — وَزن «فاعِل» اللازِم يَستَوعِب هذه التِلقائيَّة.
- ﴿مُّحۡتَضَرٞ﴾ هابِكس فَريد — القَمَر ٥٤:٢٨ هي المَوضِع الوَحيد لِصيغَة افتِعال اسم المَفعول من الجَذر. وسياقُها قِسمَة ماء بَين قَوم ثَمود ونَاقَتِها ﴿أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾. صيغَة الافتِعال هُنا تُفيد التَناوُب المُنَظَّم: كُلُّ شِرب لَه صاحِبُه الذي يَحضُره بِدَورِه — لا الجالِب يَجلِبه (إفعال) ولا هو يَحضُر تِلقائيًّا (مُجَرَّد) بَل نِظام قِسمَة يَحكُم الحُضور. والمَلحَظ: لم تَأتِ صيغَة الافتِعال «احۡتَضَرَ» فِعلًا في القُرءان، اقتَصَرَت عَلى اسم المَفعول فَقَط.
- اقتِران الحُضور بِالقِسمَة والشَهادَة والوَصيَّة — ثَلاثَة مَواضِع لِالمُجَرَّد تَدور كُلُّها حَول قِسمَة شَيء بَين أَطراف: قِسمَة الإرث ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النِّسَاء ٤:٨)، الوَصيَّة ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)، وقِسمَة الماء ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٨). الحُضور في هذه المَواضِع شَرط في صِحَّة القِسمَة وفي إقامَة الشَهادَة — مَن لم يَحضُر فاتَه نَصيبُه أَو فاتَت شَهادَته.
- تَعَوُّذ ﴿أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٩٨) — المَوضِع الوَحيد لِالمُضارِع المُجَرَّد بِنون الوِقايَة وياء المُتَكَلِّم. الفاعِل المَطويّ هُم ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (الآيَة السابِقَة ٢٣:٩٧). صيغَة المُضارِع هُنا تُفيد الاستِمرار، وصيغَة المُجَرَّد تُفيد أَنَّ الشَياطين تَحضُر بِنَفسها لا أَحَد يُحضِرها — ومَن ثَمَّ كان التَعَوُّذ من نَفس الفِعل التِلقائيّ لا من جالِب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حضر
- المؤمنُون — الآية 97–98﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حضر
- الحُضور شَرطٌ في القِسمَة والشَهادَة لا احتِضارُ النَصيب ولا حاضِرةُ المَكان وَزَّع القرءان جذر «حضر» على ثَلاثَة أَبوابٍ بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر. الباب الأَوَّل حُضور الفِعل: أَن يَقَع الشَخص في مَوضِع القِسمَة أَو الشَهادَة وَقتَ وُقوعِها، فَيَصير الحُضو…وَزَّع القرءان جذر «حضر» على ثَلاثَة أَبوابٍ بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر. الباب الأَوَّل حُضور الفِعل: أَن يَقَع الشَخص في مَوضِع القِسمَة أَو الشَهادَة وَقتَ وُقوعِها، فَيَصير الحُضور شَرطًا في صِحَّة الفِعل لا مُجَرَّد وُجودٍ عابِر. مِنه قِسمَة الإرث ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النِّسَاء ٨)، فالحاضِر يَنالُ نَصيبًا والغائِب يَفوتُه، ومِنه الإشهاد عِندَ المَوت ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ١٠٦)، يَنعَقِد بِالحُضور لا بِغَيرِه، ومِنه البَيع الناجِز ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)، فالحُضور يَقومُ مَقامَ التَوثيق. والباب الثاني الاحتِضار: حُلولُ نَصيبٍ مَقسومٍ في نَوبَتِه ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٢٨). والباب الثالِث الحاضِرَة: المُلاصَقَة ﴿عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (الأعرَاف ١٦٣)، و﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦). والجامِع وُقوعُ الشَيء في مَوضِعٍ وَوَقتٍ بِعَينِهِما، لكِنَّ أَثَرَه مُختَلِف: في القِسمَة والشَهادَة يُرَتِّب حَقًّا ويُصَحِّح فِعلًا، وفي الاحتِضار يُقَدِّر نَصيبًا، وفي الحاضِرَة يَصِف القُربَ المَكانيّ، فَلا يُرَدّ مَعنًى إلى آخَر.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حضر
- 25 مَوضعًاالجَذر «حضر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُحضَرون جَمع مُذَكَّر سالم (9).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حضر في القرآن
• أكثر اقتران لفظي في الجذر هو الموت (4 مواضع من أصل 25)، وكلها مواضع أحكام فاصلة: وصية، توبة، شهادة. • سورة يس تجمع ثلاث صور من «محضرون» (32، 53، 75)، وكلها تؤكد الإحضار إلى الله أو إلى موقف لا يملكون دفعه — وتقترن في موضعين بـ«لَّدَيۡنَا». • حضر لا يقتصر على الأشخاص: العمل يُحضَر (آل عمران 30)، والشح يُحضَر (النساء 128)، والشرب يكون محتضرًا (القمر 28)، والنفس تُحضِر ما كسبت (التكوير 14) — مما يثبت أن الأصل حضور الأثر لا حضور الجسد فحسب. • التجارة الحاضرة (البقرة 282) وجه دنيوي للجذر: ما يدور بين الأيدي في مجلسه لا يحتاج التوثيق الذي يحتاجه الدين المؤجل. • موضع الأحقاف 29 يجمع حضور الاستماع مع أثره الدعوي: حضروه — أنصتوا — ثم ولّوا منذرين. الحضور هنا بداية سلسلة أثر لا نهايتها. • الفاعلون الأبرز: الرَّبّ (3 مواضع). التوزيع المحوري: إلهي (4)، النفس (3).
حضور الموت في مواضعه الأربعة (البقرة ١٣٣، ١٨٠؛ النساء ١٨؛ المائدة ١٠٦) بلوغُ عتبةٍ يلزم فيها أثرٌ حُكميّ، لا قبضُ الروح نفسُه. يثبت ذلك نصًّا في موضعَين يُروى فيهما نطق المحتضَر لحظة الحضور: يعقوب ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ﴾، والعاصي ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ — فالروح لم تُقبَض والنطق قائم. وفي الموضعَين الآخرَين يلزم الحضورَ حُكمٌ لسانيّ مُشرَّع: الوصيّة ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ والشهادة ﴿حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾. فالأصل في «حضور الموت» حضورُ مقام الأثر لا انقطاع الحياة، ويقابله القرب الذي لا يُلزم.
١) لفظ ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ يأتي فاعلًا مرفوعًا تحكمه أربعة أفعال متمايزة: ﴿حَضَرَ﴾ و﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ و﴿يُدۡرِك﴾؛ والفرق فرقٌ في موضع الإنسان من عتبة الموت لا في قرب الأجل وحده.
٢) فعل ﴿حَضَرَ﴾ مع الموت في أربعة مواضع وحدها (البقرة ١٣٣، ١٨٠؛ النساء ١٨؛ المائدة ١٠٦)، ويلازمه في كلٍّ منها فعلٌ حُكميّ يقع في حينه: وصيةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (البقرة ١٨٠)، وشهادةٌ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المائدة ١٠٦)، وتلقينُ عقيدةٍ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ ثم ﴿قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِي﴾ (البقرة ١٣٣). فالحضور بلوغُ العتبة التي ما زال القولُ فيها نافذًا.
٣) ولأن العتبة لم تُجاوَز، يرد عندها أيضًا الفعلُ المرفوض حين يتأخّر: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النساء ١٨) — توبةٌ على العتبة لا تُقبَل لتأخّرها.
٤) أما ﴿جَآءَ﴾ و﴿يَأۡتِيَ﴾ فالموت قد بلغ تمامه، فلا يبقى إلا الطلبُ المستحيل: ﴿إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ (المؤمنون ٩٩)، ﴿أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي﴾ (المنافقون ١٠).