مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حذر في القُرءان الكَريم — 21 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حذر في القرءان
دلالة جذر «حذر» في القرءان: حذر: تيقظ وقائي من خطر متوقع أو ضرر مخصوص، يظهر في التنبيه والتحذير، وفي أخذ الأهبة، وفي اجتناب ما تُخشى عاقب… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 21 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخوف والفزع والهلع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حذر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·17
عَرض كُلّ الصِيَغ (17)
التَعريف المُحكَم لجَذر حذر في القُرءان الكَريم
حذر: تيقظ وقائي من خطر متوقع أو ضرر مخصوص، يظهر في التنبيه والتحذير، وفي أخذ الأهبة، وفي اجتناب ما تُخشى عاقبته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحذر في القرءان خوف عامل لا خوف جامد: يوقظ، وينبّه، ويأمر بالأهبة، ويمنع الغفلة عن موضع الخطر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حذر
استقراء مواضع حذر يبيّن أن الجذر لا يدل على خوف مجرد، بل على تيقظ وقائي أمام خطر متوقع، ينتقل بصاحبه إلى احتياط أو استعداد أو إنذار.
تظهر الدلالة في خمس دوائر داخلية:
1. حذر الموت: في سورة البَقَرَة ١٩ وسورة البَقَرَة ٢٤٣ يأتي الحذر علةً لسلوك وقائي؛ سدّ الآذان من الصواعق، والخروج من الديار خوفًا من الموت. هنا الحذر توقع ضرر مخصوص يدفع إلى تجنب. 2. أخذ الحذر: في سورة النِّسَاء ٧١ وسورة النِّسَاء ١٠٢ يرتبط الحذر بالنفير والسلاح، وفي سورة النِّسَاء ١٠٢ يتكرر اللفظ مرتين داخل آية صلاة الخوف. هذا يثبت أن الحذر يقظة عملية منظّمة لا شعورًا ساكنًا. ويمتد هذا المعنى إلى سورة الشعراء ٥٦ حيث يصف فرعون جنوده بـ«حَٰذِرُونَ» في السياق العسكري الدفاعي. 3. التحذير والتنبيه: في سورة آل عِمران ٢٨ و٣٠ يأتي التركيب «ويحذركم الله نفسه»، فيتحول الجذر إلى فعل تنبيهي يوقظ المخاطَب قبل وقوع العاقبة. 4. الحذر من الفتنة والعاقبة والعدو: في سورة المَائدة ٤٩ وسورة النور ٦٣ وسورة المُنَافِقُونَ ٤ وسورة التغَابُن ١٤ يربط الجذر بين معرفة موضع الخطر وبين عدم الغفلة عنه. 5. الحذر الروحي من الآخرة والعذاب: في سورة الزُّمَر ٩ يرد «يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ» وصفًا للقانت في الليل الذي يرجو رحمة ربه؛ فالحذر هنا توقع مؤجل يحرك العمل لا يجمّده. وفي سورة الإسرَاء ٥٧ يرد «مَحۡذُورٗا» وصفًا للعذاب ذاته، لا للفاعل؛ أي أن الخطر نفسه صار موضع حذر.
فالجامع: حضور الخطر في الوعي حضورًا يوجب توقيًا أو إنذارًا أو استعدادًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حذر
سورة النِّسَاء ١٠٢
﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿حَذَرَ﴾ | 2 | المصدر الدالّ على الاحتراز |
| ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ﴾ | 2 | تنبيه مباشر إلى الحذر |
| ﴿يَحۡذَرُ﴾ | 2 | فعل الحذر بالمفرد |
| ﴿يَحۡذَرُونَ﴾ | 2 | فعل الحذر بالجمع |
| ﴿حِذۡرَكُمۡ﴾ / ﴿حِذۡرَكُمۡۗ﴾ | 2 | الحذر المنسوب إلى المخاطبين |
| ﴿تَحۡذَرُونَ﴾، ﴿حَٰذِرُونَ﴾، ﴿حِذۡرَهُمۡ﴾، ﴿فَلۡيَحۡذَرِ﴾، ﴿فَٱحۡذَرُواْۚ﴾، ﴿فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ﴾، ﴿فَٱحۡذَرُوهُۚ﴾، ﴿فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ﴾، ﴿مَحۡذُورٗا﴾، ﴿وَٱحۡذَرُواْۚ﴾، ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ﴾ | 11 | بقية الصيغ المفردة بين الوصف والمصدر والمضارع والأمر |
تتحرّك الصيغ بين المصدر الذي يصوّر حالة الاحتراز، والفعل الذي يبيّن وقوعه، وصيغ الأمر التي تجعل الحذر توجيهًا مباشرًا. ويظهر الوصف في صورة القائم بالحذر، بينما تصف ﴿مَحۡذُورٗا﴾ الشيء المتَّقى منه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حذر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حذر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حذر
إجمالي المواضع: 21 موضعًا في 19 آية فريدة. التكرارات داخل الآية تُحتسب مواضع مستقلة عند تعدد الألفاظ.
المسالك الدلالية الخمسة:
- حذر الموت (خطر عاجل، دافع تجنبي): سورة البَقَرَة ١٩، سورة البَقَرَة ٢٤٣.
- أخذ الأهبة العسكرية (حذر منظّم مع السلاح): سورة النِّسَاء ٧١، سورة النِّسَاء ١٠٢ (موضعان)، سورة الشعراء ٥٦.
- التحذير الإلهي (تنبيه سابق للمصير): سورة آل عِمران ٢٨، سورة آل عِمران ٣٠.
- الحذر من الفتنة والعدو والعاقبة: سورة البَقَرَة ٢٣٥، سورة المَائدة ٤١، سورة المَائدة ٤٩، سورة المَائدة ٩٢، سورة التوبَة ٦٤ (موضعان)، سورة التوبَة ١٢٢، سورة القَصَص ٦، سورة النور ٦٣، سورة المُنَافِقُونَ ٤، سورة التغَابُن ١٤.
- الحذر الروحي من الآخرة: سورة الزُّمَر ٩، سورة الإسرَاء ٥٧.
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَذَرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَذَرَ (2) وَيُحَذِّرُكُمُ (2) يَحۡذَرُ (2) يَحۡذَرُونَ (2) فَٱحۡذَرُوهُۚ (1) حِذۡرَكُمۡ (1) حِذۡرَهُمۡ (1) حِذۡرَكُمۡۗ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حضور خطر مخصوص في الوعي مع مقتضى عملي؛ إما تنبيه، أو استعداد، أو اجتناب، أو توقع عاقبة.
مُقارَنَة جَذر حذر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خوف | كلاهما توقُّعُ ضررٍ مرتقب | من مواضع «خوف» الأربعة والعشرين بعد المئة لا يجتمع مع «حذر» إلّا في آية واحدة؛ وفيها يُسنَد الخوف إلى العابدين فعلًا متعلّقًا بالعذاب، ثمّ ينتقل «حذر» إلى العذاب نفسه اسمَ مفعولٍ ﴿مَحۡذُورٗا﴾، فيصير الخطر موصوفًا لا الخائف — وصيغة اسم المفعول هذه لا ترد من «خوف» ولا من «خشي» في القرءان كلّه | ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٥٧ |
| خشي | كلاهما ترقُّبُ عاقبةٍ تُغيّر السلوك | لا يجتمعان في آيةٍ واحدة البتّة رغم ثمانيةٍ وأربعين موضعًا لـ«خشي» وواحدٍ وعشرين لـ«حذر»؛ و«خشي» يقع اسم الجلالة بعده مفعولًا ظاهرًا، أمّا مواضع «حذر» فليس فيها اسم الجلالة ظاهرًا، والاسمان الظاهران المتعلّقان به «ٱلۡمَوۡتِ» مرّتين و«ٱلۡأٓخِرَةَ» مرّةً — عواقبُ لا ذوات | ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾ سورة فَاطِر ٢٨ · ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦ﴾ سورة الزُّمَر ٩ |
| وقي | كلاهما اتّقاءُ مكروهٍ قبل وقوعه | من مواضع «وقي» الثمانية والخمسين بعد المئتين لا يلتقي بـ«حذر» إلّا في آيةٍ واحدة، وفيها تُطلَب التقاة حاجزًا «مِنۡهُمۡ» ويُسنَد التحذير إلى الله «نَفۡسَهُۥ»؛ وصيغة المتّقين وحدها من «وقي» تسعة وأربعون موضعًا (وصيغة واقٍ ثلاثة مواضع أخرى منفصلة)، وليس لـ«حذر» إلّا اسمُ فاعلٍ واحدٌ يتيم وهو وصفٌ لجند فرعون في موقفٍ ميدانيّ | ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥ﴾ سورة آل عِمران ٢٨ · ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾ سورة الشعراء ٥٦ |
| نذر | كلاهما تنبيهٌ سابقٌ للوقوع | من مواضع «نذر» الثلاثين بعد المئة لا يلتقي بـ«حذر» إلّا في آيةٍ واحدة، وفيها الحذر غايةُ الإنذار لا مطابقُه؛ ومفعول الإنذار هم المبلَّغون أنفسُهم، ومفعول الحذر هو ما يُتوقّى منه، فالأوّل فعل المُبلِّغ والثاني أثرُه في المتلقّي | ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ سورة التوبَة ١٢٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «يخشى» بدل ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ في سورة الزُّمَر ٩، لبقي معنى الخشية متجهًا إلى الآخرة. ولا يصح جعل القيام الليلي معنى يضيع بهذا الاستبدال؛ فهو مذكور مستقلًّا في صدر الآية. ويجاور الحذرَ ﴿يَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِ﴾، فيظهر اقتران التوجّه إلى الآخرة بالرجاء.
وفي سورة النِّسَاء ١٠٢ تظهر دلالة الأخذ العملي في ﴿حِذۡرَهُمۡ﴾ و﴿حِذۡرَكُمۡ﴾، في سياق الأهبة والأسلحة. لو استبدل «خوف» بالحذر، لافتُقد هذا التعيين للاستعداد الظاهر، وبقي وصف الحالة الداخلية وحده.
وفي سورة آل عِمران ٢٨، لو استبدل تخويفٌ بقولِه ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾، لخفّ معنى التنبيه الذي يوجّه المخاطب إلى الاحتراز. فالتحذير هنا ليس مجرد تسمية للخوف، بل خطاب يلفت إلى ما ينبغي اتقاؤه.
الفُروق الدَقيقَة
- حذر الموت في سورة البَقَرَة ١٩ و٢٤٣: حذر دافع إلى فعل تجنبي فوري (سدّ الآذان، الخروج من الديار).
- خذوا حذركم في سورة النِّسَاء ٧١ و١٠٢: حذر منظّم مرتبط بالنفير والسلاح، ذو طابع تكتيكي.
- حَٰذِرُونَ في سورة الشعراء ٥٦: وصف جماعي للجيش المستعد دفاعيًا.
- ويحذركم الله نفسه في سورة آل عِمران ٢٨ و٣٠: تحذير إلهي يسبق المصير، مصدره الله ومتعلقه عاقبة الأعمال.
- يحذر المنافقون في سورة التوبَة ٦٤: حذر من انكشاف ما في القلوب عبر التنزيل.
- فليحذر الذين يخالفون في سورة النور ٦٣: يجعل مخالفة الأمر موضع خطر محدد يستدعي الحذر.
- يحذر الآخرة في سورة الزُّمَر ٩: حذر روحي مؤجّل يحرّك العبادة الليلية لا يجمّدها.
- مَحۡذُورٗا في سورة الإسرَاء ٥٧: الوحيد الذي يصف الخطر نفسه (العذاب) بالحذر، لا الفاعل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخوف والفزع والهلع · الاعتداد والإعداد · الإخبار والتبليغ والنبأ.
ينتمي الجذر إلى حقل الخوف والفزع والهلع من جهة توقع الضرر، لكنه يمثل فيه الوجه العملي الواعي: ليس الهلع الذي يشلّ، ولا الخشية التي تجمّد، بل الحذر الذي يضبط السلوك، ويمنع الغفلة عن موضع الخطر، ويدفع إلى الاستعداد أو الاجتناب أو التنبيه.
مَنهَج تَحليل جَذر حذر
استُخرجت المواضع من ملف البيانات الداخلي وثُبت العد الحاكم: 21 موضعًا في 19 آية، مع 17 صيغة مضبوطة. فُحصت التكرارات الداخلية في سورة النِّسَاء ١٠٢ وسورة التوبَة ٦٤ بوصفها مواضع لفظية مستقلة. الآيات منسوخة حرفيًا صُنّفت المسالك الدلالية إلى خمس دوائر استنادًا إلى مقتضى الحذر في كل سياق (تجنبي، ميداني، إلهي، اجتنابي، روحي)، وبُني التعريف من الجامع بين الدوائر لا من دائرة واحدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غفل)
يقابل «حذر» في أوضح موضع قرءاني جذر «غفل»، لأن الحذر يقظة عملية تُترجم إلى أخذ الأهبة، والغفلة ترك انتباه يفتح باب الميل على الحذر والسلاح والمتاع. في سورة النِّسَاء ١٠٢ يجتمع الأمر بأخذ الحذر مع تمني الغفلة من الخصم: ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ﴾. فهذا ليس مجرد خوف، بل يقظة منظمة تقابلها غفلة عملية عن موضع الخطر. أما الخوف فمجاور للحذر في بعض المواضع، لكنه ليس ضده؛ إنه باعث محتمل للحذر لا مقابله.
- الحذر في الآية مأخوذ مع السلاح، فليس انفعالًا داخليًا فقط بل استعدادًا ظاهرًا.
- الغفلة المطلوبة من الخصم موجهة إلى موضع الحذر نفسه، وهذا يجعل التقابل محكمًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حذر
- سورة البَقَرَة ١٩ — ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
— الصيغة: حَذَرَ — الحذر علة لسلوك تجنبي أمام الموت.
- سورة البَقَرَة ٢٣٥ — ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾
— الصيغة: فَٱحۡذَرُوهُۚ — الحذر من علم الله بما في النفوس يستدعي التوقي في الالتزام بحدود العقد.
- سورة البَقَرَة ٢٤٣ — ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
— الصيغة: حَذَرَ — خروج الألوف من ديارهم كان علته الحذر من الموت، فكان الموت قدرًا لا يُدفع بالحذر.
- سورة النِّسَاء ٧١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾
— الصيغة: حِذۡرَكُمۡ — أخذ الحذر شرط سابق للنفير، يقرنه الأمر بالاستعداد الجماعي.
- سورة النِّسَاء ١٠٢ — ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾
— الصيغتان: حِذۡرَهُمۡ، حِذۡرَكُمۡ — الحذر يقترن بالسلاح مرتين في آية واحدة؛ أوضح دليل على أن الحذر إعداد لا شعور فقط.
- سورة الشعراء ٥٦ — ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾
— الصيغة: حَٰذِرُونَ — وصف جيش فرعون بالحذر الجماعي الدفاعي، والجذر هنا اسم فاعل يدل على الحال المستمرة.
- سورة التوبَة ٦٤ — ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾
— الصيغتان: يَحۡذَرُ، تَحۡذَرُونَ — الحذر من انكشاف المخبوء، وفي ختام الآية يُقلب على المنافقين: ما يحذرون هو ما سيُخرجه الله.
- سورة التوبَة ١٢٢ — ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾
— الصيغة: يَحۡذَرُونَ — غاية التفقه والإنذار أن يحذر القوم؛ الحذر ثمرة العلم والتنبيه.
- سورة الإسرَاء ٥٧ — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾
— الصيغة: مَحۡذُورٗا — الوحيدة في القرءان التي يُوصف فيها الخطر نفسه (العذاب) بالحذر، لا الفاعل.
- سورة النور ٦٣ — ﴿لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
— الصيغة: فَلۡيَحۡذَرِ — مخالفة الأمر موضع خطر يستدعي الحذر.
- سورة الزُّمَر ٩ — ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾
— الصيغة: يَحۡذَرُ — الحذر من الآخرة مقترن بالرجاء في آية واحدة، وهو الموضع الوحيد الذي يجمع بينهما بهذه الصيغة الحرفية بعينها: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه معًا.
- سورة التغَابُن ١٤ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
— الصيغة: فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ — الحذر من العدو الداخلي في الأقربين، ويعقبه فتح باب العفو.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حذر
1. سورة النِّسَاء ١٠٢ تحمل وقوعين للجذر في آية واحدة: ﴿حِذۡرَهُمۡ﴾ و﴿حِذۡرَكُمۡ﴾. ويقعان مع الأسلحة، فيظهر الحذر فيها أخذًا عمليًّا للأهبة، وتظهر الغفلة في الآية نقيضًا لهذا التيقظ.
2. سورة التوبَة ٦٤ تحمل وقوعين متقابلين: ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾، ثم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾. يبدأ السياق بحذرهم مما يخفونه، ثم يصرح بإخراج ما يحذرون ظهوره.
3. التركيب ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ يرد مرتين متجاورتين في سورة آل عِمران ٢٨ و٣٠. يرتبط الأول بنهي، ويرتبط الثاني بوصف يوم الحساب. وهو التركيب الوحيد في القرءان الذي يسند التحذير إلى الله بهذه الصياغة المباشرة.
4. سورة الزُّمَر ٩ هو الموضع الوحيد الذي يجمع ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ مع ﴿يَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِ﴾ في آية واحدة. يبين ذلك اجتماع الحذر من الآخرة والرجاء في هذا الموضع، ولا يثبت أن سائر مواضع الجذر تقابل الحذر بالغفلة.
5. البقرة والنساء والمائدة والتوبة تحمل كلٌّ منها ثلاثة مواضع للجذر. هذا وصف لتوزع المواضع داخل المدخل، ولا يثبت وحده ندرة هذا التوزع في جذور أخرى ولا موضوعًا جامعًا بين السور الأربع. ويُقرأ كل موضع في سياقه القرءاني الخاص.
6. ﴿مَحۡذُورٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٥٧ صيغة فريدة. تعكس اتجاه الحذر؛ فبدل أن يُحذَّر الإنسان من الخطر، يوصف العذاب بأنه محذور. وهو الموضع الوحيد الذي ينتقل فيه الجذر من المحتاط إلى ما يُحذَر منه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حذر في القرءان
سورة النِّسَاء ١٠٢ تحمل وقوعين للجذر في آية واحدة — حِذۡرَهُمۡ وحِذۡرَكُمۡ — وكلاهما مع الأسلحة؛ وهذا أوضح موضع في القرءان يجعل الحذر إعدادًا عمليًا لا شعورًا فقط، ويجعل الغفلة ضده.
سورة التوبَة ٦٤ تحمل وقوعين متقابلَين: «يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ» خوفًا من انكشاف الداخل، و«إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ» إعلانًا بأن ما يحذرون منه هو ما سيقع — انعكاس بنيوي لحذرهم على أنفسهم.
التركيب «وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥ» يرد مرتين متجاورتين في سورة آل عِمران ٢٨ و٣٠؛ الأول مرتبط بنهي والٍ، والثاني بوصف يوم الحساب — وهو التركيب الوحيد في القرءان الذي يُسند التحذير إلى الله بهذه الصياغة المباشرة.
أربع سور (البقرة، النساء، المائدة، التوبة) تحمل كل منها 3 مواضع (14.3٪ لكل منها)، وهو توزع متساوٍ غير معهود في الجذور ذات العدد القليل؛ يشير إلى أن الحذر متعلق ببنية تشريعية وقتالية وعقدية في آنٍ.
سورة الزُّمَر ٩ هو الموضع الوحيد الذي يقترن فيه «يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ» مع «يَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِ» في آية واحدة — فالحذر هنا روحيّ مؤجّل يجامع الرجاء، بخلاف بقية مواضع الجذر التي تقابل الحذر بالغفلة لا بالرجاء.
مَحۡذُورٗا في سورة الإسرَاء ٥٧ صيغة فريدة (صيغة فريدة) تُعكس اتجاه الحذر: بدلًا من أن يُحذَّر الإنسان من الخطر، يُوصف الخطر نفسه — العذاب — بأنه «محذور»؛ وهو الموضع الوحيد الذي ينقل الجذر من الفاعل المحتاط إلى المفعول المخوف منه.
أَبواب الفِعل لِجَذر حذر
الجامع الدلاليّ في الجذر «حذر» هو التَيَقُّظ من مَخوف مُتَوَقَّع قَبل وقوعه، لا الخَوف منه بَعد حلوله. وقَد وَزَّع القُرءان هذه الدَلالَة على ثلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَذِرَ/يَحۡذَرُ» يَصِف الحَذَر بوصفه فِعلًا قائمًا بفاعله من جهة المُحتَرِز نفسه، والتَفعيل «حَذَّرَ/يُحَذِّرُ» يَنقُل الفاعِليَّة إلى مُحَذِّرٍ يُنبِّه غَيره فيَضَع المَحذور بَين يَدَيه، والاسم/المَصدَر «حِذر، حَذَر، مَحذور، احۡذَرُوا» يُسَمِّي الأُهبَة المَأخوذَة أو الشَيء المُتَّقَى. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ هل الحَذَر فِعل يَستَجلِبه المُحتَرِز، أم تَنبيهٌ يَصدُر من سُلطَة عُليا، أم هَيئَة استِعداد تُؤخَذ؟
- ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)
- ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦٤)
- ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)
- ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾ (سورة الشعراء ٥٦)
- ﴿وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦)
- ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (سورة الزُّمَر ٩)
- ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨)
- ﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٠)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)
- «وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ … وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا» (سورة النِّسَاء ١٠٢)
- ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
- «وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ … وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَ» (سورة المَائدة ٤٩)
- ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة المَائدة ٩٢)
- ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧)
- ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (سورة النور ٦٣)
- ﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٤)
- ﴿إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة التوبَة ٦٤ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَة واحِدَة: ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾. المُجَرَّد الأَوَّل «يَحۡذَرُ» خَبَرٌ عن فِعل المُنافِقين من جِهَة أَنفسهم، والمُجَرَّد الثاني «تَحۡذَرُونَ» مُسنَد إلى ضَميرهم مُخاطَبين، والمَحذور في كِليهما واحِد: انكِشاف ما في القُلوب. آيَة واحِدَة تَستَوعِب الغائب والمُخاطَب في فِعل الحَذَر نَفسه.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيَويّ: التَفعيل (يُحَذِّرُ) فاعِله الله حَصرًا في المَوضِعَين الوَحيدَين (سورة آل عِمران ٢٨ و٣٠)، والمَحذور فيهما «نَفۡسَهُۥ» حَصرًا. أَمّا المُجَرَّد فلا يُسنَد فاعِله إلى الله أَبَدًا — فاعِله البَشَر (مُنافِقون، مُؤمِنون، فِرعَون وجُنوده) أَو الجَمع البَشَريّ في سورة الشعراء ٥٦. والاسم/الأَمر مُوَجَّه دائمًا إلى المُؤمِنين. ثلاثَة أَبواب، ثلاثَة فَواعِل مُختَلِفَة، لا تَداخُل.
- تَكرار «وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥ» في سورة آل عِمران ٢٨ ثُمَّ ٣٠ — مَوضِعان فَقَط بصيغَة التَفعيل، كِلاهما في سورَة واحِدَة بفَجوَة آيَة، وكِلاهما بنَفس البِنيَة الحَرفيَّة (فاعِل + مَفعول + مَحذور). الانتِظام التامّ في صيغَة لا تَتَكَرَّر إلّا مَرَّتَين قَرينَة على أَنَّ هذه البِنيَة وَحدها هي الصِيغَة المُختارَة لِنَقل المَعنى.
- اقتِران الحَذَر بالسِلاح في سورة النِّسَاء ٧١ و١٠٢ — في المَوضِعَين الوَحيدَين اللذَين يَرِد فيهما «حِذۡر» اسمًا، يَجيء مَقرونًا بالنَفير في الأَوَّل ﴿خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ﴾ وبالسِلاح صَريحًا في الثاني ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ﴾. الحِذر هُنا أُهبَة تُؤخَذ، لا حالَة شُعوريَّة فَحَسب، ومَحَلّه القِتاليّ مَحفوظ.
- ثُنائيَّة الحَذَر والرَجاء — تَجتَمِع في مَوضِعَين بصيغَة المُجَرَّد: ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (سورة الزُّمَر ٩) و﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧). الحَذَر وَجه، والرَجاء وَجهٌ مُقابِل في النَفس الواحِدَة، والآيَتان مَعًا تَكشِفان أَنَّ الحَذَر لا يُلغي الرَجاء بل يَتَلازَم مَعه في القانِت.
- الانعِكاس البِنيَويّ في سورة القَصَص ٦ — ﴿وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾: الفاعِل الذي يَحذَر يَقَع عَلَيه عَين ما حَذِرَه. الحَذَر هُنا لَم يَدفَع المَحذور، بل وَقَع المَحذور بسَبَب الذين كانوا مَحَلّ الحَذَر أَنفسهم. وهذا يَكشِف حُدود الحَذَر البَشَريّ حين يَكون فاعِله مُستَكبِرًا في الأَرض.
- تَدَرُّج المَحذور من المَوت إلى الله — سورة البَقَرَة ١٩ تَجعَل «الموت» مَحذورًا ﴿حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وسورة الإسرَاء ٥٧ تَجعَل «عَذاب الرَبّ» مَحذورًا ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾، وآل عِمران ٢٨ و٣٠ تَجعَلان «نَفس الله» نَفسها مَحذورًا ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾. تَدَرُّج صاعِد من المَوت الحِسّيّ إلى العَذاب الأُخرَويّ إلى ذات الجَلال — والصيغَة تَختَلِف في كُلٍّ: اسم في الأَوَّل، اسم مَفعول في الثاني، تَفعيل في الثالث.
أَسماء الله مِن جَذر حذر
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حذر
- تَدَرُّج المَحذور من المَوت إلى ذات الله بِانقِلاب الصيغَة في كُلّ دَرَجَة الجامِع في جَذر «حذر» هو التَيَقُّظ من مَخوفٍ مُتَوَقَّعٍ قَبل وُقوعِه. ويَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا في ما يُجعَل «مَحذورًا»: تَدَرُّجٌ صاعِدٌ في رُتبَة المَخوف، يُصاحِبه انقِلابُ صيغَةِ الجَذر…الجامِع في جَذر «حذر» هو التَيَقُّظ من مَخوفٍ مُتَوَقَّعٍ قَبل وُقوعِه. ويَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا في ما يُجعَل «مَحذورًا»: تَدَرُّجٌ صاعِدٌ في رُتبَة المَخوف، يُصاحِبه انقِلابُ صيغَةِ الجَذر نَفسِها في كُلِّ دَرَجَة. فَالدَرَجَة الدُّنيا مَحذورُها أَمرٌ حِسّيّ هو المَوت، وتَجيء فيها الصيغَةُ اسمًا مُجَرَّدًا مُضافًا: ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩)؛ فَالحَذَر هنا مَصدَرٌ يُعَلِّل فِعلًا غَريزيًّا أَمام خَطَرٍ مُباشِر. ثُمَّ تَرتَفِع الرُّتبَة إلى العَذاب الأُخرَويّ، فَتَنقَلِب الصيغَةُ إلى اسم مَفعول يُثبِت المَخوفَ صِفَةً لازِمَةً لِلعَذاب: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٧)؛ فَالعَذاب صار هو نَفسُه «المَحذور» لا مُجَرَّدَ مُتَعَلَّقِ حَذَرٍ عابِر. وفي الذُّروَة يَصير المَحذورُ ذاتَ الجَلال، فَتَنقَلِب الصيغَةُ إلى التَفعيل الذي يَجعَل اللهَ فاعِلَ التَحذير ومَوضوعَه مَعًا: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨) و﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (سورة آل عِمران ٣٠)؛ فَلا يُحَذَّر العَبدُ من عَرَضٍ ولا عَذابٍ فَحَسب، بَل من «نَفس» الله. ثَلاثُ دَرَجاتٍ صاعِدَة — مَوتٌ حِسّيّ، فَعَذابٌ أُخرَويّ، فَذاتُ الجَلال — يُقابِلها ثَلاثُ صِيَغ: مَصدَرٌ مُضاف، فاسمُ مَفعول،
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حذر
- 21 موضعًاالجَذر «حذر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الحاذِرون (موضع واحد).