قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حجج في القُرءان الكَريم — 33 موضعًا

33 موضعًا29 صيغةالحَقل: الجدل والحجاج والخصام

جواب مباشر

دلالة جذر حجج في القرءان

دلالة جذر «حجج» في القرءان: حجج: استعمالات قرءانيّة تتوزّع بين الحج الشعيري، والحجة والمحاجّة، والحِجَج الزمنية؛ ولا يثبت من سياقاتها ردّ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 33 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجدل والحجاج والخصام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حجج من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠29

عَرض كُلّ الصِيَغ (29)

التَعريف المُحكَم لجَذر حجج في القُرءان الكَريم

حجج: استعمالات قرءانيّة تتوزّع بين الحج الشعيري، والحجة والمحاجّة، والحِجَج الزمنية؛ ولا يثبت من سياقاتها ردّها جميعًا إلى معنى واحد.

  • الحج: قصد البيت والشعيرة وزمنها.
  • المحاجّة: مواجهة قولية يراد بها إلزام الطرف الآخر أو دفع حجته، وتشمل مطالبة المتبوعين بالتخفيف من النار في سورة غَافِر ٤٧.
  • الحجة: ما يُحتجّ به من دليل أو دعوى، ويحكم السياق بصحته أو دحضه.
  • الحِجَج: ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧)، سنون معدودة في العقد، دون وصلها بميقات الحج.

العدد ٣٣ موضعًا لا ٣٢؛ ففي سورة البَقَرَة ١٩٦ ترد صيغة ﴿ٱلۡحَجِّ﴾ مرتين بعد وقوع ﴿ٱلۡحَجَّ﴾ في الآية نفسها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«حجج» يجمع الحج والحجة والمحاجّة والحِجَج الزمنية. يبيّن السياق مدلول كل فرع، ولا يشهد بردّها جميعًا إلى القصد إلى جهة ملزمة، ولا بوصل سنين العقد بميقات الحج.

تتوزّع الألفاظ على ٣٣ موضعًا في ٢٦ آية، و٢٢ صيغة معيارية، و٢٩ صورة مضبوطة. وفي سورة البَقَرَة ١٩٦ ترد ﴿ٱلۡحَجِّ﴾ مرتين، إضافة إلى الحج المأمور بإتمامه في أول الآية؛ فإسقاط أحد التكرارين ينقص العدد إلى ٣٢.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حجج

تتوزّع مواضع الجذر «حجج» في القرءان على ثلاثة مسارات دلاليّة، ولا يثبت من سياقاتها حدّ واحد يردّها جميعًا إلى القصد أو الإلزام:

1. الحج والشعيرة: قصد البيت وما يتصل به من زمنه وتأذينه وسقاية الحاج. 2. الحجة والمحاجّة: الحجة ما يُحتجّ به من دليل أو دعوى، والمحاجّة مواجهة قولية يراد بها إلزام الطرف الآخر أو دفع حجته. وتشمل مطالبة الضعفاء للذين استكبروا بإغناء نصيب من النار عنهم، في سورة غَافِر ٤٧–٤٨. 3. الحِجَج في سورة القَصَص ٢٧: سنون معدودة داخل عقد إجارة.

يتحدّد الحج بذكر البيت وأعمال الشعيرة، ومنها ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). وله زمن معلوم: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧)، والأهلّة ﴿مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٩).

وفي مسار الحجة، يثبت النص حجّة الله: ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩)، ويحكم بدحض حجة المحاجّين في سورة الشُّورى ١٦. فالتسمية وحدها لا تثبت صحة المحتجّ به، والمحاجّة لا تستلزم علم صاحبها، كما يبيّن سورة آل عِمران ٦٦.

أمّا ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧) فسنون معدودة في العقد، يقابلها إتمام عشر، ويسمّيهما السياق أجلين في سورة القَصَص ٢٨. ولا يذكر النص أن هذه السنين عُدّت بمواسم الحج؛ فثبوت ميقات للشعيرة لا يثبت هذا الوصل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حجج

سورة الأنعَام ١٤٩

قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُ

هذه الآية مركزية لفرع الحجة لأنها تسند الحجة البالغة إلى الله، وتكشف معنى الإلزام البياني المحكم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡحَجِّ﴾ / ﴿ٱلۡحَجَّ﴾ / ﴿بِٱلۡحَجِّ﴾ / ﴿وَٱلۡحَجِّۗ﴾ / ﴿ٱلۡحَجُّ﴾ / ﴿ٱلۡحَجِّۗ﴾9الحجّ
﴿تُحَآجُّونَ﴾2المخاصَمة بالحجّة
﴿حُجَّتَهُمۡ﴾ / ﴿حُجَّتُهُمۡ﴾2الحجّة المنسوبة إليهم
﴿أَتُحَآجُّونَنَا﴾1استفهام ينكر محاجّة المخاطَبين للمتكلمين في الله، سورة البَقَرَة ١٣٩
﴿أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي﴾1استفهام إبراهيم ينكر محاجّة قومه له في الله وقد هداه، سورة الأنعَام ٨٠
﴿حَآجَّ﴾1فعل محاجّة الذي آتاه الله الملك لإبراهيم في ربّه، سورة البَقَرَة ٢٥٨
﴿حَآجَّكَ﴾1محاجّة المخاطَب في شأن عيسى بعد مجيء العلم، سورة آل عِمران ٦١
﴿حَآجُّوكَ﴾1محاجّة جماعة للمخاطَب، وجوابها إعلان إسلام الوجه لله والدعوة إلى الإسلام، سورة آل عِمران ٢٠
﴿حَجَّ﴾1فعل أداء الحج المتعلّق بالبيت، ويذكر السياق التطوّف بالصفا والمروة، سورة البَقَرَة ١٥٨
﴿حَٰجَجۡتُمۡ﴾1إخبار عن محاجّة المخاطَبين فيما لهم به علم، سورة آل عِمران ٦٦
﴿حُجَّةٌ﴾1حجة للناس على المخاطَبين يراد نفيها باتباع أمر القبلة، مع استثناء الذين ظلموا، سورة البَقَرَة ١٥٠
﴿حُجَّةَ﴾1حجة منفيّة بين طرفَي الخطاب، مع تقرير اختصاص كلّ بأعماله والمصير إلى الله، سورة الشُّورى ١٥
﴿حُجَّةُۢ﴾1حجة للناس على الله ينفيها إرسال الرسل مبشّرين ومنذرين، سورة النِّسَاء ١٦٥
﴿حُجَّتُنَآ﴾1حجة منسوبة إلى الله آتاها إبراهيم على قومه، سورة الأنعَام ٨٣
﴿حِجَجٖۖ﴾1مدة معدودة للإجارة، ثمانٍ يقابلها إتمام عشر، ويسمّيهما السياق أجلين، سورة القَصَص ٢٧–٢٨
﴿حِجُّ﴾1اسم للشعيرة في تقرير حقّ الله على الناس بحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا، سورة آل عِمران ٩٧
﴿لِيُحَآجُّوكُم﴾1محاجّة المؤمنين للمخاطَبين بما حدّثوهم به عند ربّهم، ترد غايةً يخشاها القائلون، سورة البَقَرَة ٧٦
﴿وَحَآجَّهُۥ﴾1إخبار عن محاجّة قوم إبراهيم له، سورة الأنعَام ٨٠
﴿يَتَحَآجُّونَ﴾1تحاجّ في النار بين الضعفاء والذين استكبروا، بطلب إغناء نصيب منها والجواب باشتراكهم فيها، سورة غَافِر ٤٧–٤٨
﴿يُحَآجُّوكُمۡ﴾1محاجّة المخاطَبين عند ربّهم في سياق قول طائفة من أهل الكتاب، سورة آل عِمران ٧٢–٧٣
﴿يُحَآجُّونَ﴾1محاجّة في الله بعد الاستجابة له، يحكم السياق بدحض حجة أصحابها، سورة الشُّورى ١٦
﴿ٱلۡحَآجِّ﴾1مَن يؤدّي الحج ويتلقّى السقاية، وتُذكر سقايته مع عمارة المسجد الحرام، سورة التوبَة ١٩
﴿ٱلۡحُجَّةُ﴾1الحجة البالغة المسندة إلى الله في مقابل دعوى المشركين غير القائمة على علم، سورة الأنعَام ١٤٨–١٤٩

تتوزّع الصيغ بين حقل الحجّ، وحقل المحاجّة المتبادل الذي تتنوّع فيه جهات الخطاب والضمائر، وحقل الحجّة بوصفها دعوى أو برهانًا منسوبًا إلى أصحابها. وتنفرد الحِجَج بوجهٍ زمنيّ، فتضيف إلى الجذر امتدادًا دلاليًّا مغايرًا للسياق الجدليّ والشعائريّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حجج بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حجج» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
حَجَّ ×1 حَٰجَجۡتُمۡ ×1 حِجُّ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يُحَآجُّوكُمۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مواضع
حُجَّةٌ ×1 حُجَّةُۢ ×1 حُجَّةَ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يُحَآجُّونَ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 موضع
حَآجَّ ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَتُحَآجُّونَنَا ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~2 موضعين
تُحَآجُّونَ ×2
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 6 (يَتَفاعَلُ)
~1 موضع
يَتَحَآجُّونَ ×1
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~11 مَوضِع
ٱلۡحَجِّ ×3 ٱلۡحَجَّ ×2 وَٱلۡحَجِّۗ ×1 ٱلۡحَجُّ ×1 ٱلۡحَجِّۗ ×1 ٱلۡحُجَّةُ ×1 ٱلۡحَآجِّ ×1 بِٱلۡحَجِّ ×1
ي اسم نَكِرة
~1 موضع
حِجَجٖۖ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~8 مواضع
لِيُحَآجُّوكُم ×1 حَآجُّوكَ ×1 حَآجَّكَ ×1 وَحَآجَّهُۥ ×1 أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي ×1 حُجَّتُنَآ ×1 حُجَّتُهُمۡ ×1 حُجَّتَهُمۡ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حجج

إجمالي المواضع: 33 موضعًا لفظيًا في 26 آية.

التوزيع:

  • البقرة: 12 موضعًا: 76، 139، 150، 158، 189، 196 (3 مواضع)، 197 (3 مواضع)، 258.
  • آل عمران: 7 مواضع: 20، 61، 65، 66 (موضعان)، 73، 97.
  • الأنعام: 4 مواضع: 80 (موضعان)، 83، 149.
  • الشورى: 3 مواضع: 15، 16 (موضعان).
  • التوبة: موضعان: 3، 19.
  • سورة النِّسَاء ١٦٥، سورة الحج ٢٧، سورة القَصَص ٢٧، سورة غَافِر ٤٧، سورة الجاثِية ٢٥: موضع واحد لكل آية.

تنبيه عددي: الآيتان سورة البَقَرَة ١٩٦ وسورة البَقَرَة ١٩٧ تشتمل كل واحدة منهما على 3 مواضع للجذر، وآل عمران 66 وسورة الأنعَام ٨٠ وسورة الشُّورى ١٦ تشتمل كل منها على موضعين.

  • الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡحَجِّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡحَجِّ (3) ٱلۡحَجَّ (2) تُحَآجُّونَ (2) لِيُحَآجُّوكُم (1) أَتُحَآجُّونَنَا (1) حُجَّةٌ (1) حَجَّ (1) وَٱلۡحَجِّۗ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

لا تثبت المواضع قاسمًا دلاليًّا واحدًا يشمل فروع الجذر جميعًا. ويظهر القصد إلى البيت في الحج، والاحتجاج أو المنازعة في الحجة والمحاجّة، وعدّ السنين في الحِجَج:

  • في الحج: بيت وشعيرة وزمن، مثل ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) و﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧).
  • في الحجة: ما يُحتجّ به، ويبيّن السياق منزلته، مثل ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩) و﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾ (سورة الشُّورى ١٦).
  • في المحاجّة: مواجهة قولية تتنوع موضوعاتها، مثل ﴿أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٩) و﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ (سورة آل عِمران ٦٦). وتشمل مطالبة الضعفاء للمتبوعين بإغناء نصيب من النار في سورة غَافِر ٤٧.
  • في الحِجَج: سنون معدودة لعقد إجارة: ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧)، دون تعليلها بميقات الحج.

مُقارَنَة جَذر حجج بِجذور شَبيهَة

  • لا تطابق المحاجّةُ الجدلَ في جميع الاستعمالات: يصف سورة غَافِر ٤٧–٤٨ مواجهة الضعفاء للذين استكبروا بالتحاجّ، ويَرِد الجدل في سورة البَقَرَة ١٩٧ ضمن المنهيّ عنه في الحج. يبيّن الموضعان اختلاف السياق، ولا يكفيان للحكم بأن الجدل أعمّ مطلقًا.
  • لا تطابق الحجةُ السلطانَ في كل موضع: ينفي سورة الأنعَام ٨١ تنزيل سلطان بالشرك، ويسمّي سورة الأنعَام ٨٣ ما أوتيه إبراهيم حجة على قومه. ويتصل اللفظان هنا بمستند القول، دون أن يثبت من ذلك تعريف شامل لكل استعمالات السلطان.
  • لا تطابق الحجةُ البينةَ في جميع المواضع: في سورة الجاثِية ٢٥ تُتلى الآيات بيّنات، ويسمّى طلب إحضار الآباء حجة للمخاطَبين. فوضوح الآيات لا يجعل ما يقابلونها به حجة صحيحة.
  • الحج الشعيري لا يختزل في الحجة القولية: يذكر سورة البَقَرَة ١٩٦ إتمام الحج والهدي والصيام، ويعرض سورة الأنعَام ١٤٨–١٤٩ دعوى المشركين والردّ عليها. ولا يثبت من هذين السياقين جمعهما تحت حدّ القصد إلى جهة ملزمة.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الأنعَام ١٤٩، استبدال «الحجة» بلفظ عام مثل «قول» يضعف معنى الإلزام؛ لأن النص يصفها بالبالغة.

وفي سورة الشُّورى ١٦، ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾ لا تعني مجرد كلامهم، بل ما جعلوه حجة ثم ظهر سقوطه.

وفي سورة البَقَرَة ١٩٦، استبدال «الحج» بـ«القصد» في الأمر بإتمامه لا يحفظ مدلول الشعيرة. فالسياق يربطه بالعمرة والهدي وحلق الرؤوس والصيام والرجوع؛ وهذه أعمال وأحكام لا يعيّنها لفظ القصد وحده. ويؤكّد سورة البَقَرَة ١٩٧ تعيين الشعيرة بذكر أشهرها وما يُنهى عنه فيها.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الداخلية:

  • الحج: فرع شعيري مكاني/زماني، يتركز في البقرة وآل عمران والتوبة والحج.
  • الحجة: اسم لما يُحتجّ به من دليل أو دعوى؛ توصف حجة الله بالبلوغ في سورة الأنعَام ١٤٩، وحجة المحاجّين بالدحض في سورة الشُّورى ١٦. ويُنْفى أن تكون للناس على الله حجة بعد الرسل في سورة النِّسَاء ١٦٥.
  • المحاجّة: مواجهة قولية يراد بها إلزام الطرف الآخر أو دفع حجته. يأتي حرف «في» لبيان موضوعها، كما في سورة البَقَرَة ١٣٩، أو مكان وقوعها، كما في سورة غَافِر ٤٧؛ فالنار هناك مكان التحاجّ، والمطالبة بإغناء نصيب منها مضمونه.
  • الحِجَج: استعمال زمني منفرد في سورة القَصَص ٢٧، ولا يُستخرج منه تعليل لغوي خارج النص.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجدل والحجاج والخصام · العبادات والشعائر الدينية · الآية والمعجزة والبرهان.

يدخل الجذر في حقل «الجدل والحجاج والخصام» بما يظهر في ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧). ويدخل في حقل «العبادات والشعائر الدينية» في قوله ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، ومواضع الحج كثيرة. ويتصل بحقل «الآية والمعجزة والبرهان» في ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣) وفي ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩). ولا تجعل تسمية القول حجة وحدها دليلا على صحته؛ إذ يرد ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)، و﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ﴾ (سورة الجاثِية ٢٥). وتبقى للجذر استعمالات شعيرية في الحج، وزمنية في الحِجَج في قوله ﴿أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧)، والحجة والمحاجّة تشغلان مساحة واسعة من المواضع. ولا يغني هذا التوزيع بين الحقول عن بيان هذه الفروع المختلفة من مواضع قرءان.

مَنهَج تَحليل جَذر حجج

حُسم العد من ملف البيانات الداخلي ثم قوبل مع ملف القرءان الكامل. ظهر اختلاف مع أداة الإحصاء المحلية: السكربت يعطي 32 موضعًا، بينما ملف البيانات الداخلي يعطي 33. سبب الاختلاف أن سورة البَقَرَة ١٩٦ تحتوي تكرارين حقيقيين لصيغة ﴿ٱلۡحَجِّ﴾ بعد ﴿ٱلۡحَجَّ﴾، لكن الصفين المتطابقين في رقم السورة+رقم الآية+فهرس النص+الصورة غير المشكولة+الصيغ المعيارية+الصور المضبوطة يجعلان بعض الأدوات تطوي أحدهما. النص الداخلي يثبت التكرار، لذلك احتُسبت المواضع الثلاثة في الآية.

فُصلت الصيغ المعيارية عن الصور الرسمية المضبوطة، وحُذف التعليل الخارجي لموضع الحِجَج الزمنية؛ يكفي أنه في النص سنون معدودة داخل عقد.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر حجج

لا يثبت لجذر حجج ضد واحد، لأن استعماله القرءاني يجمع الشعيرة والقصد البيتي والحجة والمحاجّة وعدد السنين. ومن تقابلاته الداخلية الحجة البالغة في سورة الأنعَام ١٤٩ والحجة الداحضة في سورة الشُّورى ١٦. وليس هذا ضدية بين جذرين، بل اختلاف في منزلة ما يُحتجّ به.

ولا تكون كل محاجّة مردودة لمجرد تسميتها؛ فآل عمران ٦٦ يفرّق بين المحاجّة فيما لهم به علم وفيما ليس لهم به علم. وسورة غَافِر ٤٧–٤٨ يعرض مطالبة الضعفاء للمتبوعين بإغناء نصيب من النار، وجوابهم بالعجز المشترك بعد حكم الله.

الجذور المجاورة مثل تمم وعمر ونسك وهدي تشرح مسار الحج والشعيرة، وبهل في سورة آل عِمران ٦١ ملازم في مشهد المحاجّة لا ضد مستقل. أما علم فيرتبط بإنكار المحاجّة بغير علم، وبالمحاجّة بعد مجيء العلم في سورة آل عِمران ٦١، لكنه لا يكون ضد حجج. ويبقى الحج الشعيري والحِجَج الزمنية خارج هذا التقابل بين الحجة القائمة والحجة المردودة.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّفي بِنيَة السورة · 26 موضِع
سورة البَقَرَة ١٥٠
الحجة هنا عذر يراد قطعه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾
سورة الشُّورى ١٦
المحاجة بعد البيان تصير ساقطة: ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾
  • الجذر نفسه يحمل مقام الحجة ومقام المحاجة، لذلك فالتقابل داخلي لا بين جذرين.
  • مسار الحج والعمرة لا يدخل في هذا التقابل لأنه شعيري لا جدلي.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر حجج ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر حجج

تتبيّن للجذر النتائج الآتية:

  • العد: ٣٣ موضعًا لفظيًا لا ٣٢، في ٢٦ آية.
  • التعريف: الحج شعيرة مرتبطة بالبيت وزمن معلوم، والمحاجّة مواجهة قولية للإلزام أو دفع الحجة، والحجة ما يُحتجّ به، والحِجَج سنون معدودة في العقد. ولا يثبت وصل هذه السنين بميقات الحج أو جمع الفروع تحت حدّ القصد إلى جهة ملزمة.
  • الصيغ: ٢٢ صيغة معيارية، و٢٩ صورة مضبوطة.

يثبت التكرار اللفظي في سورة البَقَرَة ١٩٦ ثلاثة مواضع: إتمام الحج، والتمتع بالعمرة إلى الحج، وصيام ثلاثة أيام في الحج. لذلك ينقص العد إذا أُسقط أحد الموضعين المتطابقين لفظًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حجج

1. سورة البَقَرَة ١٥٨: ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ﴾ — قصد البيت. 2. سورة البَقَرَة ١٩٦: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ — إتمام الشعيرة. 3. سورة البَقَرَة ١٩٧: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ — زمن الحج. 4. سورة آل عِمران ٦٦: ﴿حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ — محاجّة بعلم. 5. سورة آل عِمران ٦٦: ﴿تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ — محاجّة بلا علم. 6. سورة الأنعَام ١٤٩: ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ — الحجة البالغة. 7. سورة الشُّورى ١٦: ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ — الحجة الساقطة. 8. سورة القَصَص ٢٧: ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ — الاستعمال الزمني.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حجج

  • البقرة وحدها تضم ١٢ موضعًا، وفيها آيتان عاليتا الكثافة: ١٩٦ و١٩٧، كل واحدة بثلاثة مواضع.
  • أكثر الصيغ المعيارية ورودًا: «الحج» ٧ مواضع. وبضم «والحج» و«بالحج» تصبح مجموعة صور الحج في جدول المشتقات ٩ مواضع؛ فالعدّان مختلفان في نطاق الجمع.
  • حرف «في» يتكرر مع المحاجّة؛ يبيّن موضوع النزاع في سورة البَقَرَة ١٣٩ وآل عمران ٦٥–٦٦ وسورة الأنعَام ٨٠ وسورة الشُّورى ١٦، ومكانه في سورة غَافِر ٤٧. ففي النار يطالب الضعفاء المتبوعين بإغناء نصيب منها، فلا تُحصر المحاجّة في النزاع في الله أو العلم.
  • سورة الشُّورى ١٦ تجمع الفعل والاسم في آية واحدة: ﴿يُحَآجُّونَ﴾ و﴿حُجَّتُهُمۡ﴾؛ فتسمّي الفعل محاجّة وتحكم على حجتهم بالدحض.
  • سورة البَقَرَة ١٩٦ تتضمن تكرارين لصيغة ﴿ٱلۡحَجِّ﴾، إضافة إلى موضع إتمام الحج في أول الآية. وتطابق اللفظ في الموضعين لا يجعلهما موضعًا واحدًا.

• تتمايز أدوار المذكورين: قوم إبراهيم يباشرون المحاجّة في سورة الأنعَام ٨٠، والله يؤتيه الحجة على قومه في سورة الأنعَام ٨٣. وفي سورة النِّسَاء ١٦٥ يرد الناس طرفًا تُنفى عنه الحجة على الله بعد الرسل. • تتمايز موضوعات المحاجّة وأماكنها: الله موضوع المحاجّة في سورة البَقَرَة ١٣٩، وإبراهيم موضوعها في سورة آل عِمران ٦٥، والنار مكان التحاجّ في سورة غَافِر ٤٧. فلا يُسوّى موضوع الخطاب بمَن يباشره أو بمكان وقوعه.

ترد الحجة اسمًا في سبعة مواضع: سورة البَقَرَة ١٥٠، سورة النِّسَاء ١٦٥، سورة الأنعَام ٨٣ و١٤٩، سورة الشُّورى ١٥ و١٦، سورة الجاثِية ٢٥. ومنها ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩). يسبقها في سورة الأنعَام ١٤٨ طلب العلم ممن يحتجّون بالمشيئة لشركهم وتحريمهم، والحكم بأنهم يتبعون الظن؛ فالحجة البالغة تأتي في مقابل دعواهم غير القائمة على علم.

وصف ﴿ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩) خاص بهذا الموضع بين مواضع اسم الحجة السبعة. ويقرّر ختام الآية ﴿فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ مشيئة الله في هدايتهم جميعًا؛ ولا يلزم منه تعريف البلوغ بأنه وصول إلى كل منتهى. وإسناد الحجة إلى الله يرد أيضًا في سورة الأنعَام ٨٣، حيث يؤتيها إبراهيم على قومه.

ويحدّد إرسال الرسل موضع انتفاء حجة الناس على الله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٥). فالانتفاء بعد الرسل، ولا يصح قلبه إلى ما قبلهم. أمّا ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦) فحكم على المحاجّين المذكورين بعد الاستجابة، ولا يعمّ كل حجة يحتجّ بها إنسان.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حجج في القرءان

  • - البقرة وحدها تضم 12 موضعًا، وفيها آيتان عاليتا الكثافة: 196 و197، كل واحدة بثلاثة مواضع. - أكثر الصيغ المعيارية ورودًا: «الحج» 7 مواضع، لكنها تظهر في الرسم المضبوط بصور إعرابية ورسمية متعددة. - حرف «في» يتكرر مع المحاجّة في مواضع مركزية، دالًا على أن النزاع يقع في موضوع محدد لا مجرد خصام مطلق. - سورة الشُّورى ١٦ تجمع الفعل والاسم في آية واحدة: ﴿يُحَآجُّونَ﴾ و﴿حُجَّتُهُمۡ﴾. - سورة البَقَرَة ١٩٦ تتضمن صفين متطابقين في البيانات لصيغة ﴿ٱلۡحَجِّ﴾، لكن النص يثبت تكرار اللفظ مرتين داخل الآية؛ لذلك لا يُطوى العد.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (12)، الرَّبّ (6)، الناس (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (18)، المَخلوقات (6).

  • الحُجَّةُ البالِغة — موضعٌ سابعٌ غائبٌ يستحقّ لطيفةً مستقلّة: من المواضع السبعة للحُجَّة في القرءان يبقى ﴿قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٩) الوحيدَ الذي تُنعَت فيه الحجّة بـ«البالِغة» وتُضاف إلى الله مُطلَقًا بلا قيد. «البالغة» هنا تحمل معنى الوصول إلى كلّ منتهًى وانقطاع كلّ عذرٍ دونها. في المقابل تَرِد الحُجَّة التي يحتجّ بها الناس على ربّهم مقطوعةً قبل الرسل: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٥)، وداحضةً عند ربّهم: ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦). فتكتمل الصورة: حجّة الله بالغةٌ مطلقًا، وحجّة المعرضين داحضةٌ منقطعة.

  • ﴿ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُ﴾ في سورة الأنعَام ١٤٩ هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يَنعَت الحُجَّة بـ«البالغة» ويُضيفها لله مطلَقًا — وهو غائبٌ عن شواهد المدخل الحاليّ رغم إعلانه سبعة مواضع. وصف البُلوغ يعني أنّ الحُجَّة تبلغ كلَّ منتهًى فلا يقف دونها منتهى، وهذا ما تُشهَد عليه الآية ذاتها ﴿فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾. في المقابل حُجَّة المنكرين ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)، وحُجَّة الناس على الله مقطوعةٌ ببعثة الرسل ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٥). فالبُلوغ وصفٌ حصريٌّ لحُجَّة الله، والدحوض والانقطاع وصفٌ لحُجَّة غيره — تقابلٌ بنيويٌّ ثابت لم تطرقه اللطائف الحاليّة.

أَبواب الفِعل لِجَذر حجج

الجامع الدلاليّ في «حجج» قَصدٌ ذو غايَة: قَصد البَيت بِالبَدَن، أَو قَصد الخَصم بِالقَول لِإِقامَة البُرهان. وَزَّعَ القُرءان هذا الجامِع على خَمسَة مَسالِك لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: حَجَّ المُجَرَّد لِقَصد البَيت، وحَآجَّ المُفاعَلَة لِالمُجادَلَة بَين خَصمَين، ويَتَحاجَّ التَفاعُل لِتَبادُل اللَوم في النار، والحُجَّة الاسم لِالبُرهان الذي يَقطَع الخِصام، والحَجّ/الحاجّ/الحِجَج لِالمَنسَك والقاصِد والسَنَوات. ومَدار الفَرق: هَل القَصد بِالبَدَن أَم بِالقَول؟ وهَل البُرهان فِعلٌ يَجري (حِجاج) أَم اسم ثابِت يَنقَطِع عِندَه القَول (حُجَّة)؟ ومَوضِع التَفريق الصَريح في سورة آل عِمران ٦٦ يَجمَع المُفاعَلَة بِالماضي والمُضارِع: ﴿حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ — قَيد الجَواز: العِلم.

حَجَّ — المجرَّد (قَصد البَيت) ×1
الباب المُجَرَّد في «حَجَّ» يَرِد فِعلًا مُتَعَدّيًا بِنَفسه إلى مَفعول مَكانيّ واحِد لا يُجاوِزه: ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨). فاعِله الإنسان القاصِد، ومَفعوله البَيت الحَرام تَحديدًا، والفعل قَصد بِالبَدَن في الزَمَن لا قَصد بِالقَول. وهذا الباب المُجَرَّد لا يَحمِل مَعنى المُجادَلَة أَلبَتَّة، وإنَّما هو أَصل الدَلالَة المَكانيَّة في الجذر — أَن يَؤُمَّ القاصِد بَيتًا بِعَينه. وقد قَرَن القُرءان هذا الفعل بِالاعتِمار ﴿أَوِ ٱعۡتَمَرَ﴾ في الآية نَفسها، فأَبرَزَ أَنّ حَجَّ فِعل مَنسَكيّ مَخصوص لا يَتَّسِع لِكُلّ قَصد. والفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الثالِث (حَآجَّ) صَريح: مَفعول حَجَّ شَيء جامِد يُقصَد (البَيت)، ومَفعول حَآجَّ شَخص حَيّ يُخاصَم.
  • ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨)
حَآجَّ — المُفاعَلَة (المُجادَلَة بَين خَصمَين) ×12
صيغَة المُفاعَلَة في «حَآجَّ» تَستَلزِم طَرَفَين يَتَبادَلان القَول في مَوضوع واحِد كُلٌّ يُريد إِلزام الآخَر. وفاعِله في القُرءان أَنماط ثَلاثَة: قَوم يُحاجّون نَبيًّا ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ (سورة الأنعَام ٨٠) ﴿فَإِنۡ حَآجُّوكَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠) ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)، أَو طاغوت يُحاجّ نَبيًّا في رَبِّه ﴿حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، أَو أَهل كِتاب يُحاجّون فيما لَيس لَهُم بِه عِلم ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥)، أَو مُحاجَّة بَعد استِجابَة الدَعوَة ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)، أَو مُحاجَّة في يَوم القيامَة ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ٧٣). والقُرءان يُبرِز قَيدًا حادًّا: المُحاجَّة لا تَجوز إلّا بِعِلم، ولِذلك قَرَن القُرءان فِعل حَآجَّ بِالعِلم وعَدَمِه في آية واحِدَة ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ (سورة آل عِمران ٦٦) — وهي مَوضِع التَفريق الصَريح. والفَرق مَع الباب المُجَرَّد بَيِّن: حَجَّ قَصد البَدَن لِلبَيت، وحَآجَّ قَصد القَول لِلخَصم.
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)
  • ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦)
  • ﴿فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠)
  • ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (سورة آل عِمران ٦١)
  • ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥)
  • ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ (سورة آل عِمران ٦٦)
  • ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ٧٣)
  • ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ﴾ (سورة الأنعَام ٨٠)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)
يَتَحَآجُّ — التَفاعُل (تَبادُل اللَوم في النار) ×1
يَتَحَآجُّونَ
صيغَة التَفاعُل في «يَتَحاجَّ» تُفيد أَنّ الفِعل يَجري بَين فَريقَين كُلٌّ يُلقي حُجَّتَه على الآخَر دونَ أَن يَنقَطِع أَحَدهما لِالآخَر. ولم يَرِد هذا الباب في القُرءان إلّا في مَوضِع واحِد فَريد ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧) — والظَرف المَكانيّ (في النار) قَيد بِنيويّ: التَحاجّ لا يَكون إلّا في مَوضِع لا يَنفَع فيه القَول. والفَرق مَع باب المُفاعَلَة حَآجَّ بَيِّن: حَآجَّ يَكون في الدُنيا في مَوضِع نَفع القَول وقَبول الحُجَّة (وَلِذلك قَرَنَه القُرءان بِالعِلم والاستِجابَة)، أَمّا يَتَحاجَّ فيَكون في النار بَعد فَوات الأَوان، فهو تَبادُل لَوم لا تَبادُل بُرهان. وفاعِله الضُعَفاء والمُستَكبِرون مَعًا، يَلوم بَعضُهم بَعضًا على ما كانوا في الدُنيا من تَبَعيَّة وإغواء، فيَنكَشِف بِالباب أَنّ الحِجاج المُؤَجَّل لا قيمَة لَه.
  • ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧)
الحُجَّة — الاسم (البُرهان القاطِع) ×7
الحُجَّة في القُرءان اسمٌ ثابِت لِبُرهانٍ يَنقَطِع عِندَه قَول الخَصم. تَأتي حُجَّة على وُجوه: حُجَّة لِلناس على الله تَنتَفي بِإرسال الرُسُل ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٥)، وحُجَّة لِلناس على المُؤمِنين بِبَيان شَطر القِبلَة ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)، وحُجَّة إلَهيَّة آتاها اللهُ إبراهيم على قَومه ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)، وحُجَّة المُحاجِّين بَعد استِجابَة الدَعوَة وَصفها القُرءان بِالدَحض ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)، وحُجَّة بَين فَريقَين تَنتَفي عِندَ الاستِقامَة على الأَمر ﴿لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ (سورة الشُّورى ١٥)، وحُجَّة الكافِرين تَنحَصِر في الاستِشهاد بِالآباء ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ﴾ (سورة الجاثِية ٢٥). والفَرق البِنيويّ بَين الحُجَّة والمُحاجَّة: الحُجَّة اسمٌ ثابِت يُمتَلَك أَو يُدفَع، والمُحاجَّة فِعلٌ يَجري بَين خَصمَين. ولِذلك تَجتَمِع الكَلِمَتان في سورة الشُّورى ١٦ في آية واحِدَة: «وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ … حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ» — الفِعل (يُحاجّون) لا يُنتِج اسمًا قَويًّا (حُجَّة)، بَل تَنكَشِف الحُجَّة دَحْضًا لِأَنَّ الفِعل وَقَع بَعد ظُهور الحَقّ.
  • ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)
  • ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٥)
  • ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)
  • ﴿لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ (سورة الشُّورى ١٥)
  • ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٦)
  • ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٥)
الحَجّ / الحاجّ / الحِجَج — أَسماء المَنسَك والقاصِد والسَنَوات ×12
الأَسماء المُشتَقَّة من جِهَة القَصد المَكانيّ والزَمَنيّ تَتَوَزَّع على ثَلاثَة وُجوه: الحَجّ مَصدَرًا أَو اسمَ مَنسَك ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧)، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ٩٧)، ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ (سورة الحج ٢٧)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة التوبَة ٣)؛ والحاجّ اسمَ فاعِل لِلقاصِد ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ﴾ (سورة التوبَة ١٩)؛ والحِجَج جَمعًا لِلسَنوات في عَقد الإِجارَة ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧). ولَطيفَة بِنيويَّة فَريدَة: استَخدَم القُرءان جَمع الحِجَج لِالسَنَوات لا الأَعوام ولا السِنين، فدَلَّ على أَنّ السَنَة تُسَمَّى حِجَّة بِاعتِبار وُقوع الحَجّ فيها مَرَّة، فجاءَ العَقد بِحِساب المَناسِك لا بِحِساب الأَيّام المُجَرَّدَة. وفي سورة البَقَرَة ١٩٧ ثَلاث وُرودات في آية واحِدَة «ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ … فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ … وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّ» — وهي مَوضِع تَفريق ضِمنيّ هامّ: نَفي الجِدال في الحَجّ يَكشِف أَنَّ القَصد بِالبَدَن مَنسَك مُسَلِّم لا يَدخُله القَصد بِالقَول (المُحاجَّة). فالجذر يَجمَع البابَين، ولكنّ كُلًّا في مَوضِعه: حَجّ بِالبَدَن لِلبَيت، حِجاج بِالقَول لِلخَصم، ومَوضِع الحَجّ لا يُحتَمَل فيه الحِجاج.
  • ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩٧)
  • ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
  • ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٧)
  • ﴿هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٩)
  • ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (سورة الحج ٢٧)
  • ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة التوبَة ٣)
  • ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة التوبَة ١٩)
  • ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة القَصَص ٢٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المِحوَريَّة — مَوضِع التَفريق الصَريح في سورة آل عِمران ٦٦: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾. الجَمع بَين الماضي (حَٰجَجۡتُمۡ) والمُضارِع (تُحَآجُّونَ) في باب المُفاعَلَة نَفسه يَكشِف أَنّ الفعل واحِد، والقَيد على جَوازه واحِد: العِلم. حِجاج بِعِلم مَشروع، وحِجاج بِغَير عِلم مَذموم. والباب الواحِد لا يُذكَر مَرَّتَين في آية واحِدَة عَبَثًا.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: حَجَّ المُجَرَّد (قَصد البَيت) فاعِله الإنسان دائمًا ولا يُنسَب لله أَلبَتَّة. وحَآجَّ المُفاعَلَة فاعِله البَشَر مَع البَشَر دائمًا (قَوم/طاغوت/أَهل كِتاب) ولا يُنسَب لله. ويَتَحاجَّ التَفاعُل فاعِله الضُعَفاء والمُستَكبِرون في النار، لا يَكون في الدُنيا. والحُجَّة الاسم وَحدها تُنسَب لله ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣) — اللهُ يُؤتي الحُجَّة ولا يُحاجّ.
  • تَقابُل الزَمَن والمَكان بَين حَآجَّ ويَتَحاجَّ: حَآجَّ يَقَع في الدُنيا في مَوضِع نَفع البُرهان (٤ مَواضِع تَنُصّ على «عِندَ رَبِّكُمۡ» مَوضِع المُحاسَبَة المُؤَجَّلَة كَأَفُق لِلحِجاج: سورة البَقَرَة ٧٦، سورة آل عِمران ٧٣، سورة الشُّورى ١٦)، أَمّا يَتَحاجَّ فيَقَع ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧) بَعد فَوات نَفع القَول. الفِعل واحِد جَذرًا، ومَوضِعه يَكشِف قيمَته.
  • سورة البَقَرَة ١٩٧ تَكرار ثَلاثيّ لِاسم الحَجّ في آية واحِدَة «ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ … فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ … وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّ» — وفيها نَفي الجِدال في الحَجّ. ولا جِدال صَريحًا أَوسَع من «لا حِجاج»، فتَكشِف الآية قاعِدَة: مَوضِع الحَجّ (القَصد بِالبَدَن) يُسَلِّم العَقل ولا يَدخُلُه القَصد بِالقَول (المُحاجَّة). الجذر يَجمَع البابَين، والآية تُفَرِّق بَين مَوضِعَيهما.
  • حِجَج جَمع السَنَوات في سورة القَصَص ٢٧ ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ — استِخدام القُرءان لِجَمع الحِجَج لِلسَنَوات في عَقد الإِجارَة دون «أَعوام» أَو «سِنين» يَكشِف أَنّ التَسميَة بِالحِجَّة هي بِاعتِبار وُقوع الحَجّ فيها مَرَّة واحِدَة. فالسَنَة في سورة القَصَص ٢٧ تُحسَب بِالمَنسَك لا بِالأَيّام، وهذا فَرعٌ من فَرع المُجَرَّد (حَجَّ ٱلبَيتَ) — والقاصِد المَكانيّ يَتَحَوَّل إلى وَحدَة زَمَنيَّة.
  • تَقابُل حَآجَّ وحُجَّة في سورة الشُّورى ١٦ في آية واحِدَة ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾ — الفِعل (يُحاجّون) لا يُنتِج اسمًا قَويًّا (حُجَّة) إذا وَقَع بَعد ظُهور الحَقّ. الفِعل والاسم من جذر واحِد، ولكنّ القُرءان فَرَّق بِنيويًّا: الفِعل قَد يَكون عَبَثًا، والاسم لا يَنفَكّ يَكشِف حَقيقَة قَويَّة (مَوجودَة أَو داحِضَة).
  • إِبراهيم مِحوَر دَلاليّ في الجذر: ذُكِرَ في ٤ مَواضِع مُفتَرِقَة الأَبواب — حَآجَّ ضِدّه الطاغوت ﴿حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، حَآجَّه قَومه ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ (سورة الأنعَام ٨٠)، حُجَّةُ اللهِ أُوتيها ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)، وأَهل الكِتاب يَتَحاجّون فيه ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٥). فإِبراهيم في الجذر هو الرَجُل الذي يُحاجّ ويُحاجَّ ويُؤتى الحُجَّة ويُحاجّ فيه — مَركَز ثِقَل دَلاليّ لا يُساويه فيه أَحَد.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حجج

  • إِبراهيمُ مَركَزُ ثِقَلٍ في «حجج»: مُحاجٌّ ومُحاجَجٌ ومُؤتى حُجَّةٍ ومُحاجٌّ فيه
    يَدور جَذر «حجج» في القرءان على قَصدٍ ذي غايَة: قَصدُ البَيتِ بِالبَدَن، أَو قَصدُ الخَصمِ بِالقَولِ لِإِقامَةِ البُرهان. وفي شِقِّ المُحاجَّة بِالقَول يَبرُز قانونٌ بِنيويّ لافِت: إِبراهيمُ وَحدَه ي…
  • الحُجَّة البالِغَة لله وَحدَه: تُنفى عَن سِواه وتَسقُط دَعوى المُحاجِّ
    إلى جانِب فِعل المُحاجَّة (مُجادَلَة بالقَول)، يُفرِد القرءان لِجَذر «حجج» اسمَ الحُجَّة بِمَعنى البُرهان القاطِع، ويُوَزِّعه تَوزيعًا حاكِمًا في سَبعَة مَواضِع تَنعَقِد كُلُّها على قانونٍ واحِد: الح…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر حجج

  • الجِدال ⟂ المُحاجّة جَذر «جدل»
    الجِدال هو كثرة الردّ والمُنازَعة في الكلام نفسه، وغالبه في القرءان إطالة ومُكابَرة بلا عِلم. أمّا المُحاجّة فهي المُغالَبة بالدليل: أن يَطلُب كلُّ طرف أن يَغلِب بحُجّته، فتُقاس بثبوت الحُجّة أو سقوطها لا بطول الكلام.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حجج

  • 33 موضعًا
    الجَذر «حجج» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حجج من المُصحَف

33 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس