مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جري في القُرءان الكَريم — 64 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جري في القرءان
دلالة جذر «جري» في القرءان: جري يدل في المدوّنة القرءانية على الانسياب المتواصل في مسار — سواء تجلّى في تدفق الأنهار والعيون، أو إبحار ال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 64 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإفاضة والتدفق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جري من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر جري في القُرءان الكَريم
جري يدل في المدوّنة القرءانية على الانسياب المتواصل في مسار — سواء تجلّى في تدفق الأنهار والعيون، أو إبحار السفن، أو دوران الشمس والقمر في فلكهما، أو جريان الرياح بالأمر؛ والجامع هو الحركة الدائمة المنتظمة التي لا تتوقف ولا تتقطّع في مسارها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجري في القرءان ليس العدو الإنساني بل الانسياب الكوني — صورة الحركة الدائمة المنضبطة في مسارها، التي يُبرزها القرءان إما آيةً في الخلق (جريان الشمس والقمر لأجل مسمى) أو نعيمًا موعودًا (الأنهار الجارية في الجنة) أو دلالةً على التسخير الإلهي (السفن تجري بأمره، الريح تجري بأمره).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جري
من استقراء المواضع الـ64 يتبيّن أن جري في القرءان يختصّ بنمط واحد من الحركة: الانسياب المتواصل في مسار — سواء كان ماءً أو سفينةً أو جِرمًا سماويًا أو ريحًا. فأكثر ورود الجذر في وصف الأنهار في الجنة ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ — وهو صورة للديمومة والاستمرار دون انقطاع. ثم تأتي السفن ﴿تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ﴾، والشمس والقمر ﴿كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾، والريح ﴿تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ﴾، والعيون ﴿عَيۡنٞ جَارِيَة﴾ و﴿عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾. ولا يرد الجذر في القرءان لوصف مشي الإنسان أو سيره القدمي — فالجري هنا لا يعني العدو المتسارع بل الانسياب المستمر في وسط أو مسار.
السمة الجامعة: الجري = حركة متواصلة غير مقطّعة في مسار خاص (في الأنهار، في البحر، في الفلك، في الفضاء). فيه معنى الديمومة والانتظام — شيء يسير في مساره المحدد له دون توقف، سواء كان ذلك بأمر إلهي (السفن، الريح، الشمس) أو طبيعةً للمخلوق (الأنهار، العيون).
الآية المَركَزيّة لِجَذر جري
يس سورة يسٓ ٣٨
﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَجۡرِي﴾ | 48 | حركة ممتدّة أو سريان متواصل |
| ﴿يَجۡرِي﴾ | 3 | سريان يقع في الحاضر |
| ﴿ٱلۡجَوَارِ﴾ | 3 | ذوات الجري في البحر |
| ﴿لِتَجۡرِيَ﴾ | 2 | جري متصل بغاية |
| ﴿تَجۡرِيَانِ﴾ | 1 | جريان مثنّى |
| ﴿جَارِيَةٞ﴾ | 1 | عين جارية |
| ﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ﴾ | 1 | جاريات في حركة |
| ﴿مَجۡر۪ىٰهَا﴾ | 1 | موضع الجري أو مساره |
| ﴿وَجَرَيۡنَ﴾ | 1 | جري وقع وانقضى |
| ﴿وَلِتَجۡرِيَ﴾ | 1 | جري متصل بغاية |
| ﴿يَجۡرِيٓ﴾ | 1 | سريان يقع في الحاضر |
| ﴿ٱلۡجَارِيَةِ﴾ | 1 | الجارية في سياق التعريف |
تغلب صيغة المضارع المؤنث، فتجعل الجذر حاضرًا في مشاهد السريان والامتداد، ثم تتوزع الصيغ الأخرى بين الفعل المفرد والمثنّى والماضي، وبين الأسماء الدالة على الجاريات ومسار الجري. ويظهر اختلاف اللواصق والتعريف بوصفه تنويعًا في موقع الصيغة داخل التركيب مع بقاء محور الحركة الجامعة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جري بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جري» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جري
إجمالي المواضع: 64 موضعًا.
مراجع فقط:
- البقرة: سورة البَقَرَة ٢٥ + تجري | سورة البَقَرَة ١٦٤ + تجري | سورة البَقَرَة ٢٦٦ + تجري
- آل عمران: سورة آل عِمران ١٥ + تجري | سورة آل عِمران ١٣٦ + تجري | سورة آل عِمران ١٩٥ + تجري | سورة آل عِمران ١٩٨ + تجري
- النساء: سورة النِّسَاء ١٣ + تجري | سورة النِّسَاء ٥٧ + تجري | سورة النِّسَاء ١٢٢ + تجري
- المائدة: سورة المَائدة ١٢ + تجري | سورة المَائدة ٨٥ + تجري | سورة المَائدة ١١٩ + تجري
- الأنعام: سورة الأنعَام ٦ + تجري
- الأعراف: سورة الأعرَاف ٤٣ + تجري
- التوبة: سورة التوبَة ٧٢ + تجري | سورة التوبَة ٨٩ + تجري | سورة التوبَة ١٠٠ + تجري
- يونس: سورة يُونس ٩ + تجري | سورة يُونس ٢٢ + وجرين
- هود: سورة هُود ٤١ + مجراها | سورة هُود ٤٢ + تجري
- الرعد: سورة الرَّعد ٢ + يجري | سورة الرَّعد ٣٥ + تجري
- إبراهيم: سورة إبراهِيم ٢٣ + تجري | سورة إبراهِيم ٣٢ + لتجري
- النحل: سورة النَّحل ٣١ + تجري
- الكهف: سورة الكَهف ٣١ + تجري
- طه: سورة طه ٧٦ + تجري
- الأنبياء: سورة الأنبيَاء ٨١ + تجري
- الحج: سورة الحج ١٤ + تجري | سورة الحج ٢٣ + تجري | سورة الحج ٦٥ + تجري
- الفرقان: سورة الفُرقَان ١٠ + تجري
- العنكبوت: سورة العَنكبُوت ٥٨ + تجري
- الروم: سورة الرُّوم ٤٦ + ولتجري
- لقمان: سورة لُقمَان ٢٩ + يجري | سورة لُقمَان ٣١ + تجري
- فاطر: سورة فَاطِر ١٣ + يجري
- يس: سورة يسٓ ٣٨ + تجري
- ص: سورة صٓ ٣٦ + تجري
- الزمر: سورة الزُّمَر ٥ + يجري | سورة الزُّمَر ٢٠ + تجري
- الشورى: سورة الشُّوري ٣٢ + الجوار
- الزخرف: سورة الزُّخرُف ٥١ + تجري
- الجاثية: سورة الجاثِية ١٢ + لتجري
- محمد: سورة مُحمد ١٢ + تجري
- الفتح: سورة الفَتح ٥ + تجري | سورة الفَتح ١٧ + تجري
- الذاريات: سورة الذَّاريَات ٣ + فالجاريات
- القمر: سورة القَمَر ١٤ + تجري
- الرحمن: سورة الرَّحمٰن ٢٤ + الجوار | سورة الرَّحمٰن ٥٠ + تجريان
- الحديد: سورة الحدِيد ١٢ + تجري
- المجادلة: سورة المُجَادلة ٢٢ + تجري
- الصف: سورة الصَّف ١٢ + تجري
- التغابن: سورة التغَابُن ٩ + تجري
- الطلاق: سورة الطَّلَاق ١١ + تجري
- التحريم: سورة التَّحرِيم ٨ + تجري
- الحاقة: سورة الحَاقة ١١ + الجارية
- البروج: سورة البُرُوج ١١ + تجري
- التكوير: سورة التَّكوير ١٦ + الجوار
- الغاشية: سورة الغَاشِية ١٢ + جارية
- البيّنة: سورة البَينَة ٨ + تجري
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَجۡرِي.
- أَبرَز الصِيَغ: تَجۡرِي (48) يَجۡرِي (3) ٱلۡجَوَارِ (3) لِتَجۡرِيَ (2) وَجَرَيۡنَ (1) مَجۡر۪ىٰهَا (1) وَلِتَجۡرِيَ (1) يَجۡرِيٓ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الخيط الجامع: الانسياب المتواصل في مسار — سواء كان ماء في الأنهار، أو سفينة في البحر، أو جرم في فلكه، أو ريح في مسارها، أو عين تفيض. الجري في القرءان لا يصف المشي القدمي ولا العدو الإنساني بل الحركة الانسيابية الدائمة.
مُقارَنَة جَذر جري بِجذور شَبيهَة
- سير: التنقل العام في الأرض، غالبًا بقدم أو مركبة، ويتضمن القصد والتوجه (سيروا في الأرض). أوسع من جري ولا يلازم الانسياب.
- مشي: الحركة القدمية العادية على رِجلين — أبطأ وأكثر إشارةً إلى الهيئة والأسلوب.
- سرع: صفة السرعة في الأداء والإنجاز، لا مسار بعينه.
- جري وحده يلازم المسار المنتظم والانسياب — ولذا يصف الأنهار والأجرام والسفن لا الإنسان السائر.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل "تسير من تحتها الأنهار" — ينفتح المعنى على السير القدمي ويفقد صورة الانسياب والديمومة. و"تمشي الأنهار" تبدو غريبةً لأن المشي يلازم الأرجل. أما "تجري" فتُعطي الصورة الكاملة لتدفق مستمر لا ينقطع.
الفُروق الدَقيقَة
- "يجري لأجل مسمى" — الجري مقيّد بأجل، يعني استمرار الحركة إلى غاية — وليس دوامًا مطلقًا بلا نهاية.
- "تجري بأعيننا" [سورة القَمَر ١٤] — كناية عن الرعاية والحفظ، وليس وصفًا لعيون ترى.
- "مجراها ومرساها" [سورة هُود ٤١] — الجري يقابله الرسو (الوقوف)، مما يُبرز أن الجري هو حالة الحركة الانسيابية بالتمييز عن الثبات.
- الجوار [سورة الشُّوري ٣٢, سورة الرَّحمٰن ٢٤, سورة التَّكوير ١٦] — السفن وقيل النجوم "الجواري" — تتقاطع دلالة الانسياب في المسار بين السفن في البحر والنجوم في الفلك.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإفاضة والتدفق.
جري في حقل السير والمشي والجري يُمثّل النوع الكوني الانسيابي من الحركة — يُعبّر عن الحركة الدائمة المنضبطة في مسارها، ويختلف عن المشي القدمي (مشي) والسفر الإرادي (سير).
مَنهَج تَحليل جَذر جري
تبين من جمع المواضع أن الجذر لا يصف الإنسان وهو يمشي أو يسعى بأقدامه — وإنما يصف دائما كيانا ينساب في وسطه الطبيعي: الماء في الأنهار، السفينة في البحر، الشمس في فلكها، الريح في مسارها. هذا التوجه المتسق عبر 64 موضعا هو ما يرسخ المفهوم القرءاني الخاص للجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رسو)
جري له في الاستعمال السفيني مقابل نصي صريح هو رسو؛ فآية هود تجمع مجرى السفينة ومرساها في عبارة واحدة، وتضع الحركة والانتهاء إلى الثبات طرفين لحال السفينة. هذا التقابل لا يغطي كل مواضع الجذر، لأن أكثر الجري في القرءان للأنهار أو للأجرام، ولا يقابله رسو هناك. لكنه شاهد محكم داخل باب السفينة: مجراها حالة السير والانسياب، ومرساها حالة الوقوف والاستقرار. أما ركوب السفينة في الآية نفسها فهو شرط الدخول في المركب لا ضد للجريان، ولذلك لا يجعَل علاقة ثانية.
- التقابل مضبوط بالضمير العائد إلى السفينة، فلا يعمم على جري الأنهار والأجرام.
- مجرى ومرسى جاءا على نسق واحد، فدل ذلك على طرفي الحركة والاستقرار.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جري
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة البَقَرَة ٢٥ — وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ …
- الصيغة: تَجۡرِي (48 موضعاً)
- سورة الرَّعد ٢ — ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ
- الصيغة: يَجۡرِي (4 موضعاً)
- سورة الشُّوري ٣٢ — وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ
- الصيغة: ٱلۡجَوَارِ (3 موضعاً)
- سورة إبراهِيم ٣٢ — ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ
- الصيغة: لِتَجۡرِيَ (2 موضعاً)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جري
ملاحظات لطيفة على نصّ المصحف:
- هيمنة صيغة «تَجۡرِي»: 48 موضعًا من 64 (75٪) — أقصى تركّز في صيغة واحدة لأنّ الإسناد الأبرز للجريان في القرءان هو للأنهار في الجنّات.
- اقتران ثلاثي راسخ — «تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا»: «مِن» 39 مرّة و«تَحۡتِهَا» 34 مرّة و«جَنَّٰتٖ» 22 مرّة. هذه التركيبة لا تكاد تنفكّ في وعد المؤمنين بالجنّات؛ وكأن الجذر اتخذ في القرءان صياغة قالبية للوعد: ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾.
- توزّع شِرذمي بين السور: أكبر تركّز سوري 4 مواضع فقط في آل عمران (6٪)، ثم البقرة والنساء والمائدة والتوبة والحج بـ3 مواضع. التوزّع المنبث في معظم السور يدلّ على أنّ صورة الجريان نمط متكرّر في خطاب الجزاء، لا حِكْر على سياق محدود.
- ثمانية صيغ انفردت بمرّة واحدة: ﴿وَجَرَيۡنَ﴾ (سورة يُونس ٢٢ — للسفن)، ﴿مَجۡر۪ىٰهَا﴾ (سورة هُود ٤١)، ﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٣ — لعلّها الرياح أو السفن أو الكواكب)، ﴿تَجۡرِيَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥٠ — لعينَيِ الجنة)، ﴿ٱلۡجَارِيَةِ﴾ (سورة الحَاقة ١١ — للسفينة)، ﴿جَارِيَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٢ — لعين الجنّة). الانفرادات هذه توسّع الجذر ليطال السفن، الرياح، العيون، والكواكب — كلّ صيغة تخصّ موصوفًا فريدًا.
- التقابل النصّي مع «الرسو» في آية واحدة: في سورة هُود ٤١ وحدها يُذكر «مَجۡرٜىٰهَا» مع «مُرۡسَىٰهَا» في صياغة مزدوجة فريدة لا تتكرّر — تثبيت لفظي مكثّف لمفهوم الحركة وضدّها في موضع واحد.
- انفرادة الإسناد الكوني: «كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗى» تتكرّر بحرفها في سورة الرَّعد ٢ وسورة لُقمَان ٢٩ وسورة فَاطِر ١٣ وسورة الزُّمَر ٥ — أربعة مواضع تكاد تتطابق لفظًا، تعطي الجذر بُعدًا «ناموسيًا» لجريان الأجرام السماوية بأجل محدود لا مفتوح.
- ابتعاد لافت عن الإنسان: لا يُسند الجذر مرّة واحدة في القرءان إلى إنسان جارٍ بقدميه — الجذر مخصّص للأنهار والسفن والشمس والقمر والريح والعيون والذاريات؛ وكأنّ القرءان جعل «الجري» وصفًا للحركة الموكَّلة بأمر إلهيّ، لا للحركة الإرادية البشرية.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (13)، الَّذين عَمِلوا الصالِحات (9)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (20)، المُؤمِنون (18).
١) «فلك» اسمٌ للكِيان الذي يُحمَل عليه ويُركَب: ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ [سورة المؤمنُون ٢٢]، ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ [سورة هُود ٣٧]؛ أمّا «جري» فهو فِعل الانسياب المتّصل في مسار، لا اسمَ كِيان. فالأوّل ما يَجري، والثاني فِعل الجَريان. ٢) العلاقة بينهما اتّجاهيّة: حيث ورد «فلك» مفعولًا للحركة كان «جري» فِعلَه — ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ [سورة البَقَرَة ١٦٤]، ﴿وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ﴾ [سورة الحج ٦٥]، ﴿أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ [سورة لُقمَان ٣١]، ﴿لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ﴾ [سورة الجاثِية ١٢]، ﴿وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ﴾ [سورة الرُّوم ٤٦]، ﴿سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ [سورة إبراهِيم ٣٢]. وتجتمع اللفظتان في سبعة مواضع، كلّها على هذا النَّمَط. ٣) لكنّ «جري» أوسع مَدًى بكثير: فاعِلوه يتعدّون السفينةَ إلى الأنهار ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (وهو أغلب مواضعه)، وإلى الشمس والقمر ﴿كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ [سورة الزُّمَر ٥]، ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ﴾ [سورة يسٓ ٣٨]، وإلى الريح ﴿تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً﴾ [ص ٣٦]، وإلى العيون ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ [سورة الرَّحمٰن ٥٠]. فبينما لا يخرج «فلك» عن مَركَب البحر، ينتظم «جري» كلَّ منساب في وَسَطه. ٤) لطيفة الرَّسم المشترك: يأتي «فلك» في موضعين لا للسفينة بل لمدار الأجرام ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ [سورة الأنبيَاء ٣٣ وسورة يسٓ ٤٠] — فيُفتَح ما كان مضمومًا في السفينة (الفُلك / الفَلَك). وهنا يلتقي الجذران من باب آخر: الأجرام «تَجري» وهي في «فَلَكٍ»، فالجري حركتها والفلك مدارها. ٥) حين يَركَب الإنسان في الفُلك يُسنَد الجريُ إلى السفينة لا إلى راكبها: ﴿وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ﴾ [سورة يُونس ٢٢]، ﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ﴾ [سورة هُود ٤٢] — فالباء في ﴿بِهِم﴾ تجعل الناس محمولين بالجري لا فاعِليه، ممّا يثبّت أنّ «جري» وصفٌ للكِيان المنساب و«فلك» اسمُ ذلك الكِيان نفسه.
أَسماء الله مِن جَذر جري
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جري
- التَّحرِيم — الآية 8﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جري
- ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن﴾
- ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾